الموجز
كاتدرائية سان لويس في قرطاج، وتعرف أيضًا باسم "الأكروبوليوم" كاتدرائية كاثوليكية سابقة وواحدة من أبرز المعالم المسيحية في
تونس، بدأ تشييدها على تلة بيرصة عام 1884 وافتتحت رسميًا في 15 أيار/ مايو 1890.
يجمع تصميمها بين الطرازين البيزنطي والمغربي، ما جعلها محط اهتمام المستشرقين، واكتسبت قيمة إضافية حين تحولت إلى أبرشية تشرف على تنظيم الحياة الكاثوليكية في تونس. ومع مرور الزمن، تجاوزت الكاتدرائية وظيفتها الدينية لتصبح فضاءً ثقافيًا ومعرضًا للفنون.
غير أن الكاتدرائية كانت في الأساس مقرًا للأسقف ومركزًا لاتخاذ القرار الديني، فضلًا عن إشرافها على الشؤون الرعويّة وإصدار مواقف الإكليروس من خلال صحيفة
تونس الكاثوليكيّة (La Tunisie catholique). وكانت لها صلاحيّة اختيار رجال الدين أو إعفائهم من مهماتهم في كنائس تونس جميعها.
تاريخ الكاتدرائية
الكاردينال شارل مارسيال لاڤيجيري عام 1882.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في ثمانينيات القرن التاسع عشر، نشطت الحملات التبشيرية في أفريقيا، بقيادة الكاردينال
شارل مارسيال لاڤيجيري {{شارل مارسيال لاڤيجيري: (Charles Martial Lavigerie، 1892-1825)، كاردينال فرنسي انتقل إلى الجزائر للتبشير بالمسيحية عام1867 .}} ورهبانية الآباء البيض وجمعية الأخوات البيضاوات[1]. وصلوا القارة الأفريقية بدعم من الحكومة الفرنسية ووجد لاڤيجيري في
قرطاج رمزية خاصة كونها شهدت وفاة
الملك لويس {{القديس لويس: أو لويس التاسع (Louis IX، 1214–1270)، ملك فرنسي ينتمي إلى السلالة الملكية الكاباتيانية (Les Capétiens)، توفي والده لويس الثامن وعمره 12 عامًا، لتتولى والدته بلانش القشتالية (Blanche de Castille) الحكم حتى بلوغه سنّ الرشد.}}[2] عام 1270. أراد من خلال الكاتدرائية إحياء الطقوس المسيحية في قرطاج وتكريس مركزها الروحاني عند المسيحيين.
في عام 1875، وضع لاڤيجيري حجر الأساس للكاتدرائية، بمباركة من الأسقف
جوزيف روبير (Joseph Jean Louis Robert) ، وبدأ جمع التبرعات لتمويل عملية البناء وكلف المهندس المعماري الأب
جوزيف
بونييه (Joseph Pougnet) بتصميمها[3]، استغرقت عمليّة البناء نحو خمسة عشر عامًا، لتدشّن في 15 أيار/ مايو 1890. حضر الافتتاح أحد عشر أسقفًا فرنسيًا، مع الحاكم الفرنسي ورموز السلطات المدنيّة والعسكريّة في تونس[4]. تواصلت أعمال التوسعة بعد الافتتاح مباشرة، وأُنشئ فيها متحف وكليّة لتدريس علم اللاهوت[5].
الخصائص المعمارية
بنيت الكاتدرائية على قمّة
تل بيرصا (أو بيرصة) بجانب
دير سان لويس[6]، واتخذ تصميمها شكل الصليب اللاتيني. بلغ طولها ستون مترًا، وعرضها ثلاثون مترًا عند الجناحين، وقد تميّزت بتناظرها وجماليتها، خصوصًا أنّها جمعت بين الطرازين
البيزنطي والمغربي. أحاط بالواجهة برجان مربعان، كلّ منهما يحوي أربعة أجراس، وتخلّل الواجهة نافذة دائريّة خلفها جرس آخر.
جُهزت بدرج من الرخام الأبيض يقود إلى ثلاثة أبواب، وعلى سطحها، بنيت قبّة كبيرة عند تقاطع الجناحين، وضع بها الصليب الرئيس والأكبر. وأحيطت بثمانية أبراج صغيرة، وأربعة أبراج دائريّة على الجوانب.
تتألف الكاتدرائيّة من ثلاثة أروقة وممرّ دائري، وقد زُيّنت جدرانها بلوحات نقشت فيها أسماء المساهمين في إحداثها. وفي داخل البناء، شُيّد عدد من الأعمدة الرخاميّة التي تميّزت بتيجانها المذهّبة، وكُتب في أعلى سقفها اسم القديس لويس[7].
أما عند الرواق الأوسط فقد وضع المذبح، وعلى يساره عرش رئيس الأساقفة يعلوه مِظلّة، ووضع إلى جانبه صندوق
لويس التاسع وفي داخله ما جمع من آثاره[8]. أما المحراب فتميّز بقبته المذهّبة، يكتنفها قوسان ويعلوهما مصباحان من البرونز المذهب، وفي عمق المحراب، على ارتفاع درجتين، ينتصب مذبح يعلوه تمثال القديس لويس[9].
