تسجيل الدخول

الأرشيف العثماني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الرسمي

مؤسسة الأرشيف العثماني

المقر الرئيس

تركيا

الجهة الراعية

الحكو​مة التركية

الهدف

أرشفة الوثائق العثمانية وتوثيقها

الأرشيف العثماني (Osmanlı Arşivi) مؤسسة وطنية تركية، ورثتها الجمهورية التركية عن الدولة العثمانية، وقد نُظِّمت عبر أوقات مختلفة منذ بدء الدولة العثمانية، حتى وصلت إلى وضعها الحالي. يُعَد الأرشيف العثماني من أغنى الأرشيفات التاريخية في العالم، إذ يضمّ أكثر من 150 مليون وثيقة تُغطي نحو ستة قرون من تاريخ الدولة العثمانية السياسي والإداري والعسكري والاجتماعي.

خُزِّنت الوثائق في البداية في قصر طوب قابي (Top Kapı) والباب العالي {{الباب العالي: المقر الإداري والسياسي الأعلى في الدولة العثمانية منذ القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وكان يضم ديوان الصدارة العُظمى ومكاتب كبار المسؤولين، ثم أصبح مركز اتخاذ القرارات الحكومية، ومقرّ رئاسة الوزراء العثمانية حتى نهاية الدولة عام 1922.}}، ثم شهدت لاحقًا تطوّرًا كبيرًا مع إنشاء "خزانة الأوراق" في منتصف القرن التاسع عشر، التي شكّلت مرحلة مفصلية في الانتقال إلى أساليب الحفظ والتصنيف الحديثة. وفي مرحلة الجمهورية، وُحِّد الأرشيف العثماني كاملًا تحت قبة واحدة في إسطنبول، مع إدخال إصلاحات تنظيمية متتابعة، وصولًا إلى إنشاء "رئاسة الأرشيف الوطني". وقد رافق هذه التطورات اعتماد أنظمة تصنيف دقيقة، ورقمنة متزايدة للوثائق، ما أتاح للباحثين من تركيا وخارجها​ الإفادة من هذا الإرث الوثائقي الضخم، وربط الدراسات التاريخية بمصادرها الأصلية الموثوقة.

نشأته وتطوّره

تُظهر الأرشيفات التي انتقلت إلى الجمهورية التركية من الدولة العثمانية، والتي تتضمن أكثر من 150 مليون وثيقة، مدى التقدير الذي أبدته الدولة العثمانية للوثائق المكتوبة، وحرصها على الحفاظ على السجلات الإدارية، بما جعل منها دولة ورقية بامتياز. ووفقًا للروايات التاريخية المتداولة، كانت بداية نشأة الأرشيف العثماني في مدينة بورصة (Bursa) خلال حقبة الإمارة، إلا أنه تعرّض للتدمير خلال غزو تيمورلنك (737-807هـ/ 1336-1405م) للأناضول سنة 804هـ/ 1402م. وبناءً على ذلك، فإن الوثائق التي تعود إلى ما قبل عهد السلطان محمد الفاتح (833-886هـ/ 1429-1481م) تقتصر على مجموعة محدودة من الفرمانات والوقفيّات وسجلّات الممتلكات[1].

أما في المدة الممتدة منذ عهد الفاتح وحتى عهد السلطان سليمان القانوني (900-974هـ/ 1494-1566م)، فقد كان عدد وثائق الأرشيف العثماني وسجلّاته أقل مقارنة بالفترات اللاحقة، وكانت في معظمها تنتمي إلى عهد السلطان سليمان القانوني، إذ شهدت هذه الفترة استقرارًا بفضل تطوّر المؤسسات وانتهاء الصراعات على الحكم.[2]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


فبعد أن فُتِحت القسطنطينية (إسطنبول) عام 857هـ/ 1453م، أخذت الدولة العثمانية تحتفظ بالوثائق والسجلات في مبنى ييدي كولي (Yedi Kule)[3]، الواقع في منطقة الفاتح الآن، ثم نُقِلت لاحقًا إلى آت ميدان (Atmeydanı)، ومنه إلى قصر طوب قابي، بعد أن استقرّ السلاطين كليًّا في إسطنبول[4].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


وخلال عهد السلطان أحمد الثالث (1083-1149هـ/ 1673-1736م، حكم بين عامي 1114هـ/ 1703م و1143هـ/ 1730م)، كانت الوثائق تُحفَظ في أكياس وصناديق موثّقة بالشهر والسنة، وتُخزَّن في البداية في "الخزانة العامرة" بجانب قبة السلطان، حيث كانت تُعقد اجتماعات الديوان، ليُرجَع إليها عند الحاجة[5].

