الموجز
عمر بن عبد العزيز (61-101هـ/ 680-720م)، الخليفة الأموي الثامن، تولى الخلافة بين عامي 99هـ/ 717م و101هـ/ 720م، وعلى الرغم من قِصر مدة خلافته، إلا أن الأعمال المنسوبة إلى مسيرته السياسية التي بدأت منذ عام 85هـ/ 704م تبدو متفردة عن أسلافه الأمويين، فقد اضطلع بعدد من المهمات في أعلى هرم الدولة المروانية، تراوحت بين الإمارة ومشورة الخلفاء، وبين تسيير الدولة بمنهجية مختلفة، ارتكزت على تغليب الأبعاد الدينية والاجتماعية؛ لذلك اعتنت أغلب المصادر بإخراج صورة استثنائية له مقارنة بخلفاء بني أمية. وأَسندت إليه الروايات عددًا من الألقاب، التي تميّز في أغلبها عن باقي خلفاء المسلمين إذا ما اسُثنِي الخُلفاء الراشدين، وكان أشهرها "الخليفة الراشدي الخامس"، وقد اهتمت عدد من الدراسات في العالم الإسلامي وفي الغرب بتاريخ هذه الشخصية المهمة التي ظلت محل انشغال الباحثين واهتمام المؤرخين، ومثار جدل مستمر بينهم، مثلما كان تقييم أعماله محل جدل بين المؤرخين قديمًا وحديثًا.
نسبه وتاريخ ميلاده ووفاته
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب، ويكنى أبا حفص[1]. وكان أبوه عبد العزيز بن مروان واليًا لأخيه الخليفة عبد الملك بن مروان (ت. 86ه/ 705م) على مصر بين عامي 65هـ/ 685م و86هـ/ 705م، ثُمّ وليًا لعهده قبل أن يتوفّى وتؤول الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك (ت. 96ه/ 715م)[2].
أطلقت الروايات على أمه عدة تسميات، مثل: ليلى[3] وأروى[4]، ومنها أيضًا: قريبة وعتبة[5]، وقد أشاد الرواة بفراسة عمر بن الخطاب (ت. 23ه/ 644م) في الجارية الهلالية[6] التي زوجها لابنه عاصم، وأصبحت جدة عمر بن عبد العزيز من أمه[7]. كذلك أشاد الرواة بشرف انتماء عمر إلى بيتين من أعرق بيوت الخلافة؛ بيت عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء المسلمين؛ والبيت المرواني الذي تأسس مع جده مروان بن الحكم بن أبي العاص (ت. 65ه/ 685م)، مؤسس ثاني سلالة ملكية في الإسلام بعد السلالة السفيانية {{السلالة السفيانية: نسبة إلى معاوية بن أبي سفيان، مؤسس الدولة الأموية وأول ملوكها بعد الخلافة الراشدة. حكمت هذه السلالة من عام 41هـ/ 661م إلى 64هـ/ 683م، وتميّز عهدها بتثبيت أركان الدولة الأموية وتوسيع نفوذها في المشرق والمغرب.}}. وعلى الرغم من أن الحكَم بن أبي العاص يُعدّ في روايات البعثة النبوية والفترة الراشدة أحد أكبر أعداء النّبي ﷺ[8]، وأحد الفاعلين في أحداث الفتنة[9]، فإن دور ابنه مروان تنامى في الحياة السياسية منذ خلافة عثمان بن عفان (ت. 35ه/ 656م)[10]، قبل أن يتعاظم هذا الدور مع نهاية الحقبة السفيانية، حين أصبح مروان سيّد قريش الذي بايعته بنو أمية في مؤتمر الجابية {{مؤتمر الجابية: هو اجتماع عُقد عام 64هـ/ 684م في منطقة الجابية قرب دمشق، وجمع زعماء الشام وقادة الجند بعد وفاة يزيد بن معاوية، وذلك للتشاور حول من يتولى الخلافة في الدولة الأموية. كان المؤتمر برئاسة الضحاك بن قيس الفهري، وانتهى بتأييد مروان بن الحكم خليفةً على المسلمين.}} عام 64هـ/ 684م لمنافسة عبد الله بن الزبير (ت. 73ه/ 692م)[11]. في حين وردت أخبار جده لأمه عاصم بن عمر[12] مقتضبة في أخبار عمر، فقد اختفت كل الإشارات عن علاقة عاصم بسبطه، مع أنه عاش إلى حدود عام 70هـ/ 690م[13]، وفي مقابل ذلك كان عم أمه عبد الله بن عمر {{عبد الله بن عمر: صحابي من كبار الفقهاء، وُلد في مكة قبل البعثة بنحو عشرة أعوام، وهو ابن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. ابتعد عن الفتن السياسية التي وقعت بعد مقتل عثمان بن عفان. شارك في بعض الغزوات في عهد النبي ﷺ، قُتل في مكة عام 73هـ/ 693م.}} (ت. 73ه/ 692م) حاضرًا بقوة في أخبار سيرته[14]، إذ تكفّل باحتضانه في مراحل التنشئة الأولى، وبالدعاية لرواية "الأشجّ" المنتظر بين تلاميذه وفي مجالسه[15].
ولد - على الأرجح - في المدينة المنورة بين عامي 60هـ/ 680م و61هـ/ 681م، إذْ تذكر أغلب التراجم أن مولده كان بها، وتذكر بعض الروايات أن مولده كان في مصر[16]، وتحديدًا في حلوان حين كان أبوه عبد العزيز يدير ولاية مصر في خلافة أخيه عبد الملك، وهو أمر مستبعد؛ لأن ولايته عليها كانت عام 65هـ/ 685م، في حين أن أغلب الإشارات المتوفّرة بشأن تاريخ ميلاد عمر كانت قبل هذا التاريخ. وتذكر الروايات تواريخ مختلفة لمولد عمر منها أعوام 59هـ، و60هـ، و61هـ، و63هـ[17].
وتوفيَ عمر بن عبد العزيز- على أصح الروايات- في دير سمعان لعشر بقين من رجب عام 101هـ/ 719م، ويقال: سقاه بنو أمية السّم لتشديده عليهم، وانتزاعه ما بأيديهم، وهو ابن 39 عامًا وستة أشهر، وكانت خلافته عامين وخمسة أشهر وأربعة عشر يومًا[18]، وقيل: وأربعة أيام[19].
نشأته وأسرته
نشأ عمر بن عبد العزيز في أعوامه الأولى بين والديه، قبل تعيين الأب عبد العزيز بن مروان واليًا على مصر، ثمّ في كنف أمّه في المدينة قبل التحاقها بزوجها، وتحت رعاية عمّ أمه عبد الله بن عمر[20]. ويكاد يقتصر ذكر أبيه عبد العزيز في الإشارات المتعلقة بحادثة سقوط عمر من على دابة، وإصابته بشجّة في رأسه في أخبار إقامته في مصر[21]، وربما ظهر الأب في صورة سلبية عندما كان محلّ لوم من زوجته بالتقصير في تربية ابنه عمر، مقارنة ببقية إخوته[22]، إذا ما استُثنيت بعض الإشارات التي تتحدّث عن متابعته مسيرة ابنه التعليمية في المدينة بعد عودته إليها من مصر، بتكليفه صالح بن كيسان (ت. 140هـ/ 757م) مهمة تأطيره على الاستقامة، ولزوم الصلاة، وكان عمر في هذه المرحلة يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (ت. 98هـ/ 717م)، الذي أخذ عنه المعارف الدينية أكثر من غيره[23].
كذلك حظي عمر برعاية خاصة من لدن عمّه الخليفة عبد الملك بن مروان الذي خصّص له راتبًا لدراسته بالمدينة، وزوّجه لاحقًا من ابنته فاطمة، بعد استقدامه من المدينة في إثر وفاة أبيه عام 86هـ/ 705م، وكان عبد الملك شديد الإعجاب بفصاحته ودينه، وهو ما أثار غيرة أبنائه[24]. وكانت فاطمة قد حازت من الشرف ما لم يكن لأي شخصية نسائية في تاريخ الإسلام؛ لانفرادها بلقب حفيدة الخليفة وابنته وأخته وزوجته[25]، فهي حفيدة الخليفة مروان، وابنة الخليفة عبد الملك، وأخت الخلفاء الأربعة؛ الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام. وزوجة الخليفة عمر بن عبد العزيز وهو ما ورد في قول الشاعر:
بِنْتُ الْخَلِيفَةِ وَالْخَلِيفَةُ جَدُّهَا أُخْتُ الْخَلَائِفِ وَالْخَلِيفَةُ زَوْجُهَا[26]
أنجب عمر بن عبد العزيز عبد الله، وبكرًا، وأمّ عمَّار، وأمّهم لميس بنت علي بن الحارث؛ وإبراهيم، وأمُّه أمّ عثمان بنت شعيب بن زبّان؛ وإسحاق، ويعقوب، وموسى، من فاطمة بنت عبد الملك بن مروان؛ وعبد الملك، والوليد، وعاصمًا، ويزيد، وعبد الله، وعبد العزيز، وزبّان، وأمَة، وأمَّ عبد الله، وأمُّهم أمّ ولد[27].
ولعمر إخوة من أمِّه وأبيه هم: عاصم، وأبو بكر، ومحمد. وإخوة آخرون هم: سهل، وسُهيل، وأم الحكم، وهي التي تزوّجها الوليد بن عبد الملك، وأم البنين، وليلى، وأَمة الله، من أمهات شتى[28].
اتصاله بنُخب عصره
اتّصل عمر في مسيرته السياسية بنخب عصره في المدينة، والعراق، والشام، واعتمدهم في تسيير شؤون دولته، على الرغم من اختلاف نزعاتهم السياسية والأيديولوجية، ومواقفهم من السلطة المروانية، وتباين انتماءاتهم الاجتماعية من عرب ومَوالٍ[29]، فكان الأقرب إلى تلميذ مدرسة المدينة[30] ذات التوجهات المحافظة في التعامل مع الرواية الدينية، وقد جلس إلى "الفُقهاء السبعة" الذين صارت إليهم الفتوى بعد الصحابة[31]، وتلقّى عنهم عقيدة الاتباع للجماعة ولزومها، وإعلان الرضا عن الصحابة[32].
كما بدا عمر المُناظِر لعناصر مدرستي العراق، التي برز فيها أعلام الكلام في الاعتزال، واشتهرت بالرأي، وتجذّرت فيها التوجهات المناهضة للسياسة الأموية، وقد عيّن عمر بعضهم في القضاء والمَشُورة، وكان اتصاله بهم في مجالس الوعظ والمذاكرة، وبالمراسلات، فترة خلافته، ومنهم: الحسن البصري (ت. 110هـ/ 728م)، وعامر الشعبي (ت. 103هـ/ 723م)[33].
أما مع النخَب الشامية، فبرز رأي عمر في مناظرة أهل القدر في مسائل المشيئتين: الإنسانية والإلهية[34]، وعلى رأسهم غيلان الدمشقي (ت. 106ه/ 724م) مع نهاية القرن الأول للهجرة/ منتصف القرنين السادس والسابع الميلاديين. وبذلك يكون عمر قد سجّل حضورًا لافتًا في ذاكرة التيارات السائدة وأدبياتها المختلفة، مقارنة بغيره من الخُلفاء الأمويين.
صورة عمر بن عبد العزيز في أدب المناقب
"الأشجّ" ومضمونها السياسي
أطلقت الروايات على عمر بن عبد العزيز صفاتٍ منها: "أشجّ بني مروان"[35]، و"أشجّ بني أمية"[36]، و"أشجّ قريش"[37]، وغيرها. وهي تشير إلى وجود أثر أو علامة على جبينه، ناتجة عن سقوطه من على دابة في إسطبل أبيه عبد العزيز والي مصر. وقد عبّرت رمزيًّا عن فكرة التفرّد والتّميز في الأوساط التي ينتمي إليها، وعن الاعتقاد بأنه سيلي أمر المسلمين وفقًا لرؤيا منسوبة إلى عمر بن الخطاب، تبشّر بوصول أحد من بنيه إلى الخلافة[38]، وأضاف الرواة أنه يكون من مروان، أو من بني أمية، أو من قريش[39].
وتلتقي رواية "الأشجّ" التي تبشّر بقدوم المخلّص من الظّلم مع رواية المهدي، التي شاعت في كثير من الأوساط الإسلامية في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة[40]، إذْ تعلّقت في الكوفة بمحمد بن الحنفية (ت. 81هـ/ 699م)[41]، وفي البصرة بموسى بن طلحة (ت. 103هـ/ 721م)، وفي مكة بعبد الله بن الزبير (ت. 73هـ/ 691م)[42]. وصدرت هذه التمثلات من عدد من نخب المدينة، وشخصيات المنظومة المروانية، ووردت كلّها في المصادر برواية أئمة الحديث في القرنين الثاني والثالث الهجريين/ الثامن والتاسع الميلاديين، مثل رواية ابن حماد (ت. 228هـ/ 843م) صاحب الفتن والملاحم، وابن عبد الحكم المالكي (ت. 214هـ/ 829م) صاحب سيرة عمر بن عبد العزيز، وأحمد بن حنبل (ت. 241هـ/ 855م)، وسفيان الثوري (ت. 161هـ/ 778م) وغيرهم. في حين حفظت المصادر بعض المواقف المناوئة لرواية الأشجّ مثل الدعاية الاثني عشرية الشيعية[43].
