تسجيل الدخول

العدد الأولي



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​​​​​

العدد الأوَّلي (Prime Number) هو عدد صحيح موجب أكبر من العدد 1، ولا يقبل القسمة {{قابلية القسمة: (Divisibility) هذا المفهوم على أن العدد \(a\) يقبل القسمة على العدد \(b\) إذا وفقط إذا كان ناتج قسمتهما عددًا صحيحًا والباقي صفرًا. بعبارة أخرى، اذا أمكن كتابة العدد \(a\) على صورة حاصل ضرب عدد صحيح \(k\) بالعدد \(b\)، فإن ذلك يعني أن \(a\) يقبل القسمة على \(b\).}} إلا على نفسه وعلى العدد 1 فقط. بصيغة أخرى، للعدد الأولي عاملان {{العوامل: (Factors) هي جميع الأعداد التي يمكن ضربها للحصول على عدد معين، فمثلا العدد \(b\) يُسمّى عاملًا للعدد \(a\) إذا كان هناك عدد صحيح \(k\) بحيث \(a=b\times k\).}} فقط؛ العدد نفسه والعدد 1. وتتميز الأعداد الأولية بأهمية كبيرة في علوم الحاسوب والتشفير وأمن المعلومات والرياضيات التطبيقية، إذ تُستخدم في العديد من الأنظمة والبرامج لتأمين البيانات وتحقيق الأمن السيبراني.

تعريف العدد الأولي

تُعَدّ الأعداد الأولية حجرَ الأساس في مبرهنة الأعداد {{مبرهنة الأعداد: (Number Theory) هي فرع من فروع الرياضيات، يهتمّ بدراسة خصائص الأعداد الصحيحة، وبخاصة الأعداد الأولية والعلاقات بينها. تُركّز هذه المبرهنة على مفاهيم مثل القواسم، والمضاعفات، والتحليل إلى عوامل أولية، وقابلية القسمة، والمعادلات التي تقبل حلولًا صحيحة.}} وفروع الرياضيات المختلفة؛ فهي تُعدّ اللبنة الأساسية لمجموعة الأعداد الطبيعية، \(\mathbb{N=} \left\{1,2,3,..\right\}\)، إذ يمكن التعبير عن أي عدد طبيعي أكبر من 1 على نحو فريد، مثل حاصل ضرب عوامله الأولية. وقد اهتم علماء الرياضيات عدةَ قرون بدراسة الأعداد الأولية، وما تزال خصائصها موضوعًا للبحث والاستكشاف، وتؤدي استخداماتها دورًا أساسيًّا في كثير من المجالات والتطبيقات. لكن ليست هناك، بعد، صيغةٌ معروفة للتنبؤ بجميع الأعداد الأولية أو توليدها جميعها؛ إذ أن توزيعها بين الأعداد الطبيعية يُظهر أنماطًا عشوائية مثيرة للاهتمام وجديرة بالتحقيق والاستكشاف. وللأعداد الأولية كثيرٌ من التطبيقات العملية في المجالات المختلفة، لا سيما في التشفير؛ إذ تُعَدّ اللبنة الأساسية لخوارزميات التشفير الآمن، ومن أشهرها خوارزمية RSA. إضافة إلى كونها تؤدي دورًا فاعلًا في الخوارزميات الخاصة بتجزئة البيانات (Hashing) وأكواد التحقق من الأخطاء، فضلًا عن تطبيقات أخرى متعددة في علوم الحاسوب والرياضيات بشكل عام[1].

تشمل مجموعةُ الأعداد الصحيحة (Integers)، ويرمز لها بـ \(\mathbb{Z} \)، مجموعةَ الأعداد الصحيحة الموجبة، التي يرمز لها بـ \(\mathbb{Z}^{+}\)، ونعبر عنها كما يلي: \(\mathbb{Z}^{+}=\left\{1,2,3,...\right\}\mathbb{=N} \)؛ ومجموعةَ الأعداد الصحيحة السالبة، التي يرمز لها بـ \(\mathbb{Z}^{-}\)، ونعبر عنها كما يلي: \(\mathbb{Z}^{-}=\left\{-1,-2,-3,..\right\}\)؛ إضافة إلى الصفر 0، ما يعني أنه يمكن التعبير عن مجموعة الأعداد الصحيحة:

\[\mathbb{Z=} \left\{\ldots ,-2,-1,0,1,2,...\right\}\]

هكذا، فالأعداد الطبيعية ( \(\mathbb{N} \)) هي نفسها الأعداد الصحيحة الموجبة، إذا ما اصطُلح على أن الأعداد الطبيعية لا تحتوي الصفر.

