تسجيل الدخول

قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231

​​​​​

قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (United Nations Security Council – UNSC) رقم 2231، صدر بالإجماع في 20 تموز/ يوليو 2015، وقد جاء تبنّيًا للتوافقات التي توصّلت إليها مجموعة 5+1 (مجموعة الدول الأوروبية الثلاث + الدول الثلاث الأخرى الدائمة العضوية بمجلس الأمن) مع إيران، وعُرِفت بـ "خطة العمل الشاملة المشتركة" (Joint Comprehensive Plan of Action – JCPOA)، أو الاتفاق النووي الإيراني الذي جرى توقيعه في 14 تموز/ يوليو 2015، ومثّلَ خاتمةً للجهود الدبلوماسية التي حاولت الوصول إلى حل شامل للمسألة النووية الإيرانية. بموجب هذا القرار، أُنهِيَ العمل بأحكام القرارات السابقة الصادرة عن المجلس بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفُسِح المجال أمام رفع العقوبات عن إيران، بعد التأكّد من تنفيذها لالتزاماتها الواردة في الاتفاق النووي.

وقد أوكَل القرار مهمات التنفيذ إلى أربع جهات، يضطلع كلٌّ منها بدور ما في متابعة بنود القرار ومدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذها. وهذه الجهات الأربع هي: مجلس الأمن، والأمانة العامة للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، واللجنة المشتركة المكوّنة من ممثلين لإيران ومجموعة 5+1.

صدور القرار والهدف منه

بعد أكثر من عقد من المفاوضات والجدل الحاد بشأن حقيقة أهداف البرنامج النووي الإيراني، وصلت مجموعة 5+1 (Permanent 5 +1 /P5+1)[1]، التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (المملكة المتحدة، وفرنسا، والولايات المتحدة، وروسيا، والصين) علاوة على ألمانيا، إلى تفاهمات مع إيران، جرى بموجبها توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي الإيراني، وذلك في 14 تموز/ يوليو 2015.

وتبعًا لهذا الاتفاق، انعقد مجلس الأمن بعد ستة أيام، في 20 تموز/ يوليو 2015، لاتخاذ قرار يتبنّى الاتفاق، ويقضي بتسهيل الإجراءات اللازمة لتنفيذ بنوده. اتخذ المجلس القرارَ المنشود بإجماع أعضائه الخمسة عشر جميعًا، من دون تغيّب أي عضو. وقد حدَّد القرار إجراءات التفتيش اللازمة، والجدول الزمني لتطبيق بنود الاتفاق، تمهيدًا لرفع العقوبات عن إيران حال التزامها، وتأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقاريرها المستقبلية على سلمية البرنامج النووي الإيراني. لهذا، أوجب القرار على إيران التعاون التام مع الوكالة لحل القضايا العالقة[2].

الجدول الزمني لتنفيذ القرار

دعا القرار إلى تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني بتفاصيله كاملة، تبعًا للجدول الزمني الوارد في المرفق الخامس من القرار، الذي يضم خطة التنفيذ[3]. ونصَّ القرار على خطوات معينة لإلغاء العقوبات المفروضة على إيران، من أبرزها أن الاتفاق يُعتمَد بعد مرور 90 يومًا من صدور القرار 2231 (أي في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2015)، ثم يبدأ تنفيذ بنود الاتفاق بعد 90 يومًا أخرى (أي في 16 كانون الثاني/ يناير 2016)، مع تسليم الوكالة الدولية للطاقة الذرية (International Atomic Energy Agency – IAEA) تقريرها إلى مجلس محافظي الوكالة ومجلس الأمن معًا، وذلك بعد التحقُّق من تنفيذ إيران للإجراءات المنصوص عليها[4].

وأكّد القرار على إنهاء العمل بأحكام قرارات سابقة لمجلس الأمن، وهي: 1696 و1737 (عام 2006)؛ و1747 (عام 2007)، و1803 و1835 (عام 2008)؛ و1929 (عام 2010)؛ و2224 (عام 2015). غير أن القرار أبقى على احتمالية إعادة فرض هذه القرارات السابقة وما شملته من عقوبات، في حال إخلال إيران بقدر كبير من التزاماتها بموجب الاتفاق النووي[5].

نصَّ القرار أيضًا على يوم انتقالي يأتي بعد مرور 8 سنوات من يوم الاعتماد (أي في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2023)، أو في حال ورود تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بالسلمية التامة للمواد النووية الإيرانية جميعها. وأضاف القرار أنه بعد عامَيْن آخرَيْن من هذا اليوم الانتقالي، وفي حال عدم استئناف العمل بأحكام قرارات سابقة للمجلس، سينتهي العمل بأحكام القرار 2231، ولن يعود المجلس إلى بحث برنامج إيران النووي مجددًا[6].

مسارات تنفيذ القرار

أوكَل القرار مهمات التنفيذ إلى أربع جهات، يضطلع كلٌّ منها بدورٍ ما في متابعة بنود القرار، ومدى التزام الأطراف المعنيّة بتنفيذها، وهذه الجهات الأربع هي[7]: مجلس الأمن، والأمانة العامة للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، واللجنة المشتركة المكوّنة من ممثلين لإيران ومجموعة 5+1[8].

