تسجيل الدخول

التهرم السكاني

(Population Ageing)

​​​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

التهرّم السكاني (Population ageing) ظاهرة ديموغرافية تشير إلى تزايد نسبة كبار السن ضمن المجموع العام السكان، وهي نتيجة طبيعية للتحول الديموغرافي الحاصل حاليًا في العالم والذي يتمثل في انخفاض معدلات الخصوبة والوفيات، وارتفاع متوسط أمل الحياة. يمكن ملاحظة هذه الظاهرة من خلال تغيرات واضحة في بنية الهرم السكاني، إذ تتقلص قاعدة الشباب وتتسع قمة كبار السن، ما يعكس انتقال المجتمعات من هيكل سكاني فتّي إلى آخر مسن. والتهرّم السكاني اليوم ظاهرة عالمية تشهدها كثير من دول العالم، وإن كانت بوتيرة مختلفة، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة السكان فوق سن 65 عامًا ستصل عام 2050 إلى 16.4 في المئة. ويرجع هذا التحول إلى عوامل عديدة منها تحسن ظروف العيش، ونظم الرعاية الصحية، وتغير أدوار الأسرة، وتراجع نسب الإنجاب وتراجع سن الزواج. وللتهرّم السكاني آثار عديدة على المجتمع، منها الاجتماعية التي تمس مباشرة أدوار الأسرة والعلاقات بين أفرادها، والاقتصادية؛ إذ يتقلص حجم اليد العاملة النشطة وتزداد نسبة العاجزين عن العمل، وما يرافقه من زيادة في الإنفاق الصحي ومعاشات التقاعد والنفقات المرتبطة بأمراض الشيخوخة. حاولت بعض البلدان التي تعيش هذه الظاهرة التكيف مع هذا الواقع من خلال إصلاحات في سن التقاعد، وتعزيز الشيخوخة النشطة، وتحسين الرعاية الصحية، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية. وقد أسهم التقدم التكنولوجي في تسهيل حياة كبار السن، عبر حلول رقمية في الصحة، والرعاية، والتنقل، والتواصل.

المفهوم

التهرّم السكاني هو "شيخوخة السكان" أو "التشيخ السكاني"، وهو ظاهرة ديموغرافية تتميز بتزايد نسبة كبار السن ضمن إجمالي سكان منطقة ما أو بلد ما أو العالم بأسره. وتتجلى هذه العملية من خلال زيادة نسبة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. والتهرّم السكاني هو عملية تنتج بشكل آلي عن التحول الديموغرافي (Demographic transition)، أي نتيجة التقارب التنازلي لمعدلات الوفيات والمواليد[1]. وعندما يتركز الانخفاض في معدلات الوفيات في الأعمار المتقدمة[2]، فإن هذا الانخفاض يؤدي إلى شيخوخة السكان، وهذا ما يُسمى بالتهرّم السكاني في قمة الهرم العمري {{الهرم العمري: هو تمثيل بياني يوضح توزيع السكان حسب العمر والجنس، وغالبًا يُرسم على شكل مخطط يشبه الهرم.}}، إضافة إلى أنه يظهر من خلال التّغيرات في التركيبة الديموغرافية والزيادة في متوسّط عمر السكان[3].

كما يرجع التهرّم السكاني إلى انخفاض معدّلات الخصوبة، وهو ما يُعبّر عنه بالشيخوخة الديموغرافية {{الشيخوخة الديموغرافية: هي ظاهرة سكانية تتمثل في الارتفاع المستمر لنسبة كبار السن، وهم عادة من فوق 60 أو 65 عامًا، نتيجة تراجع معدلات المواليد وتحسّن متوسط العمر المتوقع، بفضل التطور الصحي والمعيشي. تؤدي هذه الظاهرة إلى تغيّر البنية العمرية للسكان، إذ يتقلص حجم الفئات الشابة ويزيد وزن الفئات المسنّة.}} في أسفل الهرم العمري، وتخضع هذه الظاهرة إلى تحديدات مختلفة تشمل تغيرات بيولوجية وفيزيولوجية مرتبطة بالعمر[4]، بما في ذلك انخفاض القدرات الوظيفية، ويحدث حتمًا، بشكل مستقل عن إرادة الإنسان. وعلى الرغم من تباينه، فإن معظم المجتمعات تنظر عمومًا إلى سنّ التقاعد على أنه مؤشر على الشّيخوخة[5].

ويُقيم التهرّم السكاني من خلال مؤشرات مختلفة مثل العمر الزمني (عادة ما يُحدد بين عامي 60 و65)، والعمر البيولوجي {{العمر البيولوجي: هو مؤشر لحالة الجسم الفيزيولوجية والصحية مقارنةً بالعمر الزمني، أي العمر الذي نعيشه بالأعوام منذ الولادة.}} الذي يعكس التغيرات الجسدية المرتبطة بالعمر، والعمر المهني المرتبط بالمهنة، والعمر الوظيفي أو الفيزيولوجي الذي يشير إلى حيوية أجهزة الجسم، والعمر العقلي، والعمر الاجتماعي الذي يحدّد دور الشخص في المجتمع. ويعدّ السكان في "طور الشيخوخة" عندما تتراوح نسبة الأشخاص الذين تجاوزوا عامهم الخامس والستين بين 7 و14 في المئة من مجموع السكان، وفي "مرحلة الشيخوخة" عندما تتجاوز نسبتهم 14 في المئة[6].

الاتجاهات العالمية

التهرّم السكاني هو ظاهرة عالمية تتنامى بوتيرة متسارعة وتستمر في التأثير في الديناميات الديموغرافية[7] على نطاق عالمي؛ ففي عام 2020[8]، تجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا وأكثر عدد الأطفال دون سنّ الخامسة، وبحلول عام 2030، سيزيد عدد سكان العالم الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا بنسبة 34 في المئة، وهو ما سيمثّل سدس سكان العالم. إذ يحتلّ من هم في سن 60 عامًا 12.3 في المئة من سكان العالم، وسترتفع هذه النسبة إلى 22 في المئة عام 2050[9]. ومن المتوقع أن يرتفع العدد المطلق للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر من 900 مليون في عام 2015 إلى 1.4 مليار في عام 2030، ثم 2.1 مليار في عام 2050، ويمكن أن يصل إلى 3.2 مليار في عام 2100[10].

