الموجز
الحوكمة التشاركية (Participatory Governance) نهج مبتكر من الحوكمة، ظهر في تسعينيات القرن العشرين وازدهر مع مطلع الألفية الثالثة، ويسعى إلى إشراك مختلف الفاعلين من القطاع العام والقطاع الخاص والمواطنين والفاعلين غير الحكوميين في عملية صنع القرار وإدارة الشأن العام، وذلك من خلال آليات متنوعة، مثل: الموازنة التشاركية، والاستشارات العامة، بغرض تعزيز المشاركة العامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
يرتبط نجاح الحوكمة التشاركية بتوافر شروط جوهرية، من أهمها الإرادة السياسية، وإطار قانوني يضمن تأثير المشاركة في القرار النهائي، وتعاون الجهاز البيروقراطي، والشفافية، وإتاحة المعلومات، وحسن تصميم الآليات، وبناء القدرات المعرفية للمواطنين. ومع ذلك، تواجه الحوكمة التشاركية جملة من الانتقادات، من أبرزها محدودية الكفاءة المعرفية للمواطنين في القضايا التقنية المعقدة، وخطر تحول المشاركة إلى ممارسة رمزية، واستحواذ جماعات المصالح على العمليات التشاركية.
أسس الحوكمة التشاركية
ترتبط الحوكمة التشاركية من حيث الأساس النظري بالديمقراطية التشاركية (Participatory democracy) التي تدعو إلى توسيع دور المواطنين في الحياة العامة، وعدم حصر المشاركة السياسية في الآليات التمثيلية التقليدية. وتمثل الحوكمة التشاركية في هذا السياق التجسيد المؤسسي والعملي لهذه الفكرة داخل منظومة إدارة الشأن العام[1]. وقد جاء تبني هذا الشكل التشاركي ردًا على إخفاقات النماذج السابقة في استيعاب تعقيدات الحوكمة، وتراجع الممارسة الديمقراطية[2]. ينطلق النموذج الإداري التقليدي من احتكار القرار داخل الجهاز البيروقراطي، في حين تتبنى الإدارة العامة الجديدة (New Public Management) قيمًا جديدة تعيد من خلالها تعريف الحوكمة بوصفها مشروعًا جماعيًا تشاركيًا، تتقاسم فيه الدولة والسوق والمجتمع المدني، إلى جانب المواطنين أنفسهم، مسؤولية إدارة الشأن العام[3].
وتتبنى الحوكمة التشاركية فكرة أن المواطن ليس مجرد مستهلك للخدمات، ولا رعية ينتظر القرارات من القطاع العام أو القطاع الخاص، بل هو فاعل أصيل يحمل معرفة حقيقية بالمشكلات التي تمس حياته اليومية[4]. وفقًا لذلك، تؤكد الحوكمة التشاركية ضرورة إدماج المواطنين وأصحاب المصلحة بصورة منتظمة ومستمرة في مختلف جوانب إدارة الشأن العام، وهذا الإدماج لا يتوقف عند حدود الاستشارة الشكلية، بل يطمح إلى جعل المواطن شريكًا في دورة السياسات وصنع القرار[5]. وتدعو إلى تعزيز إدماج الفاعلين الاجتماعيين في إدارة الشأن العام، ولا سيما أن ذلك سوف يساهم في تحسين فاعلية السياسات العامة، وجودة الخدمات العامة، فمشاركة المواطنين ومنظمات المجتمع المدني تتيح للجهات الحكومية الاستفادة من المعرفة المحلية والخبرة الميدانية في تشخيص المشكلات العامة، وصياغة بدائل السياسات، وتساعد على تعزيز الشفافية في عمل المؤسسات العامة[6]. فضلًا عن ذلك، يعزز إشراك المتأثرين بالسياسات في مناقشتها وتقييمها الشرعية الاجتماعية للقرارات، ويزيد من فرص قبولها وتنفيذها بنجاح[7].
