تسجيل الدخول

منظمة أبطال العودة

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الرسمي

منظمة أبطال العودة

التصنيف

تنظيم عسكري مسلّح

سنة التأسيس

1966

الجهة المؤسسة

حركة القوميين العرب

جيش التحرير الفلسطيني

التمويل

موازنة منظمة التحرير الفلسطينية

الهدف


تنفيذ عمليات فدائية مسلحة لتحرير فلسطين

اعتماد الكفاح المسلح طريقًا للتحرير

المعارك

تنفيذ عمليات فدائية داخل الأراضي المحتلة بين 1965–1967، منها:

عملية 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1966 (أول عملية معلنة)

عمليات استهدفت الكنيست (كانون الأول/ ديسمبر 1966)

خطوط مياه (25-26 نيسان/ أبريل 1967) ومستعمرات إسرائيلية مختلفة

الدول الداعمة 

منظمة التحرير الفلسطينية (لاحقًا بدعم مباشر من ياسر عرفات بعد 1984

العدو الرئيسي

إسرائيل (دولة الاحتلال)

المكان الجغرافي للنشاط

الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية والجليل ومحيط طبريا وصفد والخليل)، إضافة إلى ساحات العمل في الأردن وسورية ولبنان



منظمة أبطال العودة تنظيم عسكري فلسطيني مسلح تأسس عام 1966، عقب تشكيل جيش التحرير الفلسطيني الذي سعى إلى إنشاء كتائب مقاتلة تابعة له في دول الجوار العربي. وقد جرى الاتفاق مع حركة القوميين العرب على تخصيص مجموعة من عناصرها المسلحة للعمل لصالح جيش التحرير الفلسطيني، مع تمويلها من موازنة منظمة التحرير الفلسطينية. 

تولّى قيادة هذا التنظيم كلّ من فايز جابر وصبحي التميمي، وأعلن عن أولى عملياته الهجومية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1966. و"أبطال العودة" هو أحد التنظيمات الثلاثة التي اندمجت لاحقًا في إطار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عند تأسيسها أواخر عام 1967، وظل يعمل تحت مظلتها حتى أعلن في المجلس الوطني الفلسطيني في الأردن في تشرين الثاني/ نوفمبر 1984 انفصاله عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليصبح فصيلًا مستقلًا ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية. وبعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، اندمج مَن بقي من المنظمة في جهاز الأمن الوطني الفلسطيني.

النشأة والتأسيس

أقرّ المؤتمر الثاني لمجلس الملوك والرؤساء العرب (مؤتمر الإسكندرية)، المنعقد في الإسكندرية في أيلول/ سبتمبر 1964، مشروع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية القاضي بتشكيل جيش التحرير الفلسطيني. كما صادقت القيادة الموحدة في المؤتمر ذاته على تنظيم هذا الجيش وتسليحه على مراحل، بحيث تنتهي المرحلة الأولى مع نهاية عام 1965. وأُسندت قيادته إلى اللواء وجيه المدني، الضابط في الجيش الكويتي آنذاك، بعد موافقة السلطات الكويتية على إعارته للمنظمة[1].

رحّب الفلسطينيون بقرار إنشاء الجيش وإعلان التجنيد، لكن الموقف اللبناني والأردني شكّل عقبة؛ إذ أبلغ الرئيس شارل الحلو رئيسَ منظمة التحرير، أحمد الشقيري، موافقة بلاده على تجنيد الفلسطينيين المقيمين في لبنان شريطة أن يتم ذلك خارج أراضيها، ورفض استقبال أي وحدات عسكرية على الأرض اللبنانية، ورفضت كذلك السلطات الأردنية وجود كتائب مسلحة على أرضها[2]. وللالتفاف على هذا القرار، سعت قيادة جيش التحرير إلى إيجاد قوات تابعة له داخل لبنان والأردن، على غرار ما أُنشئ في دول الجوار العربي الأخرى[3].

