السالنامة هي حولية أو كتاب سنوي دأبت
الدولة العثمانية على إصداره بصورة دورية في حقبة
التنظيمات {{التنظيمات الخيرية: (Tanzimat-ı Hayriye) حركة إصلاحية عثمانية كبرى بدأت عام 1839 بدعم السلطان عبد المجيد، وامتدت لغاية عام 1876. هدفت إلى تحديث شامل لأنظمة الدولة إداريًا وماليًا وقضائيًا وتعليميًا، وفق النماذج الغربية. ومن هنا جاء اسمها "التنظيمات" في دلالة على إعادة تنظيم شؤون الدولة بأسس جديدة.}}. تُقدِّم السالنامة عرضًا موجزًا، ولكنها غنية بالتفاصيل بشأن الأحداث والوقائع المتعلقة بسنة إصدارها، وتسلط الضوء على مختلف المؤسسات الرسمية التابعة للدولة (مثل النظارات/ الوزارات والولايات)، وتوفر معلومات عن المسؤولين البارزين والموظفين في تلك المؤسسات. علاوة على ذلك، تتضمن السالنامات طيفًا واسعًا من المعلومات التي تشمل جوانب تشريفية (مثل الرتب والألقاب)، وإدارية (مثل التقسيمات الإدارية وأسماء الموظفين)، وعسكرية (مثل تشكيلات الجيش وأسماء الضباط)، واقتصادية (مثل معلومات الزراعة والتجارة في الولايات)، وثقافية (مثل أسماء المعاهد التعليمية والمكتبات)، وإحصائية سكانية، ما يجعلها وثائق مرجعية قيّمة ومفصّلة للباحثين والمؤرخين الراغبين في فهم التطورات والتغيّرات التي شهدتها الدولة العثمانية في مختلف المجالات، خلال مدة إصدارها منذ عام 1847، ولغاية آخر إصدارتها عام 1917.
تعريفها لغة واصطلاحًا
تُعرف السالنامة اصطلاحًا بأنها كتاب سنوي أو حولية تصدر بصورة دورية، وتتضمن معلومات متنوعة تقويمية، وإدارية، وعلمية، وتعليمية. وتتكون كلمة "سالنامة" من مقطعين، هما: "سال" ويعني السنة والحول والعام؛ و"نامة" ويعني الكتاب والكتيب والرسالة. ورغم أن المقطعين من أصل فارسي، فإن الكلمة كاملةً بمقطعيها تترَّكَت، ودخلت القاموس التركي العثماني إبان حقبة التنظيمات العثمانية[1]، وباتت تُستخدَم للإشارة إلى الكتب السنوية التي كانت تصدرها الدولة. وتقابلها في العربية الحولية أو الكتاب السنوي[2]، وتقابلها في الفرنسية (Annuaire) وفي الإنكليزية (Yearbook)[3]، وتقابلها في اللغة التركية الحديثة كلمة "ييللق" (Yıllık)[4]. هناك أيضًا كلمة "نوسال" (Nevsal)، وتعني حرفيًا السنة الجديدة، واصطلاحًا التقويم السنوي، وتُستخدَم في المعنى نفسه[5].
السالنامة في الدولة العثمانية
تُقسَّم السالنامات العثمانية إلى نوعين رئيسين، الأول السالنامات الرسمية (Resmî Salnâmeler)، وهي التي تصدر عن الدولة، وتتميز بدقتها وشموليتها، وتُقدم معلومات مفصلة ومتنوعة عن مختلف جوانب الحياة في الدولة، وتشمل استعراضًا للبنى والهياكل الإدارية وأسماء الموظفين العاملين فيها وتراتبيّتهم، مع استعراضها للمؤسسات التعليمية، والإحصاءات السكانية، ما يجعلها مرجعًا قيّمًا للمؤرخين والباحثين. وتحمل هذه السالنامات عادة أسماء الجهات الحكومية والعامة الصادرة عنها، مثل السالنامة التي كانت تُصدرها الدولة، وتُسمى
سالنامه دولت عليه عثمانيه (Salname-i Devlet-i Aliyye-i Osmaniye) أو "دولت سالنامه سى" (Devlet Salnamesi)، وتعني سالنامة الدولة. ومقطع "سي" الملحق بالكلمة هو علامة المضاف في اللغة التركية العثمانية. لم تقتصر السالنامات الرسمية على سالنامات الدولة فحسب، وإنما اتّسع نطاقها ليشمل السالنامات التي كانت تُصدِرها النظارات/ الوزارات (Nezâret Salnâmeleri)، مثل السالنامة الصادرة عن نظارة/ وزارة المعارف، التي تُسمى
سالنامه نظارت معارف عمومية (Salname-i Nezaret-i Maarif-i Umumiye)، أو السالنامة التي كانت تصدرها المشيخة الإسلامية في الدولة، المعروفة باسم
علمية سالنامه سي (İlmiye Salnamesi)، علاوة على السالنامات الصادرة عن الولايات (Vilâyet Salnâmeleri)[6].
