تسجيل الدخول

شكري القوتلي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

شكري بن محمود بن عبد الغني القوتلي

تاريخ الميلاد

21 تشرين الأول/ أكتوبر 1891

مكان الميلاد

دمشق، ولاية سورية، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

30 حزيران/ يونيو 1967 (76 عامًا)

مكان الوفاة

بيروت، الجمهورية اللبنانية

مكان الدفن

مقبرة باب الصغير، دمشق، الجمهورية العربية السورية

الجنسية

العثمانية ثم السورية

اللقب

أبو الجلاء، المواطن العربي الأول

التعليم والشهادات

دبلوم الإدارة والعلوم السياسية، المعهد الشاهاني المُلكي (Mülkiye)، إسطنبول (1913)

الانتماء السياسي

  • جمعية العربية الفتاة (1913–1920)
  •  المنتدى الأدبي (1913)
  •  حزب الاستقلال العربي (1919–1922)
  •  الكتلة الوطنية (1932–1946)

المناصب السياسية

• وزير الدفاع الوطني ووزير المالية (21 كانون الأول/ ديسمبر 1936 – 19 آذار/ مارس 1938)

• رئيس الجمهورية السورية (الولاية الأولى: 17 آب/ أغسطس 1943 – 28 نيسان/ أبريل 1948)

• رئيس الجمهورية السورية (الولاية الثانية: 28 نيسان/ أبريل 1948 – 6 نيسان/ أبريل 1949)

• رئيس الجمهورية السورية (الولاية الثالثة: 6 أيلول/ سبتمبر 1955 – 22 شباط/ فبراير 1958)

أبرز الأحداث المرتبطة به

  • الثورة العربية الكبرى (1916)
  • تأسيس المؤتمر السوري الفلسطيني (1921)
  •  الإضراب الستيني (1936)
  •  جلاء القوات الفرنسية عن سورية (1946)
  •  حرب فلسطين (1948)
  •  انقلاب حسني الزعيم (1949)
  •  حلف بغداد وحرب السويس (1956)
  •  قيام الجمهورية العربية المتحدة (1958)


الموجز

شكري بن محمود القوتلي (1891-1967)، زعيم سياسي سوري من دمشق، انتُخب رئيسًا للجمهورية ثلاث مرات، امتدت الأولى بين عامي 1943-1948، والثانية (1948-1949)، والثالثة (1955-1958). 

في ولايته الأولى، شاركت سورية في تأسيس جامعة الدول العربية (1944) والأمم المتحدة (1945) واحتفلت بعيد جلائها الأول يوم 17 نيسان/ أبريل 1946. كذلك تعرضت دمشق لعدوان فرنسي في 29 أيار/ مايو 1945، وفي 1 آب/ أغسطس 1945، تأسس الجيش السوري. وفي رئاسته الثانية، خاض هذا الجيش حرب فلسطين عام 1948، قبل أن ينقلب على القوتلي ويعتقله يوم 29 آذار/ مارس 1949. قاد الانقلاب الأول رئيس الأركان حسني الزعيم، ونفى القوتلي إلى سويسرا ثم إلى مصر، ليُعاد انتخابه رئيسًا عام 1955. انتسب إلى جمعية العربية الفتاة عام 1913 واعتُقل في زمن الحرب العالمية الأولى، ثم كان أحد مؤسسي حزب الاستقلال عام 1919 قبل انضمامه إلى الكتلة الوطنية عام 1932؛ حيث شارك في الإضراب الستيني عام 1936، وتولى وزارتي الدفاع الوطني والمالية في أولى حكومات العهد الوطني (1936-1938)، وأسهم في إنشاء مشروعات صناعية وطنية لتمويل نضال الكتلة ضد الانتداب الفرنسي.

عاد إلى الحكم في زمن الحرب الباردة، وتحالف مع المعسكر الشرقي في مواجهة الولايات المتحدة، فحاول العراق الانقلاب عليه عام 1956، وحاولت أيضًا الولايات المتحدة عام 1957، ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن. كان أول رئيس سوري يزور موسكو عام 1956، وفي العام نفسه، تبادل السفراء مع جمهورية الصين الشعبية، كذلك أبرم أول اتفاق اقتصادي مع الاتحاد السوفياتي. كادت سورية أن تدخل في حرب مع تركيا عام 1957، وأقامت علاقة وثيقة مع مصر ورئيسها جمال عبد الناصر، أدت إلى قيام الوحدة بين البلدين في شباط/ فبراير 1958. استقال القوتلي من منصبه لصالح جمال عبد الناصر، فلُقب بـ"المواطن العربي الأول"، بعد أن حمل لقب "أبي الجلاء" منذ عام 1946. عاش سنواته الأخيرة متنقلًا بين دمشق وبيروت والقاهرة، وكان مرشحًا للعودة إلى الرئاسة عام 1961 عقب انقلاب الانفصال الذي أيده في خطاب متلفز وجّهه إلى الشعب السوري.

النشأة والتعليم

وُلد شكري القوتلي في دمشق لأسرة تجارية معروفة من الأعيان، إذ كان جدّه عبد الغني القوتلي أحد وجهاء حي الشاغور[1]. درس في مدرسة الآباء العازاريين (Collège des Lazaristes de Damas) في منطقة باب توما، ثم في مكتب عنبر خلف الجامع الأموي، وعند تخرجه عام 1910، التحق بالمعهد الشاهاني المُلكي (Mekteb-i Mülkiyye-i Şâhâne) في إسطنبول لدراسة العلوم السياسية والإدارية[2]. تعرّف بوساطة الطبيب أحمد قدري (1889-1958) إلى جمعية العربية الفتاة التي تأسست في باريس عام 1911 وانضم إليها، وسرعان ما أصبح معتمدها بدمشق، وعضوًا في قيادتها المركزية قبل نشوب الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وبعدها[3]، وكان أيضًا عضوًا في المنتدى الأدبي الذي ترأسه عبد الكريم خليل (1884-1915) في إسطنبول[4]. عند تخرجه، عمل في إدارة أملاك الأسرة في غوطة دمشق[5]، ثم في مكتب الوالي العثماني عارف المارديني[6]، ليُعتقل بتاريخ 20 أيار/ مايو 1916[7]. اتُّهم بتسهيل وصول صديقه نسيب البكري إلى الحجاز للالتحاق بالثورة العربية الكبرى (1916-1918) التي أطلقها الشريف حسين بن علي في شهر حزيران/ يونيو من العام نفسه[8].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

حادثة الانتحار

احتُجز في سجن خان باشا بدمشق، وكان موضعه بين سوق الخيل وجوزة الحدباء في سوق ساروجا[9]، حيث شاهد المعتقلين يُعذَّبون أمام عينيه يوميًا[10]. بعد سلسلة من جلسات الاستجواب، قرر الانتحار لكيلا يفشي أسماء رفاقه في "الفتاة"، وتمكن من تهريب شفرة إلى غرفته لقطع شرايين يده[11]. لوحظت دماء تسيل، وأنقذه السجانون من الموت، بمساعدة من زميله المعتقل أحمد قدري[12]. أُخرج من السجن إلى المستشفى الحميدي في حي البرامكة، ثم أُعيد إليه فترة قبل أن يُطلق سراحه عام 1918[13].

العهد الفيصلي (1918-1920)

ساند الثورة العربية الكبرى وبايع الأمير فيصل بن الحسين حاكمًا عربيًا على سورية بعد دخوله دمشق في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1918[14]. وكان عضوًا في القيادة المركزية لجمعية العربية الفتاة التي اعتُبرت بمنزلة الحزب السري الحاكم في مرحلة الحكومة العربية بدمشق (1918-1920). عينه فيصل عضوًا في لجنة إعادة الموظفين العرب إلى مناصبهم[15]، غير أن وزير النافعة يوسف الحكيم يقول إنه كان مديرًا للمراسلات في أمانة العاصمة (محافظة دمشق)[16]، في حين يؤكد الصحافي والنائب عن صافيتا عبد اللطيف يونس (كاتب سيرة القوتلي) أن الحاكم العسكري رضا الركابي عرض عليه منصب "والي دمشق"[17]. أما القوتلي فيقول إن فيصل عرض عليه منصب رئيس الديوان الأميري، لكنه اعتذر عن قبوله[18].

أنشأ مع رفاقه حزب الاستقلال العربي بوصفه واجهة سياسية علنية للعربية الفتاة، وخاض هذا الحزب انتخابات المؤتمر السوري العام سنة 1919 الذي تشكل لإعداد دستور للبلاد وصياغة البرنامج الذي سيُقدم إلى لجنة كينغ– كراين الأميركية (King Crane Commission) التي أرسلها الرئيس ودرو ويلسون (Woodrow Wilson، 1856-1924) إلى المنطقة[19]. وعلى الرغم من دعمه الأولي للعهد، فإن القوتلي ابتعد عن الأمير فيصل بسبب ما عده ضعفًا في موقف الأخير تجاه المطامع الفرنسية في سورية[20] عقب مبايعته ملكًا دستوريًا على البلاد في 8 آذار/ مارس 1920. بعد معركة ميسلونفي 24 تموز/ يوليو 1920 التي سقطت على أثرها مدينة دمشق بيد الفرنسيين وخلع فيصل عن العرش، لجأ القوتلي إلى فلسطين، ومنها إلى مصر، قبل صدور حكم إعدام بحقه في 9 آب/ أغسطس 1920، مُوقَّع من المفوض السامي هنري غورو (Henri Gouraud، 1867-1946)[21].

