تسجيل الدخول

روز اليوسف (مجلة)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​الاسم

روز اليوسف

دورية الصدور

أسبوعية

اختصاص المجلة

شاملة

اللغة

العربية

سنة التأسيس

1925

تاريخ صدور العدد الأول

26 تشرين أول/ أكتوبر 1925

مكان الصدور

القاهرة

نوع المجلة

ورقية، ثم ورقية وإلكترونية

الملكية

خاصّة ثم عموميّة

المالك

فاطمة اليوسف ثم الدولة المصرية

صاحب الامتياز

فاطمة اليوسف ثم الدولة المصرية

المؤسِّس

فاطمة اليوسف

رئيس التحرير الحالي

أحمد إمبابي (2026)

رؤساء التحرير السَّابقون

فاطمة اليوسف

إحسان عبد القدوس

أحمد حمروش

أحمد بهاء الدين

كامل زهيري 

عبد الرحمن الشرقاوي

فتحي غانم

صلاح حافظ

مرسي الشافعي

عبد العزيز خميس

محمود التهامي

محمد عبد المنعم

عبد الله كمال

أحمد الطاهري

الصحف والمجلات الشقيقة

صحيفة روز اليوسف

مجلة صباح الخير

سلسلة الكتاب الذهبي

الموقع الإلكتروني

https://rosaelyoussef.com



روز اليوسف مجلة أسبوعية مصرية صدر عددها الأول في القاهرة في 26 تشرين أول/ أكتوبر 1925، أسَّستها الممثلة المسرحية روز اليوسف. بدأت بوصفها مجلة فنية وأدبية مصوَّرة تهدف إلى نشر الفنون الراقية، ثم تحوَّلت في عامها الثالث إلى مجلة سياسية أدبية. انحازت إلى حزب الوفد، ودافعت عن الحياة الدستورية في مصر، وتعرَّضت للإغلاق والمصادرة بسبب مواقفها النقدية من الحكومات. ومع ذلك، استطاعت الصمود واكتساب ثقة القراء. أسهمَت شخصيات بارزة مثل روز اليوسف، والصُّحفي محمد التابعي، والأديب إحسان عبد القدوس، في تثبيت أركانها بوصفها مدرسة صحفية لها أسلوبها الخاص. خضعت المجلة للتأميم في عام 1960، وأصبحت مؤسَّسة صحفية قومية يشرف عليها مجلس إدارة معيَّن من الهيئة الوطنية للإعلام. تصدر عن المؤسسة مجلة روز اليوسف، وصحيفة روز اليوسف، ومجلة صباح الخير، وسلسلة "الكتاب الذهبي".

البداية والنشأة

روز اليوسف مجلة أسبوعية مصرية صدر العدد الأول منها في القاهرة في 26 تشرين أول/ أكتوبر 1925 حاملًا أسم الشهرة لمؤسِّستها الممثلة المسرحية ذات الأصول اللبنانية والتركية روز اليوسف، أو فاطمة اليوسف[1]. في الوقت الذي كانت فيه مصر تَنعَم بثمار ثورة 1919 المتمثلة في نيلها للاستقلال النسبي بتصريح ٢٨ فبراير 1922 {{ت​صريح 28 فبراير 1922: تصريح أعلنت فيه بريطانيا إنهاء الحماية على مصر وأنّ مصر دولة مستقلّة ذات سيادة}}، وصدور أول دستور في تاريخها الحديث، وإلغاء الأحكام العرفية في العام 1923، وقيام الحياة النيابية، وتولّي حزب الوفد، وهو حزب الأغلبية آنذاك، قيادة البرلمان والوزارة سنة 1924، برئاسة الزعيم الوطني سعد زغلول، وما كان يزهر في المجتمع المصري من خصوبة البيئة الثقافية والفكرية والفنية وكثرة الصحف والمجلات المطبوعة التي كانت تدور في فلكها[2]. في سياق ذلك كلِّه رأت روز اليوسف، كما روت في مذكَّراتها، حاجةَ المجتمع إلى صحافة تدافع عن حقوق الممثِّلين، وتقدم نقدًا فنيًّا سليمًا يسهم في النهوض بالحياة الفنية، فسعت إلى إصدار مجلّتها مُطْلِقَةً عليها اسم شهرتها الفنية، وجمّعت حولها فريقًا للتحرير من الزملاء والأدباء والنقّاد، منهم زكي طليمات، الممثل المسرحي، ومحمد التابعي، المحرّر المسرحي في جريدة الأهرام وقتذاك[3].

