أزمة حصار قطر (2017-2021) هي أزمة اندلعت يوم 5 حزيران/ يونيو 2017 عندما أعلنت كلٌّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وتبعها كلٌّ من اليمن وموريتانيا وجزر المالديف وجزر القمر، قطعَ العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر. في حين خفّضت دول أخرى، مثل الأردن وجيبوتي، تمثيلَها الدبلوماسي مع قطر.
بدأت الأزمة عندما اختُرق موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، ونُشرت فيه تصريحات منسوبة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (1980-)، تضمنت مواقف مؤيدة لإيران وحماس، وأخرى تنتقد الولايات المتحدة الأميركية. استدعت هذه التصريحات مواقف جماعية، بدت منظَّمة، من قبل السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر ضد قطر، إذ أعلنت الدول الأربع قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، رغم نفي قطر للتصريحات المنسوبة لأميرها.
شعار وكالة الأنباء القطرية (قنا)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
شملت الأزمة حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا من دول الحصار، التي قدمت قائمة مطالب لرفع الحصار، منها: إغلاق قناة الجزيرة، وقطع العلاقات مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، ومطالب أخرى. وانتهت الأزمة بعد أربع سنوات بعقد القمة الخليجية الحادية والأربعين في 5 كانون الثاني/ يناير2021، في مدينة العُلا السعودية بحضور أمير قطر.
جذور الأزمة
شكّلت أزمة 5 حزيران/ يونيو2017 امتدادًا لأزمة خليجية سابقة، هي أزمة سحب السفراء في آذار/ مارس 2014، عندما سحبت ثلاثُ دول خليجية؛ هي السعودية والإمارات والبحرين، سفراءَها من الدوحة. وكان الموقف من الثورات العربية عام 2011 جوهر الخلاف، إذ اتُّهمت قطر، من خلال قناة الجزيرة، بأنها كانت وراء تأجيج الثورات العربية، لا سيما ثورة كانون الثاني/ يناير 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس محمد حسني مبارك (1928-2020)، في مصر، وهو حليف رئيس للسعودية في المنطقة. بسقوط مبارك، تبدَّى أن قطر تسعى إلى تغيير الوضع القائم، ودعم إنشاء نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط والخليج، أكثر ملاءمة لمصالحها، وهو ما رفضته السعودية والإمارات. ازداد التوتر مع انتقال الاحتجاجات إلى قلب منطقة الخليج، في البحرين وعُمان والكويت. بدأ الخوف يتفاقم من احتمال وصوله إلى السعودية والإمارات مع رفع قوى سياسية ومجتمعية (إسلامية في معظمها، مثل تيار الإصلاح في الإمارات، والصحوة في السعودية) صوتَها مطالِبةً بالإصلاح والتغيير[1]. ازدادت الضغوط على النظم الخليجية المحافِظة عندما قررت الولايات المتحدة، أمام النموذج السلمي للاحتجاجات الشعبية، وخاصةً في مصر، التخلي عن أحد أقرب حلفائها؛ نظام الرئيس حسني مبارك، ما أضعف الثقة بموقف الولايات المتحدة. وفي حين كانت قطر، وعبر قناة الجزيرة، تؤدي أكثر أدوارها حيوية في المنطقة العربية خلال هذه المرحلة في دعم ثورات الربيع العربي، كانت بقية النظم الخليجية المحافظة تعيش حالة انكماش ودفاع عن النفس، ولكن الأمور لم تلبث أن تغيّرت بسرعة.
في عام 2013، أخذ المدّ الثوري لما سُمّي بـ "الربيع العربي" ينحسر نتيجة تعقيدات الوضع السياسي والاجتماعي في المنطقة العربية، والعنف المفرط الذي استخدمته قوى الأنظمة آنذاك، لا سيما في سورية، وطموح المؤسسة العسكرية في العودة إلى السلطة في مصر. بدأت قوى النظام القديم تستجمع قواها استعدادًا لهجوم مضاد كبير، وحققت اختراقها الأبرز في مصر حيث تمكن الجيش المصري، بدعم فاعل من السعودية والإمارات، من الانقلاب على العملية الديمقراطية، عبر الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي (1951-2019)، وإعادة النظام القديم، ولكن من دون الرئيس حسني مبارك، الذي استُبعِد عن الحكم. وقد عُرفت هذه المرحلة بمرحلة الثورات المضادة، وجرى خلالها تحميل قطر مسؤولية محاولة إفشال المساعي التي تبذلها كل من السعودية والإمارات لإلغاء كل ما ترتب على ثورات الربيع العربي من تغييرات. فبعد الانقلاب العسكري في مصر، تفجّر الخلاف علنًا بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، نتيجة دعم الأخيرة للمسار الديمقراطي الذي أنهاه الجيش، ما حدا بالكويت إلى التوسط لإنهاء الخلاف، وجرى التوصل إلى "اتفاق الرياض الأول" في اجتماع عقده وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض في 23 تشرين الثاني/ نوڤمبر 2013، ونص على مجموعة من البنود، أبرزها[2]:
- الالتزام بعدم تناول القنوات الإعلامية المملوكة أو المدعومة بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل أي دولة عضو لموضوعات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون.
- تلتزم كل دولة عضو بعدم منح مواطني دولة من دول المجلس جنسيتها لمن يثبت قيامهم بنشاط معارض لحكومة بلادهم.
- اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة من دول المجلس، وفي أي موضوع يمس الشأن الداخلي لتلك الدول.
- الالتزام بالتوجه الجماعي لدول مجلس التعاون، والتنسيق مع دول المجلس، وعدم دعم جهات وتيارات تمثل خطورة على دول المجلس.
لكن هذا الاتفاق أخفق في حل الأزمة، بعد أن اتُّهمت قطر بالتلكؤ في تنفيذ بنوده، كما جاء في نص البيان المشترك للدول الثلاث التي سحبت سفراءها من الدوحة في 5 آذار/ مارس 2014[3]. وكان واضحًا أن المقصود بذلك هو استمرار تغطية قناة الجزيرة التي عُدَّت مناوئة للانقلاب العسكري في مصر. استأنفت الكويت وساطتها إثر ذلك، وتمّ التوصل إلى "اتفاق الرياض التكميلي" في 16 تشرين الثاني/ نوڤمبر 2014، وذلك في اجتماع ضم قادة دول مجلس التعاون في الرياض، غابت عنه عُمان، وأهم ما جاء فيه[4]:
- عدم إيواء أو توظيف أو دعم -بشكل مباشر أو غير مباشر-في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون.
- التزام الدول كافة بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية، والإسهام في أمنها واستقرارها ودعمها اقتصاديًا، وإيقاف النشاطات الإعلامية كافة الموجهة ضد جمهورية مصر العربية في وسائل الإعلام جميعها.
عاد سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر، بعد ثمانية أشهر من سحبهم، وأتاحت المصالحةُ التي رعاها أمير الكويت، صباح الأحمد (1929-2020)، عقدَ القمة الخليجية الـ 35 في الدوحة في كانون الأول/ ديسمبر 2014 بحضور الدول الأعضاء جميعها[5]. توقفت الأزمة الخليجية في ذلك الوقت عند حدود سحب السفراء، ولم تتخذ أبعادًا إضافية نتيجة حالة القلق التي انتابت عواصم الدول الخليجية من سياسات إدارة أوباما الثانية (2013-2017)؛ فبعد أن أبدى باراك أوباما (Barack Obama، 1961-) في ولايته الأولى (2009-2013) تعاطفًا مع ثورات الربيع العربي، حاول في ولايته الثانية التقرّب من إيران أملًا في إبرام اتفاق لحل أزمة برنامجها النووي. وقد أدت سياسات أوباما "الاسترضائية" تجاه إيران، بحسب وجهة النظر السعودية، إضافة إلى تنامي سياسات الهيمنة الإيرانية، والشعور بالتخلي الأميركي، إلى إحساسٍ خليجي عام بالضعف؛ ما دفع السعودية والإمارات تحديدًا إلى تأجيل خلافاتهما مع قطر، وبخاصة مع بروز الحاجة إلى دعم قطر للحملة العسكرية التي ترأستها السعودية ضمن تحالف ضم عشر دول تحت اسم "عاصفة الحزم" في آذار/ مارس 2015، لمنع الحوثيين من السيطرة على عدن في اليمن. وضعت قطر ثقلها وراء الحملة السعودية-الإماراتية في مواجهة الميليشيات الحوثية التي انقلبت على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي (1945-) وسيطرت على العاصمة صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014. وكان الرئيس هادي جاء إلى السلطة خلفًا للرئيس علي عبد الله صالح (1942-2017) بموجب المبادرة الخليجية التي طُرِحت عام 2011 لحل الأزمة اليمنية ودعَمَتها قطر.
بوادر تجدد الأزمة
انطلقت حملة إعلامية ضد قطر في شهر أيار/ مايو 2017، مثّلت استئنافًا للصراع القديم بشأن الدوحة وأدوارها الإقليمية وسياستها الخارجية، التي لم تسمح الظروف السابقة بحسمها، لا سيما خلال غياب الدعم الأميركي في عهد أوباما. لكن، ومع انتخاب رجل الأعمال، دونالد ترَمب (Donald J. Trump، 1946-)، رئيسًا للولايات المتحدة في تشرين الثاني/ نوڤمبر2016، استعادت السعودية والإمارات الثقة بالنفس، وعادتا إلى سياستهما الهجومية، التي جرى تبنيها خلال ثورات الربيع العربي، وبدأت التعبئة ضد قطر في وسائل إعلام غربية عديدة، وبخاصةً في الولايات المتحدة، وصولًا إلى قمة الرياض في أيار/ مايو 2017[6].