المنفى الأول (1920-1922)

المؤتمر السوري الفلسطيني

توجه القوتلي إلى جنيف للمشاركة في تأسيس المؤتمر السوري الفلسطيني في حزيران/ يونيو 1921، برئاسة الأمير ميشيل لطف الله، المقرب من الأسرة الهاشمية والداعي لاستعادة عرشها في سورية[22]. سعى المؤتمر إلى إنهاء الانتداب البريطاني في فلسطين (1920-1948) والعراق (1920-1932)، والانتداب الفرنسي في سورية ولبنان (1920-1946)، وخلال الفترة نفسها سافر القوتلي إلى نجد للتعرف إلى الأمير عبد العزيز آل سعود، لتنشأ بينهما صداقة وثيقة استمرت حتى وفاة الأخير عام 1953[23]. رفض ابن سعود تقديم أي دعم للمؤتمر إلا من خلال القوتلي[24]، وعرض عليه منصب وزير الخارجية في السعودية[25]. كان للقوتلي دور بارز في إرسال عدد من السوريين للعمل مع الملك، منهم الشيخ يوسف ياسين وفؤاد حمزة، والطبيبان مدحت شيخ الأرض ورشاد فرعون[26]، وقد تسببت علاقته بابن سعود في توتر مع الأمير ميشيل لطف الله، وتحديدًا بعد إنهاء بن سعود حكم الأشراف على مملكة الحجاز. اتُّهم بعرقلة المشروعات الهاشمية في المنطقة، منها طموحات الأمير عبد الله بن الحسين الذي نُصّب أميرًا على شرق الأردن عام 1921 بموجب مؤتمر القاهرة الذي عقده وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل (Winston Churchill، 1874-1965) في 12-30 آذار/ مارس من العام نفسه[27]. وقيل أيضًا إنه يقف في وجه مساعي الملك فيصل للعودة إلى سورية، بعد تنصيبه ملكًا على العراق في آب/ أغسطس 1921. تفاقم الخلاف بينه وبين لطف الله، فانشق القوتلي عن المؤتمر السوري الفلسطيني وأسس فرعًا مستقلًا له بالقرب من قصر عابدين في القاهرة، ضم الشيخ رشيد رضا من سورية والأمير شكيب أرسلان من لبنان والحاج أمين الحسيني من فلسطين[28]، عُرفت هذه المجموعة باسم "الاستقلاليين"، في حين ساند الأمير ميشيل صديقه الدكتور عبد الرحمن الشهبندر ، وقد استمر الخلاف الحاد بين القوتلي والشهبندر لسنوات طويلة، وكانت له انعكاسات خطرة وكبيرة على السياسة الداخلية في سورية في عقد الثلاثينيات، أسهمت في زعزعة الحكم الوطني الأول (1936-1939).

الثورة السورية الكبرى

في عام 1922، صدر عفو عن القوتلي فعاد إلى سورية وساند الثورة السورية الكبرى عند انطلاقتها من جبل الدروز عام 1925، بقيادة سلطان باشا الأطرش[29]. مدها بالمال والسلاح، وتوسط لأجل الأطرش ورفاقه لكي يخرجوا من منطقة الأزرق إلى قريات الملح في السعودية[30]، كذلك توجه إلى القاهرة لجمع التبرعات لأجل الثورة وحشد دعم السياسيين المصريين، ومن ضمنهم سعد زغلول باشا، زعيم حزب الوفد الذي حوّل مكاتبه إلى مكاتب لدعم الثورة السورية[31]. وفي 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1925، تعرضت دار القوتلي في دمشق إلى دمار كبير إثر استهدافها من الفرنسيين[32]

 الكتلة الوطنية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في عام 1928، أصدرت سلطة الانتداب عفوًا جديدًا فعاد إلى دمشق، وفي شباط/ فبراير 1932، انضم إلى الكتلة الوطنية، التنظيم الأبرز في سورية الذي وُلد عقب انتهاء الثورة الوطنية عام 1927[33]. تأسست الكتلة على يد مجموعة من قادة الحركة الوطنية، مثل هاشم الأتاسي وإبراهيم هنانو، في مؤتمرها المنعقد في حمص يومي 3-4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1932، سُمّي القوتلي عضوًا في مجلسها الدائم وعضوًا في هيئتها العامة[34]. وضعته سلطات الانتداب قيد الإقامة الجبرية بعد محاولته المشاركة في الإضراب الستيني الذي دعت إليه الكتلة في كانون الثاني/ يناير 1936[35]، وكان من نتائج هذا الإضراب إقالة رئيس الوزراء تاج الدين الحسني (17 آذار/ مارس 1934–23 شباط/ فبراير 1936) وسافر وفد من الكتلة الوطنية إلى باريس، برئاسة هاشم الأتاسي، للتفاوض على تحويل الانتداب إلى معاهدة صداقة يُعلن فيها استقلال سورية[36]. في هذه المرحلة، شرع القوتلي في إنشاء مشروعات اقتصادية لتمويل أعمال الكتلة الوطنية، كان أبرزها شركة الكونسروة التي أسسها مع توفيق القباني وسليم الشلاح في شباط/ فبراير 1932[37]. بلغ رأس مال الشركة 30 ألف ذهبة عثمانية، وُزعت على 15 ألف مساهم، ووصل عدد العاملين فيها إلى 200 موظف، وكانت تنتج 25 طنًا من المعلبات سنويًا، تُصدَّر إلى فلسطين ولبنان وإمارة شرق الأردن والحجاز ومصر. استمرت بالعمل حتى تأميمها في عهد البعث عام 1965[38]. وقد تزامنت مع مشروعات صناعية تنموية سبقتها وأعقبتها خلال عقد الثلاثينيات، أطلقت عليها الصحافة السورية اسم "المشروعات الوطنية".

مفاوضاته مع الوكالة اليهودية

في أثناء وجود وفد الكتلة الوطنية في باريس، التقى القوتلي بوفد من الوكالة اليهودية بدمشق، بحثًا عن سبل التعاون المشترك بينهم وبين العرب، ودعم الحركة اليهودية للمفاوضات الوشيكة بين الكتلة الوطنية وحكومة الجبهة الشعبية (Front Populaire) التي كان للحركة اليهودية الصهيونية تأثير فيها. في مذكراته الصادرة عام 2026، يقول القوتلي إنه اجتمع بأبا إبان (Abba Eban، 1915-2002) الذي أصبح وزير خارجية إسرائيل عام 1966[39]، غير أن معظم المراجع التاريخية تقول إن اجتماعه كان مع موشيه شاريت (Moshe Sharett، 1894-1965)، الذي أصبح ثاني رئيس وزراء في إسرائيل (1954-1955)، وزعيم الحركة العمالية الصهيونية دوف هوز (Dov Hoz، 1884-1940)، وإلياهو إبشتاين (Eliahu Epstein، 1903-1990) سفير إسرائيل في واشنطن (1948-1950)، واليهودي من أصل دمشقي إلياهو ساسون (Eliahu Sasson، 1902-1978) الذي اشتهر بعلاقاته الواسعة مع القيادات العربية وأصبح وزيرًا في الحكومة الإسرائيلية في الستينيات[40]. ثمة خلاف أيضًا بشأن تاريخ هذا الاجتماع، إذ يضعه القوتلي في 25 آب/ أغسطس 1936، في حين تقول المحاضر الرسمية إنه جرى في 1 آب/ أغسطس 1936[41]، غير أن كل الروايات تُجمِع على رفض القوتلي التعاون مع الصهاينة. وفي مذكراته، يقول إنهم طلبوا إليه التوسط لدى الحاج أمين الحسيني لوقف الثورة الفلسطينية المشتعلة منذ نيسان/ أبريل 1936[42]. وقد تحدث القوتلي عن هذه المفاوضات في مقابلة أجراها معه المؤرخ الفرنسي جاك بنوا ميشان (Jacques Benoist-Méchin، 1901-1983) عام 1958، قبل أن يدون تفاصيلها في مذكراته[43].

تعيينه وزيرًا للدفاع والمالية (1936-1938)

في 9 أيلول/ سبتمبر 1936، وُقِّعت المعاهدة السورية الفرنسية التي وسعت من صلاحيات الحكومة السورية وسمحت باستعادة وزارتي الخارجية والدفاع، إضافة إلى ضم جبلي العلويين والدروز إلى سورية مقابل منح فرنسا حق إقامة قواعد عسكرية في سورية، واستخدام الأجواء السورية والمطارات في حال نشوب حرب جديدة في أوروبا[44]. انتُخب على أثرها هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية في نهاية العام 1936[45]، وشكّل جميل مردم بك أول حكومة في العهد الوطني (21 كانون الأول/ ديسمبر 1936–23 شباط/ فبراير 1939)، سُمي فيها شكري القوتلي وزيرًا للمالية والدفاع الوطني.

شرع القوتلي في بناء جيش وطني، بعد أن كانت فرنسا قد حلت الجيش السوري عقب معركة ميسلون عام 1920، واتفق مع الفرنسيين على إنشاء مدرسة حربية مرتبطة بالكلية الرئيسة الموجودة آنذاك في دمشق، قبل نقلها إلى حمص. مُنحت وزارته نصف مليون ليرة سورية من الموازنة العامة، واستدعى ضباط الجيش الفيصلي القدامى للعودة إلى العمل، مثل العقداء يحيى حياتي ومحمود إسماعيل الطباع وأحمد اللحام الذي كان مشاورًا عسكريًا لوفد الكتلة الوطنية في باريس[46]. كذلك طلب إلى الضباط المقيمين في الخارج العودة إلى سورية، مثل تحسين باشا الفقير (أحد قادة الجيش العربي في معركة ميسلون) وصبحي العمري (من ضباط الثورة العربية الكبرى)، ووضع أساسات لفرقة عسكرية من الحرس السيّار[47]. وأخيرًا، عرض على البرلمان قانونًا للتجنيد الإجباري، غير أن جميع هذه المشروعات لم تُنفذ بسبب تراجع الفرنسيين عن معاهدة عام 1936، ورفضهم إبرامها، بدعوى الخوف من فقدان نفوذهم في الشرق الأوسط، مع بروز مؤشرات حرب عالمية جديدة في أوروبا.

دخل القوتلي في خلاف سياسي حاد مع عبد الرحمن الشهبندر، المعارض لمعاهدة عام 1936، ومع رئيس الحكومة جميل مردم بك بسبب إصرار الأخير على تجديد اتفاقية ربط العملة السورية بالفرنك الفرنسي وتمديد امتياز مصرف سورية ولبنان الفرنسي (Banque de Syrie et du Liban). استغل مردم بك سفر القوتلي إلى السعودية ووقَّع الاتفاقية، من دون موافقته بوصفه وزير مالية، وعندئذ قدّم القوتلي استقالته من وزارتي الدفاع والمالية في 15 آذار/ مارس 1938[48]، قبل انهيار الحكم الوطني مع استقالة الرئيس هاشم الأتاسي في 8 تموز/ يوليو 1939.

