كتاب سيبويه (ت. 180هـ/ 796م) هو أوّل مصنَّف في التراث النحويّ العربيّ. ومع أنّ سيبويه ضمّنه آراء عدد من سابقيه ومعاصريه ممّن عُنوا بدراسة الصرف والتركيب، فقد كان لأستاذه الخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت. 175هـ/ 791م) الأثر الأكبر فيه، إذ أخذ سيبويه عنه كثيرًا من مصطلحاته ومفاهيمه وأساليبه في دراسة الصرف والتركيب، إلّا أنّ الفضل يعود إلى سيبويه نفسه في إرساء أسس النظريّة النحويّة العربيّة، وفي مقاربة الظواهر النحويّة مقاربةً منهجيّة يجمعها مصنَّف يتّسم بوحدة داخليّة لافتة.
ومصادر مادّة
الكتاب تشتمل على القرآن، والحديث، وأشعار العرب وكلامها وأمثالها. ولم يقتصر سيبويه في سماعه من العرب على لهجة واحدة، بل تنوّعت مصادره اللهجيّة، وإن كان أكثرُ ما أخذه هو عن لغة أهل الحجاز ولغة بني تميم.
ويقع الكتاب في قسمين كبيرين: مباحث التركيب، تليها مباحث الصرف. أمّا المبحث الوجيز في مخارج الحروف وصفاتها في أواخر الكتاب، فهو جزء من مبحث الإدغام. وقد أخرج سيبويه دلالة الألفاظ من دائرة اهتمامه باعتبارها جزءًا من التصنيف المعجميّ، غير أنّه أَوْلى دلالة التراكيب عناية كبيرة. وقد دأب في دراستها على إظهار الترابط الوثيق بين اللفظ والمعنى، وعمد في كثير من المواضع إلى إحداث تغيير في بنية التركيب إظهارًا لما يُحدثه ذلك من أثرٍ في المعنى.
وأبرزُ المفاهيم النحويّة التي اعتمدها سيبويه في دراسة التركيب والصرف هي: العمل، والقياس، والتقدير، والتعليل، والأصل. وهذه المفاهيم تتضافر ويُفضي بعضُها إلى بعض معزِّزةً تماسُكَ النظريّة النحويّة السيبويهيّة.
والمنهج الذي اتّبعه سيبويه في التقعيد قائمٌ على طرد القاعدة الأكثر عمومًا والتقليل ما أمكن ممّا يشذّ عنها. وقد كان سبيلَه إلى ذلك الاتّكاءُ على وسائل في التحليل، من أهمّها القياس على الأكثر صونًا للقاعدة من التفريع والشذوذ. أمّا الصِّيَغ الصرفيّة التي افترضها سيبويه فالمراد منها التثبّتُ من صحّة مسلَّمات النظريّة نفسها وإظهارُ قدرتها على تخطّي المستعمَل إلى استكشاف الوجه الذي كانت ستكون عليه الصِّيَغ لو استُعملت.
وتُظهر مقاربة سيبويه للتراكيب عنايةً شديدة بدور المتكلّم والمخاطَب في عمليّة التواصل وبالسياق الذي تقع فيه. فاللغة عنده سلوك اجتماعيّ له ضوابطه وظروفه التي يتعيّن أن تُراعى حرصًا على نجاح التواصل.
والكتاب يمثّل مرحلة الابتكار في تاريخ النحو العربيّ، وهو ثمرة خطّة مفصَّلة وتصوُّر مُرَوَّأ فيه وواضح، ينزَّل فيه كلّ قسم منه في موقعه المرسوم له سلفًا. وقد ظلّ
الكتاب معتمَد النحاة قرونًا من الزمن، حتّى إنّ النحو الذي يلقَّنه الطلّابُ العرب في مدارسهم هو في جوهره وريث منهج سيبويه في مصطلحاته ومفاهيمه صرفًا وتركيبًا.
سيبويه
هو أبو بِشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر (أو قُنْبَر)، لُقّب بسيبويه، ومعناه في الفارسيّة "التفّاحة الصغيرة"، وقيل: "رائحة التفّاح"، والأوّل هو الصواب.
تمثال نصفي لسيبويه
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تذكر مصادر التراجم أنّه وُلد في فارس قربَ شيراز، في القرية البيضاء، لكنّها تختلف في تعيين سنة الولادة اختلافًا كبيرًا، والراجح أنّها سنة 135هـ/ 752م[1]. وتذكر المصادر أنّه نشأ في البصرة حيث تلقّى علومه، وأنّه توفّي فيها أو في الأهواز. أمّا سنة وفاته فهي أيضًا موضع اختلاف غير يسير في المصادر، وكلّ ما ذُكر فيها يقع بين سنة 161هـ/ 778م وسنة 194هـ/ 810م، وأرجحها سنة 180هـ/ 796م[2].
وتروي المصادر بعضًا من أخبار سيبويه، ومنها ما يتّصل بعلاقته بالعلماء الذين عاصرهم. ولعلّ من أهمّ الروايات التي تتناقلها المصادر عنه روايتين اثنتين كان للأولى أثر بعيد في طَلَبِه علمَ النحو، في حين كانت الثانية مثالًا مبكرًا على الاختلاف النحويّ، ولا سيّما بين البصريّين والكوفيّين، كما استقرّ عليه في فترة لاحقة من تاريخ النحو.
أمّا الرواية الأولى، ففي مجلسٍ جمع سيبويه والمحدّث البصريّ
حمّاد بن سَلَمة (ت. 167هـ/ 784م). فقد استملاه حمّاد يومًا قولَ الرسول ﷺ: "ليس من أصحابي أحدٌ إلّا لو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا الدَّرْداء"، فقال سيبويه: "ليس أبو الدرداء"، ظنًّا منه أنّ "أبو" اسم "ليس"، فصاح به حمّاد: "لحنتَ يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبتَ، إنّما هو استثناء"، فقال سيبويه: "لا جَرَمَ، والله لأطلبنّ علمًا لا تلحّنني معه"[3]. ويُستفاد من هذه الرواية أنّ سيبويه بعد هذا - وقد كان في أوّل أمره يطلب علم الحديث - لزم
الخليل بن أحمد (ت. 175هـ/ 791م) وأبا الخطّاب الأخفش الكبير (ت. نحو 177هـ/ 793م)، فبرع في النحو.
وأمّا الرواية الثانية فهي أكثر الروايات المتّصلة بسيبويه تداولًا في المصادر. فقد جرت مناظرة بينه وبين القارئ والنحويّ الكوفيّ
أبي حمزة الكسائيّ (ت. 189هـ/ 805م) عُرفت بالمسألة الزُّنبوريّة. وملخّصها أنّ الكسائيّ سأل سيبويه في مجلس للبرامكة: "كيف تقول: قد كنتُ أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعةً من الزُّنبور فإذا هو هي، أو فإذا هو إيّاها؟"، فقال سيبويه: "فإذا هو هي، ولا يجوز النصب". فلحّنه الكسائيّ، فاحتُكم إلى بعض الأعراب فشايعوا الكسائيَّ وقالوا بقوله[4]. وسواءٌ أصحَّت أم لم تصحَّ الرواية التي تزعم أنّ سيبويه خرج بعد ذلك من البصرة وأقام بالأهواز مُديدة ثمّ مات كمدًا وغمًّا، فالثابت أنّ المصادر أوْلَت هذه الرواية عناية كبيرة وجعلت منها نموذجًا للخلاف النحويّ بين البصريّين والكوفيّين، ولا سيّما لأنّ سيبويه هو إمام نحاة البصرة في حين أنّ الكسائيّ كان رأس علماء الكوفة في عصره.
وتروي المصادر أنّ سيبويه - على طول باعه في علم النحو - كان ألْكَنَ، وأنّ بعض مُناظريه قد حُكم لهم عليه بسبب تلك اللُّكنة أو العُجمة. فقد نُقل عن
الأصمعيّ (ت. 216هـ/ 831م) قوله بعد أن ناظر سيبويه في تفسير بعض أبيات الكتاب: "رفعتُ صوتي فسمع العامّة فصاحتي ونظروا إلى لُكنته، فقالوا: غلب الأصمعيُّ سيبويه"[5]. أمّا الرواية الكوفيّة السَّنَد التي تزعم أنّ سيبويه سُمع يقول لجارية له: "هاتِ ذيك الماء من ذاك الجرّة"[6]، فثمة اعتراضات منهجية حولها؛ إذ يُستبعد أن يقع مصنّف أهم مرجع نحوي في مثل هذا اللحن الجلي، مما يجعلها لدى كثير من المؤرخين روايةً مشكوكةً في سندها ومتنها.
ويتضمّن
الكتاب ذكرًا لكثير من النحويّين الذين أخذ منهم سيبويه مباشرةً أو روى عنهم. أمّا الذين ذكرت المصادر أنّهم تتلمذوا عليه فقِلّة، وقد يكون مَرَدّ ذلك إلى وفاته المبكرة. وأشهر تلاميذه اثنان هما أبو الحسن سعيد بن مَسْعدة المعروف بالأخفش الأوسط (ت. 215هـ/ 830م)، وكان له أثر بارز في انتشار
الكتاب بعد وفاة مصنِّفه؛ ومحمّد بن المستنير المعروف بقُطْرُب (ت. 206هـ/ 821م)، وكان ملازمًا لسيبويه فيراه بالأسحار على بابه فيقول له: "إنّما أنت قُطْرُب ليلٍ" تشبيهًا له بدُوَيْبة تدِبّ ولا تَفْتُر[7].
مادّة الكتاب ومصادره
الأعلام المذكورون فيه
في الكتاب ذكرٌ لبعض القرّاء الذين لم يَلْقَهم سيبويه بل نقل عنهم نقلًا غير مباشر، ومن هؤلاء
مجاهد بن جبر (ت. 104هـ/ 722م)، والحسن البصريّ (ت. 110هـ/ 728م)، وعبد الرحمٰن بن هُرْمُز الأعرج (ت. 117هـ/ 735م)، وابن مروان. ولعلّ من هؤلاء أيضًا أبا عمرو بن العلاء (ت. 154هـ/ 771م)، وإن كان معاصرًا لسيبويه، ذلك بأنّ ما يقارب نصف عدد المرّات التي ورد فيها ذكره في الكتاب - وهي 57 مرّة[8] - هي نُقول ينصّ سيبويه على أنّه سمعها من يونس بن حبيب.
ويشتمل الكتاب على ذكر لعدد من اللغويّين والنحويّين الذين نقل عنهم سيبويه. وأقدم هؤلاء عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ المتوفّى سنة 117هـ/ 735م، أي قبل أن يولد سيبويه. أمّا اللغويّون والنحويّون التالية أسماؤهم فقد لقيهم سيبويه وأخذ عنهم أخذًا مباشرًا:
- 1.
عيسى بن عمر (ت. 149هـ/ 766م). نقل عنه سيبويه في 20 موضعًا من
الكتاب مادّة تتّصل بكلام العرب أو مسائل تتعلّق بالعوامل والقياس.
- 2. أبو الخطّاب الأخفش الأكبر. نقل عنه سيبويه في 58 موضعًا من
الكتاب مادّة تقع في باب اللغة لا النحو، منها ثمانية مواضع تتّصل بالشعر؛ أمّا سائر المواضع فهي من سماع أبي الخطّاب عن العرب.
- 3.
يونس بن حبيب (ت. 182هـ/ 789م). ورد ذكرُه في
الكتاب 217 مرّة، ولا يفوقه في ذلك إلا الخليل. وأكثر ما يُعرَف عن منهج يونس في مقاربة المسائل النحويّة إنّما هو من
كتاب سيبويه. من ذلك، مثلًا، تقديره العوامل في تفسير التراكيب[9]، ووصفه الكلام بأوصاف ذات طابع معياريّ، كالقبيح والخبيث والجيّد والوجه[10]، وهي أوصاف يستخدمها سيبويه نفسه وصفًا للكلام[11].
- 4. الخليل بن أحمد الفراهيديّ. هو أبعدُ شيوخ سيبويه أثرًا فيه، إذ ذكرَه في
الكتاب 608 مرّات، أي ما يفوق مجموع ما ذُكر فيه سواه من العلماء. وإنّ الغالبيّة العظمى من المفاهيم النحويّة والمصطلحات وأساليب التحليل التي استخدمها سيبويه هي ممّا استفاده من الخليل. وقد أدرك العلماء قديمًا أثر الخليل في تلميذه، إذ قال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب (ت. 291هـ/ 904م) إنّ "الأصول والمسائل" في
كتاب سيبويه هي للخليل[12]؛ وقال أبو سعيد السيرافيّ (ت. 368هـ/ 979م) إنّ "عامّة الحكاية في
كتاب سيبويه عن الخليل، وكلّ ما قال سيبويه: وسألتُه، أو: قال، من غير أن يذكر قائله فهو الخليل"[13]؛ وقال الفخر الرازيّ (ت. 606هـ/ 1210م) إنّ سيبويه أخذ عن الخليل "وجمع العلوم التي استفادها منه في كتابه الذي هو أحسن من كلّ كتاب صُنّف فيه إلى الآن"[14].
وذهب بعض الباحثين إلى أنّ ما تلقّاه سيبويه من علوم نحويّة يكاد يقتصر على مصدرين اثنين هما يونس والخليل[15]. وقد يعضد هذا الرأيَ عبارةٌ وردت في نسخة من الكتاب بخطّ ابن خروف (ت. بين 605هـ/ 1209م و610هـ/1213م)، إذ ينقل عن
هارون بن موسى (ت. 401هـ/ 1010م) قوله: "ومعلِّما سيبويه الخليل ويونس"[16]. لكنّ اعتماد سيبويه اعتمادًا بيِّنًا على أستاذيه هذين لا يعني أنّه كان يسلّم بآرائهما جميعًا. فقد خالف قولَ الخليل أو قولَ يونس في عدد من المواضع[17]، أو فضّل رأي أحدهما على الآخر[18]. أمّا المباحث الصوتيّة التي أوردها سيبويه موجزةً في أواخر
الكتاب فمصطلحاتها مختلفة اختلافًا كبيرًا عن مصطلحات الخليل الصوتيّة كما هي معروفة من مقدّمة كتاب
العين للخليل ومقدّمة كتاب
تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهريّ (ت. 370هـ/ 980م)[19].
