مرطبات الجلد هي مكونات تضفي الرطوبة على الجلد وتمنع جفافه، وتُعدّ من مستحضرات التجميل الأكثر استعمالًا وطلبًا في الأسواق من كلا الجنسين باعتبارها من منتجات العناية الشخصية الأساسية. تُصنف المرطبات الجلدية من حيث خصائصها الفيزيائية والكيميائية وآلية عملها إلى عدة أنواع، وهي: المُطرِّيات والمرطِّبات، ومُجدِّدات خلايا البشرة، وعوامل العزل. وتحتوي مرطبات الجلد على مزيج من المكونات، من أهمها: المستحلبات، والمكثفات، والماء، والمواد الحافظة، ومضادات الأكسدة، وواقيات الشمس، والمُلوِّنات، والمُحسِّنات الجمالية، والإلكتروليتات، وبعض المواد الفعالة مثل الفيتامينات والببتيدات، وغيرها. وتَكمُن أهمية المرطبات في المحافظة على صحة البشرة وتعزيز وظائفها، ولكنّ لبعضها آثارًا جانبية تؤدي إلى إضعاف حاجز البشرة.
تعريفها
المرطبات الجلدية هي مكونات تُكسِب الجلدَ الرطوبةَ وتمنع جفافه، وتُعتبر أساسًا في النظام اليومي للعناية بالبشرة، إذ تعزز هذه المرطبات نسيج البشرة، وتحافظ على مستوى الرطوبة في الطبقة القرنية (Stratum Corneum, SC)، فيخفف ذلك من أعراض الجفاف. ويعدّ استخدام مرطبات البشرة أمرًا ضروريًّا للحفاظ على صحة الجلد، إذ يؤدي التعرض المتكرر والمفرط للماء، ومواد التنظيف، ودرجات الحرارة المنخفضة، والرياح، والهواء الرطب إلى جفاف الجلد وتهيجه.
تُصنّف مرطبات الجلد بناءً على خصائصها الفيزيائية والكيميائية وآلية عملها إلى أربعة أنواع رئيسة، وهي: المرطبات (Humectants)؛ المطريات (Emollients)؛ عوامل العزل (Occlusives)؛ مجددات البشرة (Skin rejuvenators)[1].
تعتمد مرونة البشرة (Skin elasticity) ورطوبتها على وجود عدة مواد بشكل متوازن، مثل عامل الترطيب الطبيعي (Natural Moisturizing Factor, NMF)، والدهون، والبروتينات الكيراتينية، والماء الذي يعزز نشاط بعض الإنزيمات المسؤولة عن تقشير خلايا الجلد الميتة (Desquamation process)، فيجدد خلايا البشرة، ويعمل كذلك بوصفه مُليِّنًا (Plasticizer) للكيراتين الذي يُعدّ ضروريًّا للحفاظ على قدرة البشرة على التمدد دون أن تتشقق.
تُعرَف المستحضرات التجميلية (Cosmetic products) بأنها منتجات تُستخدم لتنظيف البشرة، أو تحسين مظهرها أو تعديلها، أو تجميلها دون التأثير في وظيفة الجلد أو تركيبته، ومن الأمثلة عليها المرطبات الجلدية، ومستحضرات تجميل العيون والوجه، وأحمر الشفاه، وطلاء الأظافر، ومنتجات تنظيف الشعر وتلوينه، ومزيلات العرق (Deodorant)، وغيرها. وقد تحتوي بعض الأصناف المذكورة على بعض المركبات الفعّالة، مثل الفيتامينات، ومضادات الأكسدة، والبروتينات، ومضادات الالتهاب، التي تؤثر في وظيفة الجلد وتركيبته، وتُعرف بـ"المستحضرات التجميلية الصيدلانية" (Cosmeceuticals)، وتجمع بين خصائص كل من مستحضرات التجميل والأدوية، وتُستخدم بشكل رئيس في المنتجات التي تقدم فوائد جلدية إضافة إلى الفوائد التجميلية، ومن هذه الفوائد تقليل الخطوط الرفيعة عبر استخدام مضادات التجاعيد، وتقليل التعرق باستخدام مضادات التعرق. وتُستخدم بعض المكونات، مثل زيوت المعادن (Mineral oil)، والزيوت البترولية (Petroleum jelly or Petrolatum)، والديميثيكون (Dimethicone)، لمكافحة جفاف الجلد[2].
