تسجيل الدخول

النقطة

(Point)

​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التعريف

مفهومٌ أساسي مجرد يحدد موقعًا من دون أبعاد، وتُعدّ اللبنة الأولى في بناء الخطوط والأشكال الهندسية والفضاءات المختلفة

التصنيف

مفهوم هندسي أولي

المجال العلمي

الرياضيات

الهندسة

التمثيل الشكلي

تُصوَّر بعلامة (.) للدلالة على موقع

التمثيل الرمزي

غالبًا ما تُمثَّل برمز مثل النقطة A أو B

الخصائص الأساسية

لا تمتلك أبعادًا

لا تقاس

لا تمتد

لا تُجزأ


النقطة مفهومٌ أساسي في الرياضيات والهندسة، وهي عنصر لا يُمكن تجزئته أو قياس أبعاده. فالنقطة في الهندسة عنصر لا أبعادَ له، أي ليس له طول أو عرض أو ارت​فاع. تُمثِّل النقطة موقعًا معينًا في الفضاء، وغالبًا ما تُمثَّل برمز (مثل النقطة أ \(\left(A\right)\) ، أو ب \(\left(B\right)\) ). عرّفها أقليدس في كتابه عناصر الهندسة بأنها: "ما ليس له جزء"، ويعني هذا أنها مفهومٌ رياضي يُمثِّل موقعًا بحتًا لا يمتلك أي أبعاد أو امتدادات، ويُعدّ هذا التعريف حجر الأساس الذي بُنيت عليه بقية المفاهيم الهندسية مثل الخط، والمستوى، والأشكال الهندسية.

النقطة في الهندسة الأقليدية

الهندسة الأقليدية نظامٌ رياضي أسسه عالم الرياضيات اليوناني أقليدس في كتاب عناصر الهندسة (Elements) حوالي عام 300 قبل الميلاد. تُعد الهندسة الأقليدية النموذجَ التقليدي للهندسة التي تُدرَّس في المناهج التعليمية الأساسية، وتقوم على مجموعة من المسلمات {{المسلمة: (Postulates) هي فرضية أو قاعدة تُقبل من دون الحاجة إلى إثبات، وتُستخدم بوصفها نقطة انطلاق لبناء النظريات والاستنتاجات في النظام الرياضي أو الهندسي.}} أو البديهيات {{البديهية: (Axiom) هي عبارة رياضية أو منطقية تُفترض صحتها من دون الحاجة إلى إثبات، وهي اللبنات الأولى في بناء أي منظومة رياضية أو منطقية، ويُشتق منها ما يليها من تعاريف ومبرهنات وفق قواعد الاستدلال المنطقي.}} التي تُعدّ صحيحة من دون الحاجة إلى إثبات، وتُبنى عليها جميع النظريات الهندسية الأخرى. تختصّ الهندسة الأقليدية بشكل رئيس بالأشكال المسطحة مثل المثلثات {{المثلث: (Triangle) هو شكل هندسي أساسي مكوَّن من ثلاثة أضلاع وثلاثة زوايا. يُعد من أبسط الأشكال في المستوى ثنائي الأبعاد، وله أنواع متعددة بحسب أطوال أضلاعه أو زواياه.}} والمربعات {{المربع: (Square) هو شكل هندسي ثنائي الأبعاد، يُعد من أبسط الأشكال الهندسية وأكثرها توازنًا. يتميز بأن له أربعة أضلاع متساوية في الطول، وأربع زوايا قائمة (كل منها قياسها 90 درجة)، وقطراه متساويان ومتعامدان. يمكن التعبير عن مساحة المربع باستخدام العلاقة: \(A=x^{2}\) .}} والدوائر، وتُطبَّق في الفضاء ثنائي الأبعاد {{الفضاء الثنائي الأبعاد: (Two-dimensional space) هو فضاء رياضي يُستخدم لوصف الأشكال التي تمتلك بعدين فقط، هما الطول والعرض. يُمثّل هذا الفضاء باستخدام نظام الإحداثيات الديكارتية، إذ تُحدد النقاط بناءً على الإحداثيين \((x,y)\) .}} وثلاثي الأبعاد {{الفضاء ثلاثي الأبعاد: (Three-dimensional space) هو فضاء رياضي يُستخدم لوصف الأشكال التي تمتلك ثلاثة أبعاد هي الطول والعرض والارتفاع. يُمثّل هذا الفضاء باستخدام نظام الإحداثيات الديكارتية، إذ تُحدد النقاط بناءً على الإحداثيات \((x,y,z)\) .}} الذي يحتوي على الأشكال الهندسية التقليدية[1].