اغتيال الشهبندر

اغتيل الشهبندر بدمشق يوم 6 تموز/ يوليو 1940، ووُجهت أصابع الاتهام إلى قادة الكتلة الوطنية بسبب الخصومة القديمة معه. اتُّهم القوتلي بالضلوع في الجريمة ولجأ إلى لبنان مدة، ثم عاد إلى دمشق واستُدعي للتحقيق وقال إنه لا علاقة له بها على الإطلاق[49]. لكن مذكرات اعتقال صدرت بحق رفاقه جميل مردم بك وسعد الله الجابري و لطفي الحفار، فهرب ثلاثتهم إلى العراق ووكّل القوتلي فريقًا من المحامين للدفاع عنهم[50]، فأثبتت المحكمة براءتهم وعادوا إلى سورية مطلع عام 1941.

المنفى الثاني (1941-1942)

في عقد الثلاثينيات، كان القوتلي قد اجتمع مع عدد من المسؤولين الألمان خلال زيارتهم لسورية، منهم بالدور فون شيراخ (Baldur von Schirach، 1907-1974)، فاتُّهم بالتعاطف مع النازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939-1945)[51]. صدر قرار فرنسي باعتقاله عام 1941 فلجأ إلى السعودية، ثم إلى العراق[52]، وبعد تحرير سورية من حكم فيشي (1940-1944) الموالي للزعيم الألماني أدولف هتلر(Adolf Hitler، 1889-1945) في شهر حزيران/ يونيو 1941، بدأت وساطة بريطانية لعودته إلى سورية، أجراها الوزير المفوض إدوارد سبيرز (Edward Spears، 1886-1974)[53]. تواصل سبيرز مع الجنرال جورج كاترو (Georges Catroux، 1877-1969)، مندوب الجنرال شارل ديغول (Charles de Gaulle، 1890-1970) في سورية ولبنان، نافيًا عن القوتلي تهمة التعامل أو التعاطف مع النازية. وافق كاترو على عودته، شرط الإقامة في بيروت ليكون بعيدًا عن قاعدته الشعبية[54]، غير أن سبيرز رفض هذا الشرط وفي 18 نيسان/ أبريل 1942، عاد القوتلي إلى سورية من دون أي قيد أو شرط[55]. بعد ذلك بأشهر، تُوفي رئيس الجمهورية تاج الدين الحسني يوم 17 كانون الثاني/ يناير 1943. وفي 25 آذار/ مارس، خلفه الرئيس عطا الأيوبي الذي دعا إلى انتخابات برلمانية في 20 و26 تموز/ يوليو، مع استعادة الدستور المعطل منذ عام 1939[56].

الرئاسة الأولى (1943-1948)

قرر القوتلي خوض الانتخابات الرئاسية وتوجه إلى حمص للحصول على مباركة من الرئيس الأسبق هاشم الأتاسي[57]، وبعد فوز قوائمه التي دُعيت بالقوائم الوطنية في الانتخابات النيابية، ترشح رسميًا للرئاسة في 17 آب/ أغسطس 1943. لم ينافسه أي مرشح آخر، وفاز بـ 117 صوتًا من أصوات النواب، وكان عددهم 120 نائبًا[58]. انتُخب زميله في الكتلة فارس الخوري رئيسًا للمجلس النيابي، وشكّل سعد الله الجابري أول حكومة في عهده (19 آب/ أغسطس 1943–14 تشرين الأول/ أكتوبر 1944)، سُمي فيها جميل مردم بك وزيرًا للخارجية.

قمة القوتلي–تشرشل

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كان القوتلي أول رئيس سوري يجري زيارات خارجية، إلى مصر والسعودية ولبنان. وفي 7 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1944، كانت سورية من الدول الموقعة على بروتوكول الإسكندرية الذي انبثقت عنه جامعة الدول العربية[59]. عاد إلى مصر في 12 شباط/ فبراير 1945 لعقد قمة ثلاثية مع الملك فاروق والملك عبد العزيز، تقرر فيها إعلان الحرب على ألمانيا إرضاء للولايات المتحدة وبريطانيا[60]. في القاهرة يوم 17 شباط/ فبراير 1945، نُظم اجتماع بين القوتلي ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل والرئيس الأميركي فرانكلن روزڨلت (Franklin Roosevelt، 1882-1945) بعد عودتهما من مؤتمر يالطا (4-11 شباط/ فبراير 1945). كان روزڨلت قد تبادل مع القوتلي الرسائل الخطية قبل انتخاب الأخير رئيسًا عام 1943، وأرسل مندوبه الجنرال باتريك هرلي (Patrick Hurley، 1883-1963) إلى دمشق للاجتماع به في 18 نيسان/ أبريل 1942[61]، ولكنه لم يتمكن من حضور اجتماع القاهرة بسبب تدهور في صحته (تُوفي في 12 نيسان/ أبريل 1945).

في الموعد المحدد، التقى بتشرشل بحضور وزير الخارجية البريطاني أنطوني إيدن (Anthony Eden، 1897-1977)، ودار نقاش مطول بشأن حقوق فرنسا في سورية وضرورة التوصل إلى اتفاق معها على غرار معاهدة عام 1936، فأجابه القوتلي:

"فرنسا ليس لها أي علاقة بنا، وليس لها مصالح عندنا. ليس لها أملاك سوى دار واحدة في الصالحية بمنطقة الجسر الأبيض، وأنا مستعد أن أشتريها منها وأسكنها لأني لا أملك الآن دارًا للسكن في دمشق، بعد أن أحرقت فرنسا داري ودار أجدادي، كما دمرت الحي الدمشقي الرائع بأكمله الذي كان بيتنا فيه، والذي كان يعتبر بما فيه من كنوز وآثار وتحف وتراث وفن معماري وأثاث ورياش، الحي الفريد من نوعه في العالم كله، لقد دمرته فرنسا وأحرقته بعد أن نهبته واعتدت على سكانه الآمنين اعتداءً وحشيًا قاسيًا لم يسبق له مثيل"[62].

في نهاية اللقاء، قبِل تشرشل بموقف القوتلي، ووافق الأخير على التخفيف من حدة تعامله مع الفرنسيين، مراعاة لظروف الحرب العالمية الثانية، كذلك وافق على إعلان الحرب لكي تتمكن سورية من المشاركة في مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة، المنعقد في مدينة سان فرنسيسكو الأميركية في نهاية شهر نيسان/ أبريل من العام نفسه[63]. وبعد عودته من مصر، ألقى خطابًا أمام مجلس النواب في 27 شباط/ فبراير 1945، معلنًا الحرب على دول المحور[64]، ودُعِيت سورية لحضور مؤتمر سان فرنسيسكو(25 نيسان/ أبريل–26 حزيران/ يونيو 1945). ترأس الوفد السوري رئيس الوزراء فارس الخوري، وضم وزير سورية المفوض في واشنطن ناظم القدسي[65].

العدوان الفرنسي على دمشق

غضب ديغول من التقارب السوري-البريطاني ومن دعوة سورية إلى الأمم المتحدة، وفي مساء 29 أيار/ مايو 1945، وقع عدوان فرنسي على المجلس النيابي وسط دمشق، عندما رفض عناصر حامية الدرك السورية المرابطة على مدخله تحيّة العلم الفرنسي[66]. أطلقت القوات الفرنسية عليهم النار وقتلت معظمهم، ثم اقتحم جنود السنغال مبنى البرلمان بهدف اعتقال رئيسه سعد الله الجابري لكنه كان قد غادر من الباب الخلفي. ضربوا قلعة دمشق بالمدافع، حيث مقر السجن المركزي[67]، وأغاروا على محيط دار الحكومة (السرايا) في ساحة المرجة، وعلى فندق الأوريانت بالاس، وعلى منطقة سوق ساروجا الأثرية، بعد أن وصلهم خبر أن أعضاء الحكومة مختبئون في منزل رئيس الوزراء الأسبق خالد العظم.

استمر القصف طوال الليل وسقط ثمانون عنصرًا من الدرك السوري، ومعهم 400 ضحية مدنية و1500 جريح، وقدّر محافظ دمشق عارف الحمزاوي أن الأضرار المادية بلغت قيمتها 25 مليون ليرة سورية[68]. كان القوتلي مريضًا يومئذ، فزاره في المنزل القائم بأعمال السفارة الأميركية جورج وادزوورث (George Wadsworth، 1893-1958) وبعده الوزير البريطاني المفوض تيرانس شون (Terence Shone، 1894-1965)[69]، وعرضوا عليه خروجًا آمنًا إلى الأردن[70]، ولكنه رفض العرض وقال للسفير البريطاني: "ما عندي أغلى من ديني ووطني وهؤلاء (مشيرًا لأفراد أسرته)، فوالله لو قطعتم أصابعي بعد أن دمر الفرنسيون بلادي، لن أوقع لهم ما يريدون"[71].

في صباح 31 أيار/ مايو 1945، اجتمعت الحكومة السورية في منزل القوتلي وأرسلت برقيات عاجلة إلى تشرشل والرئيس الأميركي هاري ترومان (Harry Truman، 1884-1972)، تدين العدوان الفرنسي وتطالب بمحاكمة الضابط المسؤول عنه، الكولونيل فرناند أوليڨا-روجيه (Fernand Oliva-Roget، 1891-1949)، حاكم دمشق العسكري[72]. فبعد ذلك بيوم واحد، في 1 حزيران/ يونيو 1945، أبرق تشرشل إلى ديغول وطلب إليه وقفًا فوريًا للعدوان[73]، فعقد الأخير مؤتمرًا صحفيًا حمّل فيه البريطانيين والسوريين مسؤولية ما حدث في دمشق، وادعى أيضًا أن جنوده لم يطلقوا النار إلا دفاعًا عن النفس، ولكنه امتثل لمطلب بريطانيا ووافق على وقف العدوان والبدء بالانسحاب العسكري[74].