صبحي التميمي(يمين) وفايز جابر(يسار)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


في هذا السياق، كُلّف الضابط رجا العابد، الذي كان من الفدائيين المبعدين من سورية بعد انقلاب الانفصال عام 1961، والمقيم في القاهرة، بتشكيل جهاز استخبارات عسكرية يتبع الجيش. وبحكم انتمائه إلى حركة القوميين العرب (الجهاز السري)، نقل الفكرة إلى قيادة الحركة، فخصصت عددًا محدودًا من عناصرها من فلسطين ومختلف الساحات، ومن بعض أعضاء تنظيم شباب الثأر، لمهمات جمع المعلومات. وقدّم العابد قائمة بأسمائهم وتقاريرهم إلى اللواء المدني، فيما كانت تقاريرهم تمر أيضًا عبر القيادة الحركية قبل رفعها لجيش التحرير[4].

​​وبالتوازي، جرى اتفاق بين أحمد الشقيري وحركة القوميين العرب على إطلاق عمل فدائي ضد دولة الاحتلال، فتأسس تنظيم جديد باسم "أبطال العودة" بقيادة فايز جابر وصبحي التميمي ليكون حلقة وصل مع جيش التحرير[5]. وانضم إلى صفوف هذا التنظيم عدد من النشطاء الفلسطينيين من مختلف المناطق، منهم: توفيق رمضان، ومحمد طحيمر، وأبو حسين مطر، وأحمد عواد، ومحمد شرف، وناصر ثابت، وعمران الطرشة، ورفيق عساف، ومحمد اليماني، وسعيد العبد سعيد. وقد اعتبر جيش التحرير هذا التنظيم أحد أجهزته الميدانية، وصرف لأفراده مخصصات شهرية من موازنته[6].



البنية العسكرية والسياسية

كانت أولى مهمات التنظيم في البداية، هي البحث عن مقاتلين في المخيمات والدول العربية، وعلى وجه الخصوص دول الجوار لفلسطين المحتلة، وكان أساس الاختيار، هو انتقاء العناصر الوطنية المستقلة التي ليس لها أي ارتباط حزبي بالحركة أو بغيرها. شرط أن يكون لدى العضو المقاتل الاستعداد للدخول إلى الأرض المحتلة والقتال، على أن تتولى القيادة التوجيه السياسي لهؤلاء الأعضاء، إلى جانب التدريب العسكري. ولم يكن لدى الحركة مانعًا أن تستوعب أعضاء لهم ممارسات التسلل والنهب من العدو، على أن يتحول النشاط لهذه العناصر إلى وجهة وطنية[7]. وقسّم التنظيم الساحات وفقًا لأهميتها، فكانت الساحة الأردنية الأولى من حيث الأهمية، وتليها السورية، ومن ثم اللبنانية، ذلك أن حدودها مع العدو أضيق من الساحات الأخرى[8]

أما الهيكل التنظيمي للعمل العسكري داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا لعبد الرحيم جابر، أحد عناصر الصف القيادي الثاني في تنظيم أبطال العودة، فجرى تنسيقه عبر مجموعات تضمنت أربع وحدات قتالية، وهي[9]:

  1. تشكيل مجموعات قتالية مدربة تدريبًا جيدًا للعمل في الجبال على طريقة العصابات، ومن واجباتها ضرب قوات العدو العسكرية المسلحة، وضرب الأهداف التكتيكية وتخريبها، مثل الجسور والسكة الحديد وطرق المواصلات والقوافل والمعسكرات والمخافر المتطرفة.
  2. تشكيل مجموعات من الأشبال المدربين على الاستطلاع، وجلب المعلومات والتصوير، وزراعة المتفجرات. وذلك لامتلاكهم ميزة الوصول إلى الأهداف الصعبة دون إثارة الشبهات.
  3. تشكيل مجموعات قتالية في المدن، يعتمد نشاطهم على التصرف "الموديرن"، في البارات والرحلات وحفلات الرقص ومصادقة بنات العدو، ثم زرع المتفجرات في أماكن تجمعاتهم، كالبارات والملاهي والمحطات المركزية والجمارك والحدائق والحافلات والقطارات ودور السينما.
  4. تشكيل جهاز من السيدات والفتيات مهمتها الاتصالات والنقل والتموين والتضليل والتخزين والإسعاف والتمريض، وأحيانًا القيام بمشاركة فعالة بالعمليات العسكرية إلى جوار مقاتلي المدن. ومن النساء التي انتمت لتنظيم أبطال العودة: مريم الشخشير، رابعة أبو شحادة، فوزية أم راشد، فتحية أم سلامة، سوسن ملحس، نورة بركات، هيام أم طارق، عبلة شفيق طه، حياة القواسمي، مزين الخطيب، مريم أبو دقة، شادية أبو غزالة وباهرة العلمي.