القمة العربية-الإسلامية-الأميركية في الرياض
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
انطلقت أزمة حصار قطر بعد يومين فقط من اختتام أعمال القمة العربية-الإسلامية-الأميركية في الرياض، في 20-21 أيار/ مايو 2017 وترأسها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (1935-) والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحضرها ممثلون من نحو 50 دولة عربية وإسلامية، وكان الهدف المعلن منها مواجهة الإرهاب وعزل إيران[7]. ففي 24 أيار/ مايو، اُختُرِق موقع وكالة الأنباء القطرية، ونُشرت فيه تصريحات منسوبة إلى أمير قطر خلال حفل تخريج لدفعة من الضباط في إحدى الكليات العسكرية. تضمنت التصريحات مواقف مؤيدة لإيران وحماس وانتقادات للولايات المتحدة. زعم التقرير الذي نُشر على موقع الوكالة أنّ الأمير تحدث في خطابه عن توتر في علاقات بلاده بالولايات المتحدة، وأنه قال إنّ حركة حماس قوة سياسية شرعية تمثل الشعب الفلسطيني، وإن إيران قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وتؤدي دورًا في تحقيق الاستقرار في المنطقة. لكن الحكومة القطرية نفت حصول ذلك، وصرحت بأن موقع الوكالة اختُرِق، وأنّ الأمير لم يُصدر تصريحات كهذه في تخريج الدورة العسكرية، وأنه ليس من عادة الأمير أن يتحدث في مثل هذه الاحتفالات[8]. أثار هذا التقرير الإخباري انتقادات حادّة من السعودية والإمارات والبحرين ومصر (دول الرباعية)، وانطلقت حملة استندت برمّتها إلى تقرير وكالة الأنباء القطرية، من دون اعتبارٍ للنفي القطري.
استغلت الإمارات والسعودية قمة الرياض للتحرك ضد قطر بزعم أنها متواطئة في دعم منظمات إرهابية وزعزعة استقرار المنطقة[9]. وفي إشارة إلى وجود أزمة عميقة، استُبعِدت قطر من حفل افتتاح "مركز مكافحة تمويل الإرهاب" الذي أنشأته الرياض، وشارك فيه الملك سلمان والرئيس ترَمب إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (1954-) وولي عهد أبو ظبي حينئذٍ محمد بن زايد آل نهيان (1961-)[10].
أسفرت الحملة التي أعقبت القمة عن واحدة من أكثر الأزمات البينية الخليجية حدةً. واستخدمت الدول الأربع أسلوب "الصدمة والترويع"، عبر الإعلان الجماعي عن قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع قطر، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها، ومنع العبور في أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية، ومنع مواطنيها من السفر إلى قطر، وإمهال المقيمين والزائرين من مواطنيها فترةً محددةً لمغادرتها، ومنع المواطنين القطريين من دخول أراضيها، وإعطاء المقيمين والزائرين منهم مهلة أسبوعين للخروج[11]. كان الهدف دفع قطر إلى الاستسلام بسرعة والموافقة على تنفيذ جملة من المطالب من دون نقاش[12].
في البداية، اشترطت دول الرباعية تنفيذ ثلاثة عشر مطلبًا لحل الأزمة الخليجية، منها إلزام قطر بقطع علاقاتها مع إيران، علمًا أنّ قطر كانت قد سحبت سفيرها من طهران في كانون الثاني/ يناير 2016 تضامنًا مع السعودية[13] بعد أن تعرّضت سفارتها للهجوم في طهران وأُحرِقَت قنصليتُها في مدينة مشهد احتجاجًا على إعدام السلطات السعودية رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر (1959-2016)، بتهمة قيادة احتجاجات ضد الحكومة وإشعال الفتنة الطائفية[14]. وكان من المطالب أيضًا إغلاق قناة الجزيرة ووضع حد للتعاون العسكري مع تركيا، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية على الأراضي القطرية، وحظر جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من المنظمات التي تَعدّها الدول الأربع منظمات إرهابية. وشملت المطالب إضافة إلى ذلك أن تدفع قطر تعويضات لتلك الدول عما سمّته الوثيقة "الضرر الذي ألحقته السياسات القطرية بها"[15]، وتسليم أفراد المعارضة جميعهم من الدول الأربع الموجودين في قطر إلى بلدانهم، وتقديم معلومات مفصلة عن شخصيات المعارضة من الدول الأربع، وغير ذلك من مطالب أخرى[16]. وقد عُدّلت هذه المطالب لاحقًا، إذ جرى تخفيضها من ثلاثة عشر مطلبًا إلى ستة، كانت عبارة عن مبادئ عامة تطالب قطر بالعمل ضد شبكات الإرهاب وإيقاف كل أشكال التمويل أو تأمين الملاذ الآمن لتلك المنظمات، وحظر الكيانات التي تُحرّض على العنف والكراهية، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى[17]. بحلول ذلك الوقت، بدا واضحًا أنّ أزمة عام 2014 لم تُحلّ تمامًا، بل جرى التوصل إلى هدنة بشأنها ريثما تتغير الظروف[18]. وفعلًا، تغيّرت الظروف مع وصول ترمب إلى الحكم في واشنطن.
اندلاع الأزمة في 2017
مثّل وصول الرئيس ترمب إلى السلطة المتغير الرئيس الذي سمح باندلاع أزمة 2017، التي تميزت بإجراءات غير مسبوقة في حدتها ضد قطر اتخذتها الدول الأربع، وخصوصًا السعودية والإمارات، التي وجدت في إدارة الرئيس الجديد الدعم الذي افتقدته في إدارة الرئيس السابق (أوباما) لتصفية حسابات مع قطر يمتد عمرها إلى أكثر من عقدين، وتحديدًا منذ وصول الشيخ حمد بن خليفة (1952-) إلى السلطة في حزيران/ يونيو 1995؛ إذ جرى تحميل قطر مسؤولية كل ما جرى في المنطقة العربية من اضطرابات بسبب تغطية قناة الجزيرة للأحداث وعلاقات قطر مع القوى والتيارات القومية والإسلامية، وتحوّل قطر إلى قوة تغيير في المنطقة وفاعل إقليمي رئيس. بدأت جهود السعودية والإمارات بالعمل على كسب ترمب والتأثير في مواقفه قبل شهور من انتخابات الرئاسة الأميركية في تشرين الثاني/ نوڤمبر 2016[19]. وما إن صدرت نتائج الانتخابات الأميركية، حتى بدأت الإمارات، خصوصًا، بنسج علاقة خاصة بالرئيس المنتخب وبطاقم مساعديه[20]. وكان لدى ترمب وصهره جاريد كوشنر (Jared Kushner، 1981-)، الذي عُيِّن مستشارًا خاصًا للرئيس ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، الاستعداد المطلوب لمسايرة سياسات تلك الدول ضد قطر[21]. وكان كوشنر ووالده، تشارلز كوشنر (1954-)، حاولا في وقت سابق الحصول على دعم مالي من قطر للحيلولة من دون إعلان إفلاسهما، بعد أن اشتريا عقارًا في نيويورك لم يحقق العائد المأمول منه، ولكن قطر لم تتحمس للأمر، ما تسبب في توتر في العلاقة معها[22].
إلى جانب الاعتبارات الشخصية المرتبطة بترمب وصهره، أدت توجهات الإدارة الجديدة ورؤيتها للعالم ودور الولايات المتحدة فيه إلى افتراق في الرؤية بين الدوحة وواشنطن، فبعكس إدارة أوباما التي ساندت الانتفاضات العربية في ليبيا ومصر، ودعمت المعارضة السورية ضد نظام الرئيس السابق بشار الأسد (1965-)، ونظرت إلى النموذج التركي بقيادة "حزب العدالة والتنمية" باعتباره مثالًا للتعايش بين الإسلام والديمقراطية، على الأقل خلال ولايتها الأولى، وسعت لحل أزمة البرنامج النووي الإيراني عبر المفاوضات، واصطدمت بحكومة بنيامين نتنياهو في محاولاتها إحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين، جاءت إدارة ترمب رافعة شعار "أميركا أولًا"، وتبنّت سياسات مناقضة كليًا لسياسات الإدارة السابقة، بما في ذلك إشهار عدائها للتيارات الإسلامية على أنواعها، بل حتى اعتبارها الإسلامَ دينًا يحضّ على العنف والكراهية[23]. وكان أول قرار اتخذه ترمب لدى دخوله البيت الأبيض هو فرض حظر على دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة (سوريا، إيران، العراق، اليمن، السودان، ليبيا، الصومال)[24]. كذلك، بدا ترمب غير مهتم بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومعجبًا بنماذج القادة "الأقوياء"، مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي ڤلاديمير بوتين (Vladimir Putin، 1952-)، الذي طور علاقة قوية به. ونظر ترمب إلى دول الخليج العربي خصوصًا باعتبارها دولًا غنية، يمكن للولايات المتحدة أن تعقد صفقات مربحة معها، بما في ذلك في مجال الأمن والدفاع وتوفير الحماية[25]. أما بخصوص الصراع العربي-الإسرائيلي، فتبنى ترمب مواقف اليمين الإسرائيلي ورؤيته للمنطقة عمومًا؛ فاعترف قبل أن يمضي عامه الأول في السلطة بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، وأمر بتنفيذ قرار سبق أن اتخذه الكونغرس الأميركي عام 1995 بنقل السفارة الأميركية إليها في الذكرى السبعين لاحتفالات إسرائيل بتأسيسها في 14 أيار/ مايو 2018، منهيًا ربع قرن من تقليد سار عليه أسلافه من الرؤساء الأميركيين بتأجيل تنفيذ القرار لأنه قد يضر بالمصالح الأميركية[26]. أما بخصوص إيران، فكان لديه، على عكس سلفه أيضًا، مواقف متشددة نحوها، واستعدادًا للدخول في مواجهة معها بسبب سياساتها التي اعتبر أنها تنشر الفوضى في المنطقة. وقد نفذ ترمب الوعد الذي أطلقه خلال حملته الانتخابية بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وهو ما حصل في أيار/ مايو 2018[27]، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، بما فيها حظر تصدير النفط الإيراني الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوڤمبر2018[28]. وأتبع ذلك بسلسلة من العقوبات الأخرى التي أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل، ورفعت من احتمالات المواجهة مع طهران بعد أن عززت واشنطن وجودها العسكري في منطقة الخليج في أيار/ مايو 2019، وأنشأت تحالفًا دوليًا لحماية الملاحة في الخليج والتصدي لمحاولات إيران عرقلة تدفق النفط عبره[29]، وصولًا إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية[30]، وأخيرًا قتل اللواء قاسم سليماني (1957-2020)، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في مطار بغداد مطلع كانون الثاني/ يناير2020[31].
