كتاب التقفية في اللغة للبَنْدَنيجيّ {{البَنْدَنيجيّ: أبو بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجي (ت. 284هـ/ 897م)، لغوي وشاعر كردي من دهاقين بندنيج (مندلي)، لزم أبا الحسن الأثرم وحفظ من كتبه، وارتحل إلى بغداد والبصرة وسامراء. صنّف ثلاثة كتب: معاني الشعر، والعَروض، والتقفية الذي حُقّق لاحقًا وأُثبت به أنه مبتكر منهج ترتيب الكلمات بحسب الحرف الأخير. له شعر في الفخر والنقد والحنين.}} هو أوّل معجم وصلنا مرتَّبًا على أواخر الحروف. وهذا الضرب من الترتيب يقابله ضربان آخران سابقان في الزمن، أوّلهما الترتيب على مخارج الحروف، وأوّل معجم اتّبع هذا النمط هو كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ {{الخليل بن أحمد الفراهيدي: (ت. 175هـ/ 791م) عالم بصري، ومؤسس علم العَروض وواضع كتاب العين، أول معجم عربي مرتب صوتيًا. أسهم في تقعيد النحو مع سيبويه، وأرسى مفاهيم الأوزان والقافية والمقاطع. عُرف بالزهد والدقة المنهجية، وتأثيره ممتد في اللسانيات العربية والوزن الشعري والمعجمية، ويعدّ من أعلام مدرسة البصرة.}}. أمّا الضرب الثاني فهو الترتيب على الحرف الأوّل، وأوّل معجم رُتّب على هذا النحو هو كتاب الجيم {{كتاب الجيم: كتاب ألفه أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (ت. 206هـ/ 821م)، وهو من أوائل المعاجم العربية. رتّبه على حروف الجيم أولًا ثم سائر الحروف، جامعًا ألفاظًا بدوية فصيحة وشواهد من الشعر والنوادر. يغلب عليه الطابع اللغوي القبلي والرواية الشفوية. أفاد منه اللاحقون كالأزهري وابن سيده. يعدّ حلقة تأسيسية في تطور المعجم العربي قبل الصحاح والمحكم.}} لأبي عمرو الشيبانيّ {{أبو عمرو الشيباني: (ت. 206هـ/ 821م) لغوي وأخباري، من كبار رواة اللغة والشعر عن الأعراب. طاف بالبوادي جمعًا للغة، وروى عن قبائل كثيرة، واعتمد عليه المبرّد وابن السكيت. من آثاره: كتاب الجيم، وكتاب النبات، وله روايات في النوادر والأمثال. يعدّ ركنًا في توثيق الفصيح البدوي.}}.
كتاب العين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ولعلّ في تسمية البندنيجيّ كتابه بـ التقفية دليلًا على العلاقة بين الشعر ونشأة نظام التقفية – أي الترتيب على أواخر الحروف - في التصنيف المعجميّ. وفي مقدّمة الكتاب دليل نصّيّ على الصلة بين الكتاب وقوافي الشعر، والمراد من قِسمته فصولًا يختصّ كلٌّ منها بقافية معيَّنة إنَّما هو مَدُّ الشعراء بمَعين من الألفاظ التي قد يحتاجون إليها في قوافيهم.
ويشتمل الكتاب على ثمانية وعشرين بابًا، بعدد حروف المعجم (مع قسمة باب الهمزة إلى ثلاثة أقسام). واللافت أنّ كلّ باب منها يبدأ بمادّة مستقاة من كتاب إصلاح المنطق {{إصلاح المنطق: كتاب لغوي تعليمي ألفه ابن السِّكّيت، يعالج تقويم اللسان وضبط الاستعمال الفصيح عبر انتقاء الألفاظ والعبارات وتحرير المشترك والملتبس. جمع شواهد من القرآن والحديث والشعر، ورتّبه على الأبواب مع تنبيهات على اللحن والغلط. يُعد مرجعًا في الفروق اللغوية والضبط الصوتي، وتأثيره ظاهر في كتب الأدب واللغة اللاحقة.}} لابن السكيت {{ابن السِّكّيت: (ت. 244هـ/ 858م) يعقوب بن إسحاق، لغوي نحوي وأديب كوفي، من أعلام الرواية عن الأعراب وتقويم اللسان. تميّز بدقة التحرير والفروق اللغوية، وتتلمذ عليه المبرد وغيرُه. من أشهر كتبه: إصلاح المنطق، والألفاظ، والأمثال. تولّى تأديب أبناء المتوكل، ويعدّ رمزًا للتمسّك بالفصحى وصرامة المنهج.}}، وهو أستاذ البندنيجيّ. وغالب الظنّ أنّ البندنيجيّ استند إلى فصل طويل في إصلاح المنطق أفرده ابن السِّكّيت لوزنَيْ "فَعْلٍ" و"فَعَلٍ" باختلاف معنًى، أورد فيه مجموعات من المفردات تشترك في حرفها الأخير، دون ترتيبها ألفبائيًّا. وقد أخذ البندنيجيّ هذه المفردات فأبقى على نَسَق ورودها في الأصل، وافتتح بكلّ مجموعة منها بابًا من أبواب كتابه من الألف إلى الياء، ثمّ أضاف "قوافيَ" أخرى موسِّعًا ما كان قد بدأه ابن السِّكّيت.
خصائصه المعجميّة
كتاب التقفية في اللغة لأبي بِشر اليَمان بن أبي اليَمان البندنيجيّ (ت. 284هـ/ 897م) هو أوّل معجم وصلنا مرتَّبًا على أواخر الحروف. والبندنيجيّ من أصل أعجميّ، من الدهاقين، وُلد أكْمَهَ سنة 200هـ/ 815م ونشأ بالبَنْدَنِيجَيْن (وهي بلدة على طرف النَّهْرَوان من أعمال بغداد)، وأخذ العلم فيه عن أبي الحسن الأثرم (ت. 232هـ/ 846م). ثمّ خرج إلى بغداد والبصرة وسُرَّ من رأى، فأخذ عن علماء كبار، منهم ابن السِّكّيت (ت. 244هـ/ 858م) وابن الأعرابيّ (ت. 231هـ/ 845م) والرِّياشيّ (ت. 257هـ/ 871م)[1].
انتماؤه إلى صنف المعاجم المجنَّسة
تُقسم المعاجم العربيّة قسمين كبيرين: المبوَّب والمجنَّس. فالمعاجم المبوَّبة يستخدمها من يعرف معنًى ما ويبحث عن المفردة أو المفردات التي تتّصل به. أمّا المعاجم المجنَّسة فينطلق مستخدمها من اللفظ إلى المعنى، فيبحث عن موقع المفردة، وفقًا لنظام معيَّن، ليعرف دلالتها وشواهدها.