تحتاج جميع أنواع البشرة إلى الترطيب للحفاظ على وظائف الجلد، فيُعد اختيار المرطبات المُصمّمة وفقًا لاحتياجات البشرة أمرًا أساسيًّا للحفاظ على مظهرها الشاب. لذا، يُعتبر دمج المرطبات بالنظام اليومي للعناية بالبشرة أمرًا مهمًا.
تاريخها
عُدّ ترطيب البشرة عبر التاريخ عاملًا مهمًّا في زيادة جمال الإنسان والمحافظة على نظافته، إذ اكتُشفت منتجات العناية بالبشرة في المقابر القديمة في مصر وروما واليونان، واستُخدمت الدهون والزيوت والشموع (Waxes)، والزبدة والشحوم الحيوانية لحماية البشرة من الظروف الجوية القاسية ومنع جفافها، وزيادة نعومتها وتأخير ظهور التجاعيد عليها. وتُعد الزيوت النباتية، مثل زيوت الأفوكادو، والنخيل، والزيتون، وبذور السمسم، والحبة السوداء، وبذور النيم، من المكونات الشائعة المستخدمة عبر التاريخ لترطيب البشرة.[3]
اشتهر زيت الزيتون عند الإغريق القدماء، فكان الرياضيون في الأولمبياد يدهنون أجسامهم به، كما كانت النساء اليونانيات والرومانيات يستخدمن الخبز والحليب بوصفهما علاجات مضادة للشيخوخة. ويُنسب إلى الطبيب الروماني، كلوديوس جالينوس (Claudius Galen، 129-حوالي 200 م)، ابتكار المستحضرات الصيدلانية المعروفة بـ "الغالينوسية"، إذ ابتدع المرطب البارد (Cold cream) للترطيب عن طريق مزج الماء بشمع النحل وزيت الزيتون، فسمي بـ "مستحلب الماء في الزيت (W/O emulsion)" [4]. واستخدمت الملكة إليزابيث (Elizabeth) كذلك مرطبًا مكونًا من زهرة الحقل للحفاظ على نضارة بشرتها ومنع تَجعُّدها.[5]
وأما في القرن التاسع عشر، فقد بدأت الصيدليات والشركات الصناعية في إنتاج المواد الخام وتوزيعها لصناعة منتجات العناية بالبشرة منزليًّا قبل تصنيعها تجاريًّا. وفي منتصف القرن نفسه، طور العالم روبرت تشيسبرو (Robert Chesebrough، 1837-1933) مادة الفازلين وسجّلها علامة تجارية، وأنشأ أول مصنع لإنتاجها في مدينة بروكلين بولاية نيويورك، بعد أن لاحظ استخدام مادة شمعية من مخلفات النفط في ولاية بنسلفانيا، وقد حاز ذلك على اهتمام كبير بفضل فاعلية الفازلين في علاج البشرة الجافة وتسريع شفاء الجروح والحروق. وبعد ذلك، طُوِّرت مرطبات البشرة لتصبح على شكل مستحلبات.[6]
وفي عام 8401، أنتجت شركة بوند أول مرطب مستخلص من البندق يُهدّئ البشرة ويزيد من نعومتها. وخلال القرن العشرين، بدأ زيت السيليكون ((Silicon oil يُستخدم في مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية[7].
وأما في القرن الحادي والعشرين، فقد توفرت مجموعة واسعة من المرطبات التي تلبي مختلف احتياجات البشرة، وتضم العديد من المكونات مثل أحماض ألفا هيدروكسي (Alpha Hydroxy Acids, AHAs) المستخدمة لمكافحة الشيخوخة[8].
