الموجز
عربات جدعون هي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق أقرّها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغّر (الكابينت) في مطلع أيار/ مايو 2025، ضمن خطة إستراتيجية تهدف إلى إعادة احتلال أكبر قدر ممكن من أراضي قطاع غزة وفرض ترتيبات عسكرية طويلة الأمد تمكّن إسرائيل من تفكيك الحكم السياسي والإداري القائم في القطاع، وتصفية المقاومة الفلسطينية وقياداتها العسكرية، وتقسيم القطاع إلى معازل جغرافية وديمغرافية صغيرة تمهيدًا لتهجير سكانه قسرًا بشكل ممنهج.
قُسّمت العملية إلى ثلاث مراحل، شملت الأولى تعزيز وتطوير الوجود العسكري الإسرائيلي في شمال القطاع قبل انطلاق المرحلة الثانية، التي تشمل القصف البري والجوي لمواقع متفرقة من القطاع ونقل السكان من الشمال والوسط إلى "المنطقة الآمنة" في الجنوب. وتشمل المرحلة الثالثة احتلالًا عسكريًا إسرائيليًا طويلًا لمناطق العمليات بهدف منع المقاتلين الفلسطينيين من العودة إليها.
التسمية
استلهم الجيش الإسرائيلي اسم "جدعون" من الرواية التوراتية التي تروي سيرة قائد يُعرف بالحنكة والبأس، قاد ثلاثمئة مقاتل لهزيمة جيش المديَنيين الذين كانوا يهاجمون بني إسرائيل ويدمرون محاصيلهم في إشارة رمزية إلى القدرة على تحقيق النصر بقوة العقيدة والإيمان والتنظيم والإدارة رغم قلة العدد[1].
وقد جاء في الرواية التوراتية أيضًا أن جدعون انطلق بجيش قوامه ثلاثون ألف مقاتل، لكنه لم يُبقِ منهم سوى ثلاثمئة فقط، ومع ذلك تمكّنوا من التغلب على جيش المديَنيين، ودفعهم للتراجع إلى ما بعد نهر الأردن، مستخدمين في ذلك قوة بسيطة وأدوات بدائية، من بينها العربات[2]، التي ربما تكتسب معنى معاصرًا، في إشارة إلى دبابات الميركافا التي تعتبر فخر الصناعات العسكرية الإسرائيلية[3].
كما سبق لإسرائيل أن استدعت رمزية جدعون في عمليات كان هدفها تهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم إبان النكبة عام 1948، حين نفذت عصابات الهاغاناه الصهيونية عملية عسكرية حملت اسم "عملية جدعون"، استهدفت مدينة بيسان الفلسطينية، وأسفرت عن تهجير سكانها الفلسطينيين. وقد كانت تلك العملية ضمن إطار "خطة دالت" التي هدفت إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين[4].
الأهداف
جاء في البيان الإسرائيلي الذي أعلن عن موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغّر (الكابينت) على تنفيذ العملية أن الجيش الإسرائيلي يهدف إلى القضاء على حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، من خلال تدمير قدراتها الإدارية والحكومية على حكم قطاع غزة، وتدمير مقدراتها العسكرية ونزع سلاحها، وذلك من أجل استعادة جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى فصائل المقاومة في القطاع[5]. كما أشار البيان إلى أنه سيعمل لتحقيق ذلك على "توفير حماية كبيرة للقوات المشاركة في المناورة، من البر والجو والبحر، مع استخدام معدات ثقيلة لإبطال مفعول المتفجرات وتدمير المباني التي تشكل تهديدًا"[6].
مع ذلك، بدا لمراقبين أن آلية تنفيذ العملية تتضمن هدفًا يتجاوز استعادة الأسرى الإسرائيليين، إذ نصت الآلية الإسرائيلية على دفع سكان شمال القطاع ووسطه للنزوح قسرًا إلى الجنوب، بحجة الفصل في العمل العسكري بين استهداف المدنيين الفلسطينيين ومقاتلي فصائل المقاومة الفلسطينية[7]. إلا أن الغرض من فرض هذه الآلية كان بحسب مراقبين هو منح الجيش الإسرائيلي فرصة أكبر لتوسيع العمل العسكري على الأرض وإعادة احتلال مناطق واسعة داخل القطاع من دون سكانها، قبل إعلانها لاحقًا جزءًا من "المنطقة الأمنية الآمنة".
كما اشترطت هذه الآلية لتحقيق الغاية المرجوة منها، تنفيذ خطة مُحكمة تربط بين دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وبين بدء نزوح الفلسطينيين من شمال القطاع ووسطه نحو الجنوب، على أن تتولى شركات مدنية أميركية توزيع هذه المساعدات في مناطق محددة يحدّدها الجيش الإسرائيلي في منطقة رفح، جنوب محور موراغ[8]، من أجل إجبار الفلسطينيين على النزوح من شمال القطاع ووسطه إلى الجنوب.