وكتاب التقفية هو من الصنف المجنَّس، وترتيب مفرداته يراعي الحرف الأخير من الكلمة دون سائر حروفها. ومع هذا، فالكتاب لا يستوفي شرطًا مهمًّا من شروط المعاجم المجنَّسة، بالمعنى الدقيق للمصطلح، إذ إنّه لا يستغرق جذور اللغة جميعًا، خلافًا – على سبيل المثال – للمعجم المجنَّس الأوّل في التراث، وهو كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت. 175هـ/ 791م). فقد وضع الخليل خطّة ترتَّب بمقتضاها الحروف على مخارجها، ثمّ تصنَّف المفردات بحسب عدد أصولها من الثنائيّ إلى الخماسيّ، وتقلَّب فيها الجذور بتقديم حروفها أو تأخيرها. ومؤدّى ذلك حصرُ الجذور "فلا يخرج منها عنه شيء"[2]، سواءٌ في ذلك الجذور المستعمَلة والمهمَلة. أمّا كتاب البندنيجيّ فيفتقر إلى خطّة تستوفي الجذور كلَّها، ولذا فقد فاتته جذور كثيرة ممّا ورد في كلام العرب. وهو لم يرتّب مادّته على الجذور أصلًا، بل على مشتقّاتها.
ومادّة الكتاب مقسّمة في كلّ باب على الأوزان الصرفيّة وعلى ما يسمّيه المصنِّف "قافية". ولذا فهو يمثّل مرحلة من المراحل التي مرّ بها التصنيف المعجميّ على أواخر الحروف، قبل أن يستقرّ على النمط الذي أرساه الجوهريّ {{الجوهري: (ت. نحو 400هـ/ 1010م) إسماعيل بن حمّاد، لغوي ومعجمي تركستاني النشأة، عاش بنيسابور. صاحب تاج اللغة وصحاح العربية، أحد أشهر معاجم العربية وأدقها ترتيبًا على الجذور، أثّر في القاموس المحيط ولسان العرب. تميز بالتحرير وضبط الشواهد والتهذيب الصوتي، وكان مرجعًا للمدارس اللغوية والفقهية في ضبط الألفاظ والاشتقاق والمعاني.}} في معجمه تاج اللغة وصحاح العربيّة.
ومثلما تأخّر ظهور المعاجم المرتَّبة على أواخر الحروف عن أوّل معجم مرتّب على المخارج، أي كتاب العين، تأخّر أيضًا عن أوّل معجم مرتّب على أوائل الحروف، أي كتاب الجيم لأبي عمرو الشيبانيّ (ت. 206هـ/ 821م). غير أنّ التقفية والجيم يتشابهان في أمرين اثنين؛ فالأوّل أنّ كلًّا منهما يعتمد ترتيب أ، ب، ت، ث، ولا يعتدّ إلّا بحرف واحد من جذر الكلمة، هو الأوّل في الجيم والأخير في التقفية، والأمر الثاني أنّ أيًّا منهما لا يسعى إلى الإحاطة بجذور اللغة جميعًا.
ترتيبه على الحرف الأخير وعلاقة ذلك بالشعر
صُدّر كتاب التقفية بمقدّمة قصيرة لا تُقارب مقدّمةَ كتاب العين من حيث الطول والإسهاب في عرض خطّة الكتاب. ولعلّ الشبه الوحيد بين المقدّمتين هو أنّ واضع كلٍّ منهما هو تلميذ للمصنِّف لم يصرِّح باسمه، سعى إلى تبيان الغرض من تصنيف الكتاب، وأنّه يروي مباشرةً عن شيخه. وعلى غرار ما جاء في مقدّمة العين من أنّ الخليل "أعمل فكره"[3] حين أراد أن يرتّب الحروف على مخارجها، نصَّ كاتب مقدّمة التقفية على أنّ البندنيجيّ "نظر في الكلام"[4] فأفضى ذلك إلى اعتماده أواخرَ الحروف معيارًا في ترتيب المفردات.
ولا يخفى أنّ ترتيب المفردات – أو الجذور – على أواخر حروفها يبدو مخالفًا لما قد يكون متوقَّعًا من البدء بما هو أوّل لا آخر. وقد اختلف الباحثون في تفسير هذه الظاهرة[5]. فأحمد مختار عمر يرى أنّ الذي حدا أبا إبراهيم الفارابيّ{{أبو إبراهيم الفارابي: (ت. 350هـ/ 961م) نحوي ولغوي من أعلام المدرسة البغدادية، تميّز بالتحرير الدقيق للمسائل الصوتية والصرفية وبالجدل مع بصريين وكوفيين. له إسهامات في شرح كتاب سيبويه وتهذيب مسائل الخلاف، وتأثير في ضبط المصطلح النحوي. عُرف بسعة الرواية وحسن التعليم، وأسهم في وصل التراث البصري بالقراءة البغدادية.}} أن يراعي في ترتيب معجمه ديوان الأدب الحرفَ الأخير إنّما هو "الميل إلى الابتكار، وحبُّ السَّبق، وإرادة التفرّد بمنهج جديد، والرغبة في التأليف على نظام غير مألوف"[6]. وهذا الرأي يُغفل أنّ الفارابيّ مسبوق إلى هذا النهج، وأنّ الترتيب على أواخر الحروف لم يكن أمرًا نادرًا قبل زمانه. فقد صرّح أبو حنيفة الدينوَريّ{{أبو حنيفة الدينوري: (ت. 282هـ/ 895م) عالم موسوعي نحوي ونباتي وفلكي من دينور. من رواد العلوم عند العرب، جمع بين اللغة والرياضيات والهيئة. أشهر كتبه: كتاب النبات (مصدر مبكر في علم النبات العربي)، والأنباء، والقراءات، والشعر والشعراء. اهتم باللهجات والنوادر، ووصل بين الملاحظة الميدانية والتحليل اللغوي، مؤثرًا في التراثين العلمي والأدبي.}} في كتاب النبات {{كتاب النبات: موسوعة مبكرة في علم النبات عند العرب، ألفها أبو حنيفة الدينوري. رصد فيها مئات النباتات بأسمائها ولهجات تسميتها وخواصها وأزمان إنباتها وبيئاتها واستعمالاتها الطبية والغذائية، مع شواهد من الشعر واللغة لتوثيق الأسماء. امتاز بمنهج ميداني قائم على المعاينة والسؤال عن الأعراب والزارعين، وبترتيب موضوعي يقارب طبائع النبات ونموّه. وهو من أهم مصادر التراث النباتي العربي.}} أنّه رتّب قسمه الثاني على الألفاظ، لا على أنواع الشجر والأعشاب والبقل وسواها، ثمّ سوّغ الترتيب اللفظيّ على أوائل الحروف بقوله: "وتصنيفها على حروف أوائلها أحبُّ إليّ من تصنيفها على حروف أواخرها. وإنّما آثرنا هذا التصنيف لأنّه أقربُ إلى وجدان المطلوب وأهونُ مؤونةً على الطالب من كلّ تصنيف سواه فيما نرى"[7]. ومقتضى هذا الكلام أنّ الترتيب على الحرف الأخير كان يحظى في زمنه بسيرورة جعلته يزاحم الترتيب على الحرف الأوّل، وإلّا لَما وجد أبو حنيفة موجبًا لتسويغ اختياره.