عيد الجلاء عام 1946

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في 13 كانون الأول/ ديسمبر 1945 اتفقت بريطانيا وفرنسا على تنظيم الانسحاب العسكري من سورية ولبنان بالتدريج وعلى نحو متعادل، وجاء في الفقرة السادسة من اتفاق لندن أنهما ستبلغان حكومتي البلدين كلتيهما بتفاصيل ما توصلا إليه بشأن مستقبلهما. استنكر القوتلي ومعه الرئيس اللبناني بشارة الخوري الاتفاق نظرًا إلى عدم استشارتهما فيه، وقالا إن دولتيهما قد أصبحتا مستقلتين وذاتَي سيادة وفق كل بيانات الحلفاء، وبذلك لا يحق لأحد إبقاء قوات أجنبية على أراضيهما من دون موافقة حكومتيهما الشرعيتين. وجّه القوتلي والخوري مذكرة احتجاج مشتركة إلى الأمم المتحدة، طالبين إلغاء الاتفاق البريطاني-الفرنسي والدعوة إلى اجتماع جديد بمشاركة مسؤولين من دمشق وبيروت[75]. عُرض الموضوع على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في لندن يوم 14 شباط/ فبراير 1946، وطالب القوتلي تنفيذ الجلاء من دون أي شروط أو قيد[76]. نُقلت المفاوضات إلى باريس في 2-6 آذار/ مارس 1946، وتقرر فيها أن تنتهي عملية الانسحاب العسكري في 30 نيسان/ أبريل 1946[77].

بحلول شهر تموز/ يوليو 1945، كانت سورية قد تسلّمت جميع الأبنية الحكومية والقواعد العسكرية والسجون من الفرنسيين، ومنها قلعة دمشق و جزيرة أرواد، ومن البريطانيين ثكناتهم في الزبداني والنبك والديماس ووادي العجم[78]. في 1 آب/ أغسطس 1945، أعلن القوتلي إنشاء الجيش الوطني السوري على مخلفات جيش الشرق الفرنسي، وانتهى الانسحاب قبل الموعد المحدد له بنحو أسبوعين. احتفلت سورية رسميًا بجلاء آخر جندي أجنبي عن أراضيها في 17 نيسان/ أبريل 1946 بحضور وفود من الدول العربية، وأُرسلت قوات عربية للمشاركة في العرض العسكري المقام في شارع بيروت، الذي تحول اسمه إلى شارع الرئيس شكري القوتلي.

التباعد مع الدول الغربية

على الرغم من العلاقة الجيدة بين القوتلي وكل من بريطانيا والولايات المتحدة، فإن بداية مرحلة الاستقلال شهدت تباعدًا ملحوظًا بسبب القضية الفلسطينية من جهة، وقضية مرور أنابيب النفط الأميركي عبر الأراضي السورية، التابعة لشركة تابلاين (Tapline)[79]. اختلف القوتلي مع الأميركيين على النسب التي ستحصل عليها سورية من هذا العبور[80]، وزاد الوضع الفلسطيني من تعقيدات علاقته بالغرب، بعد استضافة سورية لمؤتمر حول القضية الفلسطينية في بلدة بلودان (مؤتمر بلودان الثاني) في 8-12 حزيران/ يونيو 1946[81]. اتهم القوتلي البريطانيين بدعم مشروع سورية الكبرى الذي دعا إليه الملك عبد الله بن الحسين، لضم سورية إلى الأردن تحت التاج الهاشمي، ما عزز من تحالفه مع مصر والسعودية الرافضتين لهذا المشروع[82]. كذلك وقف في وجه مشروع الهلال الخصيب الذي نادى به رئيس وزراء العراق نوري السعيد منذ عام 1942، واضعًا نفسه في مواجهة مفتوحة مزدوجة مع الأسرة الهاشمية والإنكليز[83].

تعديل الدستور

مع اقتراب نهاية ولايته الدستورية، بدأ القوتلي بالتحضير لتعديل الدستور للسماح له بولاية ثانية[84]؛ وذلك على الرغم من تراجع حصة حلفائه في المجلس النيابي إلى 24 نائبًا فحسب في انتخابات تموز/ يوليو 1947[85]. ظهرت معارضة شديدة ضده في مدينة حلب بقيادة ناظم القدسي ورشدي الكيخيا، وفي جبل الدروز، بقيادة سلطان باشا الأطرش[86]. وعلى الرغم من توحيد صفوف هذه المعارضة، فقد تمكن القوتلي من حشد ما يكفي من الأصوات، وفي جلسة 20 آذار/ مارس 1948، أُقِرَّ التعديل الدستوري وأُعيد انتخابه في 28 نيسان/ أبريل 1948[87]، لتبدأ ولايته الثانية في 17 آب/ أغسطس 1948[88]. انسحب الكيخيا والقدسي من الجلسة، وفي 12-15 آب/ أغسطس 1948، أسسا حزب الشعب المعارض للقوتلي[89]. وفي المقابل، كانت الكتلة الوطنية قد حلت نفسها منذ عام 1946 وتأسس على أنقاضها الحزب الوطني الداعم لسياسات القوتلي[90]، وترأسه سعد الله الجابري حتى وفاته عام 1947، ثم آلت الرئاسة لحليف القوتلي صبري العسلي، وقد ضم الحزب عددًا من الشخصيات الوطنية الدمشقية مثل نبيه العظمة وجميل مردم بك ولطفي الحفار، إلى جانب شخصيات وطنية حلبية، مثل عبد الرحمن الكيالي[91].

حرب فلسطين عام 1948

بعد صدور قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، بدأت جامعة الدول العربية في التحضير لإنشاء جيش من المتطوعين العرب باسم جيش الإنقاذ، بقيادة الضابط اللبناني–السوري فوزي القاوقجي[92]. وعد القوتلي بتقديم الدعم اللوجستي له، ومعسكرات في ريف دمشق، مع تكفّل الدولة السورية بجزء من نفقاته (23 في المئة)[93]. دخل جيش الإنقاذ إلى فلسطين في كانون الأول/ ديسمبر 1947، وعند إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 أيار/ مايو 1948، قررت الدول العربية المشاركة بجيوشها النظامية. خطط الجيش السوري للسيطرة على بحيرة طبريا وكامل الجليل، وفي 16 أيار/ مايو 1948، سيطر على بلدة سمخ على الشاطئ الجنوبي من البحيرة[94]. عُدّت الأيام الأولى من الحرب مكسبًا ميدانيًا لسورية، قبل دخول الهدنة الأولى حيز التنفيذ في 11 حزيران/ يونيو 1948، ثم شنّت القوات الإسرائيلية هجومًا مضادًا في 16 حزيران/ يونيو، وأخرجت الجيش السوري من معظم مواقعه[95].

انقلاب حسني الزعيم عام 1949

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في 25 أيار/ مايو 1948، أُقيل رئيس الأركان الزعيم عبد الله عطفة من منصبه، واستبدله القوتلي بحسني الزعيم (1897-1949)، قائد الشرطة العسكرية الذي كان قد أُعيد إلى الخدمة العسكرية بأمر منه، على الرغم من تحذير الكثير من المحيطين به، نظرًا لسمعة الزعيم وماضيه العسكري المثير للجدل[96]؛ إذ كان قد اعتُقل بتهمة الاختلاس من الفرنسيين في أثناء الحرب العالمية الثانية[97]. شُنت حملة على الزعيم داخل المجلس النيابي، قادها فيصل العسلي، نائب الزبداني ورئيس الحزب التعاوني الاشتراكي[98]، وفي المقابل، طالب الزعيم بإقالة العسلي ومحاكمته بتهمة التعرض للجيش ورموزه. قُدِّم معروض إلى وزير الدفاع خالد العظم[99]، الذي استخف به ولم يستجب لمطلب العسكريين، وفي 29 آذار/ مارس 1949، تحرك الزعيم باتجاه دمشق، بعد قطع الاتصالات عن المدينة وإغلاق حدود سورية مع دول الجوار[100]. اعتُقل القوتلي من داره واعتُقل معه العظم[101]، وبعد مدة احتجاز في سجن المزة، نُقلا معًا إلى مستشفى يوسف العظمة المجاور. وقد ادعى ضابط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بدمشق مايلز كوبلاند (Miles Axe Copeland Jr.، 1916-1991) في كتابه لعبة الأمم الضلوع المباشر لجهازه في التخطيط للانقلاب وتسهيل تنفيذه، قائلًا: "كان انقلاب حسني الزعيم من إعدادنا وتنفيذنا"[102].

بعث الزعيم عدة رسل إلى القوتلي لإقناعه بالاستقالة، منهم فارس الخوري والأمير عادل أرسلان، الذي أصبح وزيرًا للخارجية في العهد الجديد، وكذلك محسن البرازي، مدير مكتب الرئيس وأمين الرئاسة في عهد القوتلي، الذي بات مستشارًا للزعيم قبل تسميته رئيسًا للوزراء في حزيران/ يونيو 1949[103]. تحت ضغط قيادة الانقلاب، وافق القوتلي على الاستقالة ووقّع كتابها في 6 نيسان/ أبريل 1949، قبل أن تُعلن رسميًا في 11 نيسان/ أبريل 1949، وكان نصها: "أقدم للشعب السوري الكريم استقالتي من رئاسة الجمهورية السورية، راجيًا له العز والمجد"[104].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

المنفى الثالث (1949-1955)

نُفي القوتلي إلى سويسرا بداية، وبعد الانقلاب على الزعيم ومقتله مع محسن البرازي في 14 آب/ أغسطس 1949، دُعي للإقامة في مصر[105]. ظل على تواصل مع الملك فاروق، ونسج علاقة جيدة مع الضباط الأحرار الذين انقلبوا عليه وعلى الملكية المصرية في 23 تموز/ يوليو 1952. وُلدت صداقة بينه وبين الرئيس المصري محمد نجيب وخليفته الرئيس جمال عبد الناصر الذي شجع القوتلي على العودة إلى سورية بعد انتهاء حكم الرئيس أديب الشيشكلي (1951-1954)[106]. كذلك زاره في الإسكندرية وفد من غرفة تجارة دمشق، يدعوه للعودة والترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي 16 تموز/ يوليو 1955، عاد القوتلي إلى دمشق وبدأ بالتحضير لخوض المعركة الرئاسية المقبلة[107].

