تسجيل الدخول

القصر الجمهوري (السودان)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

القصر الجمهوري

الموقع

الخرطوم، السودان

الاستخدام

· مقر الحكمدارية في العهد التركي-المصري (1826-1885)

· مقر الحاكم العام في العهد الإنكليزي-المصري (1900-1955)

· مقر الحكم بعد الاستقلال (منذ 1956)

· يضم متحفًا (منذ 1999)

عدد الطوابق

ثلاثة

سنة الإنشاء

1826، وأُعيد بناؤه آخر مرة عام 1900

الطراز المعماري

ڤيكتوري بمسحة شرقية


الموجز

القصر الجمهوري في الخرطوم، مبنًى إداريّ شُيِّد في عهد الضابط في الجيش المصري محو بك أورفلي عام 1826، وكان مقرًّا إداريًّا لمدينة الخرطوم في العهد التركي-المصري في السودان (1821-1885). وتطورت مبانيه مع مرور الوقت، وعُرف باسم "سراي الحكمدارية".

وفي عهد الدولة المهدية (1885-1898) تعرّض القصر للتدمير، فهُدمت مبانيه ونُهِب أثاثُه ومقتنياته، وكان قد قُتل فيه الحكمدار العام تشارلز غوردون (Charles Gordon، 1833-1885) عند سقوط الخرطوم عام 1885.

بعد إعادة احتلال السودان، في إطار الحكم الإنكليزي-المصري (1898-1956)، أُعيد بناء القصر على طراز معماري حديث، يمزج بين الطابعين الأوروبي والشرقي، وكان مقرًّا للحاكم الإنكليزي ومركزًا للإدارة الاستعمارية.

استقبل القصر عددًا من القادة العالميين، منهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر وملكة بريطانيا إليزابيث الثانية. وافتُتح فيه متحف في عهد الرئيس عمر البشير عام 1999.

سراي الحكمدارية

يعود تاريخ بناء القصر الجمهوري إلى عام 1826، حين بناه الضابط في الجيش المصري محو بك أورفلي، بعد أن شارك في غزو السودان وعُيّن قائدًا لجيشه المصري فيه. اتُّخِذ القصر مقرًّا للحكومة التركية-المصرية في الخرطوم، وعُرف باسم "سراي الحكمدارية"، ثم أُعيد بناؤه من الطوب الأخضر في عهد الحكمدار علي خورشيد باشا (1826-1838)، الذي أسهم بنصيب كبير في بناء عددٍ من المؤسسات الحكومية والمرافق العامة في السودان. وقد استُقدم الطوب من خرائب مدينة سوبا القديمة على النيل الأزرق. ثم أعاد الحكمدار عبد اللطيف باشا عبد الله (1850-1851) بناءه للمرة الثالثة، ووضع في أركانه الحجر الأبيض المنحوت، الذي استُجلب من مدينة أم درمان[1]. وبحسب المؤرخ السوداني محمد إبراهيم أبو سليم، تكوّن القصر من ثلاثة طوابق في منتصف القرن التاسع عشر، وكان شكله نصف مربع، يمتد مبناه الرئيس من الشرق إلى الغرب، وله مدخل دائري في الوسط، يطل على النيل الأزرق؛ ويمتد الجناحان من الركنين الشرقي والغربي، شمالًا وجنوبًا[2].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

عقب اندلاع الثورة المهدية عام 1881 وبعد انتصارات محمد أحمد المهدي، زعيم الحركة المهدية، وأنصاره في مديريّتَي كردفان والجزيرة، فرضوا حصارًا خانقًا حول الخرطوم في النصف الأخير من عام 1884، وفي فجر يوم 26 كانون الثاني/ يناير 1885، بدأوا هجومهم على المدينة واستولوا عليها من أيدي القوات المصرية-الإنكليزية[3]. كان تشارلز غوردون حكمدارًا عامًّا على السودان، وقُتل على سلالم القصر في 26 كانون الثاني/ يناير 1885، وحمل "الأنصار" رأسَه إلى المهدي، ورُفِع في العراء لثلاثة أيام[4].

وقد خرّب أنصار المهدي سراي الحكمدارية وكثيرًا من مباني العاصمة، ويعزو أبو سليم ذلك إلى أن "نشأة مدينة حديثة إلى جوار مدينة قديمة لا بد أن يُسرِّع بخراب القديمة وزوالها؛ لأن المدينة الحديثة تنشأ على حساب المدينة القديمة"[5].

