تسجيل الدخول

تحمض المحيطات

(Ocean Acidification)

​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

تحمض المحيطات

النوع

ظاهرة كيميائية وبيئية عالمية

التعريف

انخفاض مستمر في درجة الحموضة (أي زيادة الحمضية) في مياه المحيطات

الأسباب الرئيسة

زيادة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي

زيادة امتصاص المحيطات لثاني أكسيد الكربون

التفاعل الكيميائي بين ثاني أكسيد الكربون المذاب مع جزيئات الماء تكوين أيونات الهيدروجين

الآثار السلبية

التأثير في الكائنات البحرية التي تعتمد على كربونات الكالسيوم لبناء هياكلها وقواقعها

تدهور الشعاب المرجانية

التأثير في السلاسل الغذائية

الآثار الاقتصادية في صناعات الصيد  والسياحة

الحلول

الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

الوعي والبحث


تحمض المحيطات هو ظاهرة بيئية خطرة تهدد النظم البيئية البحرية وتنتج من امتصاص مياه المحيطات لكميات متزايدة من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂) المنبعث للغلاف الغازي بفعل النشاطات البشرية، مثل حرق الوقود الأحفوري وقطع الغابات. عندما يذوب ثاني أكسيد الكربون في مياه البحر، يتفاعل معها مكونًا حمض الكربونيك، ما يؤدي إلى انخفاض درجة الحموضة (pH) في المياه، وجعلها أكثر حمضية. يؤثر تحمض المحيطات سلبًا في الحياة البحرية، ولا سيما الكائنات التي تعتمد على كربونات الكالسيوم لبناء أصدافها وهياكلها، مثل المرجان، والرخويات، وبعض أنواع العوالق. هذه التأثيرات تهدد بدورها سلاسل الغذاء البحرية، وتؤثر في ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على صيد الأسماك بوصفه مصدرًا للغذاء والدخل. علاوة على التأثيرات البيئية، فإن الضرر يمتد إلى الاقتصاديات الساحلية والسياحة والأنظمة البيئية التي تسهم في تخزين الكربون ومكافحة تغير المناخ. مواجهة تحمض المحيطات تتطلب خفض الانبعاثات الكربونية العالمية، وتكثيف جهود البحث العلمي، وتبني سياسات حماية للمحيطات، ما يجعل التعاون الدولي أمرًا حتميًا للحفاظ على صحة كوكبنا.

خلفية عامة

تشكل المحيطات أكثر من 70 في المئة من سطح الأرض، وتؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم مناخ الكوكب ودعم التنوع البيولوجي. من بين الظواهر البيئية التي تثير قلق العلماء بشكل متزايد في العقود الأخيرة ظاهرة تحمض المحيطات، وهي نتيجة مباشرة لارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) في الغلاف الجوي بسبب النشاطات البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري وقطع الغابات[1]. تقدر الدراسات أن تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي قد ارتفعت من نحو 280 جزءًا في المليون (ppm) في القرن الثامن عشر إلى أكثر من 420 جزءًا في المليون حتى عام 2025[2]. تمتص المحيطات سنويًا ما يقارب 25 إلى 30 في المئة من ثاني أكسيد الكربون المنبعث إلى الجو، ما يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تزيد من حموضة المياه البحرية[3].

هذا التحوّل الكيميائي في مياه المحيطات له آثارٌ خطرةٌ على الكائنات البحرية، ولا سيما الأنواع التي تعتمد على كربونات الكالسيوم في بناء هياكلها[4]، مثل الشعاب المرجانية، والرخويات، وبعض العوالق. علاوة على الأضرار البيئية، فإن تحمض المحيطات يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر الذين يعتمدون على الثروة السمكية، ما يجعله قضية بيئية واقتصادية ملحّة تتطلب فهمًا عميقًا. كذلك، تتطلب هذه القضية تعاونًا عالميًا يشمل خفض انبعاثات الكربون، وحماية المَواطن البحرية الحساسة، وزيادة البحث العلمي لرصد التطورات المستقبلية.

