تسجيل الدخول

صنع الله إبراهيم

​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

صنع الله إبراهيم

تاريخ الميلاد

3 آب/ أغسطس 1937

مكان الميلاد

القاهرة، مصر

تاريخ الوفاة

13 آب/ أغسطس 2025

مكان الوفاة

القاهرة، مصر

المهنة

روائي ومترجم

المجال

الرواية؛ القصة القصيرة؛ الترجمة؛ أدب الأطفال

أعمال بارزة

نجمة أغسطس (1974)؛ اللجنة (1981)؛ يوم عادت الملكة القديمة (1980)؛ الحياة والموت في بحر ملوّن (1983)؛ بيروت بيروت (1984)؛ ذات (1992)؛ شرف (1997)؛ وردة (2000)؛ برلين 69 (2014)؛ 67 (2017)

جوائز بارزة

جائزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (1982)؛ جائزة ابن رشد للفكر الحر (ألمانيا، 2004)؛ جائزة محمود درويش للإبداع (فلسطين، 2019)


صنع الله إبراهيم (1937-2025) كاتب وروائي ومترجم ومعارض يساري مصري. وُلد في القاهرة، وعاش معظم حياته فيها. درس القانون والإخراج السينمائي، وعمل صحافيًا ومدير مكتبة. انخرط مبكرًا في العمل السياسي، واعتقل في إثر نشاطه. شكّلت تجربة السجن والعمل السياسي مادة مركزية في أعماله الأدبية، وامتازت رواياته بالمزج بين التوثيق التاريخي والتخيّل السردي. وقَدّمت أعماله معالجة نقدية يسارية لتحولات المجتمع المصري والعربي منذ منتصف ستينيات القرن العشرين. كتب صنع الله أكثر من 15 رواية، أولاها بعنوان تلك الرائحة عام 1966، وقد صودرت طبعتها الأولى. تحوّلت بعض رواياته إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية، منها رواية ذات (1992). يتسم أسلوبه بالدقة والإيجاز واللغة البسيطة، مع وصف واقعي حاد للواقع الاجتماعي والسياسي. وقد شكّلت كتاباته نقدًا مباشرًا للسلطة وقراءة بديلة للتاريخ الرسمي. تُرجمت معظم رواياته إلى الإنكليزية والفرنسية وغيرها. كما نال عدة جوائز عربية ودولية، غير أنه رفض بعضها احتجاجًا على سياسات الجهات المانحة.

نشأته

وُلد صنع الله إبراهيم في القاهرة في 24 شباط/ فبراير 1937. كان والده موظفًا حكوميًا، ووالدته ممرضة[1]. تأثر في صغره بولع أبيه بالقراءة ومكتبة منزله الثريَّة. باشر دراسة القانون في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وانخرط في النشاط السياسي، فانتسب لحركة حدتو {{حدتو: اختصار للحركة الديمقراطية للتحرير الوطني، حركة حركة شيوعية نشأت في مصر عام 1947، أسّسها هنري كورييل (1914-1978) وعدد من الشيوعيين المصريين، وكانت نتاج اندماج حركات شيوعية أخرى.}}[2] ونشط ضمن صفوفها. اعتُقِلَ عام 1959، وظل حتى نيسان/ أبريل 1964، ما حال دون إنهاء دراسته.

خلال اعتقاله تعرَّض للتعذيب في السجن، وشكّلت معاناته في الاعتقال مادة لبعض أهم أعماله، مثل تلك الرائحة (1966) ويوميات الواحات (2005)، اللتين تعدّان أقرب إلى السيرة الذاتية. انقطعت صلة صنع الله بحركة حدتو بعد خروجه من المعتقل، لكنه ظلّ محافظًا على انتمائه الشيوعي، ومعارضًا للأنظمة الاستبدادية والسياسات الرأسمالية، والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وقد عبَّر عن هذه المواقف بوضوح في أعماله الأدبية وحواراته الصحافية والمتلفزة وأنشطته الاجتماعية والسياسية.

قبل اعتقاله، عمل صنع الله في الصحافة، والتحق بوكالة أنباء الشرق الأوسط بعد خروجه من المعتقل، ثم عمل محررًا في القسم العربي لوكالة أنباء ألمانيا الشرقية بين عامي 1968 و1971. حصل على منحة لدراسة الإخراج السينمائي في معهد موسكو للسينما مدة ثلاثة أعوام[3]. وبعد عودته إلى مصر عام 1974، عمل مديرًا لدار نشر "الثقافة الجديدة" بالقاهرة، وبعد عامين أعلن تفرّغه للكتابة.

