تسجيل الدخول

الفونولوجيا العروضية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الموضوع

الفنولوجية العروضيّة

المجال المعرفي

اللسانيات

الفونولوجيا

الإيقاع اللغوي

النظرية الأساسية

الفونولوجيا العروضيّة للنبر

الرواد المؤسسون

مارك ليبرمان

ألان برنس

سنة التبلور النظري

1977

العمل المؤسِّس

في النّبر والإيقاع اللّسانيّ

الهدف النظري

تمثيل البنية الإيقاعية للنبر في الكلمة والعبارة عبر بنى متراتبة تربط النبر بالبنية التركيبية والمقطعية

الوحدات العروضية الأساسية

القدم العروضية

الأشجار العروضيّة

الشبكات العروضيّة

المفاهيم الأساسية

البروز النسبي

المواضع القويّة والضعيفة

تصادم النبر

قاعدة النهاية

الشبكة المستوفاة

الفونولوجيا العروضيّة نظريّة تُعنى بتجميع القِطَع الصّوتيّة وتنظيمها في وحدات تعكس البروز النّسبيّ (Relative Prominence). ويقترن البروز النّسبيّ بالنّبر لا في مستواه الصّوتيّ السّماعيّ، وإنّما في ما يترُكُه من ارتسامات في الذّهن. وتتمثل هذه الارتسامات في مجموعة من النّتوءات الممثـِّلة لنمط معيّن يستمدّ صورته من الأشكال الّتي يتّخذها البروز النّسبيّ في الملفوظ، فالبروز النّسبيّ قيمة خلافيّة تستمدّ معناها من تميُّز بعض المقاطع بالبروز في مستوى الإنتاج والإدراك مقارنة بمقاطع أخرى تكون أقلّ بروزًا منها؛ لذلك يُعدّ البروز مفهومًا نسبيًّا، لأنّ بروز مقطع ما يكون نسبة إلى عدم بروز مقاطع أخرى، وعلى هذا الأساس تُحدَّدُ أنماط النّبر انطلاقًا من حقيقته الإدراكية بالنّسبة إلى المتكلّمين والمتقبّلين. ويعكس البروزُ النّسبيّ النّبرَ الفونولوجيّ (Phonological Stress) الماثل في النّبر الأوّليّ (Primary Stress) الّذي يسم أحد المقاطع في الكلمة، ويُسمّى أيضًا نبر الكلمة (Word Stress) أو نبرًا معجميًّا (Lexical Stress).

 تتمثّل أهمّ وحدات تجميع القِطَع الصّوتيّة في الفونولوجيا العروضيّة في: المقاطع (Syllables) والأقدام العروضيّة والكلمات الفونولوجيّة (Phonological Words). ويُظهِر التّراتبُ الفونولوجيّ لهذه الوحدات ترتيبَ البناء العروضي الّذي يُطَبَّقُ في المعجم، والمسؤول عن التّصرّف في النّبر المعجميّ المُمَثِّلِ للنّغمية المعجميّة (Lexical Prosody) والمُبَلْوِر للإيقاع. ولأن هدف النّظريّة العروضيّة والفونولوجيا العروضيّة الكشف عن أنماط النّبر الفونولوجيّ المرتبط أساسًا بالبنية المقطعيّة، سيُقتصَر على عرض الطّرائق الّتي اعتمدتها الفونولوجيا العروضيّة لتمثيل النّبر أوّلًا، وعلى البنية المقطعيّة ثانيًا.

وتُعدّ النّظريّة العروضيّة (Metrical Theory) نظريّةً للنّبر بالأساس، إذ يكمن الهدف الرّئيس لهذه النّظريّة في تسجيل ​أنماط النّبر {{أنماط النبر: (Stress Patterns) الطريقة المُعتَمَدة في تنبير المقاطع داخل الكلمات}} وتث​بيتها في أذهان المتكلّمين. وتطوّرت النّظريّة وتوسّعت في ما بعد، ويمثّل التّراتُب الفونولوجيّ (Phonological Hierarchy) أهمّ توسّعاتها، فقد تواصل بحثها فيه من خلال اهتمامها بطبيعته وتنظيمه الدّاخليّ ودوره في تطبيق القواعد الفونولوجيّة (Phonological Rules) وعلاقته بالتّراتب الصّرفيّ التّركيبيّ (Morpho-syntactic Hierarchy).