يُعدّ العدد الصحيح \(a\) قابلًا للقسمة (Divisibility) على العدد الصحيح \(b\) غير الصفري (ونرمز له بالرمز \(b\a\)) إذا وجد عدد صحيح \(c\) يحقق المعادلة \(a=bc\). بصيغة أخرى، نستطيع القول إن العدد \(a\) هو عدد مؤلَّف {{العدد المؤلَّف: (Composite number) عدد صحيح موجب له أكثر من عاملين، أي أن هناك على الأقل عددًا صحيحًا، غير العدد 1 والعدد نفسه، يمكنه قسمة ذلك العدد دون باقٍ.}} من العددين \(b\) و \(c\)، فعلى سبيل المثال يُعدّ العدد 10 عددًا مؤلفًا، إذ يمكننا التعبير عنه على النحو الآتي \(10=5\times 2\)، وعليه نستطيع القول إن العدد 10 يقبل القسمة على العددين 2 و5، واللذان يسميان بدورهما قواسم (عوامل) العدد 10[2]. ويعرف العدد الصحيح \(p \)بأنه عدد أولي إذا كان \(p>1\)، وكان \(p\) غير قابل للقسمة إلا على نفسه وعلى العدد 1 فقط[3].

بناءً على ما سبق، يمكن تعريف الأعداد المؤلفة من خلال الأعداد الأولية نفسها؛ وذلك باستخدام التعبير الآتي (يُعدّ العدد الصحيح الموجب \(a\) عددًا مؤلفًا إذا كان \(a\) عددًا غير أولي). ومن هنا تكمن أهمية الأعداد الأولية من كونها تُعدّ اللبنة الأساسية لعمليات الضرب. نستنتج أيضًا من تعريف الأعداد الأولية السابق أن للعدد الأولي عاملين فقط؛ العدد نفسه والعدد 1 فقط، في حين لا يُعدّ الأخير عددًا أوليًّا؛ إذ أن لديه عاملًا واحدًا فقط، هو نفسه (1)، إضافة إلى أنه لا يُعدّ أيضًا عددًا مؤلفًا للسبب ذاته[4].

يستعرض المثال الآتي بعض الأعداد الأولية، الأولى منها خاصة:

\[\left\{2,3,5,7,11,13,17,19,23,29,31,37,41,43,47,53,59,61,67,71,\ldots \right\}\]

من الملاحظ أن العدد 2 هو العدد الزوجي الوحيد الذي يُعدّ عددًا أوليًّا، على عكس بقية الأعداد التي هي أعداد فردية؛ إذ أن جميع الأعداد الزوجية الأخرى هي أعداد مؤلفة نظرًا إلى كونها قابلة للقسمة على نفسها وعلى العدد 2 وعلى عدد آخر أيضًا.

مبرهنات الأعداد الأولية

فيما يلي أهم المبرهنات التمهيدية التي وُصِل إليها فيما يخص الأعداد الأولية:

أ. مبرهنة الأعداد الأولية (Prime numbers theorem)

تعد هذه المبرهنة الأشهر على الإطلاق في مبرهنة الأعداد، فقد كان لها دور في تحديد عدد الأعداد الأولية التي لا تتجاوز العدد الحقيقي الموجب \(x\). لقد كانت هذه المبرهنة حدسًا في عام 1793 عند يوهان كارل فريدريك غاوس {{يوهان كارل فريدريش غاوس: (Johann Carl Friedrich Gauss، 1777-1855) واحدًا من أعظم علماء الرياضيات في التاريخ، وقد أُطلق عليه لقب "أمير الرياضيين" لما قدّمه من إسهامات عميقة وشاملة في مختلف فروع الرياضيات والعلوم.}}، وبقيت دون برهان حتى عام 1896، إلى أن برهنها ببرهانين مستقلين جاك هادامار {{جاك هادامار: (Jacques Hadamard، 1865-1963) واحدًا من أبرز علماء الرياضيات الفرنسيين في القرن العشرين، وقد ساهم بشكل كبير في مجالات متعددة مثل التحليل الرياضي ومبرهنة الأعداد والهندسة التفاضلية.}} وشارل جون دو لافالي بوسان {{شارل جون دو لافالي بوسان: (Charles Jean de la Vallée Poussin، 1866-1962) هو عالم رياضيات بلجيكي يُعد من أبرز الشخصيات في تطور التحليل الرياضي ومبرهنة الأعداد التحليلية خلال أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.}}. ومن شأن هذه المبرهنة أن تعطي تقديرًا لعدد الأعداد الأولية التي تقل أو تساوي عددًا حقيقيًّا موجبًا \(x\)، إذ يتحسن التقدير عندما تصبح قيمة \(x\) كبيرة. وتنصّ المبرهنة على أنه إذا كان \(\pi \left(x\right)\) هو عدد الأعداد الأولية \(p\) التي تحقق العلاقة \(1، فإن:

\[\lim_{x\rightarrow \infty } \frac{\pi \left(x\right)\ln x}{x}=1\]

بصيغة أخرى، \(\frac{x}{\ln(x)}\) تقترب إلى عدد الأعداد الأولية \(\pi \left(x\right)\) للأعداد الكبيرة من قيم \(x\)[5].

ب. المبرهنة الأساسية في الحساب (Fundamental theorem of arithmetic)

يمكن كتابة أي عدد صحيح أكبر من واحد بطريقة وحيدة على أنه حاصل ضرب عدد منتهي من الأعداد الأولية[6]. ولإيضاح هذه المبرهنة، يمكن النظر إلى العدد 72، مثلًا، ليتضح أنه عدد مؤلف، لأنه عدد غير أولي. ولمعرفة عوامله (أعداده) الأولية، يمكن استخدام طريقة الشجرة البيانية (في كل خطوة، يجري اختيار عددين حاصل ضربهما هو العدد المؤلف، ولا يشترط فيهما أن يكونا أوليين) أو طريقة الجدول (في كل خطوة، نختار أصغر عدد أولي يقسم العدد المتبقي) كما هو موضح فيما يلي:​





حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​[الجدول 1]​ التحليل للعدد 72 باستخدام طريقة الجدول

3​



72

3

24

2

8

2

4

2

2

 

1

​بناءً على (الشكل 1) أو (الجدول 1)، فإنه يمكن التعبير عن العدد 72 بالصورة الآتية:

\[72=3*3*2*2*2=3^{2}*2^{3}\]

ج. مبرهنة إقليدس {{إقليدس:​ (Euclid) عالم رياضيات يوناني، عاش في القرن الثالث قبل الميلاد، ويُعدّ من أبرز العلماء في تاريخ الرياضيات. كان أول من وضع تعريفًا منهجيًا للعدد الأولي، وذلك في كتابه الشهير العناصر (Elements, 300BC)، الذي يتضمن العديد من المبرهنات الرياضية الأساسية، ومنها مبرهنات تتعلق بالأعداد الأولية، مثل برهانه الشهير على أن عدد الأعداد الأولية غير منتهٍ، وهو من أهم البراهين الكلاسيكية في تاريخ الرياضيات.}} الأولى (Euclid’s first theorem)

إذا كان \(p\) عددًا أوليًّا يقسم حاصل الضرب \(ab\)، فإن \(p\) يقسم \(a\) أو يقسم \(b\)[7]. ويمكن توضيح هذه المبرهنة من خلال ملاحظة أن العدد الأولي \(3\)، مثلًا، يقسم العدد المؤلف 42، إذ أننا نستطيع التعبير عنه بالطريقة \(42=6\times 7\)، وعليه فإن العدد الأولي \(3\) لا بدّ أن يقسم أحد هذين العددين، أي أنه يقسم إما 6 وإما 7، وهو بالفعل يقسم 6.