وذكر سيبويه في 21 موضعًا من
الكتاب جماعة سمّاهم "النحويّون" دون أن يذكر أيًّا منهم باسمه، وسفّه آراءهم حيثما ذكرهم[20]. والظاهر أنّ هؤلاء النحويّين كانوا يأتون بتراكيب يقيسونها على كلام العرب ممّا لم تتكلّم به العرب. ومن أمثلة ذلك أنّ سيبويه يقول في إجازتهم نحو: أعطاهوك وأعطاهوني: "وضعوا الكلام في غير موضعه، وكان قياس هذا لو تُكُلّم به كان هيّنًا"[21]. ويقول في موضعٍ آخر: "هذا باب منه استكرهه النحويّون وهو قبيح فوضعوا الكلام فيه على غير ما وضعت العرب"[22]. وقد اقترح بعضُ الباحثين[23] الربط بين "نحويّي" سيبويه و"النحارير" الذين قال الخليل عنهم في مقدّمة
العين إنّهم "ربّما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادةَ اللَّبْس والتعنيت"[24]. ومن صنيع النحارير - بحسب الخليل - أنّهم يتعمّدون الإتيان بمفردات يقيسونها على ألفاظ عربيّة، إلّا أنّها تخالف قواعد الائتلاف بين أصوات المفردة الواحدة في العربيّة. ومن هذه الألفاظ: "الكَشَعْثَج" و"الخَضَعْثَج" و"الكَشَعْطَج"، وهي "مولَّدات لا تجوز في كلام العرب لأنّه ليس فيهنّ شيء من حروف الذَّلَق والشفويّة"[25]. ولذا فصنيع "النحويّين" في التراكيب يناظر صنيع "النحارير" في المفردات، ولربّما كان "نحويّو" سيبويه هم أنفسهم "نحارير" الخليل. وهذا التناظر بين هؤلاء وهؤلاء لَمن الأدلّة على الصلة العضويّة بين النحو والمعجم في طور نشأتَيْهما.
ولا يُعرف من العلماء الذين سبقوا سيبويه أو الذين أخذ عنهم مَن صنَّف كتابًا في النحو. وإذ يقال إنّ
الكتاب هو المصنَّف النحويّ الأوّل الذي وصلنا، فليس المراد أنّه قد سبقته مصنَّفات نحويّة لم تصلنا. فمع أنّ بعض مصادر التراجم يَنسِب إلى
عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ كتابًا في شرح العلل[26]، فإنّ مصطلح "العلل" نفسه ينفي صحّة هذه النسبة لأنّ مفهوم العلّة لم يكن قد نشأ - أو تبلور - في مطلع القرن الثاني للهجرة/ الثامن للميلاد. وكذلك يكتنف الشكُّ الشديد نسبةَ المصادر كتابين هما "الإكمال" و"الجامع" لعيسى بن عمر[27]، إذ ليس في كتب النحو – ومن بينها
كتاب سيبويه - أيّ إشارة لهما أو اقتباس منهما. أمّا الكتاب الموسوم بـالمقدّمة في النحو فهو منسوب إلى خلف الأحمر (ت. 180هـ/ 796م)، وليس له على وجه التحقيق[28]؛ كما أنّ كتاب
الجُمل في النحو المنسوب إلى الخليل بن أحمد إنّما هو لابن شُقير (ت. 317هـ/ 929م)، واسمه
المُحَلّى أو
وجوه النصب[29]. ومن معاصري سيبويه - وإن كانوا متأخّرين عنه وفاةً - من صنَّف كتبًا في تفسير القرآن من منظور نحويّ. وقد وصلَنا من هذه الكتب:
معاني القرآن وتفسير مشكل إعرابه لقطرب، ومعاني القرآن للفرّاء (ت. 207هـ/ 822م)، ومجاز القرآن لأبي عُبيدة مَعْمَر بن المثنّى (ت. 209هـ/ 824م)، ومعاني القرآن للأخفش الأوسط. غير أنّ هذه المصنَّفات – خلافًا لـكتاب سيبويه - لا تذكر من مسائل النحو إلّا ما اتّصل بآي القرآن، وليس أيٌّ منها دراسة منهجيّة للنحو أو نظريّة متكاملة فيه على غرار ما في
كتاب سيبويه.
شواهده
اتّكأ التصنيف النحويّ والمعجميّ منذ بداياته على مدوَّنة لغويّة ضخمة اشتملت على القرآن، والحديث النبوي، وأشعار العرب، وكلامها. وشواهد سيبويه قوامُها هذه المصادر الأربعة جميعًا، على تفاوتٍ بيِّن في التعويل على كلٍّ منها[30].
فمن حيث التنزيل، يشتمل
الكتاب على 447 شاهدًا قرآنيًّا، منها ما يبيّن سيبويه اختلاف القرّاء فيه. وقد اختلف الباحثون المُحْدَثون في موقف سيبويه من القراءات بين قائل إنّه لم يخطّئ أيّ قراءة وقائل بعكس ذلك[31]. ومهما يكن من أمر هذا الاختلاف، فالثابت أنّ سيبويه لم يُعْنَ في
الكتاب بتفسير معاني الآيات أو معاني مفرداتها، بل بالجوانب الصرفيّة والتركيبيّة فيها.
أمّا الحديث فيقتصر استشهاد سيبويه به على سبعة أحاديث أو ثمانية[32]. وعلّة إحجام سيبويه - وكثيرين غيره - عن الإكثار من الاستشهاد بالحديث مَرَدُّها إلى أنّ الرواة جوّزوا نقله بالمعنى[33]، حتّى إنّ بعض الأحاديث كان من رواية الأعاجم[34]. أمّا الخليل، أستاذ سيبويه، فقد استشهد في كتاب العين بالحديث 428 مرّة، ربّما تسليمًا منه بأنّ المفردات أقلّ عرضةً من التراكيب للتغيير عند النقل بالمعنى لا باللفظ.
وقد استأثر الشعر بالعدد الأكبر من شواهد
الكتاب، إذ بلغ عدد شواهده منه ألفًا وخمسين، زعم الجَرْميّ (ت. 225هـ/840م) أنّه عرف أسماء قائلي ألفٍ منها ولم يهتدِ إلى قائلي الخمسين الأخرى[35]. وقد أدرك سيبويه تمام الإدراك أنّ للشعر خصائص تركيبيّة تخالِف ما في النثر أو الكلام المتداول بين الناس، ولذا فقد أفرد في رسالة
الكتاب - أي أبوابه السبعة الأولى - بابًا عنوانه: "ما يحتمل الشعرُ"[36] ليكون أساسًا للتفرقة بين التراكيب في الشعر وفيما عداه. وكذلك أفرد سيبويه أبوابًا لبعض الظواهر التي يختصّ بها الشعر، ومنها: "ما رخّمت الشعراء في غير النداء اضطرارًا"، و"ما يجوز في الشعر من إيّا ولا يجوز في الكلام"، و"وجوه القوافي في الإنشاد"[37]. وعامّة شواهد الكتاب الشعريّة هي لشعراء الطبقات الثلاث الأولى، وهم الجاهليّون والمخضرَمون والإسلاميّون - بحسب التقسيم المتداوَل في المصادر[38] - دون الطبقة الرابعة، أي طبقة المولَّدين[39]. ولعلّه ليس من باب المصادفة البحتة أنّ "ساقة الشعراء" الذين بهم خُتمت عصور الاحتجاج - وهم بحسب الأصمعيّ[40]: رؤبة (ت. 145هـ/ 762م)، وابن ميّادة (ت. 149هـ/ 766م)، والحَكَم الخُضْريّ (ت. 150هـ/ 767م)، ومَكين العُذريّ (ت. نحو 160هـ/ 777م)، وابن هَرْمة (ت. 176هـ/ 792م) - هم من معاصري سيبويه، وآخرُهم توفّي قبل سيبويه بسُنَيّات. فكأنّ كتاب سيبويه كان الفاصلَ الزمنيّ بين من جوّز النحوّيون الاستشهاد بشعرهم ومن أحجموا عن الاستشهاد به.
أمّا كلام العرب من غير الشعر فيشتمل على ضربين، هما الأمثلة والشواهد. والمراد بالأمثلة العبارات التي يأتي بها سيبويه تمثيلًا على ظاهرة تركيبيّة، والراجح أنّه لم يأخذها ممّا سمعه، بل قاسها على سماعه. من ذلك، مثلًا: "نبّأتُ زيدًا عمرًا أبا فلان"، و"كان زيدٌ الطويلُ منطلقًا"، و"ما كان أحدٌ مجترئًا عليك"[41]؛ وهذا الضرب أكثر من أن يُحصى. أمّا الشواهد فتشتمل على الأساليب والنماذج النحويّة، كقولهم: "كلّمتُه فاهُ إلى فِيَّ"، و"بايعتُه يدًا بيدٍ" و"هو منّي مَزْجَرَ الكلب"[42]؛ ويقع تحت هذا الضرب أمثال العرب، ومنها في
الكتاب أربعون مثلًا[43]. ومن الأمثال ما استشهد به سيبويه على ظاهرة كثرة الاستعمال - نحو: "كلَيْهما وتمرًا" و"تسمعُ بالمُعَيْديّ لا أن تراه" - وعلى الحاجة إلى تقدير المحذوف - نحو: "اللّٰهمّ ضَبُعًا وذئبًا" و"الظِّباءَ على البَقَر"[44]. إلّا أنّ الظاهرة الأكثر تمييزًا للأمثال هي أنّها تُروى كما حُكيت. وسيبويه أوّلُ من أشار إلى هذه الظاهرة، إذ استشهد بالمثل "أطِرّي إنَّكِ ناعلةٌ واجْمَعي" على أنّ المخاطَب فيه "بمنزلة التي يقال لها هذا"[45].
ولم يقتصر سيبويه في الأخذ عن العرب على لهجة بعينها، فقد ذكر لغة الحجاز في 72 موضعًا، ولغة تميم في 67 موضعًا، كما أتى في بعض المواضع على ذكر لغة أسد وبكر بن وائل وفزارة وغنيّ وخثعم وهُذيل وكعب وقيس وربيعة وسعد وسُليم وطيّئ[46]. إلّا أنّه يرى أنّ "الحجازيّة هي اللغة الأُولى القُدمى" وأنّها "هي اللغة العربيّة القديمة الجيّدة"[47]. ومع ذلك فقد يصف كلام بعض أهل الحجاز بأنّه "قليل رديء"[48]، أو يقارن بين لغة أهل الحجاز ولغة بني تميم فيصف الثانية بأنّها "أقيَس الوجهين" أو "أقيَس القولين"[49]. ولم يذكر أيٌّ من المصادر أنّ سيبويه ارتحل إلى البادية طلبًا لكلام العرب، غير أنّ كثيرًا من عباراته - نحو: "وقد قال قوم من العرب تُرضى عربيّتهم"، و"سمعنا العرب الفصحاء"، و"من أفواه العرب" - يُثبت أنّه كان على صلة مباشرة بفصحاء الأعراب[50].
إن كثرة الظواهر الصرفيّة والنحويّة التي أجاز فيها سيبويه وجهين أو أكثر مَرَدُّها - في المقام الأوّل - إلى تنوّع مصادره اللهجيّة. ويندر في
الكتاب أن يخطّئ سيبويه كلام العرب، بل هو يلتمس للمتكلّم عللًا يسوّغ بها بعض الظواهر غير المألوفة في الاستعمال. ومع أنّه استخدم، في مواضع قليلة، مصطلح "الغلط" وصفًا لما يخالف أقيسة العرب[51]، فالغالب أنّه يريد به مفهوم "التوهّم"؛ وهو عمليّة ذهنيّة تفضي إلى الخروج عن المألوف، ولا يعدّها جمهور النحاة من باب الاستعمال المرذول[52].
بِنيته ووحدته الداخليّة
يقع الكتاب في قسمين كبيرين: مباحث التركيب، تليها مباحث الصرف. أمّا المبحث الوجيز في مخارج الحروف وصفاتها في أواخر
الكتاب[53] فهو جزء من مبحث الإدغام. ولا يكاد سيبويه يغادر صغيرة ولا كبيرة من مباحث التركيب والصرف إلّا توقّف عندها، وأثبت شواهدها، وقلّب أوجُه استعمالها، وسوّغ ظواهرها.
يبدأ
الكتاب بما هو "معقَّد"، يليه ما هو أقلّ "تعقيدًا". وهذه السنّة التي استنّها سيبويه كان لها أثر كبير في المصنَّفات اللاحقة. فباستثناء المصنَّفات التي أُفردت لمسائل صرفيّة - ككتاب
التصريف للمازنيّ (ت. 249هـ/ 863م)، والممتع في التصريف لابن عصفور (ت. 669هـ/ 1271م) - والمصنَّفات التي تبحث أصول النحو وقضاياه النظريّة - ككتاب الإيضاحفي علل النحو للزجّاجيّ (ت. 337هـ/ 949م)، وأسرار العربيّة لابن الأنباريّ (ت. 577هـ/ 1181م) - دأب المصنِّفون على البدء بمباحث التركيب، ومنها الإسناد والمفاعيل والحال والفعل المضارع والجزاء [...] تليها أحوال الكلمة المفردة واشتقاقها وميزانها الصرفيّ وما يطرأ عليها من زيادة وحذف وإبدال. أمّا مخارج الأصوات وصفاتها وإدغامها وإمالتها فتؤخَّر إلى ما بعد كلّ ذلك.
ولا يعني هذا الترتيب للعناصر اللغويّة أنّ سيبويه ومن تلاه قد جافَوا المنطق السليم فلم يبدؤوا بالأبسط، ثمّ ينتقلوا إلى ما هو أكثر تعقيدًا، ثمّ إلى الأكثر تعقيدًا، أو أنّهم لم يدركوا تدرّج هذه العناصر وانبناء بعضها على بعض[54]. فتقديم سيبويه مباحثَ التركيب على ما عداها إنّما هو ثمرة من ثَمَرات المدوَّنة اللغويّة التي منها انطلق في كتابه، ولا يخفى أنّ مسائل التركيب كان لها النصيب الأكبر في المدوَّنة. وإلى ذلك، فسيبويه نحويّ وصفيّ ولذا اقتضى منهجُه البدء بدراسة التراكيب كما سمعها من العرب قبل أن يعمد إلى تفكيك تلك التراكيب إلى مفردات ثمّ إلى أصوات[55].
لم يغفل سيبويه عن أهميّة مبحث دلالة الألفاظ، وإن كان قد أقصاه عن
الكتاب، مكتفيًا في رسالته بذكرٍ مقتضَب له دون أن يتطرّق إليه في سائر الأبواب أو يجعله جزءًا من نظريّته النحويّة. ففي "باب اللفظ للمعاني" يذكر سيبويه ثلاثة أنواع من العلاقة بين اللفظَيْن، وهي: اختلاف اللفظَيْن لاختلاف المعنيَيْن، واختلاف اللفظَيْن والمعنى واحد، واتّفاق اللفظَيْن واختلاف المعنيَيْن[56]. ويشتمل بعض أبواب الصِّيغ في الكتاب على مفردات كثيرة تقع في باب الغريب - كالخَيْتَعُور والخَيْسفوج والعَيْسَجُور والعَيْضَمُوز والعَيْطَموس، وكلّها على مثال فَيْعَلُول؛ والجِنِبّار والسِّنِمّار والطِّرِمّاح والشِّقِرّاق والشِّنِفّار، على مثال فِعِلّال[57] - دون أن يأتي سيبويه بشرح لأيٍّ منها. وقد أغرى هذا المنهجُ بعضَ الباحثين بالقول إنّ "نحو سيبويه يفتقر إلى أيّ مكوِّن دلاليّ"[58]. ومثل هذا الادّعاء يفنّده واقع الكتاب، إذ إنّ سيبويه قد أوْلى دلالة التراكيب عناية قصوى، إلّا أنّه لم يُعْنَ بدلالة المفردات لأنّ ذلك ممّا يختصّ به المعجم، ككتاب
العين لأستاذه الخليل. وهذا المنهج ينمّ عن وعي مبكر في التراث اللغويّ العربيّ لضرورة الفصل بين مكوِّنات الكلام - أي الأصوات والمفردات والتراكيب - ودلالات الجذور ومشتقّاتها.
