تسجيل الدخول

الدبلوماسية العامة

​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​​​​​​

الدبلوماسية العامة (Public Diplomacy) هي عملية تواصل استراتيجي تقوم بها حكومة دولة ما مع شعوب دول أخرى، وذلك من خلال نشر الأفكار والثقافة والقيم الوطنية التي تمثلها هذه الدولة. وتهدف الدبلوماسية العامة بذلك إلى التأثير في الرأي العام للدول المستهدفة من خلال تعديل توجهاتهم الفكرية والعاطفية بما يتماشى مع السياسة الخارجية للدولة التي تمارس هذه الدبلوماسية. وقد ظهر هذا المفهوم لأول مرة في الصحافة البريطانية، وتحديدًا في صحيفة لندن تايمز (London Times) عام 1856. وتعتمد الدبلوماسية العامة على ثلاثة عناصر أساسية، وهي: تبادل المعلومات، وممارسة التأثير، وتعزيز المشاركة. وعلى الرغم من تقاطع الأهداف التي تسعى إليها الدبلوماسية العامة مع تلك الخاصة بالدبلوماسية التقليدية، فإنها تختلف في منهجيتها ووسائلها؛ فبينما تركز الدبلوماسية التقليدية على التأثير في سياسات الدول ومواقفها من خلال التفاعل المباشر مع الحكومات والشخصيات الرسمية وصناع القرار، تسعى الدبلوماسية العامة إلى تحقيق هذه الأهداف بالتفاعل مع مختلف المستويات والكيانات المرتبطة بشعوب تلك الدول، وتستعين الدبلوماسية العامة بوسائل متنوعة لتحقيق أهدافها، مثل: الإعلام، والفنون، والثقافة، والتبادل العلمي، وذلك بهدف بناء تصورات إيجابية حول سياسات الدولة ومجتمعها. ومع التطور التكنولوجي الهائل، شهد مفهوم الدبلوماسية العامة تطورًا ملحوظًا، إذ أصبحت التقنيات الرقمية تؤدي دورًا محوريًّا في صياغة أساليب جديدة للتواصل والتفاعل، ما أضاف أبعادًا حديثة إلى هذا المجال الحيوي من العلاقات الدولية.

تعريف الدبلوماسية

تُعدّ الدبلوماسية أداة رئيسة من أدوات تحقيق أهداف السياسة الخارجية والوسيلة الرئيسة للاتصالات السلمية بين الدول والمنظمات وغيرها من الفواعل الدولية المختلفة. وتعمل الدبلوماسية على تمثيل البلاد ورعاية مصالحها لدى الحكومات الأجنبية ورقابة كل ما قد يمس مصالح الدولة في علاقاتها المتبادلة. ويعتمد النشاط الدبلوماسي على التفاوض وتبادل المعلومات من أجل التوصل للحل السلمي للمنازعات أو تعزيز العلاقات التعاونية وتطويرها في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية المختلفة. وبهذا تهدف الدبلوماسية إلى التوفيق بين المصالح التي قد تتعارض في بعض الأحيان، والتأثير في الدول والجماعات الخارجية بهدف استمالتها وكسب تأييدها عن طريق الإقناع. خلال الستينيات من القرن العشرين، برز مفهوم الدبلوماسية العامة متأثرًا بانتشار الأنظمة الديمقراطية وزيادة قوة الرأي العام وتأثيره في السياسة الخارجية؛ فقد أصبح تعزيز الصورة الدولية لدولة ما بعدًا أساسيًّا في دعم مصالحها السياسية والاقتصادية والثقافية، ولذلك كثفت العديد من البلدان أنشطتها الاتصالية للوصول إلى أكبر جمهور ممكن وخلق انطباع إيجابي عن صورتها الوطنية لدى الجماهير الأجنبية. وإن مثل هذه الأنشطة تعزز من مصالح الدولة وتُكسبها سمعة عالمية تخدمها اقتصاديًّا من خلال جذب السياحة ودعم عمليات التنمية وزيادة الاستثمارات وبرامج المساعدات، إضافة إلى ذلك، تساعد هذه الأنشطة الاتصالية في تحقيق أهدافها السياسية ونشر قيمها.

وقد حظيت الدبلوماسية العامة بدرجات متفاوتة من الاهتمام في المراحل المختلفة لتطور العلاقات الدبلوماسية بين الدول وللتغيرات في وسائل الاتصال والمعلومات، لكنها اكتسبت أهمية خاصة في الدوائر الأكاديمية والسياسية، خاصة بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​اختلفت المعاني المرتبطة بمفهوم الدبلوماسية العامة في أول ظهوره عن تلك المعاني المُعَبّر عنها في الوقت المعاصر، وقد استَخدم المصطلح لأول مرة صحيفة لندن تايمز (London Times) في كانون الثاني/ يناير 1856، في سياق نقدها لعدم كياسة رئيس الولايات المتحدة الأميركية، فرانكلين بيرس (Franklin Pierce، 1804-1869)، مذكرةً إياه بأنه على"رجال الدولة في أميركا تذكر أنه إذا كان عليهم، كما يتصورون، إحداث انطباع معين علينا، فعليهم أيضًا أن يقدموا مثالًا يحتذى به لشعبهم، وهناك عدد قليل من الأمثلة التي تجذب الانتباه مثل أهداف الدبلوماسية العامة"[1]. وظهر المصطلح للمرة الأولى في الولايات المتحدة في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) عام 1871 عن مناظرة في الكونغرس الأميركي انتقد فيها أحد النواب المخططات السرية لضم جمهورية الدومينيكان معلنًا إيمانه بـ "الدبلوماسية العامة المفتوحة"[2]؛ لذا ارتبطت المعاني الأولى للمصطلح ببعدين: صورة الدولة خارجيًّا، والشفافية وعدم السرية، أما دلالة عدم السرية فقد استمرت مع المفهوم خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، فقد استُخدم مفهوم "الدبلوماسية العامة" بكثافة لوصف مجموعة من الممارسات الدبلوماسية الجديدة، مثل الإعلانات العامة لشروط السلام والرؤية المثالية للرئيس الأميركي، وودرو ويلسون (Woodrow Wilson، 1856-1924)، كما تبلورت ​في النقاط الأربعة عشر للنظام الدولي كاملًا، وضرورة قيامه على تعاهدات علنية للسلام. واستمر تداول المفهوم بهذا المعنى (المعاهدات العلنية) خلال سنوات ما بين الحربين، إلا أنه أصبح بعيدًا بشكل متزايد عن حقيقة المشهد الدولي المتدهور[3].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​ويُلاحظ أنه خلال سنوات الحرب العالمية الثانية (1939-1945) نادرًا ما استُخدم مفهوم "الدبلوماسية العامة"، إلا أنه بعد الحرب مباشرة، بدأت عملية إعادة تقييم للمصطلح، فبينما تحمس البعض له، ندد به آخرون على اعتبار أنه واحد من الشعارات والعبارات الجذابة التي يُتظاهر بأنها مبادئ للسياسة الخارجية، مفضلين بدلًا منها العودة إلى الدبلوماسية الخاصة. وبحلول الخمسينيات من القرن الماضي، ارتبط استخدام مصطلح "الدبلوماسية العامة" بشكل متزايد بمجال المعلومات والدعاية الدولية، إذ أصبحت العديد من الأحداث الدبلوماسية معترفًا بها على أنها أعمال صريحة للأداء العام،واستُحضر المفهوم للإشارة إلى الأداء الاستعراضي لدبلوماسية بعض السياسيين. وفي كل الأحوال، ظل المفهوم سنوات عديدة ذا تأثير محدود خارج الدوائر الأميركية، كما ظل استخدامه القديم المتعلق بالدبلوماسية العلنية أكثر تداولًا، ولم يظهر المصطلح في الكتابات الأكاديمية حتى أوائل السبعينيات[4].

مفهوم الدبلوماسية العامة

صك إدموند غوليون (Edmund Gullion، 1927-2015)[5] في عام 1965 مصطلح الدبلوماسية العامة إشارةً إلى العملية التي تسعى من خلالها الفواعل الدولية إلى تحقيق أهداف السياسة الخارجية من خلال الانخراط والتفاعل مع الشعوب الأجنبية. يتجاوز مفهوم الدبلوماسية العامة الفهم التقليدي للدبلوماسية، إذ يؤكد على التفاعل مع الرأي العام في البلدان الأخرى، وضرورة التواصل مع المجموعات والمصالح الخاصة فيها، بجانب الدبلوماسيين والمراسلين الأجانب. إضافة إلى ذلك، تهتم الدبلوماسية العامة بعمليات الاتصال بين الثقافات[6]، كذلك مثّل المفهوم بديلًا عن مصطلح الدعاية، بعد إدراك الدبلوماسيين والخبراء الأميركيين الدلالات السلبية التي ارتبطت به، من حيث اقترانه بالأنظمة الشمولية سياسيًّا، وبالكذب والخداع على المستوى الشعبي[7].