أما النوع الآخر من السالنامات، فهو السالنامات الخاصة (Özel Salnâmeler)[7]، وكانت تصدر عن مؤسسات خاصة أو أفراد، وهي أقرب ما تكون إلى مفهوم الــ"آلمناق" (Almanak) المشتق من الكلمة الفرنسية (Almanach)، بمعنى الدليل السنوي. ورغم اشتراك السالنامة والآلمناق في مزية الإصدار السنوي لكل منهما، فإن الآلمناق يتّسم بطابع أكثر شعبية وشمولية، إذ يُقدِّم، علاوة على المعلومات التقليدية المتعلقة بالتقويم والأحداث الجارية، طائفةً متنوعة من المحتويات الترفيهية التي تلبي حاجات شرائح واسعة من المجتمع، من قبيل: التدبير المنزلي، والألعاب، والطب، والنكات، والصور الهزلية، وذلك على النقيض من السالنامة التي كانت تركز بقدر أكبر على المعلومات الرسمية والحكومية. غالبًا ما كان هذا النوع من السالنامات يحمل أسماء أصحابها أو عناوين تنبِئ عن طابعها، مثل: "سالنامة أبو الضياء" (Salnâme-i Ebüzziya) التي تعرضت للمصادرة والإتلاف قبل أن تُوزَّع على الملأ، وسبب ذلك أنها أوردت تاريخ نفي سليمان باشا، الذي كان قد أُبعِد بأمر من
السلطان عبد الحميد الثاني (حكم بين عامي 1876 و1909)؛ أو
تقويم نساء (Takvim-ün Nisa) الذي أصدره أبو الضياء توفيق أيضًا، وكان أول تقويم سنوي عرفته الدولة العثمانية يُكرَّس للنساء[8]. وكانت السالنامة التي أصدرها
علي سُعاوي {{علي سُعاوي: (Ali Suâvi، 1839-1878) مفكر وسياسي وصحافي، كان عضوًا في جمعية العثمانيين الجدد، وهي أول حركة معارضة في الدولة العثمانية. نُفي على خلفية آرائه السياسية إلى باريس. وبعد عودته إلى إسطنبول، عمل مديرًا لثانوية "غلطة سراي"، إلى أن عُزل لانتقاداته اللاذعة للدولة. قُتل عام 1878 في أثناء محاولة لإعادة السلطان مراد الخامس إلى العرش}}. عام 1288هـ/ 1871م من أولى السالنامات الخاصة التي صدرت في الدولة العثمانية[9].