توافقت هذه السياسات التي أطلقها ترمب مع مواقف الدول الأربع، وخصوصًا السعودية والإمارات، التي لم تكن راضية عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة أوباما مع إيران في إطار مفاوضات مجموعة 5+1 في تموز/ يوليو 2015، لأنه يُخفّف الضغط عن إيران، ويوفر لها الموارد المالية اللازمة لتمويل سياستها الخارجية التوسعية في المنطقة. لذلك كانت هذه الدول ترغب في إلغائه وإعادة فرض الحصار على إيران، وتدفع إلى مواجهتها ومواجهة التيارات الإسلامية بعد أن صنّفت معظمها قوى إرهابية، بما في ذلك تنظيم الإخوان المسلمين الذي يشارك في الحياة السياسية في عدد من الدول العربية، بما فيها دول خليجية مثل الكويت والبحرين[32]، وشجعت ترمب على فعل الشيء نفسه (أي تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين منظمة إرهابية)[33]. كذلك، كانت السعودية والإمارات تسعيان لإلغاء مفاعيل الثورات العربية، وتحاولان الحد من دور تركيا ونفوذها، باعتبار أنها حاولت استغلال الانتفاضات العربية لتعزيز نفوذها وتعميم نموذجها في الحكم في المنطقة العربية، من خلال تحالفها مع التيارات والقوى الإسلامية المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين أو القريبة منه[34]. في هذا السياق، انطلقت الأزمة الخليجية التي كادت تتحول إلى مواجهة عسكرية لولا دور الوساطة الذي اضطلعت به الكويت لمنع انزلاقها بهذا الاتجاه.
الوساطة الكويتية
درجت الكويت منذ أزمة سحب السفراء في عام 2014، بين الثلاثي الخليجي (السعودية والإمارات والبحرين) من جهة وقطر من جهة أخرى، على القيام بدور الوساطة. وكانت الكويت العضو الوحيد في مجلس التعاون لدول الخليج العربية القادر على هذا الدور؛ باعتبارها وسيطًا مقبولًا من الأطراف جميعها. فعُمان، العضو السادس في المجلس، لم تؤدِّ دور الوسيط نظرًا للتوتر المستمر الذي طبع علاقة السلطان قابوس (1970-2020) بكل من الإمارات والسعودية، وبسبب علاقته التاريخية بإيران أيضًا[35]، واضطلاعه بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران في مرحلة التفاوض على الاتفاق النووي الانتقالي عام 2013[36]؛ الأمر الذي أدّى إلى توتر علاقة مسقط بالرياض وأبو ظبي، اللتين لم تكونا متحمستين للاتفاق النووي مع إيران. علاوة على ذلك، كانت عُمان قد أعلنت عن ضبط خلية تجسس إماراتية في عام 2011، واتهمت جارتها بالتدخل في شؤونها الداخلية؛ وفي عام 2019 كُشِف عن خليّة تجسس أخرى[37]. كما امتنعت عُمان عن المشاركة في التحالف العربي في اليمن[38]، ولم تؤيد التدخل الخليجي الذي استهدف منع الحوثيين من السيطرة على عدن في ربيع العام 2015.
تاريخيًا، تحرص الكويت على تماسك مجلس التعاون والتوسط لحلّ أزماته، كونه في الأصل فكرة كويتية؛ إذ اقترحت الكويت إنشاء المجلس بعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979 واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية في العام التالي، ليصبح منظمة أمن جماعي إقليمي. وتمت الموافقة على الاقتراح الكويتي في مؤتمر القمة الخليجية في أيار/ مايو 1981[39]. بناء عليه، بادرت الكويت في أزمة 2017 إلى التدخل، وشرع أميرها في وساطة استمرت حتى وفاته في أيلول/ سبتمبر2020. لكن لم تبدُ الدول الأربع متحمسة للوساطة الكويتية منذ الإعلان عنها، ورأت أنّ أي محاولة للتوسط سوف تعطي الانطباع بأنها مستعدة للتفاوض على شروطها لإنهاء الأزمة، وهو ما حاولت الرياض وأبو ظبي، خصوصًا، قطع الطريق عليه منذ البداية[40]. في المقابل، تفاعلت قطر مع الوساطة الكويتية وسعت إلى إنجاحها، إذ استجاب أمير قطر لدعوة أمير الكويت، بـ "عدم اتخاذ خطوات تصعيدية"[41]. وكانت قطر مهتمة بألا تبدو معزولة داخل مجلس التعاون، لذلك كان حرصها واضحًا على علاقاتها بالكويت، وكذلك بعُمان، وعمدت أيضًا إلى تطويرها سياسيًا، وكذلك اقتصاديًا بفعل تأثيرات الحصار عليها. وفي 22 حزيران/ يونيو2017، قدمت دول الحصار الأربع من خلال الكويت قائمة تضمّ 13 مطلبًا لإعادة العلاقات مع قطر، وأمهلتها عشرة أيام لتنفيذها، ولكن تقديم هذه المطالب والشروط لم يحصل إلّا نتيجة ضغوط مارستها وزارة الخارجية الأميركية[42].
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
رفضت قطر المطالب في رسالة خطّية سلّمها وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (1980-)، في 3 تموز/ يوليو 2018، تضمّنت رد قطر إلى أمير دولة الكويت[43]. ومع ارتفاع منسوب التوتر والقلق من احتمالات التصعيد، ازدادت أهمية الوساطة الكويتية، التي باتت تُعوّل عليها الدول الكبرى أيضًا لحل الأزمة في منطقة تنتج 20 بالمئة من نفط العالم. وفي هذا السياق، زار الكويت عدد كبير من المسؤولين الأجانب، تعبيرًا عن دعم جهودها وللمساعدة في تخفيف التوتر، ولكن ذلك كله لم يُغيّر من حقيقة أنّ موقف ترمب بقي العامل الأكثر أهمية في انطلاق الأزمة وفي جهود حلّها أيضًا.
الاستعداد للتصعيد
بعد أن رفضت قطر المطالب الثلاثة عشر، وسلمت ردّها مكتوبًا إلى الوسيط الكويتي، عقد وزراء خارجية السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر اجتماعًا في القاهرة، في 5 تموز/ يوليو 2017 لمناقشة الرد القطري[44]. كانت التوقعات كلها تشير إلى سلسلة من الإجراءات التصعيدية، فقد التأم الاجتماع بعد انتهاء مهلة الأيام العشرة وتمديد الساعات الثماني والأربعين التي طلبتها الكويت لمحاولة إيجاد مخرج، ولكنه أخفق في الخروج بأي إجراءات تصعيدية، وذلك بسبب ضغوط من الرئيس ترمب؛ ففي اتصال هاتفي أجراه ترمب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، دعاه إلى "التفاوض على نحو بنّاء لحل النزاع"[45]. وبالتالي انتهى اجتماع القاهرة من دون نتائج مهمة.
أسهمت جملة من العوامل في تغيير موقف الرئيس ترمب، ومن ثم في منع خصوم قطر من التصعيد ضدها خلال اجتماع القاهرة، في مقدمتها تنامي التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وتوجّه الرئيس ترمب إلى حضور اجتماع قمة العشرين في هامبورغ بألمانيا، في 7 تموز/ يوليو 2017.
كان التوتر مع كوريا الشمالية قد بلغ أوجه خلال تلك الفترة، مع دأب بيونغ يانغ، منذ وصول ترمب إلى السلطة، على مواصلة تجاربها على صواريخ باليستية قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية.
كانت كوريا الشمالية مصممة على إحراج إدارة ترمب من خلال تصعيد تجاربها، حتى إنّها تمكّنت في مطلع تموز/ يوليو 2017 من إطلاق صاروخ باليستي قادر على إصابة الأراضي الأميركية[46]. كذلك تعمّدت إجراء تجربتها الصاروخية الناجحة في اليوم الذي كانت تحتفل فيه الولايات المتحدة بعيدها الوطني (4 تموز/ يوليو)، غير عابئة بتهديدات ترمب بأنّ تطويرها صاروخًا باليستيًّا عابرًا للقارات قادر على بلوغ الأراضي الأميركية يعد خطًّا أحمر لن يسمح لها بتجاوزه. أمام هذا التحدي الكبير، مثّلت الأزمة الخليجية عبئًا في الوقت غير المناسب بالنسبة إلى ترمب؛ ما جعله يطلب من حلفائه في المنطقة تهدئة خلافاتهم مع قطر حتى يتفرغ للتحدي الجديد الذي طرأ على الساحة الدولية وصار عليه التعامل معه، مع ما يترتب عليه من تداعيات على علاقاته الدولية، وخصوصًا مع الصين وروسيا.
خلال الأسبوع التالي لاجتماع القاهرة، وقَّعت قطر مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب[47]. ومثّل توقيع هذه الاتفاقية نقطة مهمة في مسار الأزمة، إذ عمدت قطر من خلالها إلى سحب أهم ذريعة استخدمها خصومُها للحصول على دعم الرئيس ترمب؛ وهي مزاعم ارتباط قطر بتمويل الإرهاب. لكن ذلك لم يؤد إلى تغيير مواقف دول الحصار، التي ردت ببيان أعقب اجتماع وزراء خارجيتها في جدة، جاء فيه أنّ مذكرة التفاهم الأميركية-القطرية "غير كافية"، وأن العقوبات على قطر ستستمر حتى التزامها بالمطالب "التي تضمن معالجة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة"[48].
بعد المهلة التي أعطتها الدول الأربع لقطر للاستجابة لمطالبها، وعشية اجتماع القاهرة في الخامس من تموز/ يوليو 2017، بدأت تتسرب تقارير عن وجود خطة محتملة لغزوٍ لقطر. وكشف أمير الكويت، صباح الأحمد، خلال زيارة أجراها إلى واشنطن في 7 أيلول/ سبتمبر 2017 (حيث كان يسعى للحصول على دعم أميركي لجهوده في الوساطة) عن أنّ الجهود الدبلوماسية التي بذلتها بلاده بالتنسيق مع واشنطن منعت تصعيدًا عسكريًا ضد قطر[49]. قضت الخطة، التي اتفق عليها ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، مع ولي عهد أبو ظبي آنذاك، محمد بن زايد، بدخول قوات برية سعودية إلى قطر، مع مساندة إماراتية تتقدم لمسافة تصل إلى 70 كيلومترًا داخل الأراضي القطرية، متجاوزة القاعدة العسكرية الأميركية في العديد، وتسيطر على الدوحة.