آلياتها
جلسة تمثيل لمجلس مواطنين في مدريد، إسبانيا
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تتجسد الحوكمة التشاركية في الممارسة العملية من خلال مجموعة متنوعة من الآليات، ومن أبرزها:
- مجالس المواطنين (Citizens' Councils): وهي المجالس التي تتشكل من عينة تمثيلية يُختار أعضاؤها بالقرعة الطبقية لضمان التنوع الاجتماعي، وتضطلع بدراسة قضايا عامة محددة في جلسات تداولية مطولة تفضي إلى توصيات سياساتية تُرفع إلى الجهات التشريعية أو الحكومية[8].
- استطلاعات الرأي التداولية: وهي استطلاعات رأي موجهة إلى عينة ممثلة لمعرفة رأيها بشأن قضية سياساتية، وبعد تنفيذ الاستطلاع، تُدعى العينة للمشاركة في جلسات نقاش تزودها بمعلومات متوازنة وتتيح لها الحوار مع الخبراء، بهدف استكشاف ما قد يكون عليه رأي المواطنين إذا أُتيح لهم التعمق في فهم القضايا التي يصوتون عليها[9].
- الاستشارات العامة بشأن السياسات: وهي الاستشارات التي تتخذ أشكالًا متعددة، مثل: جلسات الاستماع، وتوزيع مواد معلوماتية، وفتح باب التعليق على مشاريع التشريعات، وجميعها تتيح للمواطنين تقديم ملاحظاتهم قبل اعتماد السياسة العامة بشكلها النهائي[10].
- الموازنة التشاركية (Participatory budgeting): وهي واحدة من أكثر آليات الحوكمة التشاركية انتشارًا في العالم، إذ تشرك الحكومات المواطنين في تحديد أولويات الإنفاق العام على المستوى المحلي، فيقترحون المشاريع ويُصوتون عليها[11].
- لقاءات المجتمع المحلي: وهي لقاءات تتيح لسكان المناطق المحلية مناقشة قضايا عامة، مثل: التخطيط الحضري، وتقديم الخدمات، وتخصيص الموارد[12].
- الاستفتاءات والمبادرات الشعبية: وهي إحدى الأدوات الكلاسيكية للمشاركة العامة، إذ تُعرض مقترحات سياساتية أو تعديلات دستورية على المواطنين للتصويت عليها مباشرة، وتسمح بعض الأنظمة السياسية للمواطنين بتقديم مبادرات شعبية يمكن أن تؤدي إلى طرح قضايا معينة على الاستفتاء إذا جُمع عدد كافٍ من التوقيعات[13].
- المشاركة الرقمية (Digital participation): وهي شكل من أشكال المشاركة التي برزت في ظل الثورة الرقمية، إذ تتم من خلال منصات الاستشارة الإلكترونية، والمنتديات الرقمية، وأدوات التصويت في الإنترنت، والغرض منها توسيع قاعدة المشاركة لتشمل أعدادًا أكبر من المواطنين، وتجاوز القيود الجغرافية والزمنية[14].
- ورش تصميم السياسات: وهي ورش تشاركية تجمع صنّاع السياسات والمواطنين في جلسات عمل مشتركة، لابتكار حلول تستجيب فعليًا لاحتياجات المستفيدين[15].
نماذج عالمية
تزخر الساحة الدولية بتجارب عملية رائدة جسدت مبادئ الحوكمة التشاركية على أرض الواقع، وكشفت عن إمكانية إدماج المواطنين فعليًا في صنع السياسات العامة. ومن التجارب السباقة تجربة الموازنة التشاركية في مدينة بورتو أليغري (Porto Alegre) البرازيلية في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، إذ طوّرت السلطات المحلية في هذه المدينة ابتداء من عام 1989 آلية تسمح للمواطنين بالمشاركة المباشرة في تحديد أولويات الإنفاق العام، وتخصيص الموارد التي تملكها البلدية[16]. وقد جذبت هذه التجربة اهتمامًا واسعًا، فأشارت دراسات عدة إلى أن إدماج المواطنين في عملية تخصيص الموارد العامة ساهم في تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز العدالة في توزيع الخدمات العامة.
