تسجيل الدخول

البنك العثماني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الرسمي

​البنك السلطاني العثماني

الاسم الشائع

البنك العثماني

سنة التأسيس

الفرع الرئيس: 4 شباط/ فبراير 1863

فرع الأردن: 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1925

المقر

عمّان، الأردن (فرع الأردن)


البنك العثماني من أبرز المؤسسات المالية التي شكلت نقطةَ تحوّلٍ في تاريخ الاقتصادَيْن العثماني والعربي. تأسَّس عام 1863 بأمر من السلطان عبد العزيز (1830-1876)، ليكون الذراع المالية الرسمية للدولة العثمانية، وقد أسهم في تمويل مشروعاتها وتسهيل تجارتها مع أوروبا. امتاز البنك بدوره في إصدار العملة وتنظيم النقد، ما جعله من ركائز تحديث الاقتصاد العثماني. ومع انتقال المنطقة إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وقيام إمارة شرق الأردن، كانت للبنك العثماني الريادة في إدخال النشاط المصرفي إليها منذ عام 1925، إذ تولّى إدارة الشؤون المالية الرسمية للإمارة، وأسهم في تمويل مشروعاتها الزراعية والاقتصادية. ورغم تحوُّلات القرن العشرين وانهيار الدولة العثمانية، فقد ظلَّ البنك رمزًا للتاريخ المالي الحديث، ومثالًا على تفاعل المؤسسات المالية مع التحوّلات السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.

تأسيسه وتطوره التاريخي

تأسّس البنك العثماني في 4 شباط/ فبراير 1863، بأمر سلطاني من السلطان عبد العزيز الأول {{عبد العزيز الأول: (1830–1876) هو السلطان الثاني والثلاثون للدولة العثمانية، حكم في بين عامَي 1861 و1876، وسعى لتحديث الدولة في مجالاتٍ مثل الجيش والتعليم والبنية التحتية، ودعم المشروعات مثل السكك الحديدية. ورغم ذلك، واجه معارضةً داخلية، وخُلِع عام 1876 بعد الانقلاب عليه. تُوفّي في العام نفسه في ظروف غامضة، ويقال إنه انتحر أو قُتِل.}}، أسوة بالنظام المصرفي الأوروبي، وتماشيًا مع الحاجة النقدية للدولة العثمانية[1]. يُعَد البنك أول بنك تأسَّس في الدولة العثمانية {{الدولة العثمانية: تأسَّست عام 698هـ/ 1299م، واستمرَّت حتى عام 1923، وامتدّت إمبراطوريتها عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا، واتَّخذت إسطنبول عاصمة لها. تميَّز العصر العثماني بالقوة العسكرية، والتنظيم الإداري، وازدهار الفنون والعمارة، وكان له تأثير كبير في التاريخَيْن الإسلامي والعالمي.}}، وظل محافظًا على امتيازاته بعد تأسيس الجمهورية التركية {{الجمهورية التركية: تأسَّست في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1923 بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك. وقد أُلغيت السلطنة العثمانية وطُبِّقت إصلاحات كبيرة مثل العلمانية، والإصلاحات القانونية، وتغيير الأبجدية، وتحديث الاقتصاد والتعليم. وتحوَّلت تركيا إلى دولة جمهورية حديثة مع نظام ديمقراطي.}}، وقد حاز امتيازَ إصدار العملة التركية إلى جانب تقديمه مجموعةً من الخدمات المصرفية الأخرى[2].

تأسَّس البنك العثماني برأس مالٍ بريطاني بلغ مليون جُنيه إسترليني، ثم تحوَّل إلى شركة متعددة الجنسيات، تُمثِّل كُلًّا من: بريطانيا، وبنك باريس الفرنسي، علاوة على الحكومة الفرنسية، وهولندا، والحكومة العثمانية، ليتحوَّل اسمه إلى البنك الإمبراطوري العثماني أو البنك السلطاني العثماني عام 1865. ثم بدأ مباشرة عمله بوصفه بنكًا يُمثِّل الإمبراطورية العثمانية، وأصبح البنك الرسمي للدولة، ومسؤولًا عن إصدار الأوراق النقدية العثمانية، وقد حافظ على هذه الصفة حتى عام 1924. جاء تأسيس البنك من أجل مواكبة مُتطلّبات النهوض الاقتصادي الذي كانت تشهده أوروبا آنذاك، وبدأ مشروع تأسيسه مع قدوم فريق مالي بريطاني إلى الآستانة للنظر مع السلطات العثمانية في الشأن المالي العثماني. وبعد مشاورات عدة، تألَّفت لجنة مختصة بهذا الشأن من مجموعة من الأعضاء الذين بلغ عددهم 15 عضوًا، جميعهم من أصحاب رؤوس الأموال[3].

