الموجز
مشروع إستر (Project Esther) هو استراتيجيا طرحتها مؤسسة هيريتج (The Heritage Foundation) في الولايات المتحدة الأميركية في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، تهدف إلى مناهضة الحراك الداعم لحقوق الفلسطينيين في الولايات المتحدة، باعتباره شكلًا من أشكال "معاداة الساميّة".
صيغ مشروع إستر في أعقاب هجوم "طوفان الأقصى" الذي شنّنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023، وما تلاه من تصاعد حركة الاحتجاجات على الحرب الإسرائيلية على غزة، فطرح المشروع خطة لمناهضة معاداة السامية، تقوم على تصنيف طيف واسع من منتقدي إسرائيل باعتبارهم "شبكة دعم إرهابية بحكم الواقع"، وهي تهمة الهدف منها ترهيب الناشطين، والدفع نحو ترحيلهم، وقطع التمويل عن مؤسساتهم، ومقاضاتهم، وفصلهم من وظائفهم، وطردهم، ونبذهم اجتماعيًا، وإقصاؤهم بوسائل أخرى من "المجتمع المفتوح" وفقًا للتعريف الذي تبناه المشروع.
يواجه المشروع انتقادات واسعة من قبل ناشطين وسياسيين وحقوقيين في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها بوصفه أداة سياسية وأمنية لقمع حركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة من خلال استهداف المجموعات والأفراد الذين ينتقدون جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وسياسات نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، وتشويههم وملاحقتهم وترهيبهم، عبر المماهاة بين انتقاد إسرائيل ومعاداة الساميّة ودعم حماس.
وصف المشروع
يُقدّم مشروع إستر نفسه بوصفه خطة إستراتيجية وطنية لظاهرة معاداة السامية[1] في الولايات المتحدة الأميركية وضمان أمن جميع الأميركيين وازدهارهم[2]. يقوم المشروع على جملة من الفرضيات التي تُسوّغ توجّهه وأدواته في استهداف الخطاب المؤيد لفلسطين والأفراد الناشطين داخل الولايات المتحدة[3]، منها: أن ما يُصنّف على أنه معاداة للسامية يُمثّل ظاهرة واسعة الانتشار ومتزايدة داخل المجتمع الأميركي[4]. ويربط المشروع بين هذه الظاهرة وعملية طوفان الأقصى التي وقعت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، باعتبارها تجليًا لانتشار معاداة السامية على مستوى عالمي[5].
ينظر المشروع إلى الحركة المؤيدة لفلسطين في الداخل الأميركي بوصفها جماعات "معادية بشدة" لإسرائيل والصهيونية وحتى للولايات المتحدة نفسها، ويرى أنها لا تكتفي بالتضامن مع فلسطين، بل تدعم بشكل صريح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وبالتالي فحركة التضامن مع الفلسطينيين هذه هي حركة "إرهابية"[6].
وقد أطلقت مؤسسة هيريتج على المشروع اسم مشروع إستر، مدعية أنه استلهام من شخصية إستر؛ وهي البطلة اليهودية التاريخية التي يُنسب إليها إنقاذ اليهود من الإبادة الجماعية في بلاد فارس القديمة، بحسب الرواية التوراتية[7]. وبحسب المكتبة الافتراضية اليهودية، كانت إستر التي سُميت تيمنًا بالإلهة عشتار شخصية يهودية بارزة وردت في الكتاب المقدس، وتُعتبر بطلة قومية في التراث اليهودي[8]، وقد كانت شابة يهودية يتيمة تعيش في بلاد فارس، واختارها الملك أحشويروش (Ahasuerus) -وهو اسم ملكي فارسي وارد في العهد القديم- لتكون ملكته من دون أن يعلم بأصولها اليهودية[9].
وتذكر المكتبة أنه عندما خطط هامان (Haman) -وهو شخصية توراتية- وعمل موظفًا لدى الملك أحشويروش[10] من أجل إبادة يهود فارس تدخلت إستر، وكشفت للملك عن مؤامرته وهويتها اليهودية، فأنقذت شعبها من الإبادة[11]. وقد خُلدت هذه القصة في عيد المساخر (البوريم)، وهو احتفال يهودي يُخلّد نجاة اليهود من مجزرة هامان في بلاد فارس، ويتميز بقراءة سفر إستر وبمظاهر احتفالية ساخرة تشمل الاستهزاء بهامان[12].
أهداف المشروع
يهدف المشروع إلى قمع حركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة في غضون 12-24 شهرًا، من خلال تفكيك ما يسميه "البنية التحتية لشبكة دعم حركة حماس داخل البلاد"، باعتبارها جزءًا من الحركات التي يُصنّفها على أنها "معادية للسامية"[13]. ويستند مشروع إستر إلى تصور أمني يرى في قوى التضامن مع الشعب الفلسطيني تهديدًا متعدد الأبعاد، يشمل تهديدًا للمواطنين الأميركيين، وتهديدًا للديمقراطية، والنظام الرأسمالي، بل يذهب إلى اعتبار أن هذه القوى تسعى إلى خلق حالة من الفوضى داخل الولايات المتحدة[14].