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بناء على تلك المعلومات، وتحسّبًا لعمل عسكري مفاجئ، أطلقت القاعدة الأميركية في العديد طائرات مُسيّرة لمراقبة الحدود بين قطر والسعودية، في حين أبلغ السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة (1974-)، الخارجية الأميركية بأن البيت الأبيض على علم بطبيعة التحركات السعودية-الإماراتية، وبأن صهر الرئيس ترمب ومستشاره، جاريد كوشنر، وافق عليها[50]. وكشف كبير مستشاري الرئيس ترمب، ستيڤ بانون (Steve Bannon، 1953-)، أن خطة احتلال قطر كانت جاهزة قبل بدء الأزمة الخليجية، وقبل اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، ونُوقشت خلال القمة العربية-الإسلامية-الأميركية التي عُقدت في الرياض في 20-21 أيار/ مايو 2017[51]. وقد دفعت الجهود، التي بذلها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون (Rex Tillerson، 1952-)، وطلبه من وزير الدفاع جيمس ماتيس (James N. Mattis، 1950-) التدخلَ لدى السعوديين، من أجل وقف تنفيذ العملية العسكرية[52].
ملامح انهيار مجلس التعاون
على الرغم من فشل مسعى الكويت في الحصول على دعم حاسم من الرئيس الأميركي ترمب لحل الأزمة، استمرت في جهودها لعقد اجتماع الدورة العادية لقمة مجلس التعاون في كانون الأول/ ديسمبر 2017، باعتباره مناسبة مهمة لجمع شمل قادته وحصول مصالحة، على غرار تلك التي حصلت في أثناء القمة الاقتصادية العربية في كانون الثاني/ يناير 2009، بين قطر والسعودية. وجّهت الكويت، في 29 تشرين الثاني/ نوڤمبر، دعوة إلى الدول الأعضاء في المجلس، لحضور القمة في الكويت في 5 و6 كانون الأول/ ديسمبر 2017[53]. وقبل عقد القمة، وصل وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، إلى الكويت، والتقى الشيخ صباح الأحمد؛ ما فُهم أنه رسالة دعم أميركية للجهود الكويتية لعقد القمة وحل الأزمة[54]. وعقد وزراء خارجية دول المجلس اجتماعهم التمهيدي للتحضير لجدول أعمال القمة، ولكن الاجتماع انتهى من دون بيان مشترك عن نتائج المباحثات التي دارت في الاجتماع[55].
عُقدت القمة في 5 كانون الأول/ ديسمبر 2017، وكان مقرّرًا أن تستمر أعمالها مدة يومين، إلّا أنها اختُصِرت في ساعة واحدة فقط؛ بسبب التمثيل المنخفض لأكثر الدول الأعضاء[56]. وباستثناء أمير قطر الذي رأس وفد بلاده إلى اجتماعات القمة، غاب زعماء السعودية والإمارات والبحرين فضلًا عن عُمان التي اعتادت أن تحضر بشخصية سياسية غير السلطان؛ وهو ما يُعَدّ انتكاسة لجهود الوساطة الكويتية لحل الأزمة[57]. وما زاد الأمور تعقيدًا إعلان السعودية والإمارات، تزامنًا مع عقد القمة، عن إنشاء لجنة ثنائية للتعاون والتنسيق المشترك، تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، يرأسها ولي عهد أبو ظبي في ذلك الوقت، محمد بن زايد، وولي عهد السعودية محمد بن سلمان؛ ما مثّل بالنسبة إلى دول الخليج الأخرى ضربة لفكرة العمل الخليجي المشترك، وخروجًا عليها[58].
لم يكن غياب زعماء السعودية والإمارات والبحرين عن القمة السبب الوحيد في تواضع نتائجها، بل جاء تجاهل الأزمة الخليجية، وعدم التطرق إليها في مداولات المجلس الوزاري، وكذا في اجتماع القمة، ليضعف أي أمل بحل الأزمة. بناء على ذلك، جاء البيان الختامي خاليًا من أي إشارة إلى الأزمة الخليجية، وكأنها غير موجودة. وعليه، بدا مستقبل مجلس التعاون، الذي كان يُعدّ من أكثر منظومات العمل الإقليمي العربي المشترك نجاحًا، مطروحًا للتساؤل. ومنذ بداية الأزمة، بدأ يتشكل في إطار منظومة المجلس تمايز واضح بين تكتلين؛ يمثل الأول السعودية، والإمارات، والبحرين، وتنتظم في الثاني الدول التي تحاول الحفاظ على استقلالية قرارها، لا سيما قطر وعُمان، في حين كانت الكويت تحاول أن تأخذ مسافة واحدة من الطرفين. ومع أنّ القمة بدت كأنها عُقدت للحيلولة دون انفراط عقد المجلس، فإنها أسهمت أكثر في الكشف عن حجم التصدع الذي ضرب المنظومة الخليجية؛ نتيجة أزمة حصار قطر[59].
وعلى الرغم من أنّ جهود الوساطة الكويتية استمرت بعد ذلك، فإنها لم تتمكّن من تحقيق أي اختراق في اتجاه حلّها، حتى مع انتعاش آمال التوصل إلى حلّ بين الفينة والأخرى، كما حصل في خريف 2019، بعد زيارة أجراها وزير الخارجية القطري إلى الرياض، وفي أعقاب مشاركة رئيس الوزراء القطري، آنذاك، عبد الله بن ناصر آل ثاني، أيضًا في قمم مكة الطارئة الثلاث، الخليجية والعربية والإسلامية، في أواخر أيار/ مايو 2019[60]، التي جاءت بغرض التضامن مع السعودية بعد هجمات على مصالحها النفطية، اتُّهمت بها إيران[61]، فضلًا عن مشاركته أيضًا في قمة مجلس التعاون التي عُقدت في الرياض في كانون الأول/ ديسمبر 2019[62].
تداعيات الأزمة في واشنطن
لم تؤدّ الجهود التي بذلتها الكويت، والمواكبة الأميركية لها، إلى نتائج فعلية؛ بسبب تعدد أطرافها وتضارب مواقفهم وأجنداتهم وطبيعة علاقتهم مع قطر. إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من دعم وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين ومواكبتهما جهود الوساطة الكويتية، فإن موقف الرئيس الأميركي ترمب ظلّ غير واضح. وكان ترمب قد أخذ موقفًا مؤيدًا لدول الحصار الأربع في بداية الأزمة، على الرغم من أن موقفه أخذ يصير أكثر اتساقًا فيما بعد مع موقف الخارجية والدفاع. وعلى الرغم من تعهده خلال القمة التي جمعته بأمير الكويت، في أيلول/ سبتمبر 2017، في واشنطن، ببذل جهود أكبر لحل الأزمة الخليجية، فإنه اكتفى حينئذٍ بإجراء اتصال هاتفي مع ولي عهد السعودية وأمير قطر وترتيب اتصال هاتفي بينهما، لم يؤدِّ إلى تحقيق تقدّم حقيقي على صعيد فتح حوار لحل الأزمة[63].
واقع الحال أنّ الكويت لم تملك في غياب دعم أميركي فعلي لجهودها، وخصوصًا من ترمب، أوراقَ ضغط مهمةً لدفع السعودية والإمارات والبحرين إلى "تليين" مواقفها والقبول بفتح حوار مع قطر لحل الأزمة، ما جعل دورها يقتصر على "نقل الرسائل بين الطرفين"[64].
دفع إخفاق الوساطة الكويتية قطر إلى العمل على مسارات أخرى لتعزيز وضعها في مواجهة تحالف يفوقها في القدرات على المستويات جميعها. وكان واضحًا منذ البداية أنّ موقف الرئيس الأميركي حاسم في تحديد مسار الأزمة. وبناء عليه، ركّزت قطر جهودها على محاولة الوصول إلى ترمب وتغيير موقفه. وعمل أمير قطر خلال مشاركته في اجتماعات الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة على ترتيب لقاء مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، في 19 أيلول/ سبتمبر 2017. خلال اللقاء أبدى ترمب استعداده للتدخل والوساطة في حل النزاع بين قطر ودول الحصار الأربع[65]، وفي هذا تحول عن موقفه السابق الداعم لدول الحصار.
وإضافة إلى مخاطبة اهتمامات ترمب بصفته رجل أعمال يهتم بالمصالح التجارية والاقتصاد وإيجاد فرص العمل لمواطنيه، عملت قطر على إعادة بناء صورتها في واشنطن في الإعلام ولدى الرأي العام، من خلال أعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث وشركات العلاقات العامة وجماعات الضغط والمصالح، في مواجهة الحملة التي تتعرّض لها[66]، ولكن الاختراق الكبير الذي حققته قطر في واشنطن تمثّل في ترتيب منتدى الحوار الاستراتيجي الأميركي-القطري الأول الذي عُقد في واشنطن، في 30 كانون الثاني/ يناير 2018، برعاية وزراء الخارجية والدفاع من البلدين[67]. كذلك شارك في بعض جلسات الحوار وزراء الطاقة والتجارة والمالية لدى الولايات المتحدة وقطر. وكان هذا المنتدى الأول من نوعه بين الدولتين، وقد تمّ خلاله الاتفاق على أن يتحوّل إلى حوار استراتيجي سنوي. وكان الطرفان قد توصّلا قبل ذلك إلى اتفاقية لمكافحة الاتجار بالبشر وحقوق العمال والطيران المدني، وهي قضايا كان يُلحّ عليها الأميركيون قبل الموافقة على عقد الحوار الاستراتيجي[68].