انتخابات الرئاسة عام 1955

نافس القوتلي على الرئاسة رئيس الوزراء الأسبق خالد العظم، وحُددت جلسة الانتخاب في 17 آب/ أغسطس 1955، على أن تكون داخل مجلس النواب وفقًا للدستور السوري. تحالف العظم مع حزب البعث، الذي كان قد رفع حصته البرلمانية إلى 17 مقعدًا في انتخابات عام 1954، ومع الحزب الشيوعي السوري بقيادة خالد بكداش، في حين كان القوتلي مدعومًا من الحزب الوطني، ومن حزب الشعب المعارض له في الماضي القريب. أما الجيش ورئيس الأركان شوكت شقير، فيقول خالد العظم في مذكراته إنهم كانوا داعمين للقوتلي لقطع الطريق على وصوله إلى الرئاسة[108]. وفي المجمل، كانت حصة حزبي الوطني والشعب 49 مقعدًا من مقاعد البرلمان (30 لحزب الشعب، و19 للحزب الوطني)[109]. وفي الجلسة الأولى من الانتخاب، حصل القوتلي على 89 صوتًا ونال العظم 42 من الأصوات[110]. وبما أن كليهما لم ينل الأغلبية المطلوبة، جرت جلسة ثانية، فاز بها القوتلي بـ 92 صوتًا وتراجعت الأصوات التي حصل عليها العظم[111]، وأعلن رئيس المجلس النيابي ناظم القدسي أن ولايته الدستورية ستبدأ اعتبارًا من 6 أيلول/ سبتمبر 1955. في هذا اليوم، جرت مراسم تسليم السلطات بين القوتلي والرئيس هاشم الأتاسي، وهي المرة الوحيدة التي جرى فيها تداول الرئاسة في سورية على نحو سلمي ودستوري، كذلك كانت المرة الأولى التي يُنتخب فيها رئيس سوري لولاية رئاسية ثالثة بعد ولاية (1943-1948)، وولاية (1948-1949).

الولاية الثالثة

التقرب من المعسكر الشرقي

عاد القوتلي إلى الحكم في ظل الاستقطاب الشديد الذي كانت تمر به منطقة الشرق الأوسط خلال الحرب الباردة (1947-1991)، وكانت أولى التحديات البقاء خارج حلف بغداد الذي دعت إليه بريطانيا للوقوف في وجه المد الشيوعي في المنطقة منذ مطلع العام 1955. كان جمال عبد الناصر معارضًا لهذا الحلف، ولرئيس الوزراء العراقي نوري السعيد، ما عزز من تحالفه مع سورية لكي تبقى خارجه. وبعد تأميم قناة السويس في 26 تموز/ يوليو 1956، وضعت سورية كامل ثقلها السياسي خلف الرئيس المصري، فأُرسِلت قوات سورية للمشاركة في الدفاع عن مصر عند بدء العدوان الثلاثي في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956، ونسف مدير المكتب الثاني (المخابرات العسكرية) المقدم عبد الحميد السراج أنابيب النفط البريطانية المارة في الصحراء السورية، ما نجم عنه تدهور سريع في علاقة سورية مع فرنسا وبريطانيا[112]. وفي اليوم نفسه الذي بدأ فيه العدوان، توجه القوتلي إلى موسكو لطلب الدعم العسكري من الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف (Nikita Khrushchev، 1894-1971)[113]، وسأله الأخير عن مطلبه وكان جوابه: "أرسلوا الجيش الأحمر الذي هزم هتلر لتدافعوا عن مصر"[114]. بقي في موسكو من 30 تشرين الأول/ أكتوبر حتى 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1956، وكان قبل ذلك قد تبادل العلاقات الدبلوماسية مع الصين في أيار/ مايو 1956، ثم مع رومانيا وهنغاريا وتشيكوسلوفاكيا[115].

في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1957، تُوّجت محادثات بدأت في آب/ أغسطس بإبرام سورية اتفاقية اقتصادية مع موسكو، تعهّد فيها الاتحاد السوفياتي بتمويل 30 في المئة من مشروعات تنموية بلغ مجموع قيمتها 570 مليون دولار[116]. وفي غضون ذلك تقدمت إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور (Dwight Eisenhower، 1953-1961) بعرض تعاون إلى القوتلي من أجل فك ارتباط سورية مع السوفيات، فتسلمه وزير الخارجية صلاح البيطار في 6 كانون الأول/ ديسمبر 1957[117]. أجابت سورية بالرفض، وبعد ذلك بأيام قالت الولايات المتحدة في اجتماع لحلف الناتو (North Atlantic Treaty Organization – NATO) إن الحكومة السورية قد حسمت أمرها وأصبحت "دولة تابعة للمعسكر الشرقي"[118]. وفي كانون الثاني/ يناير 1958، كتب الملحق العسكري الأميركي بدمشق أن مرفأ اللاذقية أصبح "ممتلئًا عن آخره (jammed) بأسلحة سوفياتية"[119]. مع ذلك، حافظت سورية في رئاسة القوتلي الثالثة على علاقاتها التجارية مع دول الناتو، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري معها 54.3 مليون دولار، في حين لم يتعدَّ الميزان التجاري مع الاتحاد السوفياتي وحلفائه مبلغ 19.5 مليون دولار[120].

المؤامرة العراقية

في عام 1956، أُعلن عن اعتقال مجموعة من الشخصيات السياسية البارزة والمتهمين بالضلوع في محاولة انقلاب ضد حكومة التجمع القومي في سورية، التي اتهمتها الولايات المتحدة وأطراف حلف بغداد باليسارية. كان من بين المعتقلين عدنان الأتاسي (من قادة حزب الشعب ونجل الرئيس هاشم الأتاسي)، ومنير العجلاني (صهر الرئيس تاج الدين الحسني)، وسامي كبارة، صاحب جريدة النضال المعارضة للقوتلي[121]. كانت خطتهم الانقلاب على حكومة التجمع القومي التي يترأسها رئيس الوزراء صبري العسلي (31 كانون الأول/ ديسمبر 1956–6 آذار/ مارس 1958)، وأن يُوضع القوتلي أمام خيارين: إما الانفكاك عن مصر وإما التنحي[122]. غير أن أجهزة المخابرات السورية اكتشفت العملية الانقلابية قبل وقوعها واعتقلت المشاركين فيها، مع رفع الحصانة عنهم (غالبيتهم كانوا من النواب). جرت لهم محاكمة سياسية علنية على مدرج الجامعة السورية في 8 كانون الثاني/ يناير 1957، وحُكم على عدنان الأتاسي بالإعدام، قبل تخفيف الحكم عنه إلى السجن المؤبد[123]. لم يكن القوتلي مقتنعًا بهذه الأحكام، وحاول التوسط لأجلهم مع عبد الناصر[124]، لكنه وجد نفسه في موقف ضعيف، إذ باتت اليد العليا فيه في سورية لتيار الضباط والسياسيين القوميين واليساريين، وهم مدير المكتب الثاني عبد الحميد السراج ووزير الخارجية صلاح البيطار (أحد مؤسسي البعث)، ورئيس البرلمان أكرم الحوراني (الذي دمج حزبه العربي الاشتراكي وهو صاحب القاعدة الفلاحية الواسعة في مطلع الخمسينيات). حاول القوتلي التخلّص من السراج، وفي 6 آذار/ مارس 1957، أمر بنقله إلى السفارة السورية في الهند واستبداله بالمقدم أكرم ديري في المكتب الثاني، لكنّ تمردًا من العسكريين في قطنا (عصيان قطنا) أجبره على التراجع عن قراره، وإقالة رئيس الأركان توفيق نظام الدين، ليُستبدَل باللواء عفيف البزري، المحسوب على الحزب الشيوعي[125].

مؤامرة ستون

في عام 1957، جرت محاولة انقلاب أخرى في سورية، خطط لها مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (Central Intelligence Agency) في الشرق الأوسط كيرميت روزڨلت (Kermit Roosevelt، 1916-2000)[126]. كان من المفترض أن يشارك بها ضباط معادون للتجمع القومي اليساري، وجنَّدهم السكرتير الثاني في السفارة الأميركية بدمشق هاورد ستون (Howard Stone، 1925-2004)[127]. وكشف المكتب الثاني أمرهم، وأعلنت إذاعة دمشق النبأ في 13 آب/ أغسطس 1957، وقالت إن المشاركين وُعدوا بمبلغ 400 مليون دولار دعمًا لسورية لتوقيع سلام مع إسرائيل[128]. أدت الأزمة إلى طرد السفير الأميركي من دمشق جيمس موس (James Moose، 1903-1989)، وسحب السفير السوري من واشنطن فريد زين الدين[129]. وفي ظل غياب سفراء بريطانيا وفرنسا عن سورية منذ عام 1956، بات النفوذ الأكبر في البلاد للسفير السوفياتي، ونظيره المصري محمود رياض.

بعد ذلك بأربعة أشهر، حشدت تركيا قواتها على الحدود واتهمت سورية بتهديد أمنها القومي من خلال التغلغل الشيوعي في مفاصل الدولة والجيش[130]. أرسل عبد الناصر قوات مصرية إلى اللاذقية للدفاع عن سورية في حالة تعرضها لعدوان، غير أن الأزمة احتُويت بشكل دبلوماسي من الملك سعود بن عبد العزيز، الذي خلف والده الملك عبد العزيز في الحكم عام 1953[131].

الوحدة مع مصر

في 11 كانون الثاني/ يناير 1958، سافر وفد من العسكريين إلى القاهرة للمطالبة بوحدة اندماجية فورية مع مصر، قادهم رئيس الأركان عفيف البزري والملحق العسكري المصري عبد المحسن أبو النور[132]. أقلعوا من دون إعلام القوتلي أو أخذ موافقة وزير الدفاع خالد العظم، فرفض عبد الناصر مقابلتهم وقال إنهم لا يمثلون الشرعية الدستورية[133]. وعندما قرر القوتلي المساندة بدلًا من معاقبتهم، قائلًا إنه لن يقف في وجه خطوة جدية تؤدي إلى وحدة بين الدول العربية، أرسل وزير الخارجية صلاح البيطار إلى مصر لإضفاء شرعية على الوفد العسكري، ووافق الأخير على شروط عبد الناصر لإقامة الوحدة:

  1. قيام وحدة اندماجية لا فدرالية.
  2. حل الأحزاب السياسية في سورية.
  3. منع الحزبية في الجيش ودمجه مع الجيش المصري.
  4. نقل العاصمة إلى القاهرة.

