تسجيل الدخول

الجهاز العصبي

(Nervous System)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

الجهاز العصبي

التعريف

جهاز يتحكم بجميع أجهزة الإنسان بالتعاون مع جهاز الغدد الصماء، وذلك من خلال شبكة معقدة من الأعصاب والخلايا المتخصصة

الأجزاء الرئيسة


الجهاز العصبي المركزي (CNS)

الجهاز العصبي الطرفي (PNS)

آلية العمل

الإحساس

التحليل

توصيل القرارات

وحدات التركيب

الخلية العصبية

الخلايا الدبقية

الوظائف الأساسية

التحكم والتنسيق الاستجابة للمؤثرات

مُعرِّفات علمية

نظام فهرسة المواضيع الطبية ( MeSH{{ :MeSHنظام شامل لغرض فهرسة مقالات الدوريات والكتب في مجال علوم الحياة.}}): D009420



الجهاز العصبي أحد الأجهزة الرئيسة في جسم الكائن الحي، يتولّى تنسيق وظائف الأعضاء وأجهزتها، وتنظيم استجابات الجسم للمؤثرات الداخلية والخارجية، كما يسهم، بالتعاون مع جهاز الغدد الصماء، على بقاء البيئة الداخلية للجسم في حالة توازن. ​ويُعدّ وجود جهاز عصبي فعّالٍ من أساسيات قدرة الكائنات الحية على بقائها على قيد الحياة، سواء من جهة أداء الوظائف الأساسية للحياة أو من جهة التفاعل مع البيئة الخارجية. 



يتحكم الجهاز العصبي في أداء أجهزة الجسم لوظائفها الحيوية بشكل سلس ومنظم، وذلك بإصدار القرارات بشكل مباشر عبر شبكة الأعصاب الموجودة فيه، وتوجيهها إلى الأعضاء المعنية عبر الخلايا العصبية التي تخرج منه وتصل إلى جميع الأجهزة. استطاع الباحثون في مجال البيولوجيا البشرية عمومًا، وفي دراسات الجهاز العصبي خصوصًا، معرفة الكثير عن تركيب هذا الجهاز الحيوي وفهم آليات قدرته على التنسيق والتحكّم في باقي أجهزة الجسم، غير أن الكثير ما زال مجهولًا، إذ إن العديد من الوظائف التي يؤديها، مثل الذاكرة والعاطفة، ما زالت طور الدراسة ولا توجد معرفة تامة بكيفية عملها. يعتمد عمل الجهاز العصبي على ثلاثة مكونات أساسية: الإحساس (Input, Sensation) ووظيفته الحصول على المعلومات من البيئة الخارجية أو من بيئة الجسم الداخلية؛ والتحليل (Integration, control) ودوره تحليل المعلومات الواردة من الجسم إلى الجهاز العصبي المركزي واتخاذ القرار المناسب؛ وتوصيل القرار والعمل به (Output, motor) ويتمثل بإرسال القرار إلى خلايا الجسم المختلفة، مثل العضلات والغدد، من خلال الأعصاب الحركية.

مكوناته

ينقسم الجهاز العصبي إلى قسمين أساسيين: الجهاز العصبي المركزي (Central nervous system) والجهاز العصبي الطرفي (Peripheral nervous system, PNS). إن عمل الجهاز العصبي متتالٍ؛ فالجهاز العصبي الطرفي يتولى نقل المعلومات الحسيّة من المستقبلات الموجودة في مختلف مناطق الجسم، بوساطة الأعصاب الحسيّة، إلى الجهاز العصبي المركزي. ثم يعالج الجهاز العصبي المركزي هذه المعلومات، ويصدر القرارات المناسبة التي تُرسل إلى أجزاء الجسم ذات العلاقة لتنفيذ استجابة معينة. وكسائر أجهزة جسم الإنسان، يتكوّن الجهاز العصبي من العديد من الخلايا.

الخلية العصبية

تعدّ الخلية العصبية (العصبون، Neuron) الوحدة الوظيفية للجهاز العصبي، فمن خلالها يؤدّي هذا الجهاز أدواره المختلفة. تختلف الخلية العصبية عن خلايا الجسم الأخرى في عدة أوجه، منها أن الخلية العصبية لا تتكاثر ولا تُستبدَل، وإذا تلِفت فإن الجهاز العصبي يفقد الوظيفة التي تؤديها تلك الخلية. كما أن شكل الخلية العصبية مختلف عن الخلايا العادية، بسبب وجود تفرّعات كثيرة منها تُسمّى التشعبات (Dendrites) وتفرّع رئيس يُسمى المحور (Axon) (الشكل 1)[1].