الخليفة الراشدي
تضع الروايات عمر في صورة الخليفة الراشدي بخلاف مَن سبقه مِن بني أمية[44]، إلا أنها لا تتفق دائمًا على تحديد مكانته بين الخلفاء الراشدين، وإن أسندت له في الغالب المرتبة الخامسة بعدهم[45]، وهو تقريبًا ما نظّر له أهل الحديث مع نهاية القرن الثاني الهجري/ السابع الميلادي، على غرار أبي يوسف (ت. 183هـ/ 798م) صاحب أبي حنيفة في كتابه الخراج، والشافعي (ت. 204هـ/ 820م)، ويتنزل هذا التقديم في إطار تمثّل عقائدي يستبطن الصراع السياسي بين المسلمين زمن الفتنة، ويعلن الرضا عن الخلفاء الأربعة الأوائل في الإسلام، بخلاف أقسام من الشيعة قدّمت شرعية علي على أبي بكر (ت. 13هـ/ 634م) وعمر بن الخطاب (ت. 23هـ/ 644م)[46]. والخوارج زمن الفتنة، لطعنهم في خلافة عثمان وعلي[47]. والعثمانية التي طعنت في شرعية علي بن أبي طالب (ت. 40هـ/ 661م)، أو المعتزلة الذين طعنوا لاحقًا في قسم من الصحابة[48]. وكانت صورة الخليفة الثالث في بعض الروايات بعد أبي بكر وعمر بن الخطاب، تذكّر برأي قسم من المسلمين في خلافة كل من عثمان وعلي زمن الفتنة[49]. أما صورة الخليفة الرابع بعد أبي بكر وعمر وعثمان[50]، فكانت تعبيرًا عن رأي العثمانية، التي طعنت في شرعية علي لتركه القصاص من قتلة عثمان[51]. كذلك تبدو صورة الخليفة عمر بن عبد العزيز منسجمة عمومًا مع مقالات أئمة العقيدة السنية، القائلة بعدم تنصيص النبي على إمام بعينه كما تدعي الفرق العقدية الأخرى، وبتفضيل أبي بكر وعمر بن الخطاب، وإن اختلفوا في التفضيل بين علي وعثمان، وتبرؤوا ممن كفّر عثمان، وقالوا بإمامة علي في وقته[52]. وكانت مواقف عمر بن عبد العزيز منسجمة مع عقيدة إعلان الرضا عن الخلفاء الأربعة الأوائل، فقد عاقب على شتمهم، ونهى عن سبّ علي على المنابر، وهو ما دأب عليه الأمويون منذ عهد معاوية بن أبي سفيان.
"خليفة الله" في الدعاية الجبرية
لُقِّب عمر في قسم من الروايات بـ"المبعوث الإلهي"[53]، وبـ"شبيه الأنبياء" داود[54]، والمسيح[55]، ويعدّ هذا التشبيه إضفاء قداسة على شخصه وعلى سلطته في الدعاية الجبرية، إلا أن الرواية المالكية التي قدّمها ابن عبد الحكم، نَسبت إليه رفضه هذا التشبيه، وتمسّكه بالفهم القرآني لخلافة الله في الأرض[56]، وتقول بقبوله لقب "أمير المؤمنين"[57]، وبذلك يكون قد نسج على منوال الخليفتين أبي بكر وعمر بن الخطاب[58]، وقطع مع عادة الخلفاء منذ زمن الفتنة الكبرى في اعتبار أنفسهم "خلفاء لله" عوضًا عن "خلفاء للرسول"؛ تأكيدًا منهم على قداسة السلطة التي بين أيديهم، وعلى الشرعية التي فُقدت في الخلافة منذ أحداث الثورة على عثمان[59]. إلا أن ترْك عمر لقبَ "خليفة الله" لا يعكس - برأي بعضهم - إرادة صادقة في القطع مع المفهوم الذي كان تتمثّله السلطة الأموية؛ بل مجرد خطوة شكلية لم تمسّ جوهر المشكلة: أي استمرار إقصاء الأمة عن حقها في اختيار الحاكم ومحاسبته، وهو الأساس الذي انبنت عليه السلطة من قبل[60].
الخليفة الفقيه والإمام العادل
كتاب الخراج
كتاب الموطأ
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ما يلفت الانتباه في الأخبار الواردة في أقدم المصادر هو ضخامة الأحكام والتشريعات التي سنّها عمر لتنظيم المؤسسات المتنوعة في الدولة، وتسيير مؤسسة القضاء، وقد سجّل كتاب الموطأ لمالك بن أنس (ت. 179هـ/ 795م) - وهو أقدم المصنفات الفقهية الباقية إلى اليوم[61]، وهو ذاكرة الفقه النبوي المتداولة عن أهل المدينة[62] - أحكامًا عديدة لعمر في مسائل شديدة التنوع في تنظيم الحياة الدينية والمدنية. وقد أسند الموطأ لعمر صورة الخليفة الفقيه والمشرّع، ومكّنه من الشرعية المالكية[63]؛ وهو ما يؤهله بشكل طبيعي من شرعية أكبر في عموم المدوّنات الفقهية، لكونه أحد أهم الأصول في الفقه الإسلامي عامة[64]، وهذه المكانة التي رصدها الموطأ، حفزت عبد الله بن عبد الحكم (ت. 214هـ/ 829م) - أحد أئمة المالكية - في بداية القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، لتأليف كتاب خاص بسيرة عمر، اعتمادًا على رواية أصحاب مالك[65]، وهو ثاني سيرة محفوظة إلى اليوم بعد سيرة النبي ﷺ، وأقدم مصدر فقهي تخصّص بالأحكام التي صدرت عن عمر، وكانت تعبيرًا واضحًا عن خلفية عمر الإسلامية التي تعمل على الرجوع الصارم إلى تعاليم القرآن دون تحفّظ أو تمييز بين الناس[66]. وقد حظيت أحكام عمر بالمكانة نفسها في مصنفابن أبي شيبة (ت. 235هـ/ 849م) الذي يُعدّ أول كتب الحديث المصنّفة على الأبواب الفقهية والباقية حتى الآن[67]، وعمومًا في ذاكرة أقدم مؤلفات التشريع المالي، مثل: كتاب الخراجلأبي يوسف يعقوب[68] الذي رتّب مقدّمته بطريقة أسندت إلى عمر صورة الخليفة الفقيه بجانب الخلفاء الأربعة الأوائل.
حافظ الذاكرة النبوية والخليفة الزاهد
يتحوّل دور عمر بن عبد العزيز في قسم آخر من الرواية المناقبية إلى "مصحح الدين"، و"محيي السنة" مع نهاية القرن الهجري الأول/ السابع الميلادي[69]، ويبدو عمر في هذه الرواية رأسًا لسلسلة من مصححي الدين في الإسلام على رأس كل مئة عام، متقدّمًا على الشافعي في رأس المئة الثانية بحسب ابن كثير، وأشارت الرواية الحنبلية إلى أن عمر أحقّ من غيره في ذلك؛ لتوليه أمر الخلافة[70]، ولإقامته العدل والحكم الرشيد بوصفه خليفة[71]، ويمكن استنتاج أن هذه المهمة التصحيحية في القرون اللاحقة انحصرت في أئمة السنة، وإن تنازع فيها الشافعية والأشعرية[72]. ونقلت صفة الشبه الأفضل للرسول في دائرة التابعين، وصورة الشخصية الأكثر وفاءً للذاكرة النبوية[73]، وتداولت المصادر مساعي عمر في حماية هذه الذاكرة إثر توليه الخلافة، بمحاولته جمع الحديث النبوي[74]، بما يضفي عليه هالة من التمجيد والقداسة مستمدة من حفظه المقدّسَ، إذ عدّه ابن حنبل: "صاحب سنّة محمودة ينبغي اتّباعها"[75]، ولم يعد عمر بموجب هذا التصريح مجرد حافظ للذاكرة النبوية[76]، بل أصبح مَعْلَمًا من معالمها عند أئمة السنة، وفي هذا الإطار أقدم أحد أئمة الحديث - المعروف بـابن الباغندي (ت. 326هـ/ 937م) - مع نهاية القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، على تأليف مسند خاص بعمر بن عبد العزيز، يذكر فيه روايته الحديث[77].
ذكرت الروايات شهادات من دائرة الولاء المرواني[78]، ومن نخب الزّهد في الأمصار[79]، أن عمر كان الأكثر زهدًا بين الناس[80]، لزهده في السلطان وهو بين يديه[81]، وهو ما ذهب إليه متصوفة السنة في القرن الثالث الهجري/ الثامن الميلادي[82]. حتى كان أزهد من مالك بن دينار (ت. 123هـ/ 740م، أو 131هـ/ 748م)[83]، ومن أويس القرني (ت. 37هـ/ 657م) الملقّب بـ"خليل النبي"؛ لأنه لم يكن لهما ما كان لعمر من نفوذ وسلطة، محاطة بأنواع المُغريات التي تركها[84]. ونقلت أخبار زهد عمر تمثّلات مشابهة، منها: صورة "الراهب" المنقطع للعبادة، و"القديس" الذي تحوّل قبره إلى مزار للنساك ولأهل الورع[85]، كما بدت هذه الصورة في المصادر الصوفية السنية شكلًا من المحاكاة للتمثلات المتصلة بالرسول والخلفاء الراشدين[86].
تجربتا الإمارة ومَشورة الخلفاء
تواتر الأخبار بإمارة عمر بن عبد العزيز على مدينة خناصرة للخليفتين عبد الملك وسليمان، وعلى المدينة النبوية للخليفة الوليد، وفي أخبار مشورته لكل من الوليد وسليمان معطى تاريخي (أسطوريوغرافي) ناظم، يقوم على التزامه سياسيًّا بفكرة تجديد الأداء الحكومي، وعلى نوع من المواجهة مع أسلوب الحجاج بن يوسف (ت. 95هـ/ 714م) والي العراق في فترتي عبد الملك والوليد، وقد أطلقت الروايات على هذه المواجهة عنوان "محاربة ذكرى الحجاج".
ولايته على خناصرة
تولّى عمر بن عبد العزيز إمارة خناصرة {{إمارة خناصرة: من الإمارات العربية المهمة في شمالي بلاد الشام خلال الفترة الأموية، تقع في منطقة خناصرة إلى الشرق من مدينة حلب. اتخذها بعض القادة الأمويين مقرًّا لهم، ومن أبرزهم مسلمة بن عبد الملك، الذي جعلها قاعدة لحملاته العسكرية نحو بلاد الروم.}} في خلافتي عمّه عبد الملك وابنه سليمان[87]. وتقع هذه الإمارة في شمال بلاد الشام بالقرب من مدينة حلب[88]، وتبدو تفاصيل هذه التجربة خافتة وغامضة في المصادر، إذ لا تتوفّر أخبار دقيقة عن مدتها، وعن سياسة عمر وإنجازاته. ويبدو من خلال هذه الإشارات القليلة تواضع قيمة هذه التجربة السياسية الأولى بالنظر إلى قصر مدتها، إذ إن إقامته بها في المرة الأولى كانت لا تزيد على عام، وبعض الأشهر على أقصى تقدير، بين عامي 85هـ/ 704م و86هـ/ 705م؛ لأنها كانت متراوحة بين تاريخ الْتِحاق عمر بالشام، متوجّهًا إليها من المدينة إثر وفاة أبيه عبد العزيز التي كانت في جمادى الأولى عام 85هـ/ 704م[89]، وبين تاريخ تعيين الخليفة الوليد بن عبد الملك له على إمارة المدينة في أواخر عام 86هـ/ 705م، أو بداية عام 87هـ/ 706م. وكذلك كانت إمارة عمر على خناصرة في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك (96هـ-99هـ/ 715م–717م) قصيرة هي الأخرى؛ لأن الروايات تشير إلى الْتِحاقه السريع بمركز الخلافة للعمل مستشارًا للخليفة سليمان.
إمارة المدينة
امتدت إمارة المدينة من أواخر عام 86هـ/ 705م، وبداية عام 87هـ/ 706م، إلى أواخر عام 92هـ/ 711م، وبداية عام 93هـ/ 713م، وكانت هي التّجربة الأهم في الإمارة؛ لطول مدتها، إذ زادت على ستة أعوام[90]، ولأهمية أحداثها. ويبدو أن قرار الوليد بتعيين عمر واليًا على المدينة أخذ بعين الاعتبار علاقته الوطيدة بالمدينة[91]. وقد بادر عمر حال تعيينه على المدينة باتخاذ مجلس شورى[92] من نخب المدينة، ومن أبناء الصحابة وأحفادهم، وضمّ المجلس في صفوفه عشرة من الشخصيات التي عرفت في الروايات بكونها من فقهاء المدينة السبعة. وقد تعلّقت بعهدة هذا المجلس مهمة مراقبة الأجهزة الإدارية والتشريعية، والإسهام في صياغة القرارات التي يتّخذها الوالي[93]. وهو ما يشكّل خطوة نوعية باتّجاه تركيز إدارة عادلة، تذكّر بحكم الخُلفاء الراشدين[94]. وكانت دار مروان بن الحكم المقرّ الذي أدار منه عمر بن عبد العزيز ولايته على المدينة[95]، ومركز القرار السياسي الأموي في المدينة منذ زمن معاوية مع إمارتي مروان بن الحكم وابنه عبد الملك[96].