د. مبرهنة إقليدس الثانية (Euclid’s second theorem)

تنصّ على أن الأعداد الأولية هي أعداد غير منتهية[8]. ولتوضيح برهان هذه المبرهنة، فإننا نفترض قائمة الأعداد الأولية الآتية:


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​\(p_{1}=2\)، \(p_{2}=3\)، \(p_{3}=5\)، \(p_{4}=7\) ، \(\ldots \) ، \(p_{k}\)

ولنفرض أن

\[q=\left(2\times 3\times 5\times p_{4}\times p_{5}\times \ldots \times p_{k}\right)+1\]

بناءً على الفروضات السابقة، يظهر حالتان اثنتان؛ أما الحالة الأولى فتتحقق عند ملاحظة أن العدد \(q\) هو عبارة عن عدد أولي جديد، وهذا من شأنه إنهاء البرهان مباشرة، وأما الحالة الثانية فتتحقق عند ملاحظة أن العدد \(q\) ليس عددًا أوليًّا، ما يعني ذلك أن العدد سيقبل القسمة على عدد أولي أصغر منه (وليكن \(p\))، بحيث إن \(p\) لا يمكن أن يكون أيًّا من \(p_{1}\) أو \(p_{2}\) أو \(\ldots \) أو \(p_{k}\)؛ إذ أنه إذا كان \(p\) يمثل أيًّا من تلك الأعداد الأولية، فسيتبقى 1 من ناتج قسمة \(q\) على \(p\)، ومن ثم فإن أي عدد أولي يَقْبل العدد \(q\) القسمةَ عليه هو عددٌ أولي جديد أكبر من كل الأعداد الأولية الموجودة في القائمة، وهو لا يزيد عن العدد \(q\) نفسه أيضًا، وإذا استمرت هذه العملية بالأسلوب نفسه، ستنشأ عن ذلك متتالية لا نهائية من الأعداد الأولية.

ث. مرشحة أو غربال إراتوستينس (Sieve of Eratosthenes)

تُنسَب إلى عالم الرياضيات اليوناني إراتوستينس القوريني (276-194ق.م.)، وهي خوارزمية قديمة فعالة تُستخدم لاكتشاف الأعداد الأولية حتى عدد معين[9]. وتُعدّ أول طريقة لاختبار معرفة الأعداد الأولية، ومفادها أنه إذا كان \(n\) عددًا مؤلفًا، فسيكون \(p\) عاملًا أوليًّا له بحيث إن \(p\leq \sqrt{n}\)[10]. ولتوضيح هذه الخاصية، نتطرق إلى اختبار العدد \(97\) لمعرفة إذا كان عددًا أوليًّا أم مؤلفًا، وبناءً على ذلك فإننا نلاحظ

\[\sqrt{97}\leq \sqrt{100}=10, p\leq 10\]

هذا يؤدي إلى ضرورة اختبار قابلية قسمة العدد 97 على جميع الأعداد الأولية الأقل من العدد 10، وهي: 2، 3، 5، 7، لنجد أن العدد 97 لا يقبل القسمة على أي منها؛ ما يعني أن العدد 97 عدد أوليّ وفقًا للخاصية المذكورة. وإذا أردنا اختبار العدد 153 إذا ما كان عددًا أوليًّا أم مؤلفًا وفقًا للخاصية نفسها، نجد أن

\[\sqrt{153}\leq \sqrt{169}=13,p\leq 13\]

بناءً على ذلك، يمكن بسهولة تحديد الأعداد الأولية التي تقل عن 13 لنجدها 2، 3، 5، 7، 11. ونتيجةً لذلك، نجد أن العدد 153 يقبل القسمة على 3، وبذلك لا يُعدّ العدد 153 عددًا أوليًّا، بل عددًا مؤلفًا.

وتقوم هذه الخاصية بداية على كتابة جميع الأعداد من \(1\) إلى \(n\)، ثم اختيار العدد الأولي الأول 2، فتُترك وتشطب جميع مضاعفاته، ثم نترك أول عدد لم يُشطب (والذي سيكون في هذه الحالة العدد 3) ونشطب جميع مضاعفاته، ونستمر بهذا الأسلوب هكذا حتى نصل إلى العدد \(p\leq \sqrt{n}\)، إذ ستكون الأعداد التي لم تُشطب هي الأعداد الأولية المطلوبة. لتوضيح هذا النهج، فيمكن تقديم التمثيل الخاص بمرشحة إراتوستينس عندما \(n=97\)[11]

 23 45 67 8 9 10
11 1213 14 15 1617 1819 20
21 2223 24 25 26 27 2829 30
31 32 33 34 35 3637 38 39 40
41 4243 44 45 4647 48 49 50
51 5253 54 55 56 57 5859 60
61 62 63 64 65 6667 68 69 70
71 7273 74 75 76 77 7879 80
81 8283 84 85 86 87 8889 90
91 92 93 94 95 9697   

