تسجيل الدخول

شفيق المؤيّد العظم

​​​​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

شفيق بن أحمد مؤيد باشا بن نصوح باشا العظم

الاسم المعروف به

شفيق المؤيّد العظم

تاريخ الميلاد

عام 1861

مكان الميلاد

دمشق، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

أيار/ مايو 1916

مكان الوفاة

ساحة المرجة، دمشق

الدور العام

سياسي وإداري

التيار

من دُعاة التطوير الإداري والإصلاح الدستوري في أواخر الدولة العثمانية


شفيق مؤيد العظم (1861-1916) إداري وسياسي سوري وُلِد في دمشق، وتلقَّى تعليمه في مدارسها، ثم في كلية عينطورة والكلية السورية البروتستانتية في بيروت. أتقن العربية والفرنسية والإنكليزية، وبرز مبكرًا في الإدارة العثمانية، بوصفه مترجمًا في قصر يلدز، ثم مديرًا لمفوضية الديون العامة، ومفوضًا للحكومة في إدارة حصر الدخان، حتى عُدّ من أبرز الشخصيات العربية نفوذًا في إسطنبول. 

بعد انقلاب جمعية الاتحاد والترقي عام 1908، عارض سياستها في التتريك، وأسَّس جمعية الإخاء العربي وجريدتها، وانتُخِب نائبًا عن دمشق في البرلمان العثماني، ودافع عن الإصلاح والحقوق العربية. ثم عاد إلى دمشق عام 1911، ونشط في صفوف التيار العروبي، لكنه اعتُقل بأمر من جمال باشا خلال الحرب العالمية الأولى، وأُعدم في ساحة المرجة بدمشق في 6 أيار/ مايو 1916. ويُعَدّ من شهداء النهضة العربية، وأحد رموز الوعي القومي المبكّر في سورية.

ولادته ونشأته

هو شفيق بن أحمد مؤيد باشا بن نصوح باشا العظم، وُلِد في دمشق بداية سنة 1861، ونشَأ في بيئة غير مستقرّة بالنسبة للعائلة، وذلك نتيجة ظروف عامّة عانت فيها العائلة من تداعيات أزمة 1860 في دمشق، وغضب الحكومة على بعض أفرادها، علاوة على ظروف خاصة تتعلَّق بوالد شفيق، أحمد المؤيد، إذ تعرّض للعزل من منصب قائمقام قلعة الحصن وجوارها عام 1850، ثمّ للنفي إلى قبرص عام 1858.

تلقَّى شفيق تعليمه الابتدائي في مدارس دمشق، ثمّ سجَّله والده في كليّة سانت جوزف المعروفة بمدرسة عينطورة في جبل لبنان، وأتقن اللغتَيْن العربية والفرنسية، وألمَّ بالإنكليزيّة. وبعد تخرُّجه، سجَّل فيما كان يُسمّى وقتئذٍ الكلية السورية البروتستانتية، المعروفة اليوم بالجامعة الأميركية في بيروت، وكان والده قد تبرَّع بالأرض التي انتقلت إليها هذه الجامعة لتتّخذها مقرها الدائم[1].

ينتمي شفيق إلى شريحة من الأعيان العرب الذين اختاروا إسطنبول، عاصمة السلطنة العثمانية، لتكون مقرَّ إقامتهم الدائم، وقد كانوا جزءًا من البيروقراطيّة العثمانية ذات النفوذ في الباب العالي وفي قصر السلطان. ومنذ عهد السلطان عبد الحميد الثاني، بدأت بعض شخصيات هذه الشريحة الاجتماعية الانخراط في العمل السياسي، ومنهم شفيق المؤيد، الذي عاصر نهاية العهد الحميدي، وحقبة حزب الاتحاد والترقي الذي كان أحد مُعارضيه.