الفونولوجيا العروضيّة للنّبر

طرح مارك​ ليبرمان (Mark Liberman)[1] النّظريّة العروضيّة للنّبر، ثمّ طوّرها مع ألان برنس (Alan Prince، 1946-) في عمل مشترك نشراه عام 1977 تحت عنوان "في النّبر والإيقاع اللّسانيّ"[2]، ثمّ شهدت النّظريّة زخمًا من الأعمال، وأهمّها عمل موريس هال (​1923-2018 ,Morris Halle) وجون روجا فارنو[3] (Jean-Roger Vergnaud، 1945-2011) وإيليزابيث سيلكارك[4] (Elisabeth Selkirk, 1945-) وبروس هيز[5] (Bruce Hayes, 1955-). وتكمن الإضافة الّتي قدّمتها هذه النّظريّة الفونولوجيّة العروضيّة للنّبر (Metrical Phonology of Stress) في تقسيم سلسلة القِطَعِ الصّوتيّة تقسيمًا يبرز مكوّنات البنية العروضيّة للملفوظ بعد تعيين النّبر، وتُسمّى هذه البنيةُ البنيةَ العروضيّةَ (Metrical Structure) لأنّ الوحدة الأساسيّة في تكوينها هي القدم العروضيّة. والقدم العروضيّة وِحْدَة عروضيّة لقياس الأوزان الشّعريّة. ويتميّز الحساب العروضيّ الّذي قدّمه ليبرمان وبرنس بإضافتهما للسّلسلة المُقَطَّعَةِ إلى مقاطع طبقة من المكوّنات ثّنائيّة المقاطع تسمّى الأقدام.



يرتكز نموذج ليبرمان وبرنس (1977) على البحث في فونولوجيا النّبر (Phonology of Stress) بالاستناد إلى القاعدة الإنكليزيّة لتعيين النّبر، وقد التزما فيه بنبذ التّمثيل الخطيّ لمظاهر النّبر المُعتمد في النّظريّة التّوليديّة الفونولوجيّة (Phonological Generative Theory) لاقتناعهما بأنّ الظّواهر الإيقاعيّة متراتبة بطبيعتها[6].

ولمّا كان الهدف الرئيس لليبرمان وبرنس تجسيم البنية الإيقاعيّة المتدرّجة لأنماط توزُّع النّبر، فقد عالجا الأنماط الفونولوجيّة للنّبر من خلال تقديمهما لمفهوم البروز النّسبي، وهو مفهوم عامّ يعكس بروز مكوّن في السّلسلة اللّسانيّة حسب علاقة ثنائية يكون تعريفها في أزواج العقد في الشّجرة العروضيّة. ولأسباب نغميّة تركيبيّة (Syntactic Prosodic Causes) بدا لليبرمان وبرنس أنّ أنماط البنى الإيقاعيّة تتشكّل على مرحلتين متلازمتين يربط بينهما مفهوم البروز النّسبيّ، فيُعَرَّفُ به في الأشجار التّركيبيّة ثم في الشّبكات الإيقاعيّة[7].

الأشـجـار العروضيّـة

[الشكل1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تحيل الأشجار العروضيّة (Metrical Trees) على البنية التّركيبيّة للسّلسلة اللّسانيّة، وقد استغلّها ليبرمان وبرنس لتوضيح مفهوم البروز النّسبيّ، باعتباره مفهومًا مستمدًّا من العلاقة بين المكوّنات التّركيبيّة، ولذلك سُمِّيت نظريتهما بالنّظريّة العلائقيّة (Relational Theory)، وينجم البروز النّسبيّ عن العلاقة بين عقد (Nodes) الشّجرة التّركيبيّة بالإشارة إلى المـواضع القويّة بـ "ق" والمواضع الضّعيفة بـ "ض"، ولا يكون لهذا التّرميز أيّ معنى خارج هذه العلاقة، فالبروز النّسبيّ خـاصّيّة محلّية (Local Property) لبنية الشّجرة يُحافظ عليها في أعلى مستوياتها[8].