في 1 شباط/ فبراير 1958، توجه القوتلي إلى القاهرة للتوقيع على ميثاق الوحدة مع عبد الناصر في قصر القبة، حيث استُقبل استقبالًا حاشدًا من المصريين، وعند إعلانه التخلي عن الرئاسة لصالح عبد الناصر، منحه الأخير لقب "المواطن العربي الأول"[134]. مع مرور الوقت، وقع فراق بينه وبين عبد الناصر سببه قانون الإصلاح الزراعي الذي أصدره الأخير في أيلول/ سبتمبر 1958، وحدد سقف الملكية الزراعية للفرد في سورية، ما طال أراضي آل القوتلي في غوطة دمشق[135]. ثم جاء قرار تأميم المصارف والشركات الصناعية الكبرى في تموز/ يوليو 1961، الذي حاول القوتلي إيقافه، غير أن عبد الناصر رفض الاستجابة[136].

الانفصال

قضى القوتلي سنوات الوحدة متنقلًا بين دمشق والقاهرة. وفي 28 أيلول/ سبتمبر 1961، وقع انقلاب عسكري أطاح بالجمهورية العربية المتحدة، قادته مجموعة من الضباط الدمشقيين برئاسة العقيد عبد الكريم النحلاوي. سُفِّر المشير عبد الحكيم عامر إلى مصر، ومعه الوزراء العسكريون السوريون وكل الضباط المصريين، وطُرحت في المجلس العسكري فكرة أن يعود القوتلي إلى الرئاسة، ويعود معه البرلمان المنتخَب عام 1954، لكن أحد الضباط المشاركين في الانقلاب، وهو حيدر الكزبري، رفض الفكرة بشدة[137]. كان القوتلي في سويسرا يومئذ يتلقى العلاج، وبعد رفضه تلقي اتصال عبد الناصر لشجب انقلاب الانفصال[138]، ألقى خطابًا بُث على شاشة التلفزيون السوري في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1961، معلنًا دعمه الكامل للانقلاب[139]، جاء فيه: "لقد كان في أساس الأخطاء كلها قاعدة واحدة: تأمين الأقلية وتخوين الأكثرية، وتسليط هيئات مصطنعة وأفراد على تنفيذ اشتراكية تعاونية لا يؤمنون بها، ولا يعملون من أجلها، ولا يفهمون أي مبدأ من مبادئ العدالة والتعاون، وكان كل مدار الثقة بهم أنهم حاقدون يكرهون الناس، ويتطيرون من وجوه الخير". أكمل كلامه بالقول: "الوحدة لا تعني عملية ضم، والنظام الرئاسي لا يعني انعزال الراعي عن الرعية". وصف جهاز الحكم أيام عبد الناصر بأنه كان "جلاد الشعب" وبأنه "لو طال به الزمان لآل مصير الجمهورية كلها إلى مجموعة أقاليم يحكمها أفراد متنافرون"، ثم ختم بقوله:

"كلمتي الأخيرة إليكم أنكم أنتم وحدكم مسؤولون عن تقرير المستقبل، وأن القيادات في صفوفكم عناوين زائلة، وتبقون أنتم الشعب سطور البقاء والخلود. لقد استطعت خدمة نضالكم وجهادكم، مواطنًا عاديًا وجنديًا مكافحًا، أكثر مما أُتيح لي أن أتوافر لهذه الخدمة الشريفة، رئيسًا وحاكمًا ومسؤولًا. وأن أعظم ما أطمح إليه هو عامل في الحقل العام، عانق القضية المقدسة منذ مطلع هذا القرن: فتى وشابًا وشيخًا أن يستحق استمرار الرضى عنه في صفوف المواطنين العاديين، مواطنًا صالحًا وجنديًا أمينًا"[140].

المنفى الرابع والوفاة

عاد بعد ذلك إلى دمشق معتزلًا العمل السياسي، وظل مقيمًا فيها لغاية 11 أيار/ مايو 1963، عندما غادر إلى جنيف بعد شهرين من الانقلاب العسكري الذي أوصل حزب البعث إلى الحكم في 8 آذار/ مارس 1963[141]. عاد إلى لبنان في أيار/ مايو 1964 وتُوفي في مستشفى الجامعة الأميركية (American University Hospital) يوم 30 حزيران/ يونيو 1967[142]. كانت وصيته أن يُدفن في دمشق، ولكن الجناح المتطرف من البعث، بقيادة صلاح جديد، لم يأذن لأسرته بذلك، ثم عاد وقبِل بوساطة من الملك فيصل بن عبد العزيز. خرجت له جنازة رسمية وشعبية، جُلل نعشه بالعلم السوري ورُفع على عربة مدفع. صُلي عليه في الجامع الأموي ودُفن في مقبرة الباب الصغير، ولم يحضر جنازته من المسؤولين إلا زهير الخاني وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.

تكريمه ومؤلفات عنه

أُطلق اسمه في حياته على شارع رئيس في كل المدن السورية منذ عام 1946، كان أبرزها شارع بيروت القديم بدمشق، الواصل بين ساحتي المرجة والأمويين، كذلك سُمي شارع باسمه في القاهرة والإسكندرية عام 1958، ثم في العاصمة الأردنية عمّان وفي مدينة غزة في فلسطين. وقد وُضعت مؤلفات عدة عن حياته (مرتبة بحسب سنة الصدور)، منها:

  1. مجموعة مؤلفين، الزعيم الرئيس شكري القوتلي (دمشق: [د. ن.]، 1943).
  2. مجموعة مؤرخين، 17 آب 1943-1947: أربع سنوات من العهد الوطني (دمشق: دار اليقظة، 1947).
  3. عبد اللطيف يونس، تاريخ أمة في حياة رجل (القاهرة: دار المعارف، 1959).
  4. محمد أسامة القوتلي، نبذة عن حياة الرئيس شكري القوتلي (دمشق: إصدار خاص، 1992).
  5. عبد الله الخاني،جهاد شكري القوتلي (بيروت: دار النفائس، 2003).
  6. Sami Moubayed, The George Washington of Syria (Beirut: Dar al-Zakira, 2005).

وفي عام 2026، أنشأت أسرته مؤسسة الرئيس شكري القوتلي في بيروت، التي تسلمت كل أوراقه ومراسلاته وصوره ومقتنياته.

خطبه وكتاباته

تشمل نتاجات القوتلي المكتوبة والمدونة (مرتبة بحسب تاريخ الصدور):

1. خطاب حضرة صاحب الفخامة في الحفلة التكريمية التي أقامتها الحكومة السورية على شرف فخامته بمناسبة مرور أربع سنوات على انتخابه لرئاسة الجمهورية (دمشق: [د. ن.]، 1947).

2. مقدمة كتاب كيف استقلت سورية لسعيد تلاوي (دمشق: مطبعة مجلة الدنيا، 1950).

3. مجموعة خطب (دمشق: [د. ن.]، 1956).

4. الخطاب القومي التوجيهي الذي ألقاه صاحب الفخامة الرئيس شكري القوتلي من مدرج الجامعة السورية (دمشق: [د. ن.]، 1956).

5. الخطاب التاريخي في مدرج الجامعة السورية (دمشق: [د. ن.]، 1956).

6. مجموعة خطب الرئيس شكري القوتلي خلال عامين من رئاسته: أيلول 1955 إلى أيلول 1957 (دمشق: [د. ن.]، 1957).

7. شكري القوتلي يخاطب أمته: مختارات من خطبه وبياناته (بيروت: مركز الوثائق المعاصرة، 1970).

8. أحاديث وذكريات (مذكراته)، تحقيق سامي مروان مبيض (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2026).

 في السينما والتلفزيون

ظهرت شخصية شكري القوتلي في عدة أعمال سينمائية وتلفزيونية، منها:

  • فيلم الليل للمخرج محمد ملص عام 1992 (جسدها الفنان رفيق سبيعي).
  • فيلم جمال عبد الناصر للمخرج أنور قوادري عام 1998.
  • مسلسل هجرة القلوب للقلوب للمخرج هيثم حقي عام 1990.
  • مسلسل نزار قباني للمخرج باسل الخطيب عام 2005.
  • مسلسل تاج للمخرج سامر البرقاوي عام 2024، إذ أدى دوره الفنان باسل حيدر واستُعين بالذكاء الاصطناعي للاقتراب من ملامح القوتلي[143].

المراجع

العربية

أبو النور، عبد المحسن. الحقيقة عن ثورة 23 يونيو. القاهرة: مكتبة الأسرة، 2001.

الأتاسي، محمد رضوان. هاشم الأتاسي: حياته، عصره. دمشق: [د. ن.]، 2005.

الأرمنازي، نجيب. عشر سنوات من الدبلوماسية. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1963.

________. سورية من الاحتلال حتى الجلاء. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1973.

بابيل، نصوح. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين. لندن: دار رياض نجيب الريس، 1987.

الحكيم، حسن. الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية السورية في العهدين العربي الفيصلي والانتداب الفرنسي. بيروت: دار صادر، 1974.

الحكيم، يوسف. سورية والعهد الفيصلي. بيروت: دار النهار، 1983.

________. سورية والانتداب الفرنسي. بيروت: دار النهار، 1983.

الحوراني، أكرم. مذكرات أكرم الحوراني. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000.

الخاني، عبد الله. جهاد شكري القوتليفي سبيل الاستقلال والوحدة. بيروت: دار النفائس، 2003.

خوري، فيليب. أعيانالمدن والقومية العربية: سياسة دمشق 1860-1920. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993.

خوري، كوليت. أوراق فارس الخوري. دمشق: [د. ن.]، 1989.

