الموجز
ربحي رامز حداد (1947-2002)، مناضل فلسطيني، وعضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. التحق مبكرًا في صفوف حركة القوميين العرب، قطع دراسته في مصر بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، ليعبر إلى الأرض المحتلة مقاتلًا في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اعتُقل عدة مرات في سجون الاحتلال، وصار من أبرز قادة الحركة الأسيرة. اختِير لعضوية اللجنة المركزية للجبهة الشعبية للتحرير، استُشهد في أثناء معركة الدفاع عن البلدة القديمة في نابلس، يوم 6 نيسان/ أبريل 2002.
المولد والنشأة
وُلِد ربحي رامز حداد (أبو الرامز) في نابلس، يوم 31 كانون الثاني/ يناير 1947. أكمل دراسته في مدارس المدينة، وأنهى الثانوية العامة المصرية من كلية النجاح الوطنية ليسهل قبوله في الجامعات المصرية لاحقًا. اعتقلته السلطات الأردنية عام 1961 ثلاثة أشهر، لمشاركته في المظاهرات الطلابية المساندة للثورة الجزائرية[1].
النضال السياسي
انتظم خلال دراسته في صفوف حركة القوميين العرب، مشاركًا في نشاطها الجماهيري الذي كان عماده الطلبة. واعتقلته مجددًا السلطات الأردنية في الحملة التي استهدفت تفكيك البنية التنظيمية لحركة القوميين العرب في المملكة وجناحها العسكري شباب الثأر، في نيسان/ أبريل 1966، وأُطلق سراحه مع معتقلين آخرين في أيلول/ سبتمبر 1966[2].
بعد إطلاق سراحه، غادر نابلس ليلتحق بكلية العلوم في جامعة الأزهر. وواصل في أثناء دراسته نشاطه التنظيمي، والتحق بدورة عسكرية نُظمت لكادر "شباب الثأر" في معسكر أنشاص في القاهرة[3]. ولما اندلعت حرب 1967، قطع مع عدد من زملائه الطلبة من كادر الحركة دراستهم، ملتحقًا بقواعد الثورة الفلسطينية في الأغوار الشمالية، وقد بدأت بالتشكل بعد الحرب، ليصل إلى مدينته نابلس في تموز/ يوليو 1967 متسللًا، ويشارك رفاقه في جهود إعادة جمع شتات حركة القوميين العرب في هناك، والبدء بإعادة تنظيم العمل العسكري استعدادًا للمقاومة والتدريب[4]. وفي هذه المرحلة، اعتقلته قوات الاحتلال مدة ثلاثة أشهر بتهمة التسلل.
في صفوف الجبهة الشعبية
نشط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد تأسيسها، وشارك رفاقه العائدون في دوريات مختلفة من أبناء التنظيم في الأرض المحتلة بالتهيئة للعمل العسكري. وكان واحدًا من حلقة قيادية أشرفت على العمل عام 1968. وفي أثناء ذلك، اعتُقل مرة أخرى للاشتباه في نشاطه، واكتُشف دوره القيادي بعد انكشاف مستودع ذخيرة للجبهة في مدينة نابلس في أيلول/ سبتمبر 1968، واعتقال رفاقه القادة مسعود زعيتر، ويعقوب دواني، وخلية عسكرية أشرفت عليها المجموعة من بلدة طيبة بني صعب، ترأّسها عبد الرحيم عراقي، وقد حاولت تنفيذ عملية في سينما مركاز في تل أبيب، وفي إثر ذلك حُكم ربحي حداد في شباط/ فبراير 1970 بالسجن مدة خمسة وعشرين عامًا[5].
في السجن
في سنوات سجنه (1968-1985)، كان حداد من أبرز القادة التنظيميين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعن دوره في سجنه تحدث الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات: "تعرفت إلى ربحي للمرة الأولى في السجن خلال اعتقالي الأول عام 1969، ولم يكن قد تجاوز الخامسة والعشرين من عمره، لكنه كان بالنسبة لي بمثابة قائد ساحر، فعل وانفعل، وراكم بنية حزبية، لتنتج البنية قائدها. وفي تلك السنوات، وبإشراف من ربحي، فرّخت منظمات الجبهة في الأسر عشرات الكادرات التي أصبح بعضها من أبرز قادة الجبهة في الوطن، ومن أبرز أعضاء هيئاتها المركزية"[6]. وقد اعتبره عطا الله أبو غطاس أحد كوادر القوميين العرب الأوائل باني التنظيمات في السجون: سجن عسقلان وبئر السبع، وأضاف: "لقد بنى ربحي حداد التنظيم الصارم وكان يثقّف نفسه والتنظيم، وكانت لديه قدرة عالية في ضبط التنظيم لدرجة أن التنظيمات الأخرى قلّدته"[7].
اختِير حداد في المؤتمر الرابع للجبهة الشعبية لعضوية مكتبها السياسي عام 1981[8]. وتحرر من سجنه في صفقة الجليل يوم 21 أيار/ مايو 1985، وأُطلق سراحه إلى مدينته نابلس. أعاد الاحتلال اعتقاله مع اندلاع الانتفاضة الأولى إداريًا، وبعد خروجه من سجنه الجديد تزوج من الناشطة النسوية والمجتمعية والأسيرة المُحرّرة مي مرعي، وافتتح مكتبة لبيع الكتب، ولكن أعيد اعتقاله مدة أسابيع عام 1990، ويوم 23 كانون الثاني/ يناير 1992 اعتُقل ضمن حملة استهدفت عدد من قادة الجبهة الشعبية، وتعرض في إثر ذلك لتحقيق قاس استمر خمسة أسابيع[9].
