نماذج المحاكاة (Simulation Models) أدوات علمية وتحليلية تُنفّذ عبر الحواسيب لدمج المعادلات الرياضية وقواعد البيانات بهدف تمثيل الظواهر الواقعية وفهمها، مما يتيح لصناع القرار التنبؤ بالنتائج واختبار السيناريوهات المختلفة قبل تنفيذها. يعود أصل المفهوم إلى أربعينيات القرن العشرين مع تقنية "مونت كارلو" التي طورها عالِمَا الرياضيات
ستانيسلو أولام (Stanislaw Ulam، 1909-1984) وجون فون نويمان (John von Neumann، 1903-1957)، ثم تطور لاحقًا مع انتشار لغات البرمجة والإنترنت. تبرز أهمية هذه النماذج في تحليل السياسات العامة عبر تقديم بدائل استراتيجية ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة؛ ومن أبرز تطبيقاتها تقييم الفقر والضرائب في بريطانيا وإسكتلندا، وإدارة الأزمات الصحية كجائحة كوفيد-19 في اليابان والسعودية، وتخطيط النقل في أبو ظبي وعلوم المناخ في كندا. ورغم الانتقادات الموجهة لدقة هذه النماذج وتحيزاتها المحتملة وغياب الضمانات الأخلاقية، يُتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تطويرها مستقبلاً، مما يعزز الحوكمة الإلكترونية ويزيد من فعالية وشفافية القرارات الحكومية وثقة المواطنين بها.
جون فون نويمان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
التعريف
يمكن تعريف نماذج المحاكاة بأنها نوع خاص من النماذج العلمية والتحليلية التي تُنفَّذ من خلال الحواسيب، وتُستخدَم لمحاكاة ظواهر معينة موجودة في الواقع وتكرارها. وتتميز هذه النماذج بقدرتها على دمج مجموعة من المعادلات الرياضية وقواعد البيانات وتوحيدها لمحاكاة ظاهرة معينة، أو مجموعة من الظواهر المختلفة في نموذج واحد متكامل يمكن تشغيله كليًّا على الحاسوب. تتيح نماذج المحاكاة إجراء توقعات محددة، وتقييم نظام معين، واختبار السيناريوهات، واتخاذ القرارات والسياسات، وتُعدّ أداة أساسية لفهم المعلومات المعقدة وتفسيرها وتقديمها للقائمين عليها بوضوح وتماسك[1].
أصل المفهوم وتطوره
يعود ظهور نماذج المحاكاة، بوصفها تقليدًا أو إعادة إنتاج سلوك أو ظاهرة معينة موجودة في الواقع بهدف الفهم والتفسير والتجريب والتنبؤ، إلى أوائل القرن العشرين، ولكنها اكتسبت زخمًا كبيرًا بعد
الحرب العالمية الثانية (1939-1945) مع ظهور أجهزة الحاسوب وانتشارها. ظهرت أول نماذج المحاكاة في أربعينيات القرن العشرين، عندما قرّر عالِمَا الرياضيات ستانيسلو أولام وجون فون نويمان إجراء محاكاة حاسوبية في سياق بحثهما المتعلق بتطوير
القنبلة الهيدروجينية[2]. وقد أطلق العالمان على هذه المحاكاة الحاسوبية اسمَ "مونت كارلو" (Monte Carlo)، وتُعرف بوصفها تقنية رياضية تعتمد على برامج الحاسوب، وتُستخدَم لتحليل البيانات السابقة والتنبؤ بمجموعة من النتائج المحتملة لأحداث غير مؤكدة[3]. توسّع مجال نماذج المحاكاة خلال عَقدَي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ليشمل عددًا أكبر من التخصصات والموضوعات العلمية، مدفوعًا بالتقدم في لغات البرمجة وأجهزة الحاسوب[4].