كما تشير البيانات الأخيرة التي قدمتها الأمم المتحدة إلى أنه خلال عام 2020[11]، بلغ ما يقرب من 9 في المئة من سكان العالم 65 عامًا أو أكثر. وهذه النسبة تتزايد باستمرار، ومن المتوقع أن ترتفع بحلول عام 2050 إلى ما يقرب من 16 في المئة من إجمالي السكان[12]. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا فما فوق ثلاث مرات بحلول عام 2050 ليصل إلى 426 مليونًا. وفي أوروبا وأميركا الشمالية، من المتوقع أن يتجاوز عمر ربع السكان 65 عامًا. وتتأثر آسيا وأوروبا بشكل خاص بشيخوخة السكان، بسبب انخفاض معدّلات المواليد[13].

وحسب تقرير الأمم المتحدة في عام 2019 للسكان، فإنه في عام 2018، ولأول مرة في تاريخ البشرية، تجاوزت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر نسبة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام[14]، ما يُعدّ أحد أبرز مؤشرات الثورة الديموغرافية التي يشهدها العالم، والمعروفة بزيادة نسبة السكان المسنين. ووفقًا لتوقعات الأمم المتحدة، فإن شخصًا من كل أحد عشر شخصًا في العالم بلغ سنه 65 عامًا فأكثر في عام 2019 (9 في المئة)، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليصبح شخصًا من كل ستة أشخاص في عام 2050 (16 في المئة)، وشخصًا من كل أربعة تقريبًا في عام 2100 (23 في المئة). وتشير التقديرات المركزية للأمم المتحدة إلى أن إجمالي عدد السكان سيرتفع من 7.7 مليار نسمة في عام 2019 إلى 9.7 مليار نسمة في عام 2050، في حين سيرتفع عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر من 703 مليون شخص في عام 2019 إلى 1.5 مليار شخص في عام 2050[15].

قد يبدو هذا التحول الديموغرافي مقتصرًا على الدول المتقدمة، إلا أن الزيادة الأكبر في عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر ستحدث في البلدان النامية، خاصة في شرق آسيا وجنوب شرقها، إذ سيزداد عدد الأشخاص المسنين بمقدار 312 مليون شخص إضافي بين عامي 2019 و2050. وبحلول عام 2050، ستحتضن البلدان النامية أكثر من ثلاثة أرباع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، أي ما يقارب 1.2 مليار شخص[16]. من حيث النمو الديموغرافي، ستكون الزيادة الأكبر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وشمال أفريقيا، وغرب آسيا لفئة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، إذ ستشهد هذه الفئة العمرية نموًا بنسبة 220 في المئة بين عامي 2019 و2050، مقارنة بزيادة بنسبة 48 في المئة في أوروبا وأميركا الشمالية[17].

ومن الواضح أنه رغم أن شيخوخة السكان متقدمة في جميع أنحاء العالم، فإنها ستجري وتستمر بطرق مختلفة في العقود المقبلة، بناءً على مستوى التنمية في الدول، والمتغيرات الديموغرافية {{المتغيرات الديموغرافية: هي العوامل الكمية والنوعية التي تصف وتؤثر في حجم السكان وتركيبهم وتوزيعهم، وتستخدم في الدراسات السكانية لتحليل التغيرات عبر الزمن والمكان.}}، والسياسية، والاقتصادية، والصحية، والاجتماعية، والثقافية التي تميز كل دولة.

ويتوقع الخبراء أن التأثير الاقتصادي والاجتماعي للتهرم السكاني في المجتمعات سيكون أحد التحديات الكبرى التي يتعين مواجهتها في القرن الحادي والعشرين[18]. فتأثير هذه الظاهرة سيتجاوز الاعتبارات الديموغرافية، ليؤثر بشكل عميق في هياكل المجتمعات المعاصرة ودينامياتها؛ إذ يطرح تحديات كبيرة على صعيد السياسات العامة والنظم الصحية والاقتصاد والتماسك الاجتماعي.

في عام 2022، كانت أوروبا وأميركا الشمالية تمتلكان أكبر نسبة من كبار السن، إذ بلغت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر حوالي 19 في المئة من السكان، ثم أستراليا ونيوزيلندا، إذ كانت هذه الفئة العمرية تمثل 16.6 في المئة من السكان[19]. هاتان المنطقتان تستمران في التقدم في العمر، وتشير التوقعات إلى أنه في عام 2050، يمكن أن يكون واحد من كل أربعة أشخاص في أوروبا وأميركا الشمالية يبلغ من العمر 65 عامًا فأكثر[20].

ومن المتوقع أن تشهد المناطق الأخرى في العالم أيضًا شيخوخة كبيرة في سكّانها خلال العقود القادمة؛ ففي أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي {{منطقة البحر الكاريبي: هي إقليم جغرافي وثقافي يضم دولًا وجزرًا محيطة بالبحر الكاريبي، وتشمل جزر الأنتيل الكبرى والصغرى، إضافةً إلى دول أميركا الوسطى والساحل الشمالي لأميركا الجنوبية المطلة عليه.}}، قد ترتفع نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر من 9 في المئة في عام 2022 إلى 19 في المئة في عام 2050. وبالطريقة بنفسها، في شرق آسيا وجنوب شرقها من المتوقع أن تتضاعف نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، إذ ستزداد من حوالي 13 في المئة في عام 2022 إلى 26 في المئة في عام 2050[21].

تُعدّ جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، التي لديها حاليًا أصغر نسبة تهرّم سكاني، أيضًا على وشك أن تشهد شيخوخة في سكانها في العقود القادمة، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر من 3 في المئة في عام 2022، إلى حوالي 5 في المئة في عام 2050[22].

أما في البلدان العربية، فتمثل شيخوخة السكان تحولًا ديموغرافيا معقّدًا سيحدث في أوقات وبمعدلات متفاوتة حسب الدول أو مجموعات الدول المعنية. يصنف تقرير الأمم المتحدة لعام 2018 الدول العربية إلى ثلاث مجموعات بناءً على التاريخ المتوقع لبدء عملية الشيخوخة، كما يلي[23]:

أ. الدول التي تشهد شيخوخة سريعة: تشمل هذه الدول تونس والجزائر ولبنان والمغرب. في هذه الدول، ستتجاوز نسبة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا 7 في المئة بحلول عام 2030، ما يشير إلى انتقال سريع نحو شيخوخة السكان.