[الشكل2]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.




عُيّنت أنماط النّبر في المثال المعروض استنادًا إلى العلاقة الرّابطة بين كلّ زوج من العقد الأخوات في البنية التّركيبيّة، ثم عُرِّف المُخرج في بعض الخصائص المحلّية لهذه البنية. ويُلاحظ كذلك أنّ الطبيعة العلائقيّة للمقولات التّركيبيّة (Syntactic Categories) هي الّتي جعلت عنصرًا ما قويًّا أو ضعيفًا في الشّجرة. ونظرًا إلى كون البروز النّسبي سمة محلّيّة لبنية المكوّن، فإنّ الشّجرة العروضيّة لا تفرض مسارًا دوريًّا لتطبيق القواعد.

[الشكل3]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



وبما أنّ تحديد النّبر في الأشجار العروضيّة كان تحديدًا تركيبيًّا، فليس لهذه النّظريّة طريقة لتمثيل النّبر الثاني أو الثالث (أي الأنبار الثانويّة) بمفردهما. فالأشجار تهدف فقط، إلى الحفاظ على البروز النّسبيّ خلال التّفريع (Branching). وعلى هذا الأساس تخضع القواعد المعرّفة بالبروز النّسبيّ لقيدين، وهما: المجال (Domain)، ويتمثل في أزواج المكوّنات المُآخَى بينها؛ وتفرُّع الأخت النهائيّة أو عدم تفرُّعها، وقد أسهمت هذه الوضعيّة في توضيح اللّبس الّذي يشوب الأشجار العروضيّة، فهي غير قادرة على تحديد موضع البروز النّسبيّ في المواضع القويّة المُحاطَة بموضعين ضعيفين، إذ تحتمل هذه البنى إمكانيّتين لتمثيلها.


يتبيّن على هذا الأساس أنّ تكوين الأشجار العروضيّة الثنائيّة واضح وبسيط، ولا يُطرح الإشكال إلاّ مع الكلمات متعدّدة المقاطع أو الكلمات المركّبة أو المركّبات أو الجمل لاشتمالها على أكثر من مقطع منبور، وفي هذه الحال اقترح ليبرمان وبرنس تقسيم سلسلة المقاطع المكوّنة للملفوظ إلى أقدام تُحدّدُ فيها المقاطع المنبورة "ق" والمقاطع غير المنبورة "ض"، ثمّ تُجَمَّعُ في شجرة[9].


يقع النّبر الرّئيس في الكلمتين المُضَمَّنَتين على المقطع الثّالث من الآخر، وينتمي كلّ من هذين المقطعين إلى قدم تروكيّة (Trochaic Foot) مقطعيّة من نوع [ث خ] الّتي تتكوّن من مقطع ثقيل يليه مقطع خفيف. وقد حظي المقطع الثّقيل بالتّنبير في مستوى التّكوين القدميّ، لكنّ المقطع الخفيف المكوّن لهذه القدم هو الّذي حظي بالتّنبير في مستوى الكلمة، وحظي المقطع الخفيف من هذه القدم في الكلمة الثّانية بالتّنبير في الكلمة الثّانية في الشّجرة العروضيّة للملفوظ بأكمله. وقد أُسنِدَت إلى الأنبار غير الرّئيسة قافات "ق" في هذه الشّجرة، لكنّها لم تحافظ على قوّتها حتى قمّة الشّجرة.

