تسجيل الدخول

ڨيروس سارس كوف 2

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم العلمي

ڨيروس سارس كوف 2

أسماء أخرى

ڨيروس كورونا المستجد، كوڤيد-19، SARS-CoV-2، الجائحة

أول ظهور

ووهان، الصين، كانون الأول/ديسمبر 2019

إعلان الجائحة

11 آذار/ مارس 2020 (منظمة الصحة العالمية)

معرفات علمية

نظام فهرسة المواضيع الطبية (MeSH {{MeSH: نظام شامل لغرض فهرسة مقالات الدوريات والكتب في مجال علوم الحياة.}}): D000086402


الموجز

ڨيروس سارس-كوف-2 (SARS-CoV-2)، يدعى أيضًا ڨيروس كورونا، هو ڨيروس تاجي مُغلف مُوجب لسلسلة الرنا المفرد يتبع جنس بيتاكوروناڨيروس (Betacoronavirus) وفصيلة الكورونافيريديه (Coronaviridae).

ظهر لأول مرة في مدينة ووهان​ الصينية في ديسمبر/ كانون الأول 2019، وانتشر عالميًا خلال أسابيع مُسببًا جائحة كوڤيد-19 (COVID-19) التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية جائحةً عالميةً في 11 آذار/ مارس 2020.

يستهدف الڨيروس الجهاز التنفسي السفلي والعلوي، وتتراوح أعراض المرض من عدوى خفيفة أو بدون أعراض إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) والوفاة.

نشأت منه عدة متحورات ناتجة عن طفرات أصابت السلالة الأساسية أبرزها ألفا ودلتا وأوميكرون، وطوّرت جهات متعددة لقاحات نوعية للڨيروس بسرعة قياسية باستخدام تقنيات الرنا المرسال (mRNA) والنواقل الڨيروسية.

الڨيروسات التاجية

لم تكن عائلة الڨيروسات التاجية (المسماة أيضًا بڨيروسات كورونا Coronaviruses​) معروفة على أنها عوامل مُمرضة للإنسان وخطرة على صحته قبل القرن الواحد والعشرين. غير أنه خلال العقدين الماضيين، منذ بداية الألفية، ظهرت ثلاثة أمراض تسببت فيها الڨيروسات التاجية وأدت إلى أمراض تنفسية خطيرة للغاية. انتشر خلال القرن العشرين عدد كبير من الڨيروسات التاجية بين البشر، وأولى السلالات المُكتشفة هي: HCoV-229E وHCoV-OC43 اللذَين اكتُشفا في الستينيات من القرن العشرين؛ وكذلك HCoV-NL63 وHCoV-HKU1، واكتُشفا عام 2004 و2005. وقد تسبب هذه العائلة من الڨيروسات التهابات تنفسية بسيطة نسبيًا، غير أن ظهور ڨيروسات جديدة من عائلة ڨيروسات كورونا كانت سببًا في أمراض أكثر خطورة.

ففي عام 2003 مثلًا، ظهر ڨيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس، SARS) في الصين وانتشر إلى 29 دولة، وشملت أعراض الإصابة به حمى وسعالًا وضيقًا في التنفس، كما خلف وفيات بأعداد كبيرة. وفي عام 2201، ظهر ڨيروس كورونا آخر في الشرق الأوسط، أدى إلى أعراض شبيهة بأعراض الالتهاب الرئوي الناتج عن سارس-كوف، سُمي بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس-كوف، MERS-CoV)، واحتُوي انتشاره باستجابة سريعة من منظمة الصحة العالمية، بيد أن تلك الاستجابة جاءت بعد مئات الوفيات في جميع أنحاء العالم. وقد أظهر الڨيروس التاجي الجديد علاقة تطورية وثيقة مع ڨيروس سارس-كوف، وتسبب في أعراض مماثلة، ما أدى إلى تسميته بـ "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) أو سارس-كوف بشكل شائع، كونه أصبح أكثر شهرة من ڨيروس سارس الذي سبقه[1].

