عَبِيد بن الأبرص الأسدي (عاش حتى منتصف القرن السادس الميلادي تقديرًا)، شاعر جاهلي من شعراء المعلقات. صُنّف في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، ووُصف بأنه من الشعراء القُدماء ذائعي الشهرة. عاصر نهاية حُكم مملكة كندة وشهد أحداث صراع قبيلته
بني أسد {{بنو أسد: قبيلة عربية تنتمي إلى قبائل مُضَر العدنانية. تقع مواطنها في العصر الجاهلي ضمن إقليم نجد وفي جنوب جبلي طيّئ (جبل شمّر حاليًا)، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب انتقلوا إلى العراق. عُرفوا في العصر الجاهلي بمناكفتهم لمملكة كندة وبقتلهم لملكها حُجر بن الحارث الذي كان يحكمهم هم وقبائل غطفان وكنانة.}} مع الملك الكِندْي حُجر بن الحارث، والد الشاعر امرئ القيس، التي انتهت بمقتل الملك على يد أبناء القبيلة، وافتخر في شعره بهذه الحادثة وهجا امرأ القيس وعيّره بعدم إدراكه ملك أبيه. كذلك سجل في شعره بعض معارك قومه مع القبائل العربية الأخرى، وانتهى به الأمر قتيلًا على يد ملك المناذرة
المنذر بن ماء السماء {{المنذر بن ماء السماء: (ت. نحو 554م) أحد ملوك المناذرة الذين قامت مملكتهم في الحيرة بالعراق وبسطوا هيمنتهم على عدد من مناطق شبه الجزيرة العربية وقبائلها في العصر الجاهلي. عُرف بولائه للدولة الساسانية وبحروبه مع مملكتي كندة والغساسنة اللتين كانتا تنازعان المناذرة على حكم القبائل العربية. وترجح المصادر العربية أنّه قُتل في يوم حليمة على يد الغساسنة وملكهم الحارث بن أبي شمر الغساني.}} في قصة هي أقرب إلى الخرافة نُسبت معها طائفة من الأشعار والأمثال السائرة إليه. تُعدّ معلقته أشهر شعره، وقد اختار له القدامى -مثل أبي تمام وابن الشجري وابن ميمون- قطعًا وقصائد في مختاراتهم. طغت موضوعات الفخر والحماسة والوصف والحكمة على شعره، ونُظر إلى قصائده بوصفها من أقدم القصائد مكتملة البناء في الشعر الجاهلي، وكانت صوره الفنية مستقاةً من البيئة الجاهلية ومركزة على الصحراء بما فيها من حيوان وطبيعة.
حياته
يُعدّ عَبيد بن الأبرص الأَسَدِي[1] من الشّعراء القدماء في الجاهلية، وتشير المصادر إلى أنّه كان شاعرًا معمّرًا[2]. وتتمحور أخباره حول الفترة الأخيرة من حياته التي كان فيها شيخًا كبيرًا، وهي الفترة التي عاش فيها الشاعر امرؤُ القيس بن حُجر الذي يُرجّح أنّه تُوفّي في منتصف القرن السادس الميلادي[3]، ما يعني أنّ عَبيدًا كان حيًا منذ أواسط القرن الخامس الميلاديّ، وهي فترة متقدّمة قياسًا بالفترات التي عاش فيها معظم الشعراء الجاهليّين الذين وصلت إلى الرواة العرب أشعارهم وأخبارهم[4].
وينتسب عبيد إلى قبيلة بني أسد، وقد سجّل في شعره مجموعة من الأحداث التاريخية التي مرت بها القبيلة في القرن السادس الميلادي. ولعل أهم الأحداث التي عاصرها عبيد وكان جزءًا منها هي تلك المتعلقة بصراع قومه بني أسد مع ملك كندة
حُجْر بن الحارث {{حُجر بن الحارث: (ت. نحو 535م) من ملوك كندة التي قامت في إقليم نجد بين القرنين الثالث والسابع الميلاديين. وفق المصادر السريانية، أرسله والده الحارث بن عمرو على رأس جيش لمحاربة الرومان في فلسطين أوائل القرن السادس الميلادي. وفي المصادر العربية أن والده ملَّكَه على قبائل أسد وغطفان وكنانة، وأنه قُتل على يد بني أسد. وهو والد الشاعر الجاهلي امرئ القيس.}}، ثمّ ابنه الشاعر امرئ القيس[5]، وقد بدأ هذا الصراع منذ أن أوصى الملك الكِنْدي الحارث بن عمرو بأن يُملَّكَ ابنُه حُجر على قبائل أسد وغطفان وكِنانة[6].
موقع قرية الفاو مركز مملكة كندة في نجد
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ووفقَ ابن الكلبي، فرَضَ حُجْر على بني أسد إتاوة باهظة، فاحتملوها دهرًا، ثمّ ثاروا بجابي الإتاوة وضربوه، فأرسل الملك جُندًا قاتلوهم وأخرجوهم من ديارهم، ثم أخذوا سادَتَهم أسرى واقتادوهم إلى حُجر، وكان من هؤلاء عبيد بن الأبرص. فلما كان عبيد بين يدي الملك، أنشده قصيدةً يستعطفُه ليعفوَ عنه ويعيدَ قومه إلى ديارهم، قال فيها:
يـا عَيْـنِ فَـابْكِي ما بَنِي | أَسَـدٍ فَهُـمْ أَهْـلُ النَّدامَهْ |
أَهْـلَ الْقِبـابِ الحُمرِ وَالـنْ | نَعَـمِ المُؤَبَّـلِ وَالمُـدامَهْ |
وَذَوِي الْجِيـادِ الْجُرْدِ وَالـْ | أَسَلِ الْمُثَقَّفَـةِ الْمُقـامَهْ |
حِلّاً أَبَيْــــتَ اللَّعْـــنَ حِلْ | لًا إِنَّ فيمــا قُلْــتَ آمَـهْ |
فِــي كُــلِّ وادٍ بَيـنَ يَـثْـ | رِبَ فَالْقُصُورِ إِلَى الْيَمامَهْ |
تَطْرِيــبُ عــانٍ أَوْ صِيا | حُ مُحَــرَّقٍ أَوْ صَـوْتُ هـامَهْ |
فرَقّ الملك لشعره وأطلقه وأشراف قومه ثمّ أمر بأن يعود بنو أسد إلى ديارهم[7]. وثمة روايات أخرى لبدء الصّراع بين بني أسد وحُجر لا تختلف في جوهرها عن رواية ابن الكلبي؛ إذ تتفق جميعها على أنّ الملك أساء معاملة بني أسد فأوغر صدورهم عليه، وعلى أنّهم بيّتوا نية قتله، ثمّ قتلوه ردًا على ظلمه إياهم أولًا وعلى ضربهم وإخراجهم من ديارهم ثانيًا[8].