أسبابه

عندما يذوب ثاني أكسيد الكربون في مياه البحر، يتفاعل مع الماء مكونًا حمض الكربونيك (H₂CO₃)، الذي يتفكك لاحقًا إلى أيونات البيكربونات (HCO3-) والهيدروجين (H+)، ما يقلل من درجة الحموضة (pH) ويزيد من الحموضة الكلية للمحيطات[5]. تشير الدراسات إلى أن المحيطات أصبحت أكثر حمضية بنسبة 30 في المئة منذ بداية الثورة الصناعية {{الثورة الصناعية: تحوّل بالغ الأثر في تاريخ البشرية، إذ انتقل اقتصاد الإنسان من اقتصاد يعتمد بالأساس على الزراعة والحرف اليدوية إلى اقتصاد صناعي قائم على الآلات والإنتاج الضخم. بدأت هذه الثورة في منتصف القرن الثامن عشر في بريطانيا وانتشرت تدريجيًا إلى باقي أنحاء العالم.}}، وهو تغير لم يسبق له مثيل في سرعة حدوثه خلال آخر 300 مليون سنة[6].

تُعدّ الأنشطة الصناعية المختلفة التي تتطلب حرق الوقود الأحفوري (الفحم، والنفط، والغاز الطبيعي) من أهم المصادر الأساسية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومن ثم فهي تسهم مباشرة في تحمض المحيطات[7]. إلى جانب ذلك، تؤدي إزالة الغابات إلى تقليل قدرة الأنظمة البيئية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما يزيد من تركيزه ومن ثم من كميته الممتصة من مياه المحيطات[8].

علاوة على ذلك، فإن بعض الممارسات الزراعية تسهم في تسريع تحمض المحيطات بشكل غير مباشر وذلك من خلال إطلاق غازات دفيئة أخرى مثل أكسيد النيتروز (N₂O)، الذي يعزز من ظاهرة الاحتباس الحراري ومن ثم فإنه يؤثر في توازن النظام البحري. كذلك، تؤدي العوامل الطبيعية مثل الانفجارات البركانية تحت الماء والتغيّرات الدورية في المناخ، مثل ظاهرة النينو {{ظاهرة النينو (El Nino phenomenon): ظاهرة مناخية طبيعية تحدث في المحيط الهادئ الاستوائي، وتتميز بارتفاع غير عادي في درجة حرارة سطح مياه المحيط في منطقة شرق المحيط الهادئ ووسطه، الذي هو جزء من تفاعل بين المحيط والغلاف الجوي، ولها تأثيرات مناخية واسعة النطاق في مناطق مختلفة حول العالم.}}، دورًا إضافيًا محدودًا في التغيّرات المحلية لدرجة حموضة المحيطات[9].

آثار تحمض المحيطات

أحد أهم آثار تحمض المحيطات هو تآكل كربونات الكالسيوم (CaCO₃)، وهي المادة الأساسية التي تستخدمها الكائنات البحرية مثل الشعاب المرجانية، والمحار، وقنافذ البحر وبعض العوالق البحرية لبناء أصدافها وهياكلها الصلبة[10]. انخفاض درجة الحموضة مياه المحيطات يقلل من تركيز أيونات الكربونات الضرورية لتشكيل هذه الهياكل، ما يؤدي إلى إضعافها وجعل الكائنات أكثر عرضة للموت أو التآكل[11].

علاوة على ذلك، فإن تحمض المحيطات يؤثر في الأسماك والكائنات الحية الدقيقة إذ أظهرت بعض الدراسات أن انخفاض درجة الحموضة يمكن أن يؤدي إلى تغييرات سلوكية في الأسماك الصغيرة، مثل فقدان حاسة الشم والقدرة على تجنب المفترسات[12]. كذلك يؤثر التحول الكيميائي في الكائنات الدقيقة التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية[13].

تحمض المحيطات له أيضًا تأثيرات اقتصادية واجتماعية، ولا سيما في المجتمعات التي تعتمد على صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية بوصفه مصدرًا رئيسًا للغذاء والدخل.