أدى تفشي ڨيروس كورونا، الذي يعود إلى العديد من العوامل، إلى جائحة عالمية شكلت أخطر تحدٍ لصحة الإنسان في العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين. كما ظهرت أمراض أخرى بين الثدييات الأخرى، وبشكل خاص لدى الماشية المستخدمة لغذاء الإنسان. فعلى سبيل المثال، أُبلغ عن تفشي ڨيروس كورونا بين الخنازير، ما يدل على قدرة استمرار ڨيروسات كورونا في العدوى والتطور ضمن العديد من المضيفات الحيوانية المعروفة وغير المعروفة حول العالم، مدفوعة بالانتقاء الطبيعي (Natural selection) الذي يساعد الڨيروس باستمرار في انتخاب سلالات محسنة وأكثر فاعلية من حيث العدوى والتكاثر في الجسم المضيف.

التعريف والتصنيف العلمي

ڨيروس سارس-كوف-2 (SARS-CoV-2)، أو كورونا، هو ڨيروس تاجي مُغلف يحمل جينومًا من الرنا (RNA) المفرد الموجب الاتجاه الذي يعد أكثر ضراوة، والقادر على التضاعف بشكل أسرع عند دخول الخلية، يبلغ قطره نحو 80-120 نانومترًا، ويتبع جنس بيتاكوروناڨيروس (Betacoronavirus) وفصيلة الكورونافيريديه (Coronaviridae) ورتبة نيدوفيراليس (Nidovirales). يُصنّف ضمن الڨيروسات التاجية نتيجة شكله الذي يظهر تحت المجهر الإلكتروني كأنه تاج ملكي بسبب وجود بروتينات على سطح الڨيروس تشبه الأشواك (الجدول 1)[2].

يتكون جينوم الڨيروس من نحو 29,903 نوكليوتيدًا، وهو من أكبر جينومات الرنا الڨيروسية المعروفة، ويُشفر جينوم الڨيروس بروتينًا متعدد الببتيدات يضم 16 بروتينًا غير بنيوي (Nsp1-Nsp16) لا يدخل في تركيب بنية الڨيروس، ودورها وظيفي أو تصنيعي، وأربع بروتينات بنيوية رئيسية تشمل: بروتين الشوكة (S) والغلاف (E) والغشاء (M)، والقصيفة النووية (N). تؤدي بروتينات الشوكة دورًا محوريًا في ارتباط الڨيروس بمستقبل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2) على سطح الخلايا البشرية، وهو ما يحدد النوعية النسيجية للڨيروس في إصابة الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والقلب والكلية. فالڨيروس يستخدم هذا المستقبل الخلوي كبوابة للدخول وإصابة الخلايا[3].

[الجدول 1] - التصنيف العلمي لڨيروس سارس-كوف-2

المملكة

ڨيروسات

الرتبة

Nidovirales

الفصيلة

Coronaviridae

الجنس

Betacoronavirus

النوع

Severe acute respiratory syndrome-related coronavirus

السلالة

SARS-CoV-2

الاكتشاف

رصد الأطباء في كانون الأول/ ديسمبر 2019 مجموعة من حالات الالتهاب الرئوي المجهول السبب في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي الصينية، مرتبطة بسوق هوانان للأغذية البحرية والحيوانات الحية. أبلغت الصين منظمة الصحة العالمية في 31 كانون الأول/ ديسمبر عن تفشي لمرض تنفسي غامض، وفي 7 كانون الثاني/ يناير 2020، عُزل الڨيروس وظهر بوصفه ڨيروسا تاجيًا جديدًا، وسُمي في البداية كوڤيد 19، ثم أُعيد تسميته رسميًا سارس-كوف-2 في 11 شباط/ فبراير 2020 لارتباطه بتسلسل جيني وثيق بڨيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة سارس (SARS) المسبب لوباء انتشر في 2002-2003[4].