وبعد مقتل حُجر، بدأ صراع ابنه امرئ القيس مع بني أسد للثأر لأبيه واستعادة مُلكه، وهو صراع طويل تخلّلته معارك وتحالفات عدة[9]، وظهر فيه عبيد بن الأبرص بوصفه شاعر بني أسد الذي يهجو امرأ القيس ويتوعّده ويعيّره بقتل أبيه. ولعل أول قصيدة لعبيد اضطلع فيها بهذا الدّور هي تلك التي قالها بعد أن حاول بنو أسد أن يكفّوا امرأ القيس عن حربهم ويصالحوه، فعرضوا عليه أن يعطوه دِيَة أبيه ألف بعير، أو أن يأخذ من أشرافهم رجلًا يقتله بأبيه، أو أن يمهلهم سنة لحربه، فوافق امرؤ القيس على المهلة وتوعّدهم بحرب ضروس بعد انقضائها، فأنشأ عبيد قصيدة قال منها:
يـا ذا الْمُخَوِّفَنـا بِقَـتْـ | لِ أَبِيــهِ إِذْلالًا وَحَيْنــا |
أَزَعَمْــتَ أَنَّـكَ قَـدْ قَتَـلْـ | تَ سـَراتَنا كَـذِبًا وَمَيْنا |
هَلَّا عَلَــى حُجْــرِ بْــنِ أُمْ | مِ قَطـامِ تَبْكِـي لا عَلَيْنا |
إِنَّــا إِذا عَــضَّ الثِّقا | فُ بِـرَأْسِ صَـعْدَتِنا لَوَيْنا |
نَحْمِــي حَقِيقَتَنــا وَبَـعـْ | ضُ الْقَوْمِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَينا[10] |
وفي ديوان عبيد مجموعة من القصائد والقطع والأبيات المفردة في الفخر بقتل قومه لحُجر وفي هجاء امرئ القيس وتهديده، من ذلك بيتٌ يمتدحُ فيه علباء بن قيس الذي يُنسَب إليه قتلُ حُجر:
فَلَوْ أَدْرَكْتَ عِلْباءَ بْنَ قَيْسٍ
| قَنِعْتَ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِالْإِيابِ |
وهذا البيت ردٌّ على بيتٍ لامرئ القيس يقول فيه:
وَقَدْ طَوَّفْتُ في الآفاقِ حتّى | رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بالإيابِ[11] |
ومما قاله في تعيير امرئ القيس بلهوه وعجزه عن إدراك ثأر أبيه:
سَقَيْنا امْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ حُجْرِ بنِ حارِثٍ | كُؤُوسَ الشَّجا حَتَّى تَعَوَّدَ بِالْقَهْرِ |
وَأَلْهاهُ شُربٌ ناعِمٌ وَقَراقِرٌ | وَأَعْياهُ ثَأْرٌ كَانَ يَطْلُبُ فِي حُجْرِ[12] |
ومن الرّاجح أنّ عبيدًا عاش قليلًا بعد وفاة امرئ القيس الذي قَضى قبل أن يستعيد مُلك أبيه[13]. وفي ديوانه إشارات إلى أحداث أخرى شهدتها قبيلته فضلًا عن صراعها مع كِنْدة، لعل أهمها تصديهم للغزوات التي كان الغساسنة يشنّونها على مواطنهم، والتي رجّح المستشرق تشارلز ليال (Charles James Lyall، 1854-1920) أنّ قومًا من عشيرة عبيد بن الأبرص (بني سعد بن ثعلبة) قَضَوْا في بعضها[14]، فقال عبيد يرثيهم:
لِمَنْ طَلَلٌ لَمْ تَعْفُ مِنْهُ الْمَذاهِبُ | فَجَنْبا حِبِرٍّ قَدْ تَعَفَّى فَواهِبُ |
دِيارُ بَنِي سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأُلَى | أَذاعَ بِهِمْ دَهْرٌ عَلى النَّاسِ رائِبُ |
فَأَذْهَبَهُمْ ما أَذْهَبَ النَّاسَ قَبْلَهُمْ | ضِراسُ الْحُرُوبِ وَالْمَنايا الْعَواقِبُ[15] |
وثمة قصيدة في الديوان تشير إلى موقعة بين قومه بني أسد وبني جديلة (وهم حيّ من قبيلة طيّئ) من الواضح أنها اندلعت بعد مقتل حُجْر بن الحارث، فقد افتخر عبيد على بني جديلة بأن قومه قتلوا حُجْرًا، فقال في ذلك:
لَمَّـا رَأَوْنـا وَالْمَعابِـلُ وَسـْطَهُمْ | وَالْخَيْــلُ تَبْــدُو تـارَةً وَتَغَيَّـبُ |
وَلَّـوْا وَهُـنَّ يَجُلْـنَ فِـي آثـارِهِمْ | شــَلَلًا وَبالَطْنــاهُمُ فَتَكَبْكَبُــوا |
سـائِلْ بِنـا حُجْرَ بنَ أُمِّ قَطامِ إِذْ | ظَلَّـتْ بِـهِ السـُّمرُ النَّواهِلُ تَلْعَبُ[16] |
مقتله
تحفل المصادر الأدبية بقصة مقتل عبيد بن الأبرص على يد المنذر بن ماء السماء الذي يُرجَّح أنّه بسط سيطرته على بني أسد بعد انتهاء حكم مملكة كندة[17]. وتضطرب الروايات بشأن هذه القصة، وتحوم حولها شكوك بأنها جزء من خرافة مروية عن المنذر مفادها أنّه كان له نديمان من بني أسد قتلهما في سكرة له، ثمّ ندم على قتلهما وبنى عليهما صومعتين (يعرفان بالغَرِيَّين)، وقسّم دهره إلى يومين؛ يوم نعيم ويوم بؤس، يُغدق الأعطيات في يوم النعيم على من يطلع عليه عند الصومعتين، ويقتل من يطلع عليه في يوم البؤس، وقد طلع عليه عبيد في يوم بؤسه فقتله[18].
وقد طوّل الرواة العرب في الأخبار المتعلقة بتفاصيل مقتل عبيد والحوار الذي جرى بينه وبين المنذر بن ماء السماء قبل ذلك، فظهر عبيد جَلْدًا مُسلِّمًا مقبلًا على موته، وأرسل مجموعة من الأمثال التي اشتهرت في الثقافة العربية؛ من ذلك أنّ المنذر قال له: "هلا كان المذبوحُ غيرَك يا عبيد"، فردّ عبيد بعبارة: "أتتك بحائنٍ رجلاه"، ثمّ قال له المنذر: "أنشدنا يا عبيد"، فردّ بعبارتَيْ: "حال الجريض دون القريض"، و"بلغ الحِزامُ الطُّبْيَين"، ثمّ أصرّ المنذر على أن ينشده فقال: "المنايا على الحوايا"، وهكذا مضى الحوار بين المنذر وعبيد مليئًا بالأمثال قبل أن يُقتَل[19]. في حين يتضمن ديوانه شعرًا قاله قبل موته، منه:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ عَبِيدُ | فَالْيَوْمَ لا يُبْدِي وَلا يُعِيدُ |
عَنَّتْ لَهُ مَنِيَّةٌ نَكُودُ | وَحانَ مِنْها لَهُ وُرُودُ[20] |
ومنه أيضًا:
وَاللهِ إِنْ مِتُّ ما ضَرَّنِي | وَإِنْ عِشْتُ ما عِشْتُ فِي واحِدَهْ |
فَأَبْلِغْ بَـــنِيَّ وأَعْـــمــامَـــــهُـــمْ | بِـــــــأَنَّ الْمَــــنــــــــــــــايـــــا هِـــــيَ الْــوارِدَهْ |
وقد رجّح جواد علي أنّ هذه التفاصيل كلها جزء من أسطورة جاهلية نُسجت لتفسير بناءين طويلين كانا في الكوفة وعُرِفا بـ"الغَرِيَّيْن"، فتعددت الروايات بشأن مَن بناهما ونُسِبَا إلى غير ملك من ملوك العرب، ثمّ رُكّبت قصة النديمين لتفسير سبب بنائهما، ونُسجت قصص شعراء قُتلوا عندهما، منهم عبيد بن الأبرص[21].