لكن يُلاحظ هنا أن توليد الأعداد الأولية حتى عدد معين \(n\) بالحاسوب أيسر كثيرًا من اختبار كلٍّ من الأعداد حتى \(n\) لتبيُّن ما إذا كان أوليًا، كما يُلاحظ أيضًا أن التعقيد الحاسوبي (Computational complexity) لهذه الخوارزمية يعني أنها كفؤة إلى أعداد معتدلة من حيث الضخامة. وتستخدم المرشَّحة، إما كما هي أو في صورة تحويرات لها، لتوليد قوائم بأعداد أولية في البرامج الحاسوبية وتطبيقات التشفير. وفيما يلي جدول بالأعداد الأولية التي تقل عن 1000، وهي 168 عددًا.

[الجدول 2] - الأعداد الأولية من 1 إلى 1000 وتوزيعها

الإجماليالأعداد الأوليةالأعداد
25 عددًا أوليًّا2, 3, 5, 7, 11, 13, 17, 19, 23, 29, 31, 37, 41, 43, 47, 53, 59, 61, 67, 71, 73, 79, 83, 89, 97 1 إلى 100
21 عددًا أوليًّا101, 103, 107, 109, 113, 127, 131, 137, 139, 149, 151, 157, 163, 167, 173, 179, 181, 191, 193, 197, 199 101 إلى 200
16 عددًا أوليًّا211, 223, 227, 229, 233, 239, 241, 251, 257, 263, 269, 271, 277, 281, 283, 293 201 إلى 300
16 عددًا أوليًّا307, 311, 313, 317, 331, 337, 347, 349, 353, 359, 367, 373, 379, 383, 389, 397 301 إلى 400
17 عددًا أوليًّا401, 409, 419, 421, 431, 433, 439, 443, 449, 457, 461, 463, 467, 479, 487, 491, 499 401 إلى 500
14 عددًا أوليًّا503, 509, 521, 523, 541, 547, 557, 563, 569, 571, 577, 587, 593, 599 501 إلى 600
16 عددًا أوليًّا601, 607, 613, 617, 619, 631, 641, 643, 647, 653, 659, 661, 673, 677, 683, 691 601 إلى 700
14 عددًا أوليًّا701, 709, 719, 727, 733, 739, 743, 751, 757, 761, 769, 773, 787, 797 701 إلى 800
15 عددًا أوليًّا809, 811, 821, 823, 827, 829, 839, 853, 857, 859, 863, 877, 881, ​883, 887 801 إلى 900
14 عددًا أوليًّا907, 911, 919, 929, 937, 941, 947, 953, 967, 971, 97​7, 983, 991, 997 901 إلى 1000

هـ. مبرهنة ويلسون (Wilson’s theorem)

تنص على أن أي عدد طبيعي \(p\) أكبر من 1 هو عدد أولي إذا وفقط إذا كان مضروب العدد الذي يسبقه مباشرة، \((p-1)!\)، أقل بـ 1 من أحد مضاعفات \(p\). بعبارة أبسط، عند حساب حاصل ضرب جميع الأعداد الطبيعية الأصغر من \(p\)، وكان حاصل الضرب هذا هو \(،q\) فإن \(p\) عدد أولي إذا -وفقط إذا- كان \(q+1\) يقبل القسمة على \(p\) دون باقٍ.

مثال: اختبر \(p=5\). احسب:

\[q=\left(5-1\right)!=4!=4\times 3\times 2\times 1=24\]

بما أن \(q+1=25\) يقبل القسمة على 5 دون باقٍ، فإن 5 عدد أولي.

مثال: اختبر \(p=6\). احسب:

\[q=\left(6-1\right)!=5!=5\times 4\times 3\times 2\times 1=120\]

بما أن \(q+1=121\) لا يقبل القسمة على 6 دون باقٍ، فإن 6 عدد مؤلف.

تأتي أهمية هذه المبرهنة من أنها تمتاز على غيرها من اختبارات أوليّة الأعداد بأنها تعمل في الاتجاهين كليهما: إذا وفقط إذا. وهذا يجعلها نظريًا توفر اختبارًا مثاليًا للأعداد الأولية، لكنها عمليًا غير فعالة احتسابيًا للأعداد الكبيرة لأن احتساب \(\left(p-1\right)!\) لمثل هذه الأعداد صعب جدًا. لأخذ فكرة عن هذه الصعوبة، نلاحظ أن \(100!\) عدد مكون من 158 خانة و \(1000!\) عدد مكون من 2,568 خانة.