أعلنت منظمة الصحة العالمية في 11 آذار/ مارس 2020، أن العدوى أصبحت جائحةً عالميةً (pandemic)، وبحلول عام 2023، سُجلت أكثر من 770 مليون إصابة مؤكدة ونحو 7 ملايين وفاة معلنة، مع تقديرات تشير إلى وفيات فعلية أعلى بكثير[5].

أصل الڨيروس

هناك نظريتان رئيستان وراء أصل ڨيروس سارس-كوف-2: الأولى نظرية المنشأ الطبيعي؛ والثانية نظرية التسريب من مختبرات بحثية.

نظرية المنشأ الطبيعي

تشير هذه النظرية إلى أن ڨيروس سارس-كوف-2 نشأ في الحيوانات، وتحديدًا الخفافيش، ثم انتقل إلى البشر، من خلال مضيف وسيط، أو بشكل مباشر. إن هذه النظرية مدعومة بالأدلة الجينية الوراثية التي تظهر أوجه التشابه بين سارس-كوف-2 وڨيروسات كورونا الأخرى الموجودة في الخفافيش والحيوانات الأخرى. والاعتقاد السائد أن الڨيروس ربما انتقل إلى البشر من خلال استهلاك تلك الحيوانات المصابة أو الاختلاط معها في أسواق مدينة ووهان في الصين، حيث أُبلغ عن أولى حالات كوڤيد-19[6].

نظرية التسريب من مختبرات بحثية

تشير هذه النظرية إلى أن سارس-كوف-2 ربما يكون قد تسرب عن طريق الخطأ من مختبر بحثي، وتحديدًا مختبر معهد ووهان لعلم الڨيروسات، المعروف بدراسته لڨيروسات الخفافيش التاجية. هذه النظرية مدعومة بحقيقة أن المعهد يقع في ووهان، المدينة التي بدأت فيها أولى حالات الإصابة بالڨيروس، وأن بعض الحالات المبكرة كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسوق ووهان للمأكولات البحرية الذي يقع على مسافة قريبة من المعهد. يشير مؤيدو نظرية التسرب من المختبر إلى أن الڨيروس ربما يكون قد تسرب عن طريق الخطأ من المختبر، من خلال إصابة أحد عمال المختبر به[7].

تحاول كلتا النظريتين شرح أصل ڨيروس سارس-كوف-2، غير أنهما تختلفان في تفسير كيفية إصابة البشر بالڨيروس لأول مرة. هناك أدلة علمية تدعم كلتا النظريتين، إلا أن أيًا منهما لم يُثبت بصورة قاطعة. ومع ذلك، يميل قطاع واسع من المجتمع العلمي إلى ترجيح فرضية المنشأ الطبيعي، استنادًا إلى تراكم الأدلة والدراسات الداعمة لها. في المقابل، ظلت فرضية التسرب من المختبر موضع جدل علمي وسياسي، بسبب محدودية الأدلة المباشرة المؤيدة لها، وتباين المواقف بشأنها بين الباحثين وصنّاع السياسات.

البنية الڨيروسية وآلية العدوى

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُشفر جينوم الڨيروس 29 بروتينًا، معظمها غير هيكلية. كما يُشفر عدد من الجينات بروتينات هيكلية أساسية، مثل: البروتين الشوكي (Spike, S)، وبروتين الغلاف (Envelope, E)، وبروتين الغشاء (Membrane, M)، وبروتين القصيفة النووية (نيوكليوكابسيد، Nucleocapsid, N). تشكل البروتينات S، وE، وM أجزاءً مهمة من غلاف الڨيروس (الشكل 1)، إذ يعد البروتين الشوكي S مسؤولًا عن النتوءات البارزة التي ترى في هياكل ڨيروس كورونا المنشورة، ويناط به ارتباط الڨيروس بالخلية المعيل ويتكون من وحدتين فرعيتين هما S1المسؤولة عن الارتباط بمستقبل الأنزيم المحول للأنجيوتنسين الثاني (ACE2) عبر نطاق الارتباط بالمستقبل (RBD)، وS2 المسؤولة عن اندماج الغشاء الڨيروسي بالغشاء الخلوي. إذ يتطلب الاندماج شق بروتين الشوكة بواسطة أنزيم هضم البروتين (البروتياز) الخلوي TMPRSS2 الموجود في الخلايا الرئوية، ما يدل أن هذا البروتين ضروري لدخول الڨيروس للخلية وإحداث المرض[8].