وكانت إعادة بناء المسجد النّبوي عام 87هـ/ 706م[97] من أهم الإنجازات التي شهدتها ولاية عمر على المدينة، وكان ذلك بأمر من الخليفة الوليد بن عبد الملك، الذي جلب لبنائه الفسيفساء، والمرمر، والرخام من بلاد الروم، ومن المدائن التي خربت، كذلك استقدم لذلك العمّال المختصّين والمَهرة من الروم، والقبط، من أهل الشام ومصر[98]. وقد تمثّلت الأشغال في هدم المسجد القديم، وإعادة بنائه على مساحة أكبر بعد ضمّ بيوت أزواج النبي، وشراء ما في مؤخّر المسجد ونواحيه؛ حتى يكون 200 ذراع في 200 ذراع، إلى جانب تقديم القبلة قدر الإمكان[99]. ويشير السمهودي (ت. 911هـ/ 1505م) إلى معارضة بعض الأطراف للأشغال التي استَهْدفت[100] هدم بيوت أزواج النبي والدور المجاورة[101]. وقد استفاد عمر من مكانة آل عمر بن الخطاب في المدينة عند تنفيذ التوسعة. ويُذكر أنه كان أول مَن أحدث الشرفات والمحراب[102]. وقد تواصلت أشغال البناء مدة ثلاثة أعوام امتدت بين عامي 88هـ/ 707م و91هـ/ 710م، وبلغت نفقتها أربعين ألف دينار[103].
كان أسلوب عمر في التسيير يواكب تطلّعات أهل المدينة في سياسات مختلفة عما انتهجه الأمويون في السابق[104]، كذلك أبدى تعاطفًا مع المعارضة العراقية، التي لجأت إلى المدينة هربًا من الحَجّاج والي العراق[105]، وهو ما أثار غضب الحجّاج الذي احتج لدى الخليفة الوليد[106]، ويبدو أن ذلك كان وراء عزل عمر عن المدينة[107].
ومن الأحداث البارزة في ولاية المدينة حادثة مقتل خبيب بن عبد الله بن الزبير (ت. 93هـ/ 711م)، نتيجة جلده من طرف عمر بأمر من الخليفة الوليد بن عبد الملك؛ لطعنه في حكم بني مروان والتحريض عليه[108].
مستشارًا للخليفتين الوليد وسليمان
شغل عمر وظيفة كبير المستشارين لدى الخليفة الوليد بن عبد الملك في المدة المتراوحة بين تاريخ انتهاء ولاية عمر على المدينة في أوائل عام 93هـ/ 712م - على الأرجح -، وتاريخ وفاة الوليد وتولّي سليمان بن عبد الملك الخلافة عام 96هـ/ 715م، ولم تحظَ جهود عمر في تغيير الأحكام المتصلة بالمعارضة السياسية بقبول الخليفة الوليد، وكانت محلّ استهزائه وسخريته[109]، إذْ كان عمر يرى استتابة من يسبّ الخُلفاء، وحبسهم، دون سفك دمائهم[110]. وأدّت عدم موافقة عمر الوليدَ في سعيه لتوريث الخلافة لابنه عبد العزيز، وخلع أخيه سليمان، إلى عقاب الخليفة الذي أمر بحبسه[111].
أما الخليفة سليمان فقد فوّض إلى عمر إدارة شؤون الدولة[112]؛ لثقته العالية به، ونقلت الروايات انبهار سليمان بعمر[113]، وثناءه عليه[114].
انتهج عمر شعار "محاربة ذكرى الحجاج" مبدأه في دوره الاستشاري، الذي كان له مع سليمان، بإبعاد أعوانه، وبتغيير أسلوب التعامل مع المعارضة، وقد استجاب سليمان لتوجّهات عمر في القضاء على المنظومة السابقة، حتى قيل: إنهما كانا متفقين على إزاحة صورة الحجّاج المرتبطة بالسلطة الأموية، ومنهجه في التعامل مع الناس الذي كان مستمدًا شرعيته من الأمويين، وبخاصة بعد رواج تحذيرات في صفوف معارضيه من إمكانية تولّيه الخلافة بعد عبد الملك والوليد[115]، وشملت مناهضة أعمال الحجّاج تعديل أوقات الصلاة؛ بتقديمها إلى أول أوقاتها بدلًا مما كانت عليه من تأخير[116]. وكذلك سعى عمر للتصدي لعمليات سليمان الانتقامية إزاء من أيدوا محاولات الوليد في توريث ابنه، ومن ذلك تعطيله لقرار سليمان القاضي بجلد زيد بن الحسن[117].
خلافته
ظروف استخلافه
جعل الخليفة سليمان ابنه أيوب وليًا للعهد منذ عام 98هـ/ 716م، لكنه توفّي في العام نفسه[118]، ولما مرض سليمان وشعر بدنو أجله، سعى لاستخلاف ابنه داود، لكن غياب الأخير لمشاركته في حصار القسطنطينية جعل سليمان يعدل عن التفكير فيه، ولم يكن بوسعه استخلاف أحد بنيه من أمهات الأولاد[119]؛ لعدم جواز ذلك[120]. لذلك فكّر سليمان في مرشّح من العائلة المروانية، ووقع اختياره على عمر بن عبد العزيز الذي كان يتمتّع في عهده بصلاحيات كبيرة، وقد حظيت الفكرة باستحسان مستشاره رجاء بن حيوة (ت. 112هـ/ 730م) الذي كانت تربطه بعمر علاقة وطيدة[121]. وقد أمّن رجاء تحقّق وصية سليمان عندما طلب من بني مروان المُبايعة في مرة أولى على الخليفة الجديد دون أن يكشف لهم اسمه[122]، قبل أن يعلن فيهم - في إثر وفاة سليمان - ولاية العهد في عمر، وفي يزيد بن عبد الملك من بعده[123]. وكان ذلك -بحسب أغلب الروايات - في شهر صفر من عام 99هـ/ 717م[124]. وإثر تشييع جنازة سليمان طرح عمر البيعة عن نفسه في المسجد، وطلب من الناس اختيار خليفة برضاهم، فوقع اختيارهم عليه مرة أخرى، ونال عمر في إثر ذلك ثقة أفراد الأسرة المروانية، وكبار الشخصيات السياسية والعسكرية. وقد احتفظت بعض المواقف الفقهية ببعض الاحترازات على شرعية هذه البيعة، ومنها التساؤل عن جواز شهادة الرجل الواحد عن كتاب سليمان في ولاية العهد، في إشارة إلى شهادة رجاء الوحيدة على كتاب سليمان، وعن جواز البيعة على وصية سليمان دون الاطلاع عليها، في إشارة إلى كتاب رجاء الذي ادّعى أنه كتاب سليمان في البيعة، دون أن يطّلِع المروانيون على محتواه[125]. وهو الأمر الذي أثار جدلًا كبيرًا لدى الفقهاء[126]، وكان مألوفًا لدى المروانيين تعيين اثنين من الورثة لولاية العهد، والغالب أن يكون وليّ العهد في أحد أبناء الخليفة، أو في أخيه، أو في ابن العم، كما هو الحال مع عمر بن عبد العزيز، مع أن المعيار في ذلك هو ألا يكون المرشّح ابن أَمَة[127]، وأن يكون بالغًا سن الرشد.
وقد استعرض اليعقوبي (ت. 281هـ/ 894م) في تاريخه أهم الإشارات عن تنقّلات عمر زمن خلافته[128]، إذ انتقل من دابق[129]، إلى خناصرة[130]، وقد كان هذا الانتقال – بحسب رواية اليعقوبي - للابتعاد عن أهل بيته. كذلك انتقل الخليفة عمر من خناصرة إلى دمشق؛ لأن إقامته بها أضرّت بمصالح المسلمين، لكن الإقامة في دمشق لم تدم أكثر من عشرين يومًا، قرر في إثرها الارتحال إلى حلب، ثم إلى حمص، لكنه لم يتمكّن من الوصول إليها؛ فقد دهمه المرض، فنزل في دير سمعان حيث توفي.
ومن الأسباب المفترضة لهذه التنقلات ما يتّصل بحمايته الشخصية من الأمراض والطواعين التي كانت تنتشر خاصة في الحواضر، إذ كان خُلفاء بني أمية يفضّلون الإقامة بعيدًا عن دمشق لهذا السبب[131]، كذلك فإن خطر الدسائس التي تُحاك في أوساط العائلة الحاكمة يظل من الأسباب المرجحة. وقد استنتج صالح العلي (ت. 2003)[132] البعد العسكري لهذه التحركات بين المدن الشمالية المتاخمة للجبهات العسكرية البيزنطية، وهو السبب نفسه الذي جعل سليمان يختار دابق مقرَّ إقامة له عندما كانت جيوشه تحاصر القسطنطينية.
العدل لتحصين السلطة
جاء في الروايات أن تعلّق عمر بقيمة العدل[133] الذي ينبني في نظره على انتزاع ما بيد أهل بيته ليكون مال المسلمين بينهم بالقِسط[134]، وتبدو هذه التوجهات منسجمة مع تطلّعات الفئات الغاضبة من الحكم الأموي، والمتهمة له بالاستئثار بالنفوذ والمال، وهي كثيرة، مثل سكان المناطق الخاضعة، ومثل الموالي الذين كانوا يشعرون بهيمنة العنصر العربي، ومثل أهل الطوائف غير الإسلامية المُنضوين في الدولة بقوانين التمييز في الملكية والجباية والمناصب، وكالفئات المهمشة بقوانين العطاء والأجور والخدمة العسكرية. ويرى بعضهم أن خطاب عمر الداعي إلى إقامة العدل كان ذا بُعد استراتيجي لأمن الدولة، وعن قراءة دقيقة للظرف الذي تمرّ به في عهده، بحكم أن السياسات الأموية -ولا سيما في الجزء الشرقي من الدولة- أدّت إلى تعاظم نقمة الموالي الذين ساندوا أغلب الحركات السياسية المناوئة للسلطة منذ الفتنة الثانية، مثل: ثورات الخوارج، وثورة ابن الأشعث، التي اتجهت كلها نحو مقاومة إجراءات الحجّاج الصارمة[135]، في حماية الخزينة من عمليات التخلّي عن خدمة الأرض، والتهرب من الضرائب؛ نتيجة الالتحاق بالمدن، والمطالبة بالخدمة في صفوف الجيش المرواني، وقد أخذت هذه الثورات في الغالب طابعًا دينيًّا ينادي بالمساواة بين المسلمين[136]. وفي هذا الظرف التاريخي المعقّد ظهر عمر في خطابه المغاير لسياسة أسلافه في صورةِ بطلٍ للعدالةِ والمساواةِ بين المسلمين، وهو الخطاب الذي من شأنه أن يسهم في إنقاذ الشرعية الأموية من الطعون والانتقادات الواسعة[137]، وبخاصة أنه اعترف في حواره مع الخوارج بتجاوزات آل بيته، إلا أنه لم يتبرأ منهم، ودافع عن حكمهم السلالي[138]. كذلك عدّ بعض المؤرّخين توجهات عمر ثوريةً، وقامت على توظيف الأيديولوجيا التي يوفّرها الإسلام[139].
تعامله مع الجبهات العسكرية
يُعدّ النشاط العسكري لجيوش الدولة في عهد عمر بن عبد العزيز مظهرًا آخر من مظاهر القطع مع سياسة الأسلاف، إذ تذكر المصادر اعتماده على استراتيجية عسكرية جديدة، تقوم على الحدّ من التوغل في البلاد المجهولة، وإحكام السيطرة على المناطق المفتوحة، ويبدو أن هذا التّوجه يقوم على فكرة حماية الجيوش من الخسائر، والتخلص من أعباء الحملات العسكرية. وقد أعلن عمر عن هذه السياسة منذ العام الأول لخلافته، وأمر عام 99هـ/ 717م مسلمة بن عبد الملك {{مسلمة بن عبد الملك: (ت. 121هـ/ 738م) من أبرز القادة العسكريين في الدولة الأموية، وُلد في أواخر القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي، وهو ابن الخليفة عبد الملك بن مروان، عُرف بشجاعته وحنكته العسكرية، إذ قاد العديد من الغزوات ضد الروم في آسيا الصغرى وشارك في حصار القسطنطينية عام 98هـ/ 717م. كما تولّى إمارة الثغور الشمالية.}} قائدَ الجيوش التي تحاصر القسطنطينية بالقفول، وإنهاء الحصار الذي ضربه عليها منذ عام 98هـ/ 716م بأمرٍ من أخيه الخليفة سليمان[140].