واقترح أحمد مختار عمر {{أحمد مختار عمر: (1933–2003) لغوي مصري، جمع بين التراث واللسانيات الحديثة. أسهم في المعجمية والتعريب وتعليم العربية. من مؤلفاته: علم الدلالة، ومعجم الصواب اللغوي، والبحث اللغوي، والعربية المعاصرة، وفي علم اللغة التطبيقي، وصناعة المعجم الحديث. أشرف على معجم اللغة العربية المعاصرة. اعتمد منهجًا وصفيًّا تقويميًّا يستند إلى المدونات، وأثّر في مناهج الجامعات والمجامع اللغوية.}} أيضًا، وآخرون غيره، أنّ الفارابيّ اختار الترتيب على الحرف الأخير لأنّ "لام الكلمة ثابتة لا تتغيّر مهما اختلفت صورة الكلمة إلّا في حالات قليلة [...] في حين أنّ الفاء والعين لا تثبتان في موضع، فالترتيب على أوائل الحروف مَتْيَهة للباحث الذي لا يعرف التصريف والمجرّد والمزيد"[8]. وهذا الرأي يجافي الصواب لسببين اثنين: أوّلهما أنّ لام الكلمة كثيرًا ما تكون هي نفسُها عرضةً للتغيير والحذف، فهي بعيدة عن الثبات والاستقرار[9]، أمّا السبب الثاني – وهو الأهمّ – فهو أنّ ديوان الأدب مقسَّم على الأبنية تقسيمًا دقيقًا شديد التعقيد. فالفارابيّ يفترض، بدءًا، أنّ مستخدم معجمه مُلِمّ بمسائل الصرف إلمامًا حسنًا، ولذا لا يُعقل أن يكون قد اختار الترتيب على أواخر الحروف إشفاقًا عليه من "المَتْيَهة" التي يُزعم أنّها تنشأ عن الترتيب على أوائل الحروف.
واستحضر مايكل كارتر {{مايكل جورج كارتر: (Michael George Carter, 1939-) مستعرب بريطاني-أسترالي معاصر اشتهر بأعماله في النحو العربي، وتحديدًا بدراساته عن سيبويه ونظريته النحوية. يشغل منصب أستاذ فخري للغة العربية بجامعة أوسلو، وهو مرتبط بمركز دراسات القرون الوسطى في جامعة سيدني، وكُرّم بكتاب جماعي عام 2006 وفاز بجائزة الملك فيصل في عام 2022.}} حجّتين اثنتين تسويغًا لنظام التقفية في التصنيف المعجميّ العربيّ[10]. أولاهما هي أنّ للام الفعل أهمّيّة دلاليّة في الألفاظ الثلاثيّة التي تشترك في فائها وعينها، وذلك في نحو: نبج ونبض ونبط ونبغ ونبق، وكلّها تتّصل بتدفّق الماء أو تفجّره. غير أنّ هذه الظاهرة ليست قياسيّةً في اللغة أو شائعةً فيها إلى حدٍّ يُبيح التصوّر أنّها أصلٌ لنشأة نظام كامل لترتيب الألفاظ. وفضلًا عن ذلك، قد يكون المكوِّن الدلاليّ في الفاء والعين أكثر أهمّيّةً منه في اللام، في حال جواز الفصل أصلًا بين جذور المفردة في المضمار الدلاليّ. إذ من الجائز أن يُقال إنّ فاء اللفظ وعينه – أي النون والباء في الألفاظ المذكورة – هما اللذان يحدّدان المعنى العامّ للكلمة ويميّزانه عن سائر المعاني في اللغة، في حين يقتصر الأثر الدلاليّ للام الجذر بعد ذلك على تحديد ظلال المعنى وتوجيهه. أمّا الحجّة الثانية فهي أنّ الحرف الأخير قد يُستخدم رمزًا في بعض المختصرات – نحو: "ق" للورقة، و"ض" للحامض (اسم علم) – ولذا قد يكون له أثر في نظام التقفية. وهذه الحجّة مرجوحة، إذ يقابلها أنّ استخدام الحرف الأوّل في المختصرات لا يقلّ شيوعًا عن استخدام الحرف الأخير، ومن أمثلته "ج" للجمع، و"م" للمعروف، و"ش" للشرح[11].
وفي مقدّمة كتاب التقفية ومتنه دلائل نصّيّة تبيّن أنّ الترتيب على الأواخر وثيق الصلة بالشعر. فقد جاء في مفتتَح مقدّمة الكتاب قول واضعها: "هذا كتاب التقفية إملاء أبي بِشر، وسمّاه بذلك لأنّه مؤلَّف على القوافي، والقافية: البيت من الشِّعر"[12]. فالمراد إذًا هو أن يوفّر للشعراء أداة ضروريّة من أدوات صنعتهم، فيمدّهم بمَعين من الألفاظ التي قد يحتاجون إليها في قوافيهم. وهذا القول يلائم الموقعَ المميَّز الذي يحظى به الشعر في التراث اللغويّ والأدبيّ على السواء. ثمّ إنّ البندنيجيّ نفسه كان شاعرًا، كما ذكر من ترجم له، وإليه يُنسب كتابان اثنان فحسب، كلاهما يتّصل بالشعر، وهما: معاني الشعر، والعروض[13].
وبِنية الكتاب تُظهر بوضوح أنّ ركيزتَيْه الأساسيّتين هما ترتيب المفردات على الحرف الأخير – وهو ما يقابل الرويَّ في الشعر – والصيغةُ الصرفيّة للكلمة، أي المفردة التي تتضمّن ذلك الرويّ {{الرويّ: هو الحرف الأساس في القافية الذي تُبنى عليه القصيدة ويلتزمه الشاعر في أواخر الأبيات. يكون آخر حرف صحيح تُنسَب إليه القصيدة، وتُسمّى به: كالقصيدة الميمية أو النونية. تتبعه لواحق تسمى حروف القافية مثل الوصل (هاء، ألف، واو، ياء)، والخروج، وقد يسبقه ردف (مدّ) أو تأسيس (ألف قبل الدخيل). ضبطُ الرويّ أساس اتساق القافية وسلامتها.}}. فالكتاب يشتمل على ثمانية وعشرين بابًا[14] يمثِّل كلٌّ منها رويًّا، وكلّ باب يشتمل على "أفاعيل" يمثِّل كلٌّ منها صِيَغًا صرفيّة يصحّ استخدامها في قافية القصيدة الواحدة. فالباحث عن المفردة عليه أن يطلبها في الباب الخاصّ بحرفها الأخير، ثمّ يبحث في أقسام كلّ باب عمّا سمّاه المصنِّف "قافية"، وهي تتضمّن الأفاعيل. وقد جاء في مقدّمة الكتاب ما يلي: "وقد يأتي من كلّ باب من هذه الثمانية والعشرين أبوابٌ عدّة لأنّا إنّما ألّفناها على وزن الأفاعيل، فلينظر الناظرُ المرتادُ وزنَ الكلمة في أيّ الأبواب هو فإنّه يدرك الذي يطلب"[15].
