تيار ما بعد التنمية (Post-Development) هو أحد الاتجاهات النقدية الجذرية للفكر التنموي التي ظهرت في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، وركّزت على نقد التنمية بوصفها ابتكارًا غربيًا يعبّر عن شكل من أشكال الهيمنة الإبستمولوجية والثقافية، ويتجرد من الحساسية تجاه المعارف والثقافات الخاصة بمجتمعات الجنوب العالمي. وبينما اقترنت بعض الاتجاهات في هذا التيار بمفاهيم التنمية البديلة وصِيَغِها، فإن المنظّرين الأساسيين له مالوا إلى البحث عن إطار معرفي بديل لفكرة التنمية نفسها، التي سعوا إلى التخلص منها.
واجه التيار في المقابل نقدًا بسبب ثقافويته، أو أبويته، وعجزه عن صياغة نظرية واضحة، أو عدم إنتاجه لنماذج عملية واضحة، في حين رأى البعض أن الأطروحات النقدية للتيار قد تكون مفيدة في تطوير نماذج جديدة للتنمية البديلة، وأكثر حساسية للخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمجتمعات المحلية.
تشكُّل التيار
ظهر تيار ما بعد التنمية في ثمانينيات القرن العشرين بصفته ردَّ فعل على إخفاقات نظريتي التحديث والتبعية؛ فالأولى كانت تقوم على افتراض أن المجتمعات تعرف مسارًا خطيًّا واحدًا في التطور يحاكي المسار الذي عرفته البلدان الغربية، ولذلك ابتُكِر مفهوم
الدول النامية للتعبير عن هذا المسار، لكن العديد من تلك المجتمعات ظلّت تعاني من مشاكل الفقر والبطالة واللامساواة والصراعات، وبدا أن وعد اللحاق بالدول الغنية بعيد المنال. في حين وعدت النظرية الأخرى المتمثلة بمدرسة التبعية (Dependency)، التي تأثرت بالفكر الماركسي، بإمكانية التحرر من الاستغلال المزدوج لمجتمعات
العالم الثالث، المتمثّل باستغلال المركز الرأسمالي الغربي لها ولثرواتها، عبر تقسيم للعمل يجعل منها، حصرًا، منتجة للمواد الخام وسوقًا لاستهلاك الصناعات الغربية، وفي أفضل الأحوال، يجعلها منتِجةً للسلع البسيطة ومُقدِّمةً للعمالة الرخيصة؛ وكذلك باستغلال النخب السياسية والاقتصادية المتخادمة مع قوى المركز الرأسمالي لتلك المجتمعات وإدامتها لحالة اللامساواة والهامشية التي تعيشها.
ترافقت انتكاسات وعْدَي التحديث والتحرّر مع سياقٍ اتسم بالخصائص الآتية:
- سياسيًا: فشل محاولات تحويل العالم الثالث إلى قوة عالمية موحدة ومؤثرة، وتداعي المعسكر الاشتراكي الذي كان أقرب – أيديولوجيًا – إلى طموحاته في التحرر.
- ثقافيًا: صعود تيارات ما بعد
الحداثة وما بعد البنيوية وتفكيك المركزيات الفكرية/ الثقافية وتراجع طروحات التطور الخطي.
- اقتصاديًا: صعود
النيوليبرالية وأيديولوجيا
السوق الحرة وسياسات التكيف الهيكلي، وسعيها لتقويض نماذج التخطيط المركزي والتدخل الدولتي.
- بيئيًا، ظهور مشاكل التدهور المناخي والبيئي وما يصحبها من آثار اقتصادية ومجتمعية.
في هذا السياق، ظهرت بعض الكتابات التي تبنّت نقدًا جذريًا للتنمية، مفهومًا وممارسةً. وقد تمثل النص الرائد في تشكيل هذا التيار في قاموس التنمية: دليل للمعرفة باعتبارها سلطة (The
Development Dictionary: A Guide to Knowledge as Power, 1992)، وقد حرّره وولفغانغ ساكس (Wolfgang Sachs)، وساهم فيه كبار من أصبحوا لاحقًا منظّري تيار ما بعد التنمية. لخّصت العبارة الأولى في الكتاب مشروع التيار الأساسي، إذ جاءَ فيها "يمكن أن نطلق على الأربعين سنة الماضية تسمية عصر التنمية. هذه الحقبة وصلت نهايتها، وقد حان الوقت لكتابة نعيها"[1]. لاحقًا، تحدّث أرتورو إسكوبار (Arturo Escobar)، أبرز منظّري التيار، عن تحول حلم التنمية إلى "كابوس.. فبدلًا من مملكة الوفرة التي وعد بها منظرون وسياسيون في الخمسينيات، فإن خطاب التنمية واستراتيجيتها أنتجا النقيض: تخلّفًا وإفقارًا واسعين، واستغلالًا يتم السكوت عنه، وقمعًا"[2].