دمشقية، نديم. محطات في حياتي الدبلوماسية: ذكريات في السياسة والعلاقات الدولية. تقديم محمد حسنين هيكل. بيروت: دار النهار، 1995.

الريماوي، سهيلة. الحكم الحزبي في سورية أيام الملك فيصل. عمّان: دار مجدلاوي، 1998.

السمان، مطيع. وطن وعسكر. بيروت: مكتبة بيسان، 1995.

الشلاح، بدر الدين. للتاريخ والذكرى: قصة جهاد وعمر. دمشق: [د. ن.]، 1990.

________. المسيرة التجارية. دمشق: [د. ن.]، 1992.

شورى، فريد. الكتاب الأحمر: حوادث الإضراب مفصلًا. دمشق: [د. ن.]، 1936.

الصوّاف، محمد شريف. موسوعة الأسر الدمشقيّة. دمشق: دار الحكمة، 2010.

عثمان، هاشم. الأحزاب السياسية في سورية: السرية والعلنية. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2001.

العجيلي، عبد السلام. ذكريات سياسية: الجزء الأول من كتاب صدر جزؤه الثاني. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2002.

العش، أنور. في طريق الحرية: من اعتقال البارودي إلى ذهاب الوفد إلى باريس. تقديم عليّ الطنطاوي. دمشق: [د. ن.]، 1937.

العشي، محمد سهيل. فجر الاستقلال في سورية: منعطف خطير في تاريخنا. بيروت: دار النفائس، 1999.

العظم، خالد. مذكرات خالد العظم. بيروت: الدار المتحدة، 1972.

العلاف، أحمد حلمي. دمشق في مطلع القرن العشرين. دمشق: دار دمشق، 1983.

العوف، بشير. الانقلاب السوري: 30 آذار 1949. دمشق: مكتبة النوري، 1949.

العياشي، غالب. الإيضاحات السياسية وأسرار الانتداب الفرنسي على سورية. بيروت: أشقر إخوان، 1955.

فرزات، محمد حرب. دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908-1955. دمشق: دار الرواد، 1955.

فنصة، نذير. أيام حسني الزعيم: 137 يومًا هزت سورية. دمشق: مؤسسة النوري، 1993.

قاسمية، خيرية. الحكومة العربية في دمشق 1918-1920. القاهرة: دار المعارف، 1971.

________. مذكرات فوزي القاوقجي. دمشق: دار النمير، 1975.

________. الرعيل العربي الأول: حياة وأوراق نبيه وعادل العظمة، لندن: دار رياض نجيب الريس، 1991.

قدري، أحمد. مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى. دمشق: وزارة الثقافة، 1993.

القوتلي، محمد نبيل. نبذة مختصرة في شجرة عائلة آل القوّتلي. دمشق: [د. ن.]، 2008.

القوتلي، شكري. شكري القوتلي يخاطب أمته. بيروت: مركز الوثائق المعاصرة، 1970.

________. أحاديث وذكريات. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2026.

كرد عليّ، محمد. المذكرات. دمشق: مطبعة الترقي، 1948.

كوبلاند، مايلز. لعبة الأمم. ترجمة مروان خير. بيروت: دار الفتح، [د. ت.].

"ماذا حدث في مسلسل تاج؟ هل تتأثر الدراما العربية بالذكاء الاصطناعي؟". موقع رصيف 22. 29/3/2024. شوهد في 16/7/2026، في:

https://raseef22.net/article/1096897 

مبيض، سامي مروان. عبد الناصر والتأميم: وقائع للانقلاب الاقتصادي فيسورية. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2019.

________. سورية في أوراق تشرشل. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2024.

مردم بك، سلمى. أوراق جميل مردم بك. بيروت: شركة المطبوعات، 1994.

الهاشمي، طه. مذكرات طه الهاشمي 1942-1955. بيروت: دار الطليعة، 1978.

يونس، عبد اللطيف. تاريخ أمّة في حياة رجل. القاهرة: دار المعارف، 1959.

الأجنبية

Caplan, Neil. Futile Diplomacy: Early Arab-Zionist Negotiation Attempts 1913-1931. London/New York: Routledge, 2005.

Courey, Ralph M. The Making of an Arab Nationalist: The early years of Azzam Pasha 1893-1936. Reading: Ithaca Press, 1998.

Haikal, Mohamad H. Cutting the Lion’s Tail: Suez Through Egyptian Eyes. London: Deutsch, 1986.

Khoury, Philip S. Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945. New Jersey: Princeton University Press, 1987.

Lesch, David. Syria and the United States: Eisenhower’s Cold War in the Middle East, London: Westview Press, 1992.

Mardam Bey, Salma. Syria's Quest for Independence. Reading: Ithaca Press, 1994.

Meyer, Karl & Shareen Brysac. Kingmakers: The Invention of the Modern Middle East. New York: W. W. Norton, 2008.

Morris, Benny. 1948: The First Arab-Israeli War. New Haven: Yale University Press, 2008.

Moubayed, Sami. The Politics of Damascus: Urban Notables and the French Mandate 1920-1946. Damascus: Dar Tlass, 1998.

Rathmell, Andrew. Secret war in the Middle East: The Covert Struggle for Syria 1949-1961. London: IB Tauris, 2014.

Sanders, Bonnie. The United States and Arab Nationalism: The Syria Case 1953-1960. New York: Praeger, 1996.

Seale, Patrick. The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958. London: IB Tauris, 1986.

Shambrook, Peter A. French Imperialism in Syria 1927-1936. Reading: Ithaca Press, 1998.

Torrey, Gordon H. Syrian Politics and the Military 1945-1958. Ohio: Ohio University Press, 1964.

Zamir, Meir. The secret Anglo-French War in the Middle East: Intelligence and Decolonization 1940-1948. London: Routledge, 2014.

الوثائق الأرشيفية

The National Archives (TNA), 371/1895, volume 23276. MacKereth to Baxter (3 March 1939).

TNA, 371, Anthony Eden (London) to Catroux, Damascus (10 March 1942).

TNA, 371, vol. 31481, Catroux to FO (9 March 1942).

TNA, E-4917/8/89, “Syria and Lebanon Confidential” from Donald Mallet (press officer at the British embassy in Paris) to Foreign Office (7 July 1945).

TNA, Secret Political Report #21/245, President of Syria conversation with Winston Churchill (17 February 1945) and TNA, Cairo Conversations, File 423, 12675-29261-4, Top Secret (February 1945).

TNA. Political Department #3, 759/792 (1 June 1945), TNA. Political Department #3, 798/795 (2 June 1945), TNA. Political Department #3 814/709 (7 June 1945).

[1] عبد اللطيف يونس، تاريخ أمّة في حياة رجل (القاهرة: دار المعارف، 1959)، ص 24؛ محمد كرد عليّ، المذكرات، ج 1 (دمشق: مطبعة الترقي، 1948)، ص 69-72. للمزيد عن تاريخ آل القوتلي، يُنظر: محمد نبيل القوّتلي، نبذة مختصرة في شجرة عائلة آل القوّتلي (دمشق: [د. ن.]، 2008)؛ فيليب خوري، أعيانالمدن والقومية العربية: سياسة دمشق 1860-1920 (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1993)، ص 74-76؛ محمد شريف الصوّاف، موسوعة الأسر الدمشقيّة، ج 3 (دمشق: دار الحكمة، 2010)، ص 213-223.

[2] شكري القوتلي، أحاديث وذكريات (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2026)، ص 9، 16.

[3] المرجع نفسه، ص 22-23، 34.

[4] محمد حرب فرزات، دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908-1955 (دمشق: دار الرواد، 1955)، ص 42-46؛ سهيلة الريماوي، الحكم الحزبي في سورية أيام الملك فيصل (عمّان: دار مجدلاوي، 1998)، ص 69-83.

[5] بدر الدين الشلاح، المسيرة التجارية (دمشق: [د. ن.]، 1992)، ص 380.

[6] القوتلي، أحاديث، ص 27.

[7] المرجع نفسه، ص 44.

[8] المرجع نفسه، ص 39.

[9] أحمد حلمي العلاف، دمشق في مطلع القرن العشرين (دمشق: دار دمشق، 1983)، ص 17-18.

[10] القوتلي، أحاديث، ص 52-53.

[11] القوتلي، أحاديث، ص 55-57؛ كوليت خوري، أوراق فارس الخوري، ج 1 (دمشق: [د. ن.]، 1989)، ص 219-220.

[12] في مذكراته، يقول أحمد قدري إنه تفاجأ بخبر انتحار القوتلي في السجن، وإنه لم يكن يعلم أنه مقدم على هذا الفعل. يُنظر: أحمد قدري، مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق: وزارة الثقافة، 1993)، ص 60.

[13] القوتلي، أحاديث، ص 58، 66.

[14] المرجع نفسه، ص 73.

[15] المرجع نفسه.

[16] يوسف الحكيم، سورية والعهد الفيصلي (بيروت: دار النهار، 1983)، ص 36.

[17] يونس، ص 39.

[18] القوتلي، أحاديث، ص 96.

[19] خيرية قاسمية، الحكومة العربية في دمشق 1918-1920 (القاهرة: دار المعارف، 1971)، ص 68-69؛ القوتلي، أحاديث، ص 75-86.

[20] القوتلي، أحاديث، ص 96-97.

[21] المرجع نفسه، ص 132.

[22] Philip S. Khoury, Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920-1945 (New Jersey: Princeton University Press 1987), p. 221.

[23] القوتلي، أحاديث، ص 157-158، 171-172.

[24] Khoury, p. 229

[25] القوتلي، أحاديث، ص 175.

[26] المرجع نفسه، ص 165-166.

[27] Karl Meyer & Shareen Brysac, Kingmakers: The Invention of the Modern Middle East (New York: W. W. Norton 2008), p. 260.

[28] Khoury, pp. 227-230

[29] القوتلي، أحاديث، ص 149-150.

[30] المرجع نفسه، ص 201-202.

[31] Ralph M. Courey, The Making of an Arab Nationalist: The early years of Azzam Pasha 1893-1936 (Reading: Ithaca Press 1998), p. 289.