أما في إيرلندا، وفي سياق تراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية عقب الأزمة المالية عام 2008، فقد أُطلقت مبادرة "نحن المواطنون" (We the Citizens) عام 2011[17]، فأنشأتْ هذه المبادرة جمعية للمواطنين يُختار أعضاؤها بالقرعة الطبقية، وذلك لضمان التمثيل الاجتماعي الواسع[18]، واضطلعت هذه الجمعية بدور استشاري حول قضايا خلافية، مثل إصلاح النظام الضريبي، وأظهرت أن المشاركة التداولية قادرة على تعميق وعي المواطنين بالشأن العام، وإمداد صانعي السياسات برؤى حقيقية حول أولويات المجتمع. وقد شكلت هذه التجربة منطلقًا لتطوير مؤسسات تشاركية أكثر نضجًا لاحقًا[19].
المزايا والجدوى
تساعد الحوكمة التشاركية على تعزيز الديمقراطية، إذ تمنح المواطنين حضورًا مستمرًا في مختلف مراحل دورة السياسة العامة (Policy cycle)، بحيث لا تقف مشاركة المواطنين في الشأن العام عند مرحلة التصويت في الانتخابات فحسب، بل تتعزز المشاركة لتصبح ممارسة مستمرة يشارك فيها المواطنون في النقاش والتشاور وصياغة الحلول المتعلقة بالمشكلات العامة[20].
وتساعد الحوكمة التشاركية على إنصاف من أسكتتهم المؤسسات التقليدية، إذ ثمة فئات اجتماعية ظلت تاريخيًا أقل حضورًا من غيرها في المؤسسات السياسية الرسمية، بسبب عوامل اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية[21]. ومن ثم يمكن للحوكمة التشاركية عندما تُصمم بصورة ملائمة أن تفتح قنوات بديلة للتعبير والتأثير أمام هذه الفئات، فتتحول الحوكمة التشاركية من مجرد إجراء استشاري إلى أداة تسهم في تصحيح الاختلالات في توزيع فرص المشاركة السياسية[22].
تساهم الحوكمة التشاركية في تعزيز المعرفة المحلية، إذ يمتلك المواطنون معرفة محلية وتجريبية نابعة من احتكاكهم اليومي بالمشكلات العامة، وهي معرفة يصعب على الخبراء أو البيروقراطيين استخلاصها من التقارير والإحصاءات وحدها، وعندما تُدمج هذه المعرفة الميدانية مع المعرفة التقنية المتخصصة، تصبح السياسات العامة أكثر دقة وواقعية وقدرة على الاستجابة للاحتياجات الفعلية[23]. ويقلل إشراك أصحاب المصلحة في مراحل مبكرة من تصميم السياسات من احتمالات مقاومتهم لها لاحقًا، فيتحولون من عائق أمام التنفيذ إلى شركاء فيه[24].
وإلى جانب ذلك، تساهم الحوكمة التشاركية في تعزيز الرقابة المجتمعية التي تعمل بالتوازي مع آليات الرقابة المؤسسية الرسمية، فحين ينخرط المواطنون في متابعة تنفيذ السياسات وتقييم نتائجها، تصبح القرارات الحكومية مكشوفة أمام جمهور متابع ويقظ، وهو ما يدفع المؤسسات الحكومية إلى مزيد من الحذر في تخصيص الموارد، وإلى قدر أكبر من الشفافية في عرض نتائج أعمالها[25].
ومن خلال هذه الآليات، يمكن للحوكمة التشاركية أن تسهم في استعادة الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع، إذ تشير العديد من التجارب الدولية إلى أن تراجع الثقة في المؤسسات الحكومية لا يمكن معالجته بالخطاب السياسي أو بالإصلاحات التقنية وحدها، بل يتطلب إعادة بناء علاقة تقوم على الإنصات الفعلي لمطالب المواطنين[26]. فعندما يشعر المواطن بأن مشاركته تؤخذ بجدية وتنعكس في قرارات ملموسة، يتحول موقفه تدريجيًا من اللامبالاة أو الاغتراب إلى الانخراط الفعلي في الشأن العام.