كما أن بروتين الغلاف E يعمل قناةً أيونيةً، إضافة إلى مشاركته في تجميع الڨيروسات الناشئة، وتشكيل الغلاف، والتسبب في المرض. أما بروتين الغشاء M فيكون له دور مركزي في التجمع الڨيروسي الجديد بعد الإصابة. في حين أن بروتين القصيفة النووية N يكون متعدد الوظائف؛ فهو يرتبط ويَتَبَلْمَر{{البلمرة: يشير مصطلح بَلْمَرة (Polymerization) (والفعل يَتَبَلْمَر Polymerizes) في هذه الحالة الخاصة بالبروتينات إلى العملية التي تنضم فيها الوحدات البروتينية الفردية، المونومرات (Monomers)، لتكوين بنية أكبر حجمًا وأكثر تعقيدًا، تُعرَف بالمُبَلْمَر (Polymer).}} على طول الحمض النووي الريبي الجينومي أحادي السلسلة لتشكيل نواة القصيفة النووية الحلزونية. كما يتفاعل أيضًا مع بروتين الغشاء M، ويساعد في تنظيم الحمض النووي الريبي داخل الجُسيم الڨيروسي[9].

دورة التكاثر الڨيروسي لسارس كوف

تمر دورة تكاثر ڨيروس سارس كوف في الخلية المضيفة بعدة مراحل متتالية تضم ما يأتي[10]:

  • الارتباط بمستقبل ACE2.
  • تفعيل بروتين الشوكة من خلال شقه بواسطة TMPRSS2 واندماج الأغشية.
  • الحوصلة الداخلية (endocytosis).
  • إطلاق الجينوم الڨيروسي في السيتوبلازم.
  • ترجمة البروتين المتعدد الببتيدات.
  • تضاعف الرنا بواسطة بوليميراز الرنا المُعتمد على الرنا (RdRp).
  • تجميع الجسيمات في جهاز غولجي للخلية المضيفة وإخراج الڨيروسات الكاملة عبر الحويصلات.

الانتشار والجائحة العالمية

في عام 2003، بلغ معدل الوفيات الناجمة عن متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (السارس)، التي تسبب فيها ڨيروس سارس-كوف، نحو 10% من المصابين. أما ڨيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس-كوف)، فبلغ معدل الوفيات بسببه نحو 35 في المئة من المصابين عام 2012[11]. ومع ذلك، لم يتجاوز إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن كل من الوباءين بضع مئات؛ إذ تراوح بين 700 و900 وفاة عالميًا لكل منهما. في المقابل، أسفرت جائحة كوڤيد-19 عن أضعاف الوفيات حول العالم، رغم انخفاض معدل الوفيات بين المصابين مقارنةً بمرض ميرس.

عُزي الانتشار الواسع لڨيروس سارس-كوف-2 إلى عدة عوامل، من بينها أن البروتين الشوكي للڨيروس يمتلك ألفة ارتباط أعلى بمستقبل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين-2 (ACE2) في الخلايا البشرية مقارنةً بالبروتين الشوكي لڨيروس سارس-كوف، وهو ما قد يسهم في زيادة كفاءة دخول الڨيروس إلى الخلايا وانتقاله بين البشر[12].

كما أسهمت خصائص وبائية أخرى في سرعة انتشاره، من أبرزها انتقال العدوى قبل ظهور الأعراض، وإمكان انتقالها من أشخاص لا تظهر عليهم أعراض، إلى جانب قدرة الڨيروس على البقاء على بعض الأسطح، مثل البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ، لمدة قد تصل إلى 72 ساعة[13]. كذلك ظهرت خلال الأشهر الأولى من الجائحة طفرات في البروتين الشوكي، أدت إلى قدرة أكبر على ارتباط الڨيروس بمستقبلاته، ما زاد من قدرته على الانتشار والعدوى[14].