[الشكل 1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الخلايا المساندة

إضافة إلى الخلايا العصبية، هناك خلايا أخرى في الجهاز العصبي تعدّ أساسية لهيكل الجهاز ووظيفته، وأُولاها الخلايا المساندة، المسمّاة أيضًا الخلايا الدبقية (Glial cells)، التي توجد في كلا الجهازين العصبيّين المركزي والطرفي، وهي خلايا غير عصبية تدعم الخلايا العصبية وتساعدها. يوجد في الدماغ ستة أنواع من هذه الخلايا، أربعة منها في الجهاز العصبي المركزي، ونوعان في الطرفي. والخلايا المساندة الموجودة في الجهاز العصبي المركزي هي:

  • الخلايا النجمية (Astrocytes): تشبه النجمة، ومن وظائفها إبقاء الخلايا العصبية في مكانها ومنع حركتها وتشكيل حاجز كيميائي بين الخلايا العصبية والدم، لتمنع دخول المواد السامة (الشكل 2)[2].
    [الشكل 2]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

  • الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia): تحمي الجهاز العصبي من الميكروبات والجراثيم، وتُعدّ جهازه المناعي، إذ تلتهم الأجسام الغريبة التي تلِجُ إليه (الشكل 3).
    [الشكل 3]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

    ​​

  • الخلايا الدبقية قليلة التغصّن (Oligodendrocyte): تُكوِّنُ غلافًا عازلًا حول محور الخلايا العصبية يسمّى غمد المايلين (Myelin sheath)، وظيفته زيادة سرعة النبضة العصبية. تعزل خلية دبقية واحدة أكثر من محور في وقت واحد (الشكل 4).
    [الشكل 4]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

  • خلايا البطانة العصبية (Ependymal cells): خلايا مبطِّنة للحجرات الموجودة داخل الدماغ، يدور فيها السائل الدماغي النخاعي (Cerebrospinal fluid)، وتُعدّ كذلك مصدرًا للخلايا الجذعية (الشكل 5).
    [الشكل 5]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أما الخلايا المساندة الموجودة في الجهاز العصبي الطرفي، فهي نوعان:

  • الخلايا الساتلة (Satellite cells): يشبه مبدأ عملها تمامًا مبدأ عمل الخلايا النجمية في الجهاز العصبي المركزي (الشكل 6).
  • خلايا شفان (Schwann cells): يشبه عملها عمل الخلايا الدبقية قليلة التغصن في الجهاز العصبي المركزي، مع اختلاف لافت في أن خلية شفان واحدة تغلف محورًا واحدًا فقط وتعزله (الشكل 6)[3].
    [الشكل 6]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

فيزيولوجيا الخلية العصبية

تأخذ الخلية العصبية أشكالًا مختلفة حسب الوظيفة المسندة إليها؛ فمنها ما يصل طولها إلى ما يزيد على المتر ونصف المتر لتُوصِل المعلومات من أصابع القدم إلى الدماغ، ومنها ما هو متشعب حتى يتَّصل خلويًا بأعداد كبيرة من الخلايا العصبية الأخرى داخل الجهاز العصبي المركزي. وكغيرها من الخلايا، فإن الخلية العصبية محاطة بالغشاء الخلوي (Cell membrane) المتكون من طبقتين من الدهون الفوسفورية (Phospholipids) والكوليسترول، وتَكون البروتينات الغشائية (Membrane proteins) مغروسة بينهما. ومن أهم وظائف هذه البروتينات الغشائية تشكيل قنوات متخصصة تمر منها مواد كيميائية إلى داخل الخلية أو خارجها. إن مرور الأيونات والمواد الكيميائية الأخرى من خلال الغشاء يشكّل تيارًا كهربيًّا. ولذا، يتميّز كلٌّ من النسيجين العصبي والعضلي بالقدرة على التحفُّز (Excitable tissues)، إذ يستطيع هذان النسيجان تخليق نبضات كهربية والاستجابة لها. للخلية العصبية حالات مختلفة، أهمّها حالة السكون (Resting state) وحالة الإثارة (Excited state).

حالة السكون

يفصل غشاء الخلية الأيونات داخل الخلية عن تلك الموجودة خارجها، فيكون مجموع الشحنات في الداخل سالبًا مقارنة بتلك الموجودة في السائل المحيط بالخلايا من الخارج. كما يتركّز أيون البوتاسيوم (K+) داخل الخلية تركيزًا عاليًا مقارنة بتركيزه خارجها. أما أيون الصوديوم (Na+)، فتركيزه في الداخل قليل مقارنة بالخارج. إضافة إلى هذه الأيونات، يوجد داخل الخلية مجموعة من البروتينات التي تحمل شحنة سالبة وحجمها كبير، وبذلك تكون قيمة الشحنة السالبة كبيرة في الداخل؛ ما يعني أن مجموع الشحنات داخل الخلية سالبًا مقارنة بخارجها، لذا، عندما تكون الخلية العصبية في حالة السكون يكون الجهد الكهربي داخل الخلية سالبًا مقارنة بخارجها -70 ملّيفولت[4].