فكره السياسي

ساهم صنع الله في تأسيس حركة كفاية {{حركة كفاية: هي الحركة المصرية من أجل التغيير. اندمج فيها سياسيون مصريون من مختلف التوجهات بهدف تحقيق تغيير سياسي وتأسيس شرعية جديدة، رفضًا لتجديد ولاية الرئيس حسني مبارك. بدأ نشاطها الفعلي في عام 2004.}} في تموز/ يوليو 2004[4]. وشارك في ثورة 25 يناير، وعارض كذلك التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وسياسات الاستدانة والتبعية للغرب. وكانت قضية تحرير فلسطين ومقاومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي لفلسطين موضوعًا متكررًا في أعماله الروائية، مثل اللجنة (1981)، وبيروت بيروت (1984)، و1970 (2020)، وقد رفض صنع الله ترجمة أعماله إلى اللغة العبرية.

 يُعدُّ الخطاب الذي ألقاه صنع الله إبراهيم في حفل منحه جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي عام 2003 تعبيرًا عن مواقفه الوطنية[5]. وقد رفض صنع الله الجائزة التي عُدّت آنذاك جائزةً عربيةً بارزةً، وألقى بيانًا أجمل فيه مواقفه السياسية. وقد ذكر فيه: "أنا مواطن قبل أن أكون مثقفًا، وعندما أستيقظ كل صباح على الدبابات الإسرائيلية وهي تضرب حدودنا، والأمريكان يعيثون فسادًا، فيما الفساد نفسه استشرى [...] لا بد أن يدفعني للغضب والتنديد به كمواطن"[6]. وأصدر مثقفون وأدباء بيانات دعم لقرار صنع الله في بلدان عربية، منها الأردن والسعودية[7]، فيما انتقد آخرون خلطه السياسة بالثقافة.

مؤلفاته

ضمن قائمة كتابات صنع الله إبراهيم أعمال روائية، وقصص قصيرة، ومذكرات، ويوميات شخصية، وقصص علمية، وسيناريوهات أفلام، وترجمات لنصوص وأعمال إلى اللغة العربية.

الرواية

ألف صنع الله في مسيرته الأدبية 15 رواية ترا​وحت في أطوالها، فبدأت بالن​وڤيلا، أو ما اعتبرها البعض قصة قصيرة، بعنوان تلك الرائحة التي تناولت حياة معتقل سياسي بعد الإفراج المشروط عنه، واستندت في أحداثها إلى وقائع عاشها صنع الله بنفسه. صودرت طبعتها الأولى الكاملة والصادرة عن دار مكتب يوليو في القاهرة، ثم صدرت في أجزاء نُشرت في مجلة شعر الصادرة في بيروت عام 1968، ودار الثقافة الجديدة في القاهرة عام 1969، ولم تنشر الطبعة الكاملة إلّا عام 1986، وقد صدرت حينها في الدار البيضاء[8]. وجاءت رواية نجمة أغسطس في عام 1974 متناولة تقبّل المجتمع المصري لبناء السد العالي في تلك الفترة، ومزجت بين السرد والتوثيق التاريخي. وتُعدُّ الرواية الوجه الآخر لكتاب إنسان السد العالي الذي نشره صنع الله عام 1967 مع كمال القلش (1932-2004) ورؤوف مسعد (1937-2025)، وروّجوا فيه لفكرة الدور الإنساني والاجتماعي الذي سيؤدّيه بناء السد العالي.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​أما رواية اللجنة فهي رواية قصيرة تسرد، من منظور راوٍ مجهول، واقع الهيمنة والتلاعب والاستبداد في المجتمعات العربية الذي يتجسد في شخصية متنفذة دُعيَ "الدكتور"، ومجموعة من الأجانب يرمزون لقوى الاستعمار والهيمنة، وهم أعضاء "اللجنة" كما يشير عنوان الرواية. وقد اختيرت الرواية ضمن كتاب مائة رواية ورواية: روايات عربية أثرت القرن العشرين الصادر عن مركز أبو ظبي للّغة العربية[9].

