المؤسسية الشبكية مقاربة مؤسسية تُعنى بدراسة تأثير الشبكات في السلوك المؤسسي، برزت نتيجة المزاوجة بين النظرية النقدية لعلم الاجتماع والنظريات المؤسسية الجديدة. وتجادل بأن المؤسسات متجذرة في شبكات من العلاقات التي تشمل المؤسسات الرسمية (بما فيها التراتُبيات/ الهيراركيات البيروقراطية والدساتير والقوانين)، والمؤسسات غير الرسمية (كالعرف والثقافة والعلاقات الشخصية). طوّر هذه المقاربة مجموعة من علماء اجتماع التنظيم في أعقاب تغيُّر النظرة إلى البنى غير الرسمية من كونها نقيضةً للسلطة العقلانية-القانونية المتمثّلة في البيروقراطيات إلى عدّها شكلًا من أشكال المؤسسات الأساسية في عملية اتخاذ القرار. وتتميّز المؤسسية الشبكية عن بقية الاتجاهات المؤسسية بتركيزها على المستويات الوسطى، وبتشديدها على عدِّها العلاقةَ الوَحدةَ الأساسية في التحليل بدلًا من الفاعلين أو البنى.
الشبكات بوصفها مؤسسات
تنبّه علماء الاجتماع تنبُّهًا مبكّرًا نسبيًّا إلى القصور الذي يعتري المقاربات البنيوية والوظيفية في التعامل مع الشبكات غير الرسمية، التي كانت قد فُهمت على أنّها نتاج اللامساواة الاقتصادية الناجمة عن عملية التحديث، أو نتيجة ضعف المؤسسات الرسمية الحديثة (الدولة)، واقتصرت أدوارها بذلك على معالجة الفجوات التي يتركها النظام الاجتماعي الأوسع. وقد ردّت السوسيولوجيا بعد حرب فيتنام (1955-1975) الاعتبار لفاعلية الشبكات خصوصًا في بلدان الجنوب العالمي، فعُدَّت قائمةً على قواعد غير مكتوبة (Hidden Transcripts)[1]، قبل أن يُعترَف بها عشية نهاية القرن العشرين بوصفها شكلًا من أشكال المؤسسات النشطة في مختلف السياقات، سواء أكانت حديثة أم تقليدية؛ فهي تتميّز عن البيروقراطية القائمة على التدفّق العمودي للسلطة (Authority)، وعن السوق القائم على التعاملات (Transactions)، بقيامها على أنماطٍ من الممارسات (Practices) اعتاد الفاعلون ممارستها[2].
ماكس فيبر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تبلورت مقاربة المؤسسية الشبكية نتيجة التطوّر في دراسة الممارسات، التي يُعدّ الاهتمام السوسيولوجي بها قديمًا قِدمَ أطروحة ماكس ڤيبر (Max Weber، 1864-1920)، بربطها بين الممارسات الدينية البروتستانتية وظهور الرأسمالية، وعَدِّ الممارسة خِيارًا فرديًّا وعقلانيًّا وموجّهًا نحو هدفٍ محدد. وقد ساهم روّاد التفاعلية الرمزية في منتصف القرن العشرين في التشكيك في عقلانية الممارسات، والتنبيه إلى طابعها الطقسي أو الشعائري، وعدّوها استراتيجيات تفاوض مرنة ناتجة من تفاعلات الأفراد اليومية، ولكنّهم لم ينفوا ارتباطها بالأفراد[3]، غير أن القفزة حصلت مع النظرية النقدية لعلم الاجتماع التي قدّمت تصوّرًا للممارسات بوصفها جزءًا من البنية والفاعلية في الآن نفسه، فهي بحسب أنطوني غيدنز (1938-) "تتكاثر كما تتكاثر بعض عناصر الطبيعة"[4]، بمعنى أنّها ليست من خلْقِ الفاعلين الاجتماعيين، بل إنهم يعيدون إنتاجها باستمرار عبر "الوسائل نفسها التي يعبّرون بها عن أنفسهم بوصفهم فاعلين"[5]، وهي بحسب بيير بورديو (1930-2002) نتاج الهابيتوس (أو سجية الفاعلين الاجتماعية) التي تستحضر الخبرات السابقة، وتضمن "صحّة" ممارساتهم "وثباتها بمرور الزمن، على نحوٍ أكثر موثوقية من جميع القواعد الرسمية والمعايير الصريحة"[6].
