تسجيل الدخول

نعمان بن عبده قساطلي

 

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

الاسم الكامل

نعمان بن عبده بن يوسف بن نقولا قساطلي

تاريخ الميلاد

1854

مكان الميلاد​

دمشق

تاريخ الوفاة

1920

مكان الوفاة

دمشق، سورية​

الدور العام

رحالة؛ مؤرخ

التخصص

التاريخ والجغرافيا

أهم الأعمال

الروضة الغنّاء في دمشق الفيحاء


نعمان بن عبده بن يوسف بن نقولا قساطلي (1854-1920)، رحالة ومؤرخ دمشقي، عمل مترجمًا في بعثة الملازم أول كلاود ريغنر كوندر {{كلاود ريغنر كوندر: (Claude Reignier Conder، 1848-1910) ضابط ومستشرق بريطاني، شارك في مسح فلسطين ضمن صندوق الاستكشاف، وألّف كتبًا مهمة عن جغرافيتها وتاريخها، ويُعد من أبرز من وثّق معالمها في القرن التاسع عشر.}} في سبعينيات القرن التاسع عشر لصالح صندوق استكشاف فلسطين {{صندوق استكشاف فلسطين: (Palestine Exploration Fund)‏ تأسس عام 1865 في بريطانيا، هو مؤسسة علمية هدفت إلى دراسة آثار وجغرافيا فلسطين، نفّذ مسوحات ميدانية مهمة ونشر خرائط ودراسات، وكان له دور علمي واستعماري في المنطقة.}}. شجعه عمله في البعثة الاستكشافية المحترفة على تأليف كتاب فريد من نوعه باللغة العربية، وثّق فيه المواقع الأثرية، والعادات الاجتماعية، والأحوال السكانية لفلسطين ودمشق.

حياته

ولد قساطلي في دمشق في فترة حكم السلطان عبد المجيد خان {{عبد المجيد خان: (1823-1861) السلطان العثماني عبد المجيد الأول، بدأ عصر التنظيمات بإصلاحات إدارية وقانونية، وشارك في حرب القرم، واهتم بالتعليم والثقافة الغربية، وتوفي عام 1861.}}، وتتلمذ للأستاذ سليم كساب الدمشقي {{سليم كساب الدمشقي: (1841-1907) أديب ومربٍّ سوري، وُلد في دمشق وتلقّى علومه على يد علماء محليين. عمل في التعليم ضمن مدارس البعثات الأجنبية، واهتم بنشر الثقافة بأسلوب تربوي مبسّط، ألّف كتبًا في الأدب والتاريخ والاقتصاد المنزلي، منها الدرة الفريدة ومنهج الطلاب في مبادئ الآداب، امتاز بأسلوبه السهل والموجه للناشئة، وترك أثرًا واضحًا في الحركة التعليمية والثقافية في دمشق خلال القرن التاسع عشر.}}، وأحب الجغرافيا والتاريخ. عمل في صياغة المجوهرات، وتسدية الحرير مثل غيره من معاصريه، وكان يتردد إلى العلَّامتين الدكتور ميخائيل مشاقة (1800-1888)، وتلميذه إبراهيم الحوراني {{إبراهيم الحوراني: (1844-1916) كاتب وشاعر ومترجم سوري، عمل في التدريس والترجمة، وكتب في المنطق والأدب، وله مؤلفات مثل الحق اليقين ومناهج الحكماء، ترك أثرًا في النهضة الفكرية الشامية.}}، ويحضر مجالسهما؛ فأخذ عنهما الكثير من الآداب، وكان مولعًا بالتاريخ والجغرافيا[1]. عاصر قساطلي أحداث عام 1860 في دمشق، وروى صديقه عيسى إسكندر المعلوف {{عيسى إسكندر المعلوف: (1869- 1956) مؤرخ وأديب لبناني، شارك في تأسيس مجلات أدبية، وكان عضوًا في مجامع لغوية عربية، وألّف كتبًا في التاريخ والأدب والطب، منها تاريخ الطب عند العرب.}} أنه كاد أن يذهب ضحيتها لولا اختباؤه في أحد الأفران، وقد جمع أخبار هذه المذبحة في كتاب بعنوان تاريخ مذابح عام 1860[2].

ظل كتاب قساطلي الذي وثّق فيه المواقع الأثرية، والعادات الاجتماعية، والأحوال السكانية لفلسطين ودمشق مخطوطًا، وقد بلغ خمسة أجزاء، وامتنعت دور النشر العربية عن طباعته لغرابة موضوعه وجدة أسلوب كتابته، ما دعاه إلى إعادة النظر في مشروعه كاملًا، فقد اكتفى في عام 1879 بإصدار الجزء الخاص بمدينة دمشق في كتاب مستقل عنوانه الروضة الغناء في دمشق الفيحاء، بينما بقيت الأجزاء الأخرى مخطوطة حتى نشر الباحث تيسير خلف اثنين منها ضمن مؤلَّفه موسوعة رحلات العرب والمسلمين إلى فلسطين (2010).