المقولات الأساسية للتيار
يتميز تيار ما بعد التنمية من غيره من التيارات التي اتخذت مواقف نقدية تجاه مفاهيم التنمية السائدة أو تطبيقاتها بأنه لا يقدّم نفسه بوصفه تيارًا في التنمية البديلة، بل بوصفه بديلًا لمفهوم التنمية التي يرى أنها نتاج لنظامِ سلطة وهيمنة سياسية ومعرفية واقتصادية يجب التخلي عنه بشكل كامل. استفاد ما بعد التنمويين من طروحات تيار ما بعد البنيوية، والنظرية النقدية، وما بعد الكولونيالية، والتيارات الإيكولوجية الناقدة للمجتمع الصناعي، والنظرية النسوية، لتطوير بنائهم الفكري/ الأيديولوجي، محاججين بأنّ التنمية ليست مسارًا طبيعيًا أو حتميًا، بل خطابًا مُشكَّلًا في سياق تاريخي ومنطلِقًا من مركزية الحداثة والغرب، ما يعكس بشكل خاص تأثيرات
ميشال فوكو (Michel Foucault، 1926-1984) ومقاربته العلاقةَ بين المعرفة والسلطة[3]. فخطاب التنمية، وفق هذا التيار، يستهدف إدامة علاقات القوة بين الشمال والجنوب، ويقلّل من شأن المعرفة المحلية المتوارثة تقليديًا في مجتمعات الجنوب.
لا يستند تيار ما بعد التنمية إلى موقف موحّد وأساس متجانس من الإنتاج المعرفي، بل يشمل محاولات مختلفة، يجمعها أنّها لم تكتف بتقديم نقد راديكالي لنماذج التنمية فقط، بل اتفقت على نقد مفهوم التنمية نفسه[4]. ويمكن، على سبيل الاختصار، تحديد أربعة أسس قام عليها هذا النقد[5]:
- إنّ التنمية أيديولوجيا غربية، ظهرت لِتَعد بالثراء المادي للبلدان التي خضعت للاستعمار الأوروبي، من أجل إقناعها بعدم الانضمام إلى المعسكر الشيوعي والالتزام بالتقسيم السائد للعمل. ومن بين نتائجها اختلاقُ فكرة العالم الثالث، بصفته مبنى خطابيًا توضع فيه تعسّفًا مجتمعاتٌ مختلفة من قارات متعددة تختزل إلى كونها فقيرة ومتخلفة، كما جادل إسكوبار[6].
- التنمية مشروعٌ فاشل استهدف تعميم طريقة الحياة الغربية على نطاق الكوكب، ما قاد في معظم بقاع العالم إلى ما أطلق عليه غوستافو إيستيفا (Gustavo Esteva، 1963-2022) تحديثَ الفقر[7]. فساكس يرى أنّ التنمية أداة مواربة تُطرح بديلًا لهدف الاستقلال الذي سعت إليه بلدان ما بعد الاستعمار[8].
- التنمية بناء إبستمولوجي غربي وهرمي (هيراركي) يقوم على النظر إلى أنماط الحياة غير الغربية، وغير الحديثة، وغير الصناعية، باعتبارها أدنى منزلة وبحاجة إلى تنميتها كي تصبح مماثلة للأنماط الأعلى. وهي مفهوم يشرعن التدخل في حيوات الناس الذين يُصَنَّفون أنهم أقل تطورًا، باسم غاية عليا وفكرة خيرية يحددها أولئك الذين يعتبرون أنفسهم خبراء في هذا الموضوع. إذ يُجادَل هنا بأن هذه التنمية أجنبية على المجتمعات المستهدفة، وليست محايثة ومقترنة بالتطور الطبيعي لهذه المجتمعات، وهدفها الأساسي إدامة الهيمنة الغربية[9].