يبدو أن هناك أسبابًا وجيهة دفعت عمر إلى إنهاء حصار القسطنطينية، أهمها فشل الحملة التي استمرت نحو عامين رغم ضخامتها، واستئثارها بجهد مهم من الدولة بتعبئة أجناد الشام والجزيرة، وتجهيز جيوش البرّ والبحر بالعدّة اللازمة من آلات غزو الصيف والشتاء، ومن مجانيق وسفن وغيرها[141]، إذ نقلت المصادر حالة التعب والإرهاق التي أصبحت عليها جيوش مَسلمة نتيجة هذا الحصار[142]، وذكرَت سببين لفشل الحصار، الأول: يتعلق بسوء إدارة قائد الحملة مَسلمة بن عبد الملك، وضعف أدائه، وانخداعه بحيلة القائد الأرمني ليو الثالث (Leo III، 675-741)، الذي وعد مَسلمة بمساعدته في فتح القسطنطينية مقابل تنصيبه ملكًا عليها بعد فتحها[143]، في الوقت الذي كان فيه ليو متحالفًا مع بطارقة الروم البيزنطيين[144]؛ والثاني: يتمثّل في نفاد المؤونة، نتيجة تعطّل الإمداد بحلول فصل الشتاء، وتدهور حالة الجنود، وهو ما عجّل بقرار إنهاء الحصار[145].
كتب عمر إلى عامله بخراسان الجرّاح بن عبد الله الحكمي (ت. 112هـ/ 730م) عام 99هـ/ 717م، بأن لا يغزو بالمسلمين، وأن يتمسّكوا بما في أيديهم[146]، وهو مضمون الرسالة التي وجهّها أيضًا إلى عبد الرحمن بن نعيم الغامدي الذي خلف الجراح في خراسان وسجستان عام 100هـ/ 718م، إذ طلب منه إقفال من كان وراء النهر من المسلمين، إلا أن عبد الرحمن تمسّك بمواصلة الغزو[147]. كذلك اتّبع عمر النهج نفسه في الجبهة الغربية، إذ كانت جيوش المسلمين تحاول التقدم في بلاد الفرنجة، فكتب إلى عامله السمح بن مالك الخولاني (ت. 102هـ/ 721م) بإخلاء الأندلس من المسلمين[148]، إلا أن السمح لم يرَ ضرورة لذلك، وكتب إلى عمر بأن الناس قد كثروا بها، فعدل عمر عن الفكرة[149]. وكان المسلمون قد عبروا جبال البيريني زمن خلافة سليمان، وسيطروا على أربونة (Narbonne) مع السمح الذي بلغ في غزواته طولوشة (Toulouse)، ثم هُزم وقُتل عام 102هـ/ 721م[150].
وقد وجّه إلى التُّرك الذين أغاروا على أذربيجان حملة بقيادة حاتم بن النعمان الباهلي فألحق بهم الهزيمة[151]. وكذلك أصدر الأوامر بإخلاء طرندة من المسلمين على التخوم البيزنطية[152]، ونقلهم بصفة قسرية إلى ملطية[153]، وأعاد توزيع القوات المتمركزة في الولايات بسحب القوات السورية من العراق وخراسان، ساعيًا لخلق نوع من التوازن والاستقرار المبني على إعادة ترتيب القوى العسكرية في كل ولاية، وتشجيع عمليات الانصهار الاجتماعي بين العرب والموالي[154].
في المقابل نشّط عمر الدعوة عن طريق توجيه الرسل إلى ملوك الدول، مثل: ملوك الهند[155]، على أن يبقيهم على ملكهم فاستجابوا له[156]، قبل أن يرتدّوا في أيام هشام بن عبد الملك[157]. كذلك بعث بعبد الأعلى بن أبي عمرة إلى ليون الثالث قيصر الروم (675-741م) يدعوه إلى الإسلام، واستعرض مؤرخ القرن الثّامن الأرمني غيوڤان (Gheovond) المراسلات التي دارت بين الرجلين[158]. وقد سعى عمر لإدماج المناطق المفتوحة في المجتمع الإسلامي بنشر الإسلام، وإرسال الدعاة إلى الأمصار[159]، إذ بعث نافع مولى ابن عمر (ت. 117هـ/ 735م) إلى مصر، وأرسل عشرة من فقهاء مصر إلى إفريقية {{إفريقية: اسم كان يُطلق على تونس قديمًا.}}؛ لتعليم أهلها الفقه والحديث، ومنهم: أبو ثمامة بكر الجذامي المصري (ت. 128هـ/ 745م)، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي (ت. 113هـ/ 731م)، وعبد الله بن يزيد المعافري (ت. 100هـ/ 718م)[160]، وإسماعيل بن عبيد الله الأنصاري (ت. 132هـ/ 750م) الذي بنى مسجدًا بالقيروان عُرف بـ"مسجد الزيتونة"، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (ت. 132هـ/ 749م) الذي عيّنه عمر واليًا على إفريقية[161]، وجمع له الحرب والخراج والصدقات، ونُسب إليه تحقيق المصالحة مع المغاربة، وتحرير اللواتيات اللاتي وقعن في الاسترقاق منذ عهد عمرو بن العاص (ت. 43هـ/ 663م)[162]، وهذه السياسة القائمة على عدم التمييز بين المسلمين، أسهمت في إدماج البربر برأي محمد حسن[163] الذي رجّح أن تكون إشادة الرواة بدور عمر بن عبد العزيز في أسلمة إفريقية[164]، في إطار منافسة الإسلام الرسمي للتسرب الخارجي إلى بلاد المغرب بين عامي 95هـ/ 713م و105هـ/ 724م[165].
مؤسسة القضاء
الأحكام السلطانية في بيان أصول الأحكام في الشريعة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
اتخذ عمر عدة إجراءات لإصلاح الأجهزة القضائية، مثل: توفير ضمانات القضاء العادل، واعتماد التقاليد المعتمدة زمن الرسول ﷺ وكبار الصحابة، التي أصبحت عند العلماء وأئمة المذاهب في القرون اللاحقة معيارًا للقضاء العادل[166]. وبيّن عمر أن مصادر الأحكام القضائية أربعة، مرتّبة حسب الأهمية، هي: الكتاب، وسنة الرسول، والخلفاء الرّاشدين، ثم الاجتهاد بعد استشارة ذوي الرأي[167]. وهي المصادر التي ذكرها الماوردي (ت. 450هـ/ 1058م) في الأحكام السلطانية في بيان أصول الأحكام في الشريعة[168].
وبيّن عمر الخصال التي يجب أن تتوفر في القاضي، وهي:
ووفّر إمكانية استئناف الأحكام[170]، وجعل الولايات تابعة له في القضايا الشائكة[171]. وأبطل الأحكام التي لا تتوافق مع ما ورد عن السلف[172]، ومنها أحكام الحَجّاج[173]، كذلك أوقف القتل لسبّ الخلفاء، وعاقب في شتم الصحابة[174]، وعزل القضاة غير الأكفياء[175]؛ ولهذا شبّهت الروايات عمر بجدّه عمر بن الخطاب[176].
تصدّر عمر ردّ المظالم؛ وتعني ردّ حقوق المظلومين، ومعالجة آثار التجاوزات في حق الأفراد، أو في حقّ الممتلكات العامة من طرف الجهات المتنفّذة عادةً[177]، وكان ردّ المظالم عند المسلمين[178] يتطلّب إرادة سياسية قوية، ومؤهّلات خاصة، تجمع بين سطوة الحكّام، وقدرة القضاة على التمحيص والتثبت. وقد ذكر صاحب الخراج أنها كانت من أوكد الأمور عند عمر[179]، وقد كانت جلّ المظالم مرتبطة بآل بيته - بحسب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ت. 656هـ/ 1258م) -[180]، ويبدو أنها أخذت معه طابعًا غير مسبوق، مع أن عمه الخليفة عبد الملك كان أول من نظر فيها، إلا أنه كان يعتمد في ذلك على القضاة[181]، أما عمر، فقد كان أول خليفة يتولّاها بنفسه[182]، وكان عمر يكتفي فيها باليسير من الأدلة؛ لِما كان يعلمه من غشم الولاة والحكام[183]. وقد انتقد بعض المؤرخين هذه الطريقة، لأنها في نظرهم قد تمنح الولاة والقائمين عليها إمكانية أن تكون لهم تجاوزات في الرقابة المناسبة.
السياسة الإدارية
أوصى عمر ولاته بالاعتماد على أبناء المهاجرين[184]؛ تأكيدًا على مكانة أهل السابقة في الإسلام لديه، وطلب منهم اعتماد أهل التقوى والاستقامة الذين وُصفوا في الروايات بـ"أهل القرآن"[185]، و"أهل الحق"[186]، و"أهل الزهد"[187]، أو "أهل المذهب الصحيح"[188]؛ لسدّ الشواغر الناتجة عن عزل أعوان المنظومة السّابقة، الذين وُصفوا بـ"عُمّال الحَجّاج"، وبـ"عمّال الجور"[189]، ولتعويض أهل الذمة ممن تقلّدوا الوظائف الحساسة في الدولة ووُصفوا بـ"المشركين"[190]، ويأتي ذلك في تأكيد الطابع الإسلامي للإدارة وتعريبها.
وعزل عمر يزيد بن المهلب (ت. 102هـ/ 720م) عن ولاية خراسان، وحَبسه بعد محاسبته على أموال الغنائم[191]، ولم يعزل الجرّاح الحكمي (ت. 112هـ/ 730م)، وعمرو بن مسلم (ت. 121هـ/ 738م)، وكانا من مدرسة الحجاج. ولم يكن عمر معنيًّا أو متأثّرًا بالنعرات بين القيسية واليمنية[192]، إضافة إلى أنه كان يختبر الأعوان في أمانتهم، ويدسّ من يجمع الأخبار عنهم؛ ليتّخذ القرارات المناسبة في شأن تعيينهم[193].
وعلى الرغم من إعلانه إقصاء أشراف بني أمية[194]، فإن بعض مستشاريه كانوا من أقاربه، مثل: ابنه عبد الملك (ت. 101هـ/ 719م)، وأخيه سهل، ومولاه مزاحم. وإضافة إلى اعتماده على أهل الدراية، كان عمر يرى إلى جانب ذلك أن يكون العمال من أهل الحظوة الاجتماعية، وممّن ترضاهم عشائرهم[195]، وهم مَن ذُكروا في الروايات بـ"أهل البيوتات"، و"أهل الشرف"[196]. وكذلك منعَ أعوانه من التجارة أثناء أداء مهماتهم[197]، بما يكرّس البُعد الأخلاقي لمسؤولي الدولة، تفاديًا للظلم والفساد[198].
ويُذكر أن الخليفة عمر كان يرى قوة الدولة من إقامة العدل فيها، وعلى يديه صار للفقهاء كلمة مسموعة[199]، في حين يرى بعضهم أنه اعتمد على أهل الدراية والطاعة[200].
وكان عمر يقدّم الرواتب المجزية لأعوانه؛ لأجل ألا يرتكبوا المفاسد والرشوة[201]، وفتح لهم باب التظلم[202]، وعلى الرغم من ذلك، قدّمت عدد من الروايات تقييمات سلبية عن أداء العمّال، وعَدَّتهم نقطة الضعف في دولة عمر بن عبد العزيز[203].
وتعدّ أوامر عمر الصارمة بتطبيق أحكام القرآن دون تمييز بين الناس، هي في النهاية إدانة للحكام السابقين الذين يرى عمر أنهم قد أخفقوا في تطبيقها، وكان في غالب الأحيان يحمّل مسؤولية ذلك الحَجّاجَ وأمثالَه من حكّام الولايات، في حين لا يدين صراحةً مَن سبقه من خلفاء بني أمية[204].
السياسة المالية
اعتمد نظام العطاء مع عمر على تسديد رواتب الجيوش وأعوان الدولة، وعلى صرف مستحقات أجهزة الخلافة، إلا أنه تميّز بالتقشّف[205] في الأبواب المعهودة مع سابقيه، في تمويل الحملات العسكرية، وتجهيز الجيوش مع سليمان، وإنجاز العمائر مع الوليد، وفي الإنفاق على الخدمات الموجّهة إلى دار الخلافة[206]، فأوقف تمويل حصار القسطنطينية، وخفّض ميزانية الحرس والحماية الشخصية[207]، وتخلّى عن التعمير، ولو تعلّق الأمر ببناء المساجد[208]، واستثنى من ذلك بعض الخانات في طرق المسافرين في خراسان[209]، وبعض مشاريع البنية التحتية، مثل: بناء جسر بالبصرة، وترميم قنطرة في قرطبة[210]، ورفض الإنفاق في تحصين المدن، لأنه رأى أن إشاعة العدل ضمان لأمنها[211]، وأمر بترشيده في اقتناء معدّات الإدارة، مثل شمع الإنارة[212]، وصحف الكتب والمراسلات[213]، وخفّض من مصاريف الحجّ[214]، ومنع التكسب عن الشعراء[215]، ومنع استغلال أجهزة الدولة للحاجات الخاصة[216].