في الفترات اللاحقة، ومع تراجع أهمية اجتماعات الديوان، نُقِلت الوثائق أولًا إلى الغرف العلوية لبوابة باب همايون (Bab-ı Hümayun)، التي تقع خلف آيا صوفيا (Ayasofya)، ومن ثم إلى مستودع السراي العتيق (القصر العتيق، Eski Saray) في منطقة السلطان أحمد (Sultanahmet)، وإلى دائرة السجن بالقرب من الباب العالي، في حين أن الوثائق المالية وُضِعت في ثكنات جوقة الخيام في المنطقة نفسها[6].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


اتُّخذت بعض التدابير لحماية الأرشيف العثماني ومنع تزوير السجلّات أو سرقتها، إلا أن هذا الأمر لم يكن مُجديًا، فبحلول منتصف القرن الثامن عشر، تعرضت بعض المواد الأرشيفية للتلف بسبب الإهمال. وما زاد في تلف الأرشيف عوامل سوء الصيانة، والفيضانات، والحرائق، والتنقلات، والمستودعات غير الملائمة. كذلك فُقِد كثير من الوثائق بسبب نقل السجلات مع الجيوش خلال الحملات العسكرية[7].


لكن وفي سياق الإصلاحات التي بدأت في الدولة العثمانية، طُبِّق خلال عهد السلطان عبد الحميد الأول (1725-1789) بعضُ المبادئ واللوائح المتعلقة بحفظ الوثائق والسجلات، ما شكّل أساسًا للأرشيف الحديث. وفي أواخر القرن الثامن عشر، ومع إنشاء الباب العالي، شُكِّلت أربع دوائر لتجميع الوثائق، هي: الباب العالي، وباب الدفتري {{باب الدفتري: من الدوائر الرئيسة الأربع في الإدارة العثمانية. كانت تُعنى بالشؤون المالية وتسجيل الإيرادات والنفقات والضرائب، ومثّلت الأساس الذي تطوّرت منه وزارة المالية لاحقًا، واحتوت على دفاتر مهمة تُعرف باسم دفاتر الديوان الهمايوني.}}، وباب السر عسكر {{باب السر عسكر: المؤسسة العسكرية العُليا في الدولة العثمانية بعد إلغاء الإنكشارية سنة 1826، وتُعدّ النواة الأولى لوزارة الحربية. أشرفت على التنظيمات العسكرية وسجلات الرواتب والأنساب، واتخذت من إسطنبول مقرًّا لها قرب جامعة إسطنبول الحالية.}}، وباب المشيخة {{باب المشيخة: هو المقر الرسمي لشيخ الإسلام، أعلى سلطة دينية في الدولة العثمانية، وكان يتولّى إصدار الفتاوى وتعيين القضاة والإشراف على المحاكم الشرعية، ويمثَّل السلطة الشرعية العُليا التي كانت تفصل في المسائل الفقهية والقانونية في الدولة.}}[8].

ونظرًا لبُعد المسافة بين قصر طوب قابي والباب العالي، والصعوبات الناتجة من إرسال موظفين إلى الأرشيف في القصر، بُنِي مبنًى للأرشيف في حديقة قصر الصدر الأعظم، ونُقِلت إليه بعض السجلات، وكانت مجموعات من الخطوط الهمايونية {{الخط الهمايوني: مرسوم سلطاني يُكتب بخط يد السلطان نفسه، ويحمل قوة تنفيذية عالية، ويُعد من أعلى درجات الأوامر الإدارية. غالبًا ما يتضمن قرارات سياسية أو مالية أو عسكرية، ويُحفظ ضمن تصنيف خاص في الأرشيف العثماني.}} التي دوَّنها السلاطين بخط أيديهم، تُخزَّن في مستودع داخل الباب العالي بعد ختمها بختم رئيس الكُتّاب[9].

كانت وثائق الدائرة الثانية (باب الدفتري) تُحفَظ في البداية في دفتر خانة {{دفتر خانة: مؤسسة مسؤولة عن حفظ دفاتر الدولة (السجلات الرسمية) منذ العهد المبكّر، خصوصًا سجلات الأراضي والضرائب. وقد شكّلت البنية الإدارية لتوثيق المعلومات المالية والعقارية، واعتمد عليها العثمانيون في إدارة الولايات وجباية الموارد.}} داخل قصر طوب قابي، وبعد فقدان الديوان الهمايوني {{الديوان الهمايوني: المجلس الأعلى للدولة العثمانية الذي كان يجتمع فيه الصدر الأعظم والوزراء لبحث شؤون الحكم. كان بمنزلة الحكومة المركزية قبل إنشاء الوزارات الحديثة، وتُحفَظ سجلاته ضمن تصنيفات مركزية في الأرشيف العثماني.}} وظيفتَه السابقة، نُقِل الدفتر خانة إلى الدائرة المالية القديمة. ومع إنشاء وزارة المالية عام 1837، بُنِي مستودع للأرشيف في منطقة السلطان أحمد. وفي عام 1867، خُصِّص قصر فؤاد باشا في منطقة بايزيد لوزارة المالية[10].

أما الدائرة الثالثة (باب السر عسكر)، فقد كانت تضم سجلات الرواتب والأنساب الخاصة بفرق الإنكشارية قبل إلغائها، وبعد ذلك نُقِلت إلى السراي العتيق، وهو الموقع الحالي لجامعة إسطنبول، حيث أُنشِئ مستودع للوثائق. ومع تغيير اسم الدائرة إلى وزارة الحربية، انتقل جزء قليل فقط من وثائقها إلى الأرشيف العثماني[11].