الطابع الخرافي في تفاصيل حياته وشاعريته
فضلًا عما يطبع قصة مقتل عبيد بن الأبرص من خرافة، فإن الأخبار المروية عن نبوغه الشعري وبعض تفاصيل حياته تتسم بذلك أيضًا[22]. وتُفتتح هذه الأخبار بقصة قوله للشعر، وملخّصها أنه كان رجلًا فقيرًا بائسًا آذاه رجلٌ من بني مالك بن ثعلبة، فدعا عبيدٌ ربّه أن ينصره على الرجل، ثم نام، فأتاه في منامه آتٍ ووضع في فمه كُرَة من الشَّعَر، وأمره بأن يقوم ويرتجز هجاءً في بني مالك[23]. وثمّة خبر آخر مفاده أنّ عَبيدًا رأى وهو مسافر مع جماعة من بني أسد ثعبانًا عَطِشًا، فسقاه حتى ارتوى، فلما كان الليل ثارت جمال بني أسد وتفرقوا في البحث عنها، ولما لم يجد عبيدٌ جمله وأيقن بالهلاك، أتاه هاتف يلقي عليه شعرًا ويهديه جَمَلًا، وحين سأله مَن يكون، قال له إنّه الثّعبان الذي رواه[24].
إضافة إلى ذلك، يشتهر عبيد بن الأبرص في الأخبار العربية القديمة بأنه من المعمَّرين جدًا، وثمة مبالغات شديدة في تقدير العمر الذي عاشه، إلى الحد الذي قالوا فيه إنه عاش ثلاثمئة سنة وأدرك شخصيات تُضرَب مثلًا في القِدَم عند العرب مثل عاد وذي القرنين[25]. ولعلّ منشأ هذه القصص الخرافية هو أنّ معظم شعر عبيد قاله وهو في سنٍّ متقدّمة، فكان لزامًا على الرواة أن يضعوا تفسيرًا لنبوغه الشعري المتأخر، فلجؤوا إلى القصص الخرافية التي تربط مصدر الشعر بالجِنّ والهواتف والكائنات الأسطورية[26]، إضافةً إلى أنّ الغالب على هذه القصص أن تُنسج لتفسير قدرات الشعراء على الهجاء الذي يُعدّ أكثر الأغراض اتصالًا بموضوع مصدرية الشعر الأسطورية[27].
ومن اللافت أن هذه القصص عن عبيد ظلّت تُصنَع حتى بعد الإسلام، إذ ثمة رواية بأنّ رجلًا في العصر الأمويّ سَمِعَ كِلابًا تتحاور ويُغنّي بعضُها بعضًا بشعر عَبيد[28]، وثمة رواية أخرى بأنّ رجلًا آخر في العصر العباسي قابل أحد الجانّ وأنشده قصيدةً لعبيد وقال إنها لشيطان كان يأتي عبيدًا اسمُه "هَبيد"[29]. ويشير هذا التّرداد لقصص عبيد الخرافية حتى بعد وفاته بقرون إلى أنّه غدا في العقل العربيّ شخصية نمطية تُركّب عليها قصص الخرافة.
نماذج من شعره
لعبيد بن الأبرص اثنتان وخمسون قصيدة وقطعة وفق نشرة حسين نصار للديوان التي نشرها عن تحقيق المستشرق تشارلز ليال، منها خمس يُشكّ في صحتها[30]. وتُعدّ معلقته أشهر قصائده، وقد اختار الأخفش الأصغر له قصيدة في
الاختيارين، في حين اختار له أبو تمام قطعة في
الوحشيات (تُعرف أيضًا بـ:
الحماسة الصّغرى).
معلقته
يُعدّ ابن قتيبة الدينوري أول من وصف قصيدةَ عبيد بن الأبرص البائية بأنها "إحدى السبع" في إشارة إلى أنها من المعلقات[31]. رغم ذلك فإنّ أول من جمعها بين دفتي كتاب مع المعلقات هو الخطيب التبريزي في أواخر القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي[32]، وهي تقع عنده في ثمانية وأربعين بيتًا[33]، في حين تقع في ديوانه بنشرة حسين نصار عن تحقيق تشارلز ليال في خمسين بيتًا[34].
وتنقسم القصيدة، كما هي في ديوانه، أربعة أقسام، يبتدئ القسم الأول بمقدمة طللية {{المقدمة الطللية: من المكوّنات البنائية الطاغية على مقدمات القصائد في العصر الجاهلي، إذ تبدأ القصيدة بذكر طائفة من الأماكن التي يقف عليها الشعراء ويبكونها ويصفون حاضرها الموحش ويحِنّون إلى ماضيها العامر. يُتبع هذا المكوّن البنائي عادةً بمكون بنائي آخر هو وصف الرحلة. ورغم أن الظاهرة نشأت وتشكلت في العصر الجاهلي، فقد شهدت امتدادًا في العصور اللاحقة.}} فيعدّد الأماكن التي خلت من أهلها ويصف حلول الوحوش فيها، ثم يعزي نفسه بالحكمة؛ فيرى أن الموت مصير حتميّ للإنسان. ومن أبيات هذا القسم:
أَقْــفَـــــرَ مِـــنْ أَهْــلِهِ مَـلْحـــوبُ | فَــالْقُـــطَّـبِــيَّــــاتُ فَـالذَّنُــــوبُ |
فَـــراكِــــــسٌ فَــثُـــعَيْلِبــــــاتٌ | فَـــذاتُ فِـرْقَــيْــــنِ فَـالْقَــلِيـــبُ |
فَـــعَــــرْدَةٌ فَــقَـــفـــا حِــبِـــرٍّ | لَيْــــسَ بِهـــا مِـنْــهُـــمُ عَـرِيـــبُ |
وَبُــــدِّلَتْ مِـنْ أَهْــلِهـــا وُحـوشًا | وَغَــــيَّرَتْ حــالَهـــــا الْخُــطـــوبُ |
***
إِن يَــــكُ حُــــوِّلَ مِنْهـــا أَهْلُهـــا | فَـــــلا بَـــــديءٌ وَلا عَــجِــيـــــبُ |
أَو يَـــكُ أَقْـفَـــرَ مِنْـهـــا جَوُّهـــا | وَعـادَهـــــا الْمَـحْــــلُ وَالْجُـــدُوبُ |
فَــكُــــلُّ ذِي نِـعْــمَـــةٍ مَـخْــلوسُها | وَكُـــــلُّ ذِي أَمَـــــلٍ مَـــكْـــــذُوبُ |
وَكُــــــلُّ ذي إِبِـــــلٍ مَـــــوْرُوثُها | وَكُـــــلُّ ذي سَـــــلَبٍ مَـــسْـــــلُوبُ[35] |
ويأتي القسم الثاني ليضع فيه عبيد خلاصة تجربتِه في الحياة، مركّزًا على العلاقات البشرية وطرق التعامل بين الناس. ومن أبيات هذا القسم:
أَفْلِــحْ بِمـا شـِئْتَ فَقَـدْ يُـدْرَكُ بِالضــْ | ضَـعْــــفِ وَقَـــدْ يُـخْــــدَعُ الْأَرِيـــبُ |
لا يَعِــظُ النَّــاسُ مَــنْ لَا يَعِــظُ الــدْ | دَهْــــرُ وَلا يَـنْــفَــــعُ التَّلْبِـيـــبُ |
لا يَنْفَــــعُ اللُّــــبُّ عَــــنْ تَعَلُّـــمٍ | إِلَّا السَّــــــــجِيَّاتُ وَالْقُلُــــــــوبُ |
فَقَــــدْ يَعُــــودَنْ حَبيبًـا شـــانِئٌ | وَيَرْجِعَــــــنْ شــــــانِئًا حَبِيـــــبُ[36] |
ويَبتدئ القسم الثالث من القصيدة بذمّ الشيخوخة، ويَنتقل منه الشاعر إلى استدعاء أيام شبابه وقوته، فيصف شجاعته وقطعه الصحراء على الناقة القوية الجسور. ومن ذلك قوله:
بَـــلْ إِنْ تَكُــنْ قَــدْ عَلَتْنِــي كَبْــرَةٌ | والشَّـــيْبُ شَــــيْنٌ لِمَــــنْ يَشِـــيبُ |
فَــــرُبَّ مــــــــاءٍ وَرَدْتُ آجِــــــنٍ | سَـــبِــــيــــلُهُ خـــائِفٌ جَــدِيـــبُ |
رِيــــشُ الْحَـمــــامِ عَلــى أَرْجــائِهِ | لِلْقَــــلْبِ مِــــنْ خَـــوْفِهِ وَجِــيـــبُ |
قَــطَّـــعْـــتُهُ غُــدْوَةً مُـشِــيــحًا | وَصــاحِـــبِــــي بـــادِنٌ خَــبُــــوبُ |
عَـيْــرانَــــةٌ مُـؤْجَــــدٌ فَـقـارُهــا | كَــــأَنَّ حـــارِكَهــــا كَــثِـــيـــبُ[37] |
أما القسم الرابع والأخير فقد وصفَ فيه فرسَه، واستطرد فشبّهها بالعُقاب التي تنقَضّ على ثعلب وتصرعه:
كَــــأَنَّهــــــا لِقْـــــوَةٌ طَــــلُوبُ | تُـخْــــزَنُ فِـــي وَكْـرِهـــا الْقُلُــوبُ |
بــاتَــــــــتْ عَــــــلى إِرَمٍ رابِئَةً | كَـــأَنَّهـــــا شَــيْـــخَــــةٌ رَقُــوبُ |
***
فَـأَبْـصَـــرَت ثَعْـلَبًا مِــنْ ساعَـــةٍ | وَدُونَـهُ سَـــبْــــسَــــبٌ جَـــدِيــــبُ |
فَـنَــفَـضَـــتْ رِيشَهـــا وَانْتَـفَـضَـــتْ | وَهْـــيَ مِـــنْ نَهْــضَــــةٍ قَــرِيــــبُ |
***
فَـــأَدْرَكَـــتْـــهُ فَــطَـــرَّحَـــتْـــهُ | وَالصَّيْــــدُ مِــنْ تَحْـتِهـــا مَكْـــرُوبُ |
فَرَنَّحَتْـــــــــــهُ وَوَضَــــــــــعَتْهُ | فَكَــــــدَّحَتْ وَجْهَــــــهُ الْجَبُـــــوبُ[38] |
قصيدته في كتاب الاختيارين
وهي قصيدة رواها الأخفش الأصغر في كتابه
الاختيارين، وتقع عنده في تسعة وعشرين بيتًا[39]. وعدد أبياتها ستة وثلاثون في ديوانه بتحقيق حسين نصار عن نشرة تشارلز ليال[40].
وتنقسم القصيدة ثلاثة أقسام، يَفتتِح القسم الأول بمقدمة طللية، ينسب فيها الشاعر طائفةً من الأماكن إلى قوم كانوا يحلون بها ثمّ أزالتهم عنها مصائب الدهر، ثم يصف وحشة ديارهم من بعدهم. ومن ذلك قوله:
لَيْــسَ رَسْـمٌ عَلــى الدَّفِيـــنِ بِبــالِ | فَـــلِوى ذِرْوَةٍ فَــجَــنْــبَـــيْ أُثــالِ |
فَـالْمَـــرَوْراةُ فَالصَّــفِيحَـــةُ قَفْـــرٌ | كُـــــلُّ وادٍ وَرَوْضَـــــةٍ مِـــحْــــلالِ |
دارُ حَـــيٍّ أَصـابَهُـــمْ ســالِفُ الدَّهْــ | رِ فَـأَضْــحَــــتْ دِيارُهُـــمْ كَالْخِـــلالِ[41] |
وفي القسم الثاني ينتقل إلى خطاب زوجه التي تريد فراقه، فيعظها بأن تبقى معه على كل حال من الفقر أو الغِنى، ومن الشيب والشباب، ثم يختم القسم بذكر سبب تغير زوجه عليه، إذ إنّ قومًا يدعون "آل زيد" أخذوا قطيعًا من إبله دون أن يقاتلهم عليه، فوصفهم بأنهم دون أن يُقاتلوا. ومن أبيات هذا القسم:
تِلْــكَ عِرسْـــي غَضْـبَى تُرِيـدُ زِيـالِي | أَلِبَـــيْـــــنٍ تُـــرِيـــــدُ أَمْ لِدَلالِ |
إِنْ يَكُــــنْ طِبُّــكِ الْفِــراقَ فَلا أَحْـــ | فِـــلُ أَنْ تَعْطِفِـــي صُـــدورَ الْجِمــالِ |
***
فَـــدَعِي مَـــطَّ حاجِـبَـيْـــكِ وَعِيِـــشِي | مَـعَــنــــا بِـالرَّجـــاءِ وَالتَّأْمــالِ |
زَعَــمَــــتْ أَنَّنِـــي كَــبِـــرْتُ وَأَنِّـي | قَـــلَّ مـــالِي وَضــَنَّ عَنِّــي الْمَـوالِي |
وَصَـحــــا باطِـــلي وَأَصْبَـحْــتُ شـَيْخًا | لا يُـواتِــــي أَمْثـالَهـــا أَمْثـــالِي |
***
وَاتْرُكِـــي صـــِرْمَةً عَلـــى آلِ زَيْـــدٍ | بِالْقُطَيْبـــــــاتِ كُــــــنَّ أَوْ أَوْرالِ |
لَــم تَكُــنْ غَـزْوَةَ الْجِيـادِ وَلَـمْ يُنْــ | قَـــبْ بِـآثــارِهـــا صـُدُورُ النِّعــالِ[42] |
ويأتي القسم الثالث والأخير من القصيدة في استدعاء أيام شبابه وفتوته، فيمتدح الشباب، ثم يصف صيده على فرسه، ومغامراته مع النساء، وتقدمه وشجاعته في الحروب، وقطعه القفار على ناقته القوية. ومن أبيات هذا القسم:
دَرَّ دَرُّ الشَّـبــــابِ وَالشَّعَـــرِ الْأَســـْ | وَدِ وَالرَّاتِـكــــاتِ تَـحْـــتَ الرِّحــالِ |
وَالْعَنـاجـيـــجِ كَالْقِــداحِ مِـنَ الشَّوْ | حَـــطِ يَـحْــمِــــلْنَ شِـــكَّةَ الْأَبْطــالِ |