واتخذت الدول تدابير غير مسبوقة لاحتواء الانتشار، ففرضت الحجر الصحي العام، وإغلاق الحدود، والتباعد الجسدي مع إلزامية ارتداء الكمامات، وتتبع المخالطين رقميًا، وأدت هذه التدابير إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي بدرجة لم تشهدها الأزمات المالية السابقة.

الأعراض السريرية والمضاعفات

الطيف السريري

يتراوح الطيف السريري لداء كوڤيد-19 الناجم عن الإصابة بڨيروس سارس كوف 2 بين عدوى خفيفة ومرض شديد وحالات حرجة، وتشمل الأعراض الشائعة الحمى والقشعريرة، والسعال الجاف، والتعب والإرهاق، وفقدان التذوق والشم، وآلام العضلات والمفاصل، والصداع والتهاب الحلق[15].

المضاعفات الخطيرة

شكل انتشار الڨيروس تهديدًا وقلقًا دوليًا نتيجة تطور العدوى وظهور مضاعفات خطيرة شملت ما يأتي[16]:

  • الالتهاب الرئوي الڨيروسي: الذي يمكن أن يتطور إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) في الحالات الحرجة، ويتطلّب توفير التنفس الاصطناعي للمرضى.
  • الخثار والتجلط: كانت اضطرابات التخثّر الوعائي (Thromboembolism) شائعة لدى المرضى المُقيمين في العناية المركزة.
  • إصابة أعضاء متعددة: يؤثر الڨيروس على القلب، والكلية، والكبد، والجهاز العصبي المركزي.
  • داء كوڤيد الطويل الأمد: وهي متلازمة لأعراض تستمر لأشهر أو سنوات بعد الإصابة بالعدوى الحادة، وتشمل التعب المزمن، وتشوش الذهن (Brain fog)، واضطرابات النوم والمزاج.

الطفرات والمتحورات

آلية الطفرات

تتميز ڨيروسات الرنا بمعدل طفرات مرتفع نسبيًا (نحو 1-2×10-3 طفرة/ موقع/ سنة) بسبب قلة استقرار الحمض النووي الريبوزي نتيجة وجود أساس اليوراسيل الآزوتي، وعدم دقة أنزيم نسخ الرنا الڨيروسي (بوليميراز الرنا المعتمد على الرنا) الذي يقوم بنسخ المادة الوراثية للڨيروس[17]. تكون معظم الطفرات حميدة ولا تؤثر على تضاعف وعمل الڨيروس بالعادة، لكن بعضها يؤثر على خصائص الڨيروس البيولوجية وقد يسبب توقف قدرات الڨيروس على العدوى أو يجعله يتحور لڨيروس ذو صفات فوعة أقوى.

المتحورات الرئيسية

برزت عدة متحورات رئيسة خلال جائحة كورونا، منها متحور ألفا (B.1.1.7) الذي ظهر في المملكة المتحدة البريطانية عام 2020، وتميز بطفرتي (N501Y) و(Δ69-70) وكان أكثر انتشارًا بنسبة 50 في المئة، ومتحور بيتا (B.1.351) في جنوب أفريقيا الذي حمل الطفرات (K417N) و(E484K) و(N501Y) وأظهر مقاومة جزئية للأجسام المضادة المناعية، ومتحور دلتا (B.1.617.2) الذي نشأ في الهند عام 2021 وكان أكثر انتشارًا بمرتين وسبب شدة مرضية أعلى. أما متحور أوميكرون (B.1.1.529) الذي ظهر في جنوب أفريقيا أواخر 2021 فحمل أكثر من 50 طفرة في بروتين الشوكة، وتميز بقدرة انتشار أعلى بكثير، لكن كانت شدته الإمراضية أقل في الرئتين مقارنة بالمتحور دلتا.

تضمنت سلالة أوميكرون تحت-سلالات (فروع) متعددة منها (BA.1)، (BA.2)، (BA.4)، (BA.5)، (XBB)، وأظهرت قدرة هائلة على تجنب المناعة المكتسبة من اللقاحات والعدوى السابقة[18].