كان عمر ينتقد سياسة سلفه سليمان التي أثْرت الأغنياء وهمّشت الفقراء[217]، وشبهّته الروايات بعمر بن الخطاب في الدمج بين الفيء والأخماس لتماثل أبواب الإنفاق فيهما[218]، وكان يشعر بمسؤوليته تجاه الفئات الضعيفة من المسلمين[219]، فكانت نفقات بيت المال في سدّ حاجات السكان من غذاء ودواء وغيره، وفي رعاية الفئات الهشّة من المسلمين؛ بدعم الميزانيات المخصصة لهم، وبالالتزام بالأوجه الشرعية، وبمنازل الصدقات الثمانية[220]. فأسهم في إغناء الفقراء، والمساكين، والغارمين، والأسرى، وأهل السبيل، وفي تحرير الرقاب وغيرها[221]. وأنفق على السائلين، والأرامل، واليتامى[222]، وذوي الدخل المحدود، والأمراض والعاهات، وبَنى الدُّور لإطعامهم وإيوائهم[223]. وأعطى لكل أعمى قائدًا يساعده في الحركة، وسخّر الخدم للمقعدين منهم[224]، وأنفق في فدية الأسرى من المسلمين[225]، وفي دفع صداق المرأة الذي عجز عنه الزوج، وفي تزويج غير القادر من الراغبين، وفي مساعدة الفقراء من أهل الذمة الذين عجزوا عن دفع الجزية[226]، وعمومًا وصفَت الروايات فترة عمر بالرّخاء، فقيل: "أغنى عمر بن عبد العزيز الناسَ"[227].
يبدو أن السياسة التقشفية التي اعتمدها عمر في المجال العسكري والأمني، وفي مصاريف التسيير الإداري مكّنته من تحقيق فوائض مالية في بيت المال، وقد استطاع عن طريقها تحقيق الرعاية المطلوبة للفئات الهشّة من المسلمين، مع أن السياسة المالية التي انتهجها عمر بن عبد العزيز كانت محل جدل كبير بين مؤيد يثني على ما أنجزه، ومشكّك يقول بإلحاقها الضرر بميزانية الدولة[228]، وبوضع الفئات غير المسلمة التي أُقْصِيت بقوانين الأسلمة والتعريب من الإدارة، وحُرمت من العطاء، واستثنى في ذلك مَن أعلن إسلامه، وذلك في إطار سياسة التشديد على المسيحيين - ولا سيما بعد إخفاق حصار القسطنطينية[229] - التي طالت العديد من الجوانب التي ذكرتها المصادر العربية والمسيحية، منها: إكراه الذميين على لباسٍ يميّزهم عن المسلمين، وتجريدهم من السلاح، وعدم قبول شهادتهم على المسلم[230].
قامت السّياسة المالية مع عمر في مستوى إيرادات بيت المال على إصلاح نظام الجباية[231]، وذلك بإلغاء الضرائب المُستحدثة التي لم ترد في عهود الفتح[232]، والتي كانت تؤخذ من أهل الخراج، مثل: هدايا النّيروز، والمهرجان، والفدية، والمائدة، والمكوس[233]. وألغى الرّسوم المفروضة على السّوق، عادًّا إياها مخالفة للصّدقات والزّكاة[234]. وكذلك رفع عمر الجزية[235]عمّن أسلموا من أهل الذّمة، وفرض عليهم العشر كسائر المسلمين[236]، وقد أسهم هذا التغيير في النظام الجبائي والعقاري مع عمر في إقبال البربر على اعتناق الإسلام، بخلاف سياسة الحجّاج التي أجبرت الأنباط الذين أسلموا وانتقلوا إلى المدن على العودة إلى قراهم ودفع الجزية[237]. وكان عمر يرى أن إسلام الذّمي يستوجب نقل أداء الأرض التي تركها إلى أهله[238]. وكان الخليفة عبد الملك قد أذن للنّاس في شراء أراضي الخراج[239]، إلا أنّ عمر قرأ على النّاس كتابًا منع فيه بيعها بدايةً من عام 100هـ/ 718م[240]، وأطلق النّاس على هذا العام "المُدّة[241]"، كذلك منع بيع أراضي الصّوافي، التي تركها البطارقة، والأمراء في البلدان المفتوحة، وأمر باستغلالها، وكان معاوية بن أبي سفيان (ت. 60هـ/ 680م) قد فوّت فيها لضعف مردودها، وتحوّلت هي الأخرى إلى أراضٍ عشرية[242].
كان عمر يرى في نقل ملكية الدولة إلى الخواص أمرًا يناقض القرآن، وقد أمر بإحياء الأرض الموات[243] التي ليس عليها أثر بناء أو زرع، وليست ملكًا لأحد[244]، مثل: البطائح، والمستنقعات[245]. وأباح أراضي الحِمى[246] للمسلمين كافة، وهي نوع من الأراضي التي لا يملكها أحد، ويجوز للدولة تحييزها، إذ خصّصها الرسول للخيل الغازية، وحماها عمر بن الخطاب للخيل الغازية ولإبل الصدقة[247]، وقد جعل عمر بن عبد العزيز الفائدة من الحِمى لجميع المسلمين دون استثناء[248]، إلا أنه لم يأمر صراحة باستعادة أراضي الحِمى المُغتصبة[249].
تُعدّ مسيرة عمر بن عبد العزيز ثرية ومتنوعة، تنقل فيها من تجربة الإمارة وخاصة منها بالمدينة، إلى دوره كمستشار للخليفتين الوليد وسليمان، وصولًا إلى الخلافة التي ارتبطت معه بتحولات مهمة في منهجية إدارة الدّولة وتسييرها في مختلف الجوانب، وكانت فكرة التّجديد في الأداء السّياسي والمنهج الحكومي العنوان الأبرز لجلّ إجراءاته السّياسية، والإدارية، والعسكرية، وخاصة المالية، والتي طبعت غالبًا بالمعايير الدّينية والاجتماعية، بشكل كان فيه بمثابة النّموذج المناهض لسياسة أسلافه من بني أمية. إلا أنّ بعض التّمثلات حوله والتي ارتبطت بصفات العدل والتّميّز عن آل بيته قد بدأ تشكّلها في إطار الرّواية التّنبؤية بالمدينة، حتّى قبل أن يتقلّد أولى المسؤوليات بالدّولة[250] من خلال رواية "الأشج الأموي" التي تعود إلى فترات مبكّرة من حياته، إذ وصفته بصاحب "الشّجة" أي العلامة الذّي سيلي أمر الخلافة ويعدل فيه.
كما أنّ العامل الرئيس في ترسيخ صورة الخليفة الاستثناء من خلفاء بني أمية وتخليدها، هو احتفاء أطر الكتابة في العصر العباسي بذاكرة عمر بن عبد العزيز؛ لِما وفّرته سياساته ذات الأبعاد الدينية والاجتماعية من حجج قوية لدعايتهم المناهضة للأمويين، والمُدِينة لشرعيتهم، والقائلة بخروجهم عن الدين[251]، وهو ما قامت عليه أيديولوجيا الثورة العباسية التي أباحت تقتيل الأمويين وإبادتهم على نطاق واسع في عام 132هـ/ 749م في مجزرة أبي فطرس وغيرها[252]. واستمر هذا الاحتفاء العبّاسي لاحقًا في أعمال التّدوين بداية من منتصف القرن الثّاني الهجري/ الثامن الميلادي في صور مختلفة، أهمّها إدراج أحكام عمر وفتاويه حصرًا من جملة أحكام الخلفاء الأمويين في الذّاكرة المؤسسة للفقه والقانون المالي الإسلامي، والمحفوظة في كتابي الموطأ لمالك بن أنس، والخراج لأبي يوسف، وكلا الكتابين دُوِّن بأمر من الخليفة العبّاسي هارون الرّشيد (ت. 193هـ/ 809م)، فكانا حجر الأساس الذي انبنت عليه صورة "الخليفة الرّاشدي الخامس"، و"الخليفة الفقيه"، و"الخليفة العادل"[253]، وغيرها من الألقاب والصّفات المشابهة، قبل أن تُولي منظومة الحديث في إطار صراعها مع أيديولوجيا التّشيع والاعتزال مع نهاية القرن الثاني للهجرة/ الثامن الميلادي والقرون الموالية عناية مخصوصة بسيرة عمر وأخباره[254].
المراجع
العربية
الآجري، محمد. أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز وسيرته. تحقيق عبد الله عسيلان. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980.
الأصفهاني، أبو الفرج. الأغاني. تحقيق إحسان عباس وبكر عباس وإبراهيم السعافين. ج 9. ط 3. بيروت: دار صادر، 2008.
الأصفهاني، أحمد. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. ج 5. القاهرة: مكتبة الخانجي؛ بيروت: دار الفكر، 1996.
ابن أبي الحديد، عبد الحميد. شرح نهج البلاغة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط 2. ج 17. بيروت: دار الجيل، 1996.
ابن أنس، مالك. الموطأ. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. ج 1. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1985.
ابن الباغندي، أبو بكر. السمط الإبريز حاشية مسند عمر بن عبد العزيز. باكستان: المكتبة الفاروقية، [د. ت.].
ابن تغري بردي. النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.
ابن الجوزي، عبد الرحمن. سيرة عمر بن عبد العزيز. تحقيق محب الدين الخطيب. مصر: مطبعة المؤيد، 1926.
ابن خلكان، شمس الدين. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. ج 1. بيروت: دار صادر، 1968.
ابن خياط، خليفة. تاريخ خليفة بن خياط. ط 2. الرياض: دار طيبة، 1985.
ابن سعد، محمد. كتاب الطبقات الكبير. تحقيق علي محمد عمر. ج 7. القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001.
ابن سلام، أبو عبيد القاسم. كتاب الأموال. تحقيق وتقديم ودراسة محمد عمارة. بيروت/ القاهرة: دار الشروق، 1989.
ابن عبد الحكم، عبد الله. سيرة عمر بن عبد العزيز. تحقيق أحمد عبيد. ط 2. القاهرة: مكتبة وهبة، 1913.
ابن العديم، عمر. بغية الطلب في تاريخ حلب. تحقيق سهيل زكار. ج 1. بيروت: دار الفكر، 1988.
ابن عساكر، علي. تاريخ مدينة دمشق. تحقيق محب الدين عمر العمروي. ج 45. بيروت: دار الفكر للطباعة، 1995.
العلي، صالح. عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين. لبنان: المطبوعات للتوزيع والنشر، 2002.
ابن كثير، إسماعيل. البداية والنهاية. تحقيق عبد الله التركي. ج 12. الجيزة: دار هجر للطباعة، 1998.
ابن القوطية، محمد. تاريخ افتتاح الأندلس. تحقيق عبد الله أنيس الطباع. بيروت: مؤسسة المعارف، 1994.
ابن مبارك، عبد الله. الزهد والرقائق. تحقيق أحمد فريد. الرياض: دار المعراج الدولية، 1995.
أغابيوس، محبوب بن قسطنطين. كتاب العنوان. بيروت: مطبعة اليسوعيين، 1912.
البغدادي، عبد القاهر. الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية. القاهرة: مكتبة ابن سينا، [د. ت.].
بروكلمان، كارل. تاريخ الأدب العربي. ج 2. القاهرة: دار المعارف، 1983.
البلاذري، أحمد. فتوح البلدان. بيروت: مؤسسة المعارف، 1987.
________. أنسابالأشراف: بنو عبد شمس. تحقيق سهيل زكار ورياض زركلي. ج 8. بيروت: دار الفكر، 1996.
الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. البيان والتبيين. تحقيق عبد السلام هارون. ج 3. ط 7. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1998.
جرير التميمي. ديوان جرير. بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر، 1986.
الحموي، ياقوت. معجم البلدان. مج 2. بيروت: دار صادر، 1977.
الخراز، أبو سعيد. الطريق إلى الله أو كتاب الصدق. تحقيق محمود عبد الحليم. ط 5. القاهرة: دار المعارف، 1980.
الخضري بيك، محمد. الدولة الأموية. تحقيق محمد العثماني. بيروت: دار الأرقم، [د. ت.].
الدينوري، ابن قتيبة. كتاب المعارف. تحقيق ثروة عكاشة. القاهرة: مطبعة دار الكتب، 1960.
________. الإمامة والسياسة:المعروف بتاريخ الخلفاء. تحقيق علي شيري. ج 2. لبنان: دار الأضواء، 1990.
الذهبي، شمس الدين. سير أعلام النبلاء. تحقيق شعيب الأرناؤوط. ج 3. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1991.
________. تاريخ الإسلام. تحقيق بشار عواد. ج 3. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003.
الزبيري، مصعب بن عبد الله. نسب قريش. تصحيح وتعليق ليفي بروفنسال. القاهرة: دار المعارف، 1982.
سالم، السيد عبد العزيز. تاريخ الدولة العربية. القاهرة: مؤسسة شباب الجامعة، [د. ت.].
السلمي، عبد الرحمن. طبقات الصوفية. بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.
السمهودي، علي. وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. ج 2. بيروت: دار الكتب العلمية، 1999.
السيد، عبد اللطيف. العصر الأموي: العصر الذهبي لاتساع الدولة الإسلامية. الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2008).
شعبان، محمد عبد الحي. صدر الإسلام والدولة الأموية. بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع، 1987.
الصّفار، حسن. بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد. تقديم وتعليق وتصحيح الحاج ميرزا محسن كوچباغي. طهران: منشورات الأعلمي، 1943.