في هذه المرحلة من الأزمة، بدأ ترمب يدرك أن إيران هي المستفيد الأكبر من النزاع بين دول مجلس التعاون الخليجي، لأنّ قطر لم تجد بُدًّا، نتيجةً للحصار، من تحسين علاقاتها بإيران التي فتحت مجالها الجوي أمام الخطوط الجوية القطرية، وأمدّت السوق القطرية بالمنتجات الزراعية والمواد الغذائية التي توقف وصولها عبر جيران قطر أو منها، والتي كانت تعتمد على السعودية والإمارات في توفير جزء كبير منها[69]. وأسهمت جهود كلٍّ من وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر (Herbert R. McMaster، 1962-) أيضًا في دفع ترمب إلى تغيير موقفه والتحوّل نحو تشجيع أطراف الأزمة على محاولة حل الخلاف بالحوار[70].
كان التغير الذي طرأ على موقف الرئيس ترمب من الأزمة الخليجية، واتساقه أكثر مع مواقف المؤسسات الأميركية في وزارتي الخارجية والدفاع والاستخبارات، قد جعل من عقد الحوار الاستراتيجي أمرًا ممكنًا. ومثّل التعاون الدفاعي والأمني، كالعادة، العنصر الأبرز في الحوار، بوجود برنامج للمبيعات العسكرية الأميركية إلى قطر، بقيمة 24.7 مليار دولار[71]. كذلك أعلنت قطر خلال المنتدى عن امتلاكها "رؤية 2040" للتعاون العسكري مع الولايات المتحدة، التي تتضمّن مخططًا لتوسيع قاعدة العديد، التي تُعد أكبر قاعدة عسكرية أميركية خارج أراضي الولايات المتحدة، وبناء مساكن ومرافق جديدة فيها وزيادة قدرتها الاستيعابية[72]. وتضمّنت الرؤية أيضًا بناء موانٍ بحرية جديدة قادرة على استيعاب السفن الحربية الأميركية. وفعلًا، افتتحت في تموز/ يوليو 2019 قاعدة الظعاين البحرية، المؤهلة لاستضافة سفن من الأسطول الخامس الأميركي، كذلك اشترت قطر طائرات وأنظمة صواريخ أميركية حديثة[73]. ومهّد هذا الحوار بنتائجه المذكورة لأول زيارة رسمية للشيخ تميم بن حمد إلى واشنطن بعد تولّي ترمب الحكم.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في هذه المرحلة كانت قطر قد تمكنت من إحداث تغيير مهم في موقف الرئيس ترمب، وشكّل لقاء القمة الذي جمعه بأمير قطر في نيسان/ أبريل 2018، في البيت الأبيض، مؤشرًا على مدى هذا التحول[74]. وتأكيدًا لأهمية التعاون الدفاعي والأمني في العلاقة بين البلدين، وقبل لقائه ترمب بيوم واحد، أجازت وزارة الخارجية الأميركية بيع أنظمة صاروخية متطورة لقطر بقيمة 300 مليون دولار[75]. وأبلغت الخارجية الكونغرس أنها وافقت على تلك الصفقة؛ لأن قطر تشكل "عاملًا مهمًا للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج"[76].
إضافة إلى تلك الملفات، العسكرية والأمنية المهمة، سعت قطر لتوطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، باعتبارها تستأثر باهتمام خاص لدى الرئيس الأميركي، بصفته رجل أعمال يبدي اهتمامًا خاصًا بهذا النوع من العلاقات. وفي القمة الرسمية الثانية التي جمعت الشيخ تميم بالرئيس ترمب في التاسع من تموز/ يوليو 2019، أعلن أمير قطر أنّ حجم الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة بلغ 185 مليار دولار، وأن بلاده تخطط لزيادة الرقم والاستثمار في البنية التحتية الأميركية. كما وقّع الطرفان اتفاقيات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، تضمّنت طائرات شحن من طراز بوينغ 777، وأنظمة "ناسام" (NAY-samas) وأنظمة باتريوت، وغيرها[77]. جاءت القمة الأميركية-القطرية الرسمية الثانية بمنزلة تتويج لجهود قطر في العمل على تغيير موقف الرئيس الأميركي[78]، وعُدّ ذلك الخطوة الأهم باتجاه إنهاء الأزمة.
انتهاء الأزمة
بدأت أزمة 2017 بين قطر وجيرانها من دول الخليج بمتغير دولي هو وصول ترمب إلى الحكم، وانتهت بمتغير دولي هو خروجه من الحكم، بعد خسارته الانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الثاني/ نوڤمبر 2020. وقد مثلت نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية متغيرًا رئيسًا، أسهم في تغيير حسابات أطراف الأزمة الخليجية على نحو واضح؛ إذ أخذت الرياض تعيد النظر في بعض سياساتها الخارجية، وتسعى لحل الأزمات الإقليمية التي باتت تمثل عبئًا عليها. فالسعودية، التي ارتبطت بعلاقات قوية مع إدارة ترمب، أخذت تشعر بوطأة الضغوط التي بدأت تصاحب عودة الرئيس جو بايدن والديمقراطيين إلى الحكم. ولم يخف بايدن خلال حملته الانتخابية توجهه إلى إعادة النظر بعلاقة الولايات المتحدة مع السعودية في قضايا تشمل مبيعات السلاح، واحترام حقوق الإنسان، ودعم الولايات المتحدة للحرب في اليمن[79]. فضلًا عن ذلك، تنامى القلق السعودي من احتمالات العودة إلى سياسات إدارة الرئيس باراك أوباما بخصوص العلاقة مع إيران؛ بعد أن وعد بايدن خلال حملته الانتخابية بالعودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب في أيار/ مايو 2018، وما يعنيه ذلك من إنهاءٍ لسياسة الضغوط القصوى التي اعتمدها ترمب تجاه إيران. بناءً على ذلك، حاولت السعودية استباق أي ضغوط يمكن أن تُمارس عليها من قبل الإدارة الأميركية الجديدة من خلال مراجعة بعض السياسات التي ثبت عدم جدواها، وعلى رأسها سياسة حصار قطر.
إضافة إلى التغيير المرتقب في واشنطن، أدّت الظروف الاقتصادية دورًا مهمًا أيضًا في إنهاء الأزمة الخليجية. ففي عام 2020، واجهت دول مجلس التعاون الخليجي أزمة اقتصادية غير مسبوقة نتيجة ضربة مزدوجة بسبب انهيار أسعار النفط وجائحة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم وأسفرت عن أكبر أزمة إغلاق اقتصادي معروفة في العصر الحديث. وضربت الجائحة قطاعات رئيسة من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السياحة والبناء والتجارة، وتسببت في انخفاض كبير في استهلاك النفط على الصعيدين العالمي والمحلي، ما أدى إلى تقليص دَخْل دول الخليج التي تعتمد على إيرادات النفط بشكل كبير. وإضافة إلى تقلص إيرادات النفط بعد أن وصل سعر البرميل إلى 27 دولارًا في نيسان/ أبريل 2020، كان التأثير على قطاع السياحة ملحوظًا على نحو خاص، فقد اضطرت دبي إلى تأجيل معرض إكسبو 2020 لمدة عام. كذلك اضطرت السعودية إلى إلغاء موسم حج العام 2020، ما أدى إلى فقدان نحو اثنين في المئة من دخلها السنوي[80]. وبحسب معهد التمويل الدولي (Institute of International Finance - IIF)، انكمش اقتصاد السعودية بنسبة 4 في المئة في عام 2020، ووصل عجز ميزانيتها إلى 13 في المئة[81]. في المحصلة، أدت الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وجائحة كوفيد-19 إلى انكفاء السياسة الخارجية لكل من السعودية والإمارات، وتوجههما نحو احتواء الأزمات، بما فيها أزمة حصار قطر.
وقد أدّت الضغوط التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية، دورًا أيضًا في إنهاء الأزمة مع قطر، إذ تسببت الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب في اليمن، التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم[82]، إضافة إلى وتداعيات حادثة تصفية الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، في الإضرار بشدة بصورة ولي العهد السعودي، خصوصًا بعد أن استنتج تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأميركية أن اغتيال خاشقجي تم بتوجيه مباشر من بن سلمان نفسه[83]. كما أرادت السعوديةُ بتجاوُبها مع جهود إنهاء الأزمة، رغم معارضة حلفائها (الإمارات والبحرين ومصر)، استعادةَ مكانتها باعتبارها الدولة ذات الثقل الأكبر في المنطقة، والتأكيدَ على أن في مقدورها جمع الفرقاء وطي صفحة الخلافات بين حلفائها[84].