حلول وآفاق مستقبلية


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​تحمض المحيطات يمثل تهديدًا متزايدًا للنظم البيئية البحرية والأمن الغذائي العالمي، ما يتطلب حلولًا عاجلة واستراتيجيات طويلة الأمد. تستند أبرز الحلول والآفاق المستقبلية للتعامل مع هذه المشكلة إلى التخفيف من الانبعاثات، وحماية النظم البيئية، والابتكار التكنولوجي:

أولًا: خفض انبعاثات غازات الدفيئة: الحل الجوهري يتمثل في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو المحرك الأساسي لتحمض المحيطات. يتطلب هذا التحول إلى مصادر طاقة متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وزيادة كفاءة الطاقة، وإطلاق برامج دولية للحد من الانبعاثات، مثل اتفاقية باريس للمناخ {{اتفاقية باريس للمناخ (Paris Agreement on Climate Change): معاهدة دولية ملزمة قانونًا، تتعلق بتغيّر المناخ، تبنّاها 197 طرفًا في مؤتمر الأمم المتحدة الحادي والعشرين للأطراف (COP21) في باريس وفرنسا عام 2015. تمثل هذه الاتفاقية نقطة تحول محورية في الجهود العالمية، إذ اجتمعت لأول مرة جميع دول العالم في قضية مشتركة لمواجهة تغير المناخ والتكيّف مع آثاره.}}.

ثانيًا: تطوير تقنيات إزالة الكربون: تشكل تقنيات إزالة الكربون من الغلاف الجوي مثل "الاحتجاز والتخزين الكربوني" (CCS) و"زيادة قلوية المحيطات" حلولًا واعدة. تهدف زيادة قلوية مياه البحر باستخدام المعادن القاعدية إلى تعزيز قدرة المحيط على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من دون خفض pH بشكل حاد[14].

ثالثًا: التكيف المحلي ودعم المجتمعات الساحلية: يمكن دعم المجتمعات الساحلية الأكثر تضررًا من تحمض المحيطات عبر تطوير ممارسات مستدامة في الصيد وتربية الأحياء المائية، مثل اختيار أنواع بحرية أكثر مقاومة لتغيرات الحموضة أو إنشاء أنظمة تحكم بالمياه[15].

رابعًا: تعزيز البحث العلمي والمراقبة المستمرة: مواصلة البحوث العلمية بشأن تحمض المحيطات أمر حيوي لفهم تغيراته وتفاعلاته، ومن ثم تطوير حلول فعالة. توسيع شبكات المراقبة العالمية مثل برنامج GOA-ON (Global Ocean Acidification Observing Network) من شأنه أن يساعد في تقديم بيانات دقيقة لرسم السياسات المستقبلية[16].

المراجع

Barrett, R. C. et al. “Biological” responses to ocean acidification are changing the global ocean carbon cycle.” Global Biogeochemical Cycles. vol. 39, no. 3 (2025).

Bates, Nicholas Robert & Rodney J. Johnson. “Forty Years of Ocean Acidification Observations (1983–2023) in the Sargasso Sea at the Bermuda Atlantic Time-Series Study Site.” Frontiers in Marine Science. vol. 10 (2023).

Caldeira, Ken & Michael E.Wickett. “Oceanography: Anthropogenic carbon and ocean pH.” Nature. vol. 425, no. 6956 (2003).

Doney, Scott C. et al. “Ocean Acidification: The Other CO₂ Problem.” Annual Review of Marine Science. vol. 1 (2009). pp. 169-192.

Feely, Richard A. et al. “Impact of Anthropogenic CO₂ on the CaCO₃ System in the Oceans.” Science. vol. 305, no. 5682 (2004). pp. 362-366.

Friedlingstein, Pierre et al. “Global Carbon Budget 2019.” Earth System Science Data. vol. 11, no. 4 (2019). pp. 1783-1838.

“Global Ocean Acidification Observing Network (GOA-ON).” United Nations Sustainable Development Goals Partnerships Platform. at: https://acr.ps/1L9F2Pd

Hutchins, David A. & Feixue Fu. “Microorganisms and Ocean Global Change.” Nature Microbiology. vol. 2, article no. 17058 (2017).