ووفقًا لجابر، فإن غالبية أعضاء التنظيم الناشطين في العمل الفدائي، هم من الطبقة الفقيرة، عمال أو مزارعون لم يحظوا بتثقيف سياسي كافٍ، وافتقروا إلى الثقافة العامة، وحتى الوطنية، وخاصة ما يتعلق بالتاريخ الفلسطيني والعربي. وكانوا يجدون صعوبة في كتابة البيانات التي يوزعونها على الناس والصحف للإعلان عن عملياتهم[10].

عمليات المنظمة

نفذت منظمة أبطال العودة أولى عملياتها في 5 شباط/ فبراير 1965، حين تسللت مجموعة من أعضائها بدوافع استطلاعية تجريبية (وضمت عبد الرحيم جابر وأحمد إسماعيل ومحمد شرف ومنير جابر) إلى الداخل المحتل، وأسفرت العملية عن مقتل مستوطن إسرائيلي، في حين عادت المجموعة بسلام، ولم يعلن التنظيم عنها، واعتقد الاحتلال أن التسلل كان بدافع السرقة[11].

أما عمليتها المعلنة الأولى، فكانت الاشتباك الذي خاضه أربعة مقاتلين داخل الأرض المحتلة، واستشهد في إثره رفيق عساف وسعيد العبد سعيد ومحمد اليماني، فيما أُسر سكران سكران. وفي بلاغها الأول الذي أعلنت فيه عن العملية، وصدر في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1966، حيث أشارت المنظمة إلى أنها تقوم بواجبها الهادف إلى تحرير فلسطين وعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه، وأكّدت فيه أن طريق التحرير هو طريق الكفاح المسلح، داعية الأمة العربية لإدراك واجبها القومي لمساندة الشعب الفلسطيني في حربه المقدسة لتحرير وطنه المغتصب[12].

تتالت البلاغات بعد تلك العملية، فأعلن البلاغ الثاني عن عملية استهدفت مقر الكنيست الإسرائيلي في القدس المحتلة، ليلة 18- 19 كانون الأول/ ديسمبر 1966، وفي إثر انسحاب المقاتلين، اعتقلتهم قوات من الجيش العربي في القدس، ونقلوا إلى السجن العسكري في الزرقاء. وهاجم هذا البلاغ السلطات الأردنية[13]، إذ جاء بالتزامن مع توتر العلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات الأردنية.

وأعلنت المنظمة في بلاغها الثالث، في كانون ثاني/ يناير 1967، أن إحدى مجموعاتها، نفذت عملية في داخل بيت جبرين المحتلة، كان هدفها نسف مستودع كبير للذخيرة، وفي هذا البيان واصلت المنظمة أيضًا هجومها على السلطات الأردنية. [14]

وأعلنت أيضًا في منتصف شباط/ فبراير 1967 عن تنفيذ عمليات ليل 15 شباط/ فبراير 1967 مستهدفة خزان مياه لمعسكر وادي الجاموس، ومنطقة التابغة في قضاء طبريا، وخط توزيع مياه في منطقة "تلحوم" قضاء صفد، ولغمًا للسيارات في وادي الكرازي على طريق الجاعونة – الماكور. وعادت المجموعة من دون أي صدام[15].

أبطال عملية ليلة القنابل بالقدس سنة 1968

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


كما أعلنت في آذار/ مارس 1967 أن مجموعة من فدائييها دخلت إلى منطقة جبل الخليل ونفذت يوم الأربعاء 15 آذار/مارس 1967 عملية استهدفت مجمعًا لأنابيب الغاز يتألف من ثلاث مواسير ضخمة مع مضخة توزيع في القسم الغربي من مستعمرة "اعراض"[16]. وأعلنت أيضًا عن تنفيذ مجموعة من فدائييها عملية ليل 25-26 نيسان/ أبريل 1967 مستهدفة خطوط مياه بين مستعمرتي "عربين" و"ادمت"، لكن المجموعة اشتبكت أثناء إعدادها للعملية مع قوة حاصرتها، فانسحبت حاملة أحد أفرادها الجرحى خارج المنطقة الشمالية.[17]