وفي
الكتاب، على كثرة أبوابه في مباحث التركيب والصرف، وحدة داخليّة واضحة، وهي تَشي بأنّ سيبويه قد أعدّ تصوّرًا دقيقًا لبِنيته ومحتواه قبل الشروع في تصنيفه. فالعمل ثمرة جهد فكريّ بيِّن ومُرَوَّأ فيه. وتتمثّل وحدة
الكتاب الداخليّة بعدد من خصائصه، لعلّ أهمّها الإحالات في النصّ، وترابط المصطلحات، وتكرار التراكيب النمطيّة[59].
فقد استخدم سيبويه أسلوب الإحالة في بعض المباحث على مباحث سابقة أو لاحقة. ومن عباراته في هذا المجال: "وسنبيّن ذلك فيما نستقبل إن شاء الله"، و"سيُبيَّن في بابه"، و"سترى بيان ذلك إن شاء الله"، و"قد بُيّن فيما مضى وستراه أيضًا إن شاء الله"، و"سترى أشباه ذلك إن شاء الله، ومنه ما قد مضى"[60]. وقد يحيل سيبويه على موضع بعينه، كقوله في باب "ما يكون فيه الاسم مبنيًّا على الفعل": "وقد بُيّن المفعول الذي هو بمنزلة الفاعل في أوّل الكتاب"[61].
أمّا ظاهرة ترابط المصطلحات فلعلّ خير ما يمثّلها الترابطُ بين مصطلحَي "الأصل" و"القياس" وعلاقتُهما بجملة من المصطلحات والمفاهيم الأخرى[62]. فكلا المصطلحَيْن يؤتى بهما تأكيدًا للحكم الواحد[63]؛ أو نفيًا لأن تتّصف بأيٍّ منهما ظاهرةٌ ما[64]؛ أو نقيضًا للشاذّ[65]؛ أو مصاحبًا لأوصاف معياريّة كالحَسَن، والجيّد والرديء والخبيث[66]؛ أو وصفًا لما تُبيحه ضرورة الشعر[67]. ومن المصطلحات الأخرى التي ترتبط بمصطلحَي "الأصل" و"القياس": "الوجه" و"الحدّ" و"المعدول" و"المحدود"[68]. ويتكرّر اعتماد سيبويه على هذه المجموعة المصطلحيّة في تحليل الظواهر التركيبيّة والصرفيّة وتسويغها.
وأمّا التراكيب النمطيّة التي يأتي بها سيبويه تمثيلًا لظواهر بأعيانها، فإنّ في التباعد بين مواضعها دليلًا على أنّ مَرَدّها ليس إلى المصادفة، بل إلى دأبه على إظهار الوحدة بين أقسام مصنَّفه، لا في مناهج التحليل والمصطلحات فحسب، بل حتّى في الأمثلة المنتقاة. فلو أراد سيبويه بدائل عن التركيب "عشرون درهمًا" الذي يستخدمه مرارًا[69]، لوجد ما لا يُحصى من بدائل تمثِّل هذه الظاهرة التركيبيّة. ومن التراكيب النمطيّة الأخرى التي تتكرّر بحرفيّتها في
الكتاب: "يا أيُّها الرجلُ"[70]، و"أمّا أنتَ منطلِقًا انطلقتُ معك"[71]، و"إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًّا فشَرٌّ"[72]، و"ذهبت بعضُ أصابعه"[73]، و"كلُّ رجلٍ/ امرئٍ وضيعتُه"[74]. وهذه التراكيب النمطيّة تحاكي كلام العرب، وقد يتّخذ سيبويه من نمط كلاميّ واحد منها منطلَقًا لدراسة باب كامل من أبواب النحو. ومن تلك الأبواب باب الفاء التي يُنصب بعدها الفعل المضارع أو يُرفع بحسب المعنى المراد، فتكون سببيّة أو عاطفة[75]. فمدار الباب كلّه هو على التركيب: "ما تأتيني فتحدِّثَني/ فتحدِّثُني"، إذ يُدخل عليه سيبويه التعديل تلوَ الآخر استكشافًا للمعاني المحتمَلة التي يعبّر عنها نصب الفعل أو رفعه. وهذه التعديلات مستوحاة من شواهد حيّة - شعريّة في الغالب - قاس عليها ما يتفرّع عن التركيب النمطيّ، مع الاحتفاظ بالفعلَيْن "تأتي" و"تحدِّث" في معظم التفريعات، لأنّ ذلك أكثر جلاءً للعلاقة بين الألفاظ والمعاني ممّا قد تُظهره الشواهد التي تتباين ألفاظُها[76].
منهج سيبويه النحوي
المفاهيم النحويّة وأساليب التحليل
يشتمل كتاب سيبويه على شتّى المفاهيم النحويّة وأساليب التحليل التي طبعت التراث النحويّ العربيّ بأسره. وجليٌّ أنّ سيبويه في مقاربته المادّةَ اللغويّة الثرّة التي توفّرت لديه - تنزيلًا وحديثًا وشعرًا وسماعًا من أفواه العرب - يؤسّس لنظريّة نحويّة متكاملة، لها مصطلحاتها ومفاهيمها ومناهجها القارّة في تفسير الظواهر وتعليلها وتسويغها.
وأبرز المفاهيم النحويّة التي اعتمدها سيبويه في دراسة التركيب والصرف هي: العمل، والقياس، والتقدير، والتعليل، والأصل.
- 1. العمل: لعلّ هذا المفهوم هو الأبعد أثرًا في تحليل التراكيب في الكتاب، وإنّ في كثرة ورود مشتقّات الجذر "عمل" في
الكتاب برهانًا بيّنًا على ذلك، كما تُظهر الإحصاءات التالية[77]: عَمِلَ في (272 مرّة)، عَمَلٌ (58)، أَعملَ/أُعملَ (56)، عامل/عوامل (54)، إعمال (14)، مُعْمَل (8). وإلى ذلك، تتصدّر مباحثُ العمل رسالة الكتاب، إذ ما إن فرغ سيبويه من ذكر أقسام الكَلِم في الرسالة حتّى أفرد بابًا لـ"مجاري أواخر الكَلِم من العربيّة"، مبيِّنًا أنّ هذه المجاري على ضربين: ضرب تُحدث فيه العوامل تغييرًا "وليس شيء منها إلّا وهو يزول عنه"، وضرب "يُبنى عليه الحرف بناءً لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكلّ عامل منها ضربٌ من اللفظ في الحرف"[78]. وقسمة الألفاظ وفقًا لتأثّرها بالعامل أو عدم تأثّرها به هو الأساس النظريّ للتفرقة بين المُعْرَبات والمبنيّات. وليس المراد من مفهوم العمل في
كتاب سيبويه تسهيل تعلُّم النحو - كما في بعض المصنَّفات التعليميّة اللاحقة - إذ إنّ
الكتاب ليس كتابًا تعليميًّا البتّة، بل مبتغاه هو إرساء نظريّة تُعنى - في المقام الأوّل - بتبيان العلاقة اللفظيّة بين مكوِّنات التركيب وبرصد ما تستتبعه تلك العلاقةُ من أثرٍ في المعنى.
وقد توسّع بعض النحاة بعد سيبويه في العوامل والمعمولات حتّى إنّهم بنَوا مصنَّفاتهم على أساس منها: فللمرفوعات والمنصوبات والمجرورات والتوابع من الأسماء أبوابها، كما أنّ لحالات الفعل الإعرابيّة، ولا سيّما المنصوب والمجزوم، أبوابًا مستقلّة. وممّا أفضى إليه طغيان مفهوم العمل على النحو عند بعض القدماء أنْ رَسَخَ اعتقادٌ مُفاده أنّ النحو يقتصر على النظر في العوامل ومعمولاتها. والحقيقة أنّ "نظريّة النحو أوسع من حدود نظريّة العامل، ولكنّ سحر نظريّة العامل غطّى العيون عن الجوانب النظريّة الأخرى في نظريّة النحو العربيّ"[79].
- 2. القياس: هو في إجماع النحاة "حملُ فرعٍ على أصلٍ بعلّة، وإجراء حُكم الأصل على الفرع"، أي أنّه يتضمّن عناصر أربعة: أصل وفرع وعلّة وحُكم[80]. وقد شرع سيبويه باب القياس واسعًا في
الكتاب، فلا يلبث القارئ أن يتجاوز أسطره الأولى حتّى يقع على هذا المفهوم في ذكر مصطلح "المضارع"، فهو يُطلق على الأفعال التي "ضارعت أسماء الفاعلين"، أي أشبهتها من أوجُه، منها "أنّك تقول: إنّ عبدَ الله لَيفعلُ، فيوافق قولك: لَفاعلٌ [...] وتقول: سيفعل ذلك، فتُلحقها هذين الحرفين لمعنًى كما تَلحق الألفُ واللام الأسماءَ للمعرفة"[81]. ومن أمثلة القياس في
الكتاب أيضًا أنّ "ما" التميميّة مهمَلة قياسًا على "أمّا" و"هل"، في حين أنّ "ما" الحجازيّة شُبّهت بـ "ليس" فأُعملت[82]. وممّا أسهم في توسّع دور القياس في
الكتاب تكرار سيبويه القولَ إنّهم "قد يشبّهون الشيء بالشيء وليس مثلَه في جميع أحواله"، أو "يشبَّه الشيء بالشيء في موضع واحد وإن لم يوافقه في جميع المواضع"[83]. من أمثلة ذلك أنّ لفظ "أحسنَ" في صيغة التعجّب "ما أحسنَ عبدَ الله" أُجري مُجرى الفعل في عمله النصبَ فيما بعده، "وليس كالفعل ولم يجئ على أمثلته ولا على إضماره ولا تقديمه ولا تأخيره ولا تصرّفه"[84].
ومن الناحية النظريّة يُسهم القياس في طَرْد القاعدة على نَسَقٍ واحد، أي أنّه يحافظ على القاعدة الأساسيّة أو العامّة ويحدّ من الخروج عليها أو الشذوذ عنها. ومن شأن القياس أيضًا في
الكتاب تسويغ الظواهر اللغويّة في التركيب والصرف. فسيبويه دائم التنقيب عن مسوِّغات عقليّة أو منطقيّة لتلك الظواهر، وشديد الحرص على إظهار ما تستبطنه من صنعة وجهد عقليّ، كأنّما هو يريد أن يُثبت أنّها لم تأتِ عبثًا أو من باب الترجيح بلا مرجِّح، ولذا فهو غالبًا ما يستعين بالقياس للبرهان على ذلك. ولئن لم يستخدم سيبويه مصطلح "الحكمة"، لقد أغنى عن ذلك تنقيبُه عن بواعث الاستعمال ومسوِّغاته، فأرسى منهجًا اتّبعه كثيرٌ من اللغويّين بعده في كلامهم عن "الحكمة" التي ردّوها إلى أصل الوضع، وعلى رأس هؤلاء ابن جنّي (ت. 392هـ/ 1002م) في كتاب الخصائص[85].
- 3. التقدير: يلجأ سيبويه والنحويّون من بعده إلى التقدير، في معظم الأحوال، لتفسير الظواهر الإعرابيّة بنسبتها إلى مكوِّنات محذوفة ولكنّها ذات أثر في الكلام[86]. فباستخدام مصطلحات اللسانيّين المُحْدَثين، يسعى تقدير المحذوفات إلى الكشف عن البنية العميقة (Deep structure) التي تستبطنها البنية السطحيّة (Surface structure) للتركيب.
ومصطلح "التقدير" يرد 24 مرّة في الكتاب، عشرون منها يتّصل بالهمز، كأنْ يكون تقدير "شَنوءة" و"جَيْأًى": "شَنوعة" و"جَيْعًا"[87]. وليس هذا هو المراد بالتقدير الذي يستخدمه النحويّون تفسيرًا للعلاقة بين مكوِّنات التركيب. غير أنّ نُدرة ورود المصطلح بهذا المعنى في
الكتاب يقابلها وفرة في المصطلحات الرديفة له، كالإضمار، والنيّة، والتمثيل، والحذف، فضلًا عن عبارات تتّصل بما يضمره المتكلّم، نحو: "أردتَ"، و"كأنّهم قالوا"، و"كأنّهم قد تكلّموا بها"[88].
ومن المواضع التي يتجلّى فيها مفهوم التقدير في الكتاب إضمار الفعل في التحذير، نحو: "الأسدَ الأسدَ"، والتقدير: "لا تَقرب الأسدَ"؛ وإضماره استغناءً بما يُرى من الحال، نحو: "عائذًا بالله"، والتقدير: "أعوذ بالله عائذًا بالله"؛ وإضمار لام الأمر، نحو: "تَفْدِ"، والتقدير: "لِتَفْدِ"؛ وإضمار "أَنْ"، نحو: "لَأَلزمنّكَ أو تعطيَني"، والتقدير: "أو أنْ تعطيَني"[89]؛ وغير ذلك كثير. والمقدَّرات في هذه الأمثلة تفسّر الحالات الإعرابيّة للمعمولات التي أُضمرت عواملها.
ويستخدم سيبويه التقدير لغرضٍ آخرَ هو الكشف عن طبائع التراكيب وما تختزنه بنيتُها من تناسق قد يكون خفيًّا في ظاهر الكلام. فتقدير "زيدًا ضربتُه"، مثلًا، هو "ضربتُ زيدًا ضربتُه"[90]، وعلّة ذلك أنّ "الاسم أوّل أحواله الابتداء، وإنّما يدخل الناصبُ والرافعُ سوى الابتداء والجارُّ على المبتدأ"[91]. وعن هذا التقدير تنشأ جملة فعليّة جديدة موازية للجملة الفعليّة الأصليّة "زيدًا ضربتُه". والتناسق بين مكوِّنات التركيب عند التقدير يظهر جليًّا في تقدير فعل ينصب "بكرًا" في نحو: "أظنّ عمرًا منطلقًا وبكرًا أظنّه خارجًا"، فكأنّ الجملتين الأصليّتين تحوّلتا إلى ثلاث جمل فعليّة متوازية ومتناسقة، كالتالي: "أظنّ عَمْرًا منطلقًا وأظنّ بكرًا أظنّه خارجًا"[92].
- 4. التعليل: لم يستخدم سيبويه هذا المصطلح، بل ذكر 24 مرّة مصطلح "العلّة"[93]، أي السبب الذي تُرَدّ إليه الظاهرة النحويّة[94]. غير أنّ في
الكتاب عبارات كثيرة تُرسي مفهوم العلّة، مثل: لأنّ، وذلك أنّ، ولأيّ شيء، ومن قِبَل أنّ، ولِمَ كانت، وسواها، فضلًا عن صِيَغ المفعول له التي يراد منها تعليل الظواهر، نحو: استخفافًا، واستغناءً، واكتفاءً، وعِوَضًا من، وكراهيةَ أن.