وأخيرًا، انتقلت الدائرة الرابعة (باب المشيخة) إلى مبنى أغا كابيسي (AğaKapısı)، الذي يضم حاليًا دائرة إفتاء إسطنبول، حيث جُمِعت عام 1894 سجلات المحاكم الشرعية من مختلف المناطق هناك[12]. ومع ذلك ظل أرشيف المحاكم الشرعية العثمانية موزعًا في الولايات، لا سيما في دمشق وحلب وطرابلس الشام وغيرها.

أدّى التشتُّت الناتج من تخزين المواد الأرشيفية في أماكن متفرقة، فضلًا عن عدم كفاية المستودع الذي بُنِي في حديقة قصر الصدر الأعظم عام 1785، إلى ضرورة إنشاء مبنًى أرشيفي جديد. ومع ذلك، لم تبدأ الجهود الحديثة لتحقيق ذلك إلا خلال مرحلة التنظيمات العثمانية عام 1845. وبمبادرة من وزير المالية آنذاك صفوتي باشا (Safveti Paşa، ت. 1864)، صُنِّفت ملايين الوثائق المحفوظة في خزانة إندرون (Enderûn) في قصر طوب قابي حسب الأقسام المختلفة، ووفقًا لمفهوم التصنيف الحديث. وفي مذكّرة رفعها صفوتي باشا إلى الصدر الأعظم محمد أمين رؤوف باشا (Mehmed Emin Rauf Paşa، 1780-1860) في 10 أيار/ مايو 1845، أوضح أن الكتَبة الذين كلّفتهم وزارة المالية بفحص السجلات قد أجروا ذلك بدقة وصنفوها وفقًا لأقسامها. ويمكن عَدُّ هذا الإجراء الخطوةَ الأولى في تنظيم الوثائق العثمانية وفق الأساليب الحديثة[13].

في الوقت نفسه، طُرح مشروع إنشاء مبنًى أرشيفي يضم الوثائق العثمانية جميعها، ويكون قادرًا على استيعاب المواد المستقبلية، ففي 8 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1846، أصدر السلطان عبد المجيد الأول (1823-1861) أمرًا سلطانيًا ببناء مبنى أرشيف حديث يحمل اسم خزانة الأوراق {{خزانة الأوراق: أُسِّست سنة 1846 بوصفها مبنًى خاصًّا لحفظ وثائق الدولة وتنظيمها وفق منهج علمي، وتُعَد أول أرشيف رسمي حديث في التاريخ العثماني صُمِّم ليحمي الوثائق من الحرائق والرطوبة، مع تطبيق نظام تصنيف وفهرسة متكامل بإشراف هندسي أوروبي.}}. وأكّد الأمر السلطاني على أن السجلات المهمة المتعلقة بشؤون الدولة تُحفَظ في ظروف غير مناسبة في مستودعات قريبة من الباب العالي، ما يؤدي إلى تدهورها وصعوبة الوصول إليها عند الحاجة، كما أشار الأمر إلى أن المبنى الجديد سيكون تحت إشراف المهندسَيْن الإيطاليَّيْن الأخوَيْن فوساتي {{غاسباري فوساتي (Gaspare Fossati، 1809-1883)، وجوزيبي فوساتي (Giuseppe Fossati، 1822-1891).}}، وسيُجهَّز بغرف منفصلة لكل قسم، تُحفَظ فيها الوثائق بشكل منظم مع تصنيفها وترقيمها[14].

بدأ بناء خزانة الأوراق في عهد الصدر الأعظم مصطفى رشيد باشا (1800-1858) عام 1847، واكتملت بعد عام، ودخلت الخدمة عام 1850، بتكلفة بلغت 1491 كيسًا {{الكيس: مصطلح فارسي يعني الوعاء الصغير المصنوع من القماش أو الجلد، وقد استُخدم في السجلات المالية لوصف كميات معينة من النقود، ومع مرور الزمن أصبح مقياسًا للقيمة والثروة.}}، و190 قرشًا. تكوّن المبنى من طابقين، مع أبواب وسلالم حديدية لحمايته من الحرائق، ونوافذ مزوّدة بمشابك حديدية داخلية. أما الخزائن التي خُزنت فيها الوثائق، فكانت مصنوعة من الخشب، وصُممت صناديق الحفظ بأحجام وأشكال مختلفة، حسب طبيعة الوثائق[15].

كان أول مدير للخزانة هو محسن أفندي، الذي أصدر تعليمات تضمَّنت إعداد قوائم بالوثائق المتراكمة جميعها -منذ تأسيس الدولة- وحفظها، مع تحديد كيفية حفظ نصوص المعاهدات والخطوط الهمايونية، وسجلات القوانين والنظام الأساسي. وبالتزامن مع إنشاء خزانة الأوراق، أُسِّست غرفة وثائق في الباب العالي، لتنظيم تدفق الوثائق ومتابعة المراسلات[16].