وتسرد رواية بيروت بيروت (1984) قصة كاتب يسافر إلى بيروت لنشر روايته عام 1980، في ذروة الحرب الأهلية اللبنانية وخطر الاحتلال الإسرائيلي لبيروت. تُعرّي الرواية صراعات القوى المهيمنة على الفضاء العمومي في بيروت، والمصالح الخفية الكامنة وراء الشعارات البرّاقة.

أما رواية ذات، فتروي قصة حياة امرأة قاهرية منذ ميلادها حتى سن الأربعين، والتحولات الجذرية التي عاشتها القاهرة ومصر في أربعة عقود، منذ خمسينيات القرن العشرين وحتى مطلع تسعينياته. وتُعدّ هذه الرواية ذروة التوظيف الدرامي للتوثيق الصحافي والتاريخي في أعمال صنع الله. أما شرف (1997) فهي رواية طويلة، تحكي قصة شاب قاهري يدخل السجن على خلفية قتله أجنبيًا من دون قصد، بعد أن حاول الأجنبي الاعتداء عليه جسديًا وجنسيًا، متناولة القهر الذي يتعرض له البشر في مجتمع سلطوي فاسد.

 وفي روايته وردة (2000)، يتناول صنع الله ثورة ظُفار بسلطنة عُمان عام 1975، ومآل الثورة الشيوعية التي فشلت في تحويل سلطنة عُمان إلى جمهورية. تتخذ الرواية من المذكرات اليومية التي تكتبها شخصية بارزة في الثورة، وردة، أسلوبًا للمزج بين الحياة الشخصية والأحداث العامة التي تعاصرها وردة في عُمان وخارجها[10].

وفي رواية أمريكانلي (أمري كان لي) (2003) تُحكى قصة مؤرخ مصري يُنتدب للتدريس فترة مؤقتة في جامعة أميركية، وتقدم الرواية تفكيكًا وتحليلًا للعديد من أحداث التاريخ المتعلقة بالاستعمار الغربي والعالم العربي، ملقية الضوء على الحياة الأميركية المعاصرة وتناقضاتها. يجسّد عنوان الرواية واقع العالم العربي في مطلع الألفية، ولا سيما التحول من الاستقلال النسبي إلى الرضوخ التام للطغيان الأميركي.

وفي الرواية القصيرة التلصص (2007)، تروى الأحداث من وجهة نظر طفل صغير، يتشابه في تكوينه وظروفه وخبراته مع صنع الله نفسه. تدور أحداث الرواية في القاهرة بين عامي 1948 و1951، وهي فترة حاسمة في تاريخ مصر المعاصر. يمزج فيها صنع الله بين الأحداث الخاصة والعامة كعادته في مجمل أعماله. أما رواية العمامة والقبعة (2008)، فهي رواية مصاغة في شكل اليوميات، تتناول الفترة الواقعة بين دخول الغزاة الفرنسيين إلى القاهرة عام 1799 وحتى خروجهم منها. يرويها شاب مجهول، يصوَّر بأنه تلميذ للمؤرخ عبد الرحمن الجبرتي (1753-1825). تكشف الرواية عن وجه من الصراع بين الشرق والغرب، وتُعرّي أشكال التلاعب التي أدّاها نابليون بونابرت (Napoleon Bonaparte، 1769-1821) وجنوده لتضليل المصريين وتزييف التاريخ بما يخدم مصالحهم الشخصية.

أما الرواية القصيرة القانون الفرنسي (2008) فتعدّ استكمالًا لرواية العمامة والقبعة، وتتناول المواقف المتناقضة بشأن الاحتلال الفرنسي لمصر من خلال قصة سفر مؤرخ مصري (البطل في رواية أمريكانلي) إلى فرنسا لحضور مؤتمرات وفعاليات عن الاحتلال الفرنسي لمصر، ويقدم تحقيقه لمخطوطة تلميذ الجبرتي (البطل في رواية العمامة والقبعة). ترصد الرواية أساليب الاستعمار الغربي في تزييف التاريخ الاستعماري لتكريس أسطورة عبء الرجل الأبيض، وواقع التمييز في المجتمعات الأوروبية المعاصرة. أما رواية الجليد (2009) فهي مكمّلة لروايتي العمامة والقبعة والقانون الفرنسي، بطلها الدكتور شكري نفسه الذي زار أميركا في أمريكانلي، وفرنسا في القانون الفرنسي. ففي الجليد يوثّق الدكتور شكري تفاصيل إقامته في موسكو عام 1973، متقاطعًا، زمانيًا ومكانيًا، مع تجربة صنع الله في موسكو بهدف الدراسة والبحث، ويغلب عليها الطابع التسجيلي كما في رواية التلصص.