ومفهوم التعليل ماثلٌ بقوّة في رسالة
الكتاب، فأسطرها الأولى تزخر بالتعليلات، ومنها أنّه "ليس في الأسماء جزم لتمكُّنها وللحاق التنوين"؛ وأنّه "ليس في الأفعال المضارعة جرّ، كما أنّه ليس في الأسماء جزم، لأنّ المجرور داخلٌ في المضاف إليه معاقبٌ للتنوين"؛ وأنّ الأفعال المضارعة "ضارعت أسماء الفاعلين أنّك تقول: إنّ عبدَ الله ليَفعلُ، فيوافق قولك: لَفاعلٌ فيما تريد من المعنى"؛ وأنّهم "لم يسكّنوا آخر فَعَلَ لأنّ فيها بعضَ ما في المضارعة، تقول: هذا رجلٌ ضَرَبَنا، فتصف به النكرة، وتكون في موضعِ ضاربٍ إذا قلت: هذا رجلٌ ضاربٌ"؛ وأنّهم لم يحرّكوا أفعال الأمر "لأنّها لا يوصف بها ولا تقع موقع المضارعة فبعُدت من المضارعة"[95]. وتتوالى التعليلات بعد ذلك، ولا يكاد يخلو من ذكرها البحثُ في أيّ ظاهرة تركيبيّة أو صرفيّة.
ومن أمثلة العلل التي تكثر في
الكتاب: التخفيف، إذ وردت فيه المشتقّات التالية للجذر (خفف): أخفُّ (100 مرّة)، خَفَّف (97)، خفيف (83)، تخفيف (53)، استخفاف (22)، استخفّ (14)[96]. وممّا يعزّر وحدة المعايير في
الكتاب ووحدتَه الداخليّة أنّ سيبويه قد طَرَدَ علّة التخفيف في مباحثه الصوتيّة والصرفيّة والتركيبيّة على حدٍّ سواء. فقد استخلص قاعدة عامّة للتخفيف في باب الأصوات، وذلك قوله: "كان العمل من وجهٍ واحد أخفَّ عليهم"، تعليلًا للكسر في قولهم: لِئيم وشِهيد وسِعيد ولِعِبٌ وضِحِكٌ"[97]. وفي الصرف، يرى أنّ "حذف أواخر الأسماء المفردة" في الترخيم علّته التخفيف[98]. أمّا التخفيف في التراكيب فمن أمثلته قوله إنّ الأصل في "امتلأتُ ماءً" و"تفقّأتُ شحمًا" هو: "امتلأتُ من الماء وتفقّأتُ من الشحم، فحُذف هذا استخفافًا"[99].
وأمثلة التخفيف هذه مرجعها الذائقةُ اللغويّة عند المتكلّمين، أي أنّ لها أساسًا واقعيًّا لنشأتها. إلّا أنّه لا يفوت الناظرَ في كثير من تعليلات سيبويه الأخرى أنّها غير قائمة في اللغة حقيقةً، وأنّها لم تكن لتخطرَ في بال "الواضع" - وفقًا لتسمية المتأخّرين. إذ لا يُعقل، مثلًا، أنّ تحريك آخر الفعل الماضي لا تسكينه مَرَدُّه إلى وعي المتكلّمين وجودَ شَبَه بينه وبين المضارَعة، خلافًا لتسكين آخرِ فعلِ الأمر. ولذا يجب النظر إلى هذه التعليلات البعيدة لا باعتبارها حقائق تاريخيّة في نظر سيبويه، بل باعتبارها ركنًا من أركان نظريّة تتجاوز وصف الكلام المستعمَل إلى البحث عن أسباب الظواهر لتسويغها، وللولوج إلى ذهن المتكلّم والكشف عن مراده.
- 5. الأصل: ورد هذا المصطلح في الكتاب 565 مرّة[100]، يتّصل معظمها بأبواب الصرف، ويتّصل بعضٌ آخرُ منها بأبواب التركيب. وقد استخدم سيبويه مفهوم الأصل باعتباره أداةً تحليليّة تفترض أنّ في كلام العرب ما يتعيّن ردُّه إلى صورة لم تَرِد في الاستعمال، غير أنّ افتراضها يُسعف على تفسير الظواهر الكلاميّة.
ومن أمثلة استخدام الأصل في مسائل تركيبيّة قول سيبويه إنّكَ إن قلت: "هل زيدًا رأيتَ" و"هل زيدٌ ذهب" قَبُح ولم يَجُز إلّا في الشعر "لأنّه لمّا اجتمع الاسم والفعل حملوه على الأصل"[101]. والمراد أنّ التركيبين المذكورين أصلهما: "هل رأيتَ زيدًا" و"هل ذهب زيدٌ"، لأنّ هذا الوجه الغالب في الاستعمال هو الذي تعرّض للتقديم والتأخير، وليس العكس.
أمّا المادّة الصرفيّة فقد أتاحت لسيبويه التوسّع في ضروب البواعث التي أمْلَت على المتكلّم عدولَه عن أصلٍ مفترَض. ومن هذه البواعث: الإبدال الصائتيّ، نحو: "فِيلٌ"، وأصلُه المفترض: "فُيْلٌ"[102]؛ وحذف المدّ القصير، نحو: "هَنْتٌ"، وأصله المفترض: "هَنَتٌ"[103]؛ وتقصير المدّ الطويل، نحو: "قِتال"، وأصله المفترض (وقد ورد به الاستعمال أيضًا): "قيتال"؛[104] والإدغام، نحو: مُسْتَعَدٌّ، وأصله المفترض: "مُسْتَعْدَدٌ"[105].
ومن جانبٍ أكثرَ عمومًا، تتضافر المفاهيم النحويّة الخمسة معزِّزةً تماسُكَ النظريّة النحويّة السيبويهيّة. ففضلًا عن استيفاء النظريّة شرطَ شمول المادّة، فإنّها تستوفي شرطًا آخر لا يقلّ عن الأوّل أهمّيّة، وهو اللُّحمة بين مفاهيمها - أي أدواتها التحليليّة - ليكون كلٌّ منها كالمكوِّن الواحد من الآلة، فتتناسب وظيفتُه ووظائفَ سائر المكوِّنات، وجميعُها يسعى إلى قصد واحد: أن تعمل تلك الآلة بانتظام مَرِن متناغم الأجزاء. وجليٌّ أنّ أيّ نظريّة في أيّ علم من العلوم عليها أن تستوفي هذين الشرطين، وإلّا اتّسمت بالجزئيّة أو بتنافر أركانها وتشتُّتها.
وهذه المفاهيم الخمسة الأساسية يُفضي بعضُها إلى بعض، أي أنّ الانطلاق من أيّ واحد منها يوصل إلى سائر المفاهيم. فالناظر في مفهوم التعليل، مثلًا، لا يلبث أن يدرك ارتباطه بالقياس، إذ إنّ العلّة ركن من أركان القياس يجمع بين المشبَّه والمشبَّه به تسويغًا للظاهرة. فتعدّي "إنّ" إلى معمولين، مثلًا، علّتُه أنّها بمنزلة الفعل المتعدّي[106]. وأثرُ هذا الشبه يتحقّق في مفهوم العمل، أي في عمل "إنّ" النصبَ والرفع. أمّا ارتباط التعليل بالتقدير فيظهر في تقدير العوامل تعليلًا لحالاتها الإعرابيّة، كتقدير "أنْ" قبل الفاء السببيّة في نحو: "لا تأتيني فتحدّثَني"، أو "إضمار الفعل المتروك إظهارُه" في النداء[107]. وأمّا مفهوم الأصل فيرتبط بالعمل في مواضع كثيرة، منها قول سيبويه في تركيب "ما زيد إلّا منطلقٌ" إنّ الأصل هو المبتدأ والخبر، والخبر كان مرفوعًا فغيّرته "ما" في نحو: "ما زيد منطلقًا" في لغة أهل الحجاز، لكنّه عاد إلى أصله - أي الرفع - بدخول "إلّا" على التركيب[108]. ولو كان الانطلاق في معاينة المفاهيم من القياس أو سواه لما اختلفت المحصَّلة ولظهرت علاقته بسائر المفاهيم ظهورًا واضحًا.
ترابطُ اللفظ والمعنى
يوازن سيبويه في الكتاب موازنةً دقيقة بين التراكيب ودلالاتها، إذ إنّ دأبه في تحليل التراكيب هو إظهار العلاقة بين ألفاظها ومعانيها، أي كيفيّة استخدام المتكلّم اللفظَ لإيصال المعنى المراد على الوجه الأتمّ. فنيّة المتكلّم، في نظر سيبويه، هي التي تعيِّن أيَّ حالة إعرابيّة يختار، وأيَّ قسم من أقسام الكَلِم يبدأ به الكلام، وأيَّ جزء من التركيب يقدِّم أو يؤخِّر، وأيَّ موضع ينكِّر فيه الاسم أو يعرِّفه، وسوى ذلك.
ومصطلح "المعنى" يرد في
الكتاب 891 مرّة، فضلًا عن ورود الفعل "عنى" 136 مرّة، وورود الفعل "أراد"- بمعنى إرادة المعنى- 1361 مرّة[109]. وكثيرًا ما يستخدم سيبويه عبارات تحدِّد أيّ ضرب من المعنى هو المراد من الكلام، ومنها: معنى النصب، ومعنى المنصوب، ومعنى المرفوع، ومعنى الفعل، ومعنى الفعل المضارع، ومعنى الفاء، ومعنى التنوين، ومعنى الاستثناء، ومعنى التعجّب، ومعنى القَسَم، ومعنى اليمين، ومعنى النكرة، ومعنى المستفهَم عنه[110]. فالنصب أو الرفع أو التنوين، إذًا، ليست مجرَّد مصطلحات تتّصل بالجانب اللفظيّ للكلام، بل هي ذات بُعد يعبّر عن المعنى المراد إيصالُه إلى المخاطَب. مثال ذلك أنّ قولك: "الحمدُ لله"، وإن ابتدأتَه، "فيه معنى المنصوب، وهو بدلٌ من اللفظ بقولك: أحمدُ الله"[111]. وإذ إنّ اللفظ مرفوع والمعنى معنى المنصوب في هذا المثل، فالمراد أنّ للنصب وظيفة على مستوى المعنى تتجاوز ظاهر اللفظ.
وكثيرًا ما ينظر سيبويه في التركيب الواحد الذي يحتمل غيرَ وجه من وجوه الإعراب مبيِّنًا المعنى، أو المعاني، التي يحملها كلُّ وجه. ومن أكثر أبواب
الكتاب تمثيلًا لهذا المنهج "باب الفاء"، والتركيبُ النمطيّ فيه هو: "ما تأتيني فتحدّثَن/ فتحدّثُني". فالباب كلّه منعقد على معانٍ أربعة لهذا التركيب، يعبِّر النصب عن اثنين منها والرفع عن اثنين. فالمعنى الأوّل للنصب: "ما تأتيني فكيف تحدّثني، أي لو أتيتَني لحدّثتَني"، والآخر على "ما تأتيني أبدًا إلّا لم تحدّثني، أي منك إتيانٌ كثير ولا حديثَ منك". والوجه الأوّل للرفع هو أن تُشرك بين الفعلين فتقول: "ما تأتيني فتحدّثُني، كأنّك قلت: ما تأتيني وما تحدّثني"؛ وقد يكون الرفع "على وجهٍ آخرَ كأنّك قلت: فأنت تحدّثُنا"[112]. ويلي التركيبَ النمطيّ 18 تركيبًا آخر ينظر سيبويه في جواز النصب أو الرفع أو كليهما في كلٍّ منها وفقًا للمعنى المراد[113]، كما في قولك: "ما أتيتَنا فتحدّثنا"، و"ما تأتينا فتحدّثنا إلّا ازددنا فيك رغبةً"، و"ما أنت منّا فتحدّثنا"، و"ليته عندنا فيحدّثنا"، و"ائتِني فأحدّثك"، و"ودّ لو تأتيه فتحدّثه"، و"حسبتُه شتمني فأثب عليه".
وممّا يشترطه سيبويه لصحّة التقدير ألّا يُفضي إلى نقض المعنى. ففي تركيب من مثل "رأيتُ زيدًا وعمرًا كلّمتُه"، يُختار إعمال الفعل، فيكون التقدير: "رأيتُ زيدًا وكلّمتُ عمرًا كلّمتُه". وتسويغ هذا أنّ تقدير الفعل "لا ينقض المعنى"[114]. ومثل ذلك في عدم نقض المعنى تقدير "أنْ" قبل الفعل المضارع المنصوب في التركيب النمطيّ "لا تأتيني فتحدّثَني"، لأنّ "أنْ" وما بعدها يقدَّران بمصدر، "فكأنّك قلتَ: ليس يكون منك إتيانٌ فحديثٌ"[115].
ولعلّ أكثرَ ما يُظهر أهمّيّة المعنى في منهج سيبويه المواضعُ التي يكون فيها غَلَبة له على اللفظ. فمقتضى اللفظ في بدل المعرفة من النكرة أن يقال: "مررتُ برجلٍ عبدِ الله" على الإتباع بالجرّ، "وإن شئتَ قلتَ: مررتُ برجلٍ عبدُ الله" بالرفع، خلافًا لما يقتضيه الموقع الإعرابيّ. ويسوّغ سيبويه الرفع بقوله: "كأنّه قيل لك: من هو؟ أو ظننتَ ذلك"[116]. فالذي أفضى إلى الرفع إنّما هو المعنى الذي أراده المتكلّم إذ وقع في ظنّه أنّه سئل: "من هو"، فأضرب عن الإبدال واختار الرفع "لأنّه لم يَنقض معنًى". وتقترن غَلَبة المعنى على اللفظ في
الكتاب بعبارات من مثل: "الحمل على المعنى" و"سَعَة الكلام" و"عِلْم المخاطَب به". فمن سعة الكلام قولهم: "صِيدَ عليه يومان"، والمراد: "صِيدَ عليه في اليومين، غير أنّهم أوقعوا الفعل عليه لسَعَة الكلام"[117]. وقد يبلغ الخروجُ عن قواعد الإعراب، لعلم المخاطَب بالمراد ولأَمْن اللَّبْس، حدَّ التبادل بين الفاعليّة والمفعوليّة وعلاماتِهما الإعرابيّة، كما بيّن سيبويه في البيت التالي الذي أُبدل منه المنصوب (الأفعوانَ) من المرفوع (الحيّاتُ):
قـد سـالـمَ الـحـيّـاتُ مـنه الـقَدَما الأُفـعوانَ والشُّـجاعَ الشَّـجْعَما
"فإنّما نصبَ الأفعوانَ والشُّجاعَ لأنّه قد عُلم أنّ القدم هٰهنا مسالِمة كما أنّها مسالَمة، فحَمَلَ الكلامَ على أنّها مسالِمة[118]"؛ فـ"الحيّات" و"القَدَم" كلاهما صالح للفاعليّة والمفعوليّة تبعًا للمعنى.
التقعيد وضبط الشاذّ
تتّسم المادّة اللغويّة في الكتاب بتنوّع في مصادرها، وينفرد كلٌّ من هذه المصادر - أكثرَ ما ينفرد - بخصائص تركيبيّة. فلغة الشعر، مثلًا، تختلف اختلافًا بيِّنًا عن الكلام الذي يجري على ألسنة العرب، فضلًا عن الاختلاف الناشئ عن تنوّع المصادر اللهجيّة التي استقى منها سيبويه مادّته. فلا غرابة أن يَصْعب - في مواضع كثيرة - تعيين قاعدة مطَّردة لا يخرج عن أحكامها بعضُ ما أقرّته المدوَّنة.