ومع نهاية الدولة العثمانية، استمرت خزانة الأوراق بوصفها جزءًا من أعمال الصدارة العظمى، لكنها خضعت لإعادة تنظيم عام 1922، اضطلعت بها حكومة "الجمعية الوطنية الكُبرى" في مرحلة حرب الاستقلال التركية (1919-1923) التي أسَّست مُميِّزية الأوراق {{القسم المسؤول عن تحديد الوثائق وتسمية المؤسسات التي تصدر عنها وتُصنَّف فيها.}}، تحت إدارة قلم خاص تابع لرئاسة الوزراء، وكان محمود نديم بك آق ديلِك (Mahmut Nedim Akdilek، 1865-1940) أول مُميِّز لها. وبعد قيام الجمهورية التركية حُوِّلت المميزية، عام 1927، إلى إدارة مستقلة تابعة للأمانة العامة لرئاسة الوزراء. وفي عام 1933، دُمجت مع إدارة الوثائق في أنقرة تحت اسم "إدارة الوثائق وخزانة الأوراق"[17]. ثم خضعت المؤسسة لتغييرات تنظيمية متعددة؛ ففي عام 1982، أُعيد تنظيمها تحت اسم "رئاسة دائرة الأرشيف العثماني"؛ وبعد ذلك، حُوفِظ على اسم "الأرشيف العثماني" في التعديلات التنظيمية جميعها[18].

وكما جرى مع الوثائق العثمانية، نُفذت جهود مماثلة لحفظ وثائق الحقبة الجمهورية التي فُقِد الكثير منها، ففي تشرين الأول/ أكتوبر 1976، أُنشِئت "رئاسة دائرة أرشيف الجمهورية"، تحت إشراف رئاسة الوزراء، بهدف حفظ الوثائق الجمهورية وتصنيفها بأساليب علمية وتقديمها للباحثين، وكان عصمت بينارك (İsmet Binark، 1941-2021) أول رئيس لهذه الدائرة[19].

السياسة الوطنية الحديثة للأرشيف

شهدت السياسة الوطنية للأرشيف تقدُّمًا مهمًّا لتعزيز بنيتها، ففي 18 حزيران/ يونيو 1984، صدر مرسوم قانون تأسيس مهمات رئاسة الوزراء وتنظيمها (المنشور في العدد المكرر رقم 18435 من الجريدة الرسمية برقم 203)، وبموجبه أُنشِئت المديرية العامة للأرشيف الوطني تحت مظلة رئاسة الوزراء، ورُبِطت رئاسَتَا أرشيف الدولة العثمانية والجمهورية، اللتان كانتا قد أُنشِئتا مسبقًا، بهذه المديرية العامة. وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1984، وبموجب القانون رقم 3056 المتعلق بتنظيم رئاسة الوزراء، أصبحت المديرية العامة للأرشيف الوطني إحدى الوحدات الرئيسة لخدمة رئاسة الوزراء، وكُلِّفت بتحديد أسس السياسة الوطنية للأرشيف، ومتابعة تنفيذ هذه الأسس والإشراف عليها[20].

تألفت مجموعة أرشيف الدولة العثمانية التابع لرئاسة الوزراء من سجلات الديوان الهمايوني ووثائقه، وسجلات الباب العالي والصدارة العظمى، والسالنامات، إضافة إلى دفاتر المهمة التي تسجل أوامر الباب العالي إلى حكام الولايات. وفي فترة الجمهورية، حُقِّقت خطوات مهمة لتجميع المواد الأرشيفية تحت سقف واحد، إذ أُضيفَت إلى الأرشيف وثائقُ تعود إلى مؤسسات ووزارات عثمانية أُنشِئت في القرن التاسع عشر. شملت هذه المؤسسات: وزارات الداخلية والمالية والخزانة الخاصة، والأوقاف والتجارة، والزراعة والغابات والمناجم، إلى جانب دار الضرب (دار سكّ العملة)، والمديرية العامة لصحة الحدود والسواحل والأمن العام[21].

كذلك أُدرِجت وثائقُ مهمة أخرى ضمن كتالوج أرشيف الدولة العثمانية، مثل أرشيف وزارة الخارجية العثمانية، وسجلات المحاكم الشرعية الموجودة في المكتبة الوطنية ومدن مختلفة، وسجلات الطابو التابعة لمديرية الطابو والمساحة العامة، علاوة على وثائق صُنفت من أرشيف قصر طوب قابي[22].

ومع التحوُّل إلى نظام الحكم الرئاسي، أُلغِيت المديرية العامة للأرشيف الوطني التابع لرئاسة الوزراء، بالمرسوم الرئاسي رقم 703 الصادر في 9 تموز/ يوليو 2018، وصدر بعد أسبوع واحد القرار الرئاسي رقم 11، وأُنشِئت بموجبه رئاسة الأرشيف الوطني، التي استمرت في الإشراف على إدارة الأرشيف الوطني وتطويره في إطار النظام الجديد[23].

تطوير الأرشيف العثماني في القرن العشرين

شهد الأرشيف العثماني منذ عام 1986 تطوُّرًا كبيرًا على صعيد توظيف الكوادر وتحسين خدمات التصنيف والبحث. وكان لتورغوت أوزال (Turgut Özal، 1927- 1993)، وحسن جلال غوزال (Hasan Celal Güzel، 1945-2018)، وعصمت ميرأوغلو (İsmet Miroğlu، 1944-1997)، دور كبير في قيادة هذه الجهود والإسهام في صياغة سياسة وطنية للأرشيف. وخلال هذه المدة، وُظِّف المئات من خرّيجي أقسام التاريخ والأدب واللغة والإلهيات الذين تخرجوا في الجامعات التركية، وبدأت عملية جرد المواد الأرشيفية الموروثة من الدولة العثمانية وتصنيفها وفق أساليب التصنيف الحديثة (النظام القائم على تحليل الملفات)، ما أتاح استخدامها للباحثين[24].