يستوجب بناء الأشجار العروضيّة على هذا النّحو الإلمام بقواعد تعيين النّبر؛ لأنّ الأشجار في تلازم مباشر مع التّنبير، ففي كلّ مرّة تُطبّق فيها قاعدة التّنبير تنظّم المقاطع في ذلك المجال على نحو عروضيّ. وبهذا الإجراء يكون الوَسْم (Labeling)، أي وسم الوحدات، وتتحدّد وظيفة قواعد تعيين النّبر في البحث عن بنية المكوّن العروضيّ خلال سلسلة من المقاطع، كما تفرض قواعد النّبر ضرورة تطبيقها على نحو منفصل مع احترام بعضها لبعض.

الشبكات العروضية

للمحافظة على أنماط النّبر المتناوب (Alternating Patterns) من الضّروريّ تعديل نمط الأنبار الثانويّة في الكلمات المركّبة والعبارات، وذلك من منطلق تبعيّة النّبر الثانويّ للنّبر الرّئيس. ويكون تعديل نمط الأنبار الثّانويّة بالنّظر في الأنبار المتجاورة الّتي تُنتِج ضغطًا من شأنه أن يُحدث تصادمًا (Clash). فعند تلاقي نبرين رئيسين لكلمتين في المركّب نفسه يجب أن نقرّر أيّهما يمثّل النّبر الرئيس للمركّب بأكمله في المستوى الأعلى. لذلك التجأ ليبرمان وبرنس إلى الشّبكات العروضيّة (Metrical Grids) بوصفها وسيلة لتمثيل البنى العروضيّة؛ إذ يُشار إلى درجة النّبر بارتفاع عمود العلامات الّتي استُبدلت بأرقام، ما يوضّح تصادم النّبر (Stress Clash) على نحو جليّ[10]. فالشّبكة العروضيّة تُبيّن أنّ النّبرين 9 و10 نبران متصادمان، لأنّهما متجاوران ولم يُفصَل بينهما بنبر في المستوى الّذي يسبقهما مباشرة.

[الشكل4]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


فالشّبكات العروضيّة تدرّجات عروضيّة تتشكّل حسب بنى الأشجار العروضيّة، وتكون فيها المستويات (Levels) والأعمدة (Columns) بمثابة المخطّط البياني (Graphical Representation) لهذا التّشكيل المتراتب. وهكذا اقترح ليبرمان وبرنس نموذجًا متدرّجًا للنّمط النّبريّ الصّوتيّ بتخصيص مفهوم البروز النّسبيّ في البنية العروضيّة، وذلك بالرّبط بين موضع النّبر الرئيس والتّكوين التّركيبيّ للملفوظ والمظاهر الإيقاعيّة في بنى شجريّة وبنى شبكيّة تستقصي ظاهرة النّبر وتتبّع المسارات النّغميّة[11].

على الرّغم من أنّ برنس شارك ليبرمان في هذا الطّرح، فإنّه قد بَرْهَنَ في ما بعد على أنّه يمكن الاستغناء عن الأشجار العروضيّة، لأنّها لا تعكس البعد الزّمنيّ في تنظيم الأقدام العروضيّة. وفي المقابل قدّم برنس الشّبكات العروضيّة بديلًا للأشجار العروضيّة. وتُبيّن الشّبكات العروضيّة التّنظيم النّغميّ السّطحيّ للكلمة، فالبنية النّغميّة السّطحية للكلمة ليست في حاجة إلى وَسْمِ النّبر بالقوّة أو الضّعف لتحدّد معالمها[12].