كتب صنع الله رواية برلين 69 في عام 2014، وتدور وقائعها في برلين الشرقية، فتتكئ الرواية على جزء من تجربة حياة صنع الله الذي عاش في ألمانيا الشرقية في فترة وقائع الرواية نفسها، وعمل في المؤسسة نفسها التي يعمل فيها بطل الرواية (وكالة أنباء جمهورية ألمانيا الديمقراطية). توثق الرواية ملامح الحياة الاجتماعية والشخصية لشخصيات من الجالية العربية وسكان برلين في ذلك الزمان.

في الرواية القصيرة جدًا بعنوان 67 التي نُشرت في عام 2017، بعد نحو 50 عامًا من كتابتها، يتناول صنع الله المجتمع المصري عشية حرب حزيران/ يونيو 1967. ويروي أحداثها شاب صحافي في الثلاثين من عمره بعد الإفراج عنه، وقد اعتُقل على خلفية علاقة غير شرعية مع زوجة أخيه. أما رواية 1970 (2020) فتتّخذ شكل اليوميات الوثائقية عند صنع الله إبراهيم؛ تمتدّ بين الشهرين الأول والتاسع من عام 1970، وتنتهي صبيحة اليوم التالي لوفاة جمال عبد الناصر، الذي يشكّل محور الرواية وبطلها الفعلي. يخاطب الراوي المجهول عبد الناصر على مدار الرواية، ويكشف من خلال التدفق السردي والوثائق المتنوعة أبعادًا مختلفة لشخصية عبد الناصر على مدار حياته القصيرة.

المذكرات

كتب صنع الله يوميات الواحات لتكون سيرة تروي بعض الأحداث في حياته، وخصّص معظمها ليومياته التي كتبها في السجن في الفترة ما بين عامي 1962 و1964. وتضمّنت هوامش ثرية عن أشخاص وأحداث في تلك الفترة، وبخاصة رفقاء المعتقل. وتُعدُّ وثيقة مهمة من وثائق الحركة الشيوعية المصرية والنظام الناصري في أوائل ستينيات القرن العشرين.

قصص الأطفال واليافعين

ألّف صنع الله قصصًا للأطفال واليافعين، منها الحياة والموت في بحر ملون (1983)، وهي مجموعة قصص لليافعين عن البحر الأحمر. نُشرت أجزاء منها في مجلة الدوحة (1981-1982). وتناولت قصته بعنوان الدلفين يأتي عند الغروب (1986) أشكال الحياة قرب الشواطئ العربية الجنوبية، ثم قصة زعنفة الظهر يقابل الفك المفترس (1986)، ويوم عادت الملكة القديمة (1980) التي تتحدث عن أسرار الحياة في عالم النحل، والصادرة عن دار الفتى العربي، الحائزة على جائزة أفضل قصص للفتيان من المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم عام 1982.

ومن قصصه الأخرى:

  • عندما جلست العنكبوت تنتظر (1983).
  • اليرقات في دائرة مستمرة (1986).
  • الصقر الأسود يتلقى إنذارًا (1989).
  • الأرنب يفقد عرشه (1991).
  • أبو العيد في يوم جديد (1990).
  • المرجان يستعين بالصواريخ (1990).
  • الحصان ينتقم لرفيقه (1990).
  • المهرج يبتلع صديق العمر (1982).

ترجماته


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​أتقن صنع الله عدة لغات، مثل الإنكليزية والفرنسية، ومنحه هذا التنوع اللغوي القدرة على ترجمة أعمال ودراسات عالمية، مثل:

  • رواية الحمار للألماني غونتر دي برون (Günter de Bruyn، 1926-2020) (1977).
  • كتاب معونة أم استعمار جديد؟ للاقتصادي الروسي أرنولد أنوخكين (Arnold Anokhin) (1980).
  • ولد لا يعرف الخوف، للأخوين غريم (Brüder Grimm) (1981).
  • التجربة الأنثوية، (1993).
  • العدو لجيمس دراوت (James Drought، 1931-1983) (1993).