العمل في العاصمة إسطنبول

عام 1887، تمكَّن أحمد المؤيد من مقابلة السلطان عبد الحميد، وطلب منه مساعدة ابنه شفيق وحفيده صادق، فتمَّ له ذلك، إذ عُيِّن شفيق في مكتب الترجمة التابع لقصر يلدز، وبدأ يترقى بسرعة في وظيفته، وسكن في حيّ Teşvıkıye الجديد الراقي، الذي ضمَّ نُخبة الموظفين الحكوميين، وكان منزله على مقربة من منزل عزّت باشا العابد. وفي عام 1896، تسلَّم شفيق إدارة مفوّضية الديون العامة، ثم استقال منها عام 1901، بعد أن رفض أن تعمل إدارة الديون على جباية أعشار ولايتَي سورية وحلب، ضمانًا لتنفيذ خط سكة حديد رياق- حلب. لكنَّ السلطان عوَّضه عن ذلك بتعيينه مُفوضًا للحكومة في إدارة حصر الدخان (الريجي)، حيث ظل في هذا المنصب لغاية 1908، وحتى وصول حزب الاتحاد والترقي إلى السلطة. وكان نفوذ المؤيد قد وصل إلى درجة عُدَّ فيها ثالث أقوى عربي في العاصمة، بعد عزّت العابد وأبي الهدى الصيّادي[2].

معارضة شفيق العظم لسياسة الاتحاد والترقي

ضمن مناخ الحرية في بداية عهد الاتحاديين، اشترك شفيق المؤيد مع مجموعة من الوجهاء العرب المقيمين في العاصمة في تأسيس جمعية الإخاء العربي، في الخامس من آب/ أغسطس 1908، وهي أوّل جمعية عربية بعد الدستور، وقد نصَّت في برنامجها السياسي على تأييدها خطّة جمعية الاتحاد والترقي. وتولّى شفيق تحرير جريدتها الإخاء العربي، وذلك قبل أن تنحلَّ الجمعية والجريدة معها قبل أن تُكمِلا عامًا واحدًا[3]. وكان بعض العروبيين السوريين قد عارضوا فكرة تأسيس هذه الجمعية من أساسها، ومن بينهم ولدا عمومة شفيق، رفيق وحقّي العظم، علاوة على محمد كرد علي الذي أطلق حملة صحفية ضدّ شفيق[4].

في الوقت ذاته، ترشَّح شفيق للبرلمان العثماني عن مدينته دمشق، ونال أحد مقاعدها من دون أن يترك إسطنبول، إذ تولَّت عائلة العظم ترتيب الأمور في دمشق. ومنذ بداية أعمال البرلمان، تعرَّض إلى حملة شرسة من صحافة الاتحاد والترقي وبعض نُوّابه في البرلمان، بدأت برفض التصديق على انتخابه، وتبعها اتهامه بالتجسُّس لصالح عبد الحميد أو عزّت العابد. وازدادت حدّة العداء بين الطرفين، ولا سيما بعد أن انتقد شفيق موازنة المالية في البرلمان، علاوة على تحميله الاتحاديين مسؤولية مقتل الصحفي المعارض لهم أحمد صميم، صاحب جريدة سربستي[5].

لقد أدّى ذلك إلى اشتباك بالأيدي بينه وبين وزير الداخلية طلعت باشا، الذي أدّى بدوره إلى اتهام شفيق بقتل طفله. جرت هذه الحادثة عام 1903، ففي تلك السنة كان شفيق متزوجًا للمرة الثانية، ومضى على زواجه هذا ثلاث سنوات، وزوجته التي تزوَّجها بعد وفاة زوجته الأولى، هي سيّدة تركية من عائلة شركسية ثرية، اسمها نعمت، كانت أرملة الصدر الأعظم السابق أحمد جواد باشا، وقد ماتت بعد أن ولدت طفلهما بأيام، ومات الرضيع معها. وقد أُثِيرت هذه الحادثة في البرلمان، واشترك في نقاشها بعض النواب، بين مهاجمين لشفيق أو مدافعين عنه[6].