واقترح برنس قاعدَتَيْنِ أساسيَّتَيْنِ لبناء الشّبكات العروضيّة تستجيب لها معظم الأنظمة اللّغويّة الكونيّة، وهما:

[الشكل5]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


أ. قـاعدة الـنّهاية (End Rule)

تعالج قاعدة النّهاية الوحدات العروضيّة الطّرفيّة سواء كانت في بداية الكلمة أو في نهايتها. وتتميّز معالجة هذه الوحدات بإسقاط موضع النّبر الرّئيس في مستويات الشّبكة كافّة. وتُعَبِّرُ قاعدة النّهاية، من خلال إسقاط موضع النّبر الرّئيس في المستويات كافّة، عن العلاقة بين الموضع الأقوى والعلامات في مستوى معيّن "م" داخل مُكوّن مُعْطى. ويُشار إلى الموضع الأقوى بزيادة علامة في أعلى العمود.​


جعلت قاعدة النّهاية في مستوى النّبر الرّئيس في المقطع /rii/ أعلى مستوى في الشّبكة، وذلك بإضافة علامة إلى العمود الخاصّ به، وقد أُشير إليها بالخطّ البارز. ويُلاحَظُ في هذا الإجراء أنّ قاعدة النّهاية قد ساعدت في إسقاط المستويات المَوْسُومَة في البنية الفونولوجيّة التّركيبيّة مباشرة دون وساطة البنية الشّجريّة.

[الشكل6]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


ب. الشّـبـكـة الـمُـسْـتَـوْفـاة (Perfect Grid)

تمثّل الشّبكة المُسْتَوْفاة نظام النّبر بتمييز المقاطع المنبورة من المقاطع غير المنبورة في المستوى المقطعيّ للشّبكة وفي مستواها القدميّ مع افتراض مَنْعِ حُدوث تصادمٍ بين الأنبار المتجاورة. فعندما يتجاور نبران رئيسان لكلمَتَيْنِ تنتميان إلى المركّب نفسه، يجب الفصل بينهما بنبر في المستوى السّابق لهما مباشرة. ولتفادي حدوث تصادم بين الأنبار المتجاورة اقترح برنس إجراءً تعديليًّا بسيطًا للشّبكة العروضيّة سمّاه انتقال x (Move x). ويتمثّل انتقال x في نقل علامة في مستوًى محدّد بعيدًا عن موضع التّصادم.


يُشير المستوى الأوّل في الشّبكتَيْنِ العروضيّتَيْنِ المُضَمَّنَتَيْنِ إلى ​الموراوات​ {{المورا​: وحدة نغميّة تُعتَمَد في تحديد وزن المقطع وتحدِّد المورا في بعض اللّغات النّبر أو التّوقيت. ويُرمَز إلى المورا بـ µ. وبما أنّ المورا تقيس وزن المقطع، فإنّ المقاطع الخفيفة تشتمل على مورا واحدة، في حين تشتمل المقاطع الثّقيلة على موراوين، وتشتمل المقاطع الثّقيلة جدًّا على ثلاث موراوات.}}[13]، ويُشير المستوى الثّاني إلى المقاطع، وخُصِّصَ المستوى الثّالث للأقدام العروضيّة، أمّا المستوى الرّابع فقد عُيِّنَ فيه النّبر الرّئيس في كلّ من الكلمتَيْن، وتُشير العلامة الموجودة في المستوى الخامس إلى النّبر الرّئيس في المركّب بأكمله.

طُبِّقَ إجراء انتقال x لتفادي تصادم النّبر بين المقطعيْن /kaa/ و/laa/ على اليمين، ولذلك انتقلت العلامة x من المقطع /kaa/ إلى المقطع /wi/ الّذي يسبقه. ونتيجة لهذا الإجراء كانت المُباعدة بين النّبريْن المتجاورَيْن بعلامة تتوسّطها في المستوى السّابق، أي المستوى المقطعيّ، فتُجنب تصادم النّبر.