ظهر العدد الأول من المجلة في 16 صفحة، وتقرّر أن تصدر أسبوعيًّا، وحملت صفحتها الأولى صورة لإحدى اللوحات الكلاسيكية للرسام الإيطالي في القرن السادس عشر، تيتيان (Tiziano Vecellio)، وتصدّرت صفحتها التالية كلمة من المؤسَّسة عن خطة مجلّتها ومنهجها المرسوم، وطموحها أن تُدْخِل المجلة اسم المسرح إلى كلّ بيت في مصر (الصورة 1).​

[الصورة 1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​وحمل العدد مقالاتٍ استَكتبَتها السيدة روز اليوسف من كبار الكتّاب والصحفيين المعروفين مثل إبراهيم المازني وإبراهيم عبد القادر حمزة. وتحقيقًا للدعاية المنشودة، رافقت العدد حملة دعاية انطلقت قبل صدوره[4]. وبهذا نجح العدد الأول ونَفِدَت نسخه، ثم صدر العدد الثاني على نفس النهج الفني والأدبي الكلاسيكي الذي صدر به العدد الأول، وهبط عدد النسخ الـمَبيعة هبوطًا ملحوظًا مقارنة بالعدد السابق، وازداد هبوط أرقام التوزيع مع الوقت[5]. وعند ذلك اتَّخذت المجلة طابعًا جديدًا خاصًّا تشيع فيه "خفّة الروح" في تناول الموضوعات الفنية والمسرحية، فعا​د الجهور يُقبِل عليها، وارتفع رقم التوزيع منذ ذلك الوقت حتى وصلت إلى 9 آلاف نسخة قبل أن تتجاوز المجلة عددها الثلاثين[6].


الصعود على مسرح السياسة

بدأت المجلة تفرض حضورها في الأوساط الثقافية والاجتماعية، إذ لاقت اهتمامًا متزايدًا من أبناء الطبقة المتعلمة. وقد أدركت السيدة روز اليوسف أنّ عددًا من أعيان النخبة كانوا يحرصون على اقتناء المجلة، غير أنهم كانوا يخفونها طي الصحف اليومية خشية أن يُنظر إليهم باعتبارهم من جمهور المجلات الفنية العصريّة. الأمر الذي دفعها إلى أن تعقد العزم على ترسيخ مكانة مجلتها بوصفها منبرًا يحظى بالاحترام والتقدير، وأن تسعى إلى منحها موقع الصدارة بين المجلات المعاصرة. وفكَّرت في أنّ السياسة المصرية بثورتها ومنازعاتها الحزبية في ذلك الوقت مثَّلت محور اهتمام المجتمع، ولا سيما عند الطبقة التي كانت تخاطبها بتقديم المحتوى الفنّي والمسرحي الرفيع. ولذلك رأت أن تعلوَ مجلتها مسرح السياسة، ضمن ما تقدّمه، فأنشأت القسم السياسي في المجلة، وعهدت بتحريره إلى الصحفي اللبناني، حبيب جاماتي. وازدهرت المجلة ولاقت رواجًّا قبل أن تُتِمّ عامها الثاني[7]. حتى وصلت إلى يد سعد زغلول الذي أعلن لبعض خاصّته أن هذه المجلة "دمها خفيف وأن الكلام اللي بتقوله صحيح"[8].