أما في شرق الأردن، فقد تأسَّس فرع للبنك عام 1925، بناءً على الاتفاقية التي عُقدت في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1925 بين حكومة شرق الأردن وإدارة البنك الرئيسة في إسطنبول. حينئذٍ، كان يُطلق عليه اسم البنك السلطاني العثماني، وقد اضطلع بموجب الاتفاقية بوظيفة بنك يُشرف على إدارة الشؤون المالية الرسمية لحكومة شرق الأردن. بناءً على ذلك، كان أول بنك في شرق الأردن[4].

وكان البنك العثماني بدايةَ النشاط المصرفي في الأردن، إذ احتلّ مرتبة مهمة في الاقتصاد الوطني الأردني، وكان يضطلع بالمهمات المالية المركزية للإمارة، واستمرَّ منفردًا في النظام المصرفي الأردني حتى عام 1934، عندما أَسَّس البنك العربي في ذلك العام أول فرع له في عمّان[5].

مجلس إدارته

كان يدير البنك العثماني في بداياته شخصٌ بريطاني يُدعى مستر صتش (Mr. Such)، وكان نشاطه يقتصر على نخبة من كبار التجار والأثرياء في عمّان؛ ذلك لأن المواطنين في تلك المرحلة لم يكونوا مقتنعين بوضع أموالهم في البنك، ولم يكن التعامل بالشيكات متداولًا آنذاك[6].

أنشطته الرئيسة

كان التعامُل النقدي حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وقُبيل تأسيس إمارة شرق الأردن، يعتمد بشكل كبير على الليرة العثمانية، التي كانت العملة الرسمية للتداول، تُضاف إليها مجموعة من العملات الأخرى، أبرزها الأوراق النقدية المصرية، ذلك لأن إمارة شرقي الأردن كانت تفتقر آنذاك إلى وجود أي مؤسسات مصرفية أو بنوك، أو مؤسسات قادرة على إصدار النقد وحماية إصدار العملات وتنظيمه[7].

لذلك، نصَّت اتفاقية تأسيس فرع للبنك العثماني في شرقي الأردن على وضع حكومة شرقي الأردن عملاتها النقدية جميعها في البنك، وشمل ذلك: العملات النقدية والورقية، والسبائك الذهبية، والمسكوكات الفائضة عن حاجة الصرف، وعلى البنك كذلك أن يقبل الأمانات والودائع المتعلقة بالحكومة جميعها، وأن يدفع عنها سعر فائدة لا يقِلُّ عن أعلى سعر فائدة يُدفَع عن هذه الودائع في فرع فلسطين. في مقابل ذلك، على البنك أن يتعهَّد بالاضطلاع بالمعاملات الحكومية المصرفية جميعها من دون تقاضي أُجرة (عمولة)، وعلى الحكومة أن تدفع المصاريف كلها التي بذلها البنك في نقل الأموال لحسابها[8].

وقد أسهم البنك العثماني في التنمية الاقتصادية في شرق الأردن، عن طريق تقديم القروض لدعم المشروعات الاقتصادية، ومن أبرزها قرض المصرف الزراعي الأردني الذي استقرض من البنك العثماني مبلغ 5500 بفائدة 5.5 في المئة في عمّان عام 1932، على أن يُسدَّد المبلغ على أربعة أقساط متساوية موزّعة على أربعة أعوام، فيكون القسط الأول عام 1934، وينتهي تسديد القسط الرابع الأخير عام 1937[9].

استمرَّ البنك العثماني بوصفه بنكًا مركزيًّا للأردن بعد الاستقلال، وهيئةً تعمل بوصفها بنكًا للبنوك المحلية، إضافة إلى هيئتين أخريين كانتا تؤدي وظائف البنوك المركزية، وهما: مجلس النقد الأردني {{مجلس النقد الأردني: تأسَّس عام 1950، وكان مسؤولًا عن إصدار الدينار الأردني وتنظيم السياسة النقدية. دُمِج في البنك المركزي الأردني عام 1964، ليصبح هو المسؤول عن هذه المهمات.}} الذي كان يؤدي وظيفة إصدار النقود واستثمار الغطاء النقدي؛ ودائرة مراقبة العملة {{دائرة مراقبة العملة: إحدى دوائر البنك المركزي الأردني، وتعمل على إصدار الدينار الأردني وتوزيعه، علاوة على مراقبة العملات المتداولة لضمان عدم وجود عملات مزوّرة. تُشرف كذلك على إدارة النقد في السوق للحفاظ على استقرار العملة وضمان ثقة الجمهور في النظام المالي الأردني.}} التي كانت تؤدي وظيفة مراقبة العملة، والتي كانت جزءًا من وزارة المالية، وأصبح لاحقًا البنك المركزي الأردني خليفةً لهذه الهيئات الثلاث[10].