وَلَقَــــدْ أَذْعَـــرُ السُّــروبَ بِـطِـــرْفٍ | مِـثْــــلِ شــاةِ الْإِرانِ غَيْـــرِ مُــذالِ |
غَـيْــــرِ أَقْـنَــــى وَلا أَصَــكَّ وَلَكِــنْ | مِــرْجَــــمٌ ذُو كَـريــهَـــةٍ وَنِـقــالِ |
***
وَلَقَــدْ أَدْخُــلُ الْخِبــاءَ عَلــى مَهْـ | ضـــُومَةِ الْكَشـــْحِ طَفْلَـــةٍ كَــالْغَزالِ |
فَتَعــــاطَيْتُ جِيـــدَها ثُـــمَّ مـــالَتْ | مَيَلانَ الْكَثِيــــبِ بَيْــــنَ الرِّمــــالِ |
ثُـــمَّ قَــالَتْ: فِــدىً لِنَفْســِكَ نَفْســِي | وَفِــــداءٌ لِمــــالِ أَهْلِـــكَ مـــالِي |
***
وَلَقَــدْ أَقْــدُمُ الْخَمِـــيسَ عَلـى الجَـرْ
| داءِ ذاتِ الْجِــــراءِ وَالتَّـنْــقــــالِ |
فَـتَــقِـيـنِــي بِنَـحْـرِهــا وَأَقِيـهــا | بِقَـضِـيـــبٍ مِــنَ الْقَنـــا غَيْـرِ بـالِ[43] |
خصائص شعره
الموضوعات
تغلب على شعر عبيد بن الأبرص موضوعات الفخر والحماسة والوصف، والحكمة[44]. أما الفخر والحماسة فقد غلب عليهما الطابَع القبلي الذي يقوم على بسط مآثر العشيرة واستحضار مشاهد قوتها وبأسها في الحروب، وقد تبدّى ذلك في شعره المقول في الفخر بقتل قومه للملك حُجر بن الحارث[45]. وقد عالج ضمن الوصف الموضوعات التقليدية المعروفة في الشعر الجاهلي، فوصفَ الناقة، والفرس، والمطر والسحاب، إضافة إلى أنه من أوائل الشعراء الذين وصفوا السّلاح في شعرهم[46]. أما الحكمة فقد دارت معانيها بصورة أساسية في شعره على قضية الموت والحياة[47].
الأسلوب
يُعدّ عبيد بن الأبرص من أقدم الشعراء العرب الذين وصلت أشعارهم إلى الرواة مكتملة البناء ومحقّقة لمفهوم القصيدة التقليدي الذي يقوم على المقدِّمات التقليدية ثم تفريع القصيدة إلى أقسام وفصول تعالج موضوعات مختلفة[48]. وقد ترك أكثر من قصيدة مفتَتحة بالمقدّمة الطللية التي كان يميل فيها إلى الإغراق في وصف الأماكن وما هي عليه من وحشة وتغيّر بعد ارتحال أهلها عنها[49]. إضافة إلى ذلك، فقد ترك قصائد مفتتَحة بمقدّمات تقوم على وصف الطيف، أو الغزل، أو وصف الرحلة، وكلها من المقدمات المألوفة في الشعر الجاهلي[50]. مع ذلك، فإنّ ديوان عبيد بن الأبرص لا يطّرد بافتتاح القصائد بالمقدمات التقليدية، فثمة قصائد عنده تُفتتح بوصف المطر الذي يندر أن تُفتتح به القصائد الجاهلية بوصفه مقدمة، بل يؤخّر عادةً إلى أن يكون قسمًا من أقسام القصيدة التالية على المقدمة[51].
أما الصورة الفنية عند عبيد بن الأبرص، فهي مستقاةٌ من البيئة الجاهلية وفيها أثر بَيِّن للصحراء وطبيعتها وحيوانها[52]. ويُلحظ أنّه كان يميل إلى الاستطراد والتوسع في الصور الفنية والاعتماد على المشاهد الجانبية، كما هو الحال في تشبيهه للناقة بالحمار الوحشي ثم استطراده في وصف الحمار قبل أن يعود إلى وصف الناقة، أي إن صوره مركّبة تتفرع عنها تفاصيل جزئية[53]. ويغلب على أسلوبه في التصوير استخدام الصور الحركية والبصرية واللونية، ولا سيما في تصويره للحيوان، وبخاصةٍ الناقة والفرس[54]. ويُلحظ أنه يعتمد على التشبيه كثيرًا، ثم على الاستعارة، أما الكناية فهي الأقل حظًا في ديوانه[55].
ظاهرة الاضطراب العروضي في معلقته وبعض شعره
شغلت معلقة عبيد بن الأبرص العروضيين قديمًا وحديثًا من حيث تحديد وزنها الشعري ضمن البحور التي استنبطها الخليل بن أحمد الفراهيدي، ومن حيث كثرة المخالفات العروضية في هذه القصيدة في حال افتراض وزنٍ تُنسب إليه[56]. وفضلًا عن المعلقة، فثمّة بعض المخالفات العروضية في بعض الأبيات داخل القصائد الأخرى، ولكنها قليلة قياسًا بالمعلّقة[57].
وقد لحظ العَروضيون والنقّاد العرب القدامى اضطراب وزن قصيدة عَبيد، فقد عدّها الأخفش الأوسط مثالًا على
الرَّمَل (من عيوب الشعر) {{الرَّمَل (من عيوب الشعر): من العيوب العامة في الشعر غير الخاصة بالأوزان أو القوافي فقط، وهو مختلف عن الرَّمَل الذي هو أحد بحور الشعر العربي. يُنسب أول استخدام للمصطلح إلى الأخفش الأوسط الذي ذكره في كتابه
القوافي بصيغة عمومية، فقال إن العرب تعدّ كلّ شعر "مهزول ليس بمؤلف البناء" رمَلًا. وقد ضرب الأخفش معلقة عبيد بن الأبرص مثالًا على هذا العيب.}} فقال: "وفي الشّعر الرَّمَل، وهو عند العرب عيب [...]، وهو كلّ شعر مهزول، ليس بمؤلَّف البناء، وهو نحو قول عبيد: [...]"[58]، وقال ابن رشيق القيرواني في معرض حديثه عن الزحافات القبيحة المردودة: "ومنه قبيحٌ مردودٌ لا تقبِلُ النفس عليه [...] مَثَلُه قصيدة عبيد المشهورة: [...] فإنها كادت تكون كلامًا غير موزون بعلة ولا غيرها، حتى قال بعض الناس: إنها خطبة ارتجلها فاتزن له أكثرها"[59]، ووصفها ابن سنان الخفاجي بالقبح والاختلاف في الطول والقصر[60]، وقال فيها أبو العلاء المعري: "وزنها مختلف وليست موافقة لمذهب الخليل في العروض"[61].