وعلى الرغم من التشابه الذي يراه بعض الباحثين بين كل من الدعاية والدبلوماسية العامة، على اعتبار أنهما أداة إقناع تستخدمها الحكومات للتأثير في الجمهور الأجنبي، فإن هناك تمييزًا واضحًا بينهما يتعلق بدرجة الشفافية والرقابة؛ إذ يمكن في الدعاية تعمد التلاعب لتحقيق الهدف المنشود، وذلك من خلال إخفاء بعض الجوانب عن الجمهور المستهدف لإقناعه بقبول الرسالة التي يتلقاها. على العكس، يفترض في الدبلوماسية العامة أن تكون أكثر انفتاحًا ووضوحًا، ومن ثم يُتاح للجمهور المستهدف حرية قبول رسالة الاتصال أو رفضها. وفي الوقت الذي قد تَستخدم فيه الدعاية وسائل الخداع والكذب والحرب النفسية والإشاعات لتغيير المواقف، تهدف الدبلوماسية العامة إلى جعل الآخرين مقتنعين بالقيم والأفكار والمثل التي تمثلها دولة ما، وهي أمور تتطلب المصداقية والعرض الواقعي للسياسة الخارجية للدولة وإنجازاتها أمام الشعوب الأخرى من خلال تقديم الأفكار والمناقشة العقلانية[8].

وقد شارك باحثون من بعد غوليون في تعريف مفهوم الدبلوماسية العامة وصياغته، ويُعدّ تعريف هانز توخ (Hans Tuch، 1923-2018) واحدًا من أكثر هذه التعريفات شمولًا؛ فقد وصف الدبلوماسية العامة بأنها "عملية تواصل الحكومة مع الشعوب الأجنبية في محاولة لتحقيق فهم لأفكار الدولة وقيمها ومؤسساتها، وثقافتها، فضلًا عن أهدافها الوطنية وسياساتها"[9]. كما ذهب بول شارب (1954-) إلى أن الدبلوماسية العامة هي "العملية التي تُقام من خلالها علاقات مباشرة مع شعب بلد ما لتحقيق مصالح من يتم تمثيلهم وتوصيل قيمهم"[10]. ويوضح بطرس بطرس غالي (1922-2016) أنه مع انتشار التعليم والثورة الهائلة في وسائل الاتصال، تحاول الدول إقامة علاقات مباشرة مع الشعوب[11]. وتعرف وزارة الخارجية الأميركية الدبلوماسية العامة بأنها تسعى لتعزيز المصالح الوطنية للولايات المتحدة من خلال التفاهم والإخبار والتأثير في الجماهير الأجنبية[12]. وبهذا، تركز معظم التعريفات على الهدف المعلن من الدبلوماسية العامة وهو التأثير في مواطني الدول المستهدفة عبر تغيير قناعاتهم ومشاعرهم، ولكنها لا تذكر في الغالب الهدف النهائي الخاص بدفع الرأي العام في البلد المستهدف للضغط على حكومته لتغيير سياستها الخارجية[13]. فالافتراض الضمني هنا أن الرأي العام بمنزلة محدد مهم من محددات السياسة الخارجية في الديمقراطيات؛ ما يعني أنه كلما كانت الدولة المستهدفة أكثر ديمقراطية، كانت الدبلوماسية العامة للدولة الداعمة أكثر فعالية.

وعلى الرغم من التعددية في تعريف المفهوم، فإن هناك عناصر أساسية يتفق عليها غالبية الباحثين في تعريف الدبلوماسية العامة. وتتمثل هذه العناصر في: أولًا، المعلومات، إدارتها وتوزيعها مع التركيز بشكل خاص على الأحداث أو الأزمات قصيرة الأجل؛ ثانيًا، التأثير، ويتعلق بحملات الإقناع الأطول أجلًا، والتي تهدف إلى التغيير في التوجهات لدى الشعوب المستهدفة؛ ثالثًا، المشاركة، وذلك من خلال بناء علاقات طويلة المدى لتعزيز الثقة والتفاهم المتبادل بين الشعوب[14].

التطور التاريخي للمفهوم

يرى جان ميليسن أن الدبلوماسية العامة ما هي إلا "نبيذٌ قديمٌ في قِنانٍ جديدة"[15]، على اعتبار أن الظاهرة ليست جديدة، بل وُجدت منذ العصور القديمة بهدف زراعة صورة ما عن الدولة وترسيخها، أو بهدف الدعاية. على سبيل المثال، اهتم اليونان والرومان بالنشاط الدبلوماسي الهادف للتأثير في الشعوب الأجنبية. وأكد الفرنسيون في بداية القرن الـسابع عشر على أن الصورة الخارجية تعد أحد المصادر الرئيسة لقوة الأمة[16]. ويمكن اعتبار إعلان الاستقلال الأميركي في عام 1776 هو في ذاته نوع من الدبلوماسية العامة، لافتراضه أن المبادئ والأفكار الخاصة بالحرية وسيادة الشعب المحددة للثقافة السياسية الأميركية مقبولة ومرغوبة عالميًّا. وينعكس تطور نظرة الولايات المتحدة الأميركية لعلاقتها بالعالم والمبادئ التي تحدد ثقافتها السياسية على تطور دور الدبلوماسية العامة. وكان نشاط التواصل مع الشعوب الأجنبية قد اتخذ طابعًا مؤسسيًّا خلال الحرب العالمية الأولى، عندما أنشأت الحكومة الأميركية لجنة الإعلام العام، المعروفة باسم لجنة كرييل (Creel Commission) لحشد الدعم للحرب والتأثير في الرأي العام الأجنبي عبر اطلاعه على جهود السياسة الخارجية الأميركية لدعم الديمقراطية وإنهاء الحرب. وكان للتطورات التي شهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أثر في لفت الانتباه إلى أهمية الدبلوماسية العامة وانتشار المفهوم بديلًا عن مفهوم الدعاية سيئ السمعة، فقد غطى مصطلح غوليون عن الدبلوماسية العامة كل جوانب نشاط وكالة الإعلام في الولايات المتحدة، إضافة إلى عدد من الوظائف الثقافية والتبادلية التي تحرص وزارة الخارجية في الولايات المتحدة وغيرها على حمايتها[17].

كان لثورة الاتصالات والمعلومات، التي تسارعت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أثر في تسهيل نقل الأفكار والمعلومات والقيم من مكان إلى آخر وتسريعها، وأدت كذلك إلى زيادة كم تدفق المعلومات ونوعيتها وارتفاع وعي الجماهير. وأصبح الرأي العام، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قوة يُعتد بها في الشؤون الدولية وتؤثر في اتخاذ القرارات، أو على الأقل، تؤثر فيها، ولا يقتصر هذا التأثير في الدول الديمقراطية، وإنما يمتد إلى الدول غير الديمقراطية كذلك. إضافة إلى أن ارتفاع عدد الدول المستقلة ذات السيادة بعد الحرب العالمية الثانية وانتشارها بصورة غير مسبوقة، وتعبير كل منها عن مجموعة أفكار خاصة بها، جعل من هذه الدول مُمارِسة للدبلوماسية العامة وهدفًا لها في الوقت نفسه[18].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​لقد أدّت الحرب الباردة (1947-1991) دورًا أساسيًّا في الاهتمام بالمفهوم وتطبيقاته، وتسليط الضوء على أهمية الاقتراب من الرأي العام في الدول الأخرى، بحجة أنه إذا أُقنع الرأي العام في المجتمع المستهدف بصورة الطرف الآخر إيجابيًّا، فإنه سيمارس الضغط على حكومته لتغيير المواقف والسياسات العدائية تجاه ذلك الطرف. وقد كان لتطور القوة التدميرية الهائلة للأسلحة النووية أثر في التوجه إلى أسلحة الإعلام والإقناع في إطار صراع أيديولوجي بين الطرفين[19]. على سبيل المثال، أسس الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور (Dwight Eisenhower، 1890-1969) في عام 1963 وكالة الاستعلامات الأميركية خلال الحرب الباردة بهدف فهم الرأي العام الخارجي والتأثير فيه، كما أنشأت إدارة الرئيس رونالد ريغان (Ronald Reagan، 1911-2004) في الثمانينيات مكتب الدبلوماسية العامة لأميركا اللاتينية والكاريبي كجزء من التغطية على حرب وكالة الاستخبارات الأميركية السرية في نيكارغوا[20].