أدرك أقليدس أن التطوير الدقيق للهندسة لا بد أن يبدأ بالأسس، فبدأ في كتابه العناصر ببعض المصطلحات غير المحددة، مثل "النقطة هي ما ليس له جزء"، وانطلاقًا من هذه المصطلحات عرَّف أقليدس المزيد من المعارف الرياضية مثل الخطوط والزوايا {{الزاوية: (Angle) هي شكل هندسي ناتج من التقاء شعاعين في نقطة مشتركة تُسمى الرأس، يسمى أحدهما ضلع الابتداء والآخر ضلع الانتهاء. تُقاس الزاوية بوحدة الدرجة أو الراديان، وتُستخدم لقياس مقدار الدوران من ضلع الابتداء وصولًا الى ضلع الانتهاء، ويكون قياسها موجبًا إذا كان الدوران عكس عقارب الساعة، وسالبًا إذا كان مع عقارب الساعة.}} والدوائر والمثلثات، والعديد من المضلعات والأشكال الأخرى. فعلى سبيل المثال، عرّف الدائرة بأنها شكل مسطح مستوٍ، يحيط به خط واحد في داخله نقطة، وكل الخطوط المستقيمة {{الخط المستقيم: (Straight Lines) هو أحد المفاهيم الأساسية في الهندسة، ويُعرّف بأنه امتداد غير منحنٍ يمتد في اتجاهين متعاكسين إلى ما لا نهاية، من دون أي انحناء أو التواء.}} التي تخرج منها وتنتهي إلى ذلك الخط مساوٍ بعضها لبعض؛ "وتلك النقطة هي مركز الدائرة"؛ "وقطر الدائرة هو خط مستقيم يمر بمركز الدائرة وينتهي [في جانبين] إلى الخط المحيط بها وهو يقطعها نصفين"[2].

تمثل النقطة موقعًا في الفضاء، ولا أبعاد لها، وتكمن أهميتها في ارتباطها بالتعريفات والمسلمات الخمسة التي تفتتح العرضَ الهندسي في كتاب العناصر. ففي مفتتح الكتاب الأول، قدّم أقليدس مجموعة من التعريفات الأساسية، فجاء في التعريف الأول: "النقطة هي ما ليس لها جزء"، وفي التعريف الثالث: "نهايتا الخط نقطتان"، وفي التعريف الرابع: "الخط هو طول لا عرض له". تشكل هذه التعريفات جزءًا من البنية المنطقية التي اعتمدها أقليدس في بناء هندسته، والتي ظلت النموذج السائد للتفكير الهندسي حتى القرن التاسع عشر[3].

وضمّن أقليدس النقطةَ في المسلمات الخمسة الشهيرة في بداية كتابه العناصر، فالمسلمة الأولى تقوم على وجود نقطة (أن يُؤتَى بخط مستقيم من كل نقطة إلى كل نقطة)، في حين تصف المسلمة الثانية خطًا مستقيمًا تحدده نقطتان متميزتان. أما المسلمة الثالثة، فتستخدم فكرة النقطة للدلالة على مركز الدائرة. وإضافة إلى ذلك، يكشف فحص المسلمتين الرابعة والخامسة أن مفهوم النقطة لا غنًى عنه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر[4].

ظل كتاب عناصر الهندسة في تنظيمه الاستنتاجي الدقيق النموذجَ الحقيقي للعرض العلمي حتى نهاية القرن التاسع عشر، عندما كتب عالم الرياضيات الألماني ديفيد هيلبرت {{ديڤيد هيلبرت: (David Hilbert، 1862-1943) يعد من أعظم الرياضيين في القرن العشرين، وقد ساهم في وضع أسس الرياضيات الحديثة، خاصة في مجالات الجبر والهندسة والمنطق الرياضي. وُلد في ألمانيا، ودرّس في جامعة غوتنغن، التي أصبحت في عهده مركزًا عالميًا للرياضيات.}} كتابه أسس الهندسة (Grundlagen der Geometrie) (1899). إن النسخة الحديثة من الهندسة الأقليدية هي نظرية الفضاءات الأقليدية (الإحداثية) ذات الأبعاد المتعددة، إذ تقاس المسافة فيها بتعميم مناسب لنظرية فيثاغورس، في حين تأسست هندسة هيلبرت على الهندسة القائمة على نظام بديهي يهدف إلى توحيد الهندسة الأقليدية واللاأقليدية {{الهندسة اللاأقليدية: (Non-Euclidean Geometry) هي نوع من الهندسة يختلف عن الهندسة التي وضعها أقليدس، والتي تعتمد على مسلّمة التوازي المشهورة "من نقطة خارج خط مستقيم، يمكن رسم خط واحد فقط يوازيه". في الهندسة اللاأقليدية، تتغيير هذه المسلّمة، ما يؤدي إلى ظهور أنواع جديدة من الفضاءات وقوانين مختلفة للأشكال.}} بأسس مشتركة[5].