والمنهج الذي اتّبعه سيبويه في التقعيد يسعى إلى طرد القاعدة الأكثر عمومًا، أو ما قد يسمّى "القاعدة الأساسيّة"؛ وإلى التقليل ما أمكن ممّا يشذّ عنها. ويتجلّى هذا المنهج في مبدأ القياس على الأكثر. ومن أمثلة ذلك في الصرف قول سيبويه: "وإذا كان الاسم على بناء فَعالِ، نحو: حَذامِ ورَقاشِ، لا تدري ما أصله: أمعدول أم غير معدول، أم مؤنّث أم مذكّر، فالقياس فيه أن تصرفه لأنّ الأكثر في هذا البناء مصروف غير معدول، مثل: الذَّهاب والصَّلاح والفَساد والرَّباب"[119]؛ وقوله: "ولو سمّيتَ رجلًا بفُعالٍ، نحو: جُلالٍ، لقلتَ: أَجِلَّةٌ، على حدّ قولك: أَجْرِبَةٌ، فإذا جاوزتَ ذلك قلتَ: جِلّانٌ، لأنّ فُعالًا في الأسماء إذا جاوز الأفعلة إنّما يجيء عامّته على فِعْلانٍ، فعليه تقيس على الأكثر"[120]. فالقصد من القياس - أو الحمل - على الأكثر صَوْنُ ذلك الأكثر من التفريع وزيادةُ اطّراد القاعدة الأساسيّة.
وقد لجأ سيبويه في نزوعه نحو ضبط القاعدة والتقليل من الخروج عنها إلى تعليلات أضحى بعضُها من أساسيّات عُدّته التحليليّة للتراكيب. ومن هذه التعليلات أنّ أحد مكوِّنات التركيب قد سدّ مَسَدَّ مكوِّنٍ آخرَ، وأنّ الكلمة قد يتغيّر انتماؤها من مقولة إلى أخرى.
ففيما يتّصل بمفهوم السَّداد، أفرد سيبويه بابًا لـ "ما يقع موقع الاسم المبتدأ ويسدّ مسدَّه"، وذلك في نحو: "فيها عبدُ الله"، و"ثَمَّ زيدٌ" و"أين زيدٌ". والمراد أنّ الظرف قد استُغني به عن الخبر المرفوع، فصار طَرَفا الإسناد "في الاستغناء كقولك: هذا عبدُ الله"[121]. ومثل هذا أنّ الحال المنصوبة قد يُستغنى بها عن الخبر المرفوع في نحو: "عهدي به قائمًا"، و"عِلمي به ذا مالٍ" و"ضربي عبدَ الله قائمًا"[122]. إنّ في التراكيب الواردة في هذين الموضعين خروجًا عن النمط الغالب للمسند والمسند إليه، إذ من الجليّ في التركيب "عهدي به قائمًا"، مثلًا، أنّ "قائمًا" حال منصوبة ولكنّها في الوقت عينه قد أتمّت التركيب بالإخبار عن "عهدي". ولأنّ مفهوم السَّداد يُعفي من الإقرار بأنّ للمفردة الواحدة وظيفتين، أو محلَّيْن إعرابيَّيْن اثنين، فإنّه الوسيلة إلى نفي الشذوذ عن مثل هذه التراكيب، وإلى تثبيت القاعدة العامّة التي توجب أن يكون للمفردة الواحدة محلٌّ واحد ليس غير.
أمّا تغيُّر انتماء الكلمة من مقولة إلى أخرى فيأتي به سيبويه تعليلًا للتراكيب التي في ظاهرها خروج لبعض الكلمات عن المقولات التي تنتمي إليها في الأعمّ الأغلب. مثال ذلك التركيبُ: "مِن عن يمينِك"؛ فـ"عن" معدودة من حروف الجرّ، وهي مذكورة مع نظائرها، كالباء واللام والكاف ومِن وفي [...][123]. غير أنّ ورودها في هذه العبارة هو انتقال من الحرفيّة إلى الاسميّة؛ وعلّة ذلك - كما صرّح سيبويه في موضعٍ آخرَ[124] - "أنّ مِن لا تعمل إلّا في الأسماء". فقد سعى سيبويه إلى تفسير هذا التركيب تفسيرًا يجتنب القول بتوالي حرفَي جرّ - أي "مِن" و"عن" - ولو سلّم بحرفيّة "عن" لشذّ التركيب عن القاعدة الأساسيّة التي لا تُجيز هذا التوالي، ولكانت "عن" مجرورةً بـ "مِن" ولكان لها محلّ من الإعراب، رغم حرفيّتها. فحجّة التغيير المقوليّ أسعفت على طرد القاعدة ونفي الشذوذ وتسويغ الاستعمال.
افتراض الصِّيَغ غير المستعمَلة
نهج سيبويه في الكتاب نهجًا وصفيًّا، متتبِّعًا كلام العرب وساعيًا إلى تبيان العلاقة بين ألفاظهم والمعاني المراد إيصالُها إلى من يخاطِبون. وإلى ذلك راح سيبويه يبحث عن مسوِّغات تُظهر لمَ جاء الاستعمال على الوجه الذي وصلَنا، لقناعةٍ منه بأنّ الظواهر اللغويّة لا تأتي اعتباطًا، بل لها بواعث على النحويّ أن ينقّب عنها ويستكشف غوامضها استخراجًا لها وجَلاءً.
غير أنّ في
الكتاب - ولا سيّما في أبواب الصرف – بُعدًا آخرَ للمنهج السيبويهيّ، هو البُعد الافتراضيّ، أي محاولة الكشف عن الوجه الذي كانت ستكون عليه الصِّيَغ التي لم تُستعمل لو أنّها استُعملت حقًّا. وليس هذا المنهج ببدع في التراث اللغويّ. فنظريّة الخليل العروضيّة، مثلًا، تلحظ وجود بحور مستعملة وأخرى مهملة تفترض النظريّة وجودها. ثمّ إنّ الفقه يطرح أيضًا حالاتٍ افتراضيّة ويبيّن كيف كان التعامل معها ليكون لو وُجدت؛ ولعلّ النحو متأثّر به لهذه الجهة. بل إنّ في العلوم النظريّة كالفيزياء وسواها أبحاثًا تتجاوز ما هو كائن إلى ما هو افتراضيّ بناءً على براهين قد تكون رياضيّة بحتة. ومن ذلك أنّ نظريّة الأوتار تفترض أنّ للوجود عشرة أبعاد، أي أكثر من أبعاده الأربعة المعروفة: الطول والعرض والارتفاع والزمن. ومثلما يدفع الفيزيائيّون بنظريّاتهم إلى الحدّ الأقصى لا لمجرّد التكهّن بل لفحص المسلَّمات والفَرْضيّات نفسِها، يستولد اللغويّون الصِّيَغ التي لم ترد في كلام العرب تأكيدًا لصحّة مسلَّمات النظريّة التي اعتمدوها في تحليل المستعمَل من الكلام، وإظهارًا لقدرتها على تخطّي ذلك المستعمَل إلى التنبّؤ بما لم يقع في الاستعمال.
ففي الأبواب الخاصّة بالصِّيَغ يستعرض سيبويه الأوزان المستعمَلة، ولكنّه ينصّ أيضًا على أنّ العربيّة أهملت أوزانًا أخرى، وإن لم يحدّد سببًا لذلك. فمن الأوزان التي يفترضها وينصّ على أنّها لم تَرِد في الكلام: فِعُل وإفْعُل وفاعُل وفاعَيْل وفِعالى ويَفْعال وفِعَّيْل وفُعْلُن وفَعَوَّل[125]. أمّا الصِّيَغ المفترَضة نفسُها فيقيسها على الصِّيَغ المستعمَلة متّخذًا من الأسماء والأفعال ومن أسماء الأعلام سبيلًا إلى ذلك.
فالأفعال المجرَّدة المعتلّة، مثلًا، تُبنى صيغُها المزيدة المفترَضة على مثال أوزان المزيدات المستعمَلة، كما في قول سيبويه: "وأمّا افْعَلَلْتُ وافْعالَلْتُ من غَزَوْتُ فاغَزَوَيْتُ واغْزاوَيْتُ [...] ومثل ذلك من الكلام: ارْعَوَيْتُ"[126]. ونظير ذلك في الأسماء أنّه على مثال صَمَكِيك، ومَلَكوت، وكَوَأْلَل، وخِلَفْنَة يُبنى من "رَمَيْتُ" افتراضًا: رَمَوِيٌّ، ورَمَوْتٌ، ورَوَمْيٌ، ورِمَيْنَة[127]. ومقتضى هذا المنهج في الأفعال والأسماء أنّ اللغة تستبطن صِيَغًا كامنة لم تتحقّق في الاستعمال، وأنّ هذه الصِّيَغ المفترَضة تُثبت صحّة القواعد الصرفيّة التي استخرجها النحويّون، لأنّها إذا طُبّقت أفضت إلى معرفة الوجه الصحيح الذي كان سيكون لو جاء على ألسنة العرب.
أمّا أسماء الأعلام فكثيرًا ما يستخدمها سيبويه إظهارًا لقدرة النظريّة على التعامل مع حالات افتراضيّة لم ترد في الاستعمال. ولعلّ اختيار سيبويه أسماءَ الأعلام لهذا الغرض مَرَدّه إلى أنّها هي نفسها غالبًا ما تكون منقولة - أي غير مرتجَلة، كما يقول النحويّون - نحو "أسد" و"فَضْل" و"تغلب" و"تأبّط شرًّا"، المنقولة عن اسم جنس، ومصدر، وفعل، وجملة على التوالي. ويبدو أنّ سيبويه قد استثمر هذه الحقيقة اللغويّة ليضع بإزائها حيّزًا موازيًا تُنقل فيه الأسماء من واقع الاستعمال إلى حالات افتراضيّة متوهَّمة. ويصدِّر سيبويه عادةً كلَّ حالة بقوله: "لو سمَّيتَ رجلًا بكذا"، ثمّ يطرح افتراضات بعيدة مبيِّنًا حُكمها لو استُعملت. من ذلك، مثلًا، أنّك لو سمَّيتَ رجلًا "بإنِ الجزاء كان مكسورًا، وإن سمّيتَه بأنِ التي تنصب كان مفتوحًا"؛ وأنّك "تقول في رجل سمّيتَه بإرْمِهْ: هذا إرمٍ قد جاء"؛ وأنّك لو سمّيتَ رجلًا: الرجلُ منطلقٌ "جاز أن تناديه فتقول: يا الرجلُ منطلقٌ"؛ وأنّك "لو سمَّيت رجلًا بمُسْلِمِينَ قلتَ: هذا مسلمونَ، أو سمّيتَه برَجُلَيْنِ قلت: هذا رَجُلانِ، لم تثنِّه أبدًا ولم تجمعه"[128].
العلاقة بين المتكلّم والمخاطَب، ومراعاة سياق الحال
تُظهر مقاربة سيبويه للتراكيب عنايةً شديدة بدور المتكلّم والمخاطَب في عمليّة التواصل وبالسياق الذي تقع فيه[129]. فاللغة عنده سلوك اجتماعيّ له ضوابطه وظروفه التي يتعيّن أن تُراعى حرصًا على نجاح التواصل.
ومراعاة المتكلّم للمخاطَب (وقد يسمّيه سيبويه: المحدَّث، أو السامع، أو صاحبك [...]) تقتضي منه أمورًا لعلّ أهمّها أن يُخبره بما لا يعرفه. فإذا ابتدرتَ المخاطَب قائلًا: "كان زيدٌ"، ولم تَزِد، "فقد ابتدأتَ بما هو معروف عنده مثله عندك، فإنّما ينتظر الخبر. فإذا قلتَ: حليمًا، فقد أعلمتَه مثل ما علمتَ". وكذا إذا قلتَ: "كان حليمًا"، "فإنّما ينتظر أن تعرّفه صاحبَ الصفة". أمّا إذا ابتدأتَ بالنكرة فقلتَ: "كان حليمٌ أو رجلٌ"، لم يَجُز، إذ "لا يستقيم أن تُخبر المخاطَب عن المنكور"[130]. وإذ إنّ المخاطَب يتوقّع الإفادة في الكلام، فليس للمتكلّم أن يأتي بتركيب لا فائدة فيه، نحو: "كان رجلٌ ذاهبًا"، وذلك أنّه "ليس في هذا شيء تُعلمه كان جَهِله". أمّا إن كان الإخبار عن النكرة ممّا يحتاج المخاطَب إلى معرفته فهو جائز، كقولك: "ما كان أحدٌ مثلَك"، و"ما كان أحدٌ خيرًا منك"، لأنّك "أردتَ أن تنفي أن يكون في مثل حاله شيء أو فوقه [...] لأنّ المخاطبَ قد يحتاج إلى أن تُعلمه مثل هذا"[131].
وتقتضي مراعاةُ المتكلّم للمخاطَب أيضًا أن يخمِّن ما يدور في ذهن من يخاطِب. فعلى المتكلّم أن يقدّر ما قد يَسأل المخاطَبُ عنه، فيستبقَ السؤالَ ويبنيَ التركيب بناءً يجيب عن ذاك السؤال وإن لم يَجْرِ على لسان المخاطَب. ومثال ذلك أنّ المتكلّم قد يفرّق بين النعتين، والمنعوتُ لفظٌ واحد، في نحو: "مررتُ برجلين مسلمٍ وكافرٍ"، "وإن شاء رفع كأنّه أجاب من قال: فما هما؟ فالكلام على هذا وإن لم يلفظ به المخاطَب، لأنّه إنّما يَجري كلامُه على قدر مسألتك عنده لو سألتَه"[132]. ومثل هذا قولك: "مررتُ برجلٍ زيدٌ"، "فتُنْزله منزلةَ من قال لك: من هو؟ وإن لم يَتكلّم به"[133].
ومع هذه "القيود" التي يجب على المتكلّم أن يراعيها، فإنّ له متى أمِنَ اللَّبْس أن يأتي بتراكيب ينافي معناها الحرفيُّ ما يسوّغه العقل، نحو: "أُدْخِل فُوهُ الحَجَرَ" و"أدخلتُ في رأسي القَلَنْسُوة"[134]؛ أو أن يُضمر عاملًا يحتّمه عنصرٌ مذكور في الكلام فيؤمَن اللَّبْس، نحو: "ما كلُّ سوداءَ تمرةً ولا بيضاءَ شحمةً"، "كأنّك أظهرتَ كلَّ فقلتَ: ولا كُلُّ بيضاءَ"[135]؛ أو يجافي قواعد الإعراب فيبادل بين العلامات الإعرابيّة للفاعل والمفعول.