تطور استخدام نماذج المحاكاة بصورة ملحوظة خلال السنوات الثلاثين الأخيرة من القرن العشرين، في إثر انتشار محاكاة "مونت كارلو" لدى كثيرٍ من شركات الأعمال المستثمرة في قطاعات التكنولوجيا، ولا سيما مع إدخال أجهزة الحاسوب في صلب عملها[5]. وقد أسهم تطوير لغات البرمجة، مثل
لغة "سيمان" (SIMAN)، التي طورها
دينيس بيجدن (C. Dennis Pegden) في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، في توسع استخدام نماذج المحاكاة في كثيرٍ من المجالات كالدفاع والتصنيع العسكري والتجارة والأعمال[6]. ومع ظهور الإنترنت، تنامى استثمار كثيرٍ من الشركات العالمية في نماذج المحاكاة، ولا سيّما في مجالات مثل التدريب العسكري والنمذجة المالية الاقتصادية والاستجابة للطوارئ[7]. خلال السنوات الأخيرة، وظّفت شركات عالمية عدّة استثماراتها في تطوير نماذج المحاكاة، نظرًا إلى سهولة استخدامها وتوفرها بفضل التطور العلمي والتكنولوجي، وخصوصًا الشركات العاملة في قطاعات مثل: الرعاية الصحية، والتخطيط الحضري، وعلوم المناخ[8].
نماذج المحاكاة في السياسات العامة
تحت تأثير النجاحات التي حققتها نماذج المحاكاة في قطاعات مختلفة، بدأت حكومات كثيرة منذ سبعينيات القرن العشرين في الاعتماد على نماذج المحاكاة بهدف إيجاد حلول للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تجابهها، ولتقييم التأثيرات المحتملة للسياسات التي تقترحها قبل تنفيذها، ومقارنة البدائل المختلفة لها، ورسم السيناريوهات المستقبلية لتطبيقها[9]. أصبحت نماذج المحاكاة أداة مهمة في تحليل السياسات العامة والتنبؤ بنتائجها، نظرًا لاعتمادها على بيانات إحصائية دقيقة ومؤشرات اقتصادية موثوقة مثل الناتج المحلي الإجمالي، علاوة على شفافيتها وقابليتها للتدقيق، وقدرتها على تعزيز مشاركة المواطنين في صنع السياسات. عزَّزت هذه المزايا ثقة صُنّاع القرار والمواطنين وأصحاب المصلحة في هذه النماذج بوصفها أداة فعّالة للتخطيط[10].
برزت حاجة صُنّاع السياسات العامة إلى استخدام نماذج المحاكاة نتيجة تعقّد عملية صنع السياسات وتشابكها مع معطيات النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويكشف هذا التعقد أو التعدد الحاجة إلى منهجيات علمية قادرة على فهم الواقع المعقد والتنبؤ بالنتائج المحتملة، مع فهم التفاعلات داخل النظام، والمعاونة كذلك على رسم بدائل واستراتيجيات متعددة لمجابهة التحديات التي تواجه صُنّاع السياسات العامة. ويطرح بعض الباحثين إمكانية معالجة مشكلات الاختناق المروري عند تقاطعات الطرق باستخدام المعادلات والمعالجات الرياضية والحاسوبية التي تُوفرها نماذج المحاكاة، لأنها تأخذ في الحسبان بيانات التدفق والسرعة وغيرهما[11].
من جانبٍ آخر، يواجه توظيف هذه النماذج في المسائل المتعلقة بالأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، من قبيل العنف الاجتماعي مثلًا، بعض التعقيدات، بسبب تدخل كثيرٍ من الفاعلين في عملية إيجاد البدائل المحتملة والمتناقضة أحيانًا. في الحالتين، فإن نوع المشكلات التي تعترض صُنّاع السياسات العامة يجعل نماذج المحاكاة، عمومًا، أدوات مناسبة لإيجاد الحلول والبدائل ووضع السيناريوهات المستقبلية، بسبب قدرتها على تحليل البيانات بتعمّق، وتقديم تصوّرات متعددة للنتائج المحتملة، واستكشاف التأثيرات المحتملة لقرار معين[12].
تُوفر نماذج المحاكاة لصُنّاع السياسات العامة ثلاث مزايا رئيسة: أولًا: تُمكّن النماذج عموم المواطنين من المشاركة في تصميم السياسات العامة[13]، إذ إن تقديمها معلومات مرئية وسيناريوهات مستقبلية مبنية على البيانات الفعلية، يسهم في رفع وعي المواطنين بمشكلاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة، ويعينهم كذلك على فهم التأثيرات المحتملة للسياسات المختلفة في حياتهم اليومية؛ ثانيًا: تتيح النماذج الفرصة لصُنّاع السياسات لتشخيص المشكلة مَحلّ النظر، وفهمها وتحليلها وتفسيرها وفقًا لقاعدة منطقية من البيانات والإحصاءات والمعطيات؛ ثالثًا: تُمكّن النماذج صُنّاعَ السياسات من إجراء التجارب وتحليل المسارات المستقبلية مع المقارنة بين البدائل المطروحة[14].