وتتجاوز الحوكمة التشاركية بعدها الإجرائي لتؤدي وظيفة المشاركة بوصفها أداة لرفع الوعي السياسي، فالمشاركة في النقاشات العامة هي عملية تعلم تراكمية تنمي قدرات المواطنين وتعمق وعيهم بالمصلحة العامة، وهنا يكتسب المشاركون من خلال العمليات التداولية مهارات الحجاج والتفاوض والتفكير في الحلول المشتركة[27].
فضلًا عن ذلك، يمكن النظر إلى الحوكمة التشاركية بوصفها جسرًا فوق الانقسامات الاجتماعية، إذ توفر فضاءات مؤسسية للحوار بين فئات اجتماعية مختلفة قد لا تلتقي عادة في المجال العام، فيصبح بينهم التفاهم والاحترام المتبادل الذي يصعب تحقيقه من خلال الخطاب السياسي وحده، وبذلك، تتجاوز الحوكمة التشاركية وظيفتها الإدارية لتصبح أداة لتعزيز الروابط المجتمعية أيضًا[28].
انتقادات
يرتكز نموذج الحوكمة التشاركية ضمنيًا على افتراض أن المواطنين قادرون على الإسهام بصورة فعلية في معالجة القضايا العامة المعقدة، غير أن هذا الافتراض لا يخلو من إشكالية جوهرية. ففي الواقع، تستلزم كثير من القضايا العامة معرفة تقنية متخصصة في مجالات مثل الاقتصاد والقانون والإدارة، وهذه المعرفة يصعب على المواطن العادي امتلاكها أو استيعابها في زمن قصير، وهذا ما قد يفضي إلى سياسات مبنية على تصورات مبسطة أو مشوهة للمشكلة العامة[29].
وقد تتحول الحوكمة التشاركية إلى أداة رمزية في يد الحكومات، فحين تنظّم السلطات عمليات تشاور عامة لا لتستمع، بل لتُضفي شرعية على قرارات اتُخذت مسبقًا، تنقلب الحوكمة التشاركية من آلية تمكين إلى أداة تضليل تُعطي المواطنين وهم المشاركة دون جوهرها، وتُشير الأدبيات إلى هذه الظاهرة بـ"المشاركة الرمزية"، وهي خطر حقيقي يتهدد مصداقية هذا النموذج برمّته[30].
رغم ما تحمله الحوكمة التشاركية من وعد بتوسيع دائرة المشاركة، تواجه إشكالية جوهرية تتعلق بالمساءلة، إذ إن توزيع المسؤولية بين الدولة والسوق والمجتمع المدني والمواطنين، بدلًا من أن يُعزز الشفافية، قد يُفضي إلى ما يُعرف بفجوة المساءلة، إذ تتشابك الأدوار وتتداخل الصلاحيات، فيصعب تحديد المسؤول حين يقع الإخفاق، ويزيد من تعقيد هذه الإشكالية غياب الشرعية الانتخابية عن كثير من الفاعلين المشاركين في صنع القرار[31].
تكشف التجارب المقارنة أن معدلات الإقبال على العمليات التشاركية تبقى في الغالب متواضعة، والأخطر من ذلك أن المشاركين الفعليين كثيرًا ما ينتمون إلى فئات اجتماعية أعلى تعليمًا، وأوفر وقتًا، وأكثر تنظيمًا[32]. وحتى حين تُصمَّم آليات المشاركة بعناية، تظل مسألة التمثيلية إشكالية قائمة، فالاختيار العشوائي الذي تعتمده مجالس المواطنين مثلًا، لا يضمن دائمًا انعكاسًا أمينًا للتنوع الاجتماعي والجغرافي والثقافي داخل المجتمع، وما يُقدَّم أحيانًا بوصفه صوت المجتمع لا يعدو في الحقيقة أن يكون صوت شريحة منه[33].
فضلًا عن ذلك، تستلزم الحوكمة التشاركية إدارة عمليات تشاركية فعلية، وموارد مالية وبشرية ضخمة، وكفاءات تنظيمية متقدمة في إدارة النقاش العام، وهذا ما يجعل الحوكمة التشاركية مكلفة بالمعنيين المادي والزمني معًا، فإدماج أطراف متعددة في مراحل متتالية من دورة السياسة العامة يُطيل أمد اتخاذ القرار، ويُعقد التوصل إلى توافق[34].