والمقدرة على التواصل السليم لا تقتصر على المتكلّم، إذ يتوسّم سيبويه في المخاطَب المقدرةَ على فهم التراكيب وتحليلها والاستجابة الصحيحة لها. فلولا قدرة المخاطَب على معرفة الجزء المضمَر من التراكيب لربّما انقلب المعنى إلى ضدّه، وذلك في نحو قولك: "تاللّٰه رجلًا"، والمراد: تاللّٰه ما رأيتُ رجلًا؛ فلولا ثقة المتكلّم بأنّ "المخاطَب يعلم أنّ هذا الموضع إنّما يُضْمَر فيه هذا الفعل لكثرة استعمالهم إيّاه"[136] لفسدت عمليّة التواصل. وعلى استجابة المخاطَب، إن سُئل، أن تكون موافِقة لما يقتضيه التركيب الذي اختاره المتكلّم. فإذا قيل: "ما ذا رأيتَ؟"، بالفصل بين "ما و"ذا"، تعيّن على المخاطَب الرفع فيقول: "متاعٌ حَسَنٌ"؛ وإذا قيل: "ماذا رأيتَ؟"، بجعلهما بمنزلة الاسم الواحد، تعيّن النصب فيقول: "خيرًا"[137].
وكأنّما تفضي الشِّركة بين المتكلّم والمخاطَب إلى تبادل الأدوار بينهما، حتّى إنّ المتكلّم يكون في بعض المواضع بمنزلةِ مَن خوطب أوّلًا، بل قد يصبح الرجلُ الساكت بمنزلةِ مَن تكلّم فخوطب. ومِصداق ذلك النصُّ التالي: "إنّهم يسألون الرجل عن غيره فيقولون للمسؤول: من أنت زيدًا؟ كأنّه يكلّم الذي قال: أنا زيدٌ، أي أنت عندي بمنزلة الذي قال: أنا زيدٌ، فقيل له: من أنت زيدًا؟ [...] سمعنا رجلًا منهم يذكر رجلًا، فقال لرجلٍ ساكت لم يَذكر ذلك الرجلَ: من أنت فلانًا؟"[138].
وعلاوةً على سياق النصّ في الحوار بين المتكلّم والمخاطَب، يُعنى سيبويه في دراسة الخطاب بسياق الحال، تأكيدًا منه أنّ التواصل عمليّة حيّة لا تجري في فراغ، أي أنّ المحيط الخارجيّ لا ينفصل عن الحدث الكلاميّ بحال. وأكثر أمثلة سيبويه عن سياق الحال يتّصل بالحال المشاهَدة، أي الرؤية. فأنت تقول للرجل: "أنت تفعل، إذا كان مُقْبِلًا عليك بوجهه مُنْصِتًا لك، فتركتَ: يا فلان، حين قلتَ: أنت تفعل، استغناءً بإقباله عليك"[139]. ونظير ذلك أنّ المتكلّم إذا رأى رجلًا في حال قيام أو قعود فأراد أن ينبّهه قال: "أقائمًا وقد قعد الناس؟"، فكأنّه لَفَظَ بقوله: "أتقوم قائمًا [...] ولكنّه حذف استغناءً بما يرى من الحال"[140].
وفي
الكتاب نصٌّ فريد يُثبت أنّ سياق الحال ليس مقتصرًا على المشاهَدة بل قد تُسهم فيه الحواسُّ الأخرى مجتمعة. فقد جاء في باب عنوانه: "هذا بابٌ يكون المبتدأ فيه مضمَرًا ويكون المبنيّ عليه مظهَرًا" النصّ التالي: "وذلك أنّك رأيتَ صورة شخص فصار آيةً لك على معرفة الشخص فقلتَ: عبدُ الله وربّي، كأنّك قلتَ: ذاك عبدُ الله، أو هذا عبدُ الله؛ أو سمعتَ صوتًا فعرفتَ صاحبَ الصوت فصار آيةً لك على معرفته فقلتَ: زيدٌ وربّي؛ أو مَسِسْتَ جسدًا أو شَمِمْتَ ريحًا فقلتَ: زيدٌ، أو: المِسْكُ؛ أو ذقتَ طعامًا فقلتَ: العَسَلُ"[141].
أثر الكتاب في التراث النحويّ
يشتمل
الكتاب على شتّى أبواب النحو صرفًا وتركيبًا، وعلى المفاهيم والأسس النظريّة التي طبعت بطابعها التراث النحويّ برمّته من بعده. والكتاب لم ينشأ من العدم، لأنّ في نُقول سيبويه الكثيرة عن العلماء وفي ذكره جماعةً سمّاهم "النحويّون"، دليلًا على معرفته بآراء سابقيه ومعاصريه ممّن عُنوا بالصرف والتركيب. إلّا أنّ هذه الآراء لم تَرْقَ إلى مستوى النظريّة المتكاملة ولم ينشأ عنها – في ما نحسب - أيُّ مصنَّف نحويّ. ورغم اعتماد سيبويه اعتمادًا كبيرًا في مصطلحاته ومفاهيمه وأساليبه التحليليّة على أستاذه الخليل، فإنّ الفضل يعود إليه في إرساء أُسُس النظريّة النحويّة العربيّة، وفي مقاربة الظواهر النحويّة مقاربةً منهجيّة تنطلق من وصف الكلام إلى تسويغ الوجه الذي جاء عليه، وتتجاوز ظاهر اللفظ إلى استكناه الأبعاد الذهنيّة والتواصليّة لدى المتكلّم والمخاطَب في سياق معيَّن.
والكتاب يمثّل مرحلة الابتكار في تاريخ النحو، وهو ثمرةُ خطّةٍ مفصَّلة ورائدة، وتصوُّرٍ شامل واضح المعالم، ينزَّل فيه كلّ قسم منه في موقعه المرسوم له سلفًا. ويبدو أنّ المصنِّفين اللاحقين تلقّفوا النظريّة السيبويهيّة بأركانها كافّة فلم يتجشّموا محاولة الابتكار والتخطيط، وكان جُلّ انصرافهم إلى ما دون النظريّة، أي إلى الجزئيّات، وإن كان بعضها ذا بال، كوضع عدد من المصطلحات التي لم تَرِد في الكتاب[142]، وإعادة تبويب المادّة على أساس من العوامل، وزيادة الشواهد، والتوسّع في ضروب التعليل.
ومع أنّ النحويّين الذين جاؤوا بعد سيبويه تبنَّوا - في الأعمّ الأغلب - تعليلاته وأقيسته وآراءه في التقدير والعوامل وتجويز التراكيب أو تضعيفها، وسوى ذلك، فالفرق الأكبر بينه وبينهم أنّهم فارقوا منهجه في إبراز العلاقة بين الألفاظ ومعانيها، وفي تحرّي الأثر الذي يطرأ على معنى التركيب إذا غُيّرت ألفاظه. فقد جنح معظمهم إلى الاعتناء بالجوانب اللفظيّة فتراجعت عندهم وظيفة المعنى في كثير من أبواب النحو، وعوّل بعضهم في دراسة التراكيب على استيفائها المعاييرَ اللفظيّة أكثر من اعتنائهم بمدى تلبيتها مقاصدَ المتكلّم. كذلك أفرط بعضٌ آخر في استجلاب الأمثلة المصنوعة التي لا نظير لها في كلام العرب أو أسرف في مسائل التمرين الموغلة في التعقيد والتعسّف. والمسألة هنا نسبيّة، فالمتأخّرون لم يغيّبوا المعنى عن دراستهم تغييبًا شاملًا، بل منهم من أوْلاه اهتمامًا وعنايةً كبيرين، ومن هؤلاء، على سبيل المثال، ابن جنّي، والجرجانيّ (ت. 471هـ/ 1078م)، والسهيليّ (ت. 581هـ/ 1195م)[143]. غير أنّ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي تقهقر دور المعنى عمومًا في المصنَّفات التي تلت
الكتاب.
لم يكن قصد سيبويه من تصنيف
الكتاب تعليميًّا. فمع أنّ بعض نصوصه يتّسم بالوضوح وسهولة المتناوَل، فإنّ كثيرًا من أبوابه يصعب فهمه، أو تستغلق عباراته، أو يُعنى بجوانب نظريّة لا تفيد المتلقّن. وقد كان المبرّد (ت. 285هـ/ 898م) "إذا أراد مُريد أن يقرأ عليه
كتاب سيبويه يقول له: هل ركبتَ البحر؟ تعظيمًا له واستصعابًا لِما فيه"[144]. ولذا ما لبث أن نشأ ضربٌ من التصنيف النحويّ ذو غرض تعليميّ بإزاء المصنَّفات التي اتّبعت منهج سيبويه على وجه الإجمال[145]. ولصعوبة
الكتاب كثرت شروحه ممتدّةً من القرن الثالث الهجريّ/ التاسع الميلاديّ، حتّى القرن التاسع الهجريّ/ الخامس عشر الميلاديّ. وقد تعدّدت المصنَّفات التي عنوانها: شرح كتاب سيبويه، وشرح أبيات سيبويه، وشرح شواهد سيبويه، وشرح أبنية سيبويه، ونُكَت سيبويه[146]. ومن أشهر شروح الكتاب شرح السيرافيّ، وشرح الرمّانيّ (ت. 384هـ/ 994م) وشرح ابن خروف.
ومن اللافت حقًّا أنّ المصنَّف النحويّ الأوّل ظلّ قرونًا من الزمن معتمَد النحاة، على مختلف مذاهبهم بين بصريّ وكوفيّ وبغداديّ. فما يُعرَف من آراء الكوفيّين النحويّة في مسائلهم الخلافيّة مع البصريّين لا يمسّ جوهر النظريّة النحويّة في
الكتاب. وقد رُوي أنّ الفرّاء - وهو من أئمّة نحويّي الكوفة ومن أقربهم زمنًا إلى سيبويه - مات "وتحت رأسه
كتابسيبويه"[147]. وقد امتدّ أثر
الكتاب إلى الزمن الحاضر، وذلك أنّ النحو الذي يلقَّنه الطلّاب العرب في مدارسهم هو في جوهره وريث منهج سيبويه - ومن ورائه أستاذه الخليل بن أحمد - من حيث المصطلحات، والمفاهيم، وأقسام الكَلِم، وتحليل الوظائف النحويّة، والتفرقة بين اللفظ والمحلّ، والأوزان الصرفيّة، وسوى ذلك ممّا يتعذّر الإحاطة به.
وقد أعظم القدماءُ كتاب سيبويه، حتّى لقد "سمّاه الناس قرآن النحو"[148]، إجلالًا له وإكبارًا. وممّا جاء في مدحه قولُ أبي عثمان المازنيّ: "من أراد أن يعمل كبيرًا في النحو بعد
كتاب سيبويه فليستحي"[149]. وقد نُقل عن الجاحظ قوله: "لم يكتب الناس في النحو كتابًا مثله، وجميع كُتُب الناس عليه عِيال"[150]، وجعله صاعد الأندلسيّ (ت. 462هـ/ 1070م) بمرتبة
المجسطيّ لبطليموس والمنطق لأرسطاطاليس (384-322 ق. م.) إذ لم يشذَّ عنه من أصول علمه ولا من فروعه إلّا ما لا خَطْب له[151]. أمّا المُحْدَثون فقد لقّبه العرب منهم بإمام النحاة، وقال عنه أحد المستشرقين إنّه "من غير مبالغة يمكن القول إنّ التراث اللسانيّ العربيّ كلَّه ما هو إلّا تعليق مُسْهَب على
كتاب سيبويه"[152]. ومهما يكن من أمر هذا الثناء، فإن القيمة العلمية للكتاب تكمن في أنه وضع الأسس المنهجية للنحو العربي، محتلًا بذلك مكانة مركزية في تاريخ الدراسات اللسانية المقارنة.
المراجع
العربية
ابن الأنباريّ، أبو البركات عبد الرحمٰن بن محمّد.
لُمَع الأدلّة في أصول النحو. قدّم له وعُني بتحقيقه سعيد الأفغاني. بيروت: دار الفكر، 1971.
ابن النديم، أبو الفرج محمّد بن إسحاق.
كتابالفهرست. قابله بأصوله وأعدّه للنشر أيمن فؤاد سيّد. ط 2. لندن: مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ، 2014.
ابن جنّيّ، أبو الفتح عثمان.
الخصائص. تحقيق محمّد عليّ النجّار. القاهرة: دار الكتب المصريّة، 1952-1956.
ابن خِلِّكان، شمس الدين أبو العبّاس أحمد بن محمّد.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. حقّقه إحسان عبّاس. بيروت: دار صادر، 1968.
ابن سلّام الجُمَحيّ، أبو عبد الله محمّد.
طبقات فحول الشعراء. قرأه وشرحه أبو فِهر محمود محمّد شاكر. جدّة: دار المدني، 1980.
ابن قُتيبة، أبو محمّد عبد الله بن مُسْلِم.
الشعر والشعراء. ط 2. بيروت: دار الثقافة، 1971.
أبو الطيّب اللغويّ، عبد الرحمٰن بن عليّ.
مراتب النحويّين. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار نهضة مصر، 1974.
الأزهريّ، أبو منصور محمّد بن أحمد.
تهذيب اللغة. حقّقه وقدّم له عـبد السـلام هـارون. القاهرة: المؤسّسة المصريّة العامّة للتأليف والأنباء والنشر؛ الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1964.
الأصفهانيّ، أبو الفرج عليّ بن الحسين.
الأغاني. تحقيق لجنة من الأدباء بإشراف عبد الستّار أحمد الفرّاج. ط 8. بيروت: دار الثقافة، 1990.
الأنصاري، أحمد مكّي.
سيبويه والقراءات. القاهرة: دار المعارف، 1972.
بعلبكي، رمزي منير. "حدود العلاقة بين المكوِّنات المعجميّة والنحويّة في التراث النحويّ العربي".
مجلّة المعجميّة. العدد 12-13 (1996-1997). ص 27-46.
________.
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة: دراسة في المقاربات المنهجيّة نحوًا ودلالةً. بيروت: الجامعة الأميركيّة في بيروت، 2025.
البغداديّ، عبد القادر بن عمر.
خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب. تحقيق وشرح عبد السلام محمّد هارون. القاهرة: دار الكاتب العربيّ، 1967-1986.
التنوخيّ، أبو المحاسن المفضَّل بن محمّد بن مِسْعَر.
تاريخ العلماء النحويّين. تحقيق عبد الفتّاح محمّد الحلو. الرياض: مطابع دار الهلال، 1981.
الحديثي، خديجة.
كتاب سيبويه وشروحه. بغداد: مطابع دار التضامن، 1967.
________. موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف. بغداد: دار الرشيد، 1981.
حسن حمزة وبسّام بركة (محرران).
المثال والشاهد في كتب النحويّين والمعجميّين العرب. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 2010.
الخالدي، كريم حسين ناصح. "مراعاة المخاطب في الأحكام النحويّة في كتاب سيبويه".
المورد، مج 30، العدد 3 (2002). ص 17-30.
ديّة، هنادي رشيد.
نظريّة سيبويه النحويّة وتطوّرها حتّى القرن الرابع الهجريّ: دراسة في دورَي المتكلّم والمخاطب. بيروت: دار النهضة العربيّة، 2022.
الزُّبيديّ، أبو بكر محمّد بن الحسن.
طبقات النحويّين واللغويّين. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار المعارف، 1973.
الزجّاجيّ، أبو القاسم عبد الرحمٰن بن إسحاق.
مجالس العلماء. تحقيق عبد السلام محمّد هارون. ط 2. القاهرة: مكتبة الخانجي؛ الرياض: دار الرفاعي، 1983.
سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان.
الكتاب: كتاب سيبويه. تحقيق عبد السلام محمّد هارون. القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1977.
السيرافيّ، أبو سعيد الحسن بن عبد الله. أخبار النحويّين البصريّين. اعتنى بنشره وتهذيبه فريتس كرنكو. بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1936.
السيوطيّ، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر.
الاقتراح في علم أصول النحو. تحقيق وتعليق أحمد محمّد قاسم. القاهرة: مطبعة السعادة، 1976.
________.
بغية الوعاة في طبقات اللغويّين والنحاة. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. ط 2. بيروت: دار الفكر، 1979.
صاعد الأندلسيّ، أبو القاسم صاعد بن أحمد بن عبد الرحمٰن بن صاعد.
طبقات الأمم. نشره وذيّله بالحواشي وأردفه بالروايات والفهارس الأب لويس شيخو اليسوعيّ. بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1913.
ضيف، شوقي.
المدارس النحويّة. القاهرة: دار المعارف، 1968.
عبابنة، جعفر نايف.
مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي. عمّان: دار الفكر، 1984.
عبد الله، عبد الحليم محمّد.
الأصول والفروع في كتاب سيبويه. بيروت: دار الكتب العلميّة، 2017.
عضيمة، محمّد عبد الخالق.
فهارس كتاب سيبويه ودراسة له. القاهرة: دار الحديث، 1975.
الفراهيديّ، أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد.
كتابالعين. تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي. بغداد: دار الرشيد، 1980-1985.
قاسم، حسام أحمد.
الأسس المنهجيّة للنحو العربيّ: دراسة في كتب إعراب القرآن. القاهرة: دار الآفاق الجديدة، 2007.
القفطيّ، جمال الدين أبو الحسن عليّ بن يوسف.
إنباه الرواة على أنباه النحاة. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار الفكر العربيّ، 1986.
المخزومي، مهدي.
الخليل بن أحمد الفراهيديّ: أعماله ومنهجه. بيروت: دار الرائد العربيّ، 1986.
الملخ، حسن خميس.
نظريّة التعليل في النحو العربيّ بين القدماء والمُحْدَثين. عمّان: دار الشروق، 2000.
________.
التفكير العلميّ في النحو العربيّ: الاستقراء، التحليل، التفسير. عمّان: دار الشروق، 2002.
ناصف، علي النجدي.
سيبويه إمام النحاة. القاهرة: عالم الكتب، 1979.
الهذلي، مريم عايد. "استعمالا الخطأ والغلط في كتاب سيبويه".
مجلّة اللغة العربيّة على الشبكة العالميّة. ج 20 (2019). ص 80-110.
ياقوت الحمويّ، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميّ.
معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993.
الأجنبيّة
Al-Nassir, A.A.
Sibawayhi the Phonologist: A Critical Study of the Phonetic and Phonological Theory of Sibawayhi as Presented in his TreatiseAl-Kitab. London/ New York: Kegan Paul International, 1993.
A.K. Irvine, R.B. Serjeant & G. Rex Smith (eds.).
A Miscellany of Middle Eastern Articles in Memoriam Thomas Muir Johnstone. Essex: Longman, 1988.
Baalbaki, Ramzi. “The treatment of
Qirāʾāt by the Second and Third century Grammarians.”
Zeitschrift für arabischeLinguistik. vol. 15 (1985). pp. 17-21.
________.
The Legacy of the Kitāb: Sībawayhi’s Analytical Methods Within the Context of the Arabic Grammatical Theory. Leiden: E.J. Brill, 2008.
Carter, Michael G. Sībawayhi: Makers of Islamic Civilization. London/ New York: Oxford University Press; I.B. Tauris, 2004.
___________.
Sibawayhi’s Principles: Arabic Grammar and Law in Early Islamic Thought. Atlanta: Lockwood Press, 2016.
Itkonen, Esa. Universal History of Linguistics: India, China, Arabia, Europe. Amsterdam/ Philadelphia: J. Benjamins, 1991.
Kouloughli, D.E. “À propos de
lafẓ et
maʿnā.”
Bulletin d’études orientales. vol. 35 (1985). pp.43-46
Levin, Aryeh. “The theory of
al-taqdīr and its Terminology.”
Jerusalem Studies in Arabic and Islam. vol. 21 (1997). pp. 142-166.
Manuela E.B Giolfo & Kees Versteegh (eds.). The Foundations of Arabic Linguistics IV. Leiden: E.J. Brill, 2019.
Reuschel, Wolfgang.al-Ḫalīlibn-Aḥmad, der Lehrer Sībawaihs, als Grammatiker. Berlin: Akademie-Verlag, 1959.
Sezgin, Fuat.
Geschichte des arabischen Schrifttums IX:Grammatik bis ca. 430 H. Leiden: E. J. Brill, 1984.
Suleiman, Yasir.
The Arabic Grammatical Tradition: A Study in taʿlīl. Edinburgh: Edinburgh University Press, 1999.
Talmon, Rafael. “Naḥwiyyūn in Sībawayhi’s
Kitāb,”
Zeitschrift für arabische Linguistik. vol. 8 (1982). pp. 12-38
Troupeau, Gérard.
Lexique-index du Kitāb
de Sībawayhi. Paris: Klincksieck. 1976.
Versteegh, Kees.
Landmarks in Linguistic ThoughtIII:
The Arabic Linguistic Tradition. London/ New York: Routledge, 1997.
[1] خديجة الحديثي،
كتاب سيبويه وشروحه (بغداد: مطابع دار التضامن، 1967)، ص 20؛
Michael G. Carter, Sībawayhi, Makers of Islamic Civilization (Oxford: Oxford Centre for Islamic Studies; London: I.B. Tauris, 2004), p. 10.
[2] الحديثي،
كتاب سيبويه وشروحه، ص 23؛
Carter, Sībawayhi, p. 15.
[3] أبو القاسم بن عبد الرحمٰن بن إسحاق الزجّاجيّ،
مجالس العلماء، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، ط 2 (القاهرة: مكتبة الخانجي؛ الرياض: دار الرفاعي، 1983)، ص 118؛ أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ،
أخبار النحويّين البصريّين، اعتنى بنشره وتهذيبه فريتس كرنكو (بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1936)، ص 43-44.
[4] الزجّاجيّ، ص 9-10؛ أبو بكر محمّد بن الحسن الزُّبيديّ الأندلسي،
طبقات النحويّين واللغويّين، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ط 2 (القاهرة: دار المعارف،1973 )، ص 71.
[5] شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميّ الحمويّ، معجم الأدباء:
إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عبّاس، ج 5 (بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993)، ص 2128.
[6] المرجع نفسه، ج 1، ص 56.
[7] السيرافيّ، ص 49؛ أبو الفرج محمّد بن إسحاق النديم،
كتاب الفهرست، قابله بأصوله وأعدّه للنشر أيمن فؤاد سيّد، ج 1، ط 2 (لندن: مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ،2014 )، ص 148.
[8] الإحصاءات التي تتّصل بنصّ
الكتاب مستقاة من:
Gérard Troupeau,
Lexique-index du Kitāb
de Sībawayhi (Paris: Klinckseick, 1976).
[9] أبو بِشر عمرو بن عثمان سيبويه،
الكتاب:
كتاب سيبويه، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، ج 1 (القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب،1977)، ص 292،346 ؛ يُنظر أيضًا: ج 2، ص 71،77 ،237 ، ج 3، ص 15.
[10] المرجع نفسه، ج 2، ص 120،205 ،227 ، ج 3، ص 339،409 .
[11] المرجع نفسه، ج 3، ص 232،336 ، ج 4، ص 154،189 ،191 ،196 .
[12] ابن النديم، ص 143.
[13] السيرافيّ، ص 40؛ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر السيوطيّ،
بغية الوعاة في طبقات اللغويّينوالنحاة، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ج 1، ط 2 (بيروت: دار الفكر،1979 )، ص 558.
[14] جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر السيوطيّ،
الاقتراح في علم أصول النحو، تحقيق وتعليق أحمد محمّد قاسم (القاهرة: مطبعة السعادة،1976 )، ص 205-206. وفي أثر الخليل في سيبويه يُنظر: مهدي المخزومي،
الخليل بن أحمد الفراهيديّ:
أعماله ومنهجه (بيروت: دار الرائد العربيّ،1986 )، ص 219-249؛
Wolfgang Reuschel, al-Ḫalīl ibn-Aḥmad, der Lehrer Sībawaihs, als Grammatiker (Berlin: Akademie-Verlag, 1959); Michael G. Carter,
Sibawayhi’s Principles: Arabic Grammar and Law in Early Islamic Thought (Atlanta: Lockwood Press, 2016), pp. 27-32.
[15] Carter,
Sībawayhi’s Principles, p. 10
[16] Ramzi Baalbaki,
The Legacy of the Kitāb: Sībawayhi’s Analytical Methods Within the Context of the Arabic Grammatical Theory (Leiden: E.J. Brill, 2008), p. 18
[17] من ذلك أنّه لم يوافق الخليل في قوله إنّ "لن" مكوَّنة من "لا" و"أنْ"، يُنظر: سيبويه، ج 3، ص 5. وأنّه نفى أن تكون العرب قد قالت نحو: "يا مطرًا" تشبيهًا بقولها: "يا رجلًا"، كما زعم يونس، يُنظر: المرجع نفسه، ص 203.
[18] من ذلك وصفُه قولَ يونس في تفسير بيت للأعشى إنّه "أسهل" من قول الخليل، يُنظر: المرجع نفسه، ج 3، ص 50-51.
[19] أبو منصور محمّد بن أحمد الأزهريّ،
تهذيب اللغة، حقّقه وقدّم له عبد السلام محمّد هارون، ج 1 (القاهرة: المؤسّسة المصريّة العامّة للتأليف والأنباء والنشر؛ الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1964)، ص 48-52.
[20] للتوسّع في المسائل المنسوبة إلى هؤلاء النحويّين، يُنظر:
Carter,
Sībawayhi’s Principles, p. 16; Baalbaki,
The Legacy of the Kitāb, p .18-20; Rafael Talmon, “Naḥwiyyūn in Sībawayhi’s
Kitāb,”
Zeitschrift für arabische Linguistik, vol. 8 (1982), pp. 12-38.
[21] سيبويه، ج 2، ص 364.
[22] المرجع نفسه، ج 1، ص 334.
[23] يُنظر: رمزي منير بعلبكي،
التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة (الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات،2020 )، ص 54-55،98 -99،392 ؛ رمزي منير بعلبكي،
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة:
دراسة في المقاربات المنهجيّة نحوًا ودلالةً (بيروت: الجامعة الأميركيّة في بيروت،2025 )، ص 73-74،229 .
[24] أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيديّ،
كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي، ج 1 (بغداد: دار الرشيد، 1980)، ص 53.
[25] المرجع نفسه، ص 52-53.
[26] لعلّ ورود عبارة "شرح العلل" في بعض التراجم هو ما أوحى بنسبة كتاب في شرح العلل لعبد الله بن أبي إسحاق. تُنظر العبارة في: الزُّبيديّ، ص 31؛ جمال الدين أبو الحسن عليّ بن يوسف القفطيّ،
إنباه الرواة على أنباه النحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 2 (القاهرة: دار الفكر العربي، 1986)، ص 105.
[27] عبد الرحمٰن بن عليّ أبو الطيّب اللغويّ،
مراتب النحويّين، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ط 2(القاهرة: دار نهضة مصر، 1974)، ص 46؛ الزُّبيديّ، ص 23.
[28] Baalbaki,
The Legacy of the Kitāb, p. 29.
[29] أبو المحاسن المفضَّل بن محمّد بن مِسْعَر التنوخيّ،
تاريخ العلماء النحويّين، تحقيق عبد الفتّاح محمّد الحلو (الرياض: مطابع دار الهلال، 1981)، ص 48؛ الحموي، ج 1، ص 232.
[30] يُنظر في جمع اللغة وعصور الاحتجاج: بعلبكي،
التراث المعجميّ العربيّ، ص 41-75؛ حسام أحمد قاسم،
الأسس المنهجيّة للنحو العربيّ:
دراسة في كتب إعراب القرآن الكريم (القاهرة: دار الآفاق العربيّة،2007 )، ص 112-166.
[31] يرى شوقي ضيف أنّه "ليس في
كتاب سيبويه تخطئة واحدة لقراءة من القراءات مع كثرة ما استشهد به منها، وقد صرّح بقبولها جميعًا مهما كانت شاذّة على مقاييسه"؛ يُنظر: شوقي ضيف،
المدارس النحويّة (القاهرة: دار المعارف، 1968)، ص 157. أمّا أحمد مكّي الأنصاري فيأتي بشواهد تُظهر أنّ سيبويه يخطّئ ثلاث قراءات تخطئةً صريحة، ويخطّئ سبعة استعمالات لها نظائر في القراءات دون أن يذكر تلك القراءات؛ يُنظر: أحمد مكي الأنصاري،
سيبويهوالقراءات (القاهرة: دار المعارف،1972 )، ص 16-105. يُنظر أيضًا:
Ramzi Baalbaki, “The treatment of
Qirāʾāt by the Second and Third Century Grammarians,”
Zeitschrift für arabischeLinguistik, vol. 15 (1985), pp. 17-21.
[32] تكرّر أحد الأحاديث بروايتين مختلفتين فاختلف التعداد. يُنظر فهرس الحديث، في: فهارس
الكتاب، ج 5، ص 32. وهناك تعداد آخر أوصل عدد الأحاديث في الكتاب إلى 12 حديثًا؛ يُنظر: خديجة الحديثي،
موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف (بغداد: دار الرشيد،1981 )، ص 50-78، وبخاصّة ص 77.
[33] السيوطيّ،
الاقتراح، ص 54؛ عبد القادر بن عمر البغداديّ،
خزانة الأدب ولبّ لُباب لسان العرب، تحقيق وشرح عبد السلام محمّد هارون، ج 1(القاهرة: دار الكاتب العربيّ، 1967-1986)، ص 9.
[34] السيوطيّ،
الاقتراح، ص 53-54؛ البغداديّ، ص 11-12.
[35] البغداديّ، ص 369.
[36] سيبويه، ج 1، ص 26-32.
[37] المرجع نفسه، ج 2، ص 269-274،362 ؛ ج 4، ص 204-216. ويُنظر بعض الشواهد الشعريّة المشتملة على ظواهر صرفيّة أو تركيبيّة شاذّة أو خارجة عن الاستعمال المألوف، في: المرجع نفسه، ج 1، ص 26،48 ،72 ،101 ،209 ،361 .
[38] يُنظر، مثلًا: أبو عبد الله محمّد بن سلّام الجُمَحيّ،
طبقات فحول الشعراء، قرأه وشرحه أبو فِهر محمود محمّد شاكر، ج 1(جدّة: دار المدني، 1980)، ص 23-24؛ البغداديّ،
خزانة الأدب، ص 5-6.
[39] يُنظر لِما قيل عن استشهاد سيبويه ببيت لبشّار بن بُرد، وهو من المولَّدين: الحديثي،
موقف النحاة، ص 118.