تشترط الشّبكة المستوفاة مقياسيْن ضروريّين لتمثيل البنى الإيقاعيّة الشّبكيّة. ويتمثّل هذان المقياسان في الاتّجاه المُعتمد في تعيين العلامات، فيكون إمّا من اليسار إلى اليمين، وإما من اليمين إلى اليسار، ويخصّ المقياس الثّاني درجة ارتفاع أعمدة الشّبكة، فإمّا أن يكون العمود مرتفعًا بزيادة علامة في أعلاه، وإما أن يكون منخفضًا عند عدم زيادة علامة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الشّبكة المستوفاة تتقاطع مع قاعدة النّهاية لتعكس التّرابط القويّ بين التّكوين المقطعيّ للكلمة والمظاهر النّغميّة (Prosodic Aspects) الّتي تعكسها الشّبكة العروضيّة، وتتميّز الشّبكة المستوفاة بالإضافة إلى ذلك بقدرتها على احتساب الأنبار الثّانويّة وتبيين اختلاف درجاتها. وفي المقابل هي قادرة أيضًا على تخصيص الأنظمة الحسّاسة للكمّية (Quantity-Sensitive Systems) بسلوك خاصّ يأخذ التّكوين الموراويّ للمقاطع الثّقيلة (Heavy Syllables) بعين الاعتبار، واستنادًا إلى هذا السّلوك تحظى المقاطع الثّقيلة في الشّبكة بموضعَيْنِ؛ يُوافق الموضع الأوّل النّواة، بينما يوافق الموضع الثّاني المورا الثّانية سواء كانت حركة أو حرفًا، وبالتّعامل مع المقاطع الثّقيلة على هذا النّحو تكون الشّبكة المستوفاة قد راعَتْ مقياسيْن للكمّيّة، وهما: مقياسٌ بنيويٌّ تُبلوره المقاطع الثّقيلة مقابل المقاطع الخفيفة؛ ومقياسٌ نغميٌّ تُمثّله المواضع الثنائيّة مقابل المواضع المُفْرَدَةِ.

البنية المقطعيّة

[الشكل7]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تُحدّد البنية المقطعيّة (Syllable Structure) في الفونولوجيا العروضيّة بتحديد صفة المقاطع الّتي تكون في المواضع الضّعيفة وتلك الّتي تكون في المواضع القويّة، وذلك وفق تكوينها الفونولوجيّ الصّحيح. وفي هذا المضمار برهنت سيلكارك على أنّ صياغة قيود تتابع الفونيمات تقدّم تفاصيل أدقَّ عن البنية المقطعيّة، ويتّضح ذلك في القيود المفروضة على الحروف المُسْتَهِلَّةِ للمقطع المتصاحبة مع القيود المفروضة على الحركة الموالية لها، وهي قيود غير قابلة للتّطبيق دائمًا. في حين أنّ القيود المفروضة على الحركة والحروف الموالية لها قيود شائعة بكثرة، ما يعني أنّ الحركة والحروف الّتي تليها تُشكّل مكوّنًا داخل البنية المقطعيّة اصْطُلِح عليه بالقافية (Rhyme)، وخلاف ذلك لا يمكن للحروف السّابقة للحركة تشكيل مكوّن معها[14].

[الشكل8]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



تنعكس بنية تَقْبَلُ التّفسير العروضيّ، فهو يبيّن أنّ المقطع يشتمل على قمّة (Peak)، وتفرض القمّة سمات صوتيّة خاصّة مثل الجهريّة (Sonority) والانفتاح (Aperture)، باعتبارها تمثّل أقصى درجة عُلُوٍّ في المقطع، ويتماشى هذا التّفسير مع ضرورة اشتمال الكلمة على مقطع واحد يستوعب النّبر الرّئيس، وترتبط هذه الخاصيّة الملازمة للبنية المقطعيّة بوَسْم المقاطع في البنية العروضيّة بكونها إمّا قويّة وإمّا ضعيفة. وهذا يعني أنّ خصائص المقطع في حدّ ذاته هي الّتي تجعله قويًّا مقارنة بمقاطع أخرى محيطة به. فـ"قويّ وضعيف" في البنية العروضيّة يشيران إلى اختلاف المقطعَيْنِ في خصائصهما الصّوتيّة، فالمقاطع القويّة تكون الجهريّة فيها أعلى فتستقطب النّبر، ويُشير النّبر إلى زيادة في الارتفاع (Pitch)؛ والمدى الزّمني (Duration)؛ والشّدة (Intensity) معًا، أو في أحدهما.