ب. الدول التي تشهد شيخوخة معتدلة: تشمل هذه المجموعة ​الأردن وسورية وجيبوتي وليبيا ومصر والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. ففي هذه الدول، ستبدأ عملية الانتقال نحو شيخوخة السكان قبل عام 2050، ما يشير إلى معدل شيخوخة معتدل مقارنة بالمجموعة الأولى.

ج. الدول التي تشهد شيخوخة بطيئة: تشمل هذه الدول جزر القمر والسودان والصومال والعراق، ودولة فلسطين وموريتانيا واليمن. ومن المتوقع، في هذه الدول، أن تحدث شيخوخة السكان تدريجيا بعد عام 2050.

في المتوسط، ستكمل غالبية الدول العربية انتقالها نحو شيخوخة السكان في فترة تتراوح بين 13 و40 عامًا، وهذه الفترة قصيرة نسبيا مقارنةً بتلك التي شهدتها دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية {{منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: (Organisation for Economic Co-operation and Development - OECD) هي منظمة دولية أُسِّست عام 1961، وتضم 38 دولة، ومقرها في باريس. من بين أهدافها تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتحسين مستويات المعيشة، ودعم التجارة الحرة، وتشجيع التعاون في السياسات العامة بين الدول الأعضاء. تصدر المنظمة تقارير ودراسات إحصائية دورية حول الاقتصاد، والتعليم، والعمل، والبيئة، وتُعدّ مرجعًا عالميًا في تحليل السياسات الاقتصادية والاجتماعية.}}، والتي استغرقت بين 50 و150 عامًا للوصول إلى مرحلة مشابهة من التهرّم السكاني [الجدول 1].

[الجدول 1]
نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر في العالم ومناطق أهداف التنمية المستدامة، ومجموعات مختارة من البلدان، في الأعوام 2022 و2030 و2050

المنطقة​​

2022

2030

2050

العالم​

​​9.7

11.7

16.4

أفريقيا جن​و​ب الصحراء الكبرى​

3.0

3.3

4.7

شمال أفريقيا وغرب آسيا

5.5

7.0

12.5

آسيا الوسطى والجنوبية

6.4

8.1

13.4

جنوب شرق آسيا وشرقها

12.7

16.3

25.7

أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي

9.1

11.5

18.8

 أستراليا/ نيوزيلندا

16.6

19.4

23.7

أوقيانوسيا[24]

3.9

5.1

8.2

أوروبا وأميركا الشمالية

18.7

22.0

26.9

البلدان الأقل نموًا

3.6

4.1

6.1

الدول النامية غير الساحلية

3.6

4.1

5.8

الدول الجزرية الصغيرة النامية

8.9

11.3

16.0

المصدر​​​:
United Nations, Debartment of Econmic and Social Affairs, World Population Prospects 2022, no. 3 (New York: 2020), p. 8. 

وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في يونيو/ حزيران 2023، سيرتفع متوسط العمر المتوقع العالمي من 66 عامًا في عام 2000 إلى أكثر من 77 عامًا في عام 2050، في حين انخفض معدل الخصوبة العالمي من 3.3 عام 1990 إلى 2.8 طفل لكل امرأة عام 2000[25].

يكشف هذا الاتجاه حجم التحدي وخطورته الذي تفرضه شيخوخة السكان على نطاق عالمي. ومن بين مناطق العالم التي تكون فيها شيخوخة السكان أكثر وضوحًا هي أوروبا واليابان وبعض البلدان في شرق آسيا. وتواجه هذه المناطق معدلات مرتفعة من التهرّم السكاني، ما يعكس الاتجاهات الديموغرافية التي تطورت على مدى عدة عقود. على سبيل المثال، تواجه اليابان، باعتبارها واحدة من أكثر مجتمعات العالم شيخوخة، تحديات ديموغرافية كبرى، فقد بلغ عمر 28 في المئة، أي أكثر من ربع سكانها، 65 عامًا أو أكثر، كما يبلغ واحد من كل عشرة سكان في اليابان 80 عاما[26]. ولهذا الواقع الديموغرافي آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، ويتطلب استجابات استراتيجية وتكيفية لضمان رفاه هذه المجتمعات واستقرارها التي تعاني من التهرّم السكاني.

العوامل المساهمة

يعدّ التهرّم السكاني ظاهرة ديموغرافية معقدة تتشكل من خلال العديد من العوامل المترابطة التي تعمل بشكل متضافر للتأثير في تكوين السكان وبنيتهم، في منطقة ما أو بلد ما أو العالم بأسره. ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أمل الحياة عند الولادة، نتيجة للتقدم الملحوظ في الطب والتكنولوجيا الطبية والظروف المعيشية العامة التي أدت إلى إطالة عمر الإنسان في العقود الأخيرة، فقد ارتفع متوسط العمر المتوقع في العالم من 34 سنة عام 1913 إلى 72 سنة عام 2022[27]. وفي الوقت نفسه، يشكّل الانخفاض التدريجي في نسب الخصوبة في جميع بلدان العالم دون استثناء[28]، بسبب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مثل ارتفاع نسب التحضر وتعليم المرأة ودخولها سوق العمل وزيادة فرص الوصول إلى وسائل منع الحمل، محرّكًا رئيسًا آخر لشيخوخة السكان [الجدولان 2 و3].

[الجدول 2]

العمر المتوقع عند الولادة حسب الجنس في العالم، ومناطق أهداف التنمية المستدامة، ومجموعات مختارة من البلدان في الأعوام 1990 و2021 و2050

 

متوسط العمر المتوقع عند الولادة (بالسنوات)

1990

2021

2050

المنطقة

الذكور

الإناث

الجملة

الذكور

الإناث

الجملة

الذكور

الإناث

الجملة

العالم

61.5

66.5

64.0

68.4

73.8

71.0

74.8

79.8

77.2

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

47.3

51.2

49.2

57.8

61.6

59.7

64.3

69.1

66.7

شمال أفريقيا وغرب آسيا


61.7

67.0

64.3

69.7

74.8

72.1

76.0

80.8

78.3

آسيا الوسطى والجنوبية

58.1

59.9

58.9

65.9

69.6

67.7

74.9

79.4

77.1

​شرق آسيا وجنوب شرقها


65.6

70.7

68.1

73.6

79.6

76.5

79.4

84.1

81.7

أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي

64.6

70.7

67.7

68.8

75.8

72.2

78.1

83.1

80.6

أستراليا/ نيوزيلندا


73.7

79.8

76.8

82.7

85.6

84.2

85.4

88.6

87.0


أوقيانوسيا[29]