كما وضعت ستّة مذابح في الكاتدرائية، اثنين منهما رئيسان: مذبح القديس شارل بوروميو (Charles Borromée)[10] ومذبح العذراء. وعند وفاة الكاردينال لاڤيجيري، دفن في الكاتدرائية يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 1892، في موقع كان قد حدده بنفسه. يقع القبر في آخر المدفن، مرصّع على جميع جوانبه بالصليب[11].
بطاقة بريدية تحمل صورة فوتوغرافية لكاتدرائية سان لويس بقرطاج عام 1900.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الوظيفة الدينية
إلى جانب وظيفتها الأبرشيّة، احتضنت الكاتدرائيّة أهم
الاحتفالات الليتورجية {{الاحتفالات الليتورجية: (les célébrations liturgiques) جملة الطقوس الدينية العلنية والمنظمة التي تشرف عليها الكنيسة الكاثوليكية، وتنتظم في تسلسل دقيق من الأفعال، والإيماءات، والأقوال، والرموز.}}[12]، ونظمت
المؤتمر الإفخارستي {{الأفخارستيا: حركة دينيّة ظهرت خلال القرن التاسع عشر في أوروبا بوصفها ردّة فعل على الموجة العلمانية التي تبنتها العديد من الحكومات والأحزاب.}} الدولي الذي عقد في قرطاج بين 7 و11 أيار/ مايو 1930[13].
المراجع
العربية
سعيدة، عمان. "المؤتمر الأفخارستي الدولي الثلاثون بقرطاج (11 -7 ماي 1931) من خلال الصحافة الفرنسيّة والتونسيّة المعاصرة له". المعارف للعلوم والدراسات التاريخيّة. مج 7، العدد 4 (2022)، ص 628-648.
الأجنبية
Bernos, Marcel.
Les sacrements dans la France des XVIIe et XVIIIe siècles. Aix-en-Provence: Presses universitaires de Provence, 2007.
Billot,
Claudine, “Régis Bertrand (dir.). Joseph Pougnet (1829-1892), prêtre-architecte, ou Le Moyen Âge et l'Orient revisités. Marseille, La Thune, 2013.”
Revue d'histoire de l'Église de France. n°245, tom. 100, (2014), pp. 494-495.
D’Ars, Nicolas De Bremond.
La Liturgie Catholique. Rennes : Presses Universitaires De Rennes, 2015.
Pons, .A
La nouvelle église d’Afrique, ou le catholicisme en Algérie, en Tunisie et au Maroc depuis 1830. Tunis : Librairie Luis Namura, 1930.
Vellard, A.
Carthage autrefois, Carthage aujourd'hui : description et guide avec gravures et un plan. Lille: imprimerie Victor Ducoulombe, 1896.
Bourial,
Hatem. “Aux origines de l’Acropolium de Carthage : Il était une fois la chapelle Saint-Louis.”
Mémoire d’Afrique Du Nord. at:
https://acr.ps/hBy6EHn
[1] A. Pons,
La nouvelle église d’Afrique, ou le catholicisme en Algérie, en Tunisie et au Maroc depuis 1830 (Tunis: Librairie Luis Namura, 1930), p. 245.
[2] A. Vellard,
Carthage autrefois, Carthage aujourd'hui : description et guide avec gravures et un plan (Lille: imprimerie Victor Ducoulombe, 1896), p.10.
[3]Claudine Billot, “Régis Bertrand (dir.). Joseph Pougnet (1829-1892), prêtre-architecte, ou Le Moyen Âge et l'Orient revisités. Marseille, La Thune, 2013,”
Revue d'histoire de l'Église de France, n°245, tom. 100, (2014), pp. 494-495.
[4] Vellard, p. 26.
[5]Hatem Bourial, “Aux origines de l’Acropolium de Carthage : Il était une fois la chapelle Saint-Louis,”
Mémoire d’Afrique Du Nord, accessed on 23/11/2022, at:
https://acr.ps/hBy6EHn
[6] Vellard, p. 22.
[7] Ibid.
[8] Ibid.
[9] Ibid., p. 30.
[10] Marcel Bernos, “Saint Charles Borromée et ses Instructions aux confesseurs,” in: Marcel Bernos,
Les sacrements dans la France des XVIIe et XVIIIe siècles (Aix-en-Provence: Presses universitaires de Provence, 2007), pp. 56-71.
[11] Ibid., p. 34.
[12] Nicolas de Bremond d’Ars, “Chapitre I. Fondations,” in: Nicolas de Bremond d’Ars,
La liturgie catholique (Rennes : Presses universitaires de Rennes, 2015), pp. 23-36.
[13] عمان سعيدة، "المؤتمر الأفخارستي الدولي الثلاثون بقرطاج (11 -7 ماي 1931) من خلال الصحافة الفرنسيّة والتونسيّة المعاصرة له"، المعارف للعلوم والدراسات التاريخيّة، مج 7، العدد 4 (2022)، ص 628-648.