وفي هذا السياق المتجدد، عبّر هيلبرت عن المسلمتين الأولى والخامسة على النحو الآتي:

  1. المسلمة الأولى: لأي نقطتين مختلفتين، فإنه:
  • يوجد خط يحتوي على هاتين النقطتين.
  • هذا الخط وحيد.
  1. المسلمة الخامسة: لأي خط \(L\) ونقطة \(p \) لا تقع عليه، فإنه:
  • يوجد خط يمر عبر \(p\) ولا يلتقي بـ \(L\) .
  • هذا الخط وحيد.

النقطة وتمثيلها في المستوى البياني

عندما يريد أحدهم توضيح الاتجاهات لصديق ما باستخدام القلم والورقة، فإنه غالبًا ما يلجأ إلى رسم نقاط مميزة يُرمز إليها بأسماء أو حروف، وذلك لتحديد مواقع المعالم والأماكن المقصودة بدقة على الخريطة أو المخطط. كذلك، فإن النقطة في الهندسة النظرية هي نقطة صغيرة تُستخدم لإظهار موقع في الفضاء.

وتعدّ النقطةُ في الهندسة الأقليدية مفهومًا أوّليًّا يُعرّف بأنه "ما لا جزء له". ومن الجدير بالذكر أن المفاهيم الأولية لا تُعرَّف عبر مفاهيم أخرى أو بوساطتها، بل من خلال خصائص اصطلاحية معينة تُسمَّى "البديهيات"[6].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وفي علم الرياضيات بصفة عامة، تُمثَّل النقطة بهذا الشكل المميّز: "."، وتُستخدم لتحديد الموقع الدقيق في الفضاء، إذ ليس لها أي طول أو عرض أو ارتفاع، وبناءً عليه، ليس لها حجم ولا أبعاد، وعادةً ما تُسمّى النقطة باستخدام الأحرف الكبيرة.

تُمثِّل النقطةُ في المستوى البياني ( \(xy-plane\) ) الموقعَ، ويُعبَّر عنها بزوجٍ مرتبٍ يمثّل إحداثيات هذه النقطة، فالنقطة \(P(x_{0},y_{0})\) مثلًا يُمثِّل الإحداثيُّ الأول \(x_{0}\) مسقطها على المحور الأفقي {{المحور الأفقي:(Horizontal axis) هو أحد المحورين الأساسيين في نظام الإحداثيات الديكارتية، ويمثل الاتجاه الممتد من اليسار إلى اليمين. يُرمز له غالبًا بالحرف \(x\) ، ويُستخدم لتحديد الموضع الأفقي للنقاط في المستوى.}} (محور \(x\) )، ويمثل الإحداثي الثاني \(y_{0}\) مسقطها على المحور الرأسي {{المحور الرأسي: (Vertical axis)هو المحور العمودي في نظام الإحداثيات الديكارتية، ويمتد من الأسفل إلى الأعلى. يُرمز له غالبًا بالحرف \(y\) ، ويُستخدم لتحديد الموقع الرأسي للنقاط في المستوى الثنائي الأبعاد.}} (محور \(y\) )، تُسمَّى نقطةُ تقاطع المحورين (النقطة \(0,0)\) )) بنقطة الأصل. وفي (الشكل 1)، مُثِّلتْ نقطة الأصل \(A(0,0)\) والنقطة \(B(2,3)\) . ومن الجدير بالذكر أن مفهوم النقطة يؤدي دورًا محوريًّا في إيجاد حلول أنظمة المعادلات، إذ تمثل نقطةُ تقاطعِ منحنيين حلَّ النظام المكون من معادلتي هذين المنحنيين.​

المسافة بين نقطتين في المستوى البياني

يُعد حساب المسافة بين نقطتين من التطبيقات الأساسية في الهندسة الإحداثية، ويُوظَّف هذا المفهوم في مجالات علمية وعملية متعددة، من أبرزها[7]:

  1. الهندسة: إذ يُستخدم لحساب أطوال الأضلاع في الأشكال الهندسية بدقة، ما يسهم في تحليل الأبعاد وتصميم النماذج الهندسية.
  2. الجغرافيا: إذ يُستفاد منه في تحديد المسافات بين المواقع الجغرافية على الخرائط باستخدام الإحداثيات.
  3. الفيزياء: إذ يُستخدم لحساب المسافة التي يقطعها جسم متحرك، ما يسهم في فهم الحركة وتحليلها ضمن أنظمة الإحداثيات.​​

ولمعرفة القانون الذي يستخدم لحساب المسافة بين نقطتين، يُفرَض أن النقطتين \(A\left(x_{1},y_{1}\right), B(x_{2},y_{2})\) موجودتان في المستوى البياني، والمطلوب هو إيجاد المسافة (البعد) بينهما ( \(D\) ) (يُنظر الشكل 2).





حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


ولحساب المسافة بين النقطتين \(A,B\) ، تُرسَم أولًا القطعة المستقيمة الأفقية \(AC\) والقطعة المستقيمة الرأسية \(BC\) ، ليتشكّل المثلث قائم الزاوية \(BCA\) القائم في \​(C\) كما هو موضح في (الشكل 3).


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


يُلاحظ أن \(AC=x_{2}-x_{1}\) ، \(BC=y_{2}-y_{1}\) ،

وبتطبيق نظرية فيثاغورس، فإنّ

\[D^{2}=\left(AC\right)^{2}+\left(BC\right)^{2}\]

وبتعويض قيم \(AC, BC\) يُستنتج أن

\[D^{2}=\left(x_{2}-x_{1}\right)^{2}+\left(y_{2}-y_{1}\right)^{2}\]

وبحساب الجذر التربيعي للطرفين، يُتَوصَّل إلى قانون المسافة بين نقطتين:

\[D=\sqrt{\left(x_{2}-x_{1}\right)^{2}+\left(y_{2}-y_{1}\right)^{2}}\]

مثال: أوجد المسافة بين النقطتين \(A\left(2,-3\right), B(0, 4)\)

الحل: على فرض أن \(x_{1}=2, x_{2}=0, y_{1}=-3, y_{2}=4 \) ، فباستخدام القانون أعلاه نحصل على

\[D=\sqrt{\left(0-2\right)^{2}​+\left(4-\left(-3\right)\right)^{2}}\]

وبالتبسيط يُستنتج أن \(D=\sqrt{53}\) وحدة طول.

المراجع

العربية

"المقالة الأولى: الحدود." كتاب أوقليدس في الأصول. إصلاح أبي الحسن ثابت بن قرة الصابي. نسخة كاملة محفوظة في مكتبة جامعة أوبسالا بالسويد. مخطوط O. Vet. 20. ورقة 1ظ-2و. في: https://acr.ps/1L9F2ls

الأجنبية

Artmann, Benno. “Euclidean Geometry.” Britannica. 18/2/2025. at: https://acr.ps/1L9F2D4

De Young, Gregg. “The Arabic Textual Traditions of Euclid's Elements.” Historia Mathematica. vol. 11, issue 2 (May 1984). pp. 147-160.

Hartshorne, Robin. Geometry: Euclid and Beyond. New York: Springer, 2000.

Kaplansky, Irving. “David Hilbert.” Britannica. 10/2/2025. at: https://acr.ps/1L9F2v9

The Thirteen Books of Euclid’s Elements. Thomas L. Heath (trans.). 2nd ed. Cambridge: Cambridge University Press, 1926.

[1] Gregg De Young, “The Arabic Textual Traditions of Euclid's Elements,” Historia Mathematica, vol. 11, issue 2 (May 1984), pp. 147-160; The Thirteen Books of Euclid’s Elements, Thomas L. Heath (trans.), 2nd ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 1926), pp. 56-57.

[2] "المقالة الأولى، الحدود"، كتاب أوقليدس في الأصول، إصلاح أبي الحسن ثابت بن قرة الصابي، نسخة كاملة محفوظة في مكتبة جامعة أوبسالا بالسويد، مخطوط O. Vet. 20، ورقة 1ظ-2و، شوهد في: https://acr.ps/1L9F2ls

​​[3] المرجع نفسه.

[4] المرجع نفسه.

[5] Irving Kaplansky, “David Hilbert,” Britannica, 10/2/2025, accessed on 21/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2fS; Robin Hartshorne, Geometry: Euclid and Beyond, Undergraduate Texts in Mathematics (New York: Springer, 2000).

[6] Benno Artmann, “Euclidean Geometry,” Britannica, 18/2/2025, accessed on 21/5/2025, at: https://acr.ps/1L9F2D4

[7] Hartshorne, op. cit.


المحتويات

الهوامش