وفي ظل الاستنفار السابق لحرب 1967، أعلنت المنظمة تنفيذ فدائييها ليل 5-6 أيار/ مايو 1967 عملية استهدفت خزان مياه غربي بحيرة طبريا في منطقة الشمالنة. وأضاف بلاغ المنظمة رسالة تحدٍّ: "لا الحشود الإسرائيلية ولا دوريات العدو المتواصلة على الحدود استطاعت، ولن تستطيع أن تحول دون استمرار قيام أبطال العودة بواجبهم المقدس في العمل لتحرير أرضنا السليبة من غاصبيها"[18].


ووفقًا للبلاغ الثامن، فإن العملية التالية جاءت في منطقة بين جبرين – الدوايمة في ذكرى 15 من أيار/ مايو، موجهة في بلاغها رسالة سياسية جديدة: "لقد اختارت منظمتكم، منظمة أبطال العودة، أن تنفذ عملياتها في قلب العدو في الخامس عشر من أيار، وهي تعلم ماذا يعني هذا التاريخ بالنسبة لدولة العصابات، وما يعنيه نفس التاريخ بالنسبة للشعب العربي الفلسطيني خاصة، وللأمة العربية عامة. لقد اختارت منظمتكم الخامس عشر من أيار لتؤكد للعدو الغاصب ولمن وراءه وللهيئات الدولية أن سنوات الاغتصاب مهما طالت لن تنسي الشعب الفلسطيني وطنه المغتصب، ولن تثنيه عن العمل الدائب لتطهيره من غاصبيه"[19].


التحولات التنظيمية

في ظلال حرب 1967 أصدرت المنظمة بيانًا استثنائيًا حول الوضع الراهن، نشر مطلع حزيران/ يونيو 1967، تحدثت فيه عن محاولات استعمارية لتصفية القضية الفلسطينية، "لا لصالح شعب فلسطين الذي شردته النكبة المأساة عام 1948، وإنما لصالح دولة العصابات في أرضنا المحتلة بوصفها رأس حربة للاستعمار، وأهم ما يميز رأس الحربة هذا، النوايا العدوانية التوسعية والغطرسة العسكرية".

دافع البيان عن العمل الفدائي، في ظل الدعوة لحصاره، والسعي إلى إجبار الدول العربية للتحول - وفقًا للبيان - "حارسة لأمن إسرائيل"، كما جاء فيه تأكيد على دعم المنظمة لسورية في دفاعها المشروع ضد النوايا العدوانية الإسرائيلية، وكذلك دعم الجمهورية العربية المتحدة، "قلعة النضال العربي الثوري"، بحسب البيان، و"أمل الجماهير العربية الفلسطينية في استرداد الوطن السليب". وختمت البيان: "لقد أزفت ساعة العمل المجدي لإنهاء الاغتصاب الصهيوني لأرضنا العربية بعد أن طال هذا الاغتصاب فإلى العمل لإنهائه"[20].

بعد حرب عام 1967، وفي ظل أجواء اليأس التي سادت المنطقة العربية، واحتلال أراض عربية جديدة، منها بقية فلسطين، بدأت قيادة جيش التحرير الفلسطيني بالعمل على إعادة تفعيل منظمة أبطال العودة، بالتنسيق مع عدد من قادة منظمة التحرير وعلى رأسهم بهجت أبو غربية، وقادة منظمة أبطال العودة، وعلى رأسهم الحاج فايز جابر الذي استقدم إلى دمشق في آب/ أغسطس 1967 لدراسة إعادة تفعيل العمل الفدائي[21]. ووفقًا ليوميات رئيس أركان جيش التحرير الفلسطيني، فقد عُيّن ضمن التشكيلات الجديدة بسام الشكعة ليكون قائدًا لقطاع نابلس، وصلاح النشاشيبي قائدًا لقطاع القدس[22].