أما إدارة الرئيس ترمب، التي تسبب وصولها إلى الحكم في إطلاق الأزمة الخليجية، فقد جاءت جهودها لإنهاء الأزمة، في أيامها الأخيرة في الحكم، بعد إدراكها مقدار الضرر الذي خلفته أزمة حصار قطر لجهود احتواء إيران. وكان كوشنر قد نجح في إقناع السعودية في صيف عام 2020 بفتح مجالها الجوي أمام الخطوط القطرية، بهدف حرمان إيران من 133 مليون دولار سنويًا تعود عليها من استخدام قطر لأجوائها، وبهدف تشديد الضغط على إيران أيضًا، ولكن الإمارات عارضت هذه الفكرة؛ ما أدى إلى عدم تحققها[85]. وكانت جهود ترمب لعزل إيران تتطلب أيضًا دمج إسرائيل في النظام الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، وعليه أطلقت إدارته ما سُمي بـ "الاتفاقات الإبراهيمية" لتطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل، حيث جرى في الشهور الثلاثة الأخيرة من ولايته التوقيع على "اتفاقيات سلام" بين إسرائيل وأربع دول عربية (الإمارات والبحرين والمغرب والسودان). وجاء ذلك في إطار ما اصطُلح على تسميته بـ "صفقة القرن" لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وتصفية القضية الفلسطينية، وإنشاء تحالف عربي-إسرائيلي هدفه الرئيس احتواء إيران، وكان إنهاء حصار قطر خطوةً أساسية لتحقيق هذا الهدف، ما دفع إدارة ترمب إلى وضع ثقلها وراء تحقيق ذلك.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
من جهتها، ركزت قطر منذ بداية الأزمة على إحداث تغيير في الموقف السعودي، بمعزل عن بقية الأطراف؛ نظرًا إلى مكانة السعودية وأهميتها، وموقعها الجغرافي، ولأنّ معبرها البري الوحيد يمرّ عبر السعودية. بناء على ذلك، تلقفت قطر الإشارات السعودية بالرغبة في تجاوز الأزمة، وسارعت إلى الاستثمار فيها. وقد حصل الاختراق الكبير خلال الزيارة التي أجراها جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، إلى الرياض والدوحة في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2020، حيث اتفق الطرفان على صيغة إعلان مشترك، تولّت السعودية إقناع الدول الثلاث الأخرى (الإمارات والبحرين ومصر) بالموافقة عليه. وسمح التوصل إلى هذه الصيغة بعقد القمة الخليجية الحادية والأربعين في 5 كانون الثاني/ يناير2021، في مدينة العُلا السعودية، بدلًا من المنامة، بحضور أمير قطر[86]. وقد سبق عقدَ القمة إعلانُ السعودية فتحَ الحدود البرية والأجواء أمام حركة الطيران القطرية[87]. وبهذا انتهت واحدة من أكثر الأزمات حدةً في منطقة الخليج، بعد ثلاثة وأربعين شهرًا، بطيّ صفحة الخلاف الخليجي، وعودة العلاقات الدبلوماسية، في مقابل إسقاط قطر الدعاوى القانونية المرفوعة أمام منظمة التجارة العالمية والمنظمة الدولية للطيران المدني - إيكاو (International Civil Aviation Organization - ICAO) للحصول على تعويضات تصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار بسبب الأضرار التي لحقتها نتيجة إغلاق المجال الجوي لكل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر أمامها، كذلك جرى الاتفاق على وقف الحملات الإعلامية المتبادلة[88]، ليعود الوضع إلى ما كان عليه قبل 5 حزيران/ يونيو2017.
المراجع
العربية
أبو ارشيد، أسامة. "الموقف الأميركي من الأزمة الخليجية: الخلفيات والأسباب والآفاق". في: العلاقات الخليجية-الأميركية: هواجس السياسة والاقتصاد والأمن. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
"إدارة ترامب تعمل على تصنيف الإخوان المسلمين ’منظمة إرهابية‘". بي بي سي عربي، 30/4/2019. في: https://acr.ps/1L9Ba11
"أمير الكويت يدعو قطر لتهدئة التوترات". أخبار اليوم، 5/6/2017. في: https://acr.ps/1L9B9mA
"أمير قطر وترامب يؤكدان تعزيز علاقات بلديهما الإستراتيجية والدفاعية". الجزيرة نت، 9/7/2019. في: https://acr.ps/1L9B9zm
"انكسارات عربية: مواطنون، دول، وعقود اجتماعية". مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 18/1/2017. في: https://acr.ps/1L9Bamb
"بدء أعمال قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفخامة رئيس الولايات المتحدة الأميركية في الرياض". وكالة الأنباء السعودية - واس، 21/5/2017. في: https://acr.ps/1L9Bak2
"البيان الختامي للدورة الخامسة والثلاثين". الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، 9/12/2014. في: https://acr.ps/1L9B9M7
"البيان المشترك للحوار الاستراتيجي الأول بين دولة قطر والولايات المتحدة الأميركية". وزارة الخارجية القطرية، 31/1/2018. في: https://acr.ps/1L9B9QZ
الخويلدي، ميرزا. "الكويت توجه الدعوات رسميًا للقمة الخليجية: أمير قطر والسلطان قابوس تسلما الدعوة". الشرق الأوسط، 1/12/2017. في: https://acr.ps/1L9Ba3R
"دونالد ترامب يصنف الحرس الثوري الإيراني ’منظمة إرهابية‘". بي بي سي عربي، 8/4/2019. في: https://acr.ps/1L9B9w0
"رئيس الوزراء: مشاركة قطر في قمم مكة لدعم [العمل] العربي والإسلامي". الراية، 1/6/2019. في: https://acr.ps/1L9B9uI
"رئيس الوزراء القطري يغرد من مكة المكرمة". روسيا اليوم، 31/5/2019. في: https://acr.ps/1L9BakN
"السعودية تقطع علاقاتها بإيران ردًا على إحراق سفارتها". سويس إنفو، 30/1/2016. في: https://acr.ps/1L9B9jW
"السعودية: حزب الله والإخوان وداعش جماعات إرهابية". العربية نت، 7/3/2014. في: https://acr.ps/1L9Ba0L
"السعودية ستعيد فتح أجوائها وحدودها البرية مع قطر". مونت كارلو الدولية، 4/1/2021. في: https://acr.ps/1L9B9Nw
"السعودية والبحرين والإمارات ومصر، تقطع علاقاتها بقطر". الجزيرة نت، 5/6/2017. في: https://acr.ps/1L9B9mH
"السعودية وحلفاؤها: رد قطر كان سلبيًا ويفتقر لأي مضمون". بي بي سي عربي، 5/7/2027. في: https://acr.ps/1L9B9DE
"العالم يترقب العقوبات وواشنطن تسمح لـ 8 دول فقط بشراء النفط الإيراني". مونت كارلو الدولية، 2/11/2018. في: https://acr.ps/1L9B9SU
"العربية تنشر وثائق اتفاق قطر مع دول الخليج 2013-2014". العربية نت، 17/4/2024. في: https://acr.ps/1L9B9sc
"عشرة أسباب وراء عدم مشاركة عُمان في حرب اليمن". الرؤية، 31/3/2015. في: https://acr.ps/1L9Ba33
"عشر حقائق عن اليمن: صراع ومجاعة وأرواح على المحك". أخبار الأمم المتحدة، 27/2/2021. https://acr.ps/hByaQw8
"عُمان تكشف "شبكة تجسس" لصالح الإمارات، وأبو ظبي تنفي علاقتها بالأمر". بي بي سي عربي، 31/1/2011. في: https://acr.ps/1L9Ba7G
"قائمة المطالب الـ 13 للدول المقاطعة من قطر: فرض الوصاية". العربي الجديد، 23/6/2017. في: https://acr.ps/1L9B9DZ
"قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي يبدأون أعمال اجتماع الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون". وكالة الأنباء السعودية - واس، 5/1/2021. في: https://acr.ps/1L9BagF
قبلان، مروان. سياسة قطر الخارجية: الاستراتيجيا في مواجهة الجغرافيا. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.
" في:بنانية)10/2020،ياسات)،قرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل: الدوافع والمعاني والآفاق". تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 11/12/2017. في: https://acr.ps/1L9Ba9k
"قطر تستدعي سفيرها لدى طهران على خلفية الأزمة السعودية الإيرانية". فرانس 24، 16/1/2016. في: https://acr.ps/1L9B9V8
"قطر وأميركا توقعان مذكرة تفاهم لمكافحة تمويل الإرهاب". وزارة الخارجية القطرية، 11/7/2017. في: https://acr.ps/1L9B9GI
"القمة الخليجية تنطلق اليوم بالرياض ورئيس مجلس الوزراء القطري يقود وفد بلاده". الجزيرة نت، 10/12/2019. في: https://acr.ps/1L9Ba6e
"القمم الخليجية.. أربعة عقود من العمل المشترك نحو تعزيز دور مجلس التعاون". وكالة الأنباء السعودية - واس. في: https://acr.ps/1L9Bals
"قمة الكويت.. نجاح في الانعقاد وتراجع في النتائج". الجزيرة نت، 6/12/2017. في: https://acr.ps/1L9B9N6
"لجنة تعاون سياسي وعسكري بين الإمارات والسعودية عشية قمة الكويت". سي إن إن بالعربية، 5/12/2017. في: https://acr.ps/1L9B9QP
"ماتيس في الكويت لبحث الأزمة الخليجية قبل القمة". الجزيرة نت، 3/12/2017. في: https://acr.ps/1L9B9q8
"مجلس التعاون الخليجي: دواعي التأسيس من وجهة النظر الرسمية". مركز الجزيرة للدراسات، 14/10/2014. في: https://acr.ps/1L9BabJ
"محكمة عُمانية تدين 5 ضباط إماراتيين وعُماني بقضية تجسس". عربي 21، 9/4/2019. في: https://acr.ps/1L9BadV
"مسؤول أميركي: الاتفاق مع إيران نتيجة مفاوضات سرية جرت في سلطنة عمان". دويتشه فيله، 26/11/2013. في: https://acr.ps/1L9B9TR
"مستشار ترامب: خطة غزو قطر كانت جاهزة في قمة الرياض". الخليج أونلاين، 16/9/2018: https://acr.ps/1L9B9GF
"مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في ضربة أميركية ببغداد". بي بي سي عربي، 3/1/2020. في: https://acr.ps/1L9B9F4
"موقع وكالة الأنباء القطرية تم اختراقه... ونسب تصريح مغلوط لصاحب السموّ". مكتب الاتصال الحكومي، 24/5/2017. في: https://acr.ps/1L9B9J8
"نص بيان سحب السفراء الخليجيين من قطر". الوفد، 5/3/2014. في: https://acr.ps/1L9B9EM
"وزير خارجية قطر يسلم أمير الكويت رسالة خطية من الشيخ تميم". سي إن إن بالعربية، 16/8/2017. في: https://acr.ps/1L9Ba5Z
"وزراء خارجية دول الخليج ينهون أول اجتماع لهم منذ أزمة قطر دون تصريحات". القدس العربي، 4/12/2017. في: https://acr.ps/1L9B9y1
الأجنبية
Detsch, Jack. “Trump Intensifies ‘Arab NATO’ Talks after Iran Strike.” Al-Monitor. 1/10/2019. at: https://acr.ps/1L9B9Ug
“Department Press Briefing - June 20, 2017.” U.S. Department of State. 20/6/2017. at: https://acr.ps/1L9Ba3O
Emmons, Alex. “Saudi Arabia Planned to Invade Qatar Last Summer. Rex Tillerson’s Efforts to Stop It May Have Cost Him His Job.” The Intercept. 1/8/2018. at: https://acr.ps/1L9B9l3
Fahim, Kareem. & Jogn Hudson. “Key U.S. allies ease years-long feud as Saudi Arabia lifts blockade of Qatar.” TheWashington Post. 5/1/2020. at: https://acr.ps/1L9B9oe
Filkins, Dexter. “A Saudi Prince’s Quest to Remake the Middle East.” The New Yorker. 9/4/2018. at: https://acr.ps/1L9B9Hi
Gladstone, Rick. “Countries that Broke Ties with Qatar Indicate Some Flexibility on Demands.” The New York Times. 18/7/2017. at: https://acr.ps/1L9B9sl
“Gulf Countries to Experience Worst Economic Crisis in History: IIF.” The Economic Times. 2/6/2020. at: https://acr.ps/1L9Ba3y
“Gulf reconciliation agreement: What we know so far.” Al Jazeera. 6/1/2021. at: https://acr.ps/1L9B9Ch
Gorvett, Jonathan. “How Prepared Is the Gulf for COVID-19?” Castlereagh. 6/3/2020. at: https://acr.ps/1L9B9C7