تركت النظرية النقدية في علم الاجتماع أثرها في مجموعة من علماء اجتماع التنظيم الذين أصبحوا لاحقًا روّاد المؤسسية الشبكية، ونبّهت أعمال مارك غرانوفيتر (1943-) ورونالد بيرت (1949-) على جوانب أهملتها العلوم الاجتماعية في أشكال التنظيم الاجتماعي؛ فقد سلّط غرانوفيتر الضوء على مفهوم التضمين (Embeddedness) الذي بيَّن أن السلوك المؤسسي متجذر بعمق في شبكات العلاقات الاجتماعية؛ لأنّها مصدر الثقة داخل السياقات المؤسسية، وفنّد عدَّها نقيضًا للسلطة البيروقراطية-العقلانية، بل عدَّها مكمّلةً لها[7]، كما انتقد الفهم الكلاسيكي للشبكات بقصْرِها على العلاقات التضامنية أو الوشائجية الوثيقة (الروابط القوية)، منبّهًا على أهميةّ الروابط الضعيفة (Weak Ties) أو المعارف العابرة التي غالبًا ما تكون أكثر كفاءة في خلق الفرص من الروابط القوية؛ لأنها تربط بين شبكات اجتماعية مختلفة، وتتيح الوصول إلى معلومات جديدة[8].
أمّا بيرت فقد صكّ مفهوم الثغرات البنيوية (Structural Holes)، التي تظهر بسبب غياب الروابط المباشرة بين بعض الفاعلين الاجتماعيين في الشبكات، مما يتيح للأفراد أو المنظمات الذين يشغلون مواقع محددة سدَّها، والتمتّع - بناءً على ذلك - بمزايا استراتيجية تمكنّهم من العمل بصفتهم وسطاء، والتحكّم في تدفُّق المعلومات والموارد عبر التجسير بين أجزاء الشبكة غير المرتبطة، مما يقود إلى تطوير فرص جديدة من خلال الجمع بين وجهات نظر وموارد متنوعة[9]. فبهذا المعنى، تدلّ الروابط الضعيفة والثغرات البنيوية على أهمية التواصل غير المباشر والغامض في الشبكات، كما تُفسر كيف يمكن للشبكات المتناثرة أو الأقل ترابطًا أن تتفوق على الشبكات الكثيفة والمتماسكة من خلال تسهيل تبادل المعلومات غير المتكررة، وتمكين مواقع النفوذ الاستراتيجية[10].
تجادل المؤسسية الشبكية بأن الشبكات بطبيعتها معقدة، إذ تتميز بعلاقات متداخلة ومترابطة تتجاوز الحدود، وتشترك مع بقية الاتجاهات المؤسسية بعدّها المؤسسات (وفي حالتها الشبكات) موارد وقيودًا في الوقت نفسه؛ فهي تسهّل تدفق المعلومات والنفوذ ورأس المال الاجتماعي، وتفرض في الوقت نفسه أعرافًا وبنًى موجّهةً للسلوك، وتؤدّي الروابط الضعيفة والفجوات البنيوية دورًا حيويًّا في الربط بين المجموعات المختلفة. وإضافة إلى ذلك، تفتقد الشبكات إلى الحياد، إذ إنها تُنتج وصولًا غير متكافئ إلى الموارد والفرص، مما يعكس التفاوت في السلطة ويعزّزه، ولأنّها مرنة واجتماعية في الآن نفسه، فهي تؤدي دورًا مزدوجًا، فهي من ناحيةٍ أولى مبادئ تضامنية قائمة على الثقة، ومن ناحيةٍ ثانية آلياتٌ للتبادل الاستراتيجي المدفوع بالمصالح المتبادلة. وبعبارةٍ أخرى، تعمل الشبكات بوصفها كيانات مؤسسية غير رسمية تنتج أنماطًا مستقرة من التفاعل أو التبادل تؤثر في ديناميكيات السلطة واتخاذ القرار، وتعزز الهوية داخل المجموعات أو المنظّمات، كما تؤثّر في مختلفِ العمليات الاجتماعية[11].