بدأت أنشطة التصنيف في الأرشيف العثماني بشكل أساسي مع إعلان المشروطية الثانية {{المشروطية الثانية: المدة التي أعادت فيها الدولة الدستور العثماني في 23 تموز/ يوليو 1908، وانتهت في 11 نيسان/ أبريل 1920. خلال هذه المدة، تعرفت الدولة العثمانية على مفاهيم الديمقراطية البرلمانية، والانتخابات، والأحزاب السياسية، والانقلابات العسكرية، والدكتاتورية، وشهدت حربَيْن كُبريَيْن (حرب البلقان، والحرب العالمية الأولى) وتفكُّك الإمبراطورية.}}، لا سيما بعد تعيين عبد الرحمن شرف بك (Abdurrahman Şeref Bey، 1853-1925) كاتبًا تاريخيًا (وقعة نويس {{وقعة نويس: (Vak‘anüvi̇sمصطلح مُشتقّ من الكلمتَيْن: العربية "وقعة" (حدَث)، والفارسية "نویس" (كاتب)، ويعني المؤرخ أو الكاتب الرسمي. استُخدم لأول مرة في العهد العثماني لوصف المؤرخين الذين كانوا يسجلون الأحداث والتواريخ بوصفها جزءًا من وظائفهم الحكومية.}})، وتأسيس جمعية التاريخ العثماني. وقاد علي أميري أفندي (Ali Emîrî Efendi، 1857-1924) بين عامَي 1918 و1921 فريقًا للتصنيف، اعتمد على الترتيب الزمني بناءً على عهود السلاطين، وأُطلِق على هذه الوثائق اسم تصنيف علي أميري. بعد ذلك، بدأ فريق آخر بقيادة ابن الأمين محمود كمال إينال (İbnülemin Mahmud Kemal İnal، 1871-1957) عام 1921، بتصنيف الوثائق حسب الموضوع، وأُطلِق على هذا النظام تصنيف ابن الأمين[26].

بعد تأسيس الجمهورية التركية، توقَّفت أعمال التصنيف مدة، لكنها استُؤنفت عام 1925 على يد عدد محدود من موظفي خزانة الأوراق، وبعض المُعيَّنين من وزارة المعارف. وفي عام 1931، أدى الإهمال إلى بيع جزء من الوثائق بوصفها ورقًا تالفًا إلى مصنع في بلغاريا، ما أثار ضجة كبيرة في الصحافة آنذاك. ونتيجة لذلك، شُكِّلت لجنة تصنيف جديدة عام 1932، برئاسة المعلم جودت (Muallim Cevdet، 1883-1935)، واستمرّت هذه الجهود حتى عام 1937، وأُشير إليها باسم تصنيف جودت[27].

وفي عام 1935، دُعِي الأكاديمي الهنغاري المختص لايوس فيكيت (Lajos Fekete، 1891-1969) إلى تركيا لتقديم حلول لمشكلات الأرشيف. وفي عامَي 1936 و1937، قاد تصنيفًا نموذجيًا في الأرشيف العثماني وأرشيف متحف قصر طوب قابي، إذ قُسِّمت الوثائق إلى ثلاث مجموعات رئيسة: باب الآصافي (Bab-ı Asafi)، وباب الدفتري، والمتفرّقة، فيما يُعرف باسم "تصنيف فيكيت". وعلى الرغم من جهوده، لم تبدأ أعمال التصنيف بناءً على نظام الأصل العضوي (Provenance) بشكل واسع إلا في عام 1956[28].

اعتمدت جهود التصنيف الحديثة على نظام شيفرات يعتمد على الهيكل الإداري للدولة العثمانية. كذلك تضمنت الأرشيفات العثمانية سجلات مهمة، مثل: دفاتر المهمات والأحكام والتحرير، والعوارض والنواميس والسجلات، ودفاتر التملك، وسجلات النفوس. وقد كان لكامل كيبيجي (Kâmil Kepeci، 1872-1952) دور ريادي في هذه التصنيفات، إذ أسهم في تصنيف الوثائق المالية وسجلات دواوين الدولة، وعُرِفت هذه الجهود باسم "تصنيف كامل كيبيجي"[29].

تصنيفات الأرشيف العثماني

تُعَد تصنيفات الأرشيف العثماني من الركائز الأساسية في تنظيم هذا الإرث الوثائقي الضخم، وقد بلغ عددها أكثر من 300 تصنيف رئيس وفرعي. وتعتمد هذه التصنيفات على نُظم منهجية دقيقة تُراعي التسلسل الإداري للدولة العثمانية، والموضوعات التي تناولتها الوثائق، والجهات المُصدِّرة أو المُستقبِلة للوثيقة، فضلًا عن الترتيب الزمني[30]. ومن بين أبرز هذه التصنيفات: تصنيف يلدز، الذي يشمل الوثائق الخاصة بالقصر السلطاني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني؛ وتصنيف الخط الهمايوني، الذي يتضمن المراسيم السلطانية الرسمية؛ وتصنيف الإرادات، الذي يحتوي على الأوامر والتوجيهات الصادرة عن السلطان أو بإذنه. كذلك يحظى تصنيف مهمات بأهمية كبيرة، لاحتوائه على الوثائق المرتبطة بالوظائف والتعيينات الرسمية، في حين أن تصنيف التحرير يشمل وثائقَ تتعلق بتسجيل الأراضي والسكّان. أما دفاتر الأحكام، فتضمّ قرارات المحاكم الشرعية والإدارية، وتُعَد مرجعًا رئيسًا في دراسة القضاء العثماني[31].

