الموجز
صوت المسجد مجلة شهرية صدر عددها الأول في تشرين الأول/ أكتوبر 1948 لتمثيل رجال السلك الديني الرسمي المرتبطين بالإدارة الاستعمارية في الجزائر. ترأس تحريرها محمد العاصمي{{محمد العاصمي: (1888-1951) مفتي الحنفية بالجزائر العاصمة منذ سنة 1944، ورئيس الجمعية الودادية لرجال الديانة الإسلامية في القطر الجزائري. تلقى تكوينه في الزاوية القاسمية بالهامل ثم في جامع الزيتونة فجامعة القرويين. وكتب في عدة صحف وطنية، مثل: الإخلاص، والإرشاد.}}، مفتي الحنفية ورئيس الجمعية الودادية لرجال الديانة الإسلامية{{الجمعية الودادية لرجال الدين الإسلامي في القطر الجزائري: جمعية تأسست في شباط/ فبراير 1948 لتمثيل رجال السلك الديني الرسمي. هدفت إلى توحيد صف الأئمة والفقهاء المرتبطين بالمؤسسات الدينية الرسمية، وتنظيم شؤونهم المهنية، وكانت إطارًا داعمًا لمشاريع الإدارة في المجال الديني.}}. استمرت المجلة في الصدور حتى 10 كانون الثاني/ يناير 1951، إذ توقفت نهائيًا بسبب أزمتها المالية ووفاة العاصمي الذي كان يدير جميع شؤونها. صدر للمجلة 21 عددًا.
النشأة والتوجه التحريري
مجلة صوت المسجد هي لسان حال رجال السلك الديني والقضائي الرسمي الذين عينتهم إدارة الحكومة العامة الاستعمارية في الجزائر، والذين ينتمون إلى الجمعية الودادية لرجال الديانة الإسلامية في القطر الجزائري. وهي مجلة شهرية علمية، وأدبية، واجتماعية، وتاريخية، وأخلاقية[1]، وكان هدفها هو "جمع كلمة رجال الدين الإسلامي حول الإدارة الفرنسية"[2]. صدر عددها الأول في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 1948، وتصدرت صفحتها الأولى آياتٌ قرآنية وأحاديث دالة على العبادات في المسجد[3]. وأُسندت إدارة المجلة ورئاسة تحريرها إلى محمد العاصمي.
صدرت المجلة في 36 صفحة من الحجم المتوسط (29x22 سنتيمترًا)، واعتمدت نظام عمودين من دون صور أو مواد توضيحية، إلا رسوم الغلاف. وخلال 27 شهرًا بين أول عدد وآخره (تشرين الأول/ أكتوبر 1948- كانون الثاني/ يناير 1951)، أصدرت 21 عددًا.
بلغ سعر الأعداد الأولى خمسين فرنكًا، ثم خُفض إلى أربعين فرنكًا سنة 1949 رغم ارتفاع أسعار الجرائد. وظل اشتراك رجال السلك الديني الرسمي في حدود ألف فرنك سنويًا، في حين ارتفعت اشتراكات بقية القراء من 550 فرنكًا إلى 1200 فرنك، ومن 750 فرنكًا إلى 1200 فرنك للقراء خارج الجزائر. وقد فتحت الجريدة صفحاتها للإعلانات، غير أنها لم تستقطب عروضًا كبيرة. وقد تضمنت بعض أعدادها إعلانًا واحدًا لمحل عطور تونسي شغل نصف صفحة، مرفقًا بحديث نبوي يحث على التعطر والتطيب، ويؤكد على أن الطهارة من الإيمان وأن هذه العطور "تستجيب لشروط الطهارة الإسلامية"[4].
المضامين والأبواب
اعتمدت مجلة صوت المسجد ركنين ثابتين لتفسير الآيات القرآنية وشرح الأحاديث النبوية، كذلك نشرت دراسات علمية وإسهامات أدبية وشعرية. وقد أثارت المواد الأدبية استغراب بعض القراء لبعدها عن الشأن الديني، رغم أن هذا التوجه معلن في عنوان المجلة الفرعي الذي يشير إلى شمولها مختلف ضروب الصحافة[5].
العلاقة بالإدارة الاستعمارية
تأسست المجلة بإيعاز من الإدارة الفرنسية التي ما لبث موقفها من المجلة أن أصبح أكثر حذرًا، فقد جاء في تقرير لمصالح الاستعلامات أن "موقف الجريدة كان مخلصًا، وفيًا على الدوام، [...] لكنها لم تستفد إلى اليوم من أي دعم إداري"[6].
وفي سنة 1950، طلب "مديرها تدخلًا لتسهيل منحه الورق الذي يحتاج إليه [...] وهو يفكر في إثراء مجلته بجزء باللغة الفرنسية"[7]. على إثر ذلك، أُجري تحقيق حول جمهور المجلة، واقترحت مصالح الاستعلامات "ضرورة مساعدته وتشجيعه"، غير أن مقترح الدعم قوبل بتحفظ بسبب ضعف انتشار المجلة[8]. وفي نهاية المطاف قرر محافظ عمالة وهران دعم إصدار قسم فرنسي يعزز حضور المجلة وانتشارها لدى النخبة المتعلمة.
التوقف عن الصدور
في عددها الحادي والعشرين الصادر بتاريخ 10 كانون الثاني/ يناير 1951، قدمت هيئة التحرير اعتذارًا عن تأخر صدور العدد بنحو شهر عن موعده الأصلي، وأعلمت القراء أنها تمر بأزمة مالية، مؤكدة أن انتظام دفع الاشتراكات هو الوسيلة الوحيدة لنجدتها.
وقد شكلت وفاة محمد العاصمي عام 1951، والذي كان يتحمل وحده مهمات التحرير والتصحيح والتصفيف، إلى جانب الإدارة، سببًا رئيسًا أدى إلى توقف صوت المسجد نهائيًا[9].
المراجع
العربية
سعد الله، أبو القاسم. تاريخ الجزائر الثقافي. ج 5. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998.
"مجموعة صوت المسجد". أرشيف خاص لعلي أمقران السحنوني. آقبو، ولاية بجاية، الجزائر.
"ملف الشرطة رقم 6985". أرشيف ولاية وهران. الجزائر.
ناصر، محمد صالح. الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954. ط 2. الجزائر: منشورات ألفا، 2006.
الأجنبية
Guechi, Fatima Zohra. La presse algérienne de langue arabe 1946-1954: enjeux politiques et jeux de plumes. Constantine: Bahaeddine éditions, 2009.
[1] محمد صالح ناصر، الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954، ط 2 (الجزائر: منشورات ألفا، 2006)، ص 263.
[2] أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998)، ص 275.
[3] المرجع نفسه، ص 276.
[4] "مجموعة أعداد مجلة صوت المسجد"، محفوظة في الأرشيف الخاص لعلي أمقران السحنوني، آقبو، ولاية بجاية، الجزائر. اطلعت عليها مؤلفة المدخل بين سنتي 1980 و1982.
[5] المرجع نفسه.
[6] Fatima Zohra Guechi, La presse algérienne de langue arabe 1946-1954: enjeux politiques et jeux de plumes (Constantine: Bahaeddine éditions, 2009), p. 97.
[7] Ibid.
[8] "ملف الشرطة رقم 6985"، أرشيف ولاية وهران، الجزائر.
[9] Guechi, p. 102.