أعلنت السيدة روز اليوسف في بداية السنة الثالثة من صدورها أنه سيكون للموضوعات السياسية مجالٌ أوسع من ذي قبل، وذلك استجابة منها للدواعي السياسية الناجمة عن وفاة سعد زغلول، وانهيار الائتلاف الوطني، وإقالة حكومة مصطفى النحاس. وصارت المجلة تصدر وهي تحمل على رأسها عبارة: "جريدة السياسة جريدة سياسية انتقادية مسرحية مُصوَّرة"[9]. وانضمّت إلى هيئة تحرير المجلة أقلام جديدة، كان من أبرزها سعيد عبده، أحد رواد الأدب السياسي في مصر، الذي شرع في كتابة مقالاته السياسية تحت باب "دخان في الهواء"[10]. وفي تلك السنة أيضًا بلغ عدد صفحات المجلة 28 صفحة، بعد أن كانت لا تتجاوز العشرين صفحة، وازدادت في العام التالي حتى وصلت إلى 44 صفحة[11]. وبفعل هذا التوجه السياسي الواسع، وجرّاء انتقاد المجلة لنهج حُكْم وزارة إسماعيل صدقي الذي وصفته بالديكتاتورية، اضطُرّت فاطمة اليوسف إلى رئاسة تحرير المجلة بنفسها حتى تُجنِّب محرريها الملاحقة القانونية والبوليسية[12]. لكنّ الوزارة عطَّلت المجلة، وحاكمت صاحبتها في قضايا نشر في آب/ أغسطس1931، وحُكِمَ عليها بالحبس ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ. ثم عادت المجلة للظهور، وأخذ عدد صفحاتها يرتفع إلى أن وصل إلى 60 صفحة بالصور والكاريكاتير والألوان، وخصوصًا بعد أن تطوّرت مطبعتها تطورًا كلّيًّا سنة 1933 لمسايرة زيادة الإقبال والتقدّم وعدد الصفحات. وحصلت المجلة في العام ذاته على ترخيص إصدار ملحق أسبوعي فنّي باسم "أنا" يختصّ بأخبار المسرح والسينما والرياضة والسباق، واستحدثت أبوابًا جديدة في عام 1936، منها باب "أهل الفنّ وأهل المزاح"، وباب "فكاهات مشاكسات مُعكنِنَّات"، وباب "على الربابة"، كما استحدثت بابًا بعنوان "انترنو Entrenous" يختص برواية الشائعات والنمائم المنتشرة في المجتمع السياسي والاجتماعي، فحافظت المجلة على ازدهار مبيعاتها المطَّرد[13]. وفي سنة 1944، وفي ظلّ تحقيقها لأعلى نسبة توزيع لها منذ إطلاقها، تمكّنت السيدة روز اليوسف من أن تضع حجر الأساس لدار روز اليوسف ومؤسَّستها القائمة إلى الآن في شارع قصر العيني[14].

أشقاء وشقيقات

أصدَرَت مؤسَّسة روز اليوسف صحيفة يومية سياسية إلى جانب المجلة الأسبوعية، حملت الاسم ذاته، وصدر العدد الأول منها في 25 شباط/ فبراير سنة 1935، وتولَّى رئاسة تحريرها محمود عزمي، الصحفي السياسي الرائد والمستشار الصحفي السابق للخديوي عباس حلمي الثاني، إلى جانب عباس محمود العقاد مشرفًا على التحرير، وقد عدّت نفسها صحيفة وفدية، إذ نشرت في ترويستها كلمة للنَّحّاس، عَدَّتها شعارًا لها، وهي "مَن كذّب بالأمّة أو داخَلَه فيها شكّ فليس منّا". ولاقتْ الصحيفة إقبالًا كبيرًا من القراء حتَّى بدأت العلاقة بينها وبين الوفد تفتُر وتتراجع، نتيجة مهاجمتها الأولى لوزارة نسيم - رئيس وزراء مصر من أيار/ مايو 1920 -1921- التي أيَّدها الوفد وعدّها وزارة صديقة للأمّة، الأمر الذي جعل الوفد يحرص فور عودته إلى الحكم على إلغاء ترخيصها، لتتوقف عن الصدور بعد عام ونصف من ظهورها[15].

وقد عاودت مؤسسة روز اليوسف إطلاقها مرة أخرى في سنة 2005، صحيفةً أسبوعية، وذلك بعد مرور 70 سنة على توقّفها السابق[16]. وإلى جانب فكرة الصحيفة استصدرت روز اليوسف في سنة 1951 رخصة لإصدار مجلة شقيقة مختصة بالحياة الاجتماعية والشبابية، صدرت تحت اسم "صباح الخير"، وما زالت تصدر إلى الآن (2026). وأخرجت إلى النور في سنة 1953 سلسلة الكتاب الذهبي، التي توقَّفت لفترة طويلة قبل أن تعود للظهور مرة أخرى في سنة 2018[17].