في العهد الإنكليزي-المصري

بعد هزيمة أنصار المهدي في معركة كرري، أو معركة أم درمان، في أيلول/ سبتمبر عام 1898، دخلت القوات الإنكليزية والمصرية مدينة الخرطوم[6]، ورفعت أعلامها على خرائب القصر المهدمة، رمزًا لعودة سيادتها على السودان. ويصف المؤرخ أبو سليم المشهدَ بالقول: "كان منظر القصر وما حوله كئيبًا موحشًا، فقد أخذ الأنصار منه الشبابيك والأبواب والأسقف، وكل ما يُستفاد منه، ولم يَبقَ من بناء القصر إلا بعض حائط الدور الأرضيّ، وأما حائطَا الطابقَين الأول والثاني، فقد هُدما من أجل طوبه الذي نقل إلى أم درمان، وقد ملأ ترابُه داخل الدور الأرضي وجوانبه"[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


بعد أن استقر الأمر للقوات الإنكليزية-المصرية في الخرطوم، شرعت في إعادة بناء القصر على الأساس الحجري القديم، وفق خارطته التركية الأصلية. واكتمل البناء عام 1900، فكان فرانسيس ونجت (Francis Wingate، 1861-1953) أول حاكم عام بريطاني يسكنه بعد الترميم[8].

أُعيد بناء القصر في موقعه القديم على الضفة اليسرى للنيل الأزرق، على مساحة تُقدَّر بـ 74000 مترٍ مربّع، وشُيِّدت مبانيه بالطوب الأحمر، هذه المرة، على هيئة نصف مربع، تمتد قاعدته شرقًا وغربًا، ويلتحق بها جناحان يمتدان شمالًا وجنوبًا بأبعادٍ متساوية، ويتقدّم هذه القاعدة والجناحين بطوابقهما الثلاثة رِواقٌ مماثل من الجهة الجنوبية. رُصِّفت زوايا القصر بالحجر الرملي، في طراز يعكس ملامح العمارة الڤيكتورية مع مسحةٍ شرقية واضحة في الأقواس والأبواب والنوافذ، إضافةً إلى شُرُفاتٍ ذات طابعٍ متوسطي. شُيّد في منتصف قاعدة المربع من الطابق الأرضي المدخل الرئيس من الجهة الشمالية المطلة على النيل الأزرق، وعلى جانبيه مكتبان، وممر يتجه جنوبًا، ثم يتفرع شرقًا وغربًا، حيث توجد صالة التحف والصور التذكارية والأسلحة الأثرية، ومكاتب المحفل الماسوني في السودان. وتوجد في الجهة الجنوبية في كل الطوابق الثلاثة شرفة ذات ثلاثة مداخل مقوسة من علٍ، وأوسطها أكبر حجمًا، مطلة على حديقة القصر، وعند المدخلين الجانبيين في الطابق الأرضي يوجد سُلّمان في مسار نصف دائري، يفضيان إلى الطابق الأول، الذي خُصّص عند تأسيس القصر لقاعة الكنيسة الأنغليكانية ومكاتبها. ويوجد في الطابق الثاني مكتب الحاكم العامّ ومقرّ سكنه والمكاتب التابعة له[9].

في العهد الوطني

بعد خروج ألكسندر نوكس هلم (Alexander Knox Helm) في كانون الأول/ ديسمبر 1955، وهو آخر حاكم بريطاني عام على السودان، وإعلان الاستقلال في 1 كانون الثاني/ يناير 1956، أصبح القصر مقرًّا رسميًّا لأعضاء مجلس السيادة، ونزل فيه الرئيس الغاني كوامي نكروما (Kwame Nkrumah)، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، والرئيس اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو (Josip Broz Tito)، والزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيڤ (Leonid Brezhnev)، والملك السعودي فيصل بن عبد العزيز آل سعود، والإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي (Haile Selassie)، والملكة إليزابيث الثانية (Elizabeth II). ومن الأحداث التاريخية التي شهدتها أروقة القصر وقاعاته مؤتمرُ القمة الرابع لجامعة الدول العربية، الذي عُقِدَ على خلفية حرب عام 1967، وعُرف بـ "مؤتمر اللاءات الثلاث". كذلك شهدت حدائق القصر سلسلةً من الاحتفالات السنوية بأعياد ميلاد ملوك مصر وبريطانيا وجلوسهم على العرش، وكثيرًا من المناسبات الوطنية السودانية والأحداث الاجتماعية، منها تقديم الجائزة التقديرية للمؤرخ محمد عبد الرحيم في عام 1967[10]. وفي أحد مكاتبه اعتُقل الرئيس جعفر النميري مع بعض أعضاء حكومته في أثناء انقلاب 19 تموز/ يوليو 1971[11].

من معالم القصر

السارية

رُفعت سارية القصر على سطح الطابق الثاني، وكانت في العهد التركي-المصري تتكون من عمود واحد، يحمل العلم الخديوي الأحمر ذا الأَهلّة الثلاثة والنجوم البيضاء الثلاثة، رمزًا لسيادة الدولة العثمانية على السودان، إذ كانت مصر ما تزال تابعة لها. ووُضعت لاحقًا في أعلى السارية ثلاثة أعمدة، يحمل العمود الأيمن العلمَ البريطاني والعمود الأيسر العلم المصري، وبينهما كانت تُرفع أعلام ورايات المناسبات العامة على العمود الأوسط. وفي 1 كانون الثاني/ يناير 1956، رُفع علم الاستقلال السوداني ذو الألوان الثلاثة: الأزرق والأصفر والأخضر على العمود الأيمن. وفي عام 1970 أُنزل علم الاستقلال، ورُفع مكانه علم السودان ذو الألوان الأربعة: الأحمر، والأبيض، والأسود، والأخضر[12].