سالنامة الدولة
شهدت الدولة العثمانية في عهد
السلطان عبد المجيد (1823-1861، حكم بين عامي 1839 و1861) باكورة إصداراتها من السالنامات الرسمية، وقد اضطلع الصدر الأعظم،
مصطفى رشيد باشا {{مصطفى رشيد باشا: (1800-1858) رجل دولة عثماني بارز، شغل منصب الصدر الأعظم خمس مرات، ووزير الخارجية مرتين، إلى جانب تعيينه واليًا وسفيرًا. يُعرف بأنه رائد حركة "التنظيمات" العثمانية ومهندسها. أدخل مفاهيم غربية، مثل الدستور والديمقراطية، إلى الدولة العثمانية، وأسهم في تكوين طبقة بيروقراطية محدّثة.}}، وهو أحد أبرز رجالات الإصلاح في الدولة العثمانية إبان القرن التاسع عشر، بدور محوري في إخراجها إلى حيز الوجود، وذلك في إثر اطّلاعه على ما نُشِر في
تقويم غوتا (Almanach de Gotha) الألماني، فرغب في إصدار ما يشبهه باللغة التركية العثمانية[10]. ويمكن أن يُعزى ذلك إلى إدراكه لأهمية التوثيق المنهجي للمعلومات وتنظيمها في تحديث الدولة وفق النمط الأوروبي، وتيسير الإدارة وعمليات اتخاذ القرارات، فرأى في السالنامة أداة قيّمة لتحقيق هذه الغايات. وقد بادر إلى حثّ السلطان على تبني هذه الفكرة، الأمر الذي أدى إلى إصدار أول سالنامة للدولة في عام 1263هـ/ 1847م، وقد أسهم في إعدادها عدد من أبرز كُتّاب القرن التاسع عشر ومفكّريه، منهم المؤرخ خير الله أفندي، وأحمد وفيق باشا، وأحمد جودت باشا[11]. ثم صدر الأمر إلى كلّ من بهجت أفندي أمين مجلس المعارف، ورشيد بك عضو هذا المجلس بإعداد سالنامة الدولة. وبعد ذلك، تولت أمانة نظارة/ وزارة المعارف مهمة إصدارها. ثم انتقلت هذه المسؤولية إلى إدارة سجل أحوال الموظفين عام 1306هـ/ 1888م. اعتمدت سالنامة الدولة التقويم الهجري بدءًا من العدد الأول الصادر عام 1263هـ/ 1847م، ولغاية العدد 64 الصادر عام 1326هـ/ 1908م، إلا أنه، ابتداءً من العدد 65 الصادر عام 1328هـ/ 1910م، اعتمدت السالنامة
التقويم المالي العثماني {{التقويم المالي العثماني: يُعرف أيضًا بـ"السنة الرومية العثمانية المالية"، نظامٌ استُحدث لتنظيم الشؤون المالية للدولة. بدأ العمل به عام 1840، وقد جُعلت كل 33 سنة قمرية تعادل 32 سنة شمسية لضبط الإيرادات والنفقات. وكانت سنته المالية تبدأ في الأول من آذار/ مارس. واستمر اتّباعه لأغراض مالية حتى اعتماد التقويم الميلادي في تركيا عام 1926.}}، الموافق لعام 1326 "مالي"، وتبع ذلك صدور العددين 66 و67 في العامين الماليين 1327هـ/ 1911م، و1328هـ/ 1912م، على التوالي. وتوقفت إصدارات السالنامة الرسمية في المدة الممتدة بين عامَي 1329هـ و1332هـ الماليين، التي توافق الفترة ما بين عامي 1913 حتى 1916م بسبب الظروف الاستثنائية التي فرضتها
الحرب العالمية الأولى {{الحرب العالمية الأولى (1914-1918): صراعٌ عسكري عالمي غير مسبوق، دار رحاه بين تحالفين رئيسين: القوى المركزية (ألمانيا، النمسا-المجر، والدولة العثمانية)، والحلفاء (بريطانيا، فرنسا، روسيا، والولايات المتحدة الأميركية لاحقًا). اتسمت هذه الحرب باستخدام تكتيكات قتالية مبتكرة وتكنولوجيا عسكرية متطورة، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية جسيمة، ومثّلت نقطة تحول كبرى أعادت رسم الجغرافيا السياسية العالمية.}}. وفي عام 1333 مالي عادت السالنامة للظهور مجددًا بالعدد 68 الأخير، الذي تضمن مشتملات العامين الماليين 1333هـ/ 1916م و1334هـ/ 1917م. وهكذا، بلغ إجمالي الأعداد الصادرة 68 عددًا، وقد طُبِعت الأعداد الأولى بالحجر، ثم جرى التحول إلى الطباعة بحروف المطبعة ابتداءً من عام 1298هـ/ 1880-1881م[12].
سالنامات الوزارات والمؤسسات الرسمية
لم يقتصر إصدار السالنامات في الدولة العثمانية على السالنامات العامة، بل بادرت بعض الوزارات والمؤسسات إلى إصدار سالنامات خاصة بها، ومن أهمها سالنامة وزارة الشؤون الخارجية، المعروفة باسم
سالنامه نظارت أمور خارجيه (Salnâme-i Nezâret-i Umûr-ı Hâriciyye)، الصادرة بين عامَي 1302هـ/ 1884م و1320هـ/ 1904م في أربعة أعداد. اشتملت السالنامة على معلومات تتعلق بتاريخ الوزارة وتشكيلاتها، ومعلومات عن السفراء والمعاهدات.