60.3

65.5

62.5

64.6

70.1

67.1

68.4

74.9

71.6

أوروبا وأميركا الشمالية

69.7

77.4

73.6

73.9

80.4

77.2

81.6

86.1

83.8

البلدان الأقل نموًا

48.7

51.6

50.1

61.7

66.5

64.1

67.8

73.5

70.6

الدول النامية غير الساحلية


49.0

53.5

51.2

61.0

66.5

63.7

64.4

73.4

70.3

الدول الجزرية الصغيرة النامية

63.4

67.9

65.6

68.0

73.9

70.8

74.1

80.0

77.0

الم​صدر:
​United nations, Debartment of Econmic and Social Affairs, World Population Prospects 2022, no. 3 (New York: 2020), p. 19.​


[الجدول 3]
الخصوبة الكلية للعالم، ومناطق أهداف التنمية المستدامة ومجموعات مختارة من البلدان، في الأعوام 1990 و2021 و2050 وفقًا للسيناريو المتوسط
 

متوسط عدد المواليد لكل امرأة

المنطقة

1990

2021

2050

العالم

3.3

2.3

2.1

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

6.3

4.6

3.0

شمال أفريقيا وغرب آسيا

4.4

2.8

2.2

آسيا الوسطى والجنوبية

4.3

2.3

1.9

شرق آسيا وجنوب شرقها

2.6

1.5

1.6

أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي

3.3

1.9

1.7

 أستراليا/ نيوزيلندا

1.9

1.6

1.7

أوقيانوسيا[30]

4.7

3.1

2.4

أوروبا وأميركا الشمالية

1.8

1.5

1.6

البلدان الأقل نموًا

6.0

4.0

2.8

الدول النامية غير الساحلية

5.7

4.0

2.7

الدول الجزرية الصغيرة النامية

3.3

2.3

2.0​

آثاره

لا تمثل شيخوخة السكان تغيرًا ديموغرافيا فحسب، بل لها أيضا آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة وواسعة النطاق تجلب معها سلسلة من التحديات.

الآثار الاجتماعية

لشيخوخة السكان آثار اجتماعية وأسرية عميقة، لا تؤثر في كبار السن فحسب، بل تؤثر أيضًا في دائرة أسرهم والمجتمع كله، وتعكس هذه العواقب التغيرات في الهياكل الأسرية، والتفاعلات المشتركة بين الأجيال، والأعراف الاجتماعية.

على مستوى الأسرة، يمكن لشيخوخة السكان أن تغير أدوار أفراد الأسرة ومسؤولياتهم[31]؛ إذ يصبح الأبناء هم من يقدمون الرعاية لوالديهم المسنين، إذ يتولون مهمات مثل إدارة الرعاية الصحية والأنشطة المنزلية والقرارات المالية[32]. وعادة ما يصاحب هذا التحول تحديات عاطفية وعملية، إذ تتكيف الأسر مع الأدوار الجديدة ومتطلبات الرعاية الإضافية للأشخاص المسنين. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تعديلات كبيرة في التوازن بين العمل والحياة، فضلًا عن الآثار المترتبة على الخيارات المهنية للأفراد والحراك الجغرافي. على سبيل المثال، يضطر العديد من الأبناء إلى تقليل ساعات عملهم أو أخذ إجازة لرعاية الوالدين المسنين، الأمر الذي يمكن أن يكون له آثار مالية ومهنية كبيرة.

تتأثر العلاقات بين الأجيال أيضًا بشيخوخة السكان، وتختلف التفاعلات بين الأجيال من عائلة إلى أخرى، إذ تسعى العديد من الأسر إلى دعم أفرادها المسنين والحفاظ على روابط أسرية قوية[33]؛ ومع ذلك، فقد يتعرضون أيضًا للتوترات، خاصة فيما يتعلق بتوزيع مسؤوليات الرعاية وموارد الأسرة[34].

وعلى المستوى الاجتماعي، فإن شيخوخة السكان لها آثار أوسع نطاقًا على المجتمع كله[35]. ويمكن أن يؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، فضلًا عن الضغط على البنية التحتية والموارد العامة. كما تواجه الحكومات التحدي المتمثل في ضمان الوصول العادل إلى الخدمات والدعم اللازم لتلبية الاحتياجات المتنوعة لكبار السن، مع مراعاة قيود الميزانية والموارد المحدودة.

الآثار الاقتصادية والمالية

من الناحية الاقتصادية، تطرح شيخوخة السكان تحديات كبيرة، خاصة على البلدان التي تمر بمراحل متقدمة من التحول الديموغرافي؛ إذ ينتج عن هذه الظاهرة انكماش في القوى العاملة {{القوى العاملة: مصطلح يشير إلى مجموع الأشخاص في سن العمل القادرين والراغبين في العمل، سواء أكانوا موظفين أو عاطلين يبحثون عن عمل. تشمل هذه الفئة عادةً الأفراد بين سن 15 و64 عامًا، وتُستثنى منها الفئات غير النشطة اقتصاديًا. يُقاس حجم القوى العاملة ومعدل مشاركتها لتقييم النشاط الاقتصادي، وتؤثر فيه عوامل ديموغرافية.}}، ما قد يحدّ من النمو الاقتصادي على المدى الطويل. ومع وجود عدد أقل من الأشخاص في سن العمل وارتفاع نسبة المتقاعدين وزيادة معدل الإعالة {{معدل الإعالة: يعبّر عن نسبة السكان غير النشطين اقتصاديًا، مثل الأطفال دون الخامسة عشرة وكبار السن فوق 64 عامًا، إلى السكان في سن العمل، بين سن 15 و64 عامًا. ويُحسب بقسمة عدد المعالين على عدد السكان النشطين اقتصاديًا، وضربه في 100. ارتفاع المعدّل يشير إلى عبء اقتصادي أكبر على الفئة العاملة لتمويل احتياجات غير النشطين، في حين أن انخفاضه يعكس قدرة إنتاجية أكبر.}}، تواجه الاقتصاديات ضغوطًا على الإنتاجية والقدرة على الابتكار. إضافة إلى ذلك، تواجه الحكومات ضغوطًا متزايدة لتمويل البرامج الاجتماعية لكبار السن، مثل معاشات التقاعد والرعاية الصحية[36]؛ ويؤدي ذلك إلى عجز في الميزانية وخفض الإنفاق في مجالات أخرى ذات أولوية، مثل التعليم والبنية التحتية والبحث العلمي. وعلى المستوى الفردي، للتهرّم السكاني تأثير في الوضع المالي والأمن الاقتصادي لكبار السن. إذ يمكن أن يؤدي التقاعد وانخفاض الدخل إلى تحديات مالية، خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين لم يتمكنوا من ادخار ما يكفي للتقاعد، أو الذين يعتمدون على معاشات تقاعد غير كافية. كما أن تكاليف الرعاية الصحية والخدمات طويلة الأجل تعدّ أيضًا مصدرًا للقلق المالي للعديد من كبار السن، وخاصة أولئك الذين لديهم احتياجات صحية معقدة أو يحتاجون إلى مساعدة مستمرة.