أدى انتهاء الحرب الباردة إلى تضاؤل الاهتمام بالدبلوماسية العامة، فقد ساد اعتقاد بأن الديمقراطية الليبرالية مقدّرٌ لها بأن تسود، وأن القيم والمعايير التي تعبر عنها قد نُشِرت بنجاح واستوعبت من شعوب العالم. وكان لأحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وما تبعها من الحرب الأميركية على الإرهاب ثم حرب العراق في 2003، أثر في إعادة إحياء فكرة الاقتراب من الشعوب الأجنبية ووضع الدبلوماسية العامة على قمة أجندة السياسة الخارجية، إلى جانب توظيف القوة في سبيل تحقيق الأمن. فقد ساد الافتراض، على سبيل المثال، داخل الدوائر الأميركية بأن الكثير من العداء في العالم العربي والإسلامي تجاه الولايات المتحدة إنما هو نتاج لسوء الفهم والجهل بالثقافة الأميركية والقيم التي تمثلها، ووفقًا لهذا الافتراض، يتطلب تغيير هذه التوجهات تقديم الوجه الصحيح للولايات المتحدة للعالم العربي، من أجل تقليل حالة العداء الموجودة ومكافحة التطرف[21]، ولذلك، وضعت الدبلوماسية العامة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط مجموعة من الأهداف، على رأسها تحسين صورة الولايات المتحدة من خلال توعية الأفراد بالثقافة الأميركية، والتي يعد أهم مكوناتها القيم السياسية التي تميزها، والمتمثلة في قيم التعددية والحرية والتسامح المرتبطة مباشرة بالطبيعة الديمقراطية للنظام السياسي. وتمثل الافتراض هنا بأن تقديم هذه الثقافة للرأي العام العربي سيدفعه للضغط على الحكومات من أجل الإصلاحات الديمقراطية، والتي ستؤدي بدورها إلى توجهات أكثر سلمية[22].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​منذ الحرب على العراق عام 2003، أصبحت الدبلوماسية العامة محورًا رئيسًا في وزارات الخارجية في العديد من البلدان التي طورت برامجها في هذا المجال، لتصبح الدبلوماسية العامة أكثر من مجرد أداة من أدوات السياسة الخارجية، فهي جزء لا يتجزأ من ممارساتها التقليدية، في الدول الصغيرة والكبيرة، الغنية والفقيرة، وبصرف النظر عن طبيعة النظام السياسي في تلك الدول، ديمقراطي أم سلطوي[23].

مقارنة بينها وبين الدبلوماسية التقليدية

لم يُغنِ ازدياد الاهتمام بالدبلوماسية العامة عن الدبلوماسية التقليدية، وإنما كانت مكملةً لها. كذلك يشترك النوعان من الدبلوماسية في الهدف نفسه، وهو إدارة البيئة الدولية بما يحقق أهداف السياسة الخارجية للدولة، ولكن لكل منهما طرقه وأساليبه المختلفة في الوصول لذلك. فبينما تحاول الدبلوماسية التقليدية إدارة البيئة الدولية والتأثير في سياسات الدول ومواقفها من خلال التفاعل مع الحكومات والشخصيات الرسمية وصناع القرار في تلك الدول، تعمل الدبلوماسية العامة على تحقيق تلك الأهداف من خلال الانخراط مع المستويات الشعبية والكيانات المتصلة بتشكيل الرأي العام في تلك الدول.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه الدبلوماسية التقليدية على أسلوب التواصل المباشر في التعامل مع مؤسسات الدولة الأخرى، تستند الدبلوماسية العامة في عملها إلى أسلوب اتصال غير مباشر؛ وهو الذي يهيئ، بطريقة أو بأخرى، البيئة المناسبة لعمل الدبلوماسية التقليدية[24]. كذلك تتسم الدبلوماسية العامة عادةً بالشفافية والعلنية، خلافًا للدبلوماسية التقليدية التي قد تمارس جزءًا من عملها بسرية. كذلك فإن الدبلوماسية العامة غالبًا ما تعبر عن العديد من الآراء المختلفة للأفراد والمنظمات والمؤسسات داخل الدولة، جنبًا إلى جنب، مع وجهة النظر الحكومية الرسمية، وهو ما يعني أن نشاطها يكون أوسع نطاقًا وأقل تنظيمًا وخضوعًا للقوانين والبروتوكولات التي تحكم نشاط الدبلوماسية التقليدية للدول.

فيما يتعلق بالمدى الزمني، تتطلب معظم أنشطة الدبلوماسية العامة مدة أطول من تلك الخاصة بالدبلوماسية التقليدية لتؤتي ثمارها. وفي حين تتولى المؤسسات الرسمية للدولة ممارسةَ الدبلوماسية التقليدية، تضم الدبلوماسية العامة عددًا كبيرًا من الفاعلين غير الحكوميين والرسميين، مثل المنظمات غير الحكومية والشركات والأفراد[25]. كما تتبنى الدبلوماسية التقليدية في وسائلها القوةَ الصلبة المتمثلة في القوة العسكرية والاقتصادية للوصول إلى النتائج المرغوبة وتعزيز الوضع في المفاوضات، أما الدبلوماسية العامة فهي من أدوات القوة الناعمة التي تعتمد على جاذبية القيم والأفكار والثقافة وقدرتها على التأثير في سلوك الآخرين.

تضع الدبلوماسية العامة، بهذا الشكل، القوة الناعمة موضع التطبيق من خلال إقامة نموذج للاتصال الاستراتيجي يتجاوز فكرة الدعاية، ويقوم على التسامح والفهم المشترك؛ وهكذا، تعزز الدبلوماسية العامة من مصالح الدولة لدى البلدان الأخرى من خلال سياسات اتصال متنوعة لتشكيل صورة البلاد وإدارة التصورات حولها، وإشراك الشعوب الأخرى من خلال التداول للمعلومات الصحيحة[26]. كذلك تمكن الدبلوماسية العامة الدول الصغيرة ومتوسطة الحجم، والتي قد تكون موارد قوتها الصلبة محدودة، بممارسة أدوار مهمة على الساحة العالمية من خلال الانخراط، على سبيل المثال، في برامج ذات صلة بالمجتمع المدني العالمي[27].

أساليبها وأدواتها

تستخدم الحكومات العديد من الأساليب والأدوات التي تستهدف من خلالها شعب دولة أخرى في سبيل إقناعه واستمالته لتفَهُم أفكار تلك الدولة وتوجهاتها وسياساتها وقراراتها وتَقبُّلها. وتُصنف أدوات الدبلوماسية العامة إلى خمس أدوات أساسية:

يمثل الإنصات/ الاستماع شرطًا لكل العناصر الأخرى ولنجاح الدبلوماسية العامة في المجمل؛ وهو يشير إلى محاولة الفاعل إدارة البيئة الدولية من خلال جمع المعلومات عن الشعوب وآرائها، واستخدام تلك المعلومات في إعادة توجيه سياسة الدولة، وتطوير استراتيجياتها في مجال الدبلوماسية العامة[28]. ويرتبط هذا البعد بعملية الاتصال اليومي بالجماهير، حيث الاستعداد الدائم لتقديم معلومات سريعة وتقديم رواية واضحة للمواطنين والصحافيين والإعلام بصفة عامة، إضافة إلى التعرف على آراء هذه الفواعل المختلفة.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​أما الدبلوماسية الثقافية فهي مجموعة من التفاعلات التي تستند إلى تبادل الأفكار والقيم والتقاليد والجوانب الأخرى للثقافة أو الهوية والاستفادة منها، سواء لتقوية العلاقات، أو تعزيز التعاون الاجتماعي الثقافي، أو حماية المصالح الوطنية. وتهدف بالأساس إلى جعل الموارد والمنجزات الثقافية لدولة ما معروفة خارجيًّا ليسهل نقلها. وتُمارَس الدبلوماسية الثقافية من القطاع العام أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني، إذ يُولِد، بشكل عام، تفاعل أي شخص مع ثقافات مختلفة شكلاً من أشكال التبادل الثقافي، والذي يمكن أن يحدث في العديد من المجالات، مثل الفن والرياضة والأدب والموسيقى والعلوم والأعمال والاقتصاد وغيرها[29]. وقد مثلت الدبلوماسية الثقافية، تاريخيًّا، سياسة الدولة لتسهيل تصدير قيمها وأفكارها، ويُعد بناء الإغريق مكتبةَ الإسكندرية من الأمثلة المهمة على ذلك. وتؤدي المراكز الثقافية في العصور الحديثة، مثل المجلس الثقافي البريطاني والمركز الأميركي، وكذلك المدارس الناطقة بلغةِ دولةٍ ما، دورًا أساسيًّا في الدبلوماسية الثقافية[30].

