رفيق عساف (1930–1966) مناضل فلسطيني، وقيادي ميداني في حركة القوميين العرب، ومن أوائل المشاركين في العمل الفدائي المنظَّم انطلاقًا من لبنان باتجاه شمالي فلسطين المحتلة.
نشط في الجهاز المقاتل للحركة، وتولّى مهمات ميدانية في مجموعات الاستطلاع، وأسهم في المرحلة التأسيسية للتنسيق بين الكوادر الفدائية وجيش التحرير الفلسطيني. قُتل في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1966 خلال مهمة استطلاعية داخل الأراضي المحتلة، ويُعدّ أول قتلى
منظمة أبطال العودة، التي أُعلن عنها عقب العملية، في سياق تصاعد العمل الفدائي الفلسطيني في ستينيات القرن العشرين.
سيرته
وُلد رفيق محمد حسن عساف، أبو نظام، في قرية
كفر لاقف، قضاء نابلس، عام 1930. والتحق
بحركة القوميين العرب منذ نشأتها، ونشط في فرعها في لبنان[1].
انضم إلى الجهاز المقاتل الأول للحركة، وتدرّب في الجمهورية العربية المتحدة، وعند اتخاذ القرار بتأسيس
منظمة شباب الثأر، بقيادة
وديع حداد، عُيِّن رفيق عساف مسؤولًا ميدانيًا للمنظمة في لبنان[2]. وعند الاتفاق على تأسيس تشكيلٍ فدائي مع قيادة
جيش التحرير الفلسطيني، كان عسّاف من ضمن الكادر الذي كلّفته حركة القوميين العرب للالتحاق بالتشكيل[3]. وقد تولّى قيادة عدد من مجموعات الاستطلاع إلى شمالي فلسطين المحتلة عبر الحدود اللبنانية، ووصلت إحدى مجموعاته إلى الناصرة، لنقل رسالة القائد في جيش التحرير الفلسطيني
فيصل الفاهوم إلى عائلته[4].
ينقل
أبو ماهر اليماني {{أبو ماهر اليماني: (1924-2011)، اسمه أحمد اليماني، قيادي فلسطيني، وُلد في قرية سحماتا قضاء عكّا. كان عضوًا في حركة القوميين العرب، وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 1987.}}، وهو أحد القادة المشرفين على العمل العسكري في لبنان، أنه إثر عودة عساف من الداخل المحتل، كانوا يطلبون منه الاستراحة عدة أيامٍ قبل العودة مجددًا، فكان ردّه: "الأيام والأعمار بيد الله، فمن يدري متى يوافيني القدر، فلنكسب هذه الفترة، ونعلّم الشباب على الطريق إلى الوطن، وعلى الأساليب التي تعلمناها في مواجهة الخصم"[5].
استشهاده
في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1966، توجّه عساف رفقة
محمد اليماني وسعيد العبد سعيد وسكران سكران في دورية جديدة إلى داخل الأرض المحتلّة، مسلّحين بأسلحة رشاشة خفيفة وقنابل يدوية، لأغراض استطلاعية. وفي ظهيرة اليوم ذاته، وفي أثناء كمونهم خلف الصخور في منطقة جبلية وعرة، كشف أمر المجموعة كمينٌ لقوة حرس الحدود التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من مثلث مستوطنة راموت نفتالي – ديشون – المالكية، شمالي فلسطين المحتلة، فاشتبكت معها وقُتل عساف واليماني وسعيد العبد، وأُسِر سكران سكران، وقُتل في المقابل أحد ضباط حرس الحدود[6].
بلاغ نعيه
وفقًا لشهادة أبي ماهر اليماني، ولأن أفراد المجموعة كانوا مسجّلين في كشوفات الجهاز الأمني لجيش التحرير الفلسطيني، إلى جانب عضويتهم في الجهاز الفدائي لحركة القوميين العرب، فقد أُبلغ الضابط المسؤول في الجيش،
رجا العابد، باستشهادهم. وبعد استئذان قيادة جيش التحرير، تقرّر إعلان بيان العملية باسم جديد، هو
منظمة أبطال العودة، وكان البلاغ نعيًا لهم.