الآثار على النظم الصّحية

للتهرّم السكاني تأثيرات كبيرة في النظم الصحية {{النظم الصحية: هي الإطار المنظم الذي يضم جميع المؤسسات والموارد والأفراد الذين يعملون على تحسين صحة السكان، والوقاية من الأمراض، وتشخيصها، وعلاجها، وإعادة التأهيل. وهي لا تقتصر على المستشفيات أو الأطباء، بل تشمل أيضًا السياسات، القوانين، والموارد.}} في جميع أنحاء العالم، خاصة وأن عددًا من البلدان تواجه مشكلات كبيرة في تأهب نظمها الصحية والاجتماعية لمواجهة هذا التحول الديموغرافي[37]، ما يتطلب تعديلات كبيرة في هذا القطاع لتلبية الاحتياجات المتزايدة لكبار السن. وتتجلى هذه العواقب على عدة مستويات، لا سيما في مجالات الرعاية الصحية الأولية، والرعاية طويلة الأجل، وإدارة الأمراض المزمنة، والموارد البشرية الصحية...، بما في ذلك زيادة الطلب على الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية المتكيفة مع احتياجات كبار السن. فكبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة والحالات الصحية المعقدة التي تتطلب مراقبة منتظمة ومتابعة طبية وتدخلات مبكرة[38]. إضافة إلى ذلك، تزيد شيخوخة السكان من الحاجة إلى خدمات الرعاية طويلة الأجل لكبار السن الذين لم يعد بإمكانهم العيش بشكل مستقل ما يجبر الجهات الفاعلة على اللجوء إلى مرافق الرعاية طويلة الأجل، مثل دور التقاعد ومرافق التمريض، بشكل متزايد لتوفير الرعاية والدعم لكبار السن الضعفاء. وهذا يشكل تحديات حول إمكانية الوصول إلى هذه الخدمات وجودتها وتمويلها[39]، فضلًا عن سياسات رعاية المسنين المعالين[40].

وفي الوقت نفسه، فإن شيخوخة السكان لها آثار كبيرة على إدارة الأمراض المزمنة؛ إذ تصبح الأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والاضطرابات العصبية والحالات المرتبطة بالشيخوخة أكثر انتشارًا مع تقدم العمر، ما يتطلب نهجًا متكاملًا ومتعدد التخصصات في إدارة هذه الوضعيات، وهذا ما يجبر الأنظمة الصحية على تطوير برامج الوقاية من الأمراض المزمنة وفحصها وإدارتها لتحسين نوعية حياة كبار السن وتقليل المضاعفات المرتبطة بهذه الحالات الصحية[41].

كما أن لشيخوخة السكان تحديات متعلقة بالموارد البشرية في مجال الصحة، مع تزايد الطلب على خدمات الرعاية الصحية لكبار السن، يصبح من الضروري توظيف موظفين مؤهلين بعد تدريبهم لتقديم رعاية جيدة مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات المحددة لكبار السن. وقد يشمل ذلك استثمارات في تدريب المهنيين الصحيين، وحوافز للعمل في المجالات المرتبطة بشيخوخة السكان، وسياسات لتعزيز الاحتفاظ بالعاملين الصحيين ذوي الخبرة[42].

استجابات السياسات العامة للتعامل مع التهرّم السكاني

تعدّ استجابات السياسات واستراتيجيات التكيف مع شيخوخة السكان مجالًا يتطور باستمرار، ويتطلب نهجًا متكاملًا ومتعدد الأوجه لمواجهة التحديات الناشئة. ولقد أدركت العديد من الدول في العالم الأهمية الحاسمة لاعتماد سياسات استباقية وتدابير ملموسة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لكبار السن وضمان رفاهيتهم على المدى الطويل وتعزيز مشاركتهم النشطة في المجتمع[43]، وتسعى بعض الدول إلى اتخاذ التدابير الأساسية لمواجهة هذا التحدي الديموغرافي المتزايد. وتتمثل هذه التدابير في وضع عدة سياسات من بينها:

أ. السياسات الصحية: تشمل السياسات الصحية الاستثمار في أنظمة صحية قوية ويسهل الوصول إليها، وتلبي الاحتياجات الصحية لكبار السن. ويشمل ذلك الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية والخدمات المتخصصة للحالات المزمنة والرعاية طويلة الأجل وتعزيز الصحة العقلية لكبار السن. إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية الصحية وتدريب الطواقم الطبية لضمان جودة الخدمات التي تتكيف مع الاحتياجات الخاصة لكبار السن.

ب. سياسات الإسكان والتخطيط: تأخذ سياسات الإسكان في الاعتبار احتياجات كبار السن من حيث إمكانية التنقل والأمن والقرب من الخدمات. كما تعمل بعض البلدان، على غرار اليابان، على تطوير الإسكان الملائم للمسنين[44]، فضلًا عن إنشاء أحياء ومجتمعات صديقة للأشخاص من جميع الأعمار.

ج. سياسات التوظيف والتدريب: تتمثل إحدى الاستراتيجيات الرئيسة التي اعتمدتها العديد من البلدان في إعادة النظر في سن التقاعد من أجل إطالة الحياة العملية للعمال وتخفيف الضغوط المالية على أنظمة التقاعد. ومن خلال تأخير سن التقاعد، تهدف الحكومات إلى تشجيع الأفراد على البقاء في قوة العمل لفترة أطول، ما يساعد في الحفاظ على أعداد كافية من الأشخاص في سنّ العمل لدعم السكان المسنين[45]، وتعدّ السياسات التي تهدف إلى تعزيز توظيف العمال الأكبر سنًّا ضرورية لضمان استمرار مشاركتهم الاقتصادية والاجتماعية.

د. سياسات الحماية الاجتماعية: تكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لتلبية احتياجات كبار السن، وضمان الأمن المالي الكافي من خلال معاشات معقولة للتقاعد، إضافة إلى توفير المزايا الاجتماعية والرعاية طويلة الأجل[46].