نشاطه العروبي وإعدامه

في بداية تموز/ يوليو 1908، زار شفيق مدينته دمشق، وقد كان منقطعًا عنها مدة سبعة وعشرين عامًا، فلقي فيها ترحيبًا جماهيريًا كبيرًا، ولا سيما أن الشخصية الرئيسة في الدعاية ضدّه، أي محمد كرد علي، قد تحوَّل إلى أحد أنصاره، وزال الخلاف السياسي بينهما. في تلك المرحلة، تكثَّف نشاط النواب العرب في البرلمان، ولا سيما مع انضمام شكري العسلي إليهم في آذار/ مارس 1911، وقد انضمَّ المؤيد إلى جهودهم في الدفاع عن حقوق العرب ضمن السلطنة، وكان يكتب للصحافة العربية ضمن هذا التوجُّه. وعندما قرَّر العروبيون عقد مؤتمرهم الأول في باريس سنة 1913، دعوا شفيقًا للمشاركة فيه، فاشترط أن يُعقَد في العاصمة إسطنبول، ولم يشارك في نهاية المطاف[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وخلال الحرب العالمية الأولى، وبعد وصول جمال باشا (السفاح) إلى سورية، في الخامس من كانون الأول/ديسمبر 1914، أقام حفلةً كبيرةً دعا إليها عددًا من الناشطين العرب، من عروبيين وحلفاء للاتحاديين. وقد كان المؤيد حاضرًا في الحفل الذي تخلّله عدد من الخُطب، وممّا قاله يومئذٍ: "إنّ الناس كلّهم في هذه المدينة يُقدّمون أموالهم وأولادهم ودماءهم في سبيل الدفاع عن الدولة العليّة العثمانيّة"[8]. كان ذلك في الخامس عشر من حزيران/ يونيو 1915، وبعد هذا الحفل مباشرةً، أمر جمال باشا باعتقال المؤيد، ثم رُحِّل إلى الديوان العُرفي في عاليه، وانتهى الأمر بالحكم عليه بالإعدام[9]. وفي نهار السبت السادس من أيار/ مايو 1916، سِيق المؤيد إلى ساحة المرجة في دمشق لتنفيذ عقوبة الإعدام، وكان برفقته شكري العسلي، وعبد الوهاب الإنكليزي (1878-1916)، ورشدي الشمعة، وعبد الحميد الزهراوي، والأمير عمر الجزائري، ورفيق رزق سلوم (1891-1916)، وكان شفيق أوَّل من أُعدِم من رفاقه.

​​

المراجع

العربية

آل الجندي، أدهم. شهداء الحرب العالمية الكبرى. دمشق: مطبعة العروبة، 1960.

برو، توفيق علي. العرب والترك في العهد الدستوري العثماني 1908-1914. القاهرة: معهد الدراسات العربية العالي، 1960.

العظم، عبد القادر. الأسرة العظمية. دمشق: مطبعة الإنشاء، 1960.

القالش، حسان. سياسة علماء دمشق: أسئلة الإصلاح والهوية والعروبة (1516-1916). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024.

المقتبس. العدد 1621. 17/6/1915.

الأجنبية

Minawi, Mostafa. Losing Istanbul: Arab-Ottoman Imperialists and the End of Empire. Stanford: Stanford University Press, 2022.

[1] Mostafa Minawi, Losing Istanbul: Arab-Ottoman Imperialists and the End of Empire (Stanford: Stanford University Press, 2022), pp. 26-28.

[2] Ibid., pp. 31-33.

[3] توفيق علي برو، العرب والترك في العهد الدستوري العثماني 1908-1914 (القاهرة: معهد الدراسات العربية العالي، 1960)، ص 94، 95.

[4] حسان القالش، سياسة علماء دمشق: أسئلة الإصلاح والهوية والعروبة (1516-1916) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024)، ص 321، 322.

[5] أدهم آل الجندي، شهداء الحرب العالمية الكبرى (دمشق: مطبعة العروبة، 1960)، ص 95.

[6] Minawi, pp. 198, 199.

[7] القالش، ص 327، 331؛ عبد القادر العظم، الأسرة العظمية (دمشق: مطبعة الإنشاء، 1960)، ص 60.

[8]المقتبس، العدد 1621، 17/6/1915.

[9] آل الجندي


المحتويات

الهوامش