ميّزت النّظريّة العروضيّة أيضًا بين المقاطع الخفيفة (Light Syllables) والمقاطع الثّقيلة (Heavy syllables)، وذلك باعتبار أنّ الوزن يؤدّي دورًا أساسيَّا ومهمًّا في أنظمة النّبر الحسّاسة للكمّية (Stress Quantity-Sensitive Systems)، ولذلك اختصّت المقاطع الثّقيلة بقافية متفرّعة (Branching Rhyme) على خلاف المقاطع الخفيفة الّتي لا تتفرّع قافيتها.

إنّ التّفسير العروضيّ للبنية المقطعيّة أسهم في تحديد قواعد تعيين الأقدام، فعلى أساس البنى المقطعيّة تُحَدِّدُ أيَّ المقاطع تمثّل رأس القدم، وذلك بالرّجوع إلى تفرّع قوافيها من عدمه، وبناءً على ذلك تُحَدِّدُ أنواع الأقدام كأن تكون أيامبيّة (Iambic Feet)، أو تروكيّة.

المراجع

العربيّة

بنسلامة، نادرة. مظاهر النّغميّة في العربيّة الفصحى: خصائصها ومعالجاتها. تونس: الدّار المتوسّطيّة للنّشر، 2016.

الأجنبيّة

Halle, Morris & Jean-Roger Vergnaud. “Metrical structures in phonology.” Department of Linguistics. MIT (1978).

Hayes, Bruce. “A metrical theory of stress rules.” PhD. Dissertation: MIT. Indiana University Linguistics Club, 1981.

Liberman, Mark. “The intonational system of English.” PhD. Dissertation: MIT. Indiana University Linguistics Club, 1975.

________ & Alan Prince. “On stress and linguistic rhythm.” Linguistic Inquiry. vol. 8, no. 2 (1977). pp. 249-336.

Prince, Alan. “Relating to the Grid.” Linguistic Inquiry. vol. 14, no. 1 (1983). pp. 19-100. at: https://acr.ps/1L9BPTf 

Selkirk, Elisabeth. “The role of prosodic categories in English word stress.” Linguistic Inquiry. vol. 11, no. 3 (1980). pp. 563-605.

[1] Mark Liberman, “The intonational system of English,” PhD. Dissertation, MIT, Indiana University Linguistics Club, 1975.

[2] Mark Liberman & Alan Prince, “On stress and linguistic rhythm,” Linguistic Inquiry, vol. 8, no. 2 (1977), pp. 249-336.

[3] Morris Halle & Jean-Roger Vergnaud, “Metrical structures in phonology,” Department of Linguistics, MIT (1978), (unpublished manuscript).

[4] Elisabeth Selkirk, “The role of prosodic categories in English word stress,” Linguistic Inquiry, vol. 11, no. 3 (1980), pp. 563-605.

[5] Bruce Hayes, “A metrical theory of stress rules,” PhD. Dissertation, MIT, Indiana University Linguistics Club, 1981.

[6] ضُمِّنت أصول هذه النّظرية في كتاب نوعم تشومسكي وموريس هال (Chomsky & Halle, 1968)، وهي تهدف إلى تشكيل البنية الإيقاعيّة على أساس إعادة التّعيين الدّوري لسمة [+ منبور] وفْقَ التّطبيق الدّوريّ للقواعد حتّى الوصول إلى النّمط المُقَرّر.

[7] Liberman & Prince, p. 249.

[8] Ibid p. 266

[9] Ibidem.

[10] Alan Prince, “Relating to the Grid,” Linguistic Inquiry, vol. 14, no. 1 (1983), p 22.

[11] Prince, p 33.

[12] Ibid.

[13] نادرة بنسلامة، مظاهر النّغميّة في العربيّة الفصحى: خصائصها ومعالجاتها (تونس: الدّار المتوسّطيّة للنّشر، 2016)، ص 25.

[14] Selkirk, p 576-577.


المحتويات

الهوامش