بالنسبة إلى الدعم، فهو "فن صنع قضيتك"، وتتمثل الآليات الرئيسة للدعم في كيفية الاستماع، وكيفية التحدث، ومضمون ما يُقال وما يُكتب. ويتضمن الدعم تطوير مهارات الاستماع النشط للفهم والتقدير، ليس فقط لما يقوله الآخرون وكيف يقولوه، ولكن أيضًا لما يشعرون به ويقدرونه، ومن ثم كيفية التعامل معه. كما يتضمن الدعم كذلك عملية التحدث ومخاطبة الآخرين والاهتمام بمضمون ما يُقال وتوقيته، ومدى تعبيره عن الأفكار المقصودة والمرغوب في نقلها[31]. وقد تلجأ بعض الدول إلى توظيف شركات علاقات عامة للقيام ببعض المهمات المندرجة تحت أداة الدعم. وفيما يتعلق بدبلوماسية التبادل، فإنها تتمثل في محاولة دولة ما إدارة علاقاتها من خلال إرسال مواطنيها للخارج، أو استقبال مواطنين أجانب لفترات للدراسة أو التثقف. وتشكل البعثات التعليمية، وبرامج التبادل العلمي، وتقديم المنح الدراسية، الشكل الأساسي في هذا السياق، والتي تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل وتطوير علاقات طويلة المدى مع أفراد ومؤسسات[32].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​ويشكل البث الدولي أداة مهمة في الدبلوماسية العامة، ويمكن أن يتداخل مع الأدوات الأخرى، بما فيها الاستماع والدعم، عن طريق المقالات الافتتاحية والتغطية الإعلامية، والدبلوماسية الثقافية، من خلال المحتوى الثقافي، والتبادل، مثل تبادل البرامج. وتعد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مثالًا واضحًا على أثر البث الدولي. ومنها أيضًا قناة الحرة، التي استحدثتها الولايات المتحدة بعد حرب العراق 2003، إلى جانب راديو سوا، لمخاطبة الرأي العام العربي والإسلامي. وانتشرت منذ ذلك الوقت الكثير من قنوات البث الدولي التي تخاطب الشعوب الأخرى وتحاول التأثير فيها. وتُعد دراسة غلين فيشر عن الاتصالات الأميركية في مجتمع معولم واحدة من الدراسات المؤثرة في هذا المجال؛ إذ جادل بضرورة اهتمام السياسية الخارجية بالمعلومات التي تستقبلها الشعوب والطريقة التي يستقبلونها بها[33]. ولذلك، أدى الإعلام دورًا أساسيًّا في استراتيجيات الدبلوماسية العامة. وقد كان الغرض من الاهتمام بالبث الدولي في البداية تزويد الجمهور في المجتمع المستهدف بمعلومات أكثر توازنًا عن الدولة القائمة بالبث، وذلك لمواجهة دعاية السلطات المحلية. وقد استخدمت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة البث الدولي بشكل أساسي بهدف تشكيل مواقف عامة مواتية تجاه الأيديولوجيات المتنافسة[34]. إلا أن الاهتمام بالبث الدولي قد ضعف بعد انتهاء الحرب الباردة، وشهد عقد التسعينيات، على سبيل المثال، تناقصًا في أعداد المستمعين إلى البث الأميركي عبر صوت أميركا وأوروبا الحرة[35]. وأعادت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 وحرب العراق 2003 الاهتمام بالرسائل الإعلامية الموجهة للشعوب الخارجية، خاصة العربية والإسلامية. فقد ساد الاعتقاد لدى صناع القرار والأكاديميين الأميركيين أن الجانب الأميركي من القصة غائب بدرجة كبيرة في العالم العربي، نظرًا إلى غياب الوصول الحر للمعلومات والرقابة التي تُمارس من قبل السلطة السياسية، والدعاية المضادة للولايات المتحدة المنتشرة في العالم العربي. ومن هنا كان التأكيد على ضرورة تعامل واشنطن بجدية مع حرب الأفكار لكسب العقول والقلوب[36].

بحلول عام 2008، ومع تزايد انتشار الإنترنت خاصة، وبعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي، فُتحت سبل جديدة للدبلوماسية العامة، إذ توجّه الانتباه إلى إمكانية الاستفادة من هذه الوسائل في التفاعل والحوار. من هنا ظهر مصطلح الدبلوماسية العامة 2.0 (الدبلوماسية العامة الرقمية)[37]. وأصبح التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك ومنصة إكس (تويتر سابقًا)، جزءًا من الاستراتيجيات الاتصالية لمعظم الحكومات والفواعل السياسية، لا لبث الرسائل وتنظيم حملات الترويج والدعاية فقط، ولكن أيضًا لبناء علاقات مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني في البلدان الأخرى، وتيسير إنشاء الشبكات بين الأطراف غير الحكومية في الداخل والخارج[38]. ونادرًا ما يوجد في العقد الأول من القرن العشرين وما بعده سفراء أو وزراء، أو حتى رؤساء دول، لا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم صورة جيدة عن بلدانهم وثقافتها وسياساتها الخارجية، وشرح هذه السياسة[39].

بل اتجهت الدول أيضًا إلى التواجد في العوالم الافتراضية لتفعيل استراتيجيات الدبلوماسية العامة. وعندما أصبحت بيئة الحياة الثانية الافتراضية (Second life)[40] التي أُطلِقت في 2003 من أكثر المنصات الافتراضية استخدامًا في العالم، أخذت السفارات المختلفة بتدشين وجود لها هناك. وكانت السويد أول دولة تقيم سفارة افتراضية لها في عام 2007، ووُظِفت السفارة في تمكين الزوار من التعرف على الثقافة السويدية. كما أطلقت وزارة الخارجية الأميركية في 2011 سفارتها الافتراضية في طهران، من أجل تعزيز الحوار بين الولايات المتحدة والشعب الإيراني، وكلها خطوات تهدف إلى التواصل مع الشعوب الأجنبية وتشجيع الحوار معهم[41].

هكذا، تتعدد أدوات الدبلوماسية العامة من برامج معلوماتية وتعليمية وثقافية بهدف بناء علاقات مع القادة المؤثرين وصانعي الرأي في المجتمع المدني والأعمال والإعلام والسياسة[42].

الأسس الجديدة لممارستها

اتسمت الممارسة القديمة للدبلوماسية العامة باقتصارها على جانب الاتصال من اتجاه واحد، أي من الأعلى إلى أسفل، أي من الدولة القائمة بالممارسة تجاه الشعوب الأجنبية لتعزيز المصالح القومية وتدعيم أهداف السياسة الخارجية من خلال إحداث تغييرات في انطباعات الأفراد وتصوراتهم[43]. وكان الحرص على بناء السمعة الطيبة للدولة أحد تجليات أنشطة الدبلوماسية العامة، المتمثلة في فن إدارة السمعة وإعادة تشكيل الصورة الذهنية للدولة بطريقة تميزها عن غيرها[44]. إلا أنه مع التغير الذي طرأ على طبيعة العلاقات الدولية من حيث تضاعف عدد الدول الممارِسة للدبلوماسية العامة، واتساع نطاق الاهتمام بها، خاصةً بعد ثورة الاتصالات والمعلومات، تغيرت الأسس الحاكمة لممارسة هذا النوع من الدبلوماسية. ومن هنا كانت صياغة مفهوم "الدبلوماسية العامة الجديدة"، القائم على فكرة إقامة حوار مع الشعوب الأجنبية. فكما هو مهم استماع هذه الشعوب للرسالة الموجهة إليهم، فمن المهم أيضًا، وبالقدر نفسه، الاستماع لهم. ويؤكد الفهم الجديد للدبلوماسية العامة على سيولة بيئة الشبكة المُعولَمة التي يعمل في ظلها الفاعلون، والتي تتطلب الانخراط مع الشعوب الأجنبية عبر اتصال ثنائي الاتجاه يهدف إلى تعزيز التفاهم المشترك وبناء جسور التواصل. ولذلك تُعنى الدبلوماسية العامة الجديدة بالعمل مع الشعوب، وليس فقط التركيز على التحدث إليهم وإعلامهم بما هو مرغوب؛ ما يعني بأنها تهتم بإقامة علاقات طويلة المدى تبني المزيد من الثقة بهدف التقليل من الأزمات قصيرة الأجل في المستقبل، ولا يعني هذا الفهم الجديد التقليل من أهمية الدبلوماسية العامة القديمة، فتحسين سمعة البلاد والرسائل أحادية الاتجاه، على سبيل المثال، ما تزال مفيدة لبناء الصورة وتعزيز العلاقات المختلفة[45].

كان للثورة الاتصالية أثر في زيادة أهمية المصادر الناعمة للقوة. وعلى الرغم من أن الترويج للنظرة الذاتية ليس جديدًا، فإن الظروف والشروط المستخدمة في عرض القوة الناعمة قد تغيرت، فتراجع تكلفة توظيف المعلومات ونشرها أدى إلى ما يسمى بـ "معضلة الوفرة" إذ تقود وفرة المعلومات إلى ندرة الانتباه وتشتته، ومن هنا تأتي أهمية الصياغة الفعالة للدبلوماسية العامة لينتبه إليها[46]. ويجب توخي الحرص في صياغة هذه الاستراتيجيات حتى لا يُحدث أثرًا عكسيًّا، لأن الاقتراب من الشعوب الأجنبية بهدف التشكيل المباشر لتفضيلاتها لتتلاءم مع ما يخدم مصالح دولة ما قد يؤدي إلى نوع من المقاومة لا الانجذاب[47]؛ فهناك خط رفيع يفصل بين الدبلوماسية العامة والدعاية، وعلى الرغم من الارتباط بين الاثنين واشتراكهما في محاولة التأثير في الطريقة التي تفكر بها الشعوب، فإن الاختلاف الأساسي يكمن في نموذج الاتصال المستخدم في الإقناع؛ فالدبلوماسية العامة، بخلاف الدعاية، تستمع أيضًا إلى ما تقوله الشعوب، ما يعني أنه مهما كانت فعالية الدعاية ستظل قصيرة المدى في حين تؤسس الدبلوماسية العامة للفهم والتعاون طويل المدى[48]. ولكي تكون ناجحة، يجب أن تخفف الدبلوماسية العامة من أي شك في كونها مجرد دعاية، من خلال الحرص على السماح بالتواصل الحر مع الشعوب الأجنبية وفتح المجال لها للتعبير عن الرأي، حتى لو كانت آراؤها ناقدة[49]. وهكذا، تصبح الخاصية الواضحة للدبلوماسية العامة الجديدة هي أنها عملية ذات اتجاهين تؤكد على الاستماع والمعاملة بالمثل، وتركز على مزيد من التبادل والحوار، وتفترض نظريًّا أن لكل طرف فرصة متساوية في التأثير في مخرجات السياسة لتصبح مفيدة للجميع، إضافة إلى افتراض أن كل طرف لديه استعداد لتغيير سياساته ومواقفه أو سلوكه وفقًا لذلك[50].