المراحل
قسم الجيش الإسرائيلي عملية عربات جدعون إلى ثلاث مراحل رئيسة، تبدأ المرحلة الأولى مع استكمال الجيش الإسرائيلي لجميع الاستعدادات المطلوبة منه من أجل تنفيذ العملية، باستقدام عدد من الفرق العسكرية الإضافية، من أبرزها الفرقة 162، ولواء جفعاتي، ولواء 401، ليرتفع إجمالي عدد الفرق العسكرية الموجودة في القطاع إلى 5 فرق[9].
أما المرحلة الثانية، فتستند على تنفيذ الجيش الإسرائيلي لعمليات قصف مكثف من الجو والبر على مناطق متفرقة في القطاع، مرورًا بتهجير سكان شمال القطاع ودفعهم قسرًا نحو جنوب محور موراغ، مع تصفية أي شخص يُشتبه بأن له علاقة بفصائل المقاومة الفلسطينية، وصولًا إلى إقامة مناطق محددة لتوزيع المساعدات الإنسانية على النازحين، بالتعاون مع شركة أميركية[10].
ويسعى الجيش الإسرائيلي في المرحلة الثالثة إلى تأمين وجود عسكري طويل الأمد في قطاع غزة بعد تهجير سكانه، وهي مرحلة تستمر لشهور عدة يحتل خلالها الجيش تدريجيًا مناطق عدة في شمال القطاع لمنع عودة حركة حماس إلى هذه المناطق مجددًا[11]. ويسعى الجيش في هذه المرحلة إلى تنفيذ عمليات عسكرية فوق الأرض وتحتها، بتدمير البنية التحتية العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية كالأنفاق والمباني، وذلك لحرمان المقاتلين الفلسطينيين من استخدامها ملاذاتٍ لشنّ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي[12].
المراجع
"عملية "عربات جدعون": إعادة إنتاج للطابع المنظم للتطهير العرقي في فلسطين!". أكاديمية دراسات اللاجئين. في: https://acr.ps/hBy3iHa
أدهم مناصرة. ""عربات جدعون": ماذا يخطط الاحتلال؟". المدن. 22/5/2025. في: https://acr.ps/hBy3itj
بيروت حمود. ""عربات جدعون".. فصل جديد من إبادة غزة تحضيرًا لاحتلال طويل الأمد". العربي الجديد. 17/5/2025. في: https://acr.ps/hBy3ifs
ـــ، ""عربات جدعون": ما نعرفه عن الفصل الجديد من مخطط الإبادة". العربي الجديد. 6/5/2025. شوهد في 23/7/2025. في: https://acr.ps/hBy3j5F
الجزيرة نت. ""عربات جدعون" عملية إسرائيلية لإبادة غزة واحتلالها". الجزيرة نت. 18/5/2025. في: https://acr.ps/hBy3iRO
محمد خليل. ""جدعون" في خدمة الحرب: كيف تستخدم "إسرائيل" رمزًا توراتيًا لتبرير الإبادة؟". عربي 21. 17/5/2025. في: https://acr.ps/hBy3iDX
نايف زيداني. ""عربات جدعون"... خطة إسرائيل الجديدة لتوسيع حرب الإبادة واحتلال غزة". العربي الجديد. 5/5/2025. في: https://acr.ps/hBy3iq6
وليد حباس. "ما هي عملية "عربات جدعون"؟". المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار. 19/5/2025. في: https://acr.ps/hBy3icf
[1] محمد خليل، ""جدعون" في خدمة الحرب: كيف تستخدم "إسرائيل" رمزًا توراتيًا لتبرير الإبادة؟"، عربي 21، 17/5/2025، شوهد في 21/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3iDX؛ وليد حباس، "ما هي عملية "عربات جدعون"؟"، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار، 19/5/2025، شوهد في 21/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3icf
[2] الجزيرة نت، ""عربات جدعون" عملية إسرائيلية لإبادة غزة واحتلالها"، الجزيرة نت، 18/5/2025، شوهد في 21/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3iRO
[3] نايف زيداني، ""عربات جدعون"... خطة إسرائيل الجديدة لتوسيع حرب الإبادة واحتلال غزة"، العربي الجديد، 5/5/2025، شوهد في 21/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3iq6
[4] أكاديمية دراسات اللاجئين، "عملية "عربات جدعون": إعادة إنتاج للطابع المنظم للتطهير العرقي في فلسطين!"، أكاديمية دراسات اللاجئين، شوهد في 21/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3iHa
[5] زيداني.
[6] المرجع نفسه.
[7] المرجع نفسه.
[8] المرجع نفسه.
[9] أدهم مناصرة، ""عربات جدعون": ماذا يخطط الاحتلال؟"، المدن، 22/5/2025، شوهد في 23/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3itj
[10] بيروت حمود، ""عربات جدعون".. فصل جديد من إبادة غزة تحضيرًا لاحتلال طويل الأمد"، العربي الجديد، 17/5/2025، شوهد في 23/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3ifs؛ بيروت حمود، ""عربات جدعون": ما نعرفه عن الفصل الجديد من مخطط الإبادة"، العربي الجديد، 6/5/2025، شوهد في 23/7/2025، في: https://acr.ps/hBy3j5F
[11] المرجع نفسه.
[12] المرجع نفسه.