تحدَّث البلاغ الأول عن العملية، وأعلن تفاصيل المشاركين فيها، ووجّه رسالةً سياسيةً، جاء فيها: "إنَّنا إذ نقوم بتأدية هذا الواجب الذي يهدف إلى تحرير وطننا المغتصب وإلى العودة الكريمة لشعبنا الفلسطيني المكافح، نعلن إيماننا الذي لا يتزعزع بأنَّ طريق التحرير هو طريق الكفاح المسلّح الذي شقّه أبناؤنا بصدورهم ودمائهم، بإيمانٍ وعزمٍ، مهما بلغت التضحيات"، وأضاف البلاغ: "إدراكًا منا لأهمية العمل الفدائي الفلسطيني، طريقًا أساسيًا لشعبنا البطل في كفاحه من أجل التحرير، وإدراكًا منا للصعوبات الكثيرة والأخطار الكبيرة المحدقة بهذا العمل، ولمعرفتنا بحقيقة الأعداء المتربّصين بنا، فقد اخترنا أسلوب العمل الجدي الفعّال الهادف إلى التحرير"[7].
وصيته
نشرت جريدة
المحرر اللبنانية وصية رفيق عساف في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1966، وجاء فيها:
"بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ، صدق الله العظيم.
أنا إن قُتلتُ ففدى الحمى نفضتُ عارَ الذلِّ والتشريدِ
فلي أملٌ بالله يحييني لأفتدي فلسطينَ من جديدٍ
ولا أخاف على (مَن) تركتُ ورائي؛ ففي ذمّة الله والمخلصين وعدٌ ووعيد. ابني ووريثي نظام الدين وإخوته، أفوّض أمري وأمرهم إلى الخالق ربِّهم وربِّ الناس. وأقبلُ أن يشرفَ على تربيتهم حتى يبلغوا أشدّهم: (فلان وفلان وفلان)، وأولادي شورى بينهم، وأمانةٌ في أعناقهم، وتربيتهم تربية صالحة لله والوطن العربي، والله خير حافظٍ، وهو أرحمُ الراحمين، وهو خيرُ الوثيق"[8].
المراجع
العربية
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين..
سجل الخالدين: الجزء الأول 1964-1970. بيروت: الإعلام المركزي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 1979.
عنتباوي، منذر (جمع وتحرير).
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1966. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1973.
اليماني، أحمد حسين.
مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.
اليوميات الفلسطينية المجلد الرابع والخامس من 1/7/1966 إلى 30/6/1967. بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967.
العبرية
لمرحاڤ. 20/10/1966.
دڤار. 20/11/1966.
[1] الإعلام المركزي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،
سجل الخالدين الجزء الأول 1964-1970 (بيروت: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 1979).
[2] أحمد حسين اليماني،
مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 359.
[3] المرجع نفسه، ص 353.
[4] المرجع نفسه، ص 359.
[5] المرجع نفسه، ص 366.
[6]اليوميات الفلسطينية المجلد الرابع والخامس من 1/7/1966 إلى 30/6/1967 (بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967)، ص 183. في
سجل الخالدين، أشير إلى أنّ تاريخ الشهادة 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1966؛
دڤار، 20/11/1966، ص 1 (بالعبرية). ووفقًا لخبر في صحيفة
لمرحاڤ العبرية، فقد كانت المجموعة ترتدي الزيّ العسكري، وعُثِر معها - إلى جانب السلاح والذخائر - على معدّات طبيةٍ وموادٍ غذائيةٍ معلبة، واتهمت سورية بالمسؤولية عن الحادثة. يُنظر: لمرحاڤ، 20/10/1966، ص 1 (بالعبرية).
[7] يُنظر نص البلاغ في: منذر عنتباوي (جمع وتحرير)،
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1966 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1973)، ص 487.
[8] المرجع نفسه، ص 489.