[32] القوتلي، أحاديث، ص 151-152.

[33] المرجع نفسه، ص 241.

[34] Khoury, pp. 265-266.

[35] Peter A. Shambrook, French Imperialism in Syria 1927-1936 (Reading: Ithaca Press 1998), p. 195.

[36] للمزيد عن الإضراب الستيني، يُنظر: فريد شورى، الكتاب الأحمر: حوادث الإضراب مفصلًا (دمشق: [د. ن.]، 1936)؛ أنور العش، في طريق الحرية: من اعتقال البارودي إلى ذهاب الوفد إلى باريس، تقديم عليّ الطنطاوي (دمشق: [د. ن.]، 1937).

[37] بدر الدين الشلاح، للتاريخ والذكرى: قصة جهاد وعمر (دمشق: [د. ن.]، 1990)، ص 82-83؛ نديم دمشقية، محطات في حياتي الدبلوماسية: ذكريات في السياسة والعلاقات الدولية، تقديم محمد حسنين هيكل (بيروت: دار النهار، 1995)، ص 36.

[38] سامي مروان مبيض، عبد الناصر والتأميم: وقائع الانقلاب الاقتصادي في سورية (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2019)، ص 180-182.

[39] القوتلي، أحاديث، ص 266-272.

[40] Neil Caplan, Futile Diplomacy: Early Arab-Zionist Negotiation Attempts 1913-1931, vol. I (London/New York: Routledge 2005), pp. 49-50; Khoury, pp. 548-550

[41] Ibid.

[42] القوتلي، أحاديث، ص 272-278.

[43] عبد الله الخاني، جهاد شكري القوتليفي سبيل الاستقلال والوحدة (بيروت: دار النفائس، 2003)، ص 33.

[44] حسن الحكيم، الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية السورية في العهدين العربي الفيصلي والانتداب الفرنسي (بيروت: دار صادر، 1974)، ص 328-346.

[45] محمد رضوان الأتاسي، هاشم الأتاسي: حياته، عصره (دمشق: [د. ن.]، 2005)، ص 228.

[46] القوتلي، أحاديث، ص 265-266.

[47] المرجع نفسه.

[48] شكري القوتلي، شكري القوتلي يخاطب أمته (بيروت: مركز الوثائق المعاصرة، 1970)، ص 13-16.

[49] القوتلي، أحاديث، ص 279-280.

[50] المرجع نفسه، ص 290.

[51] The National Archives (TNA), 371/1895, volume 23276. MacKereth to Baxter (3 March 1939).

[52] القوتلي، أحاديث، ص 298.

[53] TNA, 371, vol. 31481, Catroux to FO (9 March 1942).

[54] TNA, 371, Anthony Eden (London) to Catroux, Damascus (10 March 1942).

[55] القوتلي، أحاديث، ص 305.

[56] نجيب الأرمنازي، سورية من الاحتلال حتى الجلاء (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1973)، ص 159.

[57] يوسف الحكيم، سورية والانتداب الفرنسي (بيروت: دار النهار، 1983)، 330-331.

[58] نصوح بابيل، صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (لندن: دار رياض نجيب الريس 1987)، ص 175.

[59] Salma Mardam Bey, Syria's Quest for Independence (Reading: Ithaca Press, 1994), p. 146.

[60] القوتلي، أحاديث، ص 311-312.

[61] سلمى مردم بك، أوراق جميل مردم بك (بيروت: شركة المطبوعات، 1994)، ص 221.

[62] سامي مروان مبيض، سورية في أوراق تشرشل (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2024)، ص 127-128.

[63] TNA, Secret Political Report #21/245, President of Syria conversation with Winston Churchill (17 February 1945) and TNA, Cairo Conversations, File 423, 12675-29261-4, Top Secret (February 1945).

[64] القوتلي، شكري القوتلي يخاطب أمته، ص 84-95.

[65] القوتلي، أحاديث، ص 320-321.

[66] TNA, E-4917/8/89, “Syria and Lebanon Confidential” from Donald Mallet (press officer at the British embassy in Paris) to Foreign Office (7 July 1945).

[67] Ibid.

[68] مبيض، سورية في أوراق تشرشل، ص 153.

[69] مردم بك، ص 435-436.

[70] المرجع نفسه، ص 438.

[71] الخاني، ص 54.

[72] مردم بك، ص 439.

[73] TNA. Political Department #3, 759/792 (1 June 1945), TNA. Political Department #3, 798/795 (2 June 1945), TNA. Political Department #3 814/709 (7 June 1945).

[74] Ibid.

[75] الأرمنازي، عشر سنوات من الدبلوماسية، ج 1، ص 88.

[76] Meir Zamir, The secret Anglo-French War in the Middle East: Intelligence and Decolonization 1940-1948 (London: Routledge 2014), p. 395.

[77] Ibid, p. 112

[78] Sami Moubayed, The Politics of Damascus: Urban Notables and the French Mandate 1920-1946 (Damascus: Dar Tlass, 1998), p. 212.

[79] Patrick Seale, The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958 (London: IB Tauris 1986), pp. 35-36.

[80] الخاني، ص 78-79.

[81] المرجع نفسه، ص 63.

[82] Andrew Rathmell, Secret war in the Middle East: The Covert Struggle for Syria 1949-1961 (London: IB Tauris 2014), pp. 12-13.

[83] Seale, pp. 12-15.

[84] أكرم الحوراني، مذكرات أكرم الحوراني، ج 1 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000)، ص 634.

[85] Patrick Seale, The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958 (London: IB Tauris 1986), p. 31.

[86] Gordon H. Torrey, Syrian Politics and the Military 1945-1958 (Ohio: Ohio University Press, 1964), p. 97.

[87] الخاني، ص 72-73.

[88] عبد السلام العجيلي، ذكريات سياسية: الجزء الأول من كتاب صدر جزؤه الثاني (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2002)، ص 94.

[89] غالب العياشي، الإيضاحات السياسية وأسرار الانتداب الفرنسي على سورية (بيروت: أشقر إخوان، 1955)، ص 501.

[90] خيرية قاسمية، الرعيل العربي الأول: حياة وأوراق نبيه وعادل العظمة (لندن: دار رياض نجيب الريس، 1991)، ص 122-123.

[91] هاشم عثمان، الأحزاب السياسية في سورية: السرية والعلنية (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2001)، ص 295-313.

[92] خيرية قاسمية، مذكرات فوزي القاوقجي (دمشق: دار النمير، 1975)، ص 324-329؛ طه الهاشمي، مذكرات طه الهاشمي1942-1955 (بيروت: دار الطليعة، 1978)، ص 173-187.

[93] Benny Morris, 1948: The First Arab-Israeli War (New Haven: Yale University Press, 2008), pp. 91-92.

[94] Morris, p. 254.

[95] Ibid.

[96] القوتلي، أحاديث، ص 366.

[97] خالد العظم، مذكرات خالد العظم، ج 2 (بيروت: الدار المتحدة، 1972)، ص 191.

[98] المرجع نفسه، ص 198-199.

[99] نذير فنصة، أيام حسني الزعيم: 137 يومًا هزت سورية (دمشق: مؤسسة النوري، 1993)، ص 21-22.

[100] محمد سهيل العشي، فجر الاستقلال في سورية: منعطف خطير في تاريخنا (بيروت: دار النفائس، 1999)، ص 127-132.

[101] القوتلي، أحاديث، ص 371-372؛ العظم، ص 201-203.

[102] ميلز كوبلاند، لعبة الأمم، ترجمة مروان خير (بيروت: دار الفتح، [د. ت.])، ص 73.

[103] القوتلي، أحاديث، ص 373.

[104] بشير العوف، الانقلاب السوري: 30 آذار 1949 (دمشق: مكتبة النوري، 1949)، ص 149-150.

[105] المرجع نفسه، ص 386-388.

[106] المرجع نفسه، ص 398.

[107] المرجع نفسه، ص 397.

[108] العظم، ص 458.

[109] Seale, p. 182.

[110] العظم، ص 461.

[111] المرجع نفسه.

[112] Torrey, p. 323.

[113] Mohamad H. Haikal, Cutting the Lion’s Tail: Suez Through Egyptian Eyes (London: Deutsch 1986), p. 187.

[114] Ibid.

[115] Torrey, p. 339.

[116] Ibid, p. 369.

[117] Ibid, p. 339.

[118] Rathmell, p. 136.

[119] Ibid, p. 137.

[120] Seale, pp. 279-280.

[121] Torrey, pp. 324-325.

[122] Seale, pp. 279-280.

[123] Ibid, pp. 329-330.

[124] القوتلي، أحاديث، ص 423-424.

[125] Rathmell, p. 136.

[126] David Lesch, Syria and the United States: Eisenhower’s Cold War in the Middle East (London: Westview Press, 1992), pp. 139-140.

[127] Bonnie Sanders, The United States and Arab Nationalism: The Syria Case 1953-1960 (New York: Praeger, 1996), pp. 62-63.

[128] Ibid.

[129] Torrey, p. 360; Sanders, pp. 62-63; Lesch, pp. 139-140.

[130] Rathmell, pp. 141-142; Seale, pp. 300-302.

[131] Ibid.

[132] عبد المحسن أبو النور، الحقيقة عن ثورة 23 يونيو (القاهرة: مكتبة الأسرة، 2001)، ص 111-112.

[133] المرجع نفسه، ص 115.

[134] الخاني، ص 15.

[135] مبيض، عبد الناصر والتأميم، ص 86.

[136] المرجع نفسه.

[137] مطيع السمان، وطن وعسكر (بيروت: مكتبة بيسان، 1995)، ص 71.

[138] مبيض، عبد الناصر، ص 86.

[139] القوتلي، شكري القوتلي يخاطب أمته، ص 451-466.

[140] المرجع نفسه.

[141] القوتلي، أحاديث، ص 434.

[142] المرجع نفسه.

[143] "ماذا حدث في مسلسل تاج؟ هل تتأثر الدراما العربية بالذكاء الاصطناعي؟"، موقع رصيف 22، 29/3/2024، شوهد في 16/7/2026، في:

https://raseef22.net/article/1096897 

المحتويات

الهوامش