ومن التصنيفات ذات الطابع المالي الإداري، يبرز تصنيف دفاتر الديوان الهمايوني وتصنيف دفاتر المالية، وقد أسهم كامل كيبيجي بشكل بارز في تنظيم هذه الوثائق، إذ اعتمد على تقسيمات داخلية دقيقة مكّنت الباحثين من تتبُّع المعلومات بسهولة، وفق التسلسلَيْن الإداري والوظيفي. كذلك يُعَدّ تصنيف السجلات السكانية (سجلات النفوس) ودفاتر التملك من المصادر الحيوية في الدراسات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية[32].

وقد اعتمد الأرشيف العثماني في تصنيفاته الحديثة على نظام ترميز (كودات) يُسهّل فهرسة الوثائق واسترجاعها وفق معايير علمية دقيقة. وقد أُعطِي لكل تصنيف رمز خاص (Code) يتألف من اختصارات مستمدة من اللغة العثمانية أو التركية الحديثة، وغالبًا ما تشير إلى نوع الوثيقة أو الجهة الإدارية المرتبطة بها[33]. وقد جعل هذا النظام الترميزي من الأرشيف العثماني بيئة بحثية متقدمة، إذ أصبح بالإمكان الوصول إلى الوثائق بدقة وكفاءة من خلال هذه الرموز القياسية، التي تُمثل بنية أرشيفية متكاملة تعكس التنظيم الإداري المعقّد للدولة العثمانية على مدى قرون.

وتُقدّر وثائق الأرشيف العثماني بملايين الصفحات التي تُغطي فترة زمنية تمتد لأكثر من ستة قرون من تاريخ الدولة العثمانية، وتشمل مجالات متعددة من الحياة السياسية والإدارية والعسكرية والاقتصادية والدينية والقانونية. ووفقًا للتقديرات الرسمية، فإن عدد الوثائق في أرشيف رئاسة الدولة للأرشيفات في إسطنبول يتجاوز 150 مليون وثيقة ودفتر أرشيفي. ورغم الجهود الكبيرة التي بُذلت منذ ثمانينيات القرن العشرين في التصنيف والأتمتة، لا تزال ملايين الوثائق غير مفهرسة أو غير مصنفة تصنيفًا علميًا دقيقًا، فضلًا عن تأخر رقمنة نسبة كبيرة منها، ما يعيق الوصول إليها إلكترونيًا. كذلك فإن جزءًا كبيرًا من الأرشيف مفقود، إما بسبب الإهمال التاريخي، أو بسبب عمليات النقل غير المُوثّقة التي حدثت في بدايات العهد الجمهوري[34].

يشمل تصنيف الدفاتر المنقولة من المالية دفاترَ متعددة من أقسام المالية، علاوة على دفاتر تحرير الأراضي والقصر ومعاشات الإنكشارية، وغيرها من الدفاتر التي انتقلت من المالية. ويُعَدّ هذا التصنيف مثالًا بارزًا على جهود تصنيف الدفاتر في الأرشيف العثماني، فعلى الرغم من الجهود المبذولة خلال تلك الفترات، لم يجرِ التعامل إلا مع نسبة ضئيلة جدًّا من الوثائق العثمانية التي تُقدَّر بمئات الملايين. فبعد عام 1986، بدأت مرحلة مكثفة لإنقاذ الوثائق من المستودعات غير الملائمة، وإرسال الوثائق التي تحتاج إلى صيانة إلى وحدات الترميم، وترتيب الوثائق السليمة على أرفف مضغوطة في مستودعات مناسبة لتصنيفها بشكل منهجي.

خلال هذه المدة، كانت الأنشطة المتعلقة بالنشر من أبرز الإنجازات للأرشيف، فقد وُفِّرت المواد التاريخية التي قد تحتاج الحكومة التركية إليها لدعم سياساتها الخارجية في الساحة الدولية. وعلى وجه الخصوص، ساعدت هذه الأنشطة في تسليط الضوء على الخلفية التاريخية لقضايا مثل القضية الأرمنية والوضع في القوقاز، وهدنة مودانيا (1922) ومفاوضات مؤتمر لوزان (1923) التاريخية في نشوء الدولة التركية الحديثة، والعلاقات مع بلغاريا واليونان، والتطورات في الولايات العربية في الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط، لا سيما قضايا الهجرة اليهودية والاستيطان اليهودي وبيع الأراضي في فلسطين، وقد كانت هذه الجهود أساسية لتقوية الموقف التركي وتمهيد الطريق لمناقشة القضايا الوطنية على أسس علمية[35].