اللقاحات والعلاج

اللقاحات

‫[الشكل 2]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

شهد تطوير لقاحات كوڤيد-19 إنجازًا علميًا تاريخيًا، إذ أُنتجت لقاحات آمنة وفعالة في غضون 11 شهرًا من تحديد التسلسل الجيني للڨيروس، وتشمل التقنيات الرئيسة المستخدمة لقاحات الرنا المرسال (mRNA) مثل لقاح فايزر-بيونتيك (Comirnaty) وموديرنا (Spikevax) التي تحفز خلايا الجسم على إنتاج بروتين الشوكة المعدل (Prefusion-stabilized) وبالتالي اكتساب المناعة ذاتيًا، ولقاحات النواقل الڨيروسية كأسترازينيكا (Vaxzevria) وجونسون آند جونسون (Janssen)، التي تستخدم الڨيروس الغدي البشري المُعطل (Ad26.COV2.S)، ولقاحات البروتين الفرعي كنوفافاكس (Nuvaxovid) التي تحتوي على بروتين الشوكة المُعاد تركيبه مع المُحفز (Adjuvant)، فضلًا عن لقاحات الڨيروسات المُعطلة مثل لقاحي سينوفارم وسينوفاك الصينيين[19].

مع استمرار إعطاء اللقاحات، وصلت المجتمعات إلى مرحلة "مناعة القطيع"، التي تعني أن وجود الأجسام المضادة اللازمة للحماية من مرض معين لدى عدد كاف من أفراد المجتمع الواحد، أو القطيع، يكون عائقًا أمام انتشاره وسهولة انتقاله من شخص إلى آخر. وقد كانت مرحلة مناعة القطيع عاملًا مركزيًا في انحسار الوباء وانتهاء الجائحة في أيار/ مايو 2023، بحسب منظمة الصحة العالمية. من الجدير بالذكر أن الڨيروس ما يزال موجودًا، وأن المرض أيضًا ما زال قائمًا، غير أنه أصبح يُعتبر مرضًا عاديًا[20].

العلاجات

تشمل العلاجات المضادة للڨيروس دواء ريمديسيفير (Remdesivir) الذي يثبط أنزيم بوليميراز الرنا المعتمد على الرنا (RdRp)، ودواء نيرماتريلفير/ ريتونافير (Paxlovid) الذي يثبط أنزيم البروتياز الرئيسي للڨيروس (Mpro/3CLpro)، كما تُستخدم الأجسام المضادة الأحادية النسيلة كسوتروفيماب (Sotrovimab) وتيكساجيفيماب/ سيلجافيماب (Evusheld) للوقاية والعلاج المبكر. ويُعطى دواء ديكساميثازون للمرضى الذين يحتاجون الأكسجين أو التنفس الاصطناعي لخفض الاستجابة الالتهابية المفرطة[21].

المراجع

Amicone, Massimo et al. “Mutation rate of SARS-CoV-2 and emergence of mutators during experimental evolution.” Evolution, medicine, and public health. vol. 10, no. 1 (2022). pp. 142-155.

Creech, C. Buddy, Shannon C. Walker & Robert J. Samuels. “SARS-CoV-2 vaccines.” Jama. vol. 325, no. 13 (2021). pp. 1318-1320.

Crits-Christoph, Alexander et al. “Genetic tracing of market wildlife and viruses at the epicenter of the COVID-19 pandemic.” Cell. vol. 187, no. 19 (2024). pp. 5468-5482.

Dargahi, Abdollah et al. “Investigation of SARS CoV-2 virus in environmental surface.” Environmental Research. vol. 195 (2021). pp. 2-8.

Datta, P. K. et al. “SARS-CoV-2 Pandemic and Research Gaps: Understanding SARS-CoV-2 Interaction with the ACE2 Receptor and Implications for Therapy.” Theranostics. vol. 10, no. 16 (2020). pp. 7448-7464.