أما الباحثون المعاصرون فقد انقسمت آراؤهم بشأن تحديد وزن القصيدة، فمنهم مَن تابع القُدامى فرأى أنها لا تخضع لأوزان الخليل رغم ما فيها من إيقاع داخلي يقترب من وزن مخلّع البسيط[62]، ومنهم مَن قطَع بأنّها من وزن مخلَّع البسيط ورأى أنّ أبياتها كثيرة الزحافات والمخالفات العروضية[63]، ومنهم من اقترح وزنًا جديدًا لها هو متخلّع البسيط لأنّ صدورها مجزوءة وأعجازها مخلَّعة[64]، ومنهم من قال إنّها من مجزوء البسيط[65]، وخلص آخرون إلى أنّ القصيدة تعرضت لأخطاء في الرواية والتصحيف {{التصحيف: هو أن تُكتب كلمة أو تُقرأ خطأً نتيجة الإشكال في رسم حروفها، وهي ظاهرة شهيرة في قراءة المخطوطات القديمة ناتجة عن تشابه رسم الأحرف العربية، كالباء والتاء والثاء والياء والنون، والجيم والحاء والخاء، والراء والزاي.}} في الكتابة، وأنّ التفكير في إعادة صياغة بعض كلماتها وتراكيبها قد يجعلها منضبطةً وفق مخلع البسيط انضباطًا تامًا[66].
مكانته الشعرية
عدّ ابن سلّام الجُمحيّ عبيد بن الأبرص في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية مع طرفة بن العبد، وعلقمة بن عبدة، وعدي بن زيد العِبادي، موضحًا أنّ سبب تأخيرهم إلى هذه الطبقة هو قلة شعرهم، فقال: "وهم أربعة رهط فحول شعراء، موضعهم مع الأوائل، وإنما أخلّ بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة"[67]، ثمّ وصف عبيدًا بأنه: "قديمٌ عظيم الذكر عظيم الشهرة"[68].
ويُعد ابن قتيبة الدينوري أول من وصف معلقة عبيد بن الأبرص بأنها "إحدى السبع"[69]، رغم ذلك فلم يجمعها أحد من جامعي المعلقات الأوائل، وكان أول من ألحقها بالمعلقات الخطيب التبريزي في أواخر القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي[70]. أما أبو زيد القرشي، فقد عدّ القصيدة من المجمهرات وجعل أول أبياتها:
عَيْناكَ دَمْعُهُما سَرُوبُ
| كأنَّ شانَيْهِما عَجِيبُ[71] |
وفضلًا عن اختيار بائيّته ضمن المعلقات أو المجمهرات، فقد اختار له أبو تمام قطعةً في
الوحشيات (تُعرف أيضًا بـ:
الحماسة الصغرى)[72]، واختار له ابن الشجري اثنتي عشرة قصيدة[73]، واختار له ابن ميمون ثلاث عشرة قصيدة وقطعة[74].
إشارة ابن سلام الجمحي إلى قلة شعره
رغم أنّ النقاد العرب القدامى نظروا إلى عبيد بن الأبرص بوصفه شاعرًا بارزًا وأطلقوا عليه صفات من مثل
الفحولة {{الفحولة: تُعد من أقدم النظريات النقدية العربية في تقييم الشعراء والحكم عليهم، وقد أطّر لها الأصمعي واستلهمها ابن سلام الجمحيّ في كتابه
طبقات فحول الشعراء، وكانت الأقدمية الزمنية من أسس هذه النظرية، علاوة على معيار الكثرة، واتباع طريقة القدامى في النظم.}} وغيرها، فقد أشاروا إلى أنّ شعره الذي وصل إلى الرواة كان قليلًا، ولعل ابن سلام الجمحي من أوائل من أشار إلى ذلك، فبعد أن وصف عبيدًا بأنه من فحول الشعراء وصنّفه ضمن الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، قال: "وشعرُه مضطربٌ ذاهب، لا أعرفُ له إلا قوله: أقفرَ من أهلهِ ملحوبُ [...]"
[75]، ووضح أن سبب تأخيره إلى الطبقة الرابعة هو أنه من الشعراء الذين "أخلّ بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة"[76]. وقد فهِمَ النقاد اللاحقون عبارة ابن سلام بأنها حكمٌ بقلة شعر عبيد لا بعدم صحته، من مثل ابن رشيق القيرواني الذي قال: "وعبيد بن الأبرص قليل الشعر في أيدي الناس، على قِدَم ذكره وعظيم شهرته"[77].
ورغم حكم ابن سلام، فإنّ عددًا من المعاصرين له أوردوا كثيرًا من القطع المنسوبة إليه سوى هذه القصيدة، مثل أبي حاتم السجستاني والجاحظ وابن قتيبة وغيرهم[78]، وهو ما يعني أنّ ابن سلام لم يكن يروي إلا هذه القصيدة، ولم يكن يطلق حكمًا عامًا بعدم صحة شعر عبيد بن الأبرص[79]. إضافة إلى ذلك، فقد أشار بعض العلماء والنقاد في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي إلى أنّ لعبيد ديوانًا مجموعًا[80]. وقد حَقّق الديوان تشارلز ليال في العصر الحديث عن مخطوطة رجّح أنها تعود للقرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي[81].
رغم ذلك، فإنّ في شعر عبيد بن الأبرص، شأنه شأن كثير من الشعراء الجاهليّين، قصائد وأبياتًا شكّ المحقّقون من القدامى والمعاصرين في صحّتها، ولا سيما تلك التي تتحدّث عن قِدَم سنّه، أو التي تحمل عبارات إسلامية لا يمكن أن تكون معروفةً في عصره[82].
نشرة المستشرق تشارلز ليال الأولى لديوان عبيد بن الأبرص عام 1913
صفحة الغلاف لنشرة محمد عوني عبد الرؤوف للديوان عن تحقيق تشارلز ليال (2010)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
طبعات ديوانه
تُعد نشرة تشارلز ليال (1913) أوّل نشرة مطبوعة لديوان عبيد بن الأبرص، وقد حققها عن مخطوطة تعود إلى القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي وقابل أبياتها على مصادر أخرى، وجاءت نشرته في اثنتين وخمسين قصيدة وقطعة منها خمسٌ يُشكّ في صحتها، ثم أعاد حسين نصار نشر تحقيق ليال عام 1957 مضيفًا بعض القصائد من المصادر الأخرى ووصف عمله بأنه "تحقيق"[83]، وهو ما عرّضه للانتقاد إذ خلا عمله من العمل على أي مخطوطات[84]. وفي عام 2010، أعاد محمد عوني عبد الرؤوف نشر تحقيق ليال مصنفًا عمله بأنه تقديم وإعداد للنشر وترجمة للتعليقات[85].