ومثال ذلك بابُ الصاد[16]: فهو يبدأ بمفردات على وزن فَعْل (القَبْص) وفُعْل (الخُصّ) وفِعْل (الحِرْص)، يلي ذلك ستّة أنواع من القوافي يمكن وصفُها على النحو الآتي:
- ما كان على وزن فَعَل (القَبَص والخَمَص).
- ما كان مقطعه الأخير مسبوقًا بسكون ومكوَّنًا من صامت متلوٍّ بصائت فصامت – أي CVC - (المِشْقَص والدِّخْرِص والأَخْمَص).
- ما كان صامته الأخير مسبوقًا بألف ممدودة (القِصاص والمَناص والاقتناص).
- ما كان على وزن فِعْلة أو فُعْلة أو فَعْلة (الحِصّة والعُرْصة والفَرْصة).
- ما كان صامته الأخير مسبوقًا بياء أو واو ممدودتين (الرَّصيص والقُرْموص).
- ما كان على وزن فَعيلة (القَميصة والنَّقيصة) أو يصلح أن يقع معها في قافية القصيدة الواحدة (الخَرْبَصِيصة). وإن تخلّل هذا القسم مفردتان تنتهيان بتاء التأنيث (وهما المَرْهَصة والفِصْفِصة)، ولا تناسبَ بينهما وبين سائر المفردات.
تُظهر هذه الأقسام – شأنُها شأن الأقسام التي ترد في الأبواب الأخرى – أنّ القافية الواحدة لا تقتصر على وزن صرفيّ واحد، بل الجامع بين مفرداتها – في الأعمّ الأغلب – صلوحُها لأن تقع في قوافي قصيدة واحدة. من ذلك، مثلًا، أنّ "القِصاص" و"المَناص" و"الاقتناص" ليست من وزن واحد، بل من ثلاثة أوزان مختلفة: فِعال وفَعال وافتعال، ولكنّها قد تكون من المفردات التي تنتهي بها أبيات القصيدة الواحدة.
ومن الملامح الأخرى التي تعزّر العلاقة بين الشعر ونشأة نظام التقفية في التصنيف المعجميّ أنّ البندنيجيّ يورد في القافية {{القافية: هي من آخر ساكن في البيت، إلى أقرب ساكن يليه مع المتحرك الذي قبله.}} الواحدة ما كان صامته الأخير مسبوقًا بياء أو واو ممدودتين، نحو: الرَّصيص والقُرْموص، في حين يورد في قافية أخرى ما كان صامته الأخير مسبوقًا بألف ممدودة، نحو: القِصاص. وجليٌّ أنّ مردّ ذلك هو إلى تعذُّر الجمع بين النوعين في القصيدة الواحدة. ثمّ إنّ البندنيجيّ لا يفرّق في القافية الواحدة من قوافيه بين الألفاظ المضعَّفة الآخر وسواها، لأنّ جميعها ممّا يصلح استخدامُه في قافية القصيدة الواحدة، نحو: الأَلّ والبَلّ والطَّلّ والفِلّ والظِّلّ من المشدَّد، والنَّجْل والمُهْل والجِذْل والبَسْل والوَصْل من غير المشدَّد[17]. ويَحْسن التنبيه على أنّ البندنيجيّ لا يأتي على ذكر الجذور، بل يورد ألفاظ المفردات من أسماء وأفعال لأنّ ذلك يلائم استخدامَها في قوافي الشعر، ولو رُتّب الكتاب على الجذور لكان البحث فيه عن المفردات التي تصلح لقافية واحدة ضربًا من المُحال.
ويزخر الكتاب بمفردات متداوَلة وشائعة قد لا يكون من المتوقَّع ورودُها في مصنَّف لا يسعى إلى استغراق ألفاظ اللغة جميعًا. وغالب الظنّ أنّ علّة إيراد المفردات التي وصَفها واضعُ المقدّمة بـ "الكلام الفصيح الذي لا يجهله العوامّ" إنّما هي التوسعة على من يطلبها في القوافي، وهذا مقتضى قول الواضع: "ليكون ذلك أجمع لِما يريده المُرتاد لِما وضعناه"[18]. ومن هذه الألفاظ في باب الحاء، مثلًا: الصَّبيح والمليح والشَّحيح والصَّحيح والمديح والنَّجيح والقبيح والذَّبيح والجريح والضَّريح. وفي باب الراء مثلًا: التفاخر والتكاثر والتضافر والتذاكر والتجاور والتشاور والتجاسر والتناحر والتغافر والتطاير[19].
موقعه في التراث المعجميّ
تأثّره بكتاب إصلاح المنطق
أغفل محقّق كتاب التقفية الإشارة إلى تأثّر البندنيجيّ فيه بكتاب إصلاح المنطق لأستاذه ابن السِّكّيت، ولكنّه أشار إلى ذلك، في موضع آخر، إشارةً عابرة لم يحدّد فيها طبيعة ذلك التأثّر[20]. والواقع أنّ في كتاب ابن السِّكّيت بابًا طويلًا كان بمنزلة النواة التي وضع البندنيجيّ كتابه على هَدْي منها ثمّ وسّعه[21]. وهذا الباب يقع في نحو خمسين صفحة، وعنوانه: "باب فَعْلٍ وفَعَلٍ باختلاف معنًى"[22].
رتّب ابن السِّكّيت مادّة هذا الباب على أواخر الحروف، مستهلًّا إيّاه بمفردات تنتهي بالباء؛ ومنها: النَّدْب/ النَّدَب، والعَجْب/ العَجَب، والضَّرْب/ الضَّرَب، والجَذْب/ الجَذَب، والكَرْب/ الكَرَب، والحَرْب/ الحَرَب، والغَرْب/ الغَرَب، والقَصْب/ القَصَب، والهَدْب/ الهَدَب، وسواها[23]. يلي ذلك مجموعة من المفردات التي تنتهي بالراء، ومنها: المَجْر/ المَجَر، والنَّجْر/ النَّجَر، والبَشْر/ البَشَر، والعَسْر/ العَسَر، والنَّشْر/ النَّشَر، وهكذا[24]. والملحوظ أنّ ابن السِّكّيت لم يرتّب هذه المجموعات على نظام أ، ب، ت، ث، بل نَسَق حروفَها في هذا الباب كالآتي: الباء، الراء، العين، القاف، الدال، اللام، النون، الميم، النون، الميم (والأخيران مكرَّران)، الفاء، الطاء، الكاف، الضاد، الصاد، التاء، الثاء، الجيم، الحاء، الذال، السين. ومن المرجَّح أنّ هذا الترتيب عشوائيّ، وإن كان لا يخلو من ملامح من الترتيب الألفبائيّ، كما في توالي التاء والثاء والجيم والحاء، وتوالي اللام والنون والميم بما يقارب ترتيبها في الألفباء. ولا يُعرف سببٌ لمراعاة ابن السِّكّيت ترتيبَ المفردات على أواخر الحروف في هذا الباب دون سواه، وإن ورد في مواضع متفرّقة من الكتاب زُمَر من المفردات المتعاقبة التي تشترك في وزنها وفي حرفها الأخير، ومنها: الوَثْر والضَّرّ والصَّرّ والسَّرّ والبَشْر؛ والأَشُر/ الأَشِر، والفَرُح/ الفَرِح، والقَذُر/ القَذِر، والبَكُر/ البَكِر، والنَّكُر/ النَّكِر؛ والقَرَبوس والطَّرَسوس والقَرَقوس والسَّلَعوس[25].