[40] أبو محمّد عبد الله بن مُسْلِم بن قُتيبة،
الشعر والشعراء، ط 2 (بيروت: دار الثقافة،1971 )، ص 639؛ أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهانيّ،
الأغاني، تحقيق لجنة من الأدباء بإشراف عبد الستّار أحمد الفرّاج، ج 4، ط 8 (بيروت: دار الثقافة،1990 )، ص 375، ج 5، ص 238.
[41] سيبويه، ج 1، ص 41،48 ،54 .
[42] المرجع نفسه، ج 1، ص 377،391 ،413 . ويُنظر فهرس الأساليب والنماذج النحويّة، في: سيبويه، ج 5، ص 35-43.
[43] يُنظر: محمّد عبد الخالق عضيمة،
فهارس كتاب سيبويه ودراسة له (القاهرة: دار الحديث،1975 )، ص 893-895؛ فهرس الأمثال، في: سيبويه، ج 5، ص 33-34.
[44] سيبويه، ج 1، ص 280؛ ج 4، ص 44؛ ج 1، ص 255،256 .
[45] المرجع نفسه، ج 1، ص 292-293.
[46] يُنظر:
249-Troupeau, p .244
[47] سيبويه، ج 3، ص 278؛ ج 4، ص 473.
[48] المرجع نفسه، ج 3، ص 555.
[49] المرجع نفسه، ج 2، ص 316،413 .
[50] المرجع نفسه، ج 1، ص 182،219 ، ج 2، ص 74. يُنظر أيضًا: ج 1، ص 328 حيث ينقل سيبويه كلامًا عن أعرابيّ اسمُه أبو مُرْهِب.
[51] تُنظر هذه المواضع في: المرجع نفسه، ج 2، ص 155، ج 3، ص 462، ج 4، ص 160،356 . ووردت عبارة "شبيه بالغلط" في ج 4، ص 477.
[52] للتوسّع في مفهوم "الغلط" عند سيبويه، يُنظر: بعلبكي،
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة، ص 204-207؛ مريم عايد الهذلي، "استعمالا الخطأ والغلط في كتاب سيبويه"،
مجلّة مجمع اللغة العربيّة على الشبكة العالميّة، العدد 20(2019)، ص 80-110.
[53] سيبويه، ج 4، ص 431-436. وفي إسهام سيبويه في دراسة الأصوات، يُنظر:
A.A. al-Nassir,
Sibawayhi the Phonologist: A Critical Study of the Phonetic and Phonological Theory of Sibawayhi as Presented in his TreatiseAl-Kitab (London/ New York: Kegan Paul International, 1993).
[54] يُنظر: رمزي منير بعلبكي، "حدود العلاقة بين المكوِّنات المعجميّة والنحويّة في التراث النحويّ العربيّ،"
مجلّة المعجميّة، العدد 12- 13 (1996-1997)، ص 27-28.
[55] Carter,
Sībawayhi, p. 73.
[56] سيبويه، ج 1، ص 24.
[57] المرجع نفسه، ج 4، ص 292،295 .
[58] Esa Itkonen, Universal History of Linguistics: India, China, Arabia, Europe (Amsterdam & Philadelphia: J. Benjamins, 1991), pp. 148-149.
[59] للتوسّع في هذه الظاهرة، يُنظر: بعلبكي،
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة، ص 305-322.
[60] سيبويه، ج 1، ص 32،53 ،100 ،397 ، ج 3، ص 234.
[61] المرجع نفسه، ج 1، ص 83، والإشارة فيه هي إلى ج 1، ص 41-43.
[62] يُنظر: بعلبكي،
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة، ص 130-135؛ عبد الحليم محمّد عبد الله،
الأصول والفروع في كتاب سيبويه (بيروت: دار الكتب العلميّة،2017 )، ص 33-34.
[63] سيبويه، ج 3، ص 303، 648؛ ج 4، ص 467.
[64] المرجع نفسه، ج 3، ص 650.
[65] المرجع نفسه، ج 3، ص 339؛ ج 4، ص 405.
[66] المرجع نفسه، ج 4، ص 191،154 ،196 ، ج 3، ص 339.
[67] المرجع نفسه، ج 3، ص 313،505 .
[68] المرجع نفسه، ج 1، ص 210؛ ج 2، ص 82؛ ج 3، ص 274، 329 (الوجه)؛ ج 1، ص 53،171 ؛ ج 2، ص 51؛ ج 3، ص 27،304 (الحدّ)؛ ج 3، ص 270 وما بعدها (المعدول)؛ ج 3، ص 224-226 (المحدود).
[69] المرجع نفسه، ج 1، ص 95،203 ،404 ،417 ؛ ج 2، ص 87،118 ،131 ،157 ،310 ،319 .
[70] المرجع نفسه، ج 2، ص 106،188 ،211 .
[71] المرجع نفسه، ج 1، ص 293؛ ج 3، ص 7،149 ،332 .
[72] المرجع نفسه، ج 1، ص 258؛ ج 3، ص 7،113 ،149 .
[73] المرجع نفسه، ج 1، ص 51،402 ؛ ج 3، ص 248.
[74] المرجع نفسه، ج 1، ص 299،305 ،393 .
[75] المرجع نفسه، ج 3، ص 28-41.
[76] رمزي منير بعلبكي، "تطوّر الأسس النظريّة لاستخدام المثال والشاهد في النحو العربيّ"، في: حسن حمزة وبسّام بركة (محرران)،
المثال والشاهد في كتب النحويّينوالمعجميّينالعرب (بيروت: دار ومكتبة الهلال،2010 )، ص 243-255.
[77] Troupeau, ʿML.
[78] سيبويه، ج 1، ص 13.
[79] حسن خميس الملخ،
التفكير العلميّ في النحو العربيّ: الاستقراء،
التحليل،
التفسير (عمّان: دار الشروق،2002 )، ص 37.
[80] أبو البركات عبد الرحمٰن بن محمّد ابن الأنباريّ،
لُمَع الأدلّة في أصول النحو، قدّم له وعُني بتحقيقه سعيد الأفغاني (بيروت: دار الفكر،1971 )، ص 93؛ السيوطيّ، الاقتراح، ص 96.
[81] سيبويه، ج 1، ص 14.
[82] المرجع نفسه، ج 1، ص 57.
[83] المرجع نفسه، ج 1، ص 182؛ ج 4، ص 195. يُنظر أيضًا: ج 1، ص 123،397 ؛ ج 3، ص 278،302 ،374 ،413 .
[84] المرجع نفسه، ج 1، ص 96، ص 123.
[85] أبو الفتح عثمان بن جنّي، الخصائص، تحقيق محمّد علي النجّار، ج 1(القاهرة: دار الكتب المصريّة،1952 -1956)، ص 44، ج 2، ص 31، 33،162 .
[86] للتوسّع في مفهوم التقدير، يُنظر:
Aryeh Levin, “The Theory of
Al-taqdīr and its Terminology,”
Jerusalem Studies in Arabic and Islam, vol. 21 (1997), pp. 142-166.
[87] سيبويه، ج 3، ص 339، 552.
[88] المرجع نفسه، ج 3، ص 28-29. وقد ذُكر "الإضمار" في الكتاب بمعناه النحويّ 90 مرّة، و"المضمَر" 76 مرّة، وورد الفعل "حَذَفَ" 553 مرّة، و"الحذف" 214 مرّة. يُنظر:
Troupeau,
ḌMR, ḤḎF.
[89] سيبويه، ج 1، ص 253-254،341 ؛ ج 3، ص 8،46 .
[90] المرجع نفسه، ج 1، ص 81.
[91] المرجع نفسه، ج 1، ص 23-24.
[92] المرجع نفسه، ج 1، ص 119.
[93] Troupeau, ʿLL
[94] في مفهوم "التعليل" يُنظر: حسن خميس الملخ،
نظريّة التعليل في النحو العربيّ بين القدماء والمُحْدَثين (عمّان: دار الشروق، 2000)؛ علي النجدي ناصف،
سيبويه إمام النحاة (القاهرة: عالم الكتب،1979 )، ص 168-171؛
Yasir Suleiman,
The Arabic Grammatical Tradition: A Study in taʿlīl (Edinburgh: Edinburgh University Press, 1999).
[95] سيبويه، ج 1، ص 14-17.
[96] Troupeau,
ḪFF.
[97] سيبويه، ج 4، ص 108. وتُنظر عبارات مشابهة في: المرجع نفسه، ج 4، ص 136،335 ،360 ،365 ،401 ،437 ،467 .
[98] المرجع نفسه، ج 2، ص 239.
[99] المرجع نفسه، ج 1، ص 205.
[100] Troupeau,
ʾṢL; Ramzi Baalbaki, “A contribution to the Study of Technical Terms in Early Arabic Grammrar–The term
aṣl in Sībawayhi’s
Kitāb,” in: A.K. Irvine, R.B. Serjeant & G. Rex Smith (eds.),
A Miscellany of Middle Eastern Articles in Memoriam Thomas Muir Johnstone (Essex: Longman, 1988), pp. 163-77.
[101] سيبويه، ج 1، ص 99.
[102] المرجع نفسه، ج 3، ص 592.
[103] المرجع نفسه، ج 3، ص 363-364.
[104] المرجع نفسه، ج 4، ص 80-81.
[105] المرجع نفسه، ج 4، ص 418.
[106] المرجع نفسه، ج 2، ص 131،148 .
[107] المرجع نفسه، ج 3، ص 28؛ ج 2، ص 182.
[108] المرجع نفسه، ج 1، ص 57، 123.
[109] Troupeau, Lexique-index,
ʿNY, RWD; D.E. Kouloughli, “À propos de lafẓ et maʿnā,”
Bulletin d’études orientales, vol. 35 (1985), pp. 43-46.
[110] سيبويه، ج 1، ص 194، 310، 320، 329، 330؛ ج 3، ص 68؛ ج 2، ص 347؛ ج 1، ص 328؛ ج 3، ص 502، 30؛ ج 1، ص 166؛ ج 2، ص 313.
[111] المرجع نفسه، ج 1، ص 329.
[112] المرجع نفسه، ج 3، ص 28-31.
[113] يُنظر تسلسل ورود هذه التراكيب في: بعلبكي،
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة، ص 161-166.
[114] سيبويه، ج 1، ص 88-89.
[115] المرجع نفسه، ص 28.
[116] المرجع نفسه، ج 2، ص 14-17.
[117] المرجع نفسه، ج 1، ص 176.
[118] المرجع نفسه، ج 1، ص 287.
[119] المرجع نفسه، ج 3، ص 280.
[120] المرجع نفسه، ج 3، ص 404.
[121] المرجع نفسه، ج 2، ص128.
[122] المرجع نفسه، ج 2، ص 419.
[123] المرجع نفسه، ج 1، ص 419-420.
[124] المرجع نفسه، ج 4، ص 228.
[125] المرجع نفسه، ج 4، ص 244،245 ،249 ،250 ،255 ،265 ،268 ،270 ،274 .
[126] المرجع نفسه، ج 4، ص 402-403.
[127] المرجع نفسه، ج 4، ص 406،411 ،413 .
[128] المرجع نفسه، ج 3، ص 261،317 ،333 ،392 ،393 .
[129] يُنظر: بعلبكي،
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة، ص 207-222؛ هنادي رشيد ديّة،
نظريّة سيبويه النحويّة وتطوّرها حتّى القرن الرابع الهجريّ:
دراسة في دورَي المتكلّم والمخاطب (بيروت: دار النهضة العربيّة،2022 )؛ كريم حسين ناصح الخالدي، "مراعاة المخاطب في الأحكام النحويّة في كتاب سيبويه"،
المورد، مج 30، العدد 3 (2002)، ص 17-30.
[130] سيبويه، ج 1، ص 47-48.
[131] المرجع نفسه، ج 1، ص 54.
[132] المرجع نفسه، ج 1، ص 431.
[133] المرجع نفسه، ج 2، ص 70.
[134] المرجع نفسه، ج 1، ص 181.
[135] المرجع نفسه، ج 1، ص 65-66.
[136] المرجع نفسه، ج 2، ص 293-294.
[137] المرجع نفسه، ج 2، ص 416-417.
[138] المرجع نفسه، ج 1، ص 292-293.
[139] المرجع نفسه، ج 1، ص 244.
[140]المرجع نفسه، ج 1، ص 340.
[141] المرجع نفسه، ج 2، ص 130.
[142] عبّر سيبويه عن بعض المفاهيم ولم يضع مصطلحات خاصّة بها، فاستدرك عليه ذلك المتأخّرون. ومن هذه المصطلحات: نائب الفاعل، "هذا باب المفعول الذي تعدّاه فعلُه إلى مفعوله" يُنظر: سيبويه، ج 1، ص 41، والتنازع، "هذا باب الفاعلَيْن والمفعولَيْن اللذين كلُّ واحد منهما يَفعل بفاعله مثلَ الذي يَفعل به" يُنظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 73، واسم الآلة، "هذا باب ما عالجتَ به"، يُنظر: المرجع نفسه، ج 4، ص 94، وللمصطلحات التي وردت في الكتاب منسوبةً إلى الخليل بن أحمد، يُنظر: جعفر نايف العبابنة،
مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربيّ (عمّان: دار الفكر،1984 )، ص 161-176.
[143] في إسهام هؤلاء الأعلام في دراسة المعنى، يُنظر: بعلبكي،
مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة، ص 177-194.
[144] السيرافيّ، ص 50؛ ابن النديم، ص 143.
[145] للمحاولات المبكرة لتصنيف كتب نحويّة تعليميّة، يُنظر:
Ramzi Baalbaki, “Grammar for Beginners and Ibn Hišām’s Approach to Issues of Iʿrāb,” in: Manuela E.B Giolfo & Kees Versteegh (eds.),
The Foundations of Arabic Linguistics IV, (Leiden: E.J. Brill, 2019), p. 61-88.
[146] تُنظر قوائم بهذه المصنَّفات في المقدّمة في: سيبويه، ج 1، ص 36-41، وفي مواضعها من فهارس الكتاب التالي:
Fuat Sezgin,
Geschichte des arabischen Schrifttums IX:Grammatik bis ca. 430 H. (Leiden: E. J. Brill, 1984).
[147] أبو الطيّب اللغويّ،
مراتب النحويّين، ص 138.
[148] المرجع نفسه، ص 106.
[149] السيرافيّ،
أخبار النحويّين البصريّين، ص 50؛ ابن النديم، ص 143.
[150] شمس الدين أبو العبّاس أحمد بن محمّد ابن خِلِّكان،
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، حقّقه إحسان عبّاس، ج 3 (بيروت: دار صادر، 1968)، ص 463.
[151] أبو القاسم صاعد بن أحمد بن عبد الرحمٰن بن صاعد الأندلسيّ،
طبقات الأمم، نشره وذيّله بالحواشي وأردفه بالروايات والفهارس الأب لويس شيخو اليسوعيّ (بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة،1913 )، ص 31؛ ياقوت الحموي، ج 5، ص 2124.
[152] Kees Versteegh,
Landmarks in Linguistic ThoughtIII:
The Arabic Linguistic Tradition (London/ New York: Routledge, 1997), p. 9.