المراجع
العربية
الآمدي، أبو القاسم.
المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء. تحقيق ف. كرنكو. بيروت: دار الجيل، 1991.
ابن الأبرص، عبيد.
ديوان عبيد بن الأبرص. تحقيق حسين نصار. مصر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، 1957.
_________.
ديوان عبيد بن الأبرص. تحقيق تشارلز ليال. قدم للطبعة الثانية وأعدها للنشر وترجم التعليقات إلى العربية محمد عوني عبد الرؤوف. القاهرة: الأكاديمية الحديثة، 2010.
ابن الشجري، ضياء الدين أبو السعادات.
مختارات شعراء العرب. مصر: مطبعة الاعتماد، 1925.
ابن ميمون، محمد بن المبارك.
منتهى الطلب من أشعار العرب. تحقيق محمد نبيل طريفي. بيروت: دار صادر، 1999.
الأخفش، علي بن سليمان بن الفضل.
كتاب الاختيارين. تحقيق فخر الدين قباوة. بيروت: دار الفكر المعاصر؛ دمشق: دار الفكر، 1999.
الأخفش، أبو الحسن سعيد بن مسعدة.
كتاب القوافي. تحقيق أحمد راتب النفاخ. بيروت: دار الأمانة، 1974.
الأصفهاني، أبو الفرج.
الأغاني. تحقيق إحسان عباس وإبراهيم السعافين وبكر عباس. بيروت: دار صادر، 2008.
أولندر. جونار.
ملوك كندة من بني آكل المُرار. ترجمه وحققه وقدم له عبد الجبار المطلبي. بغداد: دار الحرية للطباعة، 1973.
البغدادي، عبد القادر.
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب. تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1997.
التبريزي، الخطيب.
شرح القصائد العشر. تحقيق فخر الدين قباوة. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979.
الجاسم، أحمد موسى.
عبيد بن الأبرص: دراسة فنية. بيروت: دار الكنوز الأدبية، 1997.
حميدة، عبد الرازق.
شياطين الشعراء: دراسة تاريخية نقدية مقارنة تستعين بعلم النفس. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1956.
الخفاجي، عبد الله بن محمد.
سر الفصاحة. بيروت: دار الكتب العلمية، 1982.
الدينوري، ابن قتيبة.
الشعر والشعراء. تحقيق أحمد محمد شاكر. القاهرة: دار المعارف، 1958.
الرشيدي، عامر سمار. "الصورة الفنية في شعر عبيد بن الأبرص". رسالة ماجستير. جامعة مؤتة، الأردن، 2010 (غير منشورة).
السجستاني، أبو حاتم.
المعمرون والوصايا. تحقيق عبد المنعم عامر. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1961.
سزكين، فؤاد.
تاريخ التراث العربي، ج 2: الشعر. نقله إلى العربية محمود فهمي حجازي. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1991.
الشقيران، محمد. "المخالفات العروضية في معلقة عبيد بن الأبرص الأسدي".
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد 1 (2021). ص 305-336.
الطائي، أبو تمام.
الوحشيات وهو الحماسة الصغرى. علق عليه وحققه عبد العزيز الميمني الراجكوتي. القاهرة: دار المعارف، [د. ت.].
طبانة، بدوي.
معلقات العرب: دراسة نقدية تاريخية في عيون الشعر الجاهلي. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1958.
عطوان، حسين.
مقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي. القاهرة: دار المعارف، [د. ت.].
علي، جواد.
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. بيروت: دار الساقي، 2001.
الفيفي، عبد الله. "هل اختلّ في وزن القريضِ عبيد؟.. ربما دفاعًا عن الشّعر؟". الرأي. 26/3/2018. في:
https://acr.ps/1L9F2XK
القرشي، أبو زيد.
جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام. تحقيق علي محمد البجاوي. القاهرة: نهضة مصر، 1981.
القيرواني، أبو علي الحسن بن رشيق.
العمدة في محاسن الشعر وآدابه. بيروت: دار الجيل، 1981.
الكاتب، محمد طارق.
موازين الشعر العربي باستخدام الأرقام الثنائية. البصرة: مطبعة مصلحة الموانئ العراقية، 1971.
المجذوب، عبد الله الطيب.
المرشد إلى فهم أشعار العرب. الكويت: دار الآثار الإسلامية، 1989.
مرسي، سيد. "من مشكل الشعر العربي قصيدة الشاعر عبيد بن الأبرص التي أولها: "أقفر من أهله ملحوب": دراسة في البنية الإيقاعية".
مجلة المستقبل للدراسات الإنسانية. العدد 2 (2023). ص 17-31.
المعري، أبو العلاء.
الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1938.
الأجنبية
Goldziher, Ignaz.
Abhandlungen zur Arabischen Philologie. Leiden: E. J. Brill, 1896.
[1] هو عبيد بن الأبرص بن جُشَم بن عامر بن هرّ بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثَعْلَبة بن دُودان بن أسد. يُنظر: أبو القاسم الآمدي،
المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، تحقيق ف. كرنكو (بيروت: دار الجيل، 1991)، ص 61.
[2] يُنظر: ابن قتيبة الدينوري،
الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، ج 1، ط 2 (القاهرة: دار المعارف، 1958)، ص 259.
[3] يُنظر: فؤاد سزكين،
تاريخ التراث العربي، ج 2: الشعر، نقله إلى العربية محمود فهمي حجازي (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1991)، ص 28.
[4] يُنظر: المرجع نفسه، ص 109.
[5] يُنظر في صراع حُجر وامرئ القيس مع بني أسد: جونار أولندر،
ملوك كندة من بني آكل المُرار، ترجمه وحققه وقدم له عبد الجبار المطلبي (بغداد: دار الحرية للطباعة، 1973)، ص 122-180.
[6] يُنظر: جواد علي،
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 6، ط 4 (بيروت: دار الساقي، 2001)، ص 36.
[7] يُنظر: أبو الفرج الأصفهاني،
الأغاني، تحقيق إحسان عباس وإبراهيم السعافين وبكر عباس، ج 9، ط 3 (بيروت: دار صادر، 2008)، ص 62-63؛ عبيد بن الأبرص،
ديوان عبيد بن الأبرص، تحقيق حسين نصار (مصر: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1957)، ص 125-126.
[8] تُنظر هذه الروايات مع مناقشة مستفيضة لها في: تشارلز ليال، "مقدمة ليال"، في: ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، ص 9-12.
[9] يُنظر: أولندر، ص 152-180؛ ليال، ص 8-9.
[10] الأصفهاني، ج 22، ص 60؛ ابن الأبرص،
ديوان عبيد بن الأبرص، تحقيق حسين نصار، ص 136.
[11] ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، ص 24.
[12] المرجع نفسه، ص 63-64.