وبمقارنة "باب فَعْلٍ وفَعَلٍ باختلاف معنًى" في كتاب ابن السِّكّيت بكتاب التقفية يتّضح مدى تأثّر البندنيجيّ بمادّة ذلك الفصل. والشواهد على ذلك كثيرة. فالمفردات المنتهية بالحاء على وزن "فَعْل" في إصلاح المنطق – وهي: النَّزْح والطَّرْح والفَلْح والطَّلْح والصَّبْح والصَّرْح والنَّضْح والقَرْح – مُدرجة على الترتيب نفسه في كتاب التقفية[26]. والمفردات المنتهية بالطاء في إصلاح المنطق – وهي: الفَرْط والشَّرْط والخَرْط والخَبْط واللَّقْط والقَطّ والحَبْط والمَرْط[27] - هي نفسها التي استهلّ بها البندنيجيّ باب الطاء، ولم يزد عليها مفردات أخرى إلّا بعد تمامها. وعلى ذلك يجري سائر الأبواب.
ويُستفاد من بِنية كتاب التقفية أنّ البندنيجيّ بدأ تصنيف كتابه انطلاقًا من مادّة ابن السِّكّيت في باب فَعْلٍ وفَعَلٍ باختلاف معنًى. ثمّ وزّع المفردات على ثمانية وعشرين بابًا مرتّبةً ألفبائيًّا، وفصل بين الوزنين، أي أنّه يورد في مطلع كلّ باب، المفردات التي على وزن "فَعْلٍ" بحسب تسلسلها في إصلاح المنطق، وبعد أن يستغرقها جميعًا – أو الأعمّ الأغلب منها – يورد مقابِلاتها من وزن "فَعَلٍ"، مع الشواهد التي أتى بها ابنُ السِّكّيت لكلا الوزنين. وبهذا يكون قد استغرق مادّة باب ابن السِّكّيت برُمتّها. وبعد أن فرغ من هذه المادّة في كلّ باب، زاد عليها البندنيجيّ مفردات أخرى من وزن "فَعْلٍ" و"فَعَلٍ" – كلًّا في موضعه – ثمّ زاد ما سمّاه "قوافيَ"، وهي تتضمّن الأفاعيل المختلفة، أي ما يصحّ وقوعه غالبًا في القصيدة الواحدة. ويُستدلّ من ذلك أنّ أصل كتاب التقفية إنّما هي مادّة هذا الفصل الطويل في إصلاح المنطق، أدرجها البندنيجيّ على نظام ألفبائيّ ونَسَقَ مادّتها ووسّعها على منهج مخصوص.
وإلى كتاب إصلاح المنطق، استقى البندنيجيّ بعض مادّة كتابه من كتاب العين للخليل بن أحمد، وغريبالحديث {{غريب الحديث: كتاب ألفه أبو عبيد القاسم بن سلّام، وهو أقدم موسوعة شاملة لشرح الألفاظ الغامضة في أحاديث النبي وآثار الصحابة والتابعين. رتّبه صاحبه على أسماء الصحابة غالبًا، واستشهد بالشعر واللغة والقراءات لتوثيق المعاني، مع ضبط الروايات وذكر الطرق. امتاز بمنهج نقدي لغوي حديثي، فأصبح أصلًا لكتب الغريب بعده مثل كتب ابن قتيبة والخطابي وابن الأثير.}} لأبي عُبيد القاسم بن سلّام {{أبو عُبيد القاسم بن سلّام: (ت. 224هـ/ 838م) إمام لغوي ومحدّث وفقـيه ومقرئ، وُلد بهَرَاة ونشأ ببغداد وتولّى قضاء تُستر. من روّاد التأليف المبكر المنهجي. من كتبه: غريب الحديث، والأموال، والقراءات، الناسخ والمنسوخ، والإيمان، وفضائل القرآن. امتاز بدقة الاستشهاد وبالجمع بين اللغة والفقه والحديث، وأثّر في مدارس العلم والقراءات والمعجمية اللاحقة.}}، وبعض كتب ابنُ قُتيبة الدِّينَوَريّ {{ابن قتيبة الدِّينَوَريّ: (ت. 276هـ/ 889م) عالم موسوعي نحوي وأديب وناقد ومحدّث من أئمة القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، ولد ببغداد ونُسب إلى الدِّينور. جمع بين علوم اللغة والشرع والتاريخ. من أشهر كتبه: أدب الكاتب، وتأويل مختلف الحديث، والشعر والشعراء، والمعارف، وعيون الأخبار، وغريب القرآن. اتسم منهجه بالاعتدال والشرح المبسّط وربط اللغة بالثقافة والدين.}}، غير أنّه لم يذكر أيًّا من هذه المصادر، ومن بينها كتاب ابن السِّكّيت. وقد أُقحم في الكتاب تعليقات لعلماء عاشوا بعد عصر البندنيجيّ، ومنهم غلام ثعلب {{غلام ثعلب: (ت. 345هـ/ 957م) أحمد بن يحيى الصغير، نحويّ ولغويّ بغدادي، تلميذُ الإمام ثعلب ولازمه حتى عُرف به. كان من رواة المدرسة الكوفية وحَمَلة تراثها في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. اشتهر بإتقان الرواية وضبط الشواهد الشعرية واللغوية، وبالتصنيف في النحو واللغة وغريب الحديث. من آثاره المنسوبة: الفصيح، ومجالس ثعلب، والنوادر، وله روايات ونقول عن شيخه صارت عمدة للدارسين بعده.}} وابن خالويه {{ابن خالَوَيْهِ: (ت. 370هـ/ 980م) أبو عبد الله الحسين بن أحمد، نحوي ولغوي وأديب من أعلام القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، أصله من همذان، وبرع بدمشق ثم حلب في بلاط سيف الدولة. جمع بين منهجَي البصريين والكوفيين، واشتُهر بحدة الذهن والجدل العلمي. من مؤلفاته: ليس في كلام العرب، وإعراب ثلاثين سورة، وشواذ القراءات، والمقصور والممدود، واللغات، والحروف، وكتاب الألفاظ.}} [28]. أمّا شواهد الكتاب فتشتمل على 250 شاهدًا قرآنيًّا، و121 حديثًا وأثرًا، و1354 بيتًا من الشعر والرجز[29].