المراجع
Abers, Rebecca. “From Clientelism to Cooperation: Local Government, Participatory Policy, and Civic Organizing in Porto Alegre, Brazil.” Politics & Society. vol. 26, no. 4 (1998), pp. 511-537.
Arnstein, Sherry R. “A Ladder of Citizen Participation.” Journal of the American Planning Association. vol. 85, no. 1 (2019), pp. 24-34.
Bovaird, Tony. “Beyond Engagement and Participation: User and Community Coproduction of Public Services.” Public Administration Review. vol. 67, no. 5 (2007), pp. 846-860.
Bovens, Mark. “Analysing and Assessing Accountability: A Conceptual Framework.” European Law Journal. vol. 13, no. 4 (2007), pp. 447-468.
Cornwall, Andrea. “Spaces for Transformation? Reflections on Issues of Power and Difference in Participation in Development.” In: Samuel Hickey & Giles Mohan (eds.). Participation: From Tyranny to Transformation: Exploring New Approaches to Participation in Development. London/ New York: Zed Books, 2004.
________. “Unpacking ‘Participation’: Models, Meanings and Practices.” Community Development Journal. vol. 43, no. 3 (2008), pp. 269-283.
Courant, Dimitri. “Citizens' Assemblies for Referendums and Constitutional Reforms: Is There an ‘Irish Model’ for Deliberative Democracy?.” Frontiers in Political Science. vol. 2 (2021), pp. 1-28.
Fung, Archon. “Varieties of Participation in Complex Governance.” Public Administration Review. vol. 66, no. 1 (2006), pp. 66-75.
________. “Putting the Public Back into Governance: The Challenges of Citizen Participation and Its Future.” Public Administration Review. vol. 75, no. 4 (2015), pp. 513-522.
Fung, Archon & Erik Olin Wright. “Deepening Democracy: Innovations in Empowered Participatory Governance.” Politics & Society. vol. 29, no. 1 (2001), pp. 5-41.
Gastil, John & James P. Dillard. “Increasing Political Sophistication Through Public Deliberation.” Political Communication. vol. 16, no. 1 (1999), pp. 3-23.
Gaventa, John. “Towards Participatory Governance: Assessing the Transformative Possibilities.” In: Samuel Hickey & Giles Mohan (eds.). Participation: From Tyranny to Transformation: Exploring New Approaches to Participation in Development. London/ New York: Zed Books, 2004.
Irvin, Renée A. & John Stansbury. “Citizen Participation in Decision Making: Is It Worth the Effort?.” Public Administration Review. vol. 64, no. 1 (2004), pp. 55-65.
Landemore, Hélène. Open Democracy: Reinventing Popular Rule for the Twenty-First Century. Princeton: Princeton University Press, 2020.
Rowe, Gene & Lynn J. Frewer. “Public Participation Methods: A Framework for Evaluation.” Science, Technology & Human Values. vol. 25, no. 1 (2000), pp. 3-29.
Stoker, Gerry. “Governance as Theory: Five Propositions.” International Social Science Journal. vol. 50, no. 155 (1998), pp. 17-28.
Suiter, Jane, David M. Farrell & Eoin O'Malley. “When Do Deliberative Citizens Change Their Opinions? Evidence from the Irish Citizens’ Assembly.” International Political Science Review. vol. 37, no. 2 (2016), pp. 198-212.
Yanow, Dvora. “Translating Local Knowledge at Organizational Peripheries.” British Journal of Management. vol. 15, no. S1 (2004), pp. 9-25.
[1] Archon Fung & Erik Olin Wright, “Deepening Democracy: Innovations in Empowered Participatory Governance,” Politics & Society, vol. 29, no. 1 (2001), p. 5.
[2] Ibid., pp. 5-6.
[3] Gerry Stoker, “Governance as Theory: Five Propositions,” International Social Science Journal, Vol. 50, No. 155 (1998), p 21.