عوامل النجاح

كانت فاطمة اليوسف من الصحفيين القلائل الذين رفضوا، طوال مسيرتهم الصحفية، الحصول على ما كان يُعرَف باسم المصروفات السرية التي كانت تمنحها الحكومات للصُّحُف والصحفيين مقابل عدم التعرض لها بالنقد[18]. وكانت أول مجلة شعبيَة يتولَّى الكتابة فيها مجموعة واسعة من الكُتّاب الشباب الوطنيين، في وقت كان يشيع فيه أن تكون العناصر الشاميّة الوافدة هي العناصر القائدة للصحافة المصرية[19]. وحرصت المجلة، كذلك، على تحقيق السَّبْق الصحفي، وكان من أهم الأمثلة سَبْقها في فتح باب قضية الأسلحة الفاسدة في حرب ١٩٤٨، كما كانت على امتداد عهدها صاحبة السَّبْق في قضايا التنوير والتحديث، وإيقاظ الوعي الوطني، ومحاربة التطرف، والإرهاب والانغلاق والتخلّف. وكان موقفها الثابت سببًا في شنِّ حملات مضادة عليها، واصطدمت منذ بدايتها في مرات عدّة بالحكومات القائمة، وتعرّضت إلى المصادرة والإغلاق لتبنِّيها مواقف نقدية ومعارضة حول بعض القضايا الوطنية، وكان من أبرز هذه الصدامات ما حدث في 15 أيلول/سبتمبر سنة 1928، حين صادرت حكومة محمد محمود باشا 28 ألف نسخة من العدد 144 لمجلة روز اليوسف الصادر في ذلك اليوم، وأغلقت المجلة لأربعة أشهر، لتحتال صاحبة المجلة على التخلُّص من هذا الموقف وتتفق مع الصحفي والأديب المصري، جورج طنوس، على الاشتراك معه في تحرير مجلته، الرقيب، فجاء العدد الأول من المجلة صورةً طبق الأصل من مجلة روز اليوسف المعطَّلة، مما عدّته الحكومة تحديًا لحكم إغلاقها، فأصدرت الأمر بتعطيل مجلة الرقيب ومصادرة أعدادها. وتكرّر الأمر في ثلاث مجلات أخرى أصدرتها فاطمة اليوسف بالمشاركة خلال فترة مصادرة روز اليوسف، حتى عادت المجلة إلى الصدور مرة أخرى بعد إقالة حكومة محمد محمود باشا في سنة 1929. ولم يستمرّ الأمر طويلًا حتى أصدرت حكومة إسماعيل صدقي باشا، في سنة 1930، قرارًا بمصادرتها وتعطيلها عن الصدور، فاستأجرت صاحبتها مجلة الصّرخة من صاحبها عبد الرحمن العيسوي لتحمل المجلة الجديدة تقسيمات مجلة روز اليوسف نفسَها أيضًا، وفي أوج الاصطدام بسياسة حكومة صدقي وتعدّيها على الدستور، صدر العدد رقم 25 من مجلة الصّرخة، في 25 تشرين ثاني/ نوڨمبر سنة 1930 وقد كتب في أعلاه باللون الأحمر: "روز اليوسف ومحمد التابعي وعلي حمّاد يحرِّرون هذه المجلة"[20]. فحافظت على ثبات سياستها واستقرارها وإصدارها رغم كلّ المعوّقات، وهو ما زرع الثقة في نفوس قرّائها.

وأدّى محمد التابعي دورًا كبيرًا في توطيد أركان المجلة، وتأسيس مدرسة روز اليوسف الصحفية بأسلوبه (الفكاهي) الخاص الذي صار فيما بعد نهجًا صحفيًّا خاصًّا به وبروز اليوسف من بعده. وساهم الأديب إحسان عبد القدوس في وضع الثوابت الرئيسة لاستمرار نهج روز اليوسف وتطوره[21]. وفي ذلك قال رئيس حزب الوفد فؤاد سراج الدين في تأبين عبد القدوس عام 1991: "لن تنسى الحياة الصحفيَّةُ الرسالةَ التي قامت بها صحيفة (روز اليوسف) تحت رعاية إحسان عبد القدوس من تخريج نُخْبَةٍ من الكُتَّاب والصحفيين وأصحاب الفِكْر، وقد فتحت صفحاتها لكل صاحب فِكْرٍ حُرٍّ، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي أو السياسي"[22].