يرتبط نجاح الرؤية والأسس التي تقوم عليها الدبلوماسية العامة بتقليل الفجوة بين المُثل والصورة المعروضة من جهة، وواقع السياسات المتبعة داخليًّا وخارجيًّا من جهة أخرى. كما يتطلب النجاح في هذا وجود هيكل بيروقراطي فعال قادر على الاستجابة السريعة للتغيرات الحادثة في مجال الاتصالات والمعلومات[51]. إضافة إلى ذلك، فإن نجاح رسالة الدبلوماسية العامة يتطلب فهمًا صحيحًا للسياق الذي تنشر فيه رسائلها، ووضع تصور واضح لأهداف جهود الدبلوماسية العامة وأدوارها، والذي ينبع بالضرورة من الفهم الصحيح للسياق، كما يُعد محتوى الرسالة التي تحملها الدبلوماسية العامة أمرًا بالغ الأهمية؛ فأي محاولة لتغيير المعتقدات الأساسية للآخرين محفوفة بالصعاب، وتكون المهمة أسهل إذا كانت الرسالة تستهدف آراء الآخرين حول قضايا هامشية بعض الشيء بالنسبة إليهم. وكلما كانت الرسالة أكثر اتساقًا مع السياق والمفهوم، كانت أكثر نجاحًا، أما إذا كان محتوى الرسالة يتعارض مع السياق أو التصور القائم، تكون الرسالة أقرب للفشل[52].

نماذج وأمثلة على توظيفها

عادةً ما كانت القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، الأكثر استخدامًا وتوظيفًا لأدوات الدبلوماسية العامة التي تستهدف التأثير في بنية العقل الجمعي للأفراد والأمم والشعوب. وقد دفع تزايُدُ أهمية التواصل مع الجمهور الأجنبي وارتباطُه بتعزيز المصالح الاقتصادية والسياسية والثقافية العديدَ من الدول المتوسطة والصغرى إلى تكثيف أنشطتها الاتصالية للوصول إلى جمهور أوسع وخلق انطباع إيجابي عنها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​ولم تكن دول المنطقة العربية والشرق أوسطية بعيدة عن هذه التوجهات، ومارس البعض من دولها، أو يمارس، الدبلوماسية العامة بأدواتها المختلفة. وكانت الرسائل الاستراتيجية، على سبيل المثال، التي رُوِّج لها في بعض الدول العربية والعالم خلال فترة حكم الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر (1918-1970)، من الأسباب الرئيسة في ارتفاع مكانة مصر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وتمكنت مصر خلال تلك الفترة دفعَ سرديتها واستقبالها من الشعوب العربية بما يعزز من مصالح الأمة وأهدافها، وتمكن عبد الناصر من خلال شبكة البث الإذاعي "صوت العرب" من نشر الأيديولوجية الناصرية المتمحورة حول العروبة ومناهضة الاستعمار والنفوذ الخارجي، والتأكيد على القيم القومية، وأدّت هذه الإذاعة دورًا بارزًا في توحيد المستمعين العرب حول مجموعة من القيم والأفكار المستمدة من تلك الأيديولوجيا[53]، وبثّت الإذاعة أشكالًا من الموسيقى القومية والبرامج التي من شأنها تغذية المشاعر المناهضة للاستعمار، ورفع مستوى الشعور القومي في جميع أنحاء المنطقة العربية. وكان للدبلوماسية الثقافية دور أيضًا في جهود الدبلوماسية العامة المصرية في تلك الفترة؛ فقد كان الإنتاج الفني من أفلام ومسلسلات وموسيقى وسيلة أساسية لتعزيز مكانة مصر وصورتها في المنطقة. وأثّرت الفنون المصرية تأثيرًا كبيرًا في محيطها الإقليمي، فقد كان للسينما المصرية الريادة في المنطقة، وأسهمت في نشر الثقافة الشعبية ونمط الحياة المصرية، ما أدى إلى تعزيزها من التفاعل الإنساني بين مصر ومحيطها. وكان للسينما والتليفزيون والمسرح والموسيقى والغناء دور مهم في نشر اللهجة المصرية؛ إذ أصبحت أقرب للشعوب العربية. وكان لشهرة قرّاء القرآن المصريين أثر في دعم الرابطة العاطفية بين مصر والعالمين العربي والإسلامي. كذلك أسهمت البعثات التعليمية المصرية في نشر التعليم والمعرفة في الدول العربية، ما عزز من مشاعر الاحترام والتقدير للثقافة المصرية وتدعيم مكانتها بين الشعوب العربية، وانعكس ذلك على السياسة الخارجية المصرية، فأكسبها قوة وعظّم من مكاسبها ونفوذها الخارجي[54].​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وفي العقود الأخيرة، برزت دولة قطر بوصفها دولة مؤثرة في مجال الدبلوماسية العامة في المنطقة، ونجحت في اتباع منهج متعدد الجوانب لتعزيز صورتها العالمية وإبراز تأثيرها في الساحتين الإقليمية والعالمية، وتجسد هذا النجاح بشكل أساسي في توظيف البث الدولي في تحقيق هذه الأهداف، فقد أثرت قناة الجزيرة الإخبارية تأثيرًا غير مسبوق في الرأي العام العربي منذ تأسيسها في عام 1996، بسبب تغطيتها للقضايا والأحداث في المنطقة العربية والعالم، ونقاشها للعديد من الموضوعات التي طالما اُعتبرت من المحرمات في الإعلام العربي. وعملت القناة على إعادة إحياء الشعور بالمصير المشترك في العالم العربي، وبلورة مفهوم العروبة من جديد[55]، وقد امتد تأثيرها إلى ما وراء الشرق الأوسط بانتقالها إلى شبكة إخبارية عالمية تحتوي على قنوات بعدة لغات، فوصلت إلى جمهور عالمي يبلغ ملايين الأشخاص، وكانت سببًا في زيادة الوعي بقضايا المنطقة وأحداثها، مثل أحداث الربيع العربي والقضية الفلسطينية، وقد ساعدت في تعزيز سمعة قطر عالميًّا وتعزيز علاقاتها وشراكاتها الإقليمية والدولية، إضافة إلى إعطائها صوتًا ودورًا في العديد من قضايا المنطقة. كذلك سعت قطر إلى الترويج لنفسها بوصفها مركزًا تعليميًّا وثقافيًّا، فأنشأت فروعًا لعدة جامعات عالمية في المدينة التعليمية في الدوحة، وجذبت من خلالها طلابًا من دول مختلفة[56].