في سياق أوسع، تُعدّ نماذج المحاكاة فرصة لصُنّاع السياسات لتحليل ظواهر معقدة وتفسيرها، والتنبؤ بها، والحصول منها على رؤًى ومخرجات منهجية ونظرية[15]، مع ضمان شفافية كاملة لعملية صنع السياسات العامة[16]، ما يُعزّز عمومًا ثقة المواطنين في القرارات والسياسات التي تتخذها الحكومات.
التطبيقات والاستخدامات
اقترنت نماذج المحاكاة والمزايا التي تُوفرها بصُنّاع السياسات العامة ونظرياتها، علاوة على عدد من نظريات السياسة والإدارة. على سبيل المثال، ركزت
نظرية تحليل النظم (Systems Analysis)، لديفيد إيستون (David Easton، 1917-2014)، على الارتباط والتفاعل بين النظام وبيئته، بحيث تُعدّ السياسة العامة استجابةً من النظام السياسي لِمطالب البيئة المحيطة به، لتتبلور هذه الاستجابة على هيئة قرارات وسياسات تتخذها المؤسسات التابعة للنظام السياسي[17]. وقد برزت نماذج المحاكاة في هذا السياق بوصفها أدواتٍ حيويةً تُعزّز عملية صنع السياسات العامة من خلال توافقها مع نظرية تحليل النظم السياسية، إذ يمكن لها الإسهام بوضوح في تحليل التفاعلات بين النظام السياسي وبيئته، مَا يُتيح تقديم سيناريوهات متعددة واستجابات بديلة تُساعد على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.
هيربرت سيمون
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وعلى المنوال نفسه، برزت
نظرية صنع القرار (Decision-Making Theory) لهيربرت سيمون (Herbert Simon، 1916-2001)، مركزةً على العملية التي تُتَّخذ من خلالها القرارات داخل المنظمات، وعلى التحديات التي تواجه صُنّاع السياسات في هذه العملية[18]. وقد برزت نماذج المحاكاة هنا أيضًا بسبب دورها في تعزيز فرضية نظرية صنع القرار لسيمون، وذلك من خلال توفيرها الأطر التحليلية الدقيقة التي تُسهِم في تقييم الخيارات المتاحة، وتقديم التوصيات المستندة إلى معطيات واضحة، مَا يجعل عملية صنع القرار داخل المنظمات أكثر عقلانية وفاعلية.
علاوة على ذلك، اقترنت نماذج المحاكاة بكثيرٍ من تطبيقات السياسات العامة العملية للحكومات حول العالم، فعلى سبيل المثال، تُطبّق الحكومة البريطانية من خلال وزارة العمل والمعاشات نموذج محاكاة للسياسات، يهدف إلى تقييم آثار التغييرات في سياسات الحكومة البريطانية على معدلات الفقر[19]، إذ تجمع الحكومة مجموعة من بيانات قواعد الضرائب والفقر والمساعدات الحكومية، وتفحصها مع مجموعة من المتغيرات، كعدد أفراد الأسرة وعدد ساعات العمل والحد الأدنى للأجور، من أجل فهمٍ أفضل للتغيّرات المتعلقة بقوانين الحكومة وسياساتها، ولاختبار مجموعات مختلفة من السياسات، وإجراء تحليلات للسيناريوهات، وفهم الخيارات التي قد تكون أكثر كفاءة[20]. وعلى المنوال نفسه، تستخدم الحكومة الإسكتلندية نماذج محاكاة في التقييم الدوري لسياسات الضرائب وتقييم التأثيرات على مستوى السكان[21]، وذلك من خلال إنشاء بيانات مستقبلية بالاعتماد على نموذج مسح موارد الأسرة (Family Resources Survey - FRS)، الذي طوّره محلّلو وزارة التنمية الاجتماعية والعمل في إسكتلندا، والمستند إلى متغيرات اجتماعية واقتصادية وديموغرافية مثل العمر وعدد أفراد الأسرة[22].