 مؤلفات الأخرى

لصنع الله إبراهيم مؤلفات أخرى، منها كتاب إنسان السد العالي (1967) المشترك مع كمال القلش ورؤوف مسعد، ويروي الكتابُ شطرًا من مشاهدات الكتَّاب الثلاثة إثر زيارة ميدانية للسد العالي[11]. والنيل مآسي، وهو سيناريو وثائقي أعدّه صنع الله عام 1994 بطلب من شركة إمِج (Image) الفرنسية التي تُنتج أفلامًا وثائقية عن الأنهار الكبرى في العالم[12]. وقد رفضت الشركة الفرنسية إخراجه بسبب النقد الذي تضمنه لقوى الاستعمار التي احتلت دول حوض النيل، وتناول ارتكابها فظائع في تدمير مجتمعاتها واستعباد شعوبها.

المقالات

نشر صنع الله العديد من المقالات النقدية، منها:

  • "الرواية العربية الجديدة" (مجلة الآداب اللبنانية، 1980).
  • "تجربتي الروائية" (مجلة الآداب اللبنانية، 1980).
  • "نساء جريئات: المرأة والجنس في الأدب" (مجلة الناقد، 1993)، وهو مقال حول دوافع ترجمة كتاب التجربة الأنثوية.
  • "اللعب بالكلمات" (مجلة الهلال، 1998)، وهو مقال ينتقد احتفال مؤسسات مصرية بذكرى الغزو الفرنسي لمصر عام 1798.

أعماله في السينما والتلفزيون

أنتجت رواية ذات في مسلسًل دراميّ من إخراج كاملة أبو ذكري (1974-) وخيري بشارة (1947-) بعنوان "بنت اسمها ذات"، عُرض في تموز/ يوليو 2013. وبعد عشرة أعوام، عُرض فيلم سينمائي مأخوذ عن روايته شرف من إخراج سمير نصر، وشارك صنع الله في كتابة السيناريو. وقد اضطر المخرج إلى تصوير الفيلم خارج مصر، وبكادر ممثلين غير مصريين بسبب رفض الرقابة المصرية للفيلم. وكتب صنع الله كذلك سيناريو فيلم القلعة الخامسة من إخراج السوري بلال الصابوني (1944-) عام 1979، وشارك في كتابة الحوار مع السوري رياض عصمت (1947-2020).

دوره في تطور الرواية العربية

يعدّ صنع الله إبراهيم من أهم كتّاب جيل الستينيات في مصر والعالم العربي. وقد ساهم في تغيير شكل الرواية العربية وذائقة قرّائها معًا، فقد كتب يوسف إدريس متنبئًا بما سوف يُحدثه صنع الله في السرد العربي في مقدمته لرواية تلك الرائحة أنها "ليست مجرد قصة، ولكنها ثورة، وأولها ثورة فنان على نفسه"[13]. ويفسر لمجد بن رمضان بعض ملامح هذه الثورة بقوله: "أعرض عن السير في نهج الكتابة المتداول، وحاول أن يفتتح عصرًا جديدًا للرواية العربية"[14].

مزج صنع الله إبراهيم في أعماله بين السرد المتخيّل والنصوص الوثائقية، مثل الأخبار والتحقيقات الصحافية، والمذكرات واليوميات الشخصية، والنصوص التاريخية، وإعلانات الصحف، والإذاعة والتلفزيون، وغيرها من أنواع سردية غير أدبية وخطابات حياة يومية. ويظهر المزج بين الوثائقي والتخيّلي في أهم روايات صنع الله إبراهيم، مثل نجمة أغسطس، واللجنة، وبيروت بيروت، وذات، وشرف، وأمريكانلي، والعمامة والقبعة، والقانون الفرنسي، و1970. وتراكم هذه الأعمال جعل صنع الله إبراهيم واحدًا من روّاد الرواية الوثائقية {{الرواية الوثائقية (التسجيلية): نوع من أنواع الرواية يمزج بين الخيالي والواقعي، وتعتمد على الوثائق التاريخية والسجلات والشهادات بهدف توثيق مرحلة زمنية محددة في إطار فني وسرد أدبي.}} في العالم العربي.

