تسجيل الدخول

الافتراس

​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الافتراس (Predation) أحد أهم التفاعلات البيئية بين الكائنات الحية، إذ يلتهم كائن مفترس {{الحيوان المفترس: (Predator) هو كائن يصطاد ويقتل ويتغذى على الكائنات الحية الأخرى (الفرائس) من أجل البقاء، وله أدوار أساسية في توازن النظم البيئية.}} كائنًا آخر هو الفريسة {{الفريسة: (Prey) هي كائن يصطاده ويقتله ويأكله حيوان مفترس للحصول على الغذاء، إذ تعمل الفرائس بوصفها مصدرًا حيويًا للطاقة في السلسلة الغذائية.}}، للحصول على الغذاء والطاقة، فيؤدي الافتراس دورًا حيويًا في تنظيم أعداد المجتمعات الحيوية ونموها والحفاظ على التنوع البيولوجي. وتُبرِز الدراسات العلمية المتعددة أن تفاعلات الافتراس أكثر تعقيدًا من مجرد العلاقة بين المفترس والفريسة، إذ تُسهم في تشكيل الأنظمة البيئية {{الأنظمة البيئية: هي مجتمع من الكائنات الحية المتنوعة من نباتات وحيوانات وكائنات دقيقة، تتفاعل جميعها مع بعضها البعض ومع بيئتها غير الحية، مثل التربة والماء والهواء والضوء، في منطقة محددة. هذه التفاعلات تخلق توازنًا وتدفقًا للطاقة والمواد داخل هذا المجتمع. يمكن أن يكون النظام البيئي صغيرًا جدًا، مثل بركة ماء، أو كبيرًا جدًا، مثل غابة مطيرة أو محيط.}} وتوجيه مسارات تطورها. ومن ثم، فإن فهم آليات الافتراس وتداعياته يمثل ركيزة أساسية لفهم الأنظمة البيئية وحمايتها من التدهور.

الافتراس في الطبيعة

الافتراس هو أحد أنواع العلاقات البيئية التفاعلية بين الكائنات الحية، إذ يستفيد فيه طرف، وهو المفترِس، على حساب طرف آخر، هو الفريسة. ويُعرَف الافتراس بأنه عملية صيد كائن حي وقتله وتناوله، بوساطة كائن آخر من أجل البقاء[1]. ويشمل مفهوم الافتراس الحيوانات المفترسة التي تعتمد على الحيوانات الأخرى بوصفها غذاء أساسيًا لها. ويُمكن توسيع المفهوم ليشمل بعض النباتات المفترسة، مثل النباتات الآكلة للحشرات، التي تتغذى على الحشرات بهدف الحصول على العناصر الغذائية التي تفتقر إليها التربة[2]. تختلف أشكال الافتراس بين المفترسات الكبيرة مثل الأسود والنمور، والمفترسات الصغيرة مثل العناكب والحشرات. ويُعد الافتراس من أهم التفاعلات التي تؤثر في بنية المجتمعات الحيوية وتركيبها، إذ يُنظّم التنافس بين الأنواع، ويُسهم في توزيعها الجغرافي والزمني[3].


أنواعه

للافتراس أربعة أنواع أساسية[4]:

  1. الافتراس اللاحم (Carnivory): يُعد النوع الأكثر شيوعًا للافتراس، إذ يقتل المفترسالفريسة ويتغذّى على لحمها.
  2. الافتراس العاشب (Herbivory) أو الرعي: وهو النوع الذي تتغذى فيه الكائنات المفترسة العاشبة على كائنات ذاتية التغذية، مثل النباتات والطحالب.
  3. التطفل (Parasitism): يُعد التطفل شكلًا من أشكال الافتراس، إذ يستهلك الطفيلي {{الطفيلي: (Parasite) كائن حي يعيش على/في كائن حي آخر، ويستمد مغذياته على حسابه. وعلى عكس الحيوانات المفترسة، لا تقتل الطفيليات عائلها عادةً فورًا، ولكنها قد تُضعفه مع مرور الوقت. ومن الأمثلة على ذلك القراد والديدان الشريطية والبراغيث. أدوار الطفيليات في النظم البيئية معقدة، إذ تؤثر على سلوك العائل، وعلى ديناميكيات التجمعات السكانية، وحتى انتقال الأمراض بين الأفراد.}} العناصر الغذائية من العائل، ما يؤدي إلى انخفاض لياقة العائل أو حتى موته. وغالبًا ما يكون الكائن الطفيلي أصغر حجمًا من العائل، في حين أن المفترس يكون في الافتراس اللاحم قريبًا من حجم الفريسة أو أكبر منها.
  4. افتراس النوع نفسه (Cannibalism): يُعد هذا الافتراس تفاعلًا افتراسيًا يتغذى فيه كائن حي على كائن آخر من النوع نفسه. وينتشر هذا التفاعل في عالم الحيوان، إذ رُصِد فيه ما يزيد على1300 نوع مختلف من الحيوانات.