أما الإمارات العربية المتحدة فقد برزت بوصفها قوة بارزة في مجال الدبلوماسية العامة موظفة عدة أدوات لتعزيز صورتها العالمية وممارسة التأثير إقليميًّا وعالميًّا، وتُعدّ الدبلوماسية الثقافية واحدة من الأدوات الرئيسة التي تعتمد عليها دولة الإمارات؛ فقد فتحت فروعًا لجامعات عالمية لجذب الطلاب والباحثين من أنحاء العالم كافة، بما يعزز من سمعة البلاد على أنها مركز للمعرفة والإبداع[57]، إضافة إلى استثمارها في الإعلام لتعكس اقترابها من المشكلات وتوضح سياساتها في العالم، فأقامت منطقة حرة تستضيف العشرات من وسائل الإعلام العربية والعالمية وهي "مدينة دبي للإعلام"، وقدمت تسهيلات كبيرة فيما يتعلق بالمقرّات واستقطاب الموظفين، إضافة إلى أنها تقدم نفسها بوصفها دولة حديثة منفتحة تهتم بتسويق القيم مثل التسامح والعيش المشترك على أنها قيم أساسية لها، وهي في هذا تطور شبكات دولية فاعلة مع الأفراد والمؤسسات حول العالم. وتعتمد الإمارات أيضًا في دبلوماسيتها العامة على جذب المشاهير والمؤثرين؛ إذ تُعدّ دبي مكانًا لإقامة المئات منهم في المجالات المختلفة. كذلك نشطت الإمارات في الاستعانة بجماعات ضغط لمساعدتها في التواصل مع صناع القرار والمؤسسات والأفراد في الخارج ومحاولة التأثير فيهم[58].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​أما المملكة العربية السعودية، فتتمتع بقدرة على إدارة مجموعة متنوعة من أدوات الدبلوماسية العامة. واعتمدت المملكة في الخمسينيات على أداة الدعم من خلال استخدام شركات العلاقات العامة للضغط على الكونغرس والبيت الأبيض[59]. كما كثفت المملكة جهود دبلوماسيتها العامة منذ الستينيات من القرن العشرين وحتى منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين في العالم الإسلامي وتجاه المسلمين حول العالم، استنادًا إلى حقيقة كونها مهبط الوحي وأرض الحرمين الشريفين. وكرست المملكة في تلك الفترة (أي الستينيات) ممارسة الدبلوماسية العامة في الأنشطة الدعوية في مختلف مناطق العالم وخاصة فيما يتعلق بنشر الأفكار الوهابية التي تبنتها المملكة منذ تأسيسها في 1932 وتقبلها. وتركز هذا النشاط في دعم جمعيات المسلمين في الخارج ومراكزهم ومساجدهم، والتعريف بالإسلام ودعوة غير المسلمين؛ ولهذا انتشرت مكاتب الدعوة خارج المملكة في مختلف مناطق العالم[60]. ومن العناصر الأساسية في هذه الدبلوماسية هو طباعة نسخ من المصحف الشريف، عن طريق مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، وتستثمر المملكة أيضًا، وبشكل كبير، في التعليم والثقافة من خلال تقديم المنح الدراسية للطلاب المسلمين في جميع أنحاء العالم، ودعم المؤسسات الثقافية الإسلامية.[61] ومنذ بداية التسعينيات، أولت المملكة اهتمامًا خاصًا بالإعلام والبث الدولي، فأسست مؤسسات إعلامية متنوعة ضمت الصحف ذات الانتشار الواسع عربيًّا، مثل جريدتي الحياة والشرق الأوسط، وقنوات التلفزيون الفضائية الترفيهية، مثل شبكة راديو وتليفزيون العرب (ART) وشركة الشرق الأوسط للإذاعة والتلفزيون (MBC)؛ وذلك لضمان التغطية الإيجابية لسياستها ومجتمعها وكسب الجماهير وإحداث التأثير في الخارج. كما استثمرت المملكة في العديد من المؤسسات الإعلامية الناشطة في الدول العربية، مثل فوكس نيوز (Fox News) ومنصة إكس (X) ("تويتر" سابقًا)، وعكست هذه الحسابات اهتمامًا سعوديًّا في التأثير في الرأي العام العربي والأجنبي أيضًا[62].

وقد اهتمت المملكة بالتعامل مع نقاط الضعف في دبلوماسيتها العامة، واتضح ذلك في صياغتها لرؤية 2030 التي دُشِّنت في 2017، إذ أولت اهتمامًا خاصًا بجوانب مثل الثقافة والفنون والتراث والآثار، وغيرها من الجوانب؛ ولذلك، تبنت وزارة الثقافة بعض المبادرات المحفزة على تطوير الفن السعودي، ودعم الفنانين، وتعزيز التبادل الثقافي العالمي، من خلال منح الإقامة الثقافية (إقامة دائمة في المملكة) للفنانين الأجانب، وتنظيم الحفلات واللقاءات الفنية والثقافية. إضافة إلى ذلك، أُنشئ مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للحوار بين الأديان والحضارات لتعزيز الحوار والتعايش بين الثقافات[63].

أما تركيا فتُعدّ من دول المنطقة التي اتجهت إلى مأسسة نشاط الدبلوماسية العامة في سياستها الخارجية، والتركيز على الأنشطة الاتصالية والمعرفية والإعلامية لبناء صورة إيجابية عنها لدى الشعوب الأخرى؛ فقد صدر قانون في عام 2010 ينظم وزارة الخارجية التركية، أنشئت بموجبه إدارات جديدة أهمها إدارتا الإعلام والعلاقات الدبلوماسية الثقافية، على أن تنسق الأخيرة أنشطة الدبلوماسية العامة، وتنسق إدارة الإعلام في وزارة الخارجية التركية التفاعل بين الوزارة ووسائل الإعلام القومية والدولية، ‏وتوفير المعلومات لها عن السياسة ‏الخارجية التركية، ‏ومواقف تركيا من القضايا الدولية، والتواصل مع وسائل الإعلام العالمية. وتتولى أيضًا إدارة الحسابات الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة لتوفر المعلومات المطلوبة للشعوب المختلفة عن السياسة التركية بلغات هذه الشعوب، وإتاحة قنوات للتفاعل مع الشعوب والرد على أسئلتهم واستفساراتهم. هذا إضافة إلى تولي هذه الإدارة تنظيم اللقاءات بين المسؤولين الأتراك والإعلاميين عبر وسائل التواصل الاجتماعي في توظيف واضح للتكنولوجيا الرقمية في هذا المجال[64].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​واهتمت تركيا أيضًا بالأدوات الثقافية كركن أساسي في استراتيجية دبلوماسيتها العامة، خاصةً في مجالات الفن والتعليم ونمط الحياة. فقد أصبحت المسلسلات والأعمال السينمائية التركية من أهم الصادرات التركية، وبمنزلة قطب جاذب إلى ثقافة المجتمع التركي في الكثير من بلدان الشرق الأوسط، إضافة إلى أنها تنشر لغتها وتعرف بثقافتها وتاريخها من خلال المراكز الثقافية، وأهمها "معهد يونس إمره" الذي يُعرف أيضًا بـ "المركز الثقافي التركي"، وهو ينظم الكثير من الأنشطة في مجال الدبلوماسية الثقافية ‏في أفريقيا والبلقان ‏والشرق الأوسط لنشر الثقافة التركية وتعليم اللغة وإقامة الروابط مع الأفراد والجماعات[65]. كذلك اهتمت أنقرة بتنظيم الكثير من الأنشطة الثقافية في العديد من دول العالم، واهتمت بشكل خاص ببرامج التبادل الثقافي. وتُعدّ الأنشطة الأكاديمية من أهم الأسس التي تقوم عليها استراتيجية الدبلوماسية العامة التركية؛ ‏إذ تنظم المؤسسات التركية اجتماعات للخبراء والباحثين ومراكز البحوث في العالم مع نظرائهم الأتراك‏ لبناء العلاقات وإقامة الروابط[66]. ومع أن الاستراتيجية الدبلوماسية التركية تستهدف التأثير في المجتمع العالمي كله، فإن العالم الإسلامي يحتل مكانة مهمة في هذه الاستراتيجية؛ إذ تقدم تركيا نفسها استنادًا لشخصيتها وهويتها الإسلامية، وذلك منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 2002. ‏يسهم هذا التصور في تقريب الشعوب الإسلامية ودولها من أنقرة وتصوراتها، ما يعني الإسهام في مساندة المواقف التركية.

ما يعني أن الدبلوماسية العامة تعمل على تحقيق المصالح الوطنية للدولة من خلال كسب الرأي العام الخارجي عبر توظيف وسائل متنوعة[67]. وتعد الدبلوماسية العامة أيضًا وسيلة أساسية للتعامل بفاعلية مع القضايا العالمية المعاصرة مثل الإرهاب والتدهور البيئي وانتشار الأمراض الوبائية وعدم الاستقرار المالي، لأنها قضايا تتطلب التعاون الوثيق بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية والأفراد وغيرهم من الشركاء العاملين داخل المجتمع المدني وخارجه[68]. ومع ذلك، ينبغي التأكيد على ارتباط تحسين صورة أي دولة في المقام الأول بسياساتها الخارجية، ولا يعتمد فقط على فعالية دبلوماسيتها العامة، فمن غير المتصور أن تنفصل الدبلوماسية العامة عن الدبلوماسية الرسمية، ولا أن تنجح الأولى فيما تفشل فيه الثانية[69].

المراجع

العربية

أبو زيد، أحمد محمد. "القوة الناعمة المصرية بين الصعود والتراجع". سياسات عربية. العدد 5 (2013).

________. "دور القوة الناعمة في تدعيم مكانة الدولة عالميًّا: دولة الإمارات العربية أنموذجًا". شؤون اجتماعية. مج 36، العدد 141 (2019). ص 67-114.

التميمي، نواف. الدبلوماسية العامة وتكوين السمة الوطنية: النظرية والتطبيق على نموذج قطر. الدوحة: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ مركز الجزيرة للدراسات، 2012.

حسين، أحمد، وسعد القحطاني وعاتق جار الله. القوة الناعمة في المنطقة العربية (السعودية، تركيا، إيران): دراسة في الاستراتيجيات والتأثير. مراجعة مصطفى الحباب [وآخرون]. إسطنبول: مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، 2021.

خالفي، نصيرة. "العوالم الافتراضية ثلاثية الأبعاد ومستقبل الدبلوماسية العامة". مجلة دراسات وأبحاث. مج 12، العدد 3 (2020).