أسلوبه

يظهر تميّز صنع الله إبراهيم في أسلوبه الروائي ولغته. فقد طوَّر لغة سردية خاصة تتّسم بدرجة عالية من الدقة والإيجاز الذي يصل حدّ الاختزال. وانحاز إلى بلاغة سرد خاصة قوامها تجنّب أساليب البلاغة التقليدية، مثل المجازات الأدبية وأساليب الإيقاع الصوتي. ويميل صنع الله إلى استعمال جمل قصيرة بسيطة، تبدو مفرطة في بساطتها، تقترب من لغة الحياة اليومية. ويستثني من هذا الوصف السرد في القصص العلمية التي أعدّها للفتيان واليافعين، إذ يستعمل فيها سردًا أدبيًا يحفل بالمجاز والموسيقى.

تتسق لغة السرد الموجزة الدقيقة في روايات صنع الله مع ملمح آخر من ملامح سرده الروائي، هو الوصف الدقيق للواقع مهما بدا منفِّرًا في بعض الأحيان. يظهر هذا الاتساق في روايات تلك الرائحة، وشرف، وتلصص، والجليد، و67، و1970، وبرلين 69، وبيروت بيروت، وغيرها.

يتميّز أسلوب صنع الله كذلك باتصال العالم الذي يقدمه بالواقع. ومن هذه الزاوية، تتّسم روايات صنع الله بتقديم تأريخٍ روائيٍ لفترات وأحداث مهمة في التاريخ العربي الحديث والمعاصر. ويُعدّ صنع الله من أبرز من تصدروا لمهمة التفنيد الروائي للتأريخ الرسمي المعتمد من الأنظمة الحاكمة. فكانت أعماله المبكرة محفِّزة على تقديم تصوّر لمهمة الكاتب المعاصر. وقد جاء وصف سامية محرز لجهوده هذه في مفتتح دراستها "صنع الله إبراهيم ورواية تاريخ الرواية" بقولها: "على الكاتب المعاصر أن يقتسم مسئولية إنتاج خطاب ’بديل‘ لخطاب السلطة. وستصبح مهمة الكاتب أو الكاتبة أن تمنح ثغرات الصمت – في الخطاب المهيمن وفي القص الذي تُنتجه السلطة - لسانًا يتكلم [...] فالقصص ’المتخيلة‘ تُعالج عادة كتابة التاريخ، وتحريف تمثيل التاريخ، وما استبعده التاريخ، وما صمت عنه"[15].

يتبدّى هنا ملمح آخر مهم من ملامح كتابة صنع الله يبرز في اهتمامه بالمهمّشين والخاضعين، واتخاذ مواقف نقدية جريئة تجاه قوى الهيمنة والاستغلال التي تسيء استعمال السلطة، وتُمعن في السيطرة على الآخرين إلى حد الاستعباد. فقد كرس جزءًا من أعماله لنقد خطاب الاستعمار في أعمال مثل العمامة والقبعة والقانون الفرنسي، فتناول فيهما تفنيد الأساطير السائدة بشأن الاحتلال الفرنسي لمصر، ورواية أمريكانلي التي تفضح الممارسات الكولونيالية الأميركية. أما روايات مثل ذات وشرف، فتقدّمان نقدًا جذريًا للأنظمة السياسية المستبدة التي تشوّه البشر الذين يعيشون تحت وطأتها. ويتّسق هذا الانحياز إلى الفئات المسحوقة مع القناعة الأيديولوجية لصنع الله بوصفه شيوعيًا، وكونه مدفوعًا أيضًا بنزعة إنسانية عامة تتجلّى في كافة أعماله.

روايات صنع الله إبراهيم ليست وثائقية بالمعنى الحرفي؛ إذ تتصف أعماله بسمة أخرى تقف على النقيض من ذلك، فأكثرها يستند إلى خبرات شخصية لصنع الله نفسه، ويكشف عن هذه المسألة في حوار صحافي قائلًا: "كل رواياتي فيها جزء من سيرتي الذاتية، خاصة فيما يتعلق بالجنس"[16]. ويمكن قراءة بعض روايات صنع الله بوصفها روايات سير ذاتية، مثل التلصص وتلك الرائحة، وبرلين 69، إذ تبدو ملامح بطل الروايات الثلاث وأحداثها متطابقة مع شخصية صنع الله إبراهيم وظروفه، إذ تتناول ثلاث مراحل مختلفة من حياته؛ الطفولة في رواية التلصص، وفترة السجن في تلك الرائحة، والإقامة في برلين في روايته برلين 69، كما يضاف إلى هذه الروايات رواية الجليد حول فترة إقامة صنع الله في موسكو. 