اشتهر قساطلي بكتابه الروضة الغناء في دمشق الفيحاء الذي أعطاه مكانة مميزة بين مؤرخي دمشق في نهايات العصر العثماني، وكان غزير النشر في صحف ولاية سوريا العثمانية ودورياتها، وكان متنوع الاهتمامات بين التاريخ والجغرافيا والأدب. ومن المقالات التي نشرت له: "ملخص تاريخ الزيادنة"، و"جغرافية جبل الدروز وحوران"، و"خطاب العلم والدين"، و"فلسفة الاقتصاد"، و"الطب والتدابير الصحية في سوريا"، و"صنائع دمشق". ونسَب له المعلوف عددًا من الكتب التي لم تُنشر، مثل تاريخ سوريا المطول، وجغرافية سورية وفلسطين. وقد نشر ثلاث روايات مسلسلة في أعداد مجلة الجنان بين عامي 1880 و1882، وهي: "الفتاة الأمينة وأمها"، و"مرشد وفتنة"، و"أنـيس"، وتمثل هذه الروايات بواكير نشأة فن الرواية في سورية خصوصًا، والعالم العربي عمومًا[3]. اهتم في أواخر أيامه بتأليف كتاب عن تأثيرات الحرب العالمية الأولى في بلاد الشام بعنوان يوميات الحرب العامة، غير أن هذا الكتاب لم يرَ النور بسبب مرضه ووفاته في 21 شباط/ فبراير 1920 قبل إنجازه كاملًا[4].

رحلته

حين بدأ قساطلي عمله في فريق المساحين البريطانيين؛ لم يكن قد تجاوز العشرين من عمره، ويبدو أنه استفاد من العمل في فريق محترف في تحصيل معارف وظَّفها جيدًا في كتابة مؤلَّفه الذي تضمن معطيات أثرية ومعمارية وتاريخية عن مدن فلسطين وأريافها، ودمشق وريفها، ولكن لم يُنشَر منه سوى جزأين اثنين، فيقول في الجزء الأول: إنه بدأ العمل مع الفريق البريطاني في 26 أيلول/ سبتمبر 1874، أما آخر تاريخ يرد في الجزء الثاني فهو 11 حزيران/ يونيو 1875 في موقع مدينة نابلس[5]، وبقي مصير الأجزاء الأخرى وسبب امتناعه عن نشرها مجهولًا، غير أن صديقه المعلوف، حين تحدث عن المخطوط غير المنشور المعنون بـ "جغرافية سورية وفلسطين"، ذكر معاناة قساطلي من عدم إقبال الناشرين على مؤلفاته، ما اضطره إلى الهجرة إلى مصر عام 1882 بحثًا عن مصدر رزق آخر في حقل التجارة، ثم عاد إلى دمشق عام 1894 بعد أن تزوج هناك وجمع رأس مال صرفه عن اهتماماته التاريخية[6].

كتاب الروضة النعمانية

خصص قساطلي الجزء الأول من مخطوطه المعنون بـ "قسم أول من السياحة في فلسطين وبعض البلدان الشامية، آثار جبل الخليل مع ذكر بعض أوصافه الحالية" للحديث عن جبل الخليل ومنطقة بئر السبع، فدوَّن فيه وقائع جولة ميدانية في مدينة الخليل وقرى جبلها، ووصف آثارها وعاداتها وأحوالها الاجتماعية، والأسر الإقطاعية فيها. ويُستدل من التواريخ المثبتة في متن هذا الجزء أنه انتهى من كتابته في شهر آذار/ مارس عام 1875[7].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وتضمّن الجزء الثاني تتمة الحديث عن بيت جبرين التابعة لجبل الخليل، ثم فصلًا عن بلاد غزة، تلته جولة ميدانية في قرى قضاء الرملة الواقعة في طريق القدس، ثم في قرى القدس، ثم في القدس نفسها، ثم في بلاد نابلس، وكتب عند نهاية حديثه عن نابلس: "تم الجزء الثاني من الروضة النعمانية ويليه الثالث، وكان ختام تحرير هذا الجزء في مدينة نابلس في 11 حزيران غربي 1875"[8]. واللافت أن الحديث عن نابلس اقتصر على الجانب التاريخي المأخوذ من الكتاب المقدس، ولم يتضمن أي حديث عن الآثار أو العادات الاجتماعية، وفق ما أشار إليه في مقدمة هذا الفصل[9].

أضاف قساطلي إلى جزأي كتابه رسومات وتخطيطات توضيحية بقلم الرصاص؛ استخدم فيها الأرقام والكلمات العربية، وأشار في أكثر من موضع إلى أنه وضع الرسم بنفسه دون الاعتماد على الفريق الإنكليزي[10].