- التنمية تقوم على عقلانية اقتصادية تتمحور حول تراكم الثروة، أي المنطق الرأسمالي القائم على تفضيل النشاطات الرابحة ماليًا على حساب بقية أشكال الوجود الاجتماعي، وفكرة الإنسان الاقتصادي (Homo Oeconomicus) الذي لا حدود لحاجاته الاستهلاكية على حساب الأنماط البديلة في الحياة الاجتماعية التي تقوم على بنى قيمية مغايرة وغير متمركزة حول الاستهلاك[10].
بشكل خاص، اتجه التيار إلى نقد فكرة النمو الاقتصادي بوصفها غايةً عليا ومقياسًا للمسار الصحيح، مشيرًا ليس فقط إلى استحالة النمو على الطريقة الغربية لما يعنيه ذلك من تدمير للكوكب كلّه، بل إلى الطابع الاقتصادوي البحت في تعريف حاجات الناس ومعنى السعادة[11]. ورأى منظّرو التيار أن المعارف المحلية، المستندة على تراث ثقافي متوارث لدى الجماعات في بلدان العالم الثالث، تصلح أساسًا للبناء عليه في تحديد أولويات الجماعة ومفهومها الخاص لحاجاتها وقيمها الأساسية، باعتبار أن هذا التراث يعبّر عن أصالة وجود الجماعة، خلافًا لفكرة التنمية ونماذجها المستوردة من سياق ثقافي ومعرفي خارجي[12]. لهذا السبب، يتّسم نقد ما بعد التنمويين - خلافًا للنقد الماركسي التقليدي - بتركيزه الكبير على البناء الإبستمولوجي للتنمية، وعلى نمط الثقافة والمعرفة المشكّلتين لها[13].
يتجه قسم كبير من هذا النقد إلى بلدان الشمال ونزعتها المدفوعة بمصالح المؤسسات الرأسمالية إلى تجريد الجماعات المحلية في بلدان الجنوب من هويتها وفاعليتها الذاتية، وفرض أنساق قيمية ومفاهيمية عليها عبر أدواتٍ من بينها المؤسسات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، التي تنتج وصفات التنمية وتطبيقاتها، وخبراءها الذين يمارسون الأبوية على تلك الجماعات في محاولة تدريبهم وتعليمهم على تجاوز تخلّفهم[14]. ولا يكتفي المنظّرون ما بعد التنمويين بذلك، بل يذهبون إلى تبنّي النقد الجذري للدولة الوطنية، بوصفها مبنًى اصطناعيًا مستوردًا من منظومة الهيمنة السياسية والمعرفية الغربية ذاتها، وأنها بسعيها للمركَزة والتحديث والتقنين والعلمنة، إنما تؤدي مهمة نزع الذاتية الجمعية عن الجماعات المحلية وتجريدها من معارفها وثقافاتها المتوارثة، وتقسيم العمل الذي تطوّر لديها عبر القرون من التعلم الذاتي المستند على سياق ثقافي متمايز. ويتصل هذا الموقف بنقد أوسع يتبناه منظّرون، مثل أرتورو إسكوبار، لفكرة الحضارة التي تُقدَّم على أنّها الشكل الأعلى من الاجتماع البشري في مقابل أشكال أدنى يجب تخطّيها[15].
المنظّرون الأساسيون في التيار
في ما يأتي ذكرٌ لأبرز منظري تيار ما بعد التنمية:
- أرتورو إسكوبار (1951-): أنثروبولوجي كولومبي-أميركي. عمل حتى عام 2018 أستاذًا متمرسًا للأنثروبولوجيا في جامعة كارولينا الشمالية، وتركّزت أبحاثه على الأنثروبولوجيا التنموية والإيكولوجيا السياسية، ومن أبرز كتبه التي تبنّى فيها التنظير ما بعد التنموي
مواجهة التنمية: تشكيل العالم الثالث وتفكيكه (Encountering Development: The Making and Unmaking of the Third World, 1995)، والسياسة التعددية: الواقع والممكن (Pluriversal Politics: The Real and the Possible, 2020)[16].