Harris, Gardiner. & Mark Landler. “Qatar Charm Offensive Appears to Have Paid Off, U.S. Officials Say.” The New York Times. 9/4/2018. at: https://acr.ps/1L9B9Xb
Hubbard, Ben. “After Trump’s Embrace, Saudis Brace for a Chillier Tone from Biden.” The New York Times. 20/11/2020. at: https://acr.ps/1L9B9Bo
Henderson, Simon. “The Palace Intrigue at the Heart of the Qatar Crisis.” Foreign Policy. 30/6/2017. at: https://acr.ps/1L9B9kc
Johnson, Jenna. & Abigail Hauslohner. “‘I think Islam Hates us’: A Timeline of Trump’s Comments about Islam and Muslims.” The Washington Post. 20/5/2017. at: https://acr.ps/1L9B9JP
“Joint Statement of the Inaugural United States-Qatar Strategic Dialogue.” U.S. Department of State. 30/1/2018. at: https://acr.ps/1L9B9I2
Kirkpatrick, David et al. “The Wooing of Jared Kushner: How the Saudis Got a Friend in the White House.” The New York Times. 8/12/2018. at: https://acr.ps/1L9B9lD
Kranish, Michael. & Karen De Young. “Kushner Companies Confirms Meeting with Qatar on Financing.” The Washington Post. 19/3/2018. at: https://acr.ps/1L9B9EL
Landler, Mark. “Trump Abandons Iran Nuclear Deal He Long Scorned.” The New York Times. 8/5/2018. at: https://acr.ps/1L9B9Cg
Lederman, Josh. “Seeking Closer Ties, Qatar to Expand Base Used by US Troops.” AP News. 1/2/2018. at: https://acr.ps/1L9B9jL
Mazzetti, Mark, Ronen Bergman, & David D. Kirkpatrick. “Trump Jr. and Other Aides Met with Gulf Emissary Offering Help to Win Election.” The New York Times. 19/5/2018. at: https://acr.ps/1L9B9AX
Nissenbaum, Dion & Stephen Kalin. “Trump Makes Fresh Attempt to Resolve Saudi, Qatar Feud.” The Wall Street Journal. 3/6/2020. 16/4/2024. at: https://acr.ps/1L9B9IV
Overdahl, Stian. “Saudi and UAE Stumble Over Tiny Qatar.” Zenith. 11/10/2017. at: https://acr.ps/1L9B9AE
Raju, Manu. “Exclusive: Rice Told House Investigators why she Unmasked Senior Trump Officials.” CNN. 19/9/2017. at: https://acr.ps/1L9B9rj
Qiblawi, Tamara. “Trump Says Saudi King wouldn't Last ‘Two Weeks’ without US Support.” CNN. 7/10/2018. 16/4/2024. at: https://acr.ps/1L9B9u0
“Readout of President Donald J. Trump’s Call with President Abdel Fattah Al Sisi of Egypt.” The White House. 5/7/2017. at: https://acr.ps/1L9Ba5V
“Readout of Secretary of Defense James N. Mattis Meeting with Sheikh Tamim Bin Hamad Al-Thani, Emir of Qatar.” U.S. Department of Defense. 9/4/2018. at: https://acr.ps/1L9B9sE
“Remarks by President Trump and Emir Sabah al-Ahmed al-Jaber al-Sabah of Kuwait in Joint Press Conference.” The White House. 7/9/2017. at: https://acr.ps/1L9Bako
Sanger, David E., Choe Sang-Hun, & William J. Broad, “North Korea Tests a Ballistic Missile That Experts Say Could Hit California.” The New York Times. 28/7/2017. at: https://acr.ps/1L9B9yL
Shear, Michael D. & Helene Cooper, “Trump Bars Refugees and Citizens of 7 Muslim Countries.” The New York Times. 17/1/2017. at: https://acr.ps/1L9B9QG
Smith, David., Sabrina Siddiqui & Peter Beaumont. “Gulf Crisis: Trump Escalates Row by Accusing Qatar of Sponsoring Terror.” The Guardian. 9/6/2017. at: https://acr.ps/1L9B9YP
Tillerson, Rex W. “Remarks at the High-Level Opening Session of the Inaugural U.S.-Qatar Strategic Dialogue.” U.S. Department of State. 30/1/2018. at: https://acr.ps/1L9BaaP
“Trump: US-Qatar Ties ‘Work Extremely Well’.” Al Jazeera. 11/4/2018. at: https://acr.ps/1L9B9pT
“Top U.S. Diplomat Ends Talks in Gulf, no Sign Qatar Crisis Resolved.” Reuters. 12/7/2017. at: https://acr.ps/1L9B9Lh
Wintour, Patrick. “Gulf Plunged into Diplomatic Crisis as Countries Cut Ties with Qatar.” The Guardian. 5/6/2017. at: https://acr.ps/1L9Bahp
Weisgerber, Marcus. “Qatar Wants to Host US Ships, Expand Air Base for American Families.” Defense One. 31/1/2018. at: https://acr.ps/1L9Bac6
Zurcher, Anthony. “What Trump Team has Said about Islam.” BBC. 7/2/2017. at: https://acr.ps/1L9B9F1
[1] "انكسارات عربية: مواطنون، دول، وعقود اجتماعية"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 18/1/2017، في: https://acr.ps/1L9Bamb
[2] مروان قبلان، سياسة قطر الخارجية: الاستراتيجيا في مواجهة الجغرافيا (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 195.
[3] "نص بيان سحب السفراء الخليجيين من قطر"، الوفد، 5/3/2014، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9EM
[4] "العربية تنشر وثائق اتفاق قطر مع دول الخليج 2013-2014"، العربية نت، 10/7/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9sc
[5] "البيان الختامي للدورة الخامسة والثلاثين"، موقعالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، 9/12/2014، شوهد في 17/4/2024، في: https://acr.ps/1L9B9M7
[6] لدراسة مفصلة عن هذا الموضوع، انظر: قبلان، الفصول 4-8.
[7] "بدء أعمال قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفخامة رئيس الولايات المتحدة الأميركية في الرياض"، وكالة الأنباء السعودية - واس، 21/5/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Bak2
[8] "موقع وكالة الأنباء القطرية تم اختراقه... ونسب تصريح مغلوط لصاحب السموّ"، مكتب الاتصال الحكومي، 24/5/2017، شوهد في 13/4/2024، في: https://acr.ps/1L9B9J8
[9] Stian Overdahl, “Saudi and UAE Stumble Over Tiny Qatar,” Zenith, 10/7/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9AE
[10] "القمم الخليجية.. أربعة عقود من العمل المشترك نحو تعزيز دور مجلس التعاون"، وكالة الأنباء السعودية - واس، 9/12/2019، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Bals
[11] "السعودية والبحرين والإمارات ومصر تقطع علاقاتها بقطر"، الجزيرة نت، 5/6/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9mH
[12] Patrick Wintour, “Gulf Plunged into Diplomatic Crisis as Countries Cut Ties with Qatar,” The Guardian, 5/6/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9Bahp
[13] "قطر تستدعي سفيرها لدى طهران على خلفية الأزمة السعودية الإيرانية"، فرانس 24، 16/1/2016، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9V8
[14] "السعودية تقطع علاقاتها بإيران ردًا على إحراق سفارتها"، سويس إنفو، 30/1/2016، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9jW
[15] المقصود منذ وصول الشيخ حمد بن خليفة (1952-) إلى السلطة عام 1995.
[16] "قائمة المطالب الـ 13 للدول المقاطعة من قطر: فرض الوصاية"، العربي الجديد، 23/6/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9DZ
[17] Rick Gladstone, “Countries that Broke Ties with Qatar Indicate Some Flexibility on Demands,” The New York Times, 18/7/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9sl
[18] Simon Henderson, “The Palace Intrigue at the Heart of the Qatar Crisis,” Foreign Policy, 30/6/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9kc
[19] Mark Mazzetti, Ronen Bergman & David D. Kirkpatrick, “Trump Jr. and Other Aides Met with Gulf Emissary Offering Help to Win Election,” The New York Times, 19/5/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9AX
[20] Manu Raju, “Exclusive: Rice Told House Investigators why she Unmasked Senior Trump Officials,” CNN, 19/9/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9rj
[21] David D. Kirkpatrick et al., “The Wooing of Jared Kushner: How the Saudis Got a Friend in the White House,” The New York Times, 8/12/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9lD
[22] Michael Kranish & Karen De Young, “Kushner Companies Confirms Meeting with Qatar on Financing,” The Washington Post, 19/3/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9EL
[23] Jenna Johnson & Abigail Hauslohner, “‘I think Islam Hates us’: A Timeline of Trump’s Comments about Islam and Muslims,” The Washington Post, 20/5/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9JP; Anthony Zurcher, “What Trump Team has Said about Islam,” BBC, 7/2/2017, accessed on 29/7/2024, at: https://acr.ps/1L9B9F1
[24] Michael D. Shear & Helene Cooper, “Trump Bars Refugees and Citizens of 7 Muslim Countries,” The New York Times, 17/1/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9QG
[25] Tamara Qiblawi, “Trump Says Saudi King wouldn't Last ‘Two Weeks’ without US Support,” CNN, 7/10/2018, accessed on 29/7/2024, at: https://acr.ps/1L9B9u0
[26] " في:بنانية)10/2020،ياسات)،قرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل: الدوافع والمعاني والآفاق"، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 11/12/2017، شوهد في 29/7/2024، في: https://acr.ps/1L9Ba9k
[27] Mark Landler, “Trump Abandons Iran Nuclear Deal He Long Scorned,” The New York Times, 8/5/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Cg
[28] "العالم يترقب العقوبات وواشنطن تسمح لـ 8 دول فقط بشراء النفط الإيراني"، مونت كارلو الدولية، 2/11/2018، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9SU
[29] Jack Detsch, “Trump Intensifies ‘Arab NATO’ Talks after Iran Strike,” Al-Monitor, 1/10/2019, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Ug
[30] "دونالد ترامب يصنف الحرس الثوري الإيراني ’منظمة إرهابية‘"، بي بي سي عربي، 8/4/2019، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9w0
[31] "مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في ضربة أميركية ببغداد"، بي بي سي عربي، 3/1/2020، شوهد في 29/7/2025 في: https://acr.ps/1L9B9F4
[32] "السعودية: حزب الله والإخوان وداعش جماعات إرهابية"، العربية نت، 7/3/2014، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Ba0L
[33] "إدارة ترامب تعمل على تصنيف الإخوان المسلمين ’منظمة إرهابية‘"، بي بي سي عربي، 30/4/2019، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Ba11
[34] قبلان، ص 262.