جهد الفعل

أهم ما يميز الخلية العصبية هو قدرتها على تخليق جهد الفعل (Action potential). عندما تتأثر الخلية في مُحفِّز خارجي، فإنه يسبب دخول تيار كهربي موجب، فيصبح فرق الجهد في الغشاء الخلوي موجبًا. وإذا أوصل التيار المحفز فرق جهد الغشاء الخلوي إلى مقدار جهد معين (يسمّى الجهد الحرج) تتأثر قنوات الصوديوم، التي لها بوابات تتأثر بالجهد الكهربي، فتُفتح. إن فتْح قنوات الصوديوم يؤدي إلى دخول أيونات الصوديوم باندفاع قوي إلى داخل الخلية بسبب الفرق في تركيزه بين الخارج والداخل. يؤدّي اندفاع أيونات الصوديوم إلى الداخل إلى هدم القطبية في الخلية وعكسها، ليرتفع فرق الجهد من -70 ملّيفولت إلى +30 ملّيفولت. إن قلب القطبية في الخلية من السالب إلى الموجب يسبِّبُ خروج أيونات البوتاسيوم من الخلية لإعادة بناء القطبية (الشكل 7). فتبدأ مضخة الصوديوم والبوتاسيوم {{مضخة الصوديوم والبوتاسيوم (Sodium potassium pump): والمعروفة أيضًا باسم مضخة Na+/K+ ATP-ase، هي بروتين موجود في غشاء الخلية. تعمل هذه المضخة كآلية نقل نشط أساسي، ما يعني أنها تستخدم الطاقة الكيميائية (ATP)لنقل الأيونات عبر غشاء الخلية ضد تدرج تركيزها. تُخرج ثلاثة أيونات من الصوديوم من داخل الخلية, وتُدخل أيونان من البوتاسيوم من خارج الخلية.}} بإخراج الصوديوم وتُدخِل البوتاسيوم، ليعود فرق الجهد إلى مستوى السكون[5].

[الشكل 7]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​توجد بوّابتان لقنوات الصوديوم (الشكل 8). تتأثر الأولى في فرق الجهد للغشاء في حين لا تتأثر الأخرى فيه أبدًا. وكانت هذه هي النظرية المقبولة لدى العلماء لفهم معنى فترة الجموح (Refractory period) التي تمر بها الخلية أثناء عمل جهد الفعل، والتي تعني أنها لا تتأثر في أي محفّز مهما كانت قوّته في تلك الفترة. عندما تُحَفَّز الخلية، فإن قنوات الصوديوم تفتح ويندفع الصوديوم إلى داخل الخلية، وفي هذه الفترة لا يمكن تحفيز الخلية مرة أخرى؛ لأن قنوات الصوديوم مفتوحة. وعندما يصل فرق الجهد إلى + 30، فإن البوابة الثانية (بوابة عدم التنشيط) تُغلَق، وهذا يعني أنها لن تتأثر في أي محفّز خارجي، لأنها لا تتأثر في اختلاف فرق الجهد، تتبادل البوابتان الأدوار بعد عودة فرق جهد الخلية إلى -70، بمعنى أن بوابة التنشيط، التي تتأثر في اختلاف فرق الجهد، تُغلِق بوابة عدم التنشيط وتفتحها[6].


[الشكل 8]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الشق التشابكي

عند وصول النبضة العصبية (Nerve impulse) في الخلية الأولى إلى منطقة الاتصال بالخلية التالية، تصِل المعلومة إليها من خلال ما يُعرف بالشق التشابكي أو المشبك العصبي (Synapse) (الشكل 9).

[الشكل 9]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


 يوجد نوعان أساسيان من طرق الاتصال بين الخلايا العصبية أو ما يعرف بالشق التشابكي، الاتصال الكهربي والكيميائي:
 

أ. الاتصال الكهربي (Electrical synapse): تتواصل الخلايا العصبية من خلاله بشكل مباشر، إذ يكون بينها قناة توصيل من نوع الروابط الفراغية أو تقاطعات الفجوات (Gap junctions)، التي تسمح بمرور جزيئات كبيرة من المواد الكيميائية وأيونات التيارات الكهربية بين الخلايا.

ب. الاتصال الكيميائي (Chemical synapse): أطلق العالم تشارلز شرينغتون {{تشارلز شرينغتون: (Charles