وتتميّز المؤسسية الشبكية عن بقية الاتجاهات الفرعية المؤسسية بعدِّها العلاقات (Relationships) وحدة التحليل الأساسية، مقارنةً بمؤسسية الخِيار العقلاني التي تتخذ من الفاعلين الاجتماعيين، بوصفهم استراتيجيين نفعيين، وَحدةً أساسيةً للتحليل، والمؤسسية التاريخية التي تركّز على تاريخ المؤسسات. ولهذا السبب، فإنّها أَمْيَل إلى التركيز على المستويات الوسطى (Meso) بين الأفراد والمجتمع، والأشيع هو نجاعتها في التصدّي لدراسة سلوك النخب المحلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، لا تمثّل المؤسسية الشبكية مدرسةً متمايزة، بل تمثل اتجاهًا فرعيًّا ينطلق من مقدّمات المؤسسية العقلانية أو التاريخية مع مسحة سوسيولوجية واضحة تظهر بتشديدها على التركيز على الثقافة والمجتمع، وهذا ما يدعو الباحثين لوصفها أحيانًا بـ "المؤسسية السوسيولوجية" أو "المؤسسية المنظمية" (Organizational Institutionalism)، كما تشيع أيضًا تسميتها بـ "التحليل الشبكي" (Network analysis)، على الرغم من أن التسمية الأخيرة شائعة في مجالاتٍ أخرى.
المؤسسية الشبكية في علم السياسة
تُعدُّ المؤسسية الشبكية أحد المداخل الأساسية لعلماء الاجتماع والأنثروبولوجيا في دراسة المؤسسات السياسية، إن لم تكنْ أهمّها، ويتحدّى التحليل الشبكي من ناحيةٍ مبدئيةٍ ثنائيةَ الرسمية (Formality) واللا-رسمية (Informality)، مجادلًا بأنّ الشبكات تمثّل كيانات وسيطة في الحكامة، فهي المجال الذي تُطمس به الحدود النظرية بين مؤسسات الدولة والمجتمع. وتعد أبرز المساهمات المؤسسية الشبكية في العلوم السياسية قدرتها على تقديم مقاربة نظرية بديلة لنظرية المأسسة الڤيبرية التي هيمنت بنزعتها الداروينية وتصنيفاتها المعيارية الثلاثة لأنواع السُّلطات (التقليدية، والكاريزمية، والبيروقراطية-العقلانية) على دراسة النظم السياسية لعقود طويلة، إذ سلّطت هذه المقاربة الضوء على ميل الأشكال التنظيمية إلى أن تصبح متماثلة مع مرور الوقت إمَّا قسرًا عبر القانون والتشريع والضغوط السياسية، أو عبر انتشار ممارسات تنظيمية وخلفيات مهنية بين الأفراد بفعل التعليم والتواصل، أو ببساطة لأنّ المنظمات تميل إلى تقليد سلوك المنظمات الأخرى الناجحة أو المعروفة ونسخه، خصوصًا في مراحل انعدام اليقين، ظنًّا منها بأنّ ذلك سوف يمنحها الاستقرار[12].
وعلى خلاف المقاربات الكلاسيكية التي ربطت التغيير المؤسسي بتطوّر المجتمعات وتحديثها، فإنّ المأسسة ونشوء التغيير المؤسسي ممكنان من دون أن يكون هنالك تغيّرٌ بالضرورة في المجتمع أو في البيئة المحيطة، كما أنهما ممكنان من دون أن يكون ذلك مدفوعًا بضعف كفاءة الأشكال التنظيمية السابقة، بل برغبة المنظمات في اكتساب الشرعية[13]، قبل أن ترسخ تلك الممارسات التنظيمية، وتتحوّل إلى روتين مستقل عن المنظّمات التي أنشأتها ونفّذتها، وقبل أن تعيش طويلًا حتى بعد زوال تلك المنظّمات[14]، فالفاعلون الاجتماعيون يتّبعون الروتين المؤسسي حتى لو تناقض مع مصالحهم[15]؛ لأنّه يَعرِض نفسه بوصفه الطريقة التي تجري بها الأمور، ويكفي أن يُقال ذلك للفاعلين حتى يحفّزهم على الامتثال، لأنه بخلاف ذلك لا يمكن فهم ممارساتهم إلا بوصفها فوضى[16].