الصفدي، صلاح الدين. أمراء دمشق في الإسلام. صلاح الدين المنجد. ج 22. ط 2. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1983.
الطبري، ابن جرير. تاريخ الأمم والملوك. اعتنى به أبو صهيب الكرمي. عمّان: بيت الأفكار الدولية، [د. ت.].
عمامو، حياة. أصحاب محمد ودورهم في نشر الإسلام. تونس: دار الجنوب للنشر، 1996.
عمامو، حياة ولطفي عيسى ومنصف التايب. السلطة وهاجس الشرعية في الثقافة الإسلامية. تونس: دار أمل للنشر، 2005.
عمري، المعز. عمر بن عبد العزيز بين التّمثل والتّاريخ. تونس: دار الأطرش، 2024.
فلهوزن، يوليوس. تاريخ الدولة العربية من ظهور الإسلام إلى نهاية الدولة الأموية. ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة وحسين مؤنس. ط 2. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1968.
فوزي، فاروق عمر. الخلافة العباسية. ج 1. عمّان: دار الشروق، 2009.
الكندي، أبو عمر. الولاة والقضاة. بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1908.
الفسوي، يعقوب. المعرفة والتاريخ. تحقيق أكرم ضياء العمري. ج 1. المدينة المنورة: مكتبة الدار، 1990.
قطب، إبراهيم. السياسة المالية لعمر بن عبد العزيز. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988.
الماوردي، علي. الأحكام السلطانية والولايات الدينية. تحقيق محمد جاسم الحديثي. بغداد: المجمع العلمي العراقي، 2001.
مجهول. العيون والحدائق في إخبار الحقائق. تحقيق دي غويا ودي جونغ. ليدن: مطبعة بريل، 1869.
مجهول. أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم. تحقيق إبراهيم الأبياري. القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989.
المراكشي، أحمد بن عذاري. البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب. سلسلة التراجم الأندلسية. تحقيق بشار عواد معروف ومحمد بشار عواد. مج 1. تونس: دار الغرب الإسلامي، 2013.
المزي، يوسف. تهذيب الكمال في أسماء الرجال. تحقيق بشار عواد معروف. ج 21. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1983.
المسعودي، أبو الحسن علي. مروج الذهب ومعادن الجوهر. تصحيح محمد الصباغ. ج 2. بيروت: دار الطباعة، 2010.
المقدم، محمد. المهدي. الإسكندرية: العالمية للنشر والتوزيع، 2008.
النووي، محي الدين. تهذيب الأسماء واللغات. القاهرة: الطبعة المنيرية؛ بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.].
يعقوب أبو يوسف. كتاب الخراج. بيروت: دار المعرفة، 1979.
اليعقوبي، أحمد. تاريخ اليعقوبي. ج 2. ليدن: مطبعة بريل، 1883.
الأجنبية
Barthold, W. "Caliph Umar II and the Conflicting reports on his Personality." Islamic Quarterly. vol. 15, no. 2-3 (1971).
Borrut, A. "Genèse et diffusion de l’image de Umar II." Mélange de l’université de Saint-Joseph. no. 58 (2005).
Décobert, C. "L’autorité religieuse aux premiers siècle de l’islam, Archives de science sociales des religions." no. 125 (2004).
Dietrich, A. "AL–Hadjadj B Yusuf." E I, v 3.
Faruqi, M. Y. "Legal Authorite of the sunnah: practice of rightly-guided califs and views of the early fuqaha." Islamic studies. vol. 31, no. 4 (1992).
Gibb, H. A. R. "The fiscal rescripts of Umar II." Arabica. vol. 2, no. 1 (1955).
Ghéovond, l’éminent. Histoire des guerres et des conquêtes des arabes en Arménie. Garabed V. Chahnazarian (trans.). Paris, Librerie de ch. Meyrueis et compagnie, éditeurs, 1856.
Islam, M. "Umar ibn Abdul’ Aziz: A Classic Biography of the Fifth Righteous Khalifah by Imam Abu Muhammad Abdullah ibn Abdul hakam and Abdullah Moola." Islamic studies. vol. 51, no. 2 (2012).
Hawting, G. "umayyades." E I.v 10.
Martinez-Gros, G. "Le revanche Omeyyade selon Ibn Khaldoun: revanche des impies ou fondation de l’empire." Umayyad Legacies. 2010.
Moscati, Sabatino. "Le massacre des Umayyades dans l’histoire et dans les fragments poétiques." Archive Orientalni, 1950.
Muhammad Nazeer, Ka Ka Khel. "Legitimacy of authority in Islam." Islamic Studies. vol. 19, no. 3 (1980).
- Crone. "Mawla." E I, v 6.
Saritoprak, Z. "The Mahdi tradition in Islam: A Social-cognitive Approach." Islamic Studies. vol. 41, no. 4 (2002).
Theophanes the Confessor. The Chronicle of Theophanes Confessor. Byzantine and Near Eastern History AD 284-813. Cyril Mango and Roger Scott (trans.). Oxford: Clarendon press, 1997.
[1] محمد بن سعد، كتاب الطبقات الكبير، تحقيق علي محمد عمر، ج 7 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001)، ص 324.
[2] أبو عمر الكندي، الولاة والقضاة (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1908)، ص 58.
[3] جرير التميمي، ديوان جرير (بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر، 1986)، ص 107.
[4] إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية، تحقيق عبد الله التركي، ج 12 (الجيزة: دار هجر للطباعة، 1998)، ص 259.
8 عبد الله بن عبد الحكم، سيرة عمر بن عبد العزيز، تحقيق أحمد عبيد، ط 2 (القاهرة: مكتبة وهبة، 1913)، ص 20؛ أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، تحقيق إحسان عباس وبكر عباس وإبراهيم السعافين، ج 9، ط 3 (بيروت: دار صادر، 2008)، ص 189.
[6] تذكر الرواية أنه سمع وهو يتجوّل ليلًا في المدينة رفْض الجارية أمرًا لأمها بخلط اللبن بالماء قائلة: "إن كان عمر لا يعلم فإله عمر يعلم، ما كنتُ لأفعله وقد نهى عنه". ابن عبد الحكم، ص 19.
[7] جاء في رواية الليث بن سعد: "كان يقال: الفراسة فراسة العزيز في يوسف النبي عليه السلام... وفراسة عمر بن الخطاب في الهلالية حين قال لولده: تزوّجْها، والله ليوشكن أن تأتي بفارس يسود العرب، فأتت بعمر بن عبد العزيز". المرجع نفسه، ص 20.
[8] رصدت بعض الروايات لمروان مكانة الفقيه في الدين والعالم بالقرآن والزاهد والورع، وهي الرواية التي نقلها ابن مبارك، وجعلَته المرشح الأفضل عند معاوية لخلافة المسلمين من بعده. ابن كثير، ج 11، ص 707-711.
[9] نُسِبت له بعض الروايات أنه زوّر على لسان عثمان كتابًا كان سببًا في تجديد الحصار عليه وتشديده، وهو ما انتهى بقتله. شمس الدين الذهبي، تاريخ الإسلام، تحقيق بشار عواد، ج 3 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003)، ص 707-708.
[10] كان كاتبه وصاحب خاتمه والمدافع عنه يوم الدار، كما أصبح لاحقًا أحد قادة العثمانية. شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ج 3 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1991)، ص 116.
[11] ابن كثير، ج 11، ص 672.
[12] قدمت الترجمةُ التي خصّه بها ابن سعد بعض المعطيات عن صغره الذي قضاه بعيدًا عن أبيه عمر بن الخطاب، إذ عاش عند أمه المطلّقة، أو عند جدّته لأمه بعد طلاق أمه، كما ذكر سماعه الحديث من أبيه. يُنظر: ابن سعد، ج 7، ص 15.
[13] ابن عبد الحكم، ص 20.
[14] الذهبي، سيرأعلام النبلاء، ج 1، ص 132، ترجمة 411.
[15] يُنظر ترجمة عبد الله بن دينار. المرجع نفسه، ج 1، ص 191.
[16] علي بن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق محب الدين عمر العمروي، ج 45 (بيروت: دار الفكر للطباعة، 1995)، ص 133.
[17] عبد الرحمن بن الجوزي، سيرة عمر بن عبد العزيز، تحقيق محب الدين الخطيب (مصر: مطبعة المؤيد، 1926)، ص 5؛ ابن عبد الحكم، ص 21؛ يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق بشار عواد معروف، ج 21، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1983)، ص 433؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 115.
[18] صلاح الدين الصفدي، أمراء دمشق في الإسلام، صلاح الدين المنجد، ج 22، ط 2 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1983)، ص 313. وقيل: عاش 36 عامًا، وقيل أيضًا 37 و38. يُنظر: ابن كثير، ج 12، ص 719.
[19] محمد الخضري بيك، الدولة الأموية، تحقيق محمد العثماني (بيروت: دار الأرقم، [د. ت.])، ص 333.
[20] ابن عبد الحكم، ص 20.
[21] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 7.
[22] الأصفهاني، الأغاني، ج 9، ص 189.
[23] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 8.
[24] ابن عساكر، ج 7، ص 29.
[25] ابن كثير، ج 12، ص 680.
[26] المرجع نفسه.
[27] ابن سعد، ج 7، ص 324.
[28] مصعب بن عبد الله الزبيري، نسب قريش، تصحيح وتعليق ليفي بروفنسال (القاهرة: دار المعارف، 1982)، ص 168-169.
[29] G. Hawting, "umayyades," E I.v 10, p. 911; P. Crone, "Mawla," E I, v 6, p. 870.
[30] شمس الدين بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج 1 (بيروت: دار صادر، 1968)، ص 283.
[31] هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد. وذُكر أنه كان في عصرهم جماعة من الفقهاء مثل: سالم بن عبد الله بن عمر، إلا أن الفتوى لم تكن إلا لهؤلاء السبعة. ابن خلكان، ج 1، ص 283.
[32] ابن الجوزي، سيرةعمر، ص 11.
[33] وعون بن عبد الله بن عتبة الهذلي، وعمه الصحابي عبد الله بن مسعود. ابن سعد، ج 9، ص 162، 169.
[34] ابن عساكر، ج 7، ص 195.
[35] أحمد الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج 5 (القاهرة: مكتبة الخانجي؛ بيروت: دار الفكر، 1996)، ص 254.
[36] ابن عساكر، ج 45، ص 134.
[37] الأصفهاني، الأغاني، ج 9، ص 189.
[38] ابن عبد الحكم، ص 20.
[39] تداولت الروايات عبارات مشابهة للأشجّ، مثل: صاحب "العلامة" أو "الشين" أو "الشامة" أو "الأثر". ابن عساكر، ج 45، ص 133.
[40] محمد المقدم، المهدي (الإسكندرية: العالمية للنشر والتوزيع، 2008)، ص 197-203؛
[41] فاروق عمر فوزي، الخلافة العباسية، ج 1 (عمّان: دار الشروق، 2009)، ص 125؛
- Saritoprak, "The Mahdi tradition in Islam: A Social-cognitive Approach," Islamic Studies, vol. 41, no. 4 (2002), p. 64-65.
[42] Madelung, p. 1221.
[43] حسن الصّفار، بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد، تقديم وتعليق وتصحيح الحاج ميرزا محسن كوچباغي (طهران: منشورات الأعلمي، 1943)، ص 54.
[44] محمد الآجري، أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز وسيرته، تحقيق عبد الله عسيلان، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980)، ص 50.
[45] ابن كثير، ج 12، ص 695.
[46] عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية (القاهرة: مكتبة ابن سينا، [د. ت.])، ص 41.
[47] البغدادي، ص 72؛ الشهرستاني، ج 1، ص 105.
[48] الشهرستاني، ج 1، ص 50-51.
[49] المرجع نفسه، ص 107.
[50] ابن عساكر، ج 45، ص 248-249.
[51] ابن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، اعتنى به أبو صهيب الكرمي (عمّان: بيت الأفكار الدولية، [د. ت.])، ص 803.
[52] البغدادي، ص 300-302.
[53] من ذلك: "إن الله تعالى يتعاهد الناس بنبي بعد نبي وأن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز". أحمد الأصفهاني، ص 339؛ الآجري، ص 76.
[54] ابن كثير، ج 12، ص 708.
[55] تقول رواية المسعودي: "لقد بلغني من برّه وفضله وصدقته ما لو كان أحد بعد عيسى يُحيي الموتى لظننت أنه يحيي الموتى". أبو الحسن علي المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تصحيح محمد الصباغ، ج 2 (بيروت: دار الطباعة، 2010)، ص 133.
[56] الذي جاء فيه: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} (ص: آية 26). وذكر النووي في فتاويه أنه يجوز أن يُقال في عمر بن عبد العزيز خليفة رسول الله فقط، كما بين أن جمهور العلماء كانوا يطلقون تسمية خليفة الله في الأرض فقط على آدم وعلى داود. نقلًا عن محقّق كتاب سيرة ابن عبد الحكم. ابن عبد الحكم، ص 46.
[57] المرجع نفسه.