​الجوائز والتكريم

  • جائزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (1982) عن قصة للأطفال بعنوان: يوم عادت الملكة القديمة.
  • جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية (الإمارات العربية المتحدة، 1993).
  • جائزة غالب هلسا (رابطة الكتاب الأردنيين، 1992).
  • جائزة ابن رشد للفكر الحر (ألمانيا، 2004).
  • جائزة التميز (اتحاد كتاب مصر، 2016).
  • جائزة كفافيس الأدبية الدولية (اليونان، 2017).
  • جائزة الشعب (مؤسسات المجتمع المدني المصرية، 2018).
  • جائزة محمود درويش للإبداع (فلسطين، 2019).

رفض صنع الله عددًا من الجوائز، منها جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، الصادرة عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1998 قبل الإعلان الرسمي عن منحها له؛ لصدورها عن مؤسسة تخدم أميركا[17]. كما رفض عام 2003 جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة في مصر بعد الإعلان عن فوزه بها، وألقى بيانًا نقديًا في حفل تسلّمها، تناول فيه الجرائم التي ارتكبها نظام مبارك في حق الشعب المصري والقضية الفلسطينية[18].

وفاته

توفي صنع الله إبراهيم بعد تدهور حالته الصحية في القاهرة، في 13 آب/ أغسطس 2025.

المراجع

إبراهيم، صنع الله. تلك الرائحة وقصص أخرى. تقديم يوسف إدريس. ط 3. وندسور: مؤسسة هنداوي، 2022.

________ وكمال القلش ورؤوف مسعد. إنسان السد العالي. القاهرة: دار الكاتب العربي، 1967.

ثابت، ياسر. "صنع الله إبراهيم.. الأديب الذي اتخذ السجن جامعة والمواقف بيانا سياسيا". الجزيرة الثقافية. 13/8/2025. في: https://acr.ps/1L9F2m8

رمضان، لمجد محمد. "التلقيات النقدية الأولي لأعمال "صنع الله إبراهيم" الروائية ودورها في تحقيق بلاغة جديدة لقراءة الرواية". مسارات. العدد 17 (2019). ص 37-64.

"الروائي صنع الله إبراهيم: يرفض «جائزة الدولة» المصرية.. ويدافع عن كرامة المثقفين". قاسيون. 31/10/2003. في: https://acr.ps/1L9F2sy

سليم، جوي. "من السجن إلى رفض جائزة الدولة، سيرة الأديب المتمرد صنع الله إبراهيم". بي بي سي نيوز. 13/8/2025. في: https://acr.ps/1L9F2J2

"صنع الله ابراهيم يراوغ بين حاضر وماضي سلطنة عمان". منتدى الكتاب العربي. 1/9/2001. في: https://acr.ps/1L9F2d3

"صنع الله إبراهيم يرفض جائزة أدبية مصرية". الجزيرة الوثائقية. 23/10/2003. في: https://acr.ps/1L9F2P4

"صنع الله إبراهيم: تكويني الجسماني حال دون أن أكون زعيما فاخترت الكتابة". الغد. 25/7/2011. في: https://acr.ps/1L9F2Kq

"صنع الله إبراهيم: حاولوا شراء صمتي عن جرائم النظام". حوار محمود شرف. مجلة الدوحة. العدد 65 (آذار/ مارس 2013). ص 88-93.

"الكلمة التي ألقاها الروائي صنع الله إبراهيم في ختام ’مؤتمر الرواية والمدينة‘". البديل. 20/11/2003. في: https://acr.ps/1L9F2Rz

مائة رواية ورواية: روايات عربية أثرت القرن العشرين. أبو ظبي: مركز أبو ظبي للغة العربية، 2023.

محرز، سامية. "صنع الله إبراهيم ورواية تاريخ الرواية". فصول. مج 11، العدد 1 (1992). ص 170-180.