- غوستافو إيستيفا: مثقف وناشط ماركسي مكسيكي، عُرف بنقده للمنظور التنموي الخطي ذي المركزية الغربية، وتأكيده على حقوق الجماعات الأصلانية. ومن أبرز أعماله
الاقتصاد والاغتراب (Economía y enajenación, 1980)، كما اشترك مع مادو سوري براكاش في الكتابة عن
الأمل في الأطراف: أبعد من حقوق الإنسان والتنمية (Hope at the Margins: Beyond Human Rights and Development, 1997)، وكتب معه كذلك عمّا بعد حداثة القواعد الاجتماعية في
ما بعد الحداثة الشعبية: إعادة تشكيل تربة الثقافات (
Grassroots post-modernism: Remaking the Soil of Cultures).
- غيلبرت ريست (Gilbert Rist, 1938-2023): سوسيولوجي وأنثروبولوجي سويسري، عمل أستاذًا في معهد دراسات التنمية في جنيف، وعُرف بكتابته عن تاريخ التنمية في
تاريخ التنمية: من الأصول الغربية إلى الإيمان العالمي (The History of Development: From Western Origins to Global Faith, 1996)، وبالكتابة عن الشمال المفقود: معالم لحقبة ما بعد التنمية، بالاشتراك مع ماجد راحمينا وغوستافو إيستيفا في
الشمال المفقود: معالم بارزة لعصر ما بعد التنمية (Le Nord Perdu: Répères pour l’Après-développement, 1992).
- ولفغانغ ساكس (1964-): سوسيولوجي متخصص بقضايا التنمية والعولمة والبيئة، عمل باحثًا ومحاضرًا في جامعات برلين التقنية وولاية بنسلفانيا وكاسيل، وجمع بين النشاط الأكاديمي والعام، وهو المحرر الرئيس لـ قاموس التنمية (The Development Dictionary: A Guide to Knowledge as Power). شارك كذلك في تأليف
مستقبل عادل: صراعات الموارد والأمن والعدالة العالمية (Fair Future: Resource Conflicts, Security, and Global Justice) وتحريره.
غلاف كتاب تاريخ التنمية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الانتقادات الموجَّهة للتيار
واجه تيار ما بعد التنمية انتقادات عديدة، من أبرزها أنّه تيار نقدي فقط، إذ لا يقدّم حلولًا عملية بديلة لنماذج التنمية المعروفة، بل يركّز على تفكيك النماذج القائمة والتأكيد على نقد مركزيتها الغربية وأجنبيتها وعدم حساسيتها لاحتياجات المجتمعات المحلية من دون أن يتقدم خطوة إضافية باتجاه تطوير بديل واضح ومتماسك[17]. ويجادل بينّيت (Cary Bennett) بأن نقد التيار للتنمية تبسيطي جدًا، ويُغفل النماذج المتعددة القائمة للتنمية اليوم[18].
من بين الانتقادات التي وُجّهت لهذا التيار الثقافويةُ أو النسبية الثقافية، سواء بسبب تركيزه المفرط على خطاب التنمية ونظم السلطة المعرفية والثقافية المنتجة له، على حساب الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أو بسبب الجوهرانية التي يُضفيها على الثقافات التقليدية، والميل إلى التعاطي مع الجماعات المحلية والأصلانية بصفتها كيانات ثابتة وغير قابلة للتحوّل. رأى المنتقدون في ذلك نوعًا من التبرير للشعبوية، ومِن بينهم من اتّهم التيار بأنّه يدافع عن الماضوية والأصولية الثقافية عبر الرومانسية التي يُضفيها على الماضي والتبنّي الصريح أو الضمني لفكرة العودة إلى القيم والممارسات السابقة للحضارة، أو في الأقل استدعائها لطرح صيغ بديلة للحداثة، وتأكيد التيار على الهوية الثقافية الجمعية على حساب الفردانية بشكل يستبطن الدفاع عن نظم التسلط التقليدية لدى هذه الجماعات[19].
انتُقد التيار بسبب أبويته، فمنظّروه يزعمون الحديث باسم المهمّشين والمقموعين، وينتقدون بشدّة محاولة المنظّمات والهيئات الأجنبية والوطنية التدخلَ بهدف تنمية المجتمعات المحلية، من دون أن يلتفتوا إلى حقيقة أن كثيرًا من هؤلاء المهمشين والمقموعين يتطلعون بشغف للاستفادة من ثمار التنمية ووعودها، بل إنهم يريدون مزيدًا من التنمية لا بديلًا عنها، كما تعكس – مثلًا – موجات الهجرة من دول الجنوب إلى الشمال الرأسمالي المزدهر[20].