آلياته

تتباين آليات الافتراس وفقًا لنوع الكائن الحي وطبيعة التكيفات التي يمتلكها المفترس. وتشمل هذه الآليات:

  1. الافتراس النشط (Active Predation): تعتمد هذه الآلية على البحث النشط المباشر عن الفرائس. ومن الأمثلة عليها: الأُسود التي تعتمد على المطاردة والكمائن؛ والصقور التي تطارد فرائسها جوًا. يُعد هذا النوع من الافتراس أكثر تكلفةً من حيث الطاقة، ولكنه فعال في ظروف بيئية متنوعة[5].
  2. الافتراس السلبي أو الكمائن (Ambush Predation): تعتمد هذه الآلية على التمويه والانتظار لأوقات طويلة لاقتناص الفريسة، ومثال ذلك الثعابين والتماسيح التي تظل ساكنة بانتظار مرور الفريسة. تتميز هذه الطريقة بانخفاض استهلاك الطاقة مقارنةً بالافتراس النشط، ولكنها قد تتطلب أوقات انتظار طويلة[6].
  3. الافتراس الجماعي (Social Predation): تعتمد هذه الطريقة على العمل الجماعي لمجموعة من المفترسات، مثل الذئاب والحيتان القاتلة، ما يرفع من كفاءة الاصطياد، ولا سيما عند التعامل مع فرائس كبيرة الحجم أو سريعة الحركة[7].
  4. الافتراس باستخدام الفخاخ (Trap Predation): تلجأ بعض الكائنات إلى إعداد فخاخ للإيقاع بالفرائس، مثل العناكب التي تنسج شباكًا للقبض على الحشرات. وتعد هذه الطريقة فعالة جدًا في بيئات تتوفر فيها الفرائس بشكل متكرر[8].

أهميته البيئية

يؤدي الافتراس أدوارًا جوهرية في تنظيم التوازن البيئي واستقرار الأنظمة الحيوية. ومن أبرز هذه الأدوار:

  1. تنظيم أعداد الفرائس والمفترسات: يساعد الافتراس في ضبط أعداد الفرائس والمفترسات معًا، ما يُقلل من التكاثر غير المنضبط في المجتمعات. مثال ذلك: تنظيم الثعالب لأعداد القوارض، ما يحدّ من تأثيراتها السلبية في المحاصيل الزراعية[9]. كذلك، أظهرت دراسة في متنزه يلوستون الوطني في أميركا {{متنزه يلوستون الوطني: (Yellowstone National Park) أول منتزه وطني في أميركا، تأسس عام 1872، ويمتد على مساحة أكثر من مليونَي فدّان (8,900 كم2). يقع على قمة بركان هائل، ويُؤوي عددًا كبيرًا من الحيوانات البرية، وفيه نصف الينابيع الحارة النشطة في العالم، وهو مُدرَج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.}}، أن عودة الذئاب للمتنزه قلّلت من أعداد الأيائل، ما أدى إلى انتعاش الغطاء النباتي[10]. كذلك، يؤدي الانخفاض في أعداد الفرائس بسبب الافتراس إلى تقليل أعداد المفترسات، ومن ثم يُحافَظ على التوازن بين المجموعتين.
  2. الحفاظ على التنوع البيولوجي: يُساعد الافتراس في تقليل هيمنة نوع واحد من الكائنات على البيئة، ما يسمح لأنواع متعددة بالتعايش في المنطقة نفسها. ويُعرف هذا المفهوم باسم التعايش بوساطة المفترسات (Predator-Mediated Coexistence)[11].
  3. التأثير في التطور والتكيف: يؤدي الضغط الناتج عن الافتراس إلى تطور تكيفات دفاعية لدى الفرائس، مثل السرعة والتمويه وإنتاج المواد الكيميائية الدفاعية. في المقابل، تُطوِّر المفترسات مهارات وتكيفات أفضل لزيادة كفاءة الصيد، وهذه العملية تُعرَف بالتطور المتبادل (Coevolution)[12]، وبالتالي يعمل محركًا أساسيًا للانتخاب الطبيعي، إذ تبقى الفرائس الأقوى والأكثر تكيفًا على قيد الحياة، وكذلك المفترسات الأكثر مهارة في الصيد.
  4. التحكم في انتشار الأمراض: تقلل المفترسات من أعداد الكائنات الضعيفة والمريضة، ما يسهم في تقليل انتشار الأمراض داخل المجموعات، مع التخلص من الكائنات الضعيفة الأقل ملاءمة للبيئة.

المراجع

Beauchamp, Guy. Social Predation: How Group Living Benefits Predators and Prey. Amsterdam: Elsevier, 2014.