مكوناتها الأساسية
تُصنف المرطبات (Humectants) بناء على خصائصها الفيزيائية والكيميائية وآلية عملها (الشكل 1) إلى أربعة أنواع رئيسة، وهي:
المرطبات
هي مكونات تمتاز بقدرتها على جذب الرطوبة (Hygroscopic ingredients) عن طريق امتصاص الماء من طبقة الأدَمَة (Dermis)، أو من البيئة المحيطة، ونقله إلى البشرة الخارجية (Epidermis)، وبذلك تُسهم في ترطيب البشرة وتحسين نسيجها، وملء التشققات السطحية عن طريق انتفاخ المرطبات وتعبئة الفراغات فيها، وتعمل أيضًا على زيادة عامل الترطيب الطبيعي. تشمل هذه المكونات الجليسيرين (Glycerin)، وأحماض الألفا هيدروكسي، مثل أحماض اللاكتيك (Lactic acid)، والجليكوليك (Glycolic acid)، وحمض البايروليدون كاربوكسيليك (Pyrrolidone carboxylic acid)، والبروبيلين غليكول ((Propylene glycol، واليوريا (Urea)، وحمض الهيالورونيك Hyaluronic acid))، والسوربيتول (Sorbitol)[9].
المُطرّيات
هي مواد تضفي النعومة والرطوبة على البشرة من خلال ملء الفجوات بين الخلايا القرنية (Corneocytes) وتعويض الدهون المفقودة. تحتوي المرطبات الشائعة على الهيدروكربونات (Hydrocarbons)، مثل الزيوت المعدنية والفازلين، والأحماض الدهنية (Fatty acids)، مثل حمض الستيريك (Stearic acid)، والزيوت النباتية (Vegetable oils)، كزيت اللوز (Almond oil)، والتريغليسيريدات الاصطناعية (Synthetic triglycerides)، والسيليكون، والشموع، كشمع النحل (Beeswax)، ومشتقات اللانولين (Lanolin derivatives)، والبوليمرات (Polymers)[10].
عوامل العزل
تُنشئ عوامل العزل (Occlusive agents) حاجزًا دهنيًّا (Hydrophobic barrier) لمنع تبخر الماء من سطح البشرة (Trans epidermal Water Loss, TEWL)، ولها أيضًا تأثير مُطَرٍّ لسطح الجلد، فيجعلها ذلك فعّالة ومفيدة خاصة للبشرة الجافة والمتضررة، ولكن هذه العوامل غير محببة لكثير من المستهلكين بسبب قوامها اللزج ودهنيتها، وصعوبة إزالتها من سطح الجلد، ومن الأمثلة عليها الفازلين، ودهن الصوف ((Wool fat أو اللانولين (Lanolin) ، والديميثيكون (Dimethicone)، والزيوت النباتية، والأحماض الدهنية، والكحولات الدهنية (Fatty alcohols)، والشموع، والكوليسترول (Cholesterol)[11].
مُجدِّدات البشرة
تُعدّ مجددات البشرة (Skin Rejuvenators) فئة جديدة من مرطبات الجلد، وتهدف إلى تجديد وظيفة حاجز البشرة وحمايتها وتحسينها، فيؤدي ذلك إلى زيادة ترطيبها. تشمل هذه المكونات البروتينات، مثل الكيراتين (Keratin)، والإيلاستين (Elastin)، والكولاجين (Collagen)، التي تسهم في ملء الفراغات في طبقة الخلايا القرنية، وبناء طبقة بروتينية تُسهم في تنعيم البشرة وتخفيف تجاعيدها الدقيقة.[12]
كما توجد السيراميدات (Ceramides) بشكل طبيعي في الطبقة القرنية، وتُسهم في الحفاظ على سلامة حاجز البشرة، فهي مكون أساسي للدهون الموجودة بين الخلايا (Intercellular lipids) الذي يربط الخلايا القرنية ببضعها، ويُمكِّنها من تشكيل حاجز مقاوم للماء. تُستَخدم السيراميدات في المرطبات لا سيما في المستحضرات التجميلية الصيدلانية، وذلك لتخفيف جفاف البشرة.[13]
يعتمد اختيار المرطب المناسب على حالة البشرة، إذ يمكن استعمال أنواع عدة من المرطبات والمطريات والعوامل الحاجزة بشكل متوازن، وذلك لإضفاء ترطيب عالٍ لا سيما في حالات الجفاف الشديد، فيمكن دمج الجلسرين بالفازلين لتحقيق هذا الهدف[14].