خلال هذه المرحلة بدأت محادثات لجمع شمل المنظمات الفدائية المختلفة، أعلن في خواتيمها عن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في كانون الأول/ ديسمبر 1967، ليشمل إلى جانب منظمة أبطال العودة، منظمة شباب الثأر، وجبهة التحرير الفلسطينية. وركز بيانها التأسيسي على رفض هزيمة حزيران ومقاومة آثارها بالكفاح الشعبي المسلح، وقد باشرت عملياتها آنذاك داخل فلسطين المحتلة وعلى جبهة الجولان[23].

لكن الوحدة لم تدم طويلًا، إذ تصاعدت الخلافات الداخلية، وأعلنت جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة أحمد جبريل ومجموعة أحمد زعرور، انسحابهم من الجبهة وتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، ومنظمة فلسطين العربية[24]. وقفت منظمة أبطال العودة ضد الانشقاق، وأكدت في بيان لها أنه لا يملك أي طرف من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" حق الانفراد بحل أو طرد أو دمج أي طرف دون استشارة أو موافقة الآخرين، وأكدّت تمسكها بوحدة الجبهة الشعبيّة، ووفاءها لوحدة الكفاح الفلسطيني المسلح وتصعيده[25].

خلال المرحلة التالية شارك كادر منظمة أبطال العودة في عمليات الجبهة الشعبية المختلفة، واُعتقل عدد من كادرها واُستشهد آخرون، إلى غاية أيلول/ سبتمبر 1982، ومغادرة عدد منهم لبنان إلى تونس مع قوات المقاومة الفلسطينية. في إثر ذلك، نشب خلاف في وجهات النظر بين بقية كادر أبطال العودة وقيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقد أدى إلى انفصالهم عنها. كتب عن ذلك أحد قادة أبطال العودة، عبد الرحيم جابر: "كنت مؤمنًا بالعمل الوحدوي ورافضًا لأي عمل فردي، وأرى أن أي نشاط خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية – التي تضم مختلف الفصائل وتشكل الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني – هو عمل خاطئ. فالنقد البنّاء ينبغي أن يكون داخل مؤسسات المنظمة، وليس عبر الصحافة والإعلام. كما كنت أفضل العمل الديمقراطي والرفاقي والأخوي بين فصائل الثورة.[26]"

ويضيف جابر أنه عندما وجد صعوبة في تحقيق هذه الرؤية بين الجبهة الشعبية ومنظمة التحرير، اختار الالتحاق بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وقائدها ياسر عرفات، وقد تبعه في هذا الخيار عدد من الكوادر والأعضاء الذين رفضوا العمل الفردي، وساندوا الانخراط في إطار منظمة التحرير. وبناء على ذلك، أُعلن خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في الأردن في تشرين ثاني/ نوفمبر 1984 عن فك ارتباط منظمة أبطال العودة بالجبهة الشعبية، لتصبح فصيلًا مستقلًا ضمن إطار منظمة التحرير، أسوة ببقية الفصائل. واستمر أبطال العودة في العمل بصفتهم تنظيمًا مستقلًا مدة عام كامل بدعم مباشر من ياسر عرفات، ثم انضموا إلى جبهة التحرير الفلسطينية على أساس وحدة اندماجية، بعد الاتفاق مع قيادتها على دمج التنظيمين ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية.[27] بعد توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في أيلول/ سبتمبر 1993، اندمج جابر ومن بقي من كادر المنظمة في التشكيلات الأمنية الجديدة للسلطة الفلسطينية، وخصوصًا في جهاز الأمن الوطني[28].

المراجع

جابر، عبد الرحيم أمين. أبطال العودة. القدس: [د.ن]، 1999.

الجابي، صبحي. مذكرات أول رئيس أركان لجيش التحرير الفلسطيني. بيروت/دمشق: مؤسسة الرسالة ومنشورات العصر الحديث، 2007.

الحسيني، شريف وسائدة الأسمر (محاوران). البدايات والرفاق والمصائر: حوار مع جورج حبش. صقر أبو فخر (محرر). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024.

اليوميات الفلسطينية المجلدان الرابع والخامس من 1/7/1966 إلى 30/6/1967. بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967.

عنتباوي، منذر (جمع وتحرير). الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1966. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1967.

عياش، عبد الله محمود. جيش التحرير الفلسطينيوقوات التحرير الشعبية ودورهما في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي 1964-1973. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات، 2014.