Hangping Yao et al. “Molecular architecture of the SARS-CoV-2 virus.” Cell. vol. 183, no. 3 (2020). pp. 730-738.

Harapan, Biyan Nathanael & Hyeon Joo Yoo. “Neurological symptoms, manifestations, and complications associated with severe acute respiratory syndrome coronavirus 2 (SARS-CoV-2) and coronavirus disease 19 (COVID-19).” Journal of neurology. vol. 268, no. 9 (2021). pp. 3059-3071.

Hoffmann, Markus et al. “SARS-CoV-2 cell entry depends on ACE2 and TMPRSS2 and is blocked by a clinically proven protease inhibitor.” Cell. vol. 181, no. 2 (2020). pp. 271-280.

Holmes, Edward C. et al. “The origins of SARS-CoV-2: A critical review.” Cell. vol. 184, no. 19 (2021), pp. 4848-4856.

Jie Cui, Fang Li & Shi Zheng. “Origin and evolution of pathogenic coronaviruses.” Nature Reviews Microbiology. vol. 17 (2019). pp. 181-192.

Kumar, Ashok et al. “Wuhan to world: the COVID-19 pandemic.” Frontiers in Cellular and Microbiology Infection. vol. 11. article no. 596201 (2021). pp. 1-21.

Mei-Yue Wang et al. “SARS-CoV-2: structure, biology, and structure-based therapeutics development.” Frontiers in cellular and infection microbiology. vol. 10 (2020). pp. 1-17.

“Middle East Respiratory Syndrome Coronavirus (MERS-CoV).” World Health Organization. 11/11/2025. at: https://acr.ps/hBy6Fhx

Ryan, J. Michael. “Timeline of the COVID-19 Pandemic.” COVID-19: Individual Rights and Community Responsibilities (2023).

Sarker, Rapty et al. “The WHO has declared the end of pandemic phase of COVID‐19: way to come back in the normal life.” Health science reports. vol. 6, no. 9 (2023). pp.1-5.

Tabatabaei, S. N. et al. “SARS-CoV-2 and Coronaviruses: Understanding Transmission, Impact, and Strategies for Prevention and Treatment.” Drugs and Drug Candidates. vol. 4, no. 1 (2025). pp. 1-29.

Tebha, Sameer Saleem et al. “SARS-CoV-2—Virus structure and life cycle.” Progress in molecular biology and translational science. vol. 202 (2024). pp. 1-23.

Telenti, Amalio, Emma B. Hodcroft & David L. Robertson. “The evolution and biology of SARS-CoV-2 variants.” Cold Spring Harbor perspectives in medicine. vol. 12, no. 5 (2022). pp.1-25.

Trougakos, Ioannis P. “Insights to SARS-CoV-2 life cycle, pathophysiology, and rationalized treatments that target COVID-19 clinical complications.” Journal of biomedical science. vol. 28, no. 1 (2021), pp 1-18.

“WHO chief declares end to COVID-19 as a global health emergency.” UN News. 5/5/2023. at: https://acr.ps/hBy6F4q

Wit, Emmie de et al. “SARS and MERS: Recent Insights into Emerging Coronaviruses.” Nature Reviews Microbiology. vol. 14, no. 8 (2016). pp. 523-534.

Xirui Zhang et al. “SARS-CoV-2: an updated review highlighting its evolution and treatments.” Vaccines. vol. 10, no. 12 (2022). pp. 1-21.

[1] Jie Cui, Fang Li & Shi Zheng, “Origin and evolution of pathogenic coronaviruses,” Nature Reviews Microbiology, vol. 17 (2019), pp. 181-192.

[2] Mei-Yue Wang et al., “SARS-CoV-2: structure, biology, and structure-based therapeutics development,” Frontiers in cellular and infection microbiology, vol. 10 (2020), pp. 1-17.

[3] Hangping Yao et al., “Molecular architecture of the SARS-CoV-2 virus,” Cell, vol. 183, no. 3 (2020), pp. 730-738.