روز اليوسف وقضية الأسلحة الفاسدة

كانت قضية الأسلحة الفاسدة واحدة من أهم القضايا السياسية التي فجرتها مجلة روز اليوسف وهي التي كانت أحد أسباب نكبة العرب في فلسطين. وقد نُشِر مقال في روز اليوسف في العدد 1144 الصادر في 16 أيار/ مايو 1950 تحت عنوان: "75% من نفقات التسليح تضيع في الهواء"، كان بداية للحملة الصحفية التي شنها إحسان عبد القدوس على صفحات المجلة، ووجّه فيها الاتّهام صراحة إلى بعض كبار المسؤولين بالإثراء غير المشروع والمسؤولية عمَّا شاب صفقات السلاح من تلاعب. وتتابعت مقالات إحسان عبد القدوس في روز اليوسف، ووصل فيها إلى أنّ تواطؤ كبار المسؤولين مع سماسرة السلاح لم تكن نتيجته الوحيدة الاستيلاء على ثلاثة أرباع أموال التسليح، بل الأخطر من ذلك إمداد الجيش المصري بأسلحة فاسدة، وانتهى إلى أنّ "الضباط والجنود المصريين الذين حاربوا في فلسطين لم تهزمهم جرأة العدو وحنكته وإنما هزمتهم جرأة موردي السلاح والذخيرة". واستمرّت الحملة التي أطلقها إحسان إلى أن أُحيلَت القضية إلى النيابة العمومية في تموز/يوليو 1950، وقد مثّلت هذه القضية علامة فارقة في تاريخ مصر السياسي الحديث، ولم تزل حتى الآن مثارة على ساحة البحث العلمي التاريخي[23].

روز اليوسف وثورة يوليو

تولّى الجيش مقاليد الحكم، بعد قيام ثورة تموز/يوليو، سنة 1952، وقد حاول الصحفيون حثّ الحكومة الجديدة على إلغاء الرقابة المشدَّدة على الصحف، خصوصًا إحسان عبد القدوس، ابن روز اليوسف، وكان يرأس في ذلك الوقت تحرير مجلة روز اليوسف، لكنّ الحكومة تمسَّكت بالرقابة الكاملة على الصحف، حتّى تفجَّرت أزمة آذار/ مارس 1954 بعزل الرئيس محمد نجيب، وحلّ جميع الأحزاب السياسية، وانتهاء المرحلة الليبرالية في تاريخ الصحافة المصرية[24]. كتب إحسان عبد القدوس في عدد 22 آذار/ مارس 1954، مقالًا بعنوان "الجمعية السرّية التي تحكم مصر"، قال فيه: "كان الشعب في فرحته بالثورة خلال أيامها الأولى يتلفَّت باحثًا عنهم، فلا يجد أحدًا منهم إلّا محمد نجيب، وكنّا جميعًا نعلم أنّه ليس محمد نجيب الذى يحكم، وكنت خلال هذه الأيام أُلِحّ عليهم إلحاحًا مستمرًّا ليظهروا أمام الشعب، وكتبتُ في روز اليوسف وفي المصري أكثر من مقال أطالبهم بأن يتقدموا بأشخاصهم وبأوضاعهم إلى الناس، لا ليُصفِّقوا لهم، بل ليحاسبوهم على أعمالهم، ولكنهم أصرّوا على أن يظلُّوا جمعية سِرية"[25]. وحذّر عبد القدوس في آخر مقاله من أن تردُّد الشعب أمام التصدّي لحكم من يَحكمون وراء الستار يفسح المجال لصناعة طاغية جديد. وكان من نتائج هذا المقال أن سجنت سلطاتُ الثورة إحسان عبد القدوس ثلاثة أشهر في السجن الحربي، من 28 نيسان/ أبريل إلى 31 تموز/ يوليو 1954[26].