تعود أول صياغة معروفة لهذه الحقيقة، دون برهان، إلى ابن الهيثم {{أبو علي الحسن بن الهيثم: (354-430هـ/ 965-1040م)، عالم مسلم اشتهر بإسهاماته الكبيرة في العديد من المجالات العلمية، كالرياضيات والفيزياء والفلك والفلسفة والطب، ويُعدّ أحد أبرز العلماء في التاريخ العالمي. وُلد في مدينة البصرة، وتوفي في القاهرة.}}. ففي أثناء حله للمسألة التي تُسمى "مسألة البواقي الصينية"، أراد فعلًا حل نظام التطابقات الخطية:

\[x\equiv 1(mod i),\]

\[x\equiv 0(mod p),\]

إذ أن \(p\) عدد أولي و \(1.

ومن خلال هذه الدراسة، أعطى معيارًا لتحديد الأعداد الأولية، وهو ما صار يُعرف اليوم باسم "مبرهنة ويلسون"[12]. أي أن هذا المعنى، حسب قول ابن الهيثم، يلزم في كل عدد أولي، لأنه عند ضرب الأعداد التي تسبقه ببعضها وأضيف إلى المجموع واحد، كان الحاصل إذا قُسِّم على أيِّ عددٍ من الأعداد التي تسبق العدد الأولي يبقى منه واحد، أما إن قُسِّم على العدد الأولي نفسه لم يكن هناك باقٍ[13].

يتضح من (الجدول 2) أن الأعداد الأولية تتوزع توزعًا عشوائيًا غير منتظم. ولم يتوصل علماء الرياضيات بعد إلى صيغة محددة توضح كيفية توزُّعها. وقد كان ذلك، وما يزال، مقصدًا لرياضيين وباحثين على مر العصور، لا سيما مَن حاولوا التوصل إلى آلية لتوليدها. والواقع أن المسألة الأشهر في نظرية الأعداد التي لم تُثبت بالبرهان بعد هي فرضية ريمان {{غيورغ فريدريش برنهارت ريمان: (Georg Friedrich Bernhard Riemann، 1826-1866) عالم رياضيات ألماني، له إسهامات في التحليل الرياضي ونظرية الأعداد والهندسة التفاضلية؛ وتُعدّ فرضية ريمان من أشهر أعماله على الإطلاق.}} (Reimann Hypothesis) التي تعدّ أفضل وأحدَّ فهمٍ ممكن لتوزيع الأعداد الأولية على الأعداد الطبيعية، والتي بُرهن برهانًا مشروطًا بصحتها عددٌ غفير من المبرهنات.

غير أن هناك صيغًا تجريبية للحصول على متتالية من الأعداد الأولية، لكن كلًّا منها إما لا يضمن أن يكون العدد المولّد أوليًا دائمًا، أو يقف عند قيمة معينة. وفيما يلي بعض تلك الصيغ[14]:

أ. صيغة أعداد ميرسين {{مارين ميرسين: (Marin Mersenne، 1588-1648)، عالم رياضيات وفيلسوف فرنسي، وواحد من أبرز العلماء في عصره. اشتهر بأعداد ميرسين الأولية.}}



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​نستطيع التعبير عن عدد ميرسين \(m\) من خلال المعادلة:


\[m\left(p\right)=2^{p}-1\]

إذ \(p\) عدد أولي، فعلى سبيل المثال، لتكن:

\[m\left(2\right)=4-1=3\] \[p=2\Rightarrow \]
\[m\left(3\right)=8-1=7\] \[p=3\Rightarrow \]
\[m\left(5\right)=32-1=31\] \[p=5\Rightarrow \]
\[m\left(7\right)=128-1=127\] \[p=7\Rightarrow \]

نلاحظ أن أعداد ميرسين 3 و7 و31 و127 أعداد أولية، ومع ذلك، فإن السؤال الطبيعي الذي قد يتبادر إلى الذهن هنا، هل كل أعداد ميرسين أولية؟ للأسف هذا غير صحيح، وإثبات هذا الأمر يتبين من خلال ملاحظة عدد ميرسين الخامس والذي بإمكاننا إيجاده بفرض \(p=11\)؛ أي أن

\[p=11\Rightarrow m\left(11\right)=2^{11}-1=2047=23\times 89\]

وبناءً عليه فإن هذا العدد يُعدّ عددًا مؤلفًا.