أما
سالنامه عسكري (Salnâme-i Askerî)، الصادرة عن وزارة الحربية والقيادة العسكرية العليا، فقد استمرت بين عامَي 1282هـ/ 1865م و1326هـ/ 1908م في سبعة عشر عددًا، واشتملت على معلومات تتعلق بتنظيمات الجيش وأسماء الضباط والإحصاءات العسكرية المتنوعة، قبل أن تُفرِد البحرية سالنامة خاصة بها، هي
سالنامه بحري (Salnâme-i Bahrî)، التي صدر منها سبعة عشر عددًا بين عامَي 1307هـ/ 1889م و1330هـ/ 1912م.
إلى جانب ذلك، ظهرت إصدارات محدودة مثل
رصد خانة عامرة سالنامه سى (Rasathâne-i Âmire Salnâmesi) عام 1288هـ/ 1872م، التي صدرت عن إدارة المرصد التابعة لوزارة التجارة والإعمار، ورسومات سالنامه سی (Rusûmât Salnâmesi) عام 1333هـ/ 1914م، التي تُعنى بشؤون الرسوم والجمارك، وعلمية سالنامه سى (İlmiye Salnâmesi) لعام1334 هـ/ 1916م، عن المشيخة الإسلامية، وتضمنت معلومات شاملة عن تشكيلات المؤسسة الدينية.
وتُعدّ
سالنامه نظارت معارف عمومية (Salname-i Nezaret-i Maarif-i Umumiye) من أهم هذه السالنامات المتخصصة، إذ صدرت بين عامَي 1316هـ/ 1898م و1321هـ/ 1904م في ستة أعداد، واهتمت بتاريخ التعليم وهياكله ومناهجه في الدولة العثمانية وولاياتها[13].
سالنامات الولايات العربية
تُمثل السالنامات الصادرة عن مختلف الولايات العثمانية القسم الثالث من السالنامات الرسمية. وفي هذا السياق، يشير المعجمي العثماني شمس الدين سامي إلى أن الكاتب التركي حالت بك (1255-1295هـ/ 1839م-1878م) هو المُعدّ لأول سالنامة إحصائية في ولاية حلب، التي سمّاها
فهرست ولاية حلب، وقد أرسل نسخًا منها إلى الباب العالي. وقد حظيت السالنامة باستحسان السلطات المركزية، نظرًا لما تضمنته من بيانات إحصائية واقتصادية قيّمة، ما أدى إلى تعميمها على الولايات العثمانية الأخرى، مع التوجيه بإعداد سالنامات مماثلة، واتخاذ ما أعدّه حالت بك أنموذجًا لها. ومع ذلك، فإن أول سالنامة صدرت في حلب تحمل تاريخ 1284هـ/ 1867م، وقد ورد عنوانها في جريدة
غدير الفرات بصيغة:
حلب سالنامة سي (Haleb Salnamesi)، أي سالنامة حلب[14].
غلاف العدد الأول من سالنامة ولاية حلب الصادر عام 1284 هـ/ 1867-1868م بعنوان "فهرست ولاية حلب"
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
استجابةً لهذا التشجيع الذي أبدته السلطة العثمانية المركزية تجاه مبادرات رائدة كسالنامة حلب، بادرت الولايات العربية الأخرى إلى إصدار سالنامات خاصة بها. ويعكس هذا التوسع في نطاق إنتاج الحوليات اتجاهًا منهجيًا نحو إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة على الصعيد الإقليمي، ما يتيح تصنيف هذه السالنامات الصادرة عن الولايات العربية ضمن قسمين رئيسين، يشمل الأول: سالنامات
بيروت، وجبل لبنان، وحلب، ومصر، وسورية، وطرابلس الغرب. وقد صدرت عن
ولاية بيروت سبعة أعداد (1310-1336هـ/ 1892-1917م)، وعن
متصرفية جبل لبنان ستة أعداد (1304-1309هـ/ 1886-1891م)، وعن
ولاية حلب خمسة وثلاثون عددًا (1284-1326هـ/ 1867-1908م)، وعن
ولاية مصر عدد واحد (1288هـ/ 1871-1872م)، وعن
ولاية سورية اثنان وثلاثون عددًا (1285-1318هـ/ 1868-1900م)، وعن
ولاية طرابلس الغرب (ليبيا) ثلاثة عشر عددًا (1286-1312هـ/ 1869-1894م).