هـ. المشاركة الاجتماعية وسياسات الشيخوخة النشطة: تسعى بعض الحكومات في البلدان المتقدمة إلى تعزيز المشاركة الاجتماعية والشيخوخة النشطة من خلال دعم الأنشطة المجتمعية والثقافية والترفيهية لكبار السن[47]، ويشمل ذلك البرامج التطوعية والأندية الترفيهية والأنشطة المشتركة بين الأجيال والمبادرات الهادفة إلى تمتين الروابط الاجتماعية.

الابتكارات التكنولوجية لتحسين نوعية حياة كبار السن

تؤدي الابتكارات التكنولوجية دورًا حاسمًا في تحسين نوعية حياة كبار السن من خلال تقديم حلول مبتكرة لتلبية احتياجاتهم الخاصة وتعزيز رفاهيتهم الجسدية والعقلية والاجتماعية[48]. أحدثت هذه التطورات التكنولوجية، في بعض البلدان، ثورة في الرعاية الصحية والاتصالات والتنقل والأمن والإدارة اليومية، وفتحت آفاقًا جديدة مكّنت كبار السن من عيش حياة مستقلة ونشطة. على مستوى الرعاية الصحية، تقدّم التقنيات الطبية الحديثة مجموعة واسعة من الحلول لرصد المشاكل الصحية المتعلقة بالشّيخوخة وتشخيصها وعلاجها[49].

وتُعدّ اليابان رائدة في هذا المجال، فهي تطور وتستخدم الابتكارات التكنولوجية أكثر من أي دولة أخرى، ولا سيما لمواجهة التحدي المتمثل في شيخوخة سكانها، خاصة وأنها تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد المعمّرين، إذ بلغ عددهم 67 ألف معمّر في عام 2020، والأشخاص الذين يبلغون 90 عامًا، مليونان[50]. ففي اليابان، تتيح أجهزة الرعاية الصحية عن بعد وأجهزة المراقبة المنزلية لمتخصصي الرعاية الصحية مراقبة الحالة الصحية لكبار السن عن بعد، واكتشاف العلامات المبكرة للأمراض المزمنة، وتوفير رعاية شخصية وسريعة الاستجابة. إضافة إلى ذلك، يفتح التقدم في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي[51] إمكانيات جديدة للمساعدة في أنشطة الحياة اليومية، مثل الروبوتات المصاحبة[52]، وأدوات المساعدة في الحركة. وعندما يتعلق الأمر بالاتصال، توفر التقنيات الرقمية طرقًا متعددة للبقاء على اتصال مع كبار السن والحفاظ على العلاقات الاجتماعية والمشاركة في الأنشطة المجتمعية؛ إذ تسمح منصات الاتصال عبر الإنترنت وتطبيقات المراسلة لكبار السن بالبقاء على اتصال مع العائلة والأصدقاء، حتى من مسافة بعيدة[53].

وفيما يتعلق بالتنقل، أحدث التقدم التكنولوجي ثورة في خيارات النقل والسفر لكبار السن؛ إذ قدّم لهم حلولًا آمنة وسهلة الوصول ومتكيفة مع احتياجاتهم. وتعمل خدمات النقل الخاصة بكبار السن على تسهيل السفر والتنقل، ما يقلّل من عوائق التنقل ويوفر قدرًا أكبر من الاستقلالية[54]، إضافة إلى ذلك، تسمح أجهزة تحديد المواقع الجغرافية وتطبيقات السلامة الشخصية لكبار السن بالبقاء آمنين، وتمكنهم من طلب المساعدة في حالات الطوارئ. وعندما يتعلق الأمر بالسلامة، توفر تقنيات المراقبة والأمن المنزلي حماية متزايدة لكبار السن من خلال الكشف عن المخاطر المحتملة ومنع حالات الطوارئ، وتتيح أنظمة المراقبة بالفيديو وأجهزة استشعار الحركة وأجهزة الكشف عن الحرائق والغاز إمكانية مراقبة البيئة المنزلية لكبار السن باستمرار، والإبلاغ بسرعة عن الحوادث أو المواقف الخطيرة. إضافة إلى ذلك، توفر أجهزة المساعدة عن بعد وأساور الطوارئ طريقة سريعة وسهلة لطلب المساعدة في حالة السقوط أو المرض أو غيرها من حالات الطوارئ الطبية، كما تقدم التقنيات الرقمية مجموعة من الأدوات والحلول لتبسيط المهمات اليومية وجعل الحياة اليومية أسهل لكبار السن؛ إذ تساعد تطبيقات إدارة الصحة وتخطيط الوجبات وتتبع الأدوية في الحفاظ على روتين يومي صحي ومتوازن. إضافة إلى ذلك، تعمل الأجهزة المنزلية الذكية، مثل منظمات الحرارة القابلة للبرمجة وأقفال الأبواب المتصلة والأضواء الآلية، على تبسيط إدارة البيئة المنزلية وتحسين الراحة والأمان في المنزل[55].

المراجع

العربية

الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية. "شيخوخة السكان.. قراءة في المؤشرات والتداعيات الاقتصادية". منتدى دراية. 16/3/2024. في: https://acr.ps/1L9BOWk

الأمم المتحدة. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). تقرير السكان والتنمية: العدد الثامن: الشيخوخة بكرامة في المنطقة العربية. بيروت: 2018.

"الشيخوخة". الأمم المتحدة. شوهد في 14/5/2025، في: https://acr.ps/1L9BP6j

"التقدم في السن والصحة". الأمم المتحدة. 1/10/2024. في: https://acr.ps/0003Ucma40

الأجنبية

"Action Mltisectorielle Pour une Approche du Vieillissement en Bonne Santé Prenant en Compte Toutes les étapes de la vie: Projet de Stratégie et de Plan D’action Mondiaux sur le Vieillissement et la Santé." Organisation Mondiale de la Santé (OMS) (2016).

Anderson, Jenny & Peter Hussey. “Population Aging: a Comparison Among Industrialized Countries.” Health Affairs. vol. 19, no. 3 (2000). pp. 191-203.

Angelino, Inès. “Famille et Grand âge Les Intervenants de l'ombre.” Dialogue. no. 163 (2004). pp. 113-121.