فضلًا عن ذلك، يرى المشروع أن قوى التضامن مع الشعب الفلسطيني -رغم كونها أميركية ظاهريًا- مرتبطة بجهات خارجية تُعدّ معادية للولايات المتحدة[15]. ويُتهم هؤلاء النشطاء باستغلال حرية الرأي والتعبير والحق في التظاهر المكفول في النظام الديمقراطي الأميركي، من أجل تقويض استقرار المجتمع وإفساد النظام التعليمي، من خلال نشر خطاب معادٍ لنظام الاستعمار الاستيطاني والأبرتهايد الإسرائيلي، ومناهض للسياسات الأميركية[16].
تتقاطع أهداف هذا المشروع مع التوجهات العامة لمؤسسة هيريتج، وهي مؤسسة فكرية أميركية محافظة، تأسست عام 1973 وتتخذ من العاصمة واشنطن مقرًا لها[17]. ومنذ نشأتها، أسهمت المؤسسة في تشكيل الخطاب والسياسات العامة للحركة المحافظة في الولايات المتحدة، خصوصًا منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان (Ronald Reagan، 1911-2004)، إذ أصبحت من أبرز مراكز صناعة القرار اليميني[18]. وقد واصلت المؤسسة تعزيز نفوذها في العقود اللاحقة، وصولًا إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تبنّت عددًا من السياسات والمواقف المتسقة مع أجندة المؤسسة، من أبرزها مشروع 2025 (Project 2025)، وهو خطة شاملة تهدف إلى توسيع السلطة التنفيذية للرئاسة وفرض رؤية يمينية متطرفة على المجتمع الأميركي، من خلال إعادة هيكلة المؤسسات الفيدرالية وتعزيز سيطرة التيار المحافظ على مفاصل الدولة[19].
أدواته وتأثيراته
يعتمد المشروع على مزيج من القوة الناعمة والخشنة لتقويض حركة التضامن مع فلسطين داخل الولايات المتحدة، فمن خلال القوة الناعمة يسعى المشروع إلى تشويه سمعة المنظمات المؤيدة لفلسطين من باتهامها بالارتباط بحركة "حماس" المصنّفة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة[20]. وتتمثل أدوات هذا المسار في التضييق المالي على منظمات، مثل: طلاب من أجل العدالة في فلسطين، وصوت اليهود من أجل السلام، واستعمال المسارات القانونية لنزع شرعية أنشطتها. ويعتمد المشروع على حملات إعلامية لتصوير هذه الحركات بوصفها امتدادًا لقوى خارجية، بهدف عزلها عن المجتمع الأميركي وتقويض شرعيتها. في المقابل، تعتمد القوة الخشنة على التجريم الأمني الذي يهدد قدرتها على العمل القانوني والتنظيمي، بهدف شلّ حركتها وإسكات صوتها[21].
المراجع
العربية
طارق كيني-الشوّا، "مشروع إستر: قمع حركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة". شبكة السياسات الفلسطينية. 15/4/2025. في: https://acr.ps/hBy3iIb
الأجنبية
"Project Esther: A National Strategy to Combat Antisemitism." The Heritage Foundation. 7/10/2024. at: https://acr.ps/hBy3iuk
"Esther." Jewish Virtual Library. at: https://acr.ps/hBy3igt
"Ahasuerus." Britannica. at: https://acr.ps/hBy3j6G
" Haman.” Britannica. at: https://acr.ps/hBy3iSP
“Project 2025.” The Heritage Foundation. 31/1/2023. at: https://acr.ps/hBy3iEY
[1] "Project Esther: A National Strategy to Combat Antisemitism," The Heritage Foundation, 7/10/2024, accessed on 27/5/2025, at: https://acr.ps/hBy3iuk
[2] "Esther," Jewish Virtual Library, accessed on 28/5/2025, at: https://acr.ps/hBy3igt
[3] طارق كيني-الشوّا، "مشروع إستر: قمع حركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة"، شبكة السياسات الفلسطينية، 15/4/2025، شوهد في 27/5/2025، في: https://acr.ps/hBy3iIb
[4] "Esther", op. cit.
[5] Ibid.
[6] Ibid.
[7] "Project Esther: A National Strategy to Combat Antisemitism," op. cit.
[8] "Esther," op. cit.
[9] "Ahasuerus," Britannica, accessed on 28/5/2025, at: https://acr.ps/hBy3j6G
[10] " Haman,” Britannica, accessed on 28/5/2025, at: https://acr.ps/hBy3iSP
[11] "Esther," op. cit.
[12] Ibid.
[13] Ibid.
[14] Ibid.
[15] Ibid.
[16] Ibid.
[17] Ibid.
[18] Ibid.
[19] “Project 2025,” The Heritage Foundation, 31/1/2023, accessed on 27/5/2025, https://acr.ps/hBy3iEY
[20] كيني-الشوّا، مرجع سابق.
[21] المرجع نفسه.