تركت هذه المساهمات النظرية أثرها في دراسة النظم السياسية التي لم يعد يُنظر إليها على أنّها مْحضُ تراتُبيات/ هيراركيات (Hierarchy)؛ أي سلاسل من القيادة والعلاقات يتدفّق فيها القرار عموديًّا بوضوح في شكل علاقات بين واحد وكثرة (One-to-many)، بل باتت تُرى بوصفها هرميات (Heterarchy)، فهي حاصل مجموع المؤسسات الرسمية (الهيراركيات ومدوّناتها الدستورية والقانونية) مع المؤسسات غير الرسمية (الشبكات) في وحدة تحليلية واحدة[17]، وبينما تحيل المؤسسات الرسمية إلى الطريقة الرسمية التي تُدار بها الأمور التي تنتج من عملية البرقرطة، وتتميّز بالانكشاف وإمكانية التوقّع، فإنَّ المؤسسات غير الرسمية تشير إلى الطريقة غير الرسمية التي تُدار بها الأمور، وتتشكّل من قواعد غير مكتوبة تنتج من أنماط ممارساتٍ سياسيةٍ متكررة، وتشمل التقاليد والأعراف وأنماطًا متنوعة من الزبونية السياسية المؤثرة منها في عملية اتخاذ القرار، وتتميّز هذه المؤسسات بالمرونة، ويتدفّق فيها القرار بأشكالٍ شبكية (Many-to-many)[18]، وبطريقة يصعب توقّعها[19].
وجد هذا التنظير طريقه إلى دراسات النظم السياسية تدريجيًّا، إذ أدرك علماء السياسة عقب الحرب الباردة، وخصوصًا باحثو الانتقال إلى الديموقراطية، أن ثمة حاجة إلى أن تنتقل النظرية من التركيز على الهيراركيات (أو مبنى السلطة الرسمي) إلى التركيز على عملية اتخاذ القرار التي تشمل الآثار التي تتركها البنى غير الرسمية عليها، ولكن غالبًا ما ضُيِقتْ تلك الأخيرة لتقتصر على الزبونية السياسية[20]، أو وُسِّعتْ لتشمل الثقافة السياسية للمجتمعات برمّتها وبطريقة لا تخلو من ثقافوية[21]. ولكن مع مطلع الألفية الجديدة، انفتح الباحثون على فكرة معاملة البنى غير الرسمية بوصفها مؤسساتٍ على قدم المساواة مع المؤسسات الرسمية، وطوّر غريتشن هيلمكي وستيڤن ليڤيتسكي أجندةً بحثية ميّزت بين المؤسسات الرسمية والمؤسسات غير الرسمية، وصنّفت الأنظمة السياسية بحسب العلاقة بينهما التي قد تتميّز في البلدان ذات المؤسسات الرسمية الراسخة والكفؤة بالتكامل أو التعايش، وفي البلدان ذات المؤسسات الرسمية الضعيفة بالتنافس أو الاستبدال[22].
وعلى خلاف الطروحات الثقافوية التي نظرت إلى الثقافة السياسية نظرةً جامدة، فإن المؤسسات غير الرسمية قابلة للتغيير و"غالبًا بسرعةٍ"[23]، واستمرارها منوطٌ بلجوء الفاعلين السياسيين إليها، وذلك – على الأرجح - لانخفاض تكاليف معاملاتها (أي لمرونتها وسهولة اتخاذ القرار وتنفيذه من خلالها)، وزوالها أو ضمورها مرتبطان إمّا بوعيهم وتصميمهم على إلغائها عبر تجريم ممارساتها رسميًّا وفعليًّا، وهو ما قد يحتاج إلى نضالٍ أو صراع لأنّه يتطلّب إعادة هيكلة شبكات واسعة من العلاقات، وإمّا بسبب ارتفاع تكاليف معاملاتها مع تغيّر الظروف والسياقات المؤسسية، وتغيّر نظرة الفاعلين المؤسسيين الإدراكية إلى الأمور. وعلى خلاف التصوّرات الڤيبرية التي ميّزت البنى البيروقراطية عن البنى غير الرسمية بعلاقاتها غير المشخصنة (Impersonal)، ليست العلاقات في المؤسسات غير الرسمية مشخصنة بالضرورة[24]، ويحصل الخلط بسبب المطابقة النظرية بينها وبين الزبونية السياسية من دون الأخذ في الاعتبار بأن خلف تلك الأخيرة روتينًا مؤسسيًّا، أو طُرقًا غير رسمية لإدارة الأمور السياسية اعتادها الفاعلون السياسيون؛ فالمسألة لا تتعلّق بالشخوص فحسب، بل بتوقّعات الجميع من الجميع التصرّف بطرقٍ محدّدة بغضّ النظر عن توافقها أو تناقضها مع القانون.