روز اليوسف وتأميم الصحافة

بعض من أعمال روز اليوسف

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ماتت السيدة روز اليوسف سنة 1958، وتكاثرت بعدها على إحسان عبد القدوس تكاليف إصدار مطبوعات المؤسسة، وأحسّ بعجزه عن مواجهتها. وفي نيسان/ أبريل 1960، كتب مقالًا يدعو فيه إلى تأميم الصحف، وقرأ المقال جمال عبد الناصر ليُصدِر في الشهر التالي، أيار/ مايو 1960، قانون تنظيم الصحافة، ويؤمِّم، ضمن ما أمّمه من الصحف والمؤسسات الصحفية، مؤسَّسةَ روز اليوسف، ويُبقي إحسان عبد القدوس على رأس تحريرها، وليقول إحسان عبد القدوس، بعد ذلك، إنّ روز اليوسف استفادت من تأميم الصحافة في مصر، ولولا التأميم لكانت أفلست[27]. لكنّه أعلن ندمه فيما بعد معترفًا: "عندما كنت أفكّر في التأميم، لم أكن أعرف ما الذي سوف يحدث بعدَه، لقد وجدتُ نفسي في وضع الموظَّف، وأنا لا يمكن لي أن أكون موظَّفًا، كنت أريد الحرية من كل اللوائح، ولا يحاكمني أحد إلَّا بالقانون العادي، لكن بعد التأميم وجدت أن هناك من يريد أن يصدر لي أوامر وتعليمات، وطبعًا كانت النتيجة الطبيعية أنِّي تركت روز اليوسف بعد ثلاث سنوات تقريبًا من التأميم، ⁠‫ولذلك أنا نادم على ما حدث؛ ولهذا فأنا مع رفع يد الحكومة عن الصحافة، وكنت أعتقد أن الحرية ستظلّ قائمة كما هي حتى في ظلّ النظام، ولكنني فوجئت بأن التعامل مع عقلية الحكومة من خلال سيطرتها، أقرب إلى دخول السجن طَوْعًا"[28]، غير أنَّ الكاتب أحمد حمروش، أحد الضبّاط الأحرار والكاتب والمؤرخ والأديب الذي تولّى رئاسة تحرير روز اليوسف خَلَفًا لإحسان عبد القدوس، أجاب عن سؤال يدور حول ما إذا كان جمال عبد الناصر يتصل به ليملي عليه كتابة شيء معيّن في روز اليوسف، بالقول: "أؤكد لك أنني منذ توليت مسئولية رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف لم يتصل بي أحد لكتابة شيء معين، أو حتى يوصي بالكتابة في اتجاه معين، ولم يُفرَض عليّ أي التزام خاص، ولم أقابل أي رقيب إطلاقًا على صفحات المجلة".[29] ومنذ التأميم، استمرت روز اليوسف بصفتها إحدى المؤسَّسات الصحفية القوميّة، تشرف عليها الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، ويديرها مجلس إدارة مُعيَّن من الهيئة يتولى جميع مسؤولياتها​، ويعاونه عدد كبير من المحرِّرين والعاملين[30].

المراجع

أبو غازي، عماد بدر الدين. "قضية الأسلحة الفاسدة بين 1950 و1990 "عالمالكتاب، ع29 (1991)، ص 113-116.

جاد المولى، رمضان حسانين. "المعارك القلمية في الصحف المصرية في النصف الأول من القرن العشرين". مجلة كلية اللغة العربية بأسيوط، ع 25 (2006)، ص 328-419.

عبد العزيز، إبراهيم. إحسان عبد القدوس سيرة أخرى. مصر: دار بتانة للنشر والتوزيع، 2020.

عبده، إبراهيم. روز اليوسف سيرة وصحيفة، سلسلة دراسات في الصحافة المصرية، القاهرة: مؤسسة سجل العرب، 1969.

عزب، خالد (مُحرِّر). روز اليوسف 80 سنة صحافة. الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية، 2006.

عواطف عبد الرحمن ونجوى كامل. تاريخ الصحافة المصرية: دراسة تاريخية معاصرة. مصر: دار العربي للنشر والتوزيع، 2020.

اليوسف، فاطمة. ذكريات، سلسلة أدباء القرن العشرين. القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، 2008.

اليوسف، فاطمة. من ذكرياتي الصحفية، إعداد ودراسة رشاد كامل. القاهرة: دار روز اليوسف، 2016.