[58] C. Décobert, "L’autorité religieuse aux premiers siècle de l’islam, Archives de science sociales des religions," no. 125 (2004), p 24.
[59] حياة عمامو، أصحاب محمد ودورهم في نشر الإسلام (تونس: دار الجنوب للنشر، 1996)، ص 28.
[60] المرجع نفسه، ص 30-31.
[61] مالك بن أنس، الموطأ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ج 1 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1985)، ص د.
[62] M. Y. Faruqi, "Legal Authorite of the sunnah: practice of rightly-guided califs and views of the early fuqaha," Islamic studies, vol. 31, no. 4 )1992(, p. 400.
[63] A. Borrut, "Genèse et diffusion de l’image de Umar II," Mélange de l’université de Saint-Joseph, no. 58 (2005), p. 362.
[64] ويقول القاضي ابن عربي في شرح الترمذي: إن الموطأ هو الأصل واللّباب، وعنه أخذ جميع من جاء بعده. الإمام مالك، ص ح.
[65] كان والده عبد الحكم بن أعين بن الليث الأيلي (ت. 171هـ/ 787م) أهم فقيه مالكي في الإسكندرية، وقد انتقل إليها هروبًا من العباسيين؛ لأنه كان من موالي الأمويين. ويرى أ. بروط (A. Boruut) أن الصفة المصرية لعمر الثاني وباعتباره تربّى في مصر ونشأ فيها عندما كان أبوه حاكمًا عليها، كانت من الدوافع القوية التي جعلت ابن عبد الحكم يخصّص مؤلّفًا لسيرة عمر. ينظر:
Borrut, p. 364.
[66] H. A. R. Gibb, "The fiscal rescripts of Umar II," Arabica, vol. 2, no. 1 (1955), p. 16.
[67] يأتي تاريخيًّا قبل صحيحَي البخاري (ت. 256هـ/ 870م)، ومسلم (ت. 261هـ/ 875م)، وقبل كُتب السُنن الأربعة: ابن ماجه (ت. 273هـ/ 886م)، وأبي داود (ت. 275هـ/ 888م)، والترمذي (ت. 279هـ/ 892م)، والنسائي (ت. 303هـ/ 915م)، وسبق أيضًا مسند أحمد بن حنبل (ت. 241هـ/ 855م).
[68] كان أعظم تلاميذ أبي حنيفة وهو الذي نشر مذهبه ووطده. كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج 2 (القاهرة: دار المعارف، 1983)، ص 245.
[69] جاء في حديث رواه أحمد بن حنبل: "إن الله يبعث على رأس كل مئة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا في المئة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز ونظرنا في المئة الثانية فنراه الشافعي". ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 60.
[70] ابن كثير، ج 12، ص 709.
[71] ابن عساكر، ج 45، ص 264.
[72] محي الدين النووي، تهذيب الأسماء واللغات (القاهرة: الطبعة المنيرية؛ بيروت: دار الكتب العلمية، [د. ت.])، ص 18.
[73] عن أحمد بن حنبل: "لا أرى قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز". ابن كثير، ج 12، ص 677.
[74] يعقوب الفسوي، المعرفة والتاريخ، تحقيق أكرم ضياء العمري، ج 1 (المدينة المنورة: مكتبة الدار، 1990)، ص 443.
[75] Borrut, p. 358
[76] المزّي، ص 284.
[77] أبو بكر بن الباغندي، السمط الإبريز حاشية مسند عمر بن عبد العزيز (باكستان: المكتبة الفاروقية، [د. ت.]).
[78] ابن خلكان، ج 5، ص 280، ترجمة رقم 739.
[79] ابن سعد، ص 242.
[80] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 29؛ الآجري، ص 55، 63.
[81] عبد الله بن مبارك، الزهد والرقائق، تحقيق أحمد فريد (الرياض: دار المعراج الدولية، 1995)، ص 1094، ترجمة رقم 71؛ النووي، ص 19-20.
[82] عبد الرحمن السلمي، طبقات الصوفية (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ص 74-79.
[83] ابن كثير، ج 12، ص 699.
[84] ابن عساكر، ج 7، ص 210؛ الذهبي، تاريخ، ص 126.
[85] السلمي، ص 175.
[86] أبو سعيد الخراز، الطريق إلى الله أو كتاب الصدق، تحقيق محمود عبد الحليم، ط 5 (القاهرة: دار المعارف، 1980)، ص 52.
[87] ابن خلكان، ج 1، ص 312.
[88] جاء في كتاب معجم البلدان أنها بُلَيْدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية. ياقوت الحموي، معجم البلدان، مج 2 (بيروت: دار صادر، 1977)، ص 390.
[89] الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 969.
[90] عمري، ص 78.
[91] ابن سعد، ج 7، ص 324-397؛ ابن عساكر، ج 7، ص 151
[92] ابن عساكر، ج 7، ص 142.
[93] ابن سعد، ج 7، ص 328.
[94] سلّط المؤرخ محمد نذير الضوء على الأسس التي تقوم عليها شرعية السلطة في تصوّر الفرق الكبرى في الإسلام: السنة والخوارج والشيعة، وبيّن أنها ارتكزت في العهد الراشدي على الحكم الشوري.
Muhammad Nazeer Ka Ka Khel, "Legitimacy of authority in Islam," Islamic Studies, vol. 19, no. 3 (1980), pp. 174-175.
[95] قائلًا لأحدهم: "ادخل دار مروان تَرَ المهدي" قاصدًا بذلك عمر بن عبد العزيز. ابن عساكر، ج 45، ص 188.
[96] وقد لجأ إليها بنو أمية في ثورة أهل المدينة أثناء وقعة الحرة عام 63هـ/ 683م. الطبري، ص 1024.
[97] أحمد البلاذري، فتوح البلدان (بيروت: مؤسسة المعارف، 1987)، ص 22.
[98] المرجع نفسه.
[99] الطبري، ص 1236.
[100] مثل أبناء فاطمة: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وقد رفضوا تسليم بيت حفصة زوج النبي. علي السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ج 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1999)، ص 514-518.
[101] الطبري، ص 1236.
[102] السمهودي، ج 2، ص 529.
[103] الفسوي، ج 1، ص 474.
[104] المرجع نفسه.
[105] A. Dietrich, "AL–Hadjadj B Yusuf," E I, v 3, p. 44.
[106] من خلال كتابه الذي جاء فيه أن "عمر بن عبد العزيز صار كهفًا لمنافقي أهل العراق وما من أحد يهرب منهم إلا لجأ إليه". أحمد البلاذري،أنسابالأشراف: بنو عبد شمس، تحقيق سهيل زكار ورياض زركلي، ج 8 (بيروت: دار الفكر، 1996)، ص 33.
[107] Dietrich. pp. 42, 44.
[108] البلاذري،أنساب الأشراف، ج 8، ص 35.
[109] كان عمر يرى أن "ينكَّل بمن انتهك حرمة الخلفاء" وألا يُقتلوا لأجل ذلك، وهو ما أثار استهزاء الوليد فقال لصاحب حرسه في رأي عمر: "إنه فيهم لتائه". ابن عبد الحكم، ص 25.
[110] ابن عبد الحكم، ص 114-116.
[111] الذهبي، تاريخ الإسلام، مج 3، ص 117.
[112] W. Barthold, "Caliph Umar II and the Conflicting reports on his Personality," Islamic Quarterly, vol. 15, no. 2-3 (1971), p. 70-71.
[113] ومن ذلك قوله له: "ما اغتممت لأمر ولا أكربني أمر إلا خطرت فيه على بالي". ابن سعد، ج 7، ص 387.
[114] "إنّك تجيء بالعجب يا عمر". أحمد الأصفهاني، ص 272
[115] G. Martinez-Gros, "Le revanche Omeyyade selon Ibn Khaldoun: revanche des impies ou fondation de l’empire," Umayyad Legacies, 2010, p. 179.
[116] ابن كثير، ج 12، ص 641
[117] ابن عبد الحكم، ص 101.
[118] الطبري، ص 1273-1278؛ ابن عساكر، ج 7، ص 162.
[119] وأمهات أبناء الخلفاء من غير الحرائر ذوات الأصل الشريف أو العربي. حياة عمامو، "السلطة والشرعية في نظام الحكم الإسلامي المبكر"، في: حياة عمامو ولطفي عيسى ومنصف التايب، السلطة وهاجس الشرعية في الثقافة الإسلامية (تونس: دار أمل للنشر، 2005)، ص 61.
[120] البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 167-168.
[121] ابن عساكر، ج 7، ص 157، 159-161.
[122] ينفرد كتاب الإمامة والسياسة بذكر تفاصيل مختلفة عن باقي المصادر، وجاء فيه: أن الخليفة سليمان خاض مع عمر في أمر البيعة قبل أن يعرضها عليه وقَبِل بها بعد تردد. ابن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة:المعروف بتاريخ الخلفاء، تحقيق علي شيري، ج 2 (لبنان: دار الأضواء، 1990)، ص 127؛ الصفدي، ص 313.
[123] ابن عساكر، ج 7، ص 163-164.
[124] البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 218.
[125] ابن عساكر، ج 7، ص 161.
[126] الفسوي، ج 2، ص 371.
[127] F. De Jong, "Khalifa," E.I. N E. V 4. p. 971.
[128] أحمد اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2 (ليدن: مطبعة بريل، 1883)، ص 368.
[129] التي تقع على مقربة من حلب، وهي المكان الذي استخلف فيه عمر، وجاء في معجم البلدان أنها مرج ينزله بنو مروان عند غزو الصائفة، بينها وبين حلب أربعة فراسخ، بها قبر سليمان الذي كان قد اتخذها مقرًا له، وعسكر بها وعزم ألا يرجع حتى تُفتح القسطنطينية أو تؤدى الجزية. الحموي، مج 2، ص 416.
[130] بُلَيْدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية. المرجع نفسه، مج 2، ص 390.
[131] عمر بن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب، تحقيق سهيل زكار، ج 1 (بيروت: دار الفكر، 1988)، ص 160.
[132] صالح العلي، عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين (لبنان: المطبوعات للتوزيع والنشر، 2002)، ص 118.
[133] تقول الرواية: "قال عمر بن عبد العزيز يومًا: والله لوددت لو عدلت يومًا واحدًا وأن الله توفّى نفسي". ابن سعد، ج 7، ص 388.
[134] الأصفهاني، حلية، ص 270-271.
[135] Dietrich, p. 43.
[136] Hawting, p. 910-911.
[137] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 70-71.
[138] في حواره مع شوذب الحروري أحد زعماء الخوارج في عصره. ابن عبد الحكم، ص 70، 108؛ ابن كثير، ج 12، ص 664.
[139] يوليوس فلهوزن، تاريخ الدولة العربية من ظهور الإسلام إلى نهاية الدولة الأموية، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة وحسين مؤنس، ط 2 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1968)، ص 259، 560؛ محمد عبد الحي شعبان، صدر الإسلام والدولة الأموية (بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع، 1987)، ص 143-154.
[140] لإيمانه بنبوءة حدّثه بها العلماء، مفادها أنه الخليفة الذي سيكون على يده فتح القسطنطنية، لأنه الوحيد الذي يحمل اسم نبي من خلفاء بني أمية. مجهول، العيون والحدائق في إخبار الحقائق، تحقيق دي غويا ودي جونغ (ليدن: مطبعة بريل، 1869)، ص 29.
[141] المرجع نفسه، ص 30.
[142] تقول رواية الطبري: "فلقيَ الجند ما لم يلقَ جيش، حتى إن الرجل كان ليخاف أن يخرج من العسكر وحده. وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شيء غير التراب". الطبري، ص 1273.
[143] "وكان مسلمة عاجزًا لا رأي له في الحرب، ولا في أصحابه مَن له رأي يرجع إليه، بل كان شجاعًا، ولم تزل الروم على ذلك حتى طمع فيهم وظن أنه قاهر لهم حتى كتب إلى ليون في عمّورية يأمره بالقدوم عليه ويعلمه أنه أشرف على فتح القسطنطينية. وكتب إلى ليون إني مملكك عليهم، فزاده ذلك حرصًا فقدم عليه فأنزله وأكرمه وأظهر أمره، ثم يرسله ويرسل معه جماعة من ثقاته إلى أهل قسطنطينية، ويقول لهم مسلمة: لست أرحل عنكم حتى تملكوا مولاي ليون ويسلم إليه ملككم ثم أرحل عنكم وأدعكم وبلادكم ودينكم وكنائسكم، ويدخل ليون بحجة الرسالة ويعمل لنفسه ويحلف لهم إن ملكوه أن يغدر بمسلمة ويمنعه ويحاربه. مجهول، العيون، ص 33.
[144] يذكر أنه أقنع مسلمة بالتخلص من المؤونة بحرقها ليذهب في ذهن سكان المدينة المحاصرة أن مسلمة أوشك على انتهاء حملته. الطبري، ص 1273.
[145] خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، ط 2 (الرياض: دار طيبة، 1985)، ص 320.
[146] المرجع نفسه.
[147] الطبري، ص 1287.