“Au Japon, un habitant sur dix a plus de 80 ans.” LesEchos. at: https://acr.ps/1L9BP6E

Bertezene, Sandra, Christelle Carrère & Fouzi Bellalouna. Un Tour du Monde des Innovations Sociales en Faveur des Personnes âgées. Paris: Le Manuscrit Eds, 2020.

Bloom, David E. & Leo M. Zucker. "Le Vieillissement, Véritable Bombe Démographique." Finances et Développement (2023).

Breyer, Friedrich & Stefan Felder. “Life Expectancy and Health Care Expenditures: a New Calculation for Germany Using the Costs of Dying.” Health Policy. vol. 2, no. 75 (2006). pp. 178-186.

Botkine, Céline Schmid & Fabienne Rausa-de Luca. Impacts du Vieillissement sur la Santé et la Protection Sociale. Série Statistique de la Suisse. office fédéral de la statistique (OFS). Neuchâtel: 2008. at: https://acr.ps/1L9BPk6

Chagny, Odile et al. "Les Réformes des Systèmes de Retraite en Europe." Revue de l'OFCE. vol. 78, no. 3 (2001). pp. 97-208.

Cornet, Gérard & Michael Carré. "Technologies Pour le Soin, l'autonomie et le Lien Social des Personnes âgées: Quoi de Neuf?" Gérontologie et société. vol. 31, no. 126 (2008). pp. 113-128.

Cutler, David M. & Louise Sheiner. “Demographics and Medical Care Spending: Standard and non-standard Effects.” National Bureau of Economic Research (NBER). vol. 21, issue 4 (1998).

Dessouroux, Christian & Christian Vandermotten. “Mapping the Massive Global Fertility Decline Over the last 20 Years.” Population and Societies. no. 618 (2024). pp. 1-4.

Doignon, Yoann. “Les Transitions Démographiques des Pays Méditerranéens Depuis 1950.” Géoconfléances. Décembre 2020. accessed on 30/7/2025, at: https://acr.ps/1L9BPaY

“[Dossier] Active Ageing in Japan: An Overview of Initiatives Serving the Elderly.” SilverEco. 18/9/2018. at: https://acr.ps/1L9BPsQ

Guillemard, Anne-Marie. “Politiques Publiques et Cultures de L'âge. Une Perspective Internationale.” Politix. vol. 72, no. 4 (2005). pp. 79-98.

Jia, Huanhuan et al. “Total Health Expenditure and its Driving Factors in China: A Gray Theory Analysis.” vol. 9, no. 2 (2021).

Jumeaux-Bekkouche, Sophie. “Vincent Caradec, Sociologie de la Vieillesse et du Vieillissement. Domaines et Approche.” Lectures. 25/6/2012. at: https://acr.ps/1L9BOZk

Lee. Ronald Demos & Andrew Mason. “Conséquences Macroéconomiques du Vieillissement de la Population.” Revue Econ Financ. vol. 122, no. 5 (2016). pp. 83-101.

Lopez-Otin, C. et al. “The Hallmarks of Aging,” Cell. vol. 6, no. 153 (2013), pp. 1194-217.

Meissonnier, Joël. "Mobilité des personnes âgées - État de l’art bibliographique." [Rapport de recherche] CEREMA - UMR MATRiS. 2022. at: https://acr.ps/1L9BPFo

Tenand, Marianne. “Vieillissement Démographique: la Hausse des Dépenses de Santé est-elle Inexorable?” Informations sociales. vol. 183, no. 3 (2014). pp. 74-82.

Parant, Alain. “Les Enjeux du Vieillissement de la Population.” Revue française 'administration publique. vol. 113, no. 1 (2005). pp. 83-95.

Picard, Camille. "Les Politiques Publiques au Japon: un Cadre Favorable à l’émergence D’innovations Sociales Pour le Maintien à Domicile des Personnes âgées." Revue Internationale de l’urbanisme. no. 14 (2023).

Sandron, Frédéric. “Vieillissement de la Population Mondiale et Péveloppement.” Centre Population et Développement (2020). https://acr.ps/1L9BP0k

Serup-Hansen, Niels, Jennie Wickstrom & Ivar Sonbo Kristiansen. “Future Health Care Costs-do Health Care Costs During the Last Year of Life Matter?” Health Policy. no. 62 (2002). pp. 161-172.

United Nations. Department of Economic and Social Affairs. Population Division. World Population Ageing 2019: Highlights. New York: 2019.

________. Department of Economic and Social Affairs Population Division. World Population Prospects 2022: Summary of Results. New York: 2022.

________. World Health Organization – WHO. Vieillir en restant actif: cadre d’orientation. Genève: 2002.

[1] Yoann Doignon, “Les Transitions Démographiques des Pays Méditerranéens Depuis 1950,” Géoconfléances, Décembre 2020, accessed on 30/7/2025, at: https://acr.ps/1L9BPaY


[2] تشير الأعمار المتقدمة إلى سن الأشخاص الذين تجاوزوا عمرًا معينًا، ما يعدّ نقطة تحول نحو الشيخوخة؛ عادةً ما يُعدّ الأشخاص في الأعمار المتقدمة من يبلغون 65 عامًا فأكثر.

[3] United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects: The 2017 Revision, Key Findings and Advance Tables (New York: 2017), p. 53.

[4] Carlos Lopez-Otin et al., “The Hallmarks of Aging,” Cell, vol. 6, no. 153 (2013), pp. 194-217.

[5] الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية، "شيخوخة السكان.. قراءة في المؤشرات والتداعيات الاقتصادية"، منتدى دراية، 16/3/2024، شوهد في 15/3/2025، في: https://acr.ps/1L9BOWk

[6] الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقرير السكان والتنمية: العدد الثامن: الشيخوخة بكرامة في المنطقة العربية (بيروت: 2018).

[7] يشير مصطلح "الديناميات الديموغرافية" إلى التغيرات في حجم السكان عبر الزمن وهيكليتهم وتوزيعهم. وتشمل الخصوبة، والوفيات، والهجرة، والهيكل العمري، والتغيرات الأسرية. وتساعد هذه المعطيات في فهم التغيرات السكانية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

[8] "التقدم في السن والصحة"، منظمة الصحة العالمية، 1/10/2024، شوهد في 16/5/2025، في: https://acr.ps/0003Ucma40

[9] "الشيخوخة"، الأمم المتحدة، شوهد في 14/5/2025، في: https://acr.ps/1L9BP6j

[10] Organisation Mondiale de la Santé, "Action Multisectorielle Pour une Approche du Vieillissement en Bonne Santé Prenant en Compte Toutes les étapes de la vie: Projet de Stratégie et de Plan D’action Mondiaux sur le Vieillissement et la Santé," (2016), p. 46.