"70 سنة ثورة يوليو.. استُلهِم من مقال «إحسان عبد القدوس»!! قانون تنظيم الصحافة.. لم يكن تأميمًا وأنقذها من الإفلاس"، روز اليوسف، 24 تموز/ يوليو 2022. في: https://acr.ps/1L9B9s1

إحسان عبد القدوس، "في الذكرى الـ 69 غرام وصدام يوليو: الجمعية السرية التي تحكم مصر"،روز اليوسف، 22 آذار/ مارس 1954. في: https://acr.ps/1L9B9nG

الخرباوي، ثروت. "حين امتدّ السيف الورقي من المجلة إلى الجريدة"، روز اليوسف، 14 آب/ أغسطس 2025. في: https://acr.ps/1L9BaiO

رشاد كامل، "أحمد حمروش بداية المشوار الصحفي بعد ثورة يوليو".روز اليوسف، 24 أيلول/ سبتمبر 2024. في: https://acr.ps/1L9B9Yw

روز اليوسف. في: https://rosaelyoussef.com

[1] إبراهيم عبده، روز اليوسف سيرة وصحيفة، سلسلة دراسات في الصحافة المصرية (القاهرة: مؤسسة سجل العرب، 1969)، ص61.

[2] جاد المولى رمضان حسانين. "المعارك القلمية في الصحف المصرية في النصف الأول من القرن العشرين"، مجلة كلية اللغة العربية بأسيوط، ع25 (2006)، ص335-336.

[3] فاطمة اليوسف، ذكريات، سلسلة أدباء القرن العشرين (القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، 2008)، ص121-123.3.

[4] خالد عزب (مُحرِّر)، روز اليوسف 80 سنة صحافة. (الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية، 2006)، ص43-47.

[5] فاطمة اليوسف، من ذكرياتي الصحفية، إعداد ودراسة رشاد كامل (القاهرة: دار روز اليوسف، 2016)، ص72.

[6] المرجع نفسه، ص40.

[7] المرجع نفسه، ص40-41.

[8] المرجع نفسه، ص42.

[9] عواطف عبد الرحمن ونجوى كامل، تاريخ الصحافة المصرية: دراسة تاريخية معاصرة (دار العربي للنشر والتوزيع، 2020)، نسخة إلكترونية، موقع أبجد.

[10] عبده، ص105.

[11] عزب، ص48.

[12] عبد الرحمن وكامل، نسخة أبجد الإلكترونية.

[13]عزب، ص48

[14] المرجع نفسه، ص89-90.

[15] عبد الرحمن وكامل، نسخة أبجد الإلكترونية.

[16] ثروت الخرباوي، "حين امتدّ السيف الورقي من المجلة إلى الجريدة"، روز اليوسف، 14 آب/ أغسطس 2025. شوهد في 24 /9/2025، في: https://acr.ps/1L9BaiO

[17] عزب، ص72- 84.

[18] عبد الرحمن ونكامل، نسخة أبجد الإلكترونية.

[19] عزب، ص50- 51.

[20] المرجع نفسه، ص114.

[21] المرجع نفسه، ص50-51.

[22] إبراهيم عبد العزيز، إحسان عبد القدوس سيرة أخرى (دار بتانة للنشر والتوزيع، 2020)، نسخة أبجد الإلكترونية، ص29.

[23] عماد بدر الدين أبو غازي، "قضية الأسلحة الفاسدة بين 1950 و1990"،عالمالكتاب، ع29 (1991)، ص 113-116.

[24] عبد الرحمن وكامل، نسخة أبجد الإلكترونية.

[25] إحسان عبد القدوس، "في الذكرى الـ 69 غرام وصدام يوليو: الجمعية السرية التي تحكم مصر"،روز اليوسف، 22 آذار/ مارس 1954، شوهد في 30 12/2024. في: https://acr.ps/1L9B9nG

[26] إبراهيم عبد العزيز، إحسان عبد القدوس سيرة أخرى (دار بتانة للنشر والتوزيع، 2020)، نسخة أبجد الإلكترونية، ص41.

[27] 70" سنة ثورة يوليو.. استُلهِم من مقال «إحسان عبد القدوس»!! قانون تنظيم الصحافة.. لم يكن تأميمًا وأنقذها من الإفلاس"، روز اليوسف، 24 تموز/ يوليو 2022. شوهد في 26 /12/2024. في: https://acr.ps/1L9B9s1

[28] عبد العزيز، ص96.

[29] رشاد كامل، "أحمد حمروش «بداية المشوار الصحفي بعد ثورة يوليو"، روز اليوسف، 24 أيلول/ سبتمبر 2024. شوهد في 30 /12/2024. في: https://acr.ps/1L9B9Yw

[30]عزب، ص 95.


المحتويات

الهوامش