الرشيدي، أسامة. "القوتان الناعمة والصلبة في السياسة الخارجية: حالتا قطر والإمارات". رؤية تركية. مج 1، العدد 10 (شتاء 2021). ص 79-112.

ساعد، طيايبة. "الدبلوماسية العامة الرقمية.. قوة ناعمة جديدة". مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية. مج 1، العدد 8 (2017).

صالح، سليمان. "كيف استخدمت تركيا الدبلوماسية العامة لتطوير نظامها الدبلوماسي؟". الجزيرة مباشر. 13/8/2022. شوهد في 10/10/2023، في: https://acr.ps/1L9BPEk

عبد، أحمد عقيل. "الدبلوماسية التقليدية والدبلوماسية الشعبية". مركز رواق بغداد للسياسات العامة. 26/7/2023. شوهد في 22/4/2025، في: https://acr.ps/1L9BOY5

عبد الفتاح، معتز بالله وسالي هاني. "الدبلوماسية العامة الأمريكية تجاه العالم العربي". مجلة النهضة. مج 9، العدد 1 (2008). ص 163-170.

عزيز، زيد كريم وزيد علي حسين الخفاجي. "القوة الناعمة في السياسة الخارجية التركية تجاه منطقة الشرق الأوسط: دراسة في الجغرافيا السياسية". مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية. مج 28، العدد 2 (2020).

العواد، تركي بن صالح. "الدبلوماسية العامة". مجلة الدبلوماسي. العدد 82 (2015).

عون، نجاة. "خطوات السعودية لصناعة قوة ناعمة مؤثرة". مركز الوشم الأوسط لدراسات السياسة والإعلام. 23/12/2022. شوهد في 12/12/2024، في: https://acr.ps/1L9BOWC

كاتب، سعود. "نحو رؤية شاملة لاستراتيجية وطنية للقوة الناعمة السعودية". مركز أسبار (حزيران/ يونيو 2020).

محمود، ضمير عبد الرزاق. "الإطار النظري للدبلوماسية الشعبية الجديدة: المفهوم والمفاهيم المقاربة". مجلة تكريت للعلوم السياسية. مج 3، العدد 6 (2016).

هاجر، ميرزة. "العلاقات العامة والدبلوماسية العامة: هل هما فعلًا وجهان لعملة واحدة". مجلة آفاق للعلوم. مج 4، العدد 14 (يناير 2019(.

الأجنبية

Abdel Samei, Marwa. “Public Diplomacy in the Age of Regional Media: Winning the War of Hearts and Minds in the Middle East, Al-Jazeera and al-Hurra.” PhD. Dissertation [Unpublished], Northeastern University. Boston, 2010.

Abul-Nabi, Zainab. “Al-Jazeera’s Relationship with Qatar before and after Arab Spring: Effective Public Diplomacy or Blatant Propaganda?.” Arab Media & Society. no. 24 (February 2018(.

Ali, Çiçek. “Soft Power, Public Diplomacy, and Public Diplomacy Techniques: A Conceptual Evaluation.” Turkish Business Journal. vol. 3, no. 6 (2022). pp. 103-119.

Bettie, Molly. “Exchange Diplomacy: Theory, Policy and Practice in the Fulbright Program.” Place Branding and Public Diplomacy. vol. 16, no. 3 (2020).

Brown, Katherine A., Shannon N. Green & Jian “Jay” Wang. “Public Diplomacy and National Security in 2017: Building Alliances, Fighting Extremism, and Dispelling Disinformation.” Center for Strategic and International Studies (CSIS) (2017).

Cull, Nicholas J. “Public Diplomacy in a Changing World.” The Annals of the American Academy of Political and Social Science. vol. 616, no. 1 (2008).

________. “The Long Road to Public Diplomacy 2.0: The Internet in U.S. Public Diplomacy.” International Studies Review. vol. 15, no. 1 (2013).

Doeveren, Rianne van. “Power and the Evolution of Public Diplomacy.” Clingendael Institute (2011).

Fisher, Glen. American Communication in a Global Society. Norwood, OH: Ablex, 1987.

Gilboa, Eytan. “Public Diplomacy in a Changing World.” The Annals of the American Academy of Political and Social Science. vol. 616, no. 1 (2008).

Graffy, Colleen. “The Rise of Public Diplomacy 2.0.” The Journal of International Security Affairs. no. 17 (2009).

Heibach, Jens. “Public Diplomacy and Regional leadership Struggles: the case of Saudi Arabia.” International Politics. vol. 61 (28/5/2021).

Hoffman, David. “Beyond Public Diplomacy.” Foreign Affairs. vol. 81, no. 2 (2002).

Institute for Cultural Diplomacy. “What is Cultural Diplomacy? What is Soft Power?” Institute for Cultural Diplomacy. accessed on 10/11/2022, at: https://acr.ps/1L9BPuJ

Kalin, Ibrahim. “Soft Power and Public Diplomacy in Turkey.” Perceptions: Journal of International Affairs. vol. XVI, no. 3 (Autumn 2011). pp. 5-23.

Konopka, Natalia & Taras Strykhotski. “Cultural Diplomacy of the Kingdom of Saudi Arabia in the Context of the Vision 2030 Strategy Implementation.” Актуальні проблеми політики. vol. 67 (2021).

Melissen, Jan (ed.). The New Public Diplomacy: Soft Power in International Relations. New York: Palgrave Macmillan, 2005.

Nye, Joseph S. “The Decline of America’s Soft Power: Why Washington Should Worry?.” Foreign Affairs. vol. 83, no. 3 (2004).

Ross, Christopher. “Pillars of Public Diplomacy: Grappling with International Public Opinion.” Harvard International Review. vol. 25, no. 2 (2003). pp. 22-27.

Rugh, William. “Abu Dhabi’s New Approach to Cultural Diplomacy.” Middle East Institute. 14/4/2014. accessed on 10/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BP8u

Saliu, Hasan. “The Evolution of the Concept of Public Diplomacy from the Perspective of Communication Stakeholders.” Medijska istraživanja. vol. 26, no. 1 (June 2020). pp. 69-86.

Snow, Nancy & Philip Taylor (eds.). Routledge Handbook of Public Diplomacy. New York: Routledge, 2008.

Snow, Nancy & Nicholas J. Cull (eds.). Routledge Handbook of Public Diplomacy. 2nd ed. London/ New York: Routledge, 2020.

Szondi, Gyorgy. “Public Diplomacy and Nation Branding: Conceptual Similarities and Difference.” Clingendael Institute (2008).

Tomalin, Barry. “Advocacy and Public Diplomacy.” Diplomat Magazine. 16/1/2022. accessed on 2/2/2023, at: https://acr.ps/1L9BPT9

Tuch, Hans. Communicating with the World: US Public Diplomacy Overseas. New York: Palgrave Macmillan, 1990.

[1] Nicholas J. Cull, “‘Public Diplomacy’ Before Gullion: The Evolution of a Phrase,” in: Nancy Snow & Nicholas J. Cull (eds.), Routledge Handbook of Public Diplomacy, 2nd ed. (London/New York: Routledge, 2020), p. 19.

[2] Hasan Saliu, “The Evolution of the Concept of Public Diplomacy from the Perspective of Communication Stakeholders,”Medijska istraživanja, vol. 26, no. 1 (June 2020), p. 72.

[3] Ibid.

[4] Cull, “‘Public Diplomacy’ Before Gullion,” pp.19-20.

[5] كان عميدًا لمدرسة فلتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تافت في ذلك الوقت ودبلوماسيًّا سابقًا.

[6] Gyorgy Szondi, “Public Diplomacy and Nation Branding: Conceptual Similarities and Difference,” Clingendael Institute (2008), p. 2.

[7] الدعاية هي أحد أنواع الاتصالات التي تُستخدم كقوة للسيطرة على أفكار المجتمع وتوجيهها لوجهة محددة عن طريق استغلال العواطف والغرائز. وغالبًا ما ينظر إلى العلاقات العامة على أنها الدعاية التي انتعشت في ظل أنظمة مستبدة مثل الأنظمة النازية والشيوعية. يُنظر: ميرزة هاجر، "العلاقات العامة والدبلوماسية العامة: هل هما فعلًا وجهان لعملة واحدة"، مجلة آفاق للعلوم، مج 4، العدد 14 (كانون الثاني/ يناير 2019)، ص 287.

[8] ضمير عبد الرزاق محمود، "الإطار النظري للدبلوماسية الشعبية الجديدة: المفهوم والمفاهيم المقاربة"، مجلة تكريت للعلوم السياسية، مج 3، العدد 6 (2016)، ص 129.

[9] Hans Tuch, Communicating with the World: US Public Diplomacy Overseas (New York: Palgrave Macmillan, 1990), p. 3.

[10] Paul Sharp, “Revolutionary States, Outlaw Regimes and the Techniques of Public Diplomacy,” in: Jan Melissen (ed.), The New Public Diplomacy: Soft Power in International Relations (New York: Palgrave Macmillan, 2005), p. 106

[11] هاجر، ص 286.