أما القسم الآخر، فيشمل سالنامات
العراق، ومنطقة
الخليج العربي، وشبه
الجزيرة العربية. وقد صدر عن
ولاية بغداد واحد وعشرون عددًا (1292-1325هـ/ 1875-1907م)، وعن
ولاية الموصل خمسة أعداد (1298-1314هـ/ 1881-1896م)، وعن
ولاية البصرة تسعة أعداد (1307-1320هـ/ 1889-1902م)، وعن
ولاية الحجاز خمسة أعداد (1301-1309هـ/ 1883-1891م)[15].
انطلاقًا من التحليل المنهجي الذي قدمه فاضل بيات لسالنامات الولايات العربية، يمكن استخلاص رؤية نقدية متوازنة بشأن هذه الوثائق التاريخية المنشورة والمهمة، فقد أبرز بيات قيمتها المرجعية الكبيرة، مشددًا على ثراء محتواها الذي يمكن تصنيفه في مجموعتين أساسيتين: معلومات عامة وشاملة تغطي الجوانب التاريخية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية للولاية؛ وبيانات إحصائية تفصيلية تتعلق بالهيكل التنظيمي وأسماء العاملين فيه. ووفقًا لبيات، تُعدّ هذه السالنامات مصدرًا لا غنى عنه لفهم تطور الهياكل الإدارية، وتحديد مسارات العاملين في مختلف قطاعات الدولة، بما في ذلك الجيش والأمن، إبان الحقبة العثمانية المتأخرة[16].
في المقابل، لم يغفل تقويم بيات عن بعض النقاط التي تستدعي التفكير النقدي، فقد أشار إلى أن هذه الحوليات، على الرغم من أهميتها، لم تخلُ تمامًا من بعض أوجه القصور، التي تمثلت في احتمالية ورود أخطاء، سواء أكانت ذات طابع معلوماتي يتعلق بالدقة والتحقق من الوقائع، أم أخطاء مطبعية قد تؤثر في فهم البيانات. هذه الملاحظة، أشار إليها أيضًا مؤرخا حلب كامل الغَزّي ومحمد راغب الطبّاخ، اللذان يعدّان من أوائل المؤرخين العرب المعاصرين الذين استفادوا منها، وذلك في كتابيهما المرجعيين
نهر الذهب وإعلام النبلاء على التوالي، مع استدراكهما عليها.
الأهم من ذلك، لفت بيات الانتباه إلى التحدي الذي واجهته السالنامات في مواكبة التغيرات التي كانت تشهدها مؤسسات الدولة وتقسيماتها الإدارية. والواقع أن هذا التأخر النسبي في التحديث قد أدى في بعض الأحيان إلى ظهور تناقضات في المعلومات المقدمة، حتى ضمن العدد الواحد، ما استدعى الحذر والتدقيق عند استخدامها بوصفها مصدرًا وحيدًا للمعلومات[17].
بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى سالنامات الولايات العربية على أنها وثائق بالغة الأهمية، توفر رؤًى قيّمة بشأن مختلف جوانب الإدارة والحياة الاجتماعية الاقتصادية في الحقبة العثمانية المتأخرة، بيد أنه يتعيّن على الباحث والدارس التعامل معها بقدر من الحذر، مع الأخذ بالحسبان القيود المحتملة المتعلقة بدقة المعلومات وتحديثها، ومقارنتها بمصادر تاريخية أخرى لبلوغ فهم أكثر شموليةً وتعمقًا لتلك الحقبة.
المراجع
العربية
أبو الشعر، هند (إعداد وتحرير).
دراسات في مصادر تاريخ العرب الحديث: أبحاث الندوة التأسيسية لدراسة مصادر تاريخ العرب الحديث، جامعة آل البيت، 22-23 ذو الحجة 1417هـ/29-30 نيسان 1997م. المفرق: منشورات جامعة آل البيت، 1998.