السنوات الأخيرة واستشهاده
اختير حداد لعضوية اللجنة المركزية للجبهة عام 1993. واستمر في نشاطه التنظيمي حتى شهادته، إذ رفض حداد مغادرة نابلس بعد قرار قوات الاحتلال باجتياح المدينة، وقرر الانضمام إلى المقاتلين المدافعين عن البلدة القديمة، واستُشهد في 6 نيسان/ أبريل 2002[10].
المراجع
"الإفراج عن معتقلين". الدفاع. 14/9/1966.
"الإفراج عن معتقلين". المنار. 14/9/1966.
"تمديد فترة اعتقال". الشعب. 19/2/1992.
"تحت الأعلام الفلسطينية". الاتحاد. 9/2/1992.
"حياة المعتقل الفلسطيني ربحي حداد في خطر". الدستور. 18/2/1992.
"نعي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لربحي حداد". الهدف. العدد 1329 (2/5/2002).
أبو عباية، حافظ ومحمد البيروتي. نصب تذكاري. رام الله: منشورات وزارة شؤون الأسرى والمحررين، 2013.
جابر، عدنان. "وداعًا أيها العملاق!". الهدف. العدد 1330 (31/5/2002).
جرادات، علي. "ربحي حداد، أبو الرامز: مَسيرة تكلّلت بالشهادة". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 87 (صيف 2011)، ص 169-172.
شلش، بلال محمد. "التقوا في الأسر.. مقاتلو الأرض المحتلة (حزيران 1967-أيلول 1970)". في: عبد الرحيم الشيخ (إشراف وتحرير). مفهمة فلسطين الحديثة: نماذج من المعرفة التحررية (2). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2023.
________. "هزيمة حزيران/ يونيو 1967 وإسهامها في إعادة بعث القوى السياسية المقاومة في الضفة الغربية". في: أحمد قاسم حسين (محرر). حرب حزيران/ يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
عبد العزيز، عماد. "في ذكرى حكيم الداخل ربحي رامز حداد (أبو الرمز)". الهدف. العدد 1473 (15/4/2014).
الفطافطة، حسن. تجربة الاختفاء الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي: 1967-2022. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2023.
مناع، عطا (محاور). "الرواد الأوائل لحركة القوميين العرب: عطا الله أبو غطاس، حجارة الوادي الكبيرة". الهدف. 15/2/2013.
[1] علي جرادات، "ربحي حداد، أبو الرامز: مسيرة تكللت بالشهادة"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 87 (صيف 2011)، ص 171.
[2] "الإفراج عن معتقلين"، الدفاع، 14/9/1966؛ "الإفراج عن معتقلين"، المنار، 14/9/1966؛ ويُنظر عن الحملة الأمنية: بلال محمد شلش، "حرب حزيران/ يونيو وتداعياتها فلسطينيًا: هزيمة حزيران/ يونيو 1967 وإسهامها في إعادة بعث القوى السياسية المقاومة في الضفة الغربية"، في: أحمد قاسم حسين (محرر)، حرب حزيران/ يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 232-233.
[3] حافظ أبو عباية ومحمد البيروتي، نصب تذكاري (رام الله: منشورات وزارة شؤون الأسرى والمحررين، 2013)، ص 104.
[4] المرجع نفسه، ص 104.
[5] عن هذه التجربة يُنظر: بلال محمد شلش، "التقوا في الأسر.. مقاتلو الأرض المحتلة (حزيران 1967-أيلول 1970)"، في: عبد الرحيم الشيخ (إشراف تحرير)، مفهمة فلسطين الحديثة: نماذج من المعرفة التحررية (2) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2023)، ص 193-224.
[6] جرادات، ص 171؛ ومن هؤلاء القادة أحمد قطامش. يُنظر عن بعض أثر حداد: المرجع نفسه، ص 87؛ حسن الفطاطفة، تجربة الاختفاء الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي: 1967-2022 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2023)؛ ويُنظر: عدنان جابر، "وداعًا أيها العملاق!"، الهدف، العدد 1330 (31 أيار/ مايو 2002)، ص 11.
[7] عطا مناع (محاور)، "الرواد الأوائل لحركة القوميين العرب: عطا الله أبو غطاس، حجارة الوادي الكبيرة"، الهدف 15 شباط/ فبراير 2013، ص 23؛ ويُنظر شهادة أخرى في: أبو عباية والبيروتي، ص 105.
[8] "نعي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لربحي حداد"، الهدف، العدد 1329 (2 أيار/ مايو 2002)، ص 2.
[9] جرادات، ص 170؛ "تمديد فترة اعتقال"، الشعب، 19/2/1992، ص 15؛ ويُنظر بيان مؤسسة مانديلا لرعاية شؤون المعتقلين عن التعذيب الذي تعرض له حداد ورفاقه، واستشهاد أحدهم مصطفى عكاوي: "حياة المعتقل الفلسطيني ربحي حداد في خطر"، الدستور، 18/2/1992، ص 20؛ "تحت الأعلام الفلسطينية"، الاتحاد، 9/2/1992، ص 9.
[10] عن معركته الأخيرة: عماد عبد العزيز، "في ذكرى حكيم الداخل ربحي رامز حداد (أبو الرمز)"، الهدف، العدد 1473 (15 نيسان/ أبريل 2014)، ص 11.