[الشكل 1]
آلية عمل مرطبات البشرة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تركيبة مرطبات الجلد
لا تختلف المرطبات المخصصة للوجه أو الجسم أو اليدين في ما بينها من حيث تركيبتها، وتتنوع هذه المنتجات تبعًا لموضع استخدامها، فقد تُستَخدم للوجه والشفاه، أو تحت العينين، أو للجسم، أو اليدين، أو القدمين. وتحتوي مرطبات الجلد على مزيج من المكونات، ولكل منها ميزات فريدة[15]، ومن هذه المكونات:
- المستحلبات Emulsifiers)): تؤدي هذه المواد دورًا مهمًّا في ضمان ثباتية المنتج النهائي وقوامه ولزوجته وملمسه، وتشتمل هذه المستحلبات على أصناف عدة؛ مثل المستحلبات غير الأيونية (Nonionic emulsifiers)، والمستحلبات البوليمرية (Polymeric surfactants)، والمستحلبات الكاتيونية (Cationic emulsifiers) التي تتميز بتأثيرها المرطب في البشرة[16].
- المكثفات (Thickening agents): وتُعرف أيضًا بـ "عوامل تحديد القوام"، وتُسهم في تعزيز القوام واللزوجة، ومن الأمثلة عليها المواد المحبة للماء (Hydrophilic ingredients)، مثل الأصمغة (Gums) كصمغ الزانثان (Xanthan gum)، ومشتقات السليلوز، والبوليمرات الأكريلية (Acrylic polymers)، إضافة إلى المواد الدهنية مثل الشموع.
- الماء بوصفه مكونًا أساسيًّا في المستحلبات، فيكوّن الطور المائي للمستحلب، ويعمل بصفته مذيبًا للمواد.
- المواد الحافظة (Preservatives): تساعد هذه المواد في الحد من انتشار الميكروبات ومنع تلف المستحضرات، ومن الأمثلة عليها البارابين (Parabens) وميثيليسوثيازولينون (Methylisothiazolinone)[17].
- مضادات الأكسدة (Antioxidants): مثل أحماض البيتا هيدروكسي تولوين ((Beta Hydroxyl Toluene, BHT التي تعمل على منع تأكسد بعض المواد الحساسة، فتحمي المنتجات من التلف.
- العطور أو الروائح العطرية (Fragrances): تعزز العطور من رائحة المرطبات، ويمكن أن تُستعمل لإخفاء روائح المواد الخام دون إضافة أي رائحة مميزة.
- واقيات الشمس (Sunscreen): أصبحت واقيات الشمس مكونًا أساسيًّا في مرطبات البشرة لا سيما المرطبات النهارية، فقد تزايد اهتمام المستهلكين باستخدام هذه الواقيات بصفتها وسيلة وقائية يومية. ومن الأمثلة عليها ثاني أكسيد التيتانيوم (Titanium dioxide, TiO2)، وأكسيد الزنك (Zinc oxide, Zno) والأفوبينزون (Avobenzone)، والأوكسيبينزون ((Oxybenzone.
- الملونات (Coloring agents): تُضاف الملونات لإضفاء درجات لونية خفيفة للمستحضر وغير ملحوظة على البشرة.
- المحسّنات الجمالية (Aesthetic agents): تعزز هذه المحسنات جاذبية المنتج، ومن الأمثلة عليها الصبغات اللؤلؤية، وثاني أكسيد التيتانيوم.
- المواد الإلكترولية (Electrolytes): ومن الأمثلة عليها سترات الصوديوم (Sodium citrate)، وتضاف هذه المواد لتحسين ثباتية المستحضر خاصةً في المستحلبات التي تتكون من ماء وسيليكون (Water in Silicon, W/Si).
- المكونات الفعّالة (Active ingredients): يمكن دمج العديد من المكونات الأخرى بمنتجات الترطيب، ولهذه المكونات وظائف عديدة تتمثل بالترطيب والتغذية والحماية وتحسين بنية الجلد، وقد تعمل أيضًا بوصفها مضادة للالتهابات، وغير ذلك من الوظائف، وتشمل:
- المكونات الطبيعية المستخرجة من الفواكه والخضراوات، والمستخلصات النباتية، والفيتامينات والأحماض الأمينية.