المرحلة التي يمثّلها في الترتيب على أواخر الحروف
يُجمع الدارسون على أنّ كتاب التقفية هو أوّل معجم مجنَّس وصل إلينا مرتَّبًا على أواخر الحروف، أي على نظام التقفية، وإن كان الترتيب على الأواخر معروفًا في زمن البندنيجيّ كما يُستدلّ مِن نصّ لأبي حنيفة الدينوريّ. غير أنّ هذا الإجماع لا يوجب أن يكون البندنيجيّ هو أوّلَ من وضع معجمًا مجنَّسًا تُراعى في ترتيبه أواخر الحروف. فقد نسب ابن النديم {{ابن النديم: (ت. 380هـ/990م) محمد بن إسحاق الورّاق، بغداديّ من بيت وراقة. اشتهر بكتاب الفهرست، وهو موسوعة ببليوغرافية تؤرخ للكتب والعلوم والفرق حتى عصره، مرتّبة بحسب الفنون مع ذكر المؤلفين وتراجم موجزة وأنساب الكتب وابتداءات العلوم. قدّم معلومات عن تراث العرب والفرس والهنود والسريان، فغدا مصدرًا فريدًا لتاريخ الثقافة والكتاب في الإسلام.}} في كتاب الفهرست {{كتاب الفِهرست: موسوعة ببليوغرافية فريدة ألفها ابن النديم، ترصد كتب الأمم وعلومها حتى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. رتّبه في مقالات وفصول تشمل: اللغات والكتّاب، والقرآن وعلومه، والنحو واللغة، والأخبار والأدب، والفلسفة والعلوم، والشرائع والكلام، والتصوف، والسحر والطلسمات، وأخبار الملل. يذكر عناوين الكتب، ومؤلفيها، وافتتاحياتها، وموضوعاتها، ونسخها، والآراء حولها، مع أخبارٍ وسيرٍ موجزة وملاحظات نقدية.}} إلى ابن قُتيبة كتاب التقفية، وهو أسبقُ من كتاب البندنيجيّ إذا أخذنا بسَنَتَيْ وفاة الرجلين. وما من ريب في أنّ كتاب ابن قُتيبة هذا كان من طبيعة كتاب البندنيجيّ نفسها، وذلك لقول ابن النديم: "رأيتُ منه ثلاثة أجزاء نحو ستّ مائة ورقة بخطٍّ نَزِلٍ، وكانت تنقص على التقريب جُزءين. وسألتُ عن هذا الكتاب جماعة من أهل الجبل فزعموا أنّه موجود وهو أكبر من كتاب البندنيجيّ وأحسن"[30]. ولا يَبْعد أن تكون هناك مصنَّفات أخرى من هذا النوع أغفلت المصادر ذكرها.
وانطلاقًا من الربط بين كتاب إصلاح المنطق وكتاب التقفية أضحى من الممكن أن نتلمّس مراحل البداية في التصنيف المعجميّ الذي يراعى فيه الحرف الأخير، وصولًا إلى النمط الذي استـقرّ عليه أواخرَ القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، إذ مرّ هذا الضرب من الترتيب بمراحلَ أربع[31]:
- المرحلة الأولى: هي إدراج بعض المفردات من وزن فَعْلٍ وفَعَلٍ على الحرف الأخير دون سائر الحروف، وعلى نَسَقٍ مغاير لنظام أ، ب، ت، ث. ويمثِّل هذه المرحلةَ جزء من كتاب إصلاح المنطق لابن السِّكّيت، وهو من المصنَّفات التي يمكن عَدُّها من المعاجم المبوَّبة[32].
- المرحلة الثانية: هي التي يمثّلها كتاب التقفية، وقِوامُها إدراج طائفة من المفردات على الحرف الأخير دون سائر الحروف، ولكن على الترتيب الألفبائيّ، بدءًا بوزن "فَعْلٍ" و"فَعَلٍ" يليهما أوزان صرفيّة مختلفة.
- المرحلة الثالثة: شهدت انتقالًا من المفردة إلى الجذر، مع الاحتفاظ بأبنية الأسماء والأفعال معيارًا في تقسيم المادّة. وأوّل معجم صُنِّف على هذا النمط وروعي فيه الحرف الأخير من الجذر، يليه الأوّل فالثاني، هو ديوان الأدب لأبي إبراهيم الفارابيّ. وهو يقول في مقدّمة كتابه: "وقد أنشأتُ [...] كتابًا عملتُ فيه عملَ مَن طَبَّ لمن حبّ، مشتملًا على تأليف لم أُسبق إليه وسابقًا بتصنيف لم أزاحَم عليه"[33]. وقد كان بعض الباحثين، قبل اطّلاعهم على كتاب البندنيجيّ، يظنّ أنّ المراد بالأسبقيّة في عبارة الفارابيّ هو ترتيب الكتاب على أواخر الحروف[34]. إلّا أنّ سَبْق كتاب التقفية في هذا الأمر ينفي صحّة ظنّهم. ولذا فالمراد بكلام الفارابيّ عن الأسبقيّة – فضلًا عن مراعاته حروفَ الجذر جميعًا – إنّما هو استغراق أبنية الأسماء والأفعال، وتوالي الأبنية على نظام دقيق يعتمد التفرقة في الأبواب بين الأسماء والأفعال، ويورد المزيدات على نحوٍ مخصوص، ويراعي الصوائت بدءًا بالفتحة ثمّ الضمّة فالكسرة، وسوى ذلك من عناصر التنظيم. ومع ما للانتقال من المفردة إلى الجذر من تعزيز لقدرة المصنِّف على الإحاطة بقدرٍ وافر من كلام العرب، فإنّ إدخال المعايير الصرفيّة في بنية الكتاب تُخرجه عن وظيفة أساسيّة من وظائف المعاجم المجنَّسة، وهي استيفاء جذور اللغة جميعًا انطلاقًا من حروف المعجم.