هناك من ردّ على هذه الانتقادات بالقول إنّ عدم طرح تيار ما بعد التنمية لنماذج عملية بديلة ليس أساسًا ملائمًا لنقده، إذ اعتبر كنوت جي نوستاد (Knut G. Nustad) أن مساهمة تيار ما بعد التنمية الأساسية تتمثل بتقديمها "تفسيرًا ممكنًا للنتائج المحدودة التي أفرزتها التدخلات باسم التنمية طوال خمسين عامًا"[21]. فما كتبه منظّرو تيار ما بعد التنمية هو مساهمة مهمة في نقد التنمية وتفكيك بنى الهيمنة التي تستند إليها، وإن هذا النقد بذاته، يُعد ضرورة لإصلاح مشاريع التنمية القائمة وتشذيبها هي وصيغها، وتطوير مقاربات بديلة تتسم بحساسية أكبر لاحتياجات الجماعات المستهدفة وقيمها، ولحقيقة أن الفهم الكلاسيكي للتنمية، القائم على التصنيع والتمدين والنمو الاقتصادي والتراكم وتوسيع الاستهلاك، صار يهدد السلام والحياة على الكوكب، وأنه تحول إلى أيديولوجيا خطيرة تجب مواجهتها بتفكيك جذورها وبناها المعرفية[22].
المراجع
Bennett, Cary. “Supporting the posts in development discourse: under‐development, ver‐development, post‐development.”
Sociology Compass. vol. 6, no. 12 (2012). pp. 974-986.
Brigg, Morgan. “Post-Development, Foucault and the Colonisation Metaphor.”
Third World Quarterly. vol. 23, no. 3 (2002). pp. 421-436.
Enyimba, Maduka. “Conversational thinking as an alternative theory of development.”
Arụmarụka: Journal of Conversational Thinking. vol. 1, no. 2 (2022). pp. 18-41.
Escobar, Arturo. “Imagining a Post-Development Era? Critical Thought, Development and Social Movements.”
Social Text. no. 31/32 (1992). pp. 20-56.
________. Encountering Development: The Making and Unmaking of the Third World. Princeton: Princeton University Press, 1995.
________.
Pluriversal Politics: The Real and the Possible. Durham: Duke University Press, 2020.
________. “Reframing Civilizations: From Critique to Transitions.”
Globalizations (2021). pp. 1-18.
Esteva, Gustavo.
Economía y enajenación. México, D.F.: Biblioteca Universidad Veracruzana, 1980.
Esteva, Gustavo & Arturo Escobar. “Post-Development @ 25: on 'Being Stuck' and Moving Forward, Sideways, Backward and Otherwise.”
Third World Quarterly. vol. 38, no. 12 (2017). pp. 2559-2572.
Esteva, Gustavo & Madhu Suri Prakash.
Hope at the Margins: Beyond Human Rights and Development. New York: St. Martin's Press, 1997.
________.
Grassroots Post-modernism: Remaking the Soil of Cultures. London & New Jersey: Zed Books, 1998.
Korf, Benedikt. “The irony of development: critique, complicity, cynicism.”
Anthropological Theory. vol. 23, no. 2 (2022). pp. 147-166.
Matthews, Sally. “Colonised minds? Post-development theory and the desirability of development in Africa.”
Third World Quarterly. vol. 38, no. 12 (2017). pp. 2650-2663.
Morse, Stephen. “Post-Sustainable Development.”
Sustainable Development. vol. 16, no. 5 (2008). pp. 341-352.
Nustad, Knut G. “Development: The Devil We Know?”
Third World Quarterly. vol. 22, no. 4 (2001). pp. 479-489.
Olatunji, Felix O. & Anthony I. Bature. “The Inadequacy of Post-Development Theory to the Discourse of Development and Social Order in the Global South.”
Social Evolution and History. vol. 18, no. 2 (2019). pp. 229-243.
Pieterse, Nederveen. “Dilemmas of development discourse: the crisis of developmentalism and the comparative method.”
Development and Change. vol. 22, no. 1 (1991). pp. 5-29.
Rist, Gilbert.
The History of Development: From Western Origins to Global Faith. 3rd ed. London: Zed Books, 2008.
Rist, Gilbert, Majid Rahnema & Gustavo Esteva.
Le Nord Perdu: Répères pour l'Après-développement. Lausanne: Éditions d'en Bas, 1992.
Sachs, Wolfgang (ed.).