انتشاره الجغرافي

عندما تأسَّس البنك كان برأس مال بريطاني، وكان مركزه لندن، ثم افتُتحت عدة فروع له في عدة دول[11]. أما في الأردن، فقد كان هناك فرع في عمّان، وآخر في إربد. نجحت هذه الفروع في تحقيق مكاسب اقتصادية، وكان لفرع إربد دور في تنشيط الحركة التجارية في شمال الأردن[12].

المراجع

البرغوثي، بشير شريف. ريموندا حوا طويل: الإبداع الإعلامي والعمل السياسي. عمّان: [د. ن.]، 2024.

البنك المركزي الأردني. "البنك المركزي الأردني خمسون عامًا من الإنجاز 1964-2014". كانون الأول/ ديسمبر 2016.

"تاريخ النظم البنكية في الدولة العثمانية". ترك برس. 11/12/2017. في: https://acr.ps/1L9BOSr

ضاهر، يوسف. "البنك السلطاني العثماني". المقتطف. مج 29، العدد 4 (1 نيسان/ أبريل 1904). ص 316-325.

العبيدي، صلاح عريبي. الدور الاقتصادي للبرجوازيين الوطنيين في المشرق العربي حتى ستينات القرن العشرين. عمّان: دار غيداء للنشر والتوزيع، 2009.

كريشان، محمود. "البنك العثماني وفّر ملاذًا آمنًا لأموال أثرياء الأردن في خمسينيات القرن الماضي". الدستور. 28/9/2009. في: https://acr.ps/1L9F2Ns​

المالكي، عبد الله عبد المجيد. الموسوعة في تاريخ الجهاز المصرفي الأردني. عمّان: البنك المركزي الأردني، 1996.

مشاقبة، عبد الرحمن. الحياة الزراعية في الأردن 1929-1950. عمّان: الآن ناشرون وموزعون، 2019.

الموسوي، حيدر يونس. المصارف الإسلامية: أداؤها المالي وأثرها في السوق. عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2018.

[1] يوسف ضاهر، "البنك السلطاني العثماني"، المقتطف، مج 29، العدد 4 (1 نيسان/ أبريل 1904)، ص 316.

[2] "تاريخ النظم البنكية في الدولة العثمانية"، ترك برس، 11/12/2017، شوهد في 20/12/2025، في: https://acr.ps/1L9BOSr

[3] ضاهر، ص 316-320.

[4] عبد الله عبد المجيد المالكي، الموسوعة في تاريخ الجهاز المصرفي الأردني، مج 1 (عمّان: البنك المركزي الأردني، 1996)، ص 19.

[5] حيدر يونس الموسوي، المصارف الإسلامية: أداؤها المالي وأثرها في السوق (عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2018)، ص 141.

[6] محمود كريشان، "البنك العثماني وفّر ملاذًا آمنًا لأموال أثرياء الأردن في خمسينيات القرن الماضي"، الدستور، 28/9/2009، شوهد في 20/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2Ns

[7] البنك المركزي الأردني، "البنك المركزي الأردني خمسون عامًا من الإنجاز 1964-2014" (كانون الأول/ ديسمبر 2016)، ص 1.

[8] المالكي، ص 20.

[9] عبد الرحمن مشاقبة، الحياة الزراعية في الأردن 1929-1950 (عمّان: الآن ناشرون وموزعون، 2019)، ص 264.

[10] المالكي، ص 19.

[11] صلاح عريبي العبيدي، الدور الاقتصادي للبرجوازيين الوطنيين في المشرق العربي حتى ستينات القرن العشرين (عمّان: دار غيداء للنشر والتوزيع، 2009)، ص 42.

[12] بشير شريف البرغوثي، ريموندا حوا طويل: الإبداع الإعلامي والعمل السياسي (عمّان: [د. ن.]، 2024)، ص 168-169.


المحتويات

الهوامش