الأرشيف العثماني اليوم

في الوقت الحاضر، ومع تحويل الأرشيف إلى هيئة رئاسية، توسَّع نطاق الخدمات التي يُقدّمها، وأصبح عدد الجهات المستفيدة منه كبيرًا. وتُعَدّ تلبية توقُّعات صانعي السياسات، والمؤسسات العامة ذات الصلة، والباحثين المحليين والدوليين، والمؤسسات والأفراد الذين يستخدمون الوثائق الأرشيفية، أحد أهم أهداف الأرشيف وأولوياته. ومن بين التطورات الحديثة المهمة: تحويل الوثائق الأرشيفية إلى نسخ ميكروفيلم وإدخالها في البيئات الرقمية؛ ومشاركة ملخصات الوثائق والدفاتر على الموقع الإلكتروني للمؤسسة؛ إضافة إلى إتاحة الوصول إلى صور الوثائق منذ جائحة كورونا. وقد جعلت هذه الخطواتُ الأرشيفَ أكثر فاعلية وأقل تكلفة، وسهّلت الوصول إلى الوثائق كثيرًا، لا سيما للباحثين الذين يعملون خارج إسطنبول. وقد قُوبِلت هذه التحسينات بارتياح كبير من مُستخدمي الأرشيف، ما يُعزّز دوره بوصفه أداة بحثية أساسية للمؤسسات والأفراد. فمنذ الفترة العثمانية وحتى يومنا هذا، اتُّخِذت خطوات كبيرة لحفظ الوثائق والدفاتر التي جُمعت من مؤسسات الدولة، وتصنيفها وإتاحتها للباحثين، إلى جانب صياغة سياسة أرشيفية وطنية. وقد أثمرت الجهود المبذولة باستخدام أساليب حديثة، بالتكامل مع مؤسسات الدولة الأخرى، عن نتائج تتجاوز تركيا لتشمل أيضًا الدول التي لها ارتباط تاريخي بالدولة العثمانية. كما أسفرت هذه الجهود عن تمكين كثير من الباحثين المحليين والدوليين من الوصول إلى المواد الأرشيفية، ما أدى إلى ظهور كثير من الأعمال الجديدة المتعلقة بالتاريخ السياسي والإداري والعسكري والقانوني والثقافي والاجتماعي[36].

المراجع

العربية

أقطاش، نجاتي وعصمت بينارق. الأرشيف العثماني: فهرس شامل لوثائق الدولة العثمانية المحفوظة بدار الوثائق التابعة لرئاسة الوزراء بإستنبول. ترجمة صالح سعداوي. إسطنبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية؛ عمّان: مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية، 1986.

الأجنبية

Aktaş, Necati & Yusuf Halaçoğlu. “Başbakanlık Osmanlı Arşivi.” in: Türkiye Diyanet Vakfı İslam Ansiklopedisi (DİA). c. 5. Ankara: TDV, 1992. ss. 122-126.

Binark, İsmet. Arşiv ve Arşivcilik Bilgileri. Ankara: T. C. Başbakanlık Cumhuriyet Arşivi Dairesi Başkanlığı Yayınları, 1980.

________. Cumhuriyet Döneminde Arşiv Hizmetlerinin Geliştirilmesi Konusunda Yapılmış Çalışmalar ve Cumhuriyet Arşivi. Ankara: Devlet Arşivleri Genel Müdürlüğü Yayınları, 1991.

Birinci, Ali. “Kepecioğlu, Kâmil.” in: Türkiye Diyanet Vakfı İslam Ansiklopedisi(DİA). c. 25. Ankara: TDV, 2022. ss. 263-264.

Özkul, İsa. Türk Arşivleri Bugünü ve Geleceği. Ankara: Başbakanlık Devlet Arşivleri Genel Müdürlüğü Yayınları, 2000.

Rukancı, Fatih & Hakan Anameriç. “Evrak-ı Atîkânın Suret-i Tasfiyesine Dair Rapor.” Belgeler. vol. XXVII, no. 31 (2006). ss. 91-110.

Rukancı, Fatih, Hakan Anameriç & Alparslan Başar. Arşiv Terimleri. İstanbul: Devlet Arşivleri Başkanlığı Yayınları, 2023.

Rukancı, Fatih. “Osmanlı Devleti’nde Arşivcilik Çalışmaları.” Türk Kütüphaneciliği. vol. 22, no. 4 (2008). ss. 415-422.

Topal, Mehmet. Cumhuriyetimizin 100: Yılında Osmanlı arşivi. Eskişehire: Eskişehir Osmangazi Üniversitesi, 2023.

Ünal, Uğur. Devlet Arşivleri Başkanlığı 2020-2024 Dönemi Stratejik Plan. Ankara: T. C. Cumhurbaşkanlığı Devlet Arşivleri Başkanlığı Yayınları, 2019.

Yıldız, Hakkı Dursun. Prof. Dr. Hakkı Dursun Yıldız Armağanı. Ankara: Türk Tarih Kurumu Basımevi, 1995.