وتساعد المؤسسية الشبكية، في دراسة الأنظمة السياسية، على تفسير تواصل السلوك المؤسسي نفسه على الرغم من تغيير المؤسسات الرسمية، والحالة النموذجية لذلك هي غالبية جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق التي على الرغم من التغييرات الشاملة التي لحقت بمؤسساتها الرسمية بعد انهيار الشيوعية، واصل حُكّامها الجدد الحكمَ كما لو أنّهم سكرتاريا الحزب الشيوعي المحليون الذين كانوا مركز شبكات واسعة من العلاقات غير الرسمية مع مئات المؤسسات المستعدة لتبادل الخدمات عند الضرورة، وماثلت – بناءً على ذلك - صلاحياتهم صلاحيات رؤساء الجمهوريات، مع أنّهم لم يكونوا رسميًّا سوى موظفين عيّنتهم موسكو[25]. وتساعد هذه المقاربة أيضًا في تفسير الاختلاف الكبير في السلوك المؤسسي، وآليات اتخاذ القرار بين أنظمة سياسية متماثلة من ناحية المؤسسات الرسمية، وتفسّر أيضًا استعادة أنظمة سياسية ممارساتٍ مؤسسية سابقة بعد ثورات أو انقلابات عليها، والأمثلة على ذلك كثيرة، ويصعب الإشارة إلى واحدٍ بعينه.
وتزداد أهمية المؤسسية الشبكية في مجال دراسات الحكامة المحلية (Local Governance) وبحوث التنمية، إذ تساعد على تفسير لجوء الحكومات إلى التسامح أو التعايش مع أنظمةٍ حكامةٍ محلية بديلة غير رسمية أو أسواق غير رسمية على أراضيها أو أجزاء منها، وتدرس مواضع التناقض والتكامل والتناوب بينها وبين أنظمة الحكامة والاقتصاد الرسميين، وتتيح مرونتها أيضًا دراسة مختلف آليات اتخاذ القرار في المؤسسات الخاصة والعامّة، والكشف عن أهمية الشبكات في التعبئة السياسية وفي التجنيد في الحركات الاجتماعية. ومع ذلك، يبقى الحذر واجبًا، فقد تؤدّي المبالغة في التركيز على الخصوصيات الثقافية التي تنزع نحوها المقاربات الشبكية إلى إعادة تدوير الطروحات الثقافوية، ومقولات الاستثناء ذات المضامين القيمية.
المراجع
العربية
غرانوفيتر، مارك. "قوة الروابط الضعيفة". عمران. ترجمة ثائر ديب. مج 7، العدد 26 (خريف 2018). ص 133-156.
الأجنبية
Blumer, Herbert. Symbolic Interactionism: Perspective and Method. Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall, 1969.
Bourdieu, Pierre. The Logic of Practice. Richard Nice (trans.). Stanford, Ca: Stanford University Press, 1990.
Burt, Ronald S. Structural Holes: The Social Structure of Competition. Cambridge: Harvard University Press, 1992.
Crotty, William J. & Richard S. Katz (eds.). Handbook of Party Politics. London: Sage, 2006.
Cumming, Graeme S. “Heterarchies: Reconciling Networks and Hierarchies.” Trends in Ecology & Evolution. vol. 31, no. 8 (2016). pp. 622-632.
DiMaggio, Paul J. & Walter W. Powell. “The Iron Cage Revisited: Institutional Isomorphism and Collective Rationality in Organizational Fields.” American Sociological Review. vol. 48, no. 2 (1983). pp. 147-160.
Giddens, Anthony. The Constitution of Society: Outline of the Theory of Structuration. Berkeley: University of California Press, 1984.
Goffman, Erving. The Presentation of Self in Everyday Life. Edinburgh: University of Edinburgh, Social Sciences Research Centre, 1956.
Granovetter, Mark. “Economic Action and Social Structure: The Problem of Embeddedness.” American Journal of Sociology. vol. 91, no. 3 (1985). pp. 481-510.
Hale, Henry E. Patronal Politics: Eurasian Regime Dynamics in Comparative Perspective. Cambridge: Cambridge University Press, 2014.
Helmke, Gretchen & Steven Levitsky. “Informal Institutions and Comparative Politics: A Research Agenda.” Perspectives on Politics. vol. 2, no. 4 (2004). pp. 725-740.
March, James G. & Johan P. Olsen. Rediscovering Institutions: The Organizational Basis of Politics. New York: Free Press, 1989.
O'Donnell, Guillermo. “Delegative Democracy.” Journal of Democracy. vol. 5, no. 1 (1994). pp. 55-69.
________. “Illusions About Consolidation.” Journal of Democracy. vol. 7, no. 2 (1996). pp. 34-51.
Plattner, Marc F. & Larry Jay Diamond (eds.). The Global Resurgence of Democracy. Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press, 1996.