الحديقة

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تطل بوابة القصر الجنوبية على حديقة واسعة أنشئت إبّان العهد التركي-المصري، وتبلغ مساحتها نحو 12 فدانًا. وأُدخلت عليها تحسينات عدة بعد عودة الإنكليز والمصريين إلى السودان عقب هزيمة أنصار المهدي، إذ جلب مكتب الحاكم العام خبراء من أوروبا لتطويرها من الناحية الفلاحية ونوعية الأشجار والزهور التي غُرست بطريقة هندسية في باحاتها وجوانبها المختلفة[13].

المتحف

في الجزء الجنوبي الشرقي للقصر متحف صغير، يطل على شارع الجامعة (شارع غوردون سابقًا)، وتشمل مقتنياته الأثرية بعض المركبات والسيارات الرئاسية التي كانت تُستخدم في تنقل الحكام البريطانيين وبعض الرؤساء الوطنيين، ولوحات زيتية وصور فوتوغرافية لشخصيات من العهد الاستعماري والحقبة الوطنية، إلى جانب المقتنيات التي أهديت إلى بعض الحكام والرؤساء، وعدد من الآلات الموسيقية والأواني والأثاث المنزلي. وكان معظم هذه المقتنيات موجودًا في مدخل القصر الشمالي والصالة الممتدة شرقًا وغربًا، التي أشرف على تنظيمها وترتيبها الصادق النور، أمين المتاحف بمصلحة الآثار السودانية، بتكليفٍ من عضو مجلس السيادة الأول عبد الفتاح المغربي[14].

في عام 1997، نُقلت مقتنيات المتحف من مدخل القصر والصالة إلى مبنى الكنيسة الكاتدرائية، وفي 31 كانون الأول/ ديسمبر 1999، افتتح الرئيس عمر البشير متحف القصر في موقعه الجديد[15].

المكتبة

حصل القصر على عدد كبير من الكتب والخرائط والتقارير الرسمية ذات الصلة بالسودان؛ غير أنها لم تُحفظ ولم تُفهرس على نحو منظم طوال فترة الحكم الثنائي (1898-1956)، ولا في بعض العهود الوطنية. وفي عام 1976، قررت إدارة مراسم القصر جمع هذه الكتب والخرائط والتقارير وتبويبها وحفظها في مكتبة، خُصّصت لهذا الغرض في مبنى القصر الرئيس. وفي عام 2006، أمرت إدارة القصر بنقل المكتبة إلى الجزء الجنوبي الشرقيّ من المبنى؛ لإفساح المكان لمكتب نائب رئيس الجمهورية. وفي موقعها الجديد خُصصت فيها قاعة لحفظ الوثائق والأرشيف الحكومي، وثانية لعرض الكتب والمطبوعات، وثالثة للمطالعة ولاستقبال جمهور القراء والباحثين[16].

المراجع

أبو سليم، محمد إبراهيم. القصر الجمهوري: وصف وتاريخ. ط 2. الخرطوم: مركز أبو سليم للدراسات، 2005.

________. تاريخ الخرطوم. الخرطوم: مركز أبو سليم للدراسات، 2005.

القدال، محمد سعيد. معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني في نصف قرن، 1946-1996. بيروت: دار الفارابي، 1999.

"المتحف". جمهورية السودان - رئاسة الجمهورية - القصر الجمهوري. في: https://acr.ps/hByaQUR

"المكتبة". جمهورية السودان - رئاسة الجمهورية - القصر الجمهوري. في: https://acr.ps/hByaRtF

[1] محمد إبراهيم أبو سليم، القصر الجمهوري: وصف وتاريخ، ط 2 (الخرطوم: مركز أبو سليم للدراسات، 2005)، ص 15.

[2] المرجع نفسه، ص 16-17.

[3] المرجع نفسه، ص 18.

[4] المرجع نفسه.

[5] محمد إبراهيم أبو سليم، تاريخ الخرطوم (الخرطوم: مركز أبو سليم للدراسات، 2005)، ص 85-86.

[6] أبو سليم، القصر الجمهوري، ص 20.

[7] المرجع نفسه.

[8] المرجع نفسه.

[9] المرجع نفسه، ص 23.

[10] المرجع نفسه، ص 25-26.

[11] محمد سعيد القدال، معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني في نصف قرن، 1946-1996 (بيروت: دار الفارابي، 1999)، ص 293.

[12] أبو سليم، القصر الجمهوري، ص 20.

[13] المرجع نفسه، ص 28-31.

[14] المرجع نفسه، ص 22، 44.

[15] "المتحف"، جمهورية السودان - رئاسة الجمهورية - القصر الجمهوري، شوهد في 25/7/2026، في: https://acr.ps/hByaQUR

[16] "المكتبة"، جمهورية السودان - رئاسة الجمهورية - القصر الجمهوري، شوهد في 25/7/2026، في: https://acr.ps/hByaRtF

المحتويات

الهوامش