Lucy Greenhill, Jasper O. Kenter & Halvor Dannevig, “Adaptation to Climate Change–Related Ocean Acidification: An Adaptive Governance Approach” Ocean & Coastal Management. vol. 191, article no. 105176 (2020).

Munday, Philip L. et al. “Ocean Acidification Impairs Olfactory Discrimination and Homing Ability of a Marine Fish.” Proceedings of the National Academy of Sciences. vol. 106, no. 6 (2009). pp. 1848-1852.

National Academies of Sciences, Engineering and Medicine. A Research Strategy for Ocean-Based Carbon Dioxide Removal and Sequestration. Washington, DC: The National Academies Press, 2022.

Orr, James C. et al. “Anthropogenic Ocean Acidification Over the Twenty-First Century and Its Impact on Calcifying Organisms.” Nature. vol. 437, no. 7059 (2005). pp. 681-686.

Quéré, Corinne Le et al. “Global Carbon Budget 2018.” Earth System Science Data. vol. 10, no. 4 (2018). pp. 2141-2194.

“Special Report on Climate Change and Land.” Intergovernmental Panel on Climate Change )IPCC(. 2019. at: https://acr.ps/1L9F2Oh

“Trends in Atmospheric Carbon Dioxide (CO2,).” Global Monitoring Laboratory. at: https://acr.ps/1L9F2w5

[1]Sco​tt C. Doney et al., “Ocean Acidification: The Other CO₂ Problem,” Annual Review of Marine Science, vol. 1 (2009), pp. 169-192.

[2] “Trends in Atmospheric Carbon Dioxide (CO2,),” Global Monitoring Laboratory, at: https://acr.ps/1L9F2w5

[3] Doney et al. ; Richard A. Feely et al., “Impact of Anthropogenic CO₂ on the CaCO₃ System in the Oceans,” Science, vol. 305, no. 5682 (2004), pp. 362-366.

[4] Nicholas Robert Bates & Rodney J. Johnson, “Forty Years of Ocean Acidification Observations (1983–2023) in the Sargasso Sea at the Bermuda Atlantic Time-Series Study Site,” Frontiers in Marine Science, vol. 10 (2023).

[5]James C. Orr et al., “Anthropogenic Pcean Acidification Over the Twenty-First Century and Its Impact on Calcifying Organisms,” Nature, vol. 437, no. 7059 (2005), pp. 681-686.

[6]Ke​n Caldeira & Michael E. Wickett, “Oceanography: Anthropogenic carbon and ocean pH,” Nature, vol. 425, no. 6956 (2003).

[7] Corinne Le Quéré, “Global Carbon Budget 2018,” Earth System Science Data, vol. 10, no. 4 (2018), pp. 2141-2194.

[8] Pierre Friedlingstein et al., “Global Carbon Budget 2019,” Earth System Science Data, vol. 11, no. 4 (2019), pp. 1783-1838.

[9] “Special Report on Climate Change and Land,” Intergovernmental Panel on Climate Change )IPCC(, 2019, at: https://acr.ps/1L9F2Oh

[10] Feely et al., pp. 362-366.

[11] Ibid.

[12]Philip L. Munday et al., “Ocean Acidification Impairs Olfactory Discrimination and Homing Ability of a Marine Fish,” Proceedings of the National Academy of Sciences, vol. 106, no. 6 (2009), pp. 1848-1852.

[13]David A. Hutchins & Feixue Fu, “Microorganisms and Ocean Global Change,” Nature Microbiology, vol. 2, article no. 17058 (2017).

[14] National Academies of Sciences, Engineering and Medicine, A Research Strategy for Ocean-Based Carbon Dioxide Removal and Sequestration (Washington, DC: The National Academies Press, 2022).

[15] Lucy Greenhill, Jasper O. Kenter & Halvor Dannevig, "Adaptation to Climate Change–Related Ocean Acidification: An Adaptive Governance Approach," Ocean & Coastal Management, vol. 191, article no. 105176 (2020).

[16] “Global Ocean Acidification Observing Network (GOA-ON),” United Nations Sustainable Development Goals Partnerships Platform, accessed on 11/9/2025, at: https://acr.ps/1L9F2Pd


المحتويات

الهوامش