وعلى الرغم من وجود العديد من المحاولات التي لم تسفر عن اكتشاف صيغة منتظمة للأعداد الأولية وتوليدها، فإن أكبر عدد أولي عُرِف في الوقت الراهن من خلال استخدام أعداد ميرسين الأولية وتطبيقها على أجهزة الكمبيوتر المتطورة أُعلن عنه في عام (2008)، وهو \(2^{p}-1\) عندما تكون \(p=43112609\)، ويتكون العدد من حوالي 13 مليون خانة.

ب. صيغ منتهية الحدود

- الصيغة \(f\left(n\right)=n^{2}+n+41\)، وهي تعطي أعدادًا أولية لكل من \(n=0, 1, 2, \ldots , 39\) فقط، أي أن

\[f\left(0\right)=0+0+41=41\]

\[f\left(1\right)=1+1+41=43\]

\[f\left(2\right)=4+2+41=47\]

\[f\left(3\right)=9+3+41=53\]

\[⋮\]

لكنها تعطي عددًا مؤلفًا عندما \(n=40\):

\[f\left(40\right)=(40)^{2}+40+41=41\times 41=1681\]

- الصيغة \(f\left(n\right)=n^{2}-79n+1601\)، وهي تعطي أعدادًا أولية لكل من \(n=0, 1, 2, \ldots , 79\) فقط.

اكتشف الصيغة الأولى ليونارد أويلرEuler ، السويسري، عام 1772. أما الثانية، فيمكن اشتقاقها من صيغة أويلر بتعويض \(n\rightarrow n - 40\). اللافت أنها، مع ذلك، لم تكتشف إلا في النصف الثاني من القرن العشرين وباستخدام الحاسوب. ومن الجدير بالانتباه أن كلًا من الصيغتين يعطي 40 عددًا أوليًا متميزًا، لكن الثانية تكرر كل عدد مرتين.

ت. صيغة أعداد فيرما​ {{بيير دي فيرما: (Pierre de Fermat، 1601-1665)، رياضي فرنسي يُعدّ أحد الآباء المؤسسين لمبرهنة الأعداد الحديثة، وكان له تأثير كبير في تطوير الرياضيات في القرون اللاحقة.}} (Fermat numbers)

نستطيع التعبير عن عدد فيرما \(f\) عن طريق المعادلة الآتية[15]:

\[f\left(x\right)=2^{2^{x}}+1\]

وهكذا، فإن أعداد فيرما الأربعة الأولية هي:

\[f\left(1\right)=5, f\left(2\right)=17, f\left(3\right)=257, f\left(4\right)=65537\]

كان يُعتقد أن هذه الصيغة يمكن أن تُولد أعدادًا أولية لكل من \(x=0, 1, 2, \ldots \)، لكن ليونارد أويلر (Leonhard Euler، 1707-1783) أثبت عام 1732 أن العدد الخامس من أعداد فيرما ليس أوليًّا:

\[f\left(5\right)=2^{2^{5}}+1=\left(641\right)*\left(6700417\right)\]

فهو عدد مؤلف، إذ أنه يقبل القسمة على 641.

وفي عام 1752م أثبت كريستيان غولدباخ {{كريستيان غولدباخ: (Christian Goldbach،1690-1764) وُلد في كونيغسبرغ وتوفي عام في موسكو، وكان عالم رياضيات ألمانيًا عاش في القرن الثامن عشر، عمل مستشارًا علميًا في الأكاديمية الروسية للعلوم، وتنقل بين عدة عواصم علمية في أوروبا.}} بعد ذلك أنه لا توجد أي صيغة رياضية منتظمة من شأنها توليد جميع الأعداد الأولية[16].

تطبيقات الأعداد الأولية 

تُستخدم الأعداد الأولية في مجالات وتطبيقات متعددة، من أهمها التشفير وضمان أمان الشبكات والتوقيع الرقمي، وفي خوارزميات في علم الحاسوب، مثل جداول التجزئة (Hash tables) وأكواد تصحيح الأخطاء (Error-correcting codes) وضغط البيانات (Data compression). ولإدراك كيفية التطبيق، فيما يلي إحدى أشهر خوارزميات التشفير، وهي خوارزمية RSA.