[35] تعود العلاقات القوية التي تجمع عُمان بإيران إلى عهد الشاه محمد رضا بهلوي (1941-1979) حيث أسهمت إيران في القضاء على تمرد ظفار الذي اضطلعت به قوى يسارية معارضة، ونجحت في تثبيت حكم السلطان قابوس عبر إرسالها قوات عسكرية لدعم جيشه في سبعينيات القرن العشرين.
[36] "مسؤول أميركي: الاتفاق مع إيران نتيجة مفاوضات سرية جرت في سلطنة عمان"، دويتشه فيله، 26/11/2013، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9TR
[37] "عُمان تكشف "شبكة تجسس" لصالح الإمارات، وأبو ظبي تنفي علاقتها بالأمر"، بي بي سي عربي، 31/1/2011، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Ba7G؛ "محكمة عُمانية تدين 5 ضباط إماراتيين وعُماني بقضية تجسس"، عربي 21، 9/4/2019، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BadV
[38] "عشرة أسباب وراء عدم مشاركة عُمان في حرب اليمن"، الرؤية، 31/3/2015، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Ba33
[39] "مجلس التعاون الخليجي: دواعي التأسيس من وجهة النظر الرسمية"، مركز الجزيرة للدراسات، 14/10/2014، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BabJ
[40] قبلان، ص 264.
[41] "أمير الكويت يدعو قطر لتهدئة التوترات"، أخبار اليوم، 5/6/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9mA
[42] “Department Press Briefing - June 20, 2017,” U.S. Department of State, 20/6/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9Ba3O
[43] "وزير خارجية قطر يسلم أمير الكويت رسالة خطية من الشيخ تميم"، سي إن إن بالعربية، 16/8/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Ba5Z
[44] "السعودية وحلفاؤها: رد قطر كان سلبيًا ويفتقر لأي مضمون"، بي بي سي عربي، 5/7/2027، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9DE
[45] “Readout of President Donald J. Trump’s Call with President Abdel Fattah Al Sisi of Egypt,” The White House, 5/7/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9Ba5V
[46] David E. Sanger, Choe Sang-Hun, & William J. Broad, “North Korea Tests a Ballistic Missile That Experts Say Could Hit California,” The New York Times, 28/7/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9yL
[47] "قطر وأميركا توقعان مذكرة تفاهم لمكافحة تمويل الإرهاب"، وزارة الخارجية القطرية، 11/7/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9GI
[48] “Top U.S. Diplomat Ends Talks in Gulf, no Sign Qatar Crisis Resolved,” Reuters, 12/7/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Lh
[49] “Remarks by President Trump and Emir Sabah al-Ahmed al-Jaber al-Sabah of Kuwait in Joint Press Conference,” The White House, 7/9/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9Bako
[50] Dexter Filkins, “Saudi Prince’s Quest to Remake the Middle East,” The New Yorker, 9/4/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Hi
[51] "مستشار ترامب: خطة غزو قطر كانت جاهزة في قمة الرياض"، الخليج أونلاين، 16/9/2018، في: https://acr.ps/1L9B9GF
[52] Alex Emmons, “Saudi Arabia Planned to Invade Qatar Last Summer. Rex Tillerson’s Efforts to Stop It May Have Cost Him His Job,” The Intercept, 1/8/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9l3
[53] ميرزا الخويلدي، "الكويت توجه الدعوات رسميًا للقمة الخليجية: أمير قطر والسلطان قابوس تسلما الدعوة"، الشرق الأوسط، 1/12/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Ba3R
[54] "ماتيس في الكويت لبحث الأزمة الخليجية قبل القمة"، الجزيرة نت، 3/12/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9q8
[55] "وزراء خارجية دول الخليج ينهون أول اجتماع لهم منذ أزمة قطر دون تصريحات"، القدس العربي، 4/12/2017، شوهد في 16/4/2024، في: https://acr.ps/1L9B9y1
[56] "قمة الكويت.. نجاح في الانعقاد وتراجع في النتائج"، الجزيرة نت، 6/12/2017، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9N6
[57] قبلان، ص 274.
[58] "لجنة تعاون سياسي وعسكري بين الإمارات والسعودية عشية قمة الكويت"، سي إن إن بالعربية، 5/12/2017، شوهد في 16/4/2024، في: https://acr.ps/1L9B9QP
[59] قبلان، ص 275.
[60] "رئيس الوزراء: مشاركة قطر في قمم مكة لدعم [العمل] العربي والإسلامي"، الراية، 1/6/2019، شوهد في 17/4/2024، في: https://acr.ps/1L9B9uI
[61]"رئيس الوزراء القطري يغرد من مكة المكرمة"، روسيا اليوم، 31/5/2019، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BakN
[62] "القمة الخليجية تنطلق اليوم بالرياض ورئيس مجلس الوزراء القطري يقود وفد بلاده"، الجزيرة نت، 10/12/2019، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9Ba6e
[63] قبلان، ص 276.
[64] قبلان، ص 277.
[65] “Remarks by President Trump and Emir Sabah al-Ahmed al-Jaber al-Sabah of Kuwait in Joint Press Conference.”
[66] قبلان، ص 277-278.
[67] "البيان المشترك للحوار الاستراتيجي الأول بين دولة قطر والولايات المتحدة الأميركية"، وزارة الخارجية القطرية، 31/1/2018، شوهد في 17/4/2024، في: https://acr.ps/1L9B9QZ
[68] “Joint Statement of the Inaugural United States-Qatar Strategic Dialogue,” U.S. Department of State, 30/1/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9I2
[69] قبلان، ص 272.
[70] أسامة أبو ارشيد، "الموقف الأميركي من الأزمة الخليجية: الخلفيات والأسباب والآفاق"، في: العلاقات الخليجية-الأميركية: هواجس السياسة والاقتصاد والأمن (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 206.
[71] Rex W. Tillerson, “Remarks at the High-Level Opening Session of the Inaugural U.S.-Qatar Strategic Dialogue,” U.S. Department of State, 30/1/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9BaaP
[72] Marcus Weisgerber, “Qatar Wants to Host US Ships, Expand Air Base for American Families,” Defense One, 31/1/2018, accessed on 16/4/2024, at: https://acr.ps/1L9Bac6
[73] Josh Lederman, “Seeking Closer Ties, Qatar to Expand Base Used by US Troops,” AP News, 1/2/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9jL
[74] David Smith, Sabrina Siddiqui & Peter Beaumont, “Gulf Crisis: Trump Escalates Row by Accusing Qatar of Sponsoring Terror,” The Guardian, 9/6/2017, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9YP
[75] “Readout of Secretary of Defense James N. Mattis Meeting with Sheikh Tamim Bin Hamad Al-Thani, Emir of Qatar,” U.S. Department of Defense, 9/4/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9sE
[76] Gardiner Harris & Mark Landler, “Qatar Charm Offensive Appears to Have Paid Off, U.S. Officials Say,” The New York Times, 9/4/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Xb
[77] "أمير قطر وترامب يؤكدان تعزيز علاقات بلديهما الإستراتيجية والدفاعية"، الجزيرة نت، 9/7/2019، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9zm
[78] “Trump: US-Qatar Ties ‘Work Extremely Well’,” Al Jazeera, 11/4/2018, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9pT
[79] Ben Hubbard, “After Trump’s Embrace, Saudis Brace for a Chillier Tone from Biden,” The New York Times, 20/11/2020, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Bo
[80] Jonathan Gorvett, “How Prepared Is the Gulf for COVID-19?” Castlereagh, 6/3/2020, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9C7
[81] “Gulf Countries to Experience Worst Economic Crisis in History: IIF,” The Economic Times, 2/6/2020, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9Ba3y
[82] "عشر حقائق عن اليمن: صراع ومجاعة وأرواح على المحك"، أخبار الأمم المتحدة، 27/2/2021، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/hByaQw8
[83] قبلان، ص 282.
[84] Kareem Fahim & Jogn Hudson, “Key U.S. allies ease years-long feud as Saudi Arabia lifts blockade of Qatar,” TheWashington Post, 5/1/2020, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9oe
[85] Dion Nissenbaum & Stephen Kalin, “Trump Makes Fresh Attempt to Resolve Saudi, Qatar Feud,” The Wall Street Journal, 3/6/2020, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9IV
[86] "قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي يبدأون أعمال اجتماع الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون"، وكالة الأنباء السعودية - واس، 5/1/2021، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BagF
[87] "السعودية ستعيد فتح أجوائها وحدودها البرية مع قطر"، مونت كارلو الدولية، 4/1/2021، شوهد في 29/7/2025، في: https://acr.ps/1L9B9Nw
[88] “Gulf reconciliation agreement: What we know so far,” Al Jazeera, 6/1/2021, accessed on 29/7/2025, at: https://acr.ps/1L9B9Ch