[4] Sherry R. Arnstein, “A Ladder of Citizen Participation,” Journal of the American Planning Association, Vol. 85, No. 1 (2019), pp. 24-34.
[5] Andrea Cornwall, “Unpacking ‘Participation’: Models, Meanings and Practices,” Community Development Journal, Vol. 43, No. 3 (2008), pp. 273-276.
[6] Tony Bovaird, “Beyond Engagement and Participation: User and Community Coproduction of Public Services,” Public Administration Review, vol. 67, no. 5 (2007), p. 855.
[7] Ibid, pp. 857-858.
[8] Hélène Landemore, Open Democracy: Reinventing Popular Rule for the Twenty-First Century (Princeton: Princeton University Press, 2020), pp. 133-134.
[9] Gene Rowe & Lynn J. Frewer, “Public Participation Methods: A Framework for Evaluation,” Science, Technology & Human Values, Vol. 25, No. 1 (2000), p 8.
[10] Ibid.
[11] Archon Fung, “Varieties of Participation in Complex Governance,” Public Administration Review, Vol. 66, no. 1 (2006), pp. 72-73.
[12] Fung & Wright, “Deepening Democracy,” pp. 9-11.
[13] Rowe & Frewer, p. 8.
[14] Fung & Wright, “Deepening Democracy,” pp. 9-11.
[15] Rowe & Frewer, p. 9.
[16] Rebecca Abers, “From Clientelism to Cooperation: Local Government, Participatory Policy, and Civic Organizing in Porto Alegre, Brazil,” Politics & Society, Vol. 26, No. 4 (1998), pp. 511-537.
[17] Jane Suiter, David M. Farrell & Eoin O'Malley, “When Do Deliberative Citizens Change Their Opinions? Evidence from the Irish Citizens' Assembly,” International Political Science Review, Vol. 37, No. 2 (2016), pp. 198-212.
[18] Dimitri Courant, “Citizens' Assemblies for Referendums and Constitutional Reforms: Is There an ‘Irish Model’ for Deliberative Democracy?,” Frontiers in Political Science, Vol. 2 (2021), pp. 1-28.
[19] Ibid.
[20] Renée A. Irvin & John Stansbury, “Citizen Participation in Decision Making: Is It Worth the Effort?,” Public Administration Review, Vol. 64, No. 1 (2004), pp. 56-58.
[21] John Gaventa, “Towards Participatory Governance: Assessing the Transformative Possibilities,” in: Samuel Hickey & Giles Mohan (eds.), Participation: From Tyranny to Transformation: Exploring New Approaches to Participation in Development (London/ New York: Zed Books, 2004), pp. 28-30.
[22] Ibid.
[23] Dvora Yanow, “Translating Local Knowledge at Organizational Peripheries,” British Journal of Management, vol. 15, no. S1 (2004), p. 12.
[24] Bovaird, PP. 855-856.
[25] Irvin & Stansbury, p. 57.
[26] Archon Fung, “Putting the Public Back into Governance: The Challenges of Citizen Participation and Its Future,” Public Administration Review, vol. 75, no. 4 (2015), p. 3.
[27] John Gastil & James P. Dillard, “Increasing Political Sophistication Through Public Deliberation,” Political Communication, Vol. 16, no. 1 (1999), pp. 19-20.
[28] Abers, pp. 526-529.
[29] Fung, “Putting the Public Back into Governance,” p. 3-5.
[30] Arnstein, pp. 24-34.
[31] Mark Bovens, “Analysing and Assessing Accountability: A Conceptual Framework,” European Law Journal, Vol. 13, No. 4 (2007), pp. 457-458.
[32] Fung, “Putting the Public Back into Governance,” p. 3.
[33] Andrea Cornwall, “Spaces for Transformation? Reflections on Issues of Power and Difference in Participation in Development,” in: Samuel Hickey & Giles Mohan (eds.), Participation: From Tyranny to Transformation: Exploring New Approaches to Participation in Development (London/ New York: Zed Books, 2004), pp. 83-84.
[34] Irvin & Stansbury, p. 58.