اكتُشف نظام تشفير RSA، المستخدَم اليوم على نطاق واسع، في سبعينات القرن العشرين على أيدي علماء الحاسوب رونالد ريڤست (Ron Rivest، 1947-) وعدي شامير (Adi Shamir، 1952-) وليونارد أدليمان (Leonard Adleman، 1945-)، ومن الحروف الأولى لأسماء عائلاتهم جاء اسمه (RSA).

إذا أرادت جهة ما (المستقبِل) أن تتلقى رسائل مشفّرة، وترغب في أن يكون بإمكان جهة أخرى (المرسِل) إرسال هذه الرسائل بخوارزمية التشفير RSA، على أن يكون من شبه المستحيل على غيرها فك الرسائل المشفّرة؛ يقوم المستقبِل باختيار عددين أوليين ضخمين مختلفين، يتكون كل منهما عادة من مئات الخانات، ويُبقيهما سرًّا حكرًا عليه، وليكونا \(p\) و \(q\) (اصطلح على تسميتهما "المفتاح الخاص")، ثم يعمد إلى حساب \(N=p\times q\) ويعلن \(N\) على الملأ ليتوفر لكل مرسِل (اصطلح على تسمية \(N\) "المفتاح العام").

هكذا، يستخدم المرسِل \(N\) مدخلًا (input) لخوارزمية التشفير، ويقوم بتشفير رسالته وبثها، ليتلقاها المستقبل الذي يستخدم \(p\) و \(q\) مفتاحًا لفك الشفرة وقراءة الرسالة. ونظرًا إلى أن أحدًا لا يستطيع فك الشفرة إلا إذا حصل على \(p\) و \(q\). وبما أن أسرع أجهزة الحاسوب العملاقة ستستغرق ملايين السنين لتحليل \(N\) إلى عاملَيه الأوليين \(p\) و \(q\)، يتحقّق أمن التشفير، مع أن المفتاح العام \(N\) منشور ومعروف.

[1] Lindsay N. Childs, Cryptology and Error Correction: An Algebraic Introduction and Real-World Applications (Cham: Springer, 2019), pp. 135-151.

[2] James K. Strayer, Elementary Number Theory (Illinois: PWS Publishing Company, 1993), p. 4.

[3] Ibid., p. 10.

[4] بيتر إم. هيجنز، الرياضيات للفضوليين، ترجمة انتصارات محمد حسن الشبكي، مراجعة بيومي إبراهيم بيومي وهبة عبد العزيز غانم (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2009 [1978])، ص 84.

[5] Strayer, pp. 14-15.

[6] Ibid., p. 27.

[7] Ibid., p. 26.

[8] هيجنز، ص 85-86.

[9] Strayer, p. 13.

[10] Ibid., pp. 11-12.

[11] Ibid.

[12] Ibid., pp. 59-62.

[13] رشدي راشد "التحليل التوافيقي، التحليل العددي، التحليل الديوفنطسي ونظرية الأعداد"، في: رشدي راشد (إشراف)، موسوعة تاريخ العلوم العربية، ج 2: الرياضيات والعلوم الفيزيائية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية)، ص 537-538.

[14] Strayer, p. 16; R. Heffernan, N. Lord & D. MacHale, “Euler’s Prime-Producing Polynomial Revisited,” The Mathematical Gazette, vol. 108, no. 571 (2024), pp. 69-77.

[15] Ibid.

[16] Ibid.

المراجع

العربية

​راشد، رشدي (إشراف). موسوعة تاريخ العلوم العربية، ج 2: الرياضيات والعلوم الفيزيائية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

هيجنز، بيتر إم. الرياضيات للفضوليين. ترجمة انتصارات محمد حسن الشبكي. مراجعة بيومي إبراهيم بيومي وهبة عبد العزيز غانم. وندسور: مؤسسة هنداوي، 2009 [1978].

الأجنبية

Lindsay N. Childs. Cryptology and Error Correction: An Algebraic Introduction and Real-World Applications. Cham: Springer, 2019.

Heffernan, R., Lord, N. Lord, & MacHale, D. MacHale (2024). “Euler’s prime-producing polynomial revisited.” The Mathematical Gazette. vol. 108, no. 571 (2024). pp. 69-77.

Strayer, James K. Strayer, Elementary Number Theory. Illinois: PWS Publishing Company, 1993.

المحتويات

الهوامش