[4] J. Michael Ryan, “Timeline of the COVID-19 Pandemic,” COVID-19: Individual Rights and Community Responsibilities (2023).

[5] “WHO chief declares end to COVID-19 as a global health emergency,” UN News, 5/5/2023, accessed on 31/5/2026, at: https://acr.ps/hBy6F4q; Ashok Kumar et al., “Wuhan to world: the COVID-19 pandemic,” Frontiers in cellular and infection microbiology, vol. 11, article no. 596201 (2021), pp. 1-21.

[6] Alexander Crits-Christoph et al., “Genetic tracing of market wildlife and viruses at the epicenter of the COVID-19 pandemic,” Cell, vol. 187, no. 19 (2024), pp. 5468-5482.

[7] Edward C. Holmes et al., “The origins of SARS-CoV-2: A critical review,” Cell, vol. 184, no. 19 (2021), pp. 4848-4856.

[8] Markus Hoffmann et al., “SARS-CoV-2 cell entry depends on ACE2 and TMPRSS2 and is blocked by a clinically proven protease inhibitor,” cell, vol. 181, no. 2 (2020), pp. 271-280.

[9] Sameer Saleem Tebha et al., “SARS-CoV-2—Virus structure and life cycle,” Progress in molecular biology and translational science, vol. 202 (2024), pp. 1-23.

[10] Ioannis P. Trougakos, “Insights to SARS-CoV-2 life cycle, pathophysiology, and rationalized treatments that target COVID-19 clinical complications,” Journal of biomedical science, vol. 28, no. 1 (2021), p. 9.

[11] Emmie de Wit et al., “SARS and MERS: Recent Insights into Emerging Coronaviruses,” Nature Reviews Microbiology, vol. 14, no. 8 (2016), pp. 523-534; “Middle East Respiratory Syndrome Coronavirus (MERS-CoV),” World Health Organization, 11/11/2025, accessed on 31/5/2026, at: https://acr.ps/hBy6Fhx

[12] P. K. Datta et al., “SARS-CoV-2 Pandemic and Research Gaps: Understanding SARS-CoV-2 Interaction with the ACE2 Receptor and Implications for Therapy,” Theranostics, vol. 10, no. 16 (2020), pp. 7448-7464.

[13] Abdollah Dargahi et al., “Investigation of SARS CoV-2 virus in environmental surface,” Environmental Research, vol. 195 (2021), pp. 2-8.

[14] S. N. Tabatabaei et al., “SARS-CoV-2 and Coronaviruses: Understanding Transmission, Impact, and Strategies for Prevention and Treatment,” Drugs and Drug Candidates, vol. 4, no. 1 (2025), p. 5.

[15] Biyan Nathanael Harapan & Hyeon Joo Yoo, “Neurological symptoms, manifestations, and complications associated with severe acute respiratory syndrome coronavirus 2 (SARS-CoV-2) and coronavirus disease 19 (COVID-19),” Journal of neurology, vol. 268, no. 9 (2021), pp. 3059-3071.

[16] Ibid.

[17]Massimo Amicone et al., “Mutation rate of SARS-CoV-2 and emergence of mutators during experimental evolution,” Evolution, medicine, and public health, vol. 10, no. 1 (2022), pp. 142-155.

[18] Amalio Telenti, Emma B. Hodcroft & David L. Robertson, “The evolution and biology of SARS-CoV-2 variants,” Cold Spring Harbor perspectives in medicine, vol. 12, no. 5 (2022), pp.1-25.

[19] C. Buddy Creech, Shannon C. Walker & Robert J. Samuels, “SARS-CoV-2 vaccines,” Jama, vol. 325, no. 13 (2021), pp. 1318-1320.

[20] Rapty Sarker et al., “The WHO has declared the end of pandemic phase of COVID‐19: way to come back in the normal life,” Health science reports, vol. 6, no. 9 (2023), pp.1-5; Xirui Zhang et al., “SARS-CoV-2: an updated review highlighting its evolution and treatments,” Vaccines, vol. 10, no. 12 (2022), pp. 1-21.

المحتويات

الهوامش