The Development Dictionary: A Guide to Knowledge as Power. London: Zed Books, 1992.
Sachs, Wolfgang & Tilman Santarius (eds.).
Fair Future: Resource Conflicts, Security, and Global Justice. London: Bloomsbury, 2007.
Schuurman Frans J. (ed.).
Current Issues in Development Studies: Global Aspects of Agency and Structure. Saarbruecken: Verlag fuer Entwicklungspolitik Breitenbach, 1994.
Sodré, Maiara Tavares. “Limits of Post-Development in the Critique of Development.”
Mercator. vol. 21 (2022).
Ziai, Aram. “Post-Development 25 Years after The Development Dictionary.” Third World Quarterly. vol. 38, no. 12 (2017). pp. 2547-2558.
[1] Wolfgang Sachs, “Introduction,” in: Wolfgang Sachs (ed.),
The Development Dictionary: A Guide to Knowledge as Power (London: Zed Books, 1992), p. 1.
[2] Arturo Escobar, Encountering Development: The Making and Unmaking of the Third World (Princeton: Princeton University Press, 1995), p. 4.
[3] Morgan Brigg, “Post-Development, Foucault and the Colonisation Metaphor,” Third World Quarterly, vol. 23, no. 3 (2002), p. 422.
[4] Maiara Tavares Sodré, “Limits of Post-Development in the Critique of Development,”
Mercator, vol. 21 (2022), p. 2.
[5] Arturo Escobar, “Imagining a Post-Development Era? Critical Thought, Development and Social Movements,” Social Text, no. 31/32 (1992), pp. 20-56; Aram Ziai, “Post-Development 25 Years after The Development Dictionary,” Third World Quarterly, vol. 38, no. 12 (2017), pp. 2583-2584.
[6] Escobar,
Encountering Development.
[7] Ziai, p. 2547.
[8] Sachs,
op. cit.
[9] Stephen Morse, “Post-Sustainable Development,”
Sustainable Development, vol. 16, no. 5 (2008), pp. 341-352.
[10] Gustavo Esteva, “Development,” in: Sachs (ed.), pp. 17-19; Morse,
op. cit.
[11] Gustavo Esteva & Arturo Escobar, “Post-Development @ 25: on ‘Being Stuck’ and Moving Forward, Sideways, Backward and Otherwise,”
Third World Quarterly, vol. 38, no. 12 (2017).
[12] Maduka Enyimba, “Conversational thinking as an alternative theory of development,”
Arụmarụka: Journal of Conversational Thinking, vol. 1, no. 2 (2022), pp.18-41.
[13] Brigg,
op. cit.
[14] Benedikt Korf, “The irony of development: critique, complicity, cynicism,”
Anthropological Theory, vol. 23, no. 2 (2022), pp. 147-166; Esteva & Escobar,
op. cit.
[15] Arturo Escobar, “Reframing Civilizations: From Critique to Transitions,”
Globalizations (2021).
[16] Escobar,
Encountering Development.
[17] Nederveen Pieterse, “Dilemmas of development discourse: the crisis of developmentalism and the comparative method,”
Development and Change, vol. 22, no. 1 (1991), pp. 5-29.
[18] Cary Bennett, “Supporting the posts in development discourse: under‐development, over‐development, post‐development,”
Sociology Compass, vol. 6, no. 12 (2012), pp. 974-986.
[19] Luuk Knippenberg & Frans J. Schuurman , “Blinded by Rainbows: Anti-Modernist and Modernist Deconstructions of Development,” in: Frans J. Schuurman,
Current Issues in Development Studies: Global Aspects of Agency and Structure, Nimegen Studies in Development and Social Change, 21 (Saarbruecken: Verlag fuer Entwicklungspolitik Breitenbach, 1994), pp. 90-106; Felix O. Olatunji & Anthony I. Bature, “The Inadequacy of Post-Development Theory to the Discourse of Development and Social Order in the Global South,”
Social Evolution and History, vol. 18, no. 2 (2019), pp. 229-243.
[20] Sally Matthews, “Colonised minds? Post-development theory and the desirability of development in Africa,”
Third World Quarterly, vol. 38, no. 12 (2017), pp. 2650-2663.
[21] Knut G. Nustad, “Development: The Devil We Know?” Third World Quarterly, vol.22, no. 4 (2001), pp. 479-489.
[22] Ziai, pp. 2549-2552.