"النيل مآسي لصنع الله إبراهيم سيناريو وثائقي يستكشف حياة النهر وأزمات بلدانه". القدس العربي. 20/6/2016. في: https://acr.ps/1L9F3bj

وجيه، تامر ونهى مصطفى. "حوار مع صنع الله إبراهيم". المرايا للثقافة والفنون. 5/4/2024. في: https://acr.ps/1L9F2pO

[1]جوي سليم، "من السجن إلى رفض جائزة الدولة، سيرة الأديب المتمرد صنع الله إبراهيم"، بي بي سي نيوز، 13/8/2025، شوهد في 8/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2J2

[2] تامر وجيه ونهى مصطفى، "حوار مع صنع الله إبراهيم"، المرايا للثقافة والفنون، 5/4/2024، شوهد في 12/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2pO

[3] ياسر ثابت، "صنع الله إبراهيم.. الأديب الذي اتخذ السجن جامعة والمواقف بيانا سياسيا"، الجزيرة الثقافية، 13/8/2025، شوهد في 20/8/2025، في: https://acr.ps/1L9F2m8

[4] "صنع الله إبراهيم: تكويني الجسماني حال دون أن أكون زعيما فاخترت الكتابة"، الغد، 25/7/2011، شوهد في 12/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2Kq

[5] "صنع الله إبراهيم يرفض جائزة أدبية مصرية"، الجزيرة الوثائقية، 23/10/2003، شوهد في 8/8/2025، في: https://acr.ps/1L9F2P4

[6] "الروائي صنع الله إبراهيم: يرفض «جائزة الدولة» المصرية.. ويدافع عن كرامة المثقفين"، قاسيون، 31/10/2003، شوهد في 10/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2sy

[7] للاطّلاع على البيانات، يُنظر: "بيان تأييد للروائي صنع الله إبراهيم من عشرات المثقفين في الأردن"، شبكة حوار فلسطين، 26/10/2003، شوهد في 27/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Ny؛ "70 كاتباً يتضامنون مع صنع الله إبراهيم"، المؤتمر نت، 29/10/2003، شوهد في 27/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Cq؛ "مثقفون سعوديون يؤيدون صنع الله إبراهيم في رفضه جائزة الدولة للرواية"، الدستور، 9/11/2003، شوهد في 27/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2OV

[8] صنع الله إبراهيم، تلك الرائحة وقصص أخرى، تقديم يوسف إدريس، ط 3 (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2022)، ص 9.

[9] يُنظر: مائة رواية ورواية: روايات عربية أثرت القرن العشرين (أبو ظبي: مركز أبو ظبي للغة العربية، 2023)، ص 50.

[10] "صنع الله ابراهيم يراوغ بين حاضر وماضي سلطنة عمان"، منتدى الكتاب العربي، 1/9/2001، شوهد في 23/11/2024، في: https://acr.ps/1L9F2d3

[11] يُنظر: صنع الله إبراهيم وكمال القلش ورؤوف مسعد، إنسان السد العالي (القاهرة: دار الكاتب العربي، 1967).

[12]"النيل مآسي لصنع الله إبراهيم سيناريو وثائقي يستكشف حياة النهر وأزمات بلدانه"، القدس العربي، 20/6/2016، شوهد في 23/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F3bj

[13] إبراهيم، تلك الرائحة، ص 27.

[14] لمجد محمد رمضان، "التلقيات النقدية الأولي لأعمال "صنع الله إبراهيم" الروائية ودورها في تحقيق بلاغة جديدة لقراءة الرواية"، مسارات، العدد 17 (2019)، ص 39.

[15] سامية محرز، "صنع الله إبراهيم ورواية تاريخ الرواية"، فصول، مج 11، العدد 1 (1992)، ص 171-172.

[16] وجيه ومصطفى، مرجع سابق.

[17] روى صنع الله إبراهيم وقائع منح جائزة الجامعة الأمريكية بالقاهرة ورفضه لها في أكثر من حوار صحافي منشور، وقد فصّل في أسباب الرفض. ينُظر: "صنع الله إبراهيم: حاولوا شراء صمتي عن جرائم النظام"، حوار محمود شرف، مجلة الدوحة، العدد 65 (آذار/ مارس 2013)، ص 88-93.

[18] "الكلمة التي ألقاها الروائي صنع الله إبراهيم في ختام ’مؤتمر الرواية والمدينة‘"، البديل، 20/11/2003، شوهد في 27/1/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Rz


المحتويات

الهوامش