منذ 2020، وبعد ما فرضته جائحة كوفيد-19 من تحديات، لجأت الحكومات إلى نماذج المحاكاة في مجال الصحة العامة، لتدعم قراراتها في توجيه المرافق الصحية وإدارتها في المستشفيات الخاصة والحكومية، ولتعزيز سياساتها في قطاع الصحة خلال تلك المدّة. في هذا السياق، أوصى خبراء وباحثون في مجال الصحة العامة صُنّاعَ السياسات العامة بالاعتماد على نماذج المحاكاة للتخفيف من آثار الجائحة. في اليابان مثلًا، ابتكر العالِمان
هيرواكي كيتانو (Hiroaki Kitano، 1961-) وأتسوشي شينجو (Atsushi Shinjo)، في عام 2020، مشروعَ محاكاة هدفه مساعدة الحكومة اليابانية على الاستجابة السريعة للوباء وآثاره الصحية والاقتصادية والاجتماعية[23]. على صعيد آخر، يُطوّر
المركز الكندي لنمذجة المناخ والتحليل (Canadian Centre for Climate Modelling and Analysis - CCCMA) بدعم من وزارة البيئة وتغير المناخ الكندية، نماذج متقدمة لمحاكاة المناخَيْن العالمي والكندي، وذلك في إطار قضية التغير المناخي بوصفها من التحديات الرئيسة التي تواجه الحكومات العالمية[24]. تتيح نماذج المحاكاة إذًا التنبؤ بالتغيرات المناخية على المستويات الموسمية وطويلة الأمد، وتُستخدَم نتائجها جنبًا إلى جنب مع بيانات الملاحظة، بغية تقديم معلومات كميّة موثوقة تُسهِم في توجيه سياسات التكيّف مع تغير المناخ، مع التخفيف من آثاره في كندا وعلى المستوى الدولي[25].
شعار شركة إيمسون
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بالنسبة إلى البلدان العربية، اعتمدت حكومة أبو ظبي على نماذج المحاكاة في تطوير قطاع النقل، بالتعاون مع شركة
إيمسون (Aimsun)، وهي شركة عالمية رائدة في أنظمة المرور الذكية، تعمل على تقديم حلول شاملة للتحكم في حركة المرور وإدارتها، وأتمتة الطرق السريعة والأنفاق. يعمل الطرفان، بالاشتراك مع
مركز أبو ظبي للتكنولوجيا المتقدمة، على جمع بيانات ضخمة عن حركة النقل والمرور والسكان في أبو ظبي، من أجل إدارة قطاع تخطيط النقل، واقتراح أفضل الأنظمة لإدارة هذا القطاع واختبار سياساته[26]. كذلك استخدمت شركة "لين لخدمات الأعمال" (Lean Business Services)، وهي شركة مختصة بتطوير قطاع الصحة في المملكة العربية السعودية، برامج المحاكاة من أجل مساعدة الحكومة على تحليل سياساتها الصحية في سياق تفشّي كوفيد-19، وفهم تأثيرها في السيطرة على الوباء[27]. كذلك أسهمت الشركة في بناء نموذج محاكاة منفصل للتعامل مع الوباء بعد السماح بأداء مناسك الحج، يرتكز على اقتراح سياسات متعددة، مثل: أخذ مسحتَيْن بدلًا من مسحة واحدة قبل الحج، وكيفية التعامل مع عزل الأشخاص في حال ثبوت إصابتهم[28].
الانتقادات واتجاهات المستقبل
معَ أنّ نماذج المحاكاة تعدّ أدواتٍ قوية لتحليل السياسات العامة واتخاذ القرارات، فإنّها تواجه كثيرًا من الانتقادات، من أبرزها ما يتعلق بدقتها وانحيازها. بما أن هذه النماذج في السياسات العامة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على جمع البيانات بوصفها مدخلًا رئيسًا لإيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه صُنّاع السياسات، مع فهم التأثيرات المحتملة للسياسات قبل تنفيذها ووضع السيناريوهات ومقارنة البدائل، فإن عدم الدقة والتحيّز يُفضيان إلى سياسات لا تستجيب إلى الاحتياجات الفعلية للمواطنين[29].
علاوة على ذلك، تبرز الأسئلةُ الأخلاقية بشأن الاعتماد كليًّا على نماذج محاكاة حاسوبية في صنع السياسات العامة، نظرًا إلى غياب الضمانات الأخلاقية التي تكفل عدم وقوع الضرر على المواطنين، أفرادًا كانوا أم جماعات، أو حتى على البيئة، في حال استخدام تحليلات هذه النماذج وتوقعاتها[30]. أضف إلى ذلك التحديات التي تخصّ تأثير تلك النماذج إن طُبِّقت بمعزل عن المشاركة الشعبية، وهو أمر قد يحدّ من فهم احتياجات جميع الأطراف المعنية عند اعتماد صُنّاع السياسات العامة عليها. في السياسات الصحية على سبيل المثال، يوصي كثيرٌ من الباحثين بتعزيز مشاركة المعنيين وأصحاب المصلحة مع صُنّاع السياسات في تطوير السياسات الصحية[31]. ويتطلب هذا التعاون من صُنّاع السياسات الاستعداد لتعديل نماذج المحاكاة تعديلًا يضمن تعزيز المشاركة الشعبية على نحو أكبر، حتى تصبح أداة فاعلة في صنع القرار وتوجيه عملية صنع السياسات[32].