[13] ليال، ص 17.
[14] يُنظر تقديم ليال للقطعة 4 في: ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، ص 8.
[15] المرجع نفسه.
[16] ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، ص 6.
[17] علي، ج 6، ص 58.
[18] يُنظر تحقيق الروايات المتعلقة بقصة المنذر بن ماء السماء والغُريَّين ومقتل عَبيد في: عبد القادر البغدادي،
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، تحقيق عبد السلام هارون، ج 11، ط 4 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1997)، ص 270.
[19] يُنظر: المرجع نفسه، ج 2، ص 218.
[20] ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، ص 45.
[21] علي، ج 5، ص 237.
[22] ليال، ص 17.
[23] يُنظر: الأصفهاني، ج 22، ص 60.
[24] المرجع نفسه، ج 22، ص 61.
[25] أبو حاتم السجستاني،
المعمرون والوصايا، تحقيق عبد المنعم عامر (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1961)، ص 75.
[26] عبد الرازق حميدة،
شياطين الشعراء: دراسة تاريخية نقدية مقارنة تستعين بعلم النفس (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1956)، ص 72.
[27] Ignaz Goldziher,
Abhandlungen zur Arabischen Philologie (Leiden: E. J. Brill, 1896), p. 17.
[28] الأصفهاني، ج 22، ص 67.
[29] أبو زيد القرشي،
جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، حققه وضبطه وزاد في شرحه علي محمد البجاوي (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1981)، ص 48.
[30] تُنظر القطع 11، 12، 21، 29، 43، في: ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار.
[31] ابن قتيبة الدينوري،
الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، ج 1، ط 2 (القاهرة: دار المعارف، 1958)، ص 260.
[32] يُنظر: بدوي طبانة،
معلقات العرب: دراسة نقدية تاريخية في عيون الشعر الجاهلي (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1958)، ص 58-59.
[33] الخطيب التبريزي،
شرح القصائد العشر، تحقيق فخر الدين قباوة، ط 3 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979)، ص 433-447.
[34] ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، ص 9-20.
[35] المرجع نفسه، ص 10-13.
[36] المرجع نفسه، ص 14.
[37] المرجع نفسه، ص 16.
[38] المرجع نفسه، ص 18-20.
[39] الأخفش الأصغر،
كتاب الاختيارين، تحقيق فخر الدين قباوة (بيروت: دار الفكر المعاصر؛ دمشق: دار الفكر، 1999)، ص 547-555.
[40] ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، ص 104-111.
[41] المرجع نفسه، ص 105-106.
[42] المرجع نفسه، ص 106-107.
[43] المرجع نفسه، ص 107-111.
[44] أحمد موسى الجاسم،
عبيد بن الأبرص: دراسة فنية (بيروت: دار الكنوز الأدبية، 1997)، ص 73-106.
[45] المرجع نفسه، ص 75-80.
[46] المرجع نفسه، ص 85-95.
[47] المرجع نفسه، ص 100-101.
[48] حسين عطوان،
مقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي (القاهرة: دار المعارف، [د. ت.])، ص 89.
[49] المرجع نفسه، ص 90.
[50] المرجع نفسه، ص 139.
[51] الجاسم، ص 206.
[52] المرجع نفسه، ص 160.
[53] المرجع نفسه.
[54] عامر سمار الرشيدي، "الصورة الفنية في شعر عبيد بن الأبرص"، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، الأردن، 2010، ص 185 (غير منشورة).
[55] المرجع نفسه، ص 185.
[56] محمد الشقيران، "المخالفات العروضية في معلقة عبيد بن الأبرص الأسدي"،
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد 1 (2021)، ص 332.
[57] المرجع نفسه، ص 333.
[58] أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش،
كتاب القوافي، تحقيق أحمد راتب النفاخ (بيروت: دار الأمانة، 1974)، ص 72.
[59] القيرواني، ص 140.
[60] أبو محمد عبد الله بن محمد الخفاجي،
سر الفصاحة (بيروت: دار الكتب العلمية، 1982)، ص 192.
[61] أبو العلاء المعري،
الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ، ضبطه وفسر غريبه محمود حسن زناتي (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1938)، ص 131.
[62] محمد طارق الكاتب،
موازين الشعر العربي باستخدام الأرقام الثنائية (البصرة: مطبعة مصلحة الموانئ العراقية، 1971)، ص 204.
[63] الشقيران، ص 324.
[64] عبد الله الطيب المجذوب،
المرشد إلى فهم أشعار العرب، ج 1، ط 2 (الكويت: دار الآثار الإسلامية، 1989) ص 101.
[65] سيد مرسي، "من مشكل الشعر العربي قصيدة الشاعر عبيد بن الأبرص التي أولها: "أقفر من أهله ملحوب": دراسة في البنية الإيقاعية"،
مجلة المستقبل للدراسات الإنسانية، العدد 2 (2023)، ص 20.
[66] عبد الله الفيفي، "هل اختلّ في وزن القريضِ عبيد؟.. ربما دفاعًا عن الشّعر"، الرأي، 26/3/2018، شوهد في 20/11/2025، في:
https://acr.ps/1L9F2XK
[67] ابن سلام الجمحي،
طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمد شاكر، ج 1 (جدة: دار المدني، 1974)، ص 137.
[68] المرجع نفسه، ص 138.
[69] الدينوري، ص 260.
[70] التبريزي، ص 433-447.
[71] أبو زيد القرشي،
جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، حققه وضبطه وزاد في شرحه علي محمد البجاوي (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1981)، ص 379-390.
[72] الطائي، ص 136-137.
[73] ضياء الدين أبو السعادات ابن الشجري،
مختارات شعراء العرب، ضبطها وشرحها محمود حسن زناتي، ج 2 (مصر: مطبعة الاعتماد، 1925)، ص 33-55.
[74] محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون،
منتهى الطلب من أشعار العرب، تحقيق وشرح محمد نبيل طريفي، ج 2 (بيروت: دار صادر، 1999)، ص 158-216.
[75] ابن سلام الجمحي،
طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمد شاكر، ج 1 (جدة: دار المدني، 1974)، ص 137.
[76] المرجع نفسه.
[77] أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني،
العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ج 1، ط 5 (بيروت: دار الجيل، 1981)، ص 78.
[78] سزكين، ص 110.
[79] يُنظر: شوقي ضيف،
العصر الجاهلي، ط 11 (القاهرة: دار المعارف، ]د. ت.[)، ص 157.
[80] سزكين، مرجع سابق.
[81] ليال، ص 20.
[82] المرجع نفسه.
[83] ابن الأبرص،
ديوانه، تحقيق حسين نصار، مرجع سابق.
[84] أحمد عبد الباسط، "ديوان عبيد بن الأبرص بين تحقيقين"،
مجلة التراث، العدد 8 (2013)، ص 19.
[85] ابن الأبرص،
ديوان عبيد بن الأبرص، تحقيق تشارلز ليال، قدم للطبعة الثانية وأعدها للنشر وترجم التعليقات إلى العربية محمد عوني عبد الرؤوف (القاهرة: الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي، 2010).