- الفيتامينات، مثل فيتامين "أ" (Vitamin A) الذي له دور في تجديد الخلايا ومكافحة التجاعيد وفيتامين "ه" (Vitamin E) المعروف كمضاد أكسدة، والبانثينول (Panthenol) الذي يتميز بتأثير مرطب ومهدئ للبشرة، ويساعد بشكل غير مباشر على تحسين مظهر التجاعيد.
- الببتيدات (Peptides) والبروتينات، أي مشتقات البروتين، مثل الكولاجين، وحمض الهيالورونيك، والأحماض الأمينية (Amino acids)، وهذه من المواد الفعالة التي تضفي على البشرة ملمسًا ناعمًا ومخمليًّا.
- الأحماض الدهنية الأساسية (Essential fatty acids)، مثل حمض الينولينيك (Linolenic acid) الذي يعزز وظيفة البشرة، ويقلل فقدان الماء عن طريق التبخر.
- أحماض ألفا الهيدروكسي (Alpha Hydroxy Acids, AHAs) التي لها دور مهم في معالجة مشكلات البشرة المتعلقة بالشيخوخة.
- البيتا جلوكان (𝛃-Glucans)، المستخلصة من الشوفان والقمح وخميرة الخبز، التي تُعد علاجًا فعالًا للجروح، وتقلل من مشكلات الشيخوخة[18].
تتوفر مرطبات البشرة بأشكال عدة؛ منها الكريمات (Creams)، والمرطبات شبه السائلة (اللوشنات) (Lotions)، والمراهم (Ointments) والسيرومات (Serums). وأما الكريمات والمرطبات شبه السائلة، فتُعرف بأنها مستحلبات (Emulsions) تحتوي على مزيج من المكونات المحبة والكارهة للماء(Hydrophobic and Hydrophilic ingredients)، وتتميز الكريمات بلزوجة عالية مقارنة بالمرطبات شبه السائلة، وتصنف المستحلبات بناءً على طبيعة الطور المشتت (Dispersed phase) إلى مستحلبات زيتية في الماء Oil/ Water emulsions))، أو مستحلبات مائية في الزيت ( Oil emulsions/Water)، ويعدّ المرطب المكوَّن من الزيت في الماء غير دهني، ويُدّلك ويغسل بسهولة من الجلد.[19]
وأما المراهم (Ointments)، فتُعرف بأنها مستحضرات شبه صلبة مكوَّنة من الدهون والشموع وزيوت الحيوانات والنباتات والهيدروكربونات، وتُحضَّر دون المواد الحافظة - أو بمحتوى بسيط منها - بسبب عدم احتوائها على الماء، ويستعملها الأفراد لا سيما الذين يعانون من جفاف الجلد الشديد أو الحساسية تجاه المواد الحافظة. وأما السيرومات، فهي من المرطبات الخفيفة على البشرة، إذ تتكون من الماء أو الزيت، وتُستخدم لإيصال المواد الفعّالة إلى البشرة، مثل الفيتامينات وعوامل النمو (Growth factor) أو المستخلصات النباتية[20].
تتميز مرطبات الوجه بخصائص عدة؛ أهمها أنها غير دهنية فلا تغلق مسامّ الوجه، ويُعزى ذلك إلى استعمال مواد عدة مثل السيليكون الذي يتميز بطبيعة غير زيتية وبسرعة جفافه عن سطح الجلد، إضافة إلى ملاءمته لأنواع البشرة جميعها، ولا سيما الدهنية، ويمكن أيضًا إضافة بعض المواد التي تمتص الدهون من البشرة، مثل الكاولين (Kaolin) أو التالك (Talc). [21]
وللمرطبات أشكال عدة؛ منها مرطبات الجسم واليدين والقدمين التي تُسهم في منع جفاف الجلد ومعالجة الإكزيما، والمنتجات المخصصة للسيلوليت ((Cellulite الذي ينتج عن تراكم الدهون تحت سطح الجلد، وعادة ما يكون حول الوركين والفخذين والبطن والأرداف، ويعدّ مشكلة جمالية للعديد من النساء. ومنها أيضًا المستحضرات المكافِحة لشيخوخة البشرة (Aging skin) التي تعزز صحتها لاحتواء هذه المستحضرات على مكونات خاصة، مثل واقيات الشمس، وحمض ألفا هيدروكسيل، والريتينول (Retinol). وكذلك المنتجات المخصصة لأسفل العين التي تهدف إلى استعادة النضارة، وتقليل ظهور التجاعيد والانتفاخ والتصبغات[22].