________.
دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني: رؤية جديدة في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية. بيروت: دار المدار الإسلامي، 2003.
جحيدر، عمار. "سالنامات ولاية طرابلس الغرب في العهد العثماني الثاني (1286-1312هـ/ 1869-1894م)".
مجلة مجمع اللغة العربية. العدد 17 (2020). ص 341-416.
حرب، محمد. "السالنامة العثمانية وأهميتها في بحوث الخليج والجزيرة العربية".
مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية. العدد 33 (كانون الثاني/ يناير 1983). ص 145-175.
صابان، سهيل.
المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية. الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 2000.
صالح، صالح سعداوي.
مصطلحات التاريخ العثماني: معجم موسوعي مصور. الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 2016.
الطبّاخ، محمد راغب. إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء. تحقيق محمد كمال. ط 2. حلب: دار القلم العربي، 1988.
الغزي، كامل.
كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب. تحقيق شوقي شعث ومحمود فاخوري. ط 2. حلب: دار القلم العربي، 1992.
الأجنبية
Aydın, Bilgin. “Salnâme.”
TDV İslâm Ansiklopedisi. at:
https://acr.ps/1L9BP8Y
Ebüzziya, Ziyad. “Ebüzziyâ Mehmed Tevfik.”
TDV İslâm Ansiklopedisi. at:
https://acr.ps/1L9BPQi
Pakalın, Mehmet Zeki.
Osmanlı Tarih Deyimleri ve Terimleri Sözlüğü. vol. 3. Istanbul: Milli Eğitim Bakanlığı Yayınları, 1971.
[1] عمار جحيدر، "سالنامات ولاية طرابلس الغرب في العهد العثماني الثاني (1286-1312هـ/ 1869-1894م)"،
مجلة مجمع اللغة العربية، العدد 17 (2020)، ص 343.
[2] محمد حرب، "السالنامة العثمانية وأهميتها في بحوث الخليج والجزيرة العربية"،
مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد 33 (كانون الثاني/ يناير 1983)، ص 145.
[3] Mehmet Zeki Pakalın,
Osmanlı Tarih Deyimleri ve Terimleri Sözlüğü, vol. 3 (Istanbul: Milli Eğitim Bakanlığı Yayınları, 1971), p. 105.
[4] صالح سعداوي صالح،
مصطلحات التاريخ العثماني: معجم موسوعي مصور، مج 2 (الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 2016)، ص 696.
[5] حرب، ص 167.
[6] Bilgin Aydın, "Salnâme,"
TDV İslâm Ansiklopedisi, accessed on 25/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9BP8Y
[7] Ibid.
[8] Ziyad Ebüzziya, "Ebüzziyâ Mehmed Tevfik,"
TDV İslâm Ansiklopedisi, accessed on 25/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPQi
[9] حرب، ص 147؛ صالح، ص 696.
[10] فاضل مهدي بيات،
دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني: رؤية جديدة في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2003)، ص 204.
[11] المرجع نفسه.
[12] حرب، ص 147-148؛ سهيل صابان،
المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 2000)، ص 131؛ صالح، ج 3، ص 696.
[13] بيات،
دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني، ص 206-209.
[14] المرجع نفسه، ص 209.
[15] المرجع نفسه، ص 209-212؛ حرب، ص 151-152؛ صابان، مرجع سابق.
[16] فاضل مهدي بيات، "السالنامات العثمانية مصدرًا لدراسة التاريخ المحلي"، في: هند أبو الشعر (إعداد وتحرير)،
دراسات في مصادر تاريخ العرب
الحديث:أبحاث الندوة التأسيسية لدراسة مصادر تاريخ العرب الحديث، جامعة آل البيت، 22-23 ذو الحجة 1417هـ/ 29-30 نيسان 1997م (المفرق: منشورات جامعة آل البيت، 1998)، ص 177-179.
[17] المرجع نفسه، ص 181-182. يُنظر أيضًا: كامل الغزي،
نهر الذهب في تاريخ حلب، تحقيق شوقي شعث ومحمود فاخوري، ج 3، ط 2 (حلب: دار القلم العربي، 1992)، ص 301-302؛ محمد راغب الطبّاخ،
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، تحقيق محمد كمال، ج 3، ط 2 (حلب: دار القلم العربي، 1988)، ص 368.