- المرحلة الرابعة: يعود الفضل فيها إلى أبي نصر الجوهريّ، إذ اعتمد في معجمه تاج اللغة وصحاح العربيّة (المعروف اختصارًا بـ: الصحاح) معيارًا واحدًا يحدّد موقع الجذر في الترتيب، وراعى – كما فعل خاله وأستاذه الفارابيّ من قبله – جميع حروف الجذر، ولكنّه أسقط الأبنية الصرفيّة التي أسّس عليها الفارابيّ كتابه. ومن شأن هذه الطريقة أن تستوفي جذور اللغة جميعًا، كما استوفاها الخليل بن أحمد في كتاب العين، وإنّ بمنهج مختلف. والذي يتعيّن فهمُه من قول الجوهريّ في مقدّمة كتابه: "قد أودعتُ هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة [...] على ترتيب لم أُسبق إليه"[35] هو أسبقيّته إلى تخليص ترتيب الجذور على أواخرها من دون أيّ اعتبار للأوزان الصرفيّة، لا ترتيبه الجذور على الحرف الأخير، فهذا قد سبقه إليه نفرٌ من المعجميّين من أقدمهم البندنيجيّ، ولا ترتيبه على الحرف الأخير ثمّ على الأوّل فالثاني، فهذا قد سبقه إليه الفارابيّ. وقد كان لمعجم الجوهريّ أثرٌ بيِّن في انتشار نظام التقفية، إذ غدا هو النظامَ السائد في ترتيب المعاجم من بعده، ولا سيّما المطوَّلات منها، من مثل العُباب الزاخر واللُّباب الفاخر {{العُباب الزاخر واللُّباب الفاخر: معجمٌ لغوي للصَّغانيّ (ت. 650هـ/ 1252م). رتّبه على الجذور ووسّع موادّ اللغة وشواهدها من القرآن والحديث والشعر، ونبّه على التصحيف والتحريف، واعتنى بالاشتقاق واللغات والنوادر. يعدّ من المعاجم الكبرى المؤثّرة، وانتفع به اللاحقون كالفيروزآبادي وابن منظور.}} للصَّغانيّ{{الصَّغانيّ: (ت. 650هـ/ 1252م) رضيّ الدين الحسن بن محمد الصَّاغاني، لغويّ ومحدّث وفقيه حنفي ومعجمي، وُلد بلاهور ونشأ بغزنة، ودخل بغداد. بعثه الخليفة المستنصر رسولًا إلى الهند مرتين، وزار مكة واليمن. من أبرز مؤلفاته: التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية، والعباب الزاخر. دُفن ببغداد ثم نُقل إلى مكة تنفيذًا لوصيته.}}، ولسان العرب {{لسان العرب: من المعاجم العربية الضخمة، اتبع فيه ابن منظور منهج الباب والفصل (القافية)، جمع فيه خلاصةً من خمسة معاجم لغوية هي: تهذيب اللغة للأزهري، والصحاح للجوهري، والمحكم لابن سيده، بالإضافة إلى الجمهرة لابن دريد والأفعال لابن القوطية، بلغت مواده حوالي 80 ألف مادة، مما جعله من أضخم المعاجم العربية.}} لابن منظور {{ابن منظور: (ت. 711هـ/ 1311م) أبو الفضل جمال الدين، عالم لغوي من أفريقية. أشهر آثاره معجم لسان العرب، جمع فيه خلاصةً من خمسة معاجم لغوية هي: تهذيب اللغة للأزهري، والصحاح للجوهري، والمحكم لابن سيده، بالإضافة إلى الجمهرة لابن دريد والأفعال لابن القوطية.}}، والقاموس المحيط {{القاموس المحيط: معجم عربي ألفه مجد الدين الفيروزآبادي (ت. 817هـ/ 1415م)، يمتاز بالاختصار وترتيب المفردات على الجذور، مع ضبط دقيق وابتكار رموز مختزِلة. أفاد من الصحاح والمحكم وتهذيب اللغة وغيرها. حاز انتشارًا واسعًا، وأصبح أساسًا لمعجم تاج العروس للزبيدي الذي شرحه ووسّعه. يُستعمل لضبط المعاني الشائعة والألفاظ الغريبة، وتتوفر له طبعات محققة ورقمية.}} للفيروزآباديّ {{الفيروزآبادي: (ت. 817هـ/ 1415م) مجد الدين محمد بن يعقوب، لغوي ومعجمي بارز، أشهر آثاره القاموس المحيط، معجم موجز مرتب على الجذور، اتسم بالاختصار والرموز وضبط الألفاظ. استفاد من الصحاح للجوهري، والمحكم لابن سيده، وتهذيب اللغة للأزهري. انتشر معجمه انتشارًا واسعًا وصار أساسًا لمعجم تاج العروس للزبيدي الذي شرحه ووسّعه. له رحلات ومناصب، وأقام زمنًا باليمن.}}.
المصادر والمراجع
المصادر
ابن السِّكّيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق. إصلاح المنطق. تحقيق أحمد محمّد شاكر وعبد السلام محمّد هارون. ط 2. القاهرة: دار المعارف، 1956 .
ابن النديم، أبو الفرج محمّد بن إسحاق. كتابالفهرست. قابله بأصوله وأعدّه للنشر أيمن فؤاد سيّد. ط 2. لندن: مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ، 2014.
البندنيجيّ، أبو بشر اليمان بن أبي اليمان. التقفية في اللغة. حقّقه خليل إبراهيم العطيّة. بغداد: مطبعة العاني، 1976.
الجوهريّ، أبو نصر إسماعيل بن حمّاد. الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربيّة. تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار. ط 2. بيروت: دار العلم للملايين، 1979.
الدينوَريّ، أبو حنيفة أحمد بن داود. كتابالنبات (الجزء الخامس والنصف الأول من الجزء الخامس). تحقيق برنهارد لوين. ڤيسبادن: فرانز شتاينر، 1974.
الشيبانيّ، أبو عمرو إسحاق بن مرار. كتابالجيم. تحقيق إبراهيم الأبياري وعبد الكريم العزباوي وعبد العليم الطحاوي. القاهرة: الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة؛ مجمع اللّغة العربيّة، 1974-1983.
الصفديّ، صلاح الدين خليل بن أيبك. الوافي بالوفيات. تحقيق ماهر جرّار. ج 29. بيروت: المعهد الألمانيّ للأبحاث الشرقيّة، 1997.
الفارابيّ، أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم. ديوان الأدب. تحقيق أحمد مختار عمر. القاهرة: الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة، 1974-1979 .
الفراهيديّ، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد. كتابالعين. تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي. بغداد: دار الرشيد، 1980-1985.
ياقوت الحمويّ، شهاب الدين أبو عبد الله بن عبد الله الروميّ. معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993.
المراجع
العربيّة
آل ياسين، محمّد حسين. الدراسات اللغويّة عند العرب إلى نهاية القرن الثالث. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1980.
بعلبكي، رمزي منير. التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة. الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
درويش، عبد الله. المعاجم العربيّة مع اعتناء خاصّ بمعجم العين للخليل بن أحمد. القاهرة: مطبعة الرسالة، 1956.
السامرّائي، إبراهيم. "في القوافي وكتاب التقفية". المورد. مج 7، العدد 3 (1978). ص 329–333.
عطّار، أحمد عبد الغفور. الصحاح ومدارس المعجمات العربيّة. ط 4. مكّة المكرَّمة: [د. ن.]، 1990.
العطيّة، خليل إبراهيم. "التقفية في اللغة للبندنيجيّ: منهجه، مصادره". المورد. مج 5، العدد 4 (1976). ص 301-305.
الأجنبيّة
Andrieux-Reix, Nelly, Sonia Branca & Christian Puech (eds.). Ecritures abrégées (notes, notules, messages, codes…). Paris: Ophrys, 2004.
Baalbaki, Ramzi. “The Influence of Poetry on the Rhyme System in Lexicography: Evidence from Bandanīǧī’s (d. 284/897) Kitāb al-Taqfiya.” Journal of Arabic Linguistics Tradition. vol. 10 (2012). pp. 20-30.
___________. “A precursor to the rhyme system in Arabic lexicography: Ibn al-Sikkīt’s (d. 244/858) chapter on faʿl and faʿal in Iṣlāḥ al-manṭiq.” al-Abḥāth. vol. 60-61 (2012-2013). pp. 11-12.
Haywood, John A. Arabic Lexicography: Its History and its Place in the General History of Lexicography. 2nd ed. Leiden: E. J. Brill, 1965.
Nebes, Norbert (ed.). Neue Beiträge zur Semitistik. Wiesbaden: O. Harrassowitz, 2002.