كتاب الروضة الغناء

بادر قساطلي عام 1878 إلى نشر كتاب بعنوان الروضة الغناء في دمشق الفيحاء[11]، وقد كان مختلفًا عما كان يُكتَب في ذلك الوقت من حيث الموضوع والأسلوب، إذ استرسل في تمحيص تاريخها لما وجده من اختزال مخلّ أو إطناب ممل في ما كُتِب عن مدينته، بحسب تعبيره[12]. ويُرجَّح أن أساس هذا الكتاب هو أحد الأجزاء المفقودة من الروضة النعمانية[13].

قسّم قساطلي كتابه إلى مقدمة جغرافية وصْفية إحصائية، وثلاثة أبواب؛ الأول خصصه لاستعراض تاريخ دمشق من الحقبة الآرامية معتمدًا على ما ورد في الكتاب المقدس، ثم مرورًا بالحقب الكلاسيكية اليونانية والرومانية، ثم بحقبة حكم الغساسنة، وصولًا إلى تاريخها الإسلامي الطويل، بدءًا من الفتح الإسلامي وانتهاءً بوصول مدحت باشا (1238هـ/ 1822م - 1301هـ/ 1884م) واليًا عليها. وتضمن الباب الثاني وصفًا اجتماعيًّا أثريًّا لواقعها في زمنه، تحدث فيه عن أبنيتها، وأسواقها، وكنائسها، وأديرتها، ومسجدها الأموي، وحماماتها، ومقاهيها، وخاناتها، وفنادقها. وخصص فصولًا للحديث عن سورها التاريخي وأبوابها، وقلعتها، وأنهارها، ومتنزهاتها، ونباتاتها، ومدارسها المسيحية والإسلامية واليهودية، ومكتباتها، واسترسل في الحديث عن صناعاتها، لا سيما أنوال الحرير، وتجاراتها، وعادات أهلها، وحكومتها. وخصص الباب الثالث للحديث عمّن دفن فيها وعن مشاهيرها عبر التاريخ، وصولًا إلى عام 1878.

نال كتاب قساطلي مكانة مميزة بين جميع الإصدارات التي أرّخت لدمشق، حتى عدّه المؤرخ صلاح الدين المنجد أول كتاب في تاريخ دمشق بالمفهوم الحديث للتاريخ[14].

المراجع

قساطلي، نعمان. الروضة الغناء في دمشق الفيحاء. سلسلة التواريخ والرحلات 4. بيروت: دار الرائد العربي، 1879.

________. الروضة النعمانية في سياحة فلسطين وبعض البلدان الشامية. درسها وحققها ووضع حواشيها تيسير خلف. موسوعة رحلات العرب والمسلمين إلى فلسطين 5. دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر، 2010.

المعلوف، عيسى إسكندر. "المرحوم نعمان قساطلي الدمشقي المؤرخ والمؤلف". العروس. مج 6، ج 9 (تشرين الأول/ أكتوبر 1920).

المنجد، صلاح الدين. المؤرخون الدمشقيون في العهد العثمانيوآثارهم المخطوطة. بيروت: دار الكتاب الجديد، [1964].

[1] عيسى إسكندر المعلوف، "المرحوم نعمان قساطلي الدمشقي المؤرخ والمؤلف"، العروس، مج 6، ج 9 (تشرين الأول/ أكتوبر 1920)، ص 241-243.

[2] ذكر المعلوف أن هذا الكتاب نُشر بتصرف بعنوان حسر اللثام عن نكبات الشام، وهو كتاب لا يُعرَف مُؤلِّفه، نشره شاهين مكاريوس في القاهرة عام 1893. يُنظر: المعلوف، ص 242.

[3] نعمان قساطلي الدمشقي، الروضة النعمانية في سياحة فلسطين وبعض البلدان الشامية، درسها وحققها ووضع حواشيها تيسير خلف، موسوعة رحلات العرب والمسلمين إلى فلسطين 5 (دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر، 2010)، ص 12.

[4] المعلوف، ص 243.

[5] قساطلي، الروضة النعمانية، ص 13.

[6] المعلوف، ص 242.

[7] قساطلي، الروضة النعمانية، ص 16.

[8] المرجع نفسه.

[9] المرجع نفسه، ص 17.

[10] المرجع نفسه.

[11] نعمان قساطلي، الروضة الغناء في دمشق الفيحاء، سلسلة التواريخ والرحلات 4 (بيروت: دار الرائد العربي، 1879).

[12] المرجع نفسه، ص 2.

[13] قساطلي، الروضة النعمانية، ص 15.

[14] صلاح الدين المنجد، المؤرخون الدمشقيون في العهد العثماني وآثارهم المخطوطة (بيروت: دار الكتاب الجديد، [1964])، ص 99.


المحتويات

الهوامش