Begon, Michael, Colin R. Townsend & John L. Harper. Ecology: From Individuals to Ecosystems. 4th ed. Malden, MA: Blackwell Publishing, 2006.

Brodie, Edmund D. III & Edmund D. Brodie Jr. “Costs of Exploiting Poisonous Prey: Evolutionary Trade-Offs in a Predator-Prey Arms Race.” Evolution. vol. 53, no. 2 (1999). pp. 626-31.

Brown, Joel S. & Thomas L. Vincent. "Organization of Predator-Prey Communities as an Evolutionary Game." Evolution. vol. 46, no. 5 (1992). pp. 1269-1283.

Caswell, Hal. "Predator-Mediated Coexistence: A Nonequilibrium Model." The American Naturalist. vol. 112, no. 983 (1978). pp. 127-54.

Ellison, Aaron M. & Nicholas J. Gotelli. "Evolutionary Ecology of Carnivorous Plants." Trends in Ecology & Evolution. vol. 16, no. 11 (2001). pp. 623-629.

Lima, Steven L. & Lawrence M. Dill. “Behavioral Decisions Made under the Risk of Predation: A Review and Prospectus.” Canadian Journal of Zoology. vol. 68, no. 4 (1990). pp. 619-640.

Ratz, Tom et al. “The evolution of prey-attraction strategies in spiders: the interplay between foraging and predator avoidance.” Oecologia. vol. 202, no. 4 (2023). pp. 669-684.

Ripple, William J. & Robert L. Beschta. “Trophic Cascades in Yellowstone: The First 15 Years after Wolf Reintroduction.” Biological Conservation. vol. 145, no. 1 (2012). pp. 205-213.

Rudolf, Volker H. W., Masashi Kamo & Mike Boots. “Cannibals in space: the coevolution of cannibalism and dispersal in spatially structured populations.” The American Naturalist. vol. 175, no. 5 (May 2010). pp. 513-524.

Schmitz, Oswald J. “Predator and Prey Functional Traits: Understanding the Adaptive Machinery Driving Predator–Prey Interactions.” F1000Research. vol.6. Article no. 1767 (2017).

“Red Fox Interaction with Humans: The Fox as an Ally.” Wildlife Online. at: https://acr.ps/1L9F37A

[1] Michael Begon, Colin R. Townsend & John L. Harper, Ecology: From Individuals to Ecosystems, 4th ed. (Malden, MA: Blackwell Publishing, 2006(.

[2] Aaron M. Ellison & Nicholas J. Gotelli, "Evolutionary Ecology of Carnivorous Plants," Trends in Ecology & Evolution, vol. 16, no. 11 (2001), pp. 623-629.

[3] Joel S. Brown & Thomas L. Vincent, “Organization of Predator-Prey Communities as an Evolutionary Game,” Evolution, vol. 46, no. 5 (1992), pp. 1269-1283.

[4] Volker H. W. Rudolf, Masashi Kamo & Mike Boots, “Cannibals in Space: The Coevolution of Cannibalism and Dispersal in Spatially Structured Populations,” The American Naturalist, vol. 175, no. 5 (May 2010), pp. 513-524.

[5] Oswald J. Schmitz, “Predator and Prey Functional Traits: Understanding the Adaptive Machinery Driving Predator-Prey Interactions,” F1000Research, vol. 6, article no. 1767 (2017).

[6] Steven L. Lima & Lawrence M. Dill, "Behavioral Decisions Made Under the Risk of Predation: A Review and Prospectus," Canadian Journal of Zoology, vol. 68, no. 4 (1990), pp. 619-640.

[7] Guy Beauchamp, Social Predation: How Group Living Benefits Predators and Prey (Amsterdam: Elsevier, 2014).

[8] Tom Ratz et al., “The Evolution of Prey-Attraction Strategies in Spiders: The Interplay Between Foraging and Predator Avoidance,” Oecologia, vol. 202, no. 4 (2023), pp. 669-684.

[9] “Red Fox Interaction With Humans: The Fox as an Ally,” Wildlife Online, accessed on 9/8/2025, at: https://acr.ps/1L9F37A

[10] William J. Ripple & Robert L. Beschta, “Trophic Cascades in Yellowstone: The First 15 Years After Wolf Reintroduction,” Biological Conservation, vol. 145, no. 1 (2012), pp. 205-213.

[11] Hal Caswell, “Predator-Mediated Coexistence: A Nonequilibrium Model,” The American Naturalist, vol. 112, no. 983 (1978), pp. 127-154.

[12] Edmund D. Brodie III & Edmund D. Brodie Jr., “Costs of Exploiting Poisonous Prey: Evolutionary Trade-Offs in a Predator-Prey Arms Race,” Evolution, vol. 53, no. 2 (1999), pp. 626-631.


المحتويات

الهوامش