مع ذلك، من المتوقع أن تكون لنماذج المحاكاة في السياسات العامة أهمية أكبر مع التقدم التكنولوجي الذي تشهده البشرية في بدايات العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، لا سيما أن هذه النماذج تعتمد على الحوسبة والإنترنت والبيانات الضخمة بوصفها المدخل الرئيس لصنع السياسات العامة والتنبّؤ بها. ومن المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي تحديدًا في تطوير نماذج المحاكاة وتحسينها في السياسات العامة، من خلال تعزيز قدرتها على جمع البيانات وتحليلها واختبارها، وتقديم بدائل سياساتية، وتوقع آثار هذه السياسات قبل تنفيذها[33]. يتزامن ذلك مع توسع قدرات كثيرٍ من الحكومات العالمية في مجال الحوكمة الإلكترونية، وزيادة نطاق أتمتة الخدمات العامة ونظم إدارة الحكومة، ما أدّى إلى اعتمادٍ أكبر على الحاسوب والإنترنت مقارنة بما كانت عليه الحال قبل سنوات. ويتزامن كذلك مع اعتماد كثيرٍ من الحكومات حول العالم على جمع البيانات عن المواطنين وتوظيفها توظيفًا أعمق في معالجة احتياجاتهم، وإيجاد حلول لمشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية[34].
المراجع
“Abu Dhabi’s integrated transport modelling framework.”
Aimsun. 16/3/2022. at:
https://acr.ps/1L9B9ws
“Canadian Centre for Climate Modelling and Analysis.”
Canada Government. at:
https://acr.ps/1L9B9Qf
“Income supplement: analysis of options.”
The Scottish Government. 26/6/2019. at:
https://acr.ps/1L9B9BC
“Infection disease modeling in Saudi Arabia.”
AnyLogic. at:
https://acr.ps/1L9Ba1a
“Integrating Artificial Intelligence with Simulation Modeling.”
AnyLogic, YouTube. 2/7/2018. at:
https://acr.ps/1L9Bagv
“Policy Simulation Model by the Department for Work and Pensions.”
Nesta | UK innovation agency for social good. at:
https://acr.ps/1L9B9V2
David Anzola, Pete Barbrook-Johnson & Nigel Gilbert. “The Ethics of Agent-Based Social Simulation.”
Journal of Artificial Societies and Social Simulation. vol. 25, no. 4 (October 2022).
Borrelli, Arianna & Janina Wellmann. “Computer Simulations Then and Now: An Introduction and Historical Reassessment.”
N.T.M. vol. 27 (2019).
Durán, Juan M. “What is a Simulation Model?,”
Minds and Machines. vol. 30 (2020).
Furtado, Bernardo Alves. “Simulation Modeling as a Policy Tool.” In: Michael Howlett (eds.).
The Routledge Handbook of Policy Tools. London & New York: Routledge, 2022.
Griffin, Greg P., Megan Mulhall, et.al. “Mitigating Bias in Big Data for Transportation.”
Journal of Big Data Analytics in Transportation. vol. 2 (2020).
Hanumanthappa D. G. “An Overview of David Easton and the Political System.”
International Journal of Political Science (IJPS). vol. 9, no. 1 (2023).
Loper, Margaret L. & Andy Register. “Introduction to Modeling and Simulation.” In: Margaret L. Loper (eds.)
Modeling and Simulation in the Systems Engineering Life Cycle: Core Concepts and Accompanying Lectures. London: Springer, 2015.
Metcalf, C.J.E., W.J. Edmunds & J. Lessler. “Six challenges in modelling for public health policy.”
Epidemics. vol. 10 (March 2015).
Mielke, Roland R., James F. Leathrum, Andrew J. Collins, et.al. “Overview of Computational Modeling and Simulation.” In: Debra Nestel, Joshua Hui, Kevin Kunkler, et.al (eds.).
Healthcare Simulation Research: A Practical Guide. Switzerland: Springer, Cham, 2019.