Powell, Walter. “Neither Market nor Hierarchy: Network Forms of Organization.” Research in Organizational Behavior. vol. 12 (1990). pp. 295-336.
Rhodes, R. A. W., Sarah A. Binder & Bert A. Rockman (eds.). The Oxford Handbook of Political Institutions. New York: Oxford University Press, 2008.
Scott, James C. The Moral Economy of the Peasant: Rebellion and Subsistence in Southeast Asia. New Haven: Yale University Press, 1976.
________. Domination and the Arts of Resistance: Hidden Transcripts. New Haven: Yale University Press, 1990.
Zucker, Lynne G. “The Role of Institutionalization in Cultural Persistence.” American Sociological Review. vol. 42, no. 5 (1977). pp. 726-743.
[1] James C. Scott, The Moral Economy of the Peasant: Rebellion and Subsistence in Southeast Asia (New Haven: Yale University Press, 1976); James C. Scott, Domination and the Arts of Resistance: Hidden Transcripts (New Haven: Yale University Press, 1990).
[2] Walter Powell, “Neither Market nor Hierarchy: Network Forms of Organization,” Research in Organizational Behavior, vol. 12 (1990), pp. 295-336.
[3] Herbert Blumer, Symbolic Interactionism: Perspective and Method (Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall, 1969); Erving Goffman, The Presentation of Self in Everyday Life (Edinburgh: University of Edinburgh, Social Sciences Research Centre, 1956).
[4] Anthony Giddens, The Constitution of Society: Outline of the Theory of Structuration (Berkeley: University of California Press, 1984), p. 2.
[5] Ibid.
[6] Pierre Bourdieu, The Logic of Practice, Richard Nice (trans.) (Stanford, Ca: Stanford University Press, 1990), p. 54.
[7] Mark Granovetter, “Economic Action and Social Structure: The Problem of Embeddedness,” American Journal of Sociology, vol. 91, no. 3 (1985), pp. 481-510.
[8] مارك غرانوفيتر، "قوة الروابط الضعيفة"، عمران، ترجمة ثائر ديب، مج 7، العدد 26 (خريف 2018)، ص 133-156.
[9] Ronald S. Burt, Structural Holes: The Social Structure of Competition (Cambridge: Harvard University Press, 1992).
[10] Christopher Ansell, “Network Institutionalism,” in: R. A. W. Rhodes, Sarah A. Binder & Bert A. Rockman (eds.), The Oxford Handbook of Political Institutions (New York: Oxford University Press, 2008), pp. 75-89.
[11] Ibid.
[12] Paul J. DiMaggio & Walter W. Powell, “The Iron Cage Revisited: Institutional Isomorphism and Collective Rationality in Organizational Fields,” American Sociological Review, vol. 48, no. 2 (1983), pp. 147-160.
[13] Ibid.
[14] James G. March & Johan P. Olsen, Rediscovering Institutions: The Organizational Basis of Politics (New York: Free Press, 1989), p. 22.
[15] Ibid.
[16] Lynne G. Zucker, “The Role of Institutionalization in Cultural Persistence,” American Sociological Review, vol. 42, no. 5 (1977), pp. 726-743.
[17] Graeme S. Cumming, “Heterarchies: Reconciling Networks and Hierarchies,” Trends in Ecology & Evolution, vol. 31, no. 8 (2016), pp. 622-632.
[18] Ansell op. cit.
[19] Gretchen Helmke & Steven Levitsky, “Informal Institutions and Comparative Politics: A Research Agenda,” Perspectives on Politics, vol. 2, no. 4 (2004), pp. 725-740.
[20] Guillermo O’Donnell, “Delegative Democracy,” Journal of Democracy, vol. 5, no. 1 (1994), pp. 55-69; Guillermo O’Donnell, “Illusions About Consolidation,” Journal of Democracy, vol. 7, no. 2 (1996), pp. 34-51.
[21] Seymour Martin Lipset, “The Centrality of Political Culture,” in: Marc F. Plattner & Larry Jay Diamond (eds.), The Global Resurgence of Democracy (Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press, 1996), pp. 150-153.
[22] Helmke & Levitsky, op. cit.
[23] Ibid., p. 732.
[24] Jonathan Hopkin, “Clientelism and Party Politics,” in: William J. Crotty & Richard S. Katz (eds.), Handbook of Party Politics (London: Sage, 2006), pp. 406-412.
[25] Henry E. Hale, Patronal Politics: Eurasian Regime Dynamics in Comparative Perspective (Cambridge: Cambridge University Press, 2014), p. 53.