الموجز
راموت مستوطنة إسرائيلية أقيمت على أراضي قرية دوكة كفر عاقب في الجولان السوري المحتل، على هضبة صغيرة، ترتفع عشرة أمتار فوق سطح البحر، و200 متر فوق سطح بحيرة طبريا، التي تبعد عنها نحو 2 كيلومتر شرقي البحيرة، وتتبع للمجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان. وهي مستوطنة غير شرعية، مثل بقية المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، التي أقيمت على أرض سورية محتلة عام 1967 على نحو مخالف للقانون الدولي، الذي يحظر النقل القسري لسكان الإقليم المحتل أو نقل سكان دولة الاحتلال إليه.
الموقع وتاريخ الإنشاء
أقيمت مستوطنة راموت في عام 1973، على أراضي قرية كفر عاقب أو الدوكة كما تعرف بتسمية أخرى، وهي قرية سورية تقع في ناحية البطيحة، هجَّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكانها قسرًا إبان حرب 1967، ودمرتها كاملة، ومنعتهم من العودة إليها[1].
تأسست نواة المستوطنة الأولى عام 1969. في البداية، أقام المستوطنون الأوائل في منازل قرية سكوفيا، التي هجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكانها إبان حرب 1967، ودمرتها كاملة، ومن ثم انتقلوا بعد سنتين إلى منازل مؤقتة، شكلت حجر الأساس لمنتجع راموت السياحي، وفي عام 1973، استقروا في الموقع الحالي للمستوطنة[2].
وقرية الدوكة، أو دوكة كفر عاقب، تقع على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، فوق تلة قليلة الارتفاع عند مصب وادي دير عزيز، على الحدود السورية الفلسطينية، تبعد 5 كيلومترات إلى الجنوب من بلدة المحجار. بيوتها القديمة مبنية من الحجارة البازلتية والطين والخشب، وقد أقامت الدولة إبان الوحدة السورية المصرية في شرقي القرية وحدات سكنية حديثة عام 1958، تمتد على طول 2 كيلومتر، تعرض سكانها للتهجير في أثناء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وهم يسكنون في مخيم الوافدين قرب دما في ريف دمشق. كانت تنتشر في القرية زراعة الحمضيات والموز والزيتون والحبوب والخضار المبكرة ريًا من قناة ري قديمة، ومن الآبار ومن مياه البحيرة، وأهلها يربون الأغنام والأبقار، ويعمل بعض سكانها في صيد الأسماك، وتشرب من شبكة موزعة من مياه الآبار، وتتصل بما يجاورها بطرق مزفتة[3].
المستوطنون
وفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن سلطات الاحتلال في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025، بلغ عدد المستوطنين المقيمين في مستوطنة راموت 702 مستوطناً[4]. وتندرج هذه الزيادة السكانية ضمن السياسات الرامية إلى تكثيف الوجود الاستيطاني في الجولان المحتل، وتغيير الواقع الديموغرافي للأراضي السورية عبر إحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين الذين هُجروا قسراً. ويُشكل هذا النمو السكاني المدعوم حكومياً انتهاكاً مستمراً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها[5].
الاقتصاد
تعتمد مستوطنة راموت بشكل رئيس على الزراعة والسياحة، علاوة على العمل في المهن الحرة، كما هو الحال بالنسبة لمعظم المستوطنات في الجولان المحتل. ويساعد المجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان الذي يدعم ويشجع الاستيطان في الجولان المستوطنين، ومن ضمنهم سكان مستوطنة راموت، في الاندماج في سوق العمل، وفي إيجاد الوظائف الشاغرة، ويدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويقدم لهم الاستشارات التجارية، ودورات التمكين الشخصي[6].
الزراعة
يُعد الاستغلال الزراعي المكثف للأراضي والموارد المائية السورية المحتلة الركيزة الأساسية للمنظومة الاقتصادية في المستوطنة؛ حيث تُستغل المساحات المصادرة لزراعة المحاصيل المروية ذات الاستهلاك العالي للمياه، مثل الموز، والمانجو، والليتشي، والتمور، والجوافة، والأفوكادو، بالإضافة إلى زراعة الزهور المخصصة للتسويق التجاري. كما توظف المستوطنة مساحات واسعة من الأراضي في الأنشطة الرعوية والإنتاج الحيواني، والتي تشمل تربية قطعان الماشية، والأغنام، ومنشآت إنتاج الألبان. وتندرج هذه الأنشطة الإنتاجية ضمن منظومة الانتفاع غير المشروع من الموارد الطبيعية والمكانية للجولان المحتل، حيث تساهم هذه العوائد الزراعية في توفير قاعدة مالية لدعم ديمومة الاستيطان وتثبيت الوجود الاستيطاني غير القانوني فوق الأراضي المحتلة عام 1967[7].
السياحة
يُمثل الاستثمار السياحي أحد الروافد الاقتصادية الأساسية للمنظومة الاستيطانية في المنطقة، حيث تُستغل الأراضي السورية المحتلة والمزايا الجغرافية للهضبة لتوفير عوائد مالية للمستوطنين على مدار العام. وتدير المستوطنة منشآت فندقية وسياحية، أبرزها فندق ومنتجع "راموت"، بالإضافة إلى وحدات مبيت ريفية (أكواخ) أقيمت فوق الأراضي المصادرة. وتوظف المستوطنة البيئة الطبيعية في تنظيم مسارات ميدانية ورحلات استجمام تهدف إلى تسليع الحيز الجغرافي للجولان المحتل؛ مما يساهم في دمج الاقتصاد الاستيطاني في المنظومة السياحية وتوفير غطاء مالي لديمومة الاستيطان[8].
المراجع
العربية
"اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949". قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني. المادة 49 (6). في: https://acr.ps/1L9F2Ml
بريك، نزيه. "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967". المرصد- المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان. 28/9/2021. في: https://acr.ps/1L9F2An
طلاس، مصطفى (إشراف). المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري. دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993.
العبريّة
"سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية". قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية – تحديث في 28/12/2025. في: https://acr.ps/hBy6EQA
"مستوطنة راموت". الموسوعة اليهودية "همخلول". في: https://acr.ps/hBy6FgO
"مستوطنة راموت". المجلس الإقليمي للجولان. في: https://acr.ps/hBy6EpR
[1] نزيه بريك، "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967"، المرصد- المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان، 28/9/2021، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2An
[2] "مستوطنة راموت" (بالعبرية)، الموسوعة اليهودية "همخلول"، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6FgO
[3] مصطفى طلاس (إشراف)، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، ج 3 (دمشق، مركز الدراسات العسكرية، 1993)، ص 374.
[4] سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية (بالعبرية)، قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية – تحديث في 28/12/2025، شوهد في 1/1/2026، في: https://acr.ps/hBy6EQA
[5] "اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949"، قواعد بيانات القانون الدوليالإنساني، المادة 49 (6)، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2Ml
[6] "مستوطنة راموت" (بالعبريّة)، المجلس الإقليمي للجولان، شوهد في 28/4/2025، في: https://acr.ps/hBy6EpR
[7] المرجع نفسه.
[8] "فندق ومنتجع راموت" (بالعبرية)، فندق ومنتجع راموت، شوهد في 15/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6F3H