الأرشيفات

T. C. Başbakanlık Devlet Arşivleri Genel Müdürlüğü. “Başbakanlık Osmanlı Arşivi Rehberi.” İstanbul​. 2017.

T. C. Cumhurbaşkanlığı. Devlet Arşivleri Başkanlığı. Osmanlı Arşivi (BOA). “Maliyeden Müdevver (MAD.).” 2775/965-2.

________. “Hatt-ı Hümâyûn.” 53956.

________. “İrade Mesail-i Mühimme (İ.MSM).” 25/658, BkE. k 1.

[1] İsmet Binark, Arşiv ve Arşivcilik Bilgileri (Ankara: T. C. Başbakanlık Cumhuriyet Arşivi Dairesi Başkanlığı Yayınları, 1980), s. VIII; Fatih Rukancı, “Osmanlı Devleti’nde Arşivcilik Çalışmaları,” Türk Kütüphaneciliği, vol. 22, no. 4 (2008), s. 415.

[2] Mehmet Topal, Cumhuriyetimizin 100: Yılında Osmanlı arşivi (Eskişehire: Eskişehir Osmangazi Üniversitesi, 2023), s. 128.

[3] يُترجم الاسم في العربية إلى متحف الأبراج السبعة المحصنة.

[4] Topal, op. cit.;

نجاتي أقطاش وعصمت بينارق، الأرشيف العثماني: فهرس شامل لوثائق الدولة العثمانية المحفوظة بدار الوثائق التابعة لرئاسة الوزراء بإستنبول، ترجمة صالح سعداوي (إسطنبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية؛ عمّان: مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية، 1986)، ص 3.

[5] Ali Akyıldız, “Hazine-i Evrak’ın Kurulması ve İlk Tasnif Usulleri (1846-1856),” in: Hakkı Dursun Yıldız, Prof. Dr. Hakkı Dursun Yıldız Armağanı (Ankara: Türk Tarih Kurumu Basımevi, 1995), s. 70; İsa Özkul, Türk Arşivleri Bugünü ve Geleceği (Ankara: Başbakanlık Devlet Arşivleri Genel Müdürlüğü Yayınları, 2000), s. 4; Topal, s. 121.

[6] Necati Aktaş & Yusuf Halaçoğlu, “Başbakanlık Osmanlı Arşivi,” in: Türkiye Diyanet Vakfı İslam Ansiklopedisi (DİA), c. 5 (Ankara: TDV, 1992), s. 122.

[7] Türkiye Cumhuriyeti Cumhurbaşkanlığı, Devlet Arşivleri Başkanlığı, Osmanlı Arşivi (BOA), “Maliyeden Müdevver (MAD.),” 2775/965-2.

[8] Topal, s. 130.

[9] Aktaş & Halaçoğlu, op. cit.

[10] Fatih Rukancı & Hakan Anameriç, “Evrak-ı Atîkânın Suret-i Tasfiyesine Dair Rapor,” Belgeler, vol. XXVII, no. 31 (2006), s. 91; Topal, s. 126.

[11] Topal, s. 125.

[12] Aktaş & Halaçoğlu, op. cit.

[13] BOA, “Hatt-ı Hümâyûn,” 53956.

[14] Aktaş & Halaçoğlu, op. cit.

[15] Rukancı, s. 419; BOA, “İrade Mesail-i Mühimme (İ.MSM),” 25/658, BkE. k 1.

[16] Rukancı, s. 422.

[17] İsmet Binark, Cumhuriyet Döneminde Arşiv Hizmetlerinin Geliştirilmesi Konusunda Yapılmış Çalışmalar ve Cumhuriyet Arşivi (Ankara: Devlet Arşivleri Genel Müdürlüğü Yayınları, 1991), s. 20.

[18] Aktaş & Halaçoğlu, op. cit.

[19] Ibid., s. 123.

[20] Fatih Rukancı, Hakan Anameriç & Alparslan Başar, Arşiv Terimleri (İstanbul: Devlet Arşivleri Başkanlığı Yayınları, 2023), s. 47; Topal, s. 130.

[21] Aktaş & Halaçoğlu, ss. 123-124; Topal, op. cit.

[22] Topal, s. 131.

[23] Ibid., s. 130; Aktaş & Halaçoğlu, op. cit.

[24] Topal, s. 131.


[26] Aktaş & Halaçoğlu, op. cit.

[27] Ibid., s. 124.

[28] Ibid.

[29] Topal, s. 133.

[30] T. C Başbakanlık Devlet Arşivleri Genel Müdürlüğü, “Başbakanlık Osmanlı Arşivi Rehberi,” İstanbul, 2017, ss. 3-19.

[31] Ibid., s. 20.

[32] Ibid., s. 54.

[33] Ibid., s. 147.

[34] Ibid., s. 3.

[35] Ali Birinci, “Kepecioğlu, Kâmil,” in: Türkiye Diyanet Vakfı İslam Ansiklopedisi(DİA), c. 25 (Ankara: TDV, 2022), s. 264.

[36] Uğur Ünal, Devlet Arşivleri Başkanlığı 2020-2024 Dönemi Stratejik Plan (Ankara: T. C. Cumhurbaşkanlığı Devlet Arşivleri Başkanlığı Yayınları, 2019); Topal, op. cit.


المحتويات

الهوامش