[148] "وكان عمر قد عهد إلى السمح بإجلاء الأندلس من الإسلام إشفاقًا عليهم". محمد بن القوطية، تاريخ افتتاح الأندلس، تحقيق عبد الله أنيس الطباع (بيروت: مؤسسة المعارف، 1994)، ص 80.
[149] العلي، ص 140.
[150] حسن، ص 271. ويُقال عزل بوفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز. مجهول، أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذكر أمرائها رحمهم الله والحروب الواقعة بها بينهم، تحقيق إبراهيم الأبياري (القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989)، ص 31.
[151] الطبري، ص 1281.
[152] البلاذري، فتوح البلدان، ص 262.
[153] ومع هذا التقهقر فإن ملطية كانت فيما بعد هدفًا سهلَ المنال بالنسبة إلى الروم الذين أغاروا عليها عام 123هـ/ 741م، ثم هدموها عام 133هـ/ 751م على يد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الذي استغلّ انشغال الدولة وضعفها، قبل أن يُعاد بناؤها وتحصينها في عهد المنصور عام 139هـ/ 751م. المرجع نفسه، ص 262-263.
[154] شعبان، ص 150.
[155] عبد اللطيف السيد، العصر الأموي: العصر الذهبي لاتساع الدولة الإسلامية (الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2008)، ص 360.
[156] البلاذري، فتوح البلدان، ص 620.
[157] ابن الأثير، ص 678.
[158] l’éminent Ghéovond, Histoire des guerres et des conquêtes des arabes en Arménie, Garabed V. Chahnazarian (trans.) (Paris, Librerie de ch. Meyrueis et compagnie, éditeurs, 1856), p. 40.
[159] ابن عبد الحكم، ص 137.
[160] أحمد بن عذاري المراكشي، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، سلسلة التراجم الأندلسية، تحقيق بشار عواد معروف ومحمد بشار عواد، مج 1 (تونس: دار الغرب الإسلامي، 2013)، ص 75-76.
[161] الشيخ، ص 68.
[162] حسن، ص 279.
[163] المرجع نفسه، ص 279-280.
[164] "وما زال (إسماعيل بن أبي المهاجر) حريصًا على دعاء البربر إلى الإسلام حتى أسلم بقية البربر بإفريقية على يديه، في دولة عمر بن عبد العزيز". ابن عذاري، ص 76.
[165] حسن، ص 280.
[166] البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 155.
[167] المرجع نفسه.
[168] علي الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق محمد جاسم الحديثي (بغداد: المجمع العلمي العراقي، 2001)، ص 203.
[169] والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعامر الشعبي في الكوفة، وولى على المدينة أبا طوالة. خليفة، ص 324.
[170] ابن سعد، ج 7، ص 375.
[171] وكان يقول لقاضي الجزيرة: "اقضِ بما استبان لك وإذا التبس عليك أمرٌ فارفعه إليّ". ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 99.
[172] كتب إلى أحد عمّاله: "أمِتْ كلَّ بدعة وأحيِ كل سنة من سنن الإسلام وشريعة من شرائعه، ولا تأخذنّك في الله لومة لائم". البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 156.
[173] الأصفهاني، حلية الأولياء، ج 5، ص 270.
[174] ومنه عقاب من شتم معاوية ثلاثة أسواط وفي شتم عثمان عشرين سوطًا. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 176.
[175] المرجع نفسه، ج 8، ص 130.
[176] الماوردي، ص 216-217.
[177] الخضري، ص 331.
[178] الماوردي، ص 228.
[179] نقلَ عن أشياخه: "لم تكن همة عمر بن عبد العزيز إلا ردّ المظالم والقسم في الناس". يعقوب أبو يوسف، كتاب الخراج (بيروت: دار المعرفة، 1979)، ص 16.
[180] عبد الحميد ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 2، ج 17 (بيروت: دار الجيل، 1996)، ص 99-105.
[181] تنفي رواية الماوردي ما ذهب إليه صالح العلي من أن عمر كان أول من نظر في المظالم. الماوردي، ص 230-231.
[182] السيد عبد العزيز سالم، تاريخ الدولة العربية (القاهرة: مؤسسة شباب الجامعة، [د. ت.])، ص 391.
[183] ابن سعد، ج 7، ص 366
[184] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 62.
[185] المرجع نفسه، ص 100.
[186] ابن عساكر، ج 45، ص 212؛ الأصفهاني، الحلية، ج 5، ص 307.
[187] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 93.
[188] البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 204.
[189] ابن خلكان، ص 310.
[190] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 62؛ ابن عبد الحكم، ص 135.
[191] الطبري، ص 1282.
[192] فلهوزن، ص 262.
[193] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 93.
[194] الذهبي، تاريخ الإسلام، مج 3، ص 125.
[195] ابن سعد، ج 7، ص 384.
[196] البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 206.
[197] Gibb, p. 7.
[198] M. Islam, "Umar ibn Abdul’ Aziz: A Classic Biography of the Fifth Righteous Khalifah by Imam Abu Muhammad Abdullah ibn Abdul hakam and Abdullah Moola," Islamic studies, vol. 51, no. 2 (2012), p. 230.
[199] فلهوزن، ص 262.
[200] شعبان، ص 149.
[201] Islam, p. 229.
[202] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 71.
[203] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، ج 3، ط 7 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1998)، ص 358.
[204] Gibb, p. 8.
[205] الخضري، ص 332.
[206] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 114.
[207] المرجع نفسه، ص 72.
[208] البلاذري، أنساب الأشراف، ج 8، ص 191.
[209] ابن سعد، ج 7، ص 339.
[210] مجهول، أخبار مجموعة، ص 31-32.
[211] فقد ردّ مطلبًا لأحد ولاته في الغرض قائلًا: "حصّنها بالعدل ونقِّ طرقها من الظلم". ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 90.
[212] المرجع نفسه، ص 55؛ ابن عبد الحكم، ص 133.
[213] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 55.
[214] وقال: "إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنه أولى بذلك من البيت"، المرجع نفسه، ص 76.
[215] المزّي، ص 442؛ الأصفهاني، الأغاني، ج 9، ص 191.
[216] ابن عساكر، ج 7، ص 214.
[217] ابن عبد الحكم، ص 112؛ ابن عساكر، ج 7، ص 194.
[218] ابن عبد الحكم، ص 81.
[219] قال لزوجته معبّرًا عن ذلك: "إني نظرت فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة أسودها وأحمرها، ثم ذكرت الفقير الجائع والغريب الضائع والأسير المقهور وذا المال القليل والعيال الكثير، وأشباه ذلك في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله سائلي عنهم...". ابن عبد الحكم، ص 146؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ص 124؛ ابن كثير، ج 12، ص 690.
[220] إبراهيم قطب، السياسة المالية لعمر بن عبد العزيز (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1988)، ص 80.
[221] ابن عساكر، ج 7، ص 194.
[222] ابن الجوزي، سيرة عمر، ص 176.
[223] ابن سعد، ج 7، ص 339.
[224] المرجع نفسه، ج 7، ص 342.
[225] المرجع نفسه، ص 347.
[226] أبو عبيد القاسم بن سلام، كتاب الأموال، تحقيق وتقديم ودراسة محمد عمارة (بيروت/ القاهرة: دار الشروق، 1989)، ص 363.
[227] قال عامل عمر على صدقات إفريقية: "بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية، فاقتضيتها وطلبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد فقيرًا، ولم نجد من يأخذ منّي، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها رقابًا فأعتقتهم وولاؤهم للمسلمين". ابن عبد الحكم، ص 59؛ ابن عساكر، ج 7، ص 195.
[229] Ibid., p. 489.
أغابيوس، محبوب بن قسطنطين، كتاب العنوان (بيروت: مطبعة اليسوعيين، 1912)، ص 244-246، 506-508.
[230] كتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد عماله: "إِن المسلمين كانوا فيما مضى إذا قدمُوا بلدة فيها أهل الشرك يستعينون بهم لعلهم بالجباية والكتابة والتدبير، فكانت لهم في ذلك مُدَّة فقد قضاهَا الله بأمير المؤمنين فلا أعلم كاتبًا ولا عاملًا في شيء من عملك على غير دين الإسلام إلا عزلته واستبدلت مكانه رجلًا مُسلمًا"؛ وفي رواية أخرى: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: أن لا يمشين نصراني إلا مفروق الناصية ولا يلبس قباءً وَلَا يمشي إِلا بزنار من جُلود ولا يلبس طيلسانًا ولا سراويلَ ذات خدمة ولا نعلًا لها عذبة ولا يوجدن في بيته سلاح إلا انتهب". ابن عبد الحكم، ص 136؛ وفي ذات السياق تقول رواية تيوفانس: "حظر عمر استخدام النبيذ في المدن وشرع في فرضه سياسة صارمة على المسيحيين ليصبحوا متحولين (مسلمين)، ومن تحوّل منهم قام عمر بإعفائه من الضريبة، أما من رفض فقتله، فسقط بذلك العديد من الشهداء، كما قضى بألا تُقبل شهادة المسيحي على المسلم". ترجمة المؤلف عن النص الإنكليزي لتاريخ تيوفانس. يُنظر:
Theophanes the Confessor, The Chronicle of Theophanes Confessor, Byzantine and Near Eastern History AD 284-813, Cyril Mango and Roger Scott (trans.) (Oxford: Clarendon press, 1997), pp. 399, 550.
[231] اعتمادًا على ما جاء في الآية {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (التوبة: 29) ومقابل الحماية التي تعطى لهم.
Ziauddin, pp. 293,301, 302,
[232] من قبيل الخراج الثابت الموظّف على أهل اليمن سواء أخصبت الأرض أم أجدبت مع أنها أرض عشرية، ولما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة. البلاذري، فتوح البلدان، ص 95-97.
[233] ابن عبد الحكم، ص 80.
[234] ابن سعد، ج 7، ص 368.
[235] وهي ضريبة على الرأس تُفرض على أهل الذمة من الكتابيين: اليهود والنصارى أو المجوس الذين حافظوا على دينهم في إطار الدولة الإسلامية، وقد تدمج في الخراج المفروض على الأرض أحيانًا حسب صيغة الفتح الخاصة بكل بلد، ويطلق عليها في المصادر جزية الأرض أو خراج أهل الذمة. يحيى بن آدم، كتاب الخراج (القاهرة: دار الشروق، 1987)، ص 62-66؛ ابن سلام، ص 86-89.
[236] قطب، ص 95.
Ziauddin, p. 303.
[237] حسن، ص 498.
[238] "فمن أسلم من نصراني أو يهودي أو مجوسي من أهل الجزية اليوم... فإن له ما للمسلمين وعليه ما عليهم...، غير أن أرضه وداره إنما هي من فيء الله على المسلمين عامة، ولو كانوا أسلموا عليها قبل أن يفتح الله للمسلمين كانت لهم...". ابن عبد الحكم، ص 84.
[239] على أن يضعوا أثمانها في بيت المال. ابن سلام، ج 1، ص 261، رقم 455.
[240] المرجع نفسه.
[241] المرجع نفسه.
[242] كتب إلى ميمون بن مهران (117هـ/ 735م) على خراج الجزيرة: "أما بعد، فَحُلْ بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين، وكتب إلى العمال في وضع الأرض التي كانت عند الذمي الذي أسلم في فيء المسلمين، أي إن أرضه لا تُردّ إليه، وتُعامَل معاملة أرض بقية قومه حفاظًا على ضريبة أرضه، وقال أبو عبيد في كتابه الأموال إن مذهب عمر في أرض الخراج أنه كان يراها فيئًا، ولهذا كان يمنع أهلها من بيعها. البلاذري، فتوح البلدان، ص 237-238، 241؛ ابن آدم، ص 99.
[243] أبو يوسف، ص 63.
[244] ابن سلام، ج 1، ص 409.
[245] و"من غلب الماء على شيء فهو له". المرجع نفسه، ج 1، ص 400.
[246] تأويل أبو عبيد للحمى المنهي عنه: الأشياء التي جعل الرسول الناس فيها شركاء، وهي الماء والكلأ والنار. المرجع نفسه، ج 1، ص 389.
[247] المرجع نفسه.
[248] ابن عبد الحكم، ص 81.
[249] Gibb, p. 10.
[250] الأصفهاني، حلية الأولياء، ج 5، ص 254؛ ابن عبد الحكم، ص 20.
[251] من أشد الانتقادات التي وجهها عمر بن عبد العزيز لآل بيته من بني أمية ما صدر منه تجاه يزيد بن معاوية لقتله الحسين بن علي في كربلاء حينما قال: "لو كنت من قتلة الحسين وأمرت بدخول الجنّة لما فعلت حياء أن تقع عيني على محمد". يُنظر: ابن تغري بردي، النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 163.
[252] Sabatino Moscati, "Le massacre des Umayyades dans l’histoire et dans les fragments poétiques," Archive Orientalni, 1950, pp. 88-115;
ابن قتيبة الدينوري، كتاب المعارف، تحقيق: ثروة عكاشة (القاهرة: مطبعة دار الكتب، 1960)، ص 372.
[253] المعز عمري، عمر بن عبد العزيز بين التّمثل والتّاريخ (تونس: دار الأطرش، 2024)، ص 227.
[254] المرجع نفسه، ص 279-290.