نصر الله، جورج (جمع وتصنيف). الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1969.

نصر الله، جورج (جمع وتصنيف). الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1968. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1970.

الهندي، هاني (تحرير). حركة القوميين العرب: نشأتها وتطورها عبر وثائقها 1951-1968. ج 1. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 2008.

اليماني، أحمد حسين، مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.

[1] صبحي الجابي، مذكرات أول رئيس أركان لجيش التحرير الفلسطيني (بيروت/ دمشق: مؤسسة الرسالة ومنشورات العصر الحديث، 2007)، ص 199.

[2] عبد الله محمود عياش، جيش التحرير الفلسطينيوقوات التحرير الشعبية ودورهما في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي 1964-1973(بيروت: مركز الزيتونة للدراسات، 2014)، ص 393.

[3] مثل: كتائب حطين في سورية، وكتائب القادسية في العراق، وكتائب عين جالوت في الجمهورية العربية المتحدة. يُنظر: المرجع نفسه، ص 23.

[4]أحمد حسين اليماني، مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 364.

[5] عياش، ص 393.

[6] اليماني، ص365؛ الجابي، ص 184، 189، 250.

[7] عبد الرحيم أمين جابر، أبطال العودة، (القدس: [د. ن.]، 1999)، ص 9.

[8] المرجع نفسه، ص 10.

[9] المرجع نفسه، ص 34-35.

[10] جابر، ص 50.

[11] المرجع نفسه، ص 12-14.

[12]اليوميات الفلسطينية المجلدان الرابع والخامس من 1/7/1966 إلى 30/6/1967 (بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967)، ص 183؛ جابر، ص 14، 12. ويُنظر أيضًا نص البلاغ في: منذر عنتباوي (جمع وتحرير)، الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1966 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1967)، ص 487.

[13] "بلاغ رقم 2 صادر عن القيادة العامة لمنظمة أبطال العودة، كانون أول/ ديسمبر 1966"، في: عنبتاوي، ص 690-691.

[14] "البلاغ رقم -3- الصادر عن القيادة العامة لمنظمة أبطال العودة، كانون الثاني/ يناير 1967"، في: جورج نصر الله (جمع وتصنيف)، الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1969)، ص 32-33.

[15] "البلاغ رقم -4- الصادر عن القيادة العامة لمنظمة أبطال العودة، شباط/ فبراير 1967"، في: المرجع نفسه، ص 83.

[16] "البلاغ رقم -5- الصادر عن القيادة العامة لمنظمة أبطال العودة، آذار/ مارس 1967"، في: المرجع نفسه، ص 112.

[17] "البلاغ رقم -6- الصادر عن القيادة العامة لمنظمة أبطال العودة، نيسان/ أبريل 1967"، في: المرجع نفسه، ص 99-101.

[18] "البلاغ رقم -7- الصادر عن القيادة العامة لمنظمة أبطال العودة، 7 أيار/ مايو 1967"، في: المرجع نفسه، ص 150-151.

[19] "البلاغ رقم -8- الصادر عن القيادة العامة لمنظمة أبطال العودة، 15 أيار/ مايو 1967"، في: المرجع نفسه، ص 173-174.

[20] "بيان لمنظمة أبطال العودة حول الوضع الراهن، 1 حزيران/ يونيو 1967"، في: المرجع نفسه: ص 269-270.

[21] الجابي، ص 177.

[22] المرجع نفسه، ص 188.

[23] هاني الهندي (تحرير)، حركة القوميين العرب نشأتها وتطورها عبر وثائقها 1951-1968، ج 1 (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 2008)، ص 355.

[24] شريف الحسيني وسائدة الأسمر (محاوران)، البدايات والرفاق والمصائر: حوار مع جورج حبش، صقر أبو فخر (محرر) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024)، ص 125.

[25] "بيان منظمة أبطال العودة حول تفرد أحد أطراف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بفصل طرف آخر من الجبهة، 15 تشرين أول/ أكتوبر 1968"، في: جورج نصر الله (جمع وتصنيف)، الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1968 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1970)، ص 785.

[26] جابر، ص 149.

[27] المرجع نفسه.

[28] المرجع نفسه، ص 176.


المحتويات

الهوامش