آثارها الجانبية
الآثار الإيجابية
تَكمُن أهمية المرطبات في الحفاظ على صحة البشرة وتعزيز وظائفها، فيجب اختيار مرطبات جيدة وآمنة لأنواع البشرة جميعها لا سيما البشرة الحساسة (Sensitive skin).
تحتوي المرطبات على مكونات تحافظ على رطوبة البشرة، إذ تعوض النقص في عوامل الترطيب الطبيعية الموجودة في الطبقة القرنية، وتعمل بوصفها درعًا واقيًا للبشرة، وتعزز الدهون بين الخلايا.
يُعدّ استخدام المرطبات ضروريًّا لأنواع البشرة جميعها لا سيما البشرة التي تعاني من الجفاف، ويحتوي العديد من مرطبات الوجه على واقيات الشمس لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية (UV Radiation)، وتتضمن كذلك مركبات مضادة للشيخوخة (Antiaging products) ومكافحة للتجاعيد.
تحتوي مرطبات البشرة على بعض الزيوت المعدنية التي أُثبت أنها لا تَسُد مسامّ البشرة (Noncomedogenic)، فلا تسبب الرؤوس السوداء (Blackheads)، فيقلل ذلك من احتمالية ظهور حب الشباب (Acne). وتحتوي كذلك على حمض اللوريك (Lauric acid)، المتوافر بكثرة في زيت جوز الهند، الذي يمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، ويعد استخدامه في منتجات مكافحة حَب الشباب واعدًا[23].
الآثار السلبية
على الرغم أن معظم المرطبات آمن ويعزز وظيفة البشرة، فإن بعضها له آثار جانبية تضعف حاجز البشرة، فيؤدي ذلك إلى بعض الالتهابات الجلدية، مثل التهاب الجلد التماسي التحسسي (Allergic contact dermatitis). ومن الجدير بالذكر أن بعض المستحضرات التجميلية، خاصة العطرية منها، تُهيج بشرة الوجه أكثر من بشرة الجسم نظرًا إلى انخفاض عدد طبقات الخلايا القرنية، ووجود حاجز أقل كفاءة، وكثرة المسام الجريبية (Follicular pores) في بشرة الوجه. ومن الأمثلة على بعض المواد المُهَيّجة للبشرة (Skin irritant) البارابين (Parabens)، وفيتامين "هـ" (Vitamin E)، والزيوت العطرية ( Essential oils)، واللانولين (Lanolin).
وتسبب أحماض الألفا هيدروكسي تهيجًا خفيفًا، واحمرارًا وتورّمًا وحكة للبشرة، وتغيرًا في لون الجلد (Skin discoloration)، ومن أبرز الآثار السلبية لهذا الحمض – إضافة إلى ذلك – الحساسية الضوئية (Photosensitivity)، وهي زيادة حساسية الجلد للآثار الضارة للأشعة فوق البنفسجية، وتقل هذه الحساسية خلال أسبوع من إنهاء العلاج. ولذلك، يُنصح باستعمال كريم للحماية من أشعة الشمس يوميًّا ولمدة أسبوع بعد التوقف عن استخدام المنتجات التي تحتوي على أحماض ألفا هيدروكسي[24].
الأمور الواجب مراعاتها عند اختيار مرطبات الجلد
نظرًا إلى تطور الصناعة التجميلية، فقد أُنتج العديد من المرطبات التي تتباين في القوام، وسرعة الامتصاص، ونسبتَي الزيت والماء، والملمس، ودرجة الترطيب، واحتمالية تهيج البشرة، فيجب على الأفراد تحديد حاجتهم وفقًا لنوع بشرتهم سواء أكانت جافة (Dry)، أم دهنية (Oily)، أم عادية (Normal)، أم مختلطة (Combination)، أم حساسة (Sensitive) (الشكل 2).