[12] United States, United States Advisory Commission on Public Diplomacy: Report 2005, p. 2, accessed on 10/4/2023, at: https://acr.ps/1L9BPvH

[13] نواف التميمي، الدبلوماسية العامة وتكوين السمة الوطنية: النظرية والتطبيق على نموذج قطر (الدوحة: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ مركز الجزيرة للدراسات، 2012)، ص 26.

[14] John Robert Kelley, “Between ‘Take-Offs’ and ‘Crash Landing’: Situational Aspects of Public Diplomacy,” in: Nancy Snow & Philip Taylor (eds.), Routledge Handbook of Public Diplomacy (New York: Routledge, 2008), p. 73.

[15] Jan Melissen (ed.), The New Public Diplomacy: Soft Power in International Relations (New York: Palgrave Macmillan, 2005), p. 3.

[16] نصيرة خالفي، "العوالم الافتراضية ثلاثية الأبعاد ومستقبل الدبلوماسية العامة"، مجلة دراسات وأبحاث، مج 12، العدد 3 (2020)، ص 595.

[17] Cull, “‘Public Diplomacy’ Before Gullion,” p. 21.

[18] معتز بالله عبد الفتاح وسالي هاني، "الدبلوماسية العامة الأمريكية تجاه العالم العربي"، مجلة النهضة، مج 9، العدد 1 (2008)، ص 165.

[19] Eytan Gilboa, “Searching for a Theory of Public Diplomacy,” The Annals of the American Academy of Political and Social Science, vol. 616, no. 1 (2008), p. 59.

[20] خالفي، ص 595.

[21] Christopher Ross, “Pillars of Public Diplomacy: Grappling with International Public Opinion,” Harvard International Review, vol. 25, no. 2 (2003), pp. 22-27.

[22] David Hoffman, “Beyond Public Diplomacy,” Foreign Affairs, vol. 81, no. 2 (2002), pp. 83-95.

[23] خالفي، ص 596.

[24] تركي بن صالح العواد، "الدبلوماسية العامة"، مجلة الدبلوماسي، العدد 82 (2015)، ص 64.

[25] أحمد عقيل عبد، "الدبلوماسية التقليدية والدبلوماسية الشعبية"، مركز رواق بغداد للسياسات العامة، 26/7/2023، شوهد في 22/4/2025، في: https://acr.ps/1L9BOY5

[26] Çiçek Ali, “Soft Power, Public Diplomacy, and Public Diplomacy Techniques: A Conceptual Evaluation,” Turkish Business Journal, vol. 3, no. 6 (2022), pp. 112-113.

[27] التميمي، ص 29.

[28] Nicholas J. Cull, “Public Diplomacy: Taxonomies and Histories,” The Annals of the American Academy of Political and Social Science, vol. 616, no. 1 (2008), p. 32.

[29] Institute for Cultural Diplomacy, “What is Cultural Diplomacy? What is Soft Power?,” Institute for Cultural Diplomacy, accessed on 10/11/2022, at: https://acr.ps/1L9BPuJ

[30] Cull, “Public Diplomacy: Taxonomies and Histories,” p. 33

[31] Barry Tomalin, “Advocacy and Public Diplomacy,” Diplomat Magazine, 16/1/2022, accessed on 2/2/2023, at: https://acr.ps/1L9BPT9

[32] Molly Bettie, "Exchange Diplomacy: Theory, Policy and Practice in the Fulbright Program," Place Branding and Public Diplomacy, vol. 16, no. 3 (2020), pp. 212-223.

[33] Glen Fisher, American Communication in a Global Society (Norwood, OH: Ablex, 1987).

[34] Gilboa, p. 59.

[35] خالفي، ص 595.

[36] Hoffman, pp. 83-95.

[37] Nicholas J. Cull, “The Long Road to Public Diplomacy 2.0: The Internet in U.S. Public Diplomacy,” International Studies Review, vol. 15, no. 1 (2013), p. 125.

[38] يُنظر:

Colleen Graffy, “The Rise of Public Diplomacy 2.0,” The Journal of International Security Affairs, no. 17 (2009).

[39] طيايبة ساعد، "الدبلوماسية العامة الرقمية.. قوة ناعمة جديدة"، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، مج 1، العدد 8 (2017)، ص 104.

[40] منصة عالم افتراضي، أطلقتها عام 2003 شركة "ليندن لاب"Linden Lab ، تتيح للمستخدمين إنشاء شخصيات افتراضية والتفاعل مع الآخرين، وبناء بيئات افتراضية والمشاركة في مجموعة واسعة من الأنشطة.

[41] خالفي، ص 597-601.

[42] Katherine A. Brown, Shannon N. Green & Jian “Jay” Wang, “Public Diplomacy and National Security in 2017: Building Alliances, Fighting Extremism, and Dispelling Disinformation,” Center for Strategic and International Studies (CSIS) (2017), p. 1.

[43] Rianne van Doeveren, “Power and the Evolution of Public Diplomacy,” Clingendael Institute (2011), p. 9.

[44] هاجر، ص 285.

[45] Doeveren, p. 9.

[46] Joseph S. Nye, “The Decline of America’s Soft Power: Why Washington Should Worry?,” Foreign Affairs, vol. 83, no. 3 (2004), pp. 16-20.

[47] Doeveren, p. 7.

[48] هاجر، ص 287.

[49] Doeveren, p. 8.

[50] Szondi, p. 8.

[51] Brown, Green & Wang, p. 3.

[52] Marwa Abdel Samei, “Public Diplomacy in the Age of Regional Media: Winning the War of Hearts and Minds in the Middle East, Al-Jazeera and al-Hurra,” PhD. Dissertation [Unpublished], Northeastern University, Boston, 2010, pp. 213-223.

[53] Ibid., p. 70.

[54] أحمد محمد أبو زيد، "القوة الناعمة المصرية بين الصعود والتراجع"، سياسات عربية، العدد 5 (2013)، ص 82-85.

[55] Zainab Abul- Nabi, “Al-Jazeera’s Relationship with Qatar before and after Arab Spring: Effective Public Diplomacy or Blatant Propaganda?,” Arab Media & Society, no. 24 (February 2018).

[56] أسامة الرشيدي، "القوتان الناعمة والصلبة في السياسة الخارجية: حالتا قطر والإمارات"، رؤية تركية، مج 1، العدد 10 (شتاء 2021)، ص 83.

[57] أحمد محمد أبو زيد، "دور القوة الناعمة في تدعيم مكانة الدولة عالميًّا: دولة الإمارات العربية أنموذجًا"، شؤون اجتماعية، مج 36، العدد 141، السنة 36 (2019)، ص 68؛

William Rugh, “Abu Dhabi’s New Approach to Cultural Diplomacy,” Middle East Institute, 14/4/2014, accessed on 10/2/2025, at: https://acr.ps/1L9BP8u

[58] الرشيدي، ص 84-86.

[59] Jens Heibach, “Public Diplomacy and Regional leadership Struggles: the case of Saudi Arabia,” International Politics, vol. 61 (28/5/2021).

[60] أحمد حسين وسعد القحطاني وعاتق جار الله، القوة الناعمة في المنطقة العربية (السعودية، تركيا، إيران): دراسة في الاستراتيجيات والتأثير، مراجعة مصطفى الحباب وآخرون (إسطنبول: مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، 2021).

[61] Natalia Konopka & Taras Strykhotski, “Cultural Diplomacy of the Kingdom of Saudi Arabia in the Context of the Vision 2030 Strategy Implementation,” Актуальні проблеми політики, vol. 67 (2021), p. 145.

[62] نجاة عون، "خطوات السعودية لصناعة قوة ناعمة مؤثرة"، مركز الوشم الأوسط لدراسات السياسة والإعلام، 23/12/2022، شوهد في 12/12/2024، في: https://acr.ps/1L9BOWC

[63] سعود كاتب، "نحو رؤية شاملة لاستراتيجية وطنية للقوة الناعمة السعودية"، مركز أسبار (حزيران/ يونيو 2020)، ص 10.

[64] سليمان صالح، "كيف استخدمت تركيا الدبلوماسية العامة لتطوير نظامها الدبلوماسي؟"، الجزيرة مباشر، 13/8/2022، شوهد في 10/10/2023، في: https://acr.ps/1L9BPEk

[65] زيد كريم عزيز وزيد علي حسين الخفاجي، "القوة الناعمة في السياسة الخارجية التركية تجاه منطقة الشرق الأوسط: دراسة في الجغرافيا السياسية"، مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، مج 28، العدد 2 (2020)، ص 212-213.

[66] Ibrahim Kalin, “Soft Power and Public Diplomacy in Turkey,” Perceptions: Journal of International Affairs, vol. XVI, no. 3 (Autumn 2011), p. 21.

[67] هاجر، ص 286.

[68] Gilboa, p. ​69.​

[69] عبد الفتاح وهاني، ص 169-170.


المحتويات

الهوامش