Nature Research Custom Media. “How modelling with AI helped beat COVID-19.”
Nature Portfolio. 30/8/2023. at:
https://acr.ps/1L9BafQ
Roberts, Stephen D. “History of Simulation Modeling.” Paper presented at the Winter Simulation Conference. Las Vegas, Nevada, December 3-6, 2017. at:
https://acr.ps/1L9B9Kp
Simon, Herbert A. “Theories of Decision-Making in Economics and Behavioural Science.” In:
Surveys of Economic Theory. London: Palgrave Macmillan, 1966.
Smits, Paul & Giulia Listorti. “Using models for policymaking - The questions you should ask when presented with the use of simulation models in policymaking.”
Publications Office of the European Union, no. JRC133950, 2023. at:
https://acr.ps/1L9B9zT
[1] Juan M. Durán, “What is a Simulation Model?,”
Minds and Machines, vol. 30, no. 3 (2020), pp. 302-304.
[2] Arianna Borrelli & Janina Wellmann, “Computer Simulations Then and Now: An Introduction and Historical Reassessment,”
N.T.M. vol. 27 (2019), pp. 410-411.
[3] Ibid.
[4] Stephen D. Roberts, “History of Simulation Modeling,” paper presented at the Winter Simulation Conference, Las Vegas Nevada, 3- 6/12/2017, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9B9Kp
[5] Margaret L. Loper & Andy Register, "Introduction to Modeling and Simulation," in: Margaret L. Loper (ed.)
Modeling and Simulation in the Systems Engineering Life Cycle: Core Concepts and Accompanying Lectures (London: Springer, 2015).
[6] Ibid.
[7] Ibid.
[8] Roland R. Mielke et al, “Overview of Computational Modeling and Simulation,” in: Debra Nestel et al. (eds.),
Healthcare Simulation Research: A Practical Guide (Switzerland: Springer, Cham, 2019).
[9] Bernardo Alves Furtado, “Simulation Modeling as a Policy Tool,” in: Michael Howlett (ed.),
The Routledge Handbook of Policy Tools (London/ New York: Routledge, 2022), pp. 272-273.
[10] Smits Paul & Listorti Giulia, “Using models for policymaking - The questions you should ask when presented with the use of simulation models in policymaking,”
Publications Office of the European Union, no. JRC133950 (2023), accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9B9zT
[11] Furtado, pp. 272-273.
[12] Ibid.
[13] Ibid.
[14] Ibid.
[15] Ibid.
[16] Ibid., p. 236.
[17] Hanumanthappa D. G, “An Overview of David Easton and the Political System,”
International Journal of Political Science (IJPS), vol. 9, no. 1 (2023), pp. 14-16.
[18] Herbert A. Simon, "Theories of Decision-Making in Economics and Behavioural Science," in:
Surveys of Economic Theory (London: Palgrave Macmillan, 1966).
[19] “Policy Simulation Model by the Department for Work and Pensions,”
Nesta | UK innovation agency for social good, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9B9V2
[20] Ibid.
[21] “Income supplement: analysis of options,”
The Scottish Government, 26/6/2019, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9B9BC
[22] Ibid.
[23] Nature Research Custom Media, “How modelling with AI helped beat COVID-19,”
Nature Portfolio, 30/8/2023, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9BafQ
[24] “Canadian Centre for Climate Modelling and Analysis,”
Canada Government, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9B9Qf
[25] Ibid.
[26] “Abu Dhabi’s integrated transport modelling framework,” Aimsun, 16/3/2022, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9B9ws
[27] “Infection disease modeling in Saudi Arabia,"
AnyLogic, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9Ba1a
[28] Ibid.
[29] Greg P. Griffin et al., “Mitigating Bias in Big Data for Transportation,”
Journal of Big Data Analytics in Transportation, vol. 2 (2020).
[30] David Anzola, Pete Barbrook-Johnson & Nigel Gilbert, “The Ethics of Agent-Based Social Simulation,”
Journal of Artificial Societies and Social Simulation, vol. 25, no. 4 (2022).
[31] C.J.E. Metcalf, W.J. Edmunds & J. Lessler, “Six challenges in modelling for public health policy,”
Epidemics, vol. 10 (2015).
[32] Ibid.
[33] “Integrating Artificial Intelligence with Simulation Modeling,”
AnyLogic, YouTube, 2/7/2018, accessed on 31/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9Bagv
[34] Ibid.