ونصَّ القرار على[9] أداء مجلس الأمن لجميع المهمات المتصلة بإجراءات تنفيذ القرار، ولا سيما القيود الواردة في المرفق (ب) من القرار، مع رصد عملية التنفيذ وأداء ما يلزمها من إجراءات لإتمامها على أكمل وجه، والإجابة عن أي تساؤلات ترد من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية بشأن بنود القرار، والرد على أي بيانات ترد بشأن ما يتنافى معها، والترويج للتنفيذ الفعّال لها، علاوة على استعراض أي مقترحات للأنشطة النووية والعسكرية الإيرانية وحسمها، أو أنشطة التعاون مع إيران، والبتّ في أي استثناءات من القيود المفروضة. وأكد القرار على اختيار مجلس الأمن دولةً من أعضائه سنويًا لتولّي مهمة تسيير هذه المهمات المنوطة به، مع تقديم إحاطات للدول الأخرى بشكل دوري، تزامنًا مع تقارير الأمانة العامة للأمم المتحدة، التي تُقدَّم إلى المجلس كل ستة أشهر، بشأن تطوّرات تنفيذ أحكام القرار.

من جهة أخرى، طُلِب من الأمانة العامة تقديم الدعم اللازم لأعمال مجلس الأمن في هذا الصدد، من قبيل مساعدة الدولة المنوط بها تيسير مهمات التنفيذ، ليتسنّى لها التواصل الفعّال مع الدول الأعضاء باسم مجلس الأمن؛ وتقديم الدعم الإداري للمجلس في استعراض توصيات اللجنة المشتركة.

من جهتها، تتولّى اللجنة المشتركة -التي يتولّى الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية منصبَ منسّقها العام- مهمةَ متابعة مقترحات عمليات النقل والأنشطة النووية الإيرانية، لتقديم التوصية إلى مجلس الأمن، بالموافقة بما يتوافق مع مضمون الاتفاق النووي. وتُقدّم اللجنة تقاريرها إلى مجلس الأمن دوريًا كل ستة أشهر، وتستعرض فيها حالة قراراتها وإجراءاتها، وما قد يواجهها من مشكلات في تنفيذ بنود القرار.

على صعيد آخر، تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أداء ما يلزم من عمليات الرصد، والإجراءات اللازمة للتحقّق من أنشطة إيران النووية، طوال مدة الالتزام بالاتفاق النووي، لذلك، طُلِب منها تقديم تقارير إلى مجلس محافظيها وإلى مجلس الأمن، وكل ما لديها من معلومات عن تنفيذ إيران التزاماتها الواجبة بمقتضى الاتفاق، مع ضرورة تنبيه المجلسَيْن إلى أي شبهات أو تشكّك في تنفيذ تلك الالتزامات.

كما يتّضح من استعراض تفاصيل هذا القرار وبنوده، فقد كان الهدف الأساسي منه وضع خطة عملية وجدول زمني محدد لتنفيذ بنود الاتفاق النووي المبرَم بين إيران ومجموعة 5+1، يتسنّى من خلالهما الإشراف على مسارات تنفيذ القرار، وذلك من خلال اللجنة المشتركة، وغيرها من الجهات الأخرى المكلَّفة بالتنفيذ ورفع التقارير اللازمة في هذا الصدد، ومنها مجلس الأمن. ومع اهتمام القرار بهذا الجانب، لم يُغفِل في الوقت نفسه التأكيد على إمكانية العودة تلقائيًا إلى فرض العقوبات على إيران، إذا ما أخلَّت بقدر كبير مِمّا عليها من التزامات بموجب الاتفاق النووي.

المراجع

العربية

"القرار 2231 (2015)". مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. 20/07/2015. في: https://acr.ps/1L9BP0Z

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. القرار 2231 (2015). نيويورك: 2015.

الأجنبية

“Security Council, Adopting Resolution 2231 (2015), Endorses Joint Comprehensive Agreement on Iran’s Nuclear Programme.” United Nations. 20/07/2015. at: https://acr.ps/1L9BPDQ

[1] يُشار إليها في نص القرار باسم "مجموعة الدول الأوروبية الثلاث + الدول الثلاث" (E3+3)، إشارة إلى جذورها حين بدأت المفاوضات مع إيران عام 2003، بثلاث دول أوروبية (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا)، انضمت إليها ثلاث دول أخرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين).

[2] “Security Council, Adopting Resolution 2231 (2015), Endorses Joint Comprehensive Agreement on Iran’s Nuclear Programme,” United Nations, 20/7/2015, accessed on 26/9/2025, at: https://acr.ps/1L9BPDQ

[3] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 2231 (2015) (نيويورك: 2015)، ص 131.

[4] المرجع نفسه، ص 4.

[5] المرجع نفسه، ص 135.

[6] المرجع نفسه، ص 136-137.

[7] "القرار 2231 (2015)"، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 20/07/2015، شُوهد في 26/9/2025، في: https://acr.ps/1L9BP0Z

[8] مجلس الأمن، ص 122.

[9] "القرار 2231 (2015)".


المحتويات

الهوامش