Sezgin, Fuat. Geschichte des arabischen Schrifttums VIII: Lexikographie bis ca. 430H. Leiden: E. J. Brill, 1982.
Young, M. J. L., J. D. Latham & R. B. Serjeant (eds.), The Cambridge History of Arabic Literature: Religion, Learning and Science in the ‘Abbasid Period. Cambridge: Cambridge University Press, 1990.
[1] أبو الفرج محمّد بن إسحاق النديم، كتاب الفهرست، قابله بأصوله وأعدّه للنشر أيمن فؤاد سيّد، ج 1، ط 2 (لندن: مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ، 2014)، ص 253؛ شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميّ الحمويّ، معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عبّاس، ج 6 (بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993)، ص 2844-2845؛ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفديّ، الوافي بالوفيات، تحقيق ماهر جرّار، ج 29 (بيروت: المعهد الألمانيّ للأبحاث الشرقيّة، 1997)، ص 53-54.
[2] أبو عبد الرحمٰن الخليل بن أحمد الفراهيديّ، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي، ج 1 (بغداد: دار الرشيد، 1980)، ص 47.
[3] المرجع نفسه، ج 1، ص 47.
[4] أبو بِشر اليَمان بن أبي اليَمان البندنيجيّ، التقفية في اللغة، حقّقه خليل إبراهيم العطيّة (بغداد: مطبعة العاني، 1976)، ص 36.
[5] للتوسّع في هذا الاختلاف، يُنظر: رمزي منير بعلبكي، التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة (الدوحة/ بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 478-480.
[6] تُنظر مقدّمة المحقّق، في: أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابيّ، ديوان الأدب، تحقيق أحمد مختار عمر، ج 1 (القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة، 1974)، ص 18.
[7] أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوريّ، كتاب النبات (الجزء الثالث والنصف الأوّل من الجزء الخامس)، حقّقه وشرحه وقدّم له برنهارد لوين (ڤيسبادن: فرانز شتاينر، 1974)، ص 397.
[8] الفارابيّ، ج 1، ص 19. يُنظر أيضًا: عبد الله درويش، المعاجم العربيّة مع اعتناء خاصّ بمعجم العين للخليل بن أحمد (القاهرة: مطبعة الرسالة، 1956)، ص 93-94؛ أحمد عبد الغفور عطّار، الصحاح ومدارس المعجمات العربيّة، ط 4 (مكّة المكرّمة: [د. ن.]، 1990)، ص 154-155.
[9] من أمثلة ذلك أنّ الحرف الأخير من الكلمة قد لا يطابق الحرف الأخير من الجذر، نحو: أب وابن وبنت ودم (من الجذور: أبو وبنو ودمو)؛ وأنّ هناك كلمات تتّفق في حرفها الأخير وتختلف جذرًا، نحو: سَنة (من الجذر: سنه)، وسِنة (من الجذر: وسن)؛ وأنّ تاء العِوَض قد تحلّ في آخر الكلمة تعويضًا – كما يقول اللغويّون - عن حذفٍ جرى في أوّلها، نحو: عِظة وزِنة وجِهة (جذورها: وعظ ووزن ووجه).
[10] Michael G. Carter, “Arabic lexicography,” in: M. J. L. Young, J. D. Latham & R. B. Serjeant (eds.), The Cambridge History of Arabic Literature: Religion, Learning andScience in the ‘Abbasid Period (Cambridge: Cambridge University Press, 1990), pp. 110-111.
يُنظر أيضًا:
Tilman Seidensticker, “Die einheimische arabische Lexikographie: Ein überblick,” in: Norbert Nebes (ed.), Neue Beiträge zur Semitistik (Wiesbaden: O. Harrassowitz, 2002), p. 153.
[11] تُنظر مختصرات أخرى مشابهة في:
Joseph Dichy, “Les abbréviations de l’arabe comparées à celles du français, contribution à une typologie générale dans les écritures alphabétiques,” in: Nelly Andrieux-Reix, Sonia Branca & Christian Puech (eds.), Ecritures abrégées (notes, notules, messages, codes…) (Paris: Ophrys, 2004), pp. 54-55, 58.
[12] البندنيجيّ، ص 36.
[13] ابن النديم، ج 1، ص 253؛ ياقوت الحمويّ، ج 6، ص 2844؛ الصفديّ، ج 29، ص 53.
[14] قسم البندنيجيّ الألف إلى ثلاثة أبواب: الألف الممدودة، والألف المهموزة، والألف المقصورة. وإذا أُخذت هذه القسمة في الحسبان، تكون عدّة أبواب الكتاب ثلاثين بابًا.
[15] البندنيجيّ، ص 37.
[16] المرجع نفسه، ص 482–490.
[17] المرجع نفسه، ص 617-623.
[18] المرجع نفسه، ص 37.
[19] المرجع نفسه، ص 269، 431.
[20] خليل إبراهيم العطيّة، "التقفية في اللغة للبندنيجيّ: منهجه، مصادره"، المورد، مج 5، العدد 4 (1976)، ص 305. وكذلك أغفل الإشارةَ إلى أثر كتاب إصلاحالمنطق في كتاب التقفية. يُنظر: محمّد حسين آل ياسين، الدراسات اللغويّة عند العرب إلى نهاية القرن الثالث (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1980)، ص 278–291.
[21] لتفصيل ذلك، يُنظر: بعلبكي، ص 475–477، 482.
[22] أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ابن السِّكّيت، إصلاح المنطق، تحقيق أحمد محمّد شاكر وعبد السلام محمّد هارون، ط 2 (القاهرة: دار المعارف، 1956)، ص 37–84.
[23] المرجع نفسه، ص 37-40.
[24] المرجع نفسه، ص 40-42.
[25] المرجع نفسه، ص 20-22، 99، 173.
[26] المرجع نفسه، ص 79-81؛ البندنيجيّ، ص 276.
[27] ابن السِّكّيت، ص 67-69؛ البندنيجيّ، ص 509.
[28] تُنظر مقدّمة التحقيق في: البندنيجيّ، ص 25-26.
[29] تُنظر الفهارس في: المرجع نفسه، ص 713-776.
[30] ابن النديم، ج 1، ص 237.
[31] Ramzi Baalbaki, “A precursor to the rhyme system in Arabic lexicography: Ibn al-Sikkīt’s (d. 244/858) chapter on Faʿl and Faʿal in Iṣlāḥ al-manṭiq,” al-Abḥāth, vol. 60-61 (2012-2013), pp. 11-12.
[32] يُنظر: بعلبكي، ص 235–239.
[33] الفارابيّ، ج 1، ص 72–73.
[34] من هؤلاء أحمد مختار عمر، تُنظر مقدّمته في: ديوان الأدب، ج 1، ص 19. وقد كان الباحثون، قبل نشر ديوان الأدب، يظنّون أنّ الجوهريّ هو "أوّل من استعمل نظام التقفية في ترتيب الكلمات". يُنظر: درويش، ص 93–94.
[35] أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ، الصّحاح: تاج اللغة وصحاح العربيّة، تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، ج 1، ط 2 (بيروت: دار العلم للملايين، 1979)، ص 33.