[11] Ibid.

[12] Ibid.

[13] "الشيخوخة"، الأمم المتحدة، شوهد في 14/5/2025، في: https://acr.ps/1L9BP6j

[14] United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Ageing 2019: Highlights (New York: 2019), p. 46.

[15] United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Ageing 2019: Report (New York: 2019), p. 64.

[16] Ibid.

[17] Frédéric Sandron, “Vieillissement de la Population Mondiale et Développement,” Working Paper, no. 47, Centre Population et Développement (Ceped), Août 2020, p. 25.

[18] Doignon, p. 14.

[19] United Nations, Department of Economic and Social Affairs Population Division. World Population Prospects 2022: Summary of Results (New York: 2022).

[20] Ibid.

[21] Ibid.

[22] Ibid.

[23] Ibid.

[24] باستثناء أستراليا ونيوزيلندا.

[25] Christian Dessouroux & Christian Vandermotten, “Mapping the Massive Global Fertility Decline Over the Last 20 Years,” Population & Societies, no. 618 (2024), pp. 1-4.

[26]“Au Japon, un habitant sur dix a plus de 80 ans,” LesEchos, accessed on 17/6/2025, at: https://acr.ps/1L9BP6E

[27] David E. Bloom & Leo M. Zucker, “Le Vieillissement, Véritable Bombe Démographique,” Finances et Développement (2023), pp. 58-61.

[28] Ibid., p. 57.

[29] باستثناء أستراليا ونيوزيلندا.

[30] باستثناء أستراليا ونيوزيلندا.

[31] Sophie Jumeaux-Bekkouche, “Vincent Caradec, Sociologie de la Vieillesse et du Vieillissement. Domaines et Approche,” Lectures, 25/6/2012, accessed on 17/6/2025, at: https://acr.ps/1L9BOZk

[32] Inès Angelino, “Famille et Grand âge Les Intervenants de l'ombre,” Dialogue, no. 163 (2004), pp. 113-121.

[33] الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقرير السكان والتنمية: العدد الثامن: الشيخوخة بكرامة في المنطقة العربية (بيروت: 2018)، ص 62، 158.

[34] Angelino, p. 114.

[35] Alain Parant, “Les enjeux du vieillissement de la population,” Revue Française D'administration Publique, vol. 113, no. 1 (2005), pp. 83-95.

[36] Ronald Demos Lee & Andrew Mason, “Conséquences Macroéconomiques du Vieillissement de la Population,” Revue Econ Financ, vol. 122, no. 5 (2016), pp. 83-101.

[37] "التقدم في السن والصحة"، منظمة الصحة العالمية، 1/10/2024، شوهد في 16/5/2025، في: https://acr.ps/0003Ucma40

[38] Huanhuan Jia et al., “Total Health Expenditure and Its Driving Factors in China: A Gray Theory Analysis,” Healthcare, vol. 9, no. 2, article no. 207 (2021).

[39] Niels Serup-Hansen, Jennie Wickstrom & Ivar Sonbo Kristiansen, “Future Health Care costs-do Health Care Costs During the Last year of Life Matter?” Health Policy, no. 62 (2002), pp. 161-172.

[40] Jenny Anderson & Peter Hussey, “Population Aging: a Comparison Among Industrialized Countries,” Health Affairs, vol. 19, no. 3 (2000), pp. 191-203.

[41] Céline Schmid Botkine & Fabienne Rausa-de Luca, Impacts du Vieillissement sur la Santé et la Protection Sociale, Série Statistique de la Suisse, office fédéral de la statistique (OFS) (Neuchâtel: 2008), at: https://acr.ps/1L9BPk6

[42]Marianne Tenand, “Vieillissement Démographique: la Hausse des Dépenses de Santé est-elle Inexorable?” Informations sociales, vol. 183, no. 3 (2014), pp. 74-82.

[43] Organisation Mondiale de la Santé, p. 46.

[44] Camille Picard, "Les Politiques Publiques au Japon: un Cadre Favorable à L’émergence D’innovations Sociales Pour le Maintien à Domicile des Personnes âgées," Revue Internationale de l​’urbanisme, no. 14 (2023), accessed on 30/7/2025, at: https://acr.ps/1L9BPLs

[45] Odile Chagny et al., "Les Réformes des Systèmes de Retraite en Europe," Revue de l'OFCE, vol. 78, no. 3 (2001), pp. 97-208.

[46] Anne-Marie Guillemard, "Politiques Publiques et Cultures de l'âge: Une Perspective Internationale," Politix, vol. 72, no. 4 (2005), pp. 79-98.

[47] Organisation mondiale de la Santé, Maladies non transmissibles et santé mentale, Vieillir en restant actif: Cadre d’orientation (Genève: 2002).

[48] Friedrich Breyer & Stefan Felder, “Life Expectancy and Health Care Expenditures: a New Calculation for Germany Using the Costs of Dying,” Health Policy, vol. 2, no. 75 (2006), pp. 178-186.

[49] David M. Cutler & Louise Sheiner, “Demographics and Medical Care Spending: Standard and Non-Standard Effects,” Working Paper, no. 6866, National Bureau of Economic Research (NBER), December 1998.

[50] Sandra Bertezene, "Robotique et Numérique au Service des Personnes âgées: le Japon Peut-il être un Laboratoire d’idées Pour la France?" in: Sandra Bertezene, Christelle Carrère & Fouzi Bellalouna, Un tour du monde des innovations sociales en faveur des personnes âgées (Paris: Le Manuscrit Eds, 2020), pp. 67-91.

[51] Ibid.

[52] “[Dossier] Active Ageing in Japan: An Overview of Initiatives Serving the Elderly,” SilverEco, 18/9/2018, accessed on 17/6/2025, at: https://acr.ps/1L9BPsQ

[53] Gérard Cornet & Michael Carré, "Technologies Pour le Soin, L'autonomie et le Lien Social des Personnes âgées: Quoi de Neuf?" Gérontologie et société, vol. 31, no. 126 (2008), pp. 113-128.

[54] Joël Meissonnier, "Mobilité des personnes âgées - État de l’art Bibliographique," [Rapport de recherche] CEREMA - UMR MATRiS, 2022, accessed on 30/7/2025, at: https://acr.ps/1L9BPFo

[55] Picard, op. cit.

المحتويات

الهوامش