[الشكل 2]
أنواع البشرة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
فأما ذوو البشرة العادية، فتُوفر لهم المستحضرات التي تحتوي على المرطبات والمطريات ترطيبًا جيدًا، وتضفي ملمسًا خفيفًا وغير دهني. وأما ذوو البشرة الدهنية، فيُفضل أن يستخدموا التركيبات المائية، مثل المرطبات شبه السائلة، والمرطبات الهلامية (الجل) (Gel)، إضافة إلى المنتجات التي تحتوي على حمض الساليسيليك (Salicylic acid)، والنياسيناميد (Niacinamide)، والتركيبات الخالية من الزيوت أو التي لا تسبب انسداد المسام، وذلك للحد من الزيوت الزائدة. وأما ذوو البشرة الجافة، فإن بشرتهم تحتاج إلى منتجات تحتوي على أنواع المرطبات جميعها حتى تعوض النقص الكبير في الرطوبة، فيفضل استخدام المرطبات التي تحتوي على مكونات مرطبة، مثل حمض الهيالورونيك، والجليسرين، والسيراميدات، وذلك لاستعادة رطوبة البشرة وتحسين ملمسها. وأما البشرة المختلطة، فإنها قد تستفيد من المرطبات الخفيفة ذات المكونات المرطبة والعوامل المتوازنة. وأما ذوو البشرة الحساسة، فيجب عليهم الابتعاد عن المنتجات المعطرة والمستحضرات التي تسبب تهيجًا وتحسسًا، ويُنصح باستعمالهم المكونات المهدئة للبشرة، مثل مستخلص نبات الصبار (الأليوفيرا) والبابونج[25].
تعتبر بعض المواد الحافظة، مثل البارابين، مهيجة للبشرة في بعض الأحيان، ولكن عدم استخدام المواد الحافظة يشكل أخطارًا أكبر من استخدامها، إذ يتيح ذلك للبكتيريا والخمائر والعفن النمو فيها ويُسرع تلفها.
علاوة على ذلك، تجب مراعاةُ المشكلات الجلدية التي تعاني منها البشرة عند اختيار مرطب لها، ومن هذه المشكلات حب الشباب، والخطوط الدقيقة، والتجاعيد، وتفاوت لون البشرة، وفرط التصبغات. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المرطبات التي تحتوي على حمض الساليسيليك وبنزويل بيروكسيد (Benzoyl peroxide) تساعد بشكل ملحوظ في السيطرة على حب الشباب وتحسين مظهر البشرة.
ويمكن للمنتجات التي تحتوي على الريتينول والببتيدات أو مضادات الأكسدة أن تقلل من علامات الشيخوخة، وتعزز شباب البشرة، فتعالج الخطوط الدقيقة والتجاعيد. وينصح باستخدام منتجات تفتيح لون البشرة، مثل فيتامين "ج" أو أحماض ألفا هيدروكسي، وذلك لتوحيد لون البشرة وإزالة البقع الداكنة والتصبغات[26].
المراجع
Ahmad, A. et al. "Characterization and application of moisturizer in skin treatment: A review." Journal of Pakistan Association of Dermatologists. vol. 33, no. 4 (2023). pp. 1602-1613.
Baki, Gabriella. Introduction to Cosmetic Formulation and Technology. Hoboken: John Wiley & Sons, 2022.
Draelos, Zoe D. “The Science Behind Skin Care: Moisturizers.” Journal of Cosmetic Dermatology. vol. 17, no. 2 (2018). pp. 138-144.
Encyclopaedia Britannica. 14th ed. London: Encyclopaedia Britannica Company, 1929.
Loden, M. "The Clinical Benefit of Moisturizers." Journal of the European Academy of Dermatology and Venereology. vol. 19, no. 6 (2005). pp. 672-688.
Lundov, Michael Dyrgaard et al. "Contamination Versus Preservation of Cosmetics: A Review on Legislation, Usage, Infections, and Contact Allergy." Contact Dermatitis. vol. 60, no. 2 (2009). pp. 70-78.
Mawazi, Saeid Mezail et al. "A Review of Moisturizers; History, Preparation, Characterization and Applications." Cosmetics. vol. 9, no. 3 (2022). p. 61.
Meckfessel, Matthew H. & Staci Brandt. "The Structure, Function, and Importance of Ceramides in Skin and their Use as Therapeutic Agents in Skin-Care Products." Journal of the American Academy of Dermatology. vol. 71, no. 1 (2014). pp. 177-184.
Mohiuddin, Abdul Kader. "Skin Care Creams: Formulation and Use." Dermatol Clinics and Research. vol. 5, no. 1 (2019). pp. 238-271.
Sethi, Anisha et al. "Moisturizers: The Slippery Road." Indian Journal of Dermatology. vol. 61, no. 3 (2016). pp. 279-287.
Smejkalova, Daniela, Gloria Huerta Angeles & Tereza Ehlova. "Hyaluronan (Hyaluronic Acid): A Natural Moisturizer for Skin Care." in: Chia Wen Chen (ed.). Harry's Cosmeticology. vol. 2. 9th ed. Gloucester, MA: Chemical Publishing company, 2015.
[1] Gabriella Baki, Introduction to Cosmetic Formulation and Technology (Hoboken: John Wiley & Sons, 2022) Ch 3 Sec.3, P 204-232; Ahmad Ainurofiq et al., "Characterization and Application of Moisturizer in Skin Treatment: A Review," Journal of Pakistan Association of Dermatologists, vol. 33, no. 4 (2023), pp. 1602-1613.
[2]Baki.
[3]Ibid.
[4] Ibid.
[5] Ibid.; Encyclopaedia Britannica, 14th ed. (London: Encyclopaedia Britannica Company, 1929).
[6]Baki.
[7]Ibid.
[8]Baki; Saeid Mezail Mawazi et al., "A Review of Moisturizers; History, Preparation, Characterization and Applications," Cosmetics, vol. 9, no. 3 (2022), p. 61.
[9] Baki; Anisha Sethi et al., "Moisturizers: The Slippery Road," Indian Journal of Dermatology, vol. 61, no. 3 (2016), pp. 279-287.
[10] Ibid.
[11]Baki; Ainurofiq; Abdul Kader Mohiuddin, "Skin Care Creams: Formulation and Use," Dermatol Clinics and Research, vol. 5, no. 1 (2019), pp. 238-271.
[12]Baki, pp. 204-232.
[13]Ibid.; Matthew H. Meckfessel & Staci Brandt, "The Structure, Function, and Importance of Ceramides in Skin and their Use as Therapeutic Agents in Skin-Care Products," Journal of the American Academy of Dermatology, vol. 71, no. 1 (2014), pp. 177-184.
[14]Baki, pp. 204-232.
[15]Baki, pp. 204-232.; Saeid Mezail Mawazi et al.
[16] Marie Loden, "The Clinical Benefit of Moisturizers," Journal of the European Academy of Dermatology and Venereology, vol. 19, no. 6 (2005), pp. 672-688.
[17] Michael Dyrgaard Lundov et al., "Contamination Versus Preservation of Cosmetics: A Review on Legislation, Usage, Infections, and Contact Allergy," Contact Dermatitis, vol. 60, no. 2 (2009), pp. 70-78.
[18]Baki; Mawazi et al.; Sethi et al.; Zoe D. Draelos, “The Science Behind Skin Care: Moisturizers,” Journal of Cosmetic Dermatology, vol. 17, no. 2 (2018), pp. 138-144.
[19] Baki
[20] Loden; Draelos.
[21] Baki
[22] Baki; Mawazi et al.; Draelos.
[23] Baki.
[24] Sethi et al.
[25] Baki.; Draelos; Daniela Smejkalova, Gloria Huerta Angeles & Tereza Ehlova, "Hyaluronan (Hyaluronic Acid): A Natural Moisturizer for Skin Care," in: Chia Wen Chen (ed.), Harry's Cosmeticology, vol. 2, 9th ed. (Gloucester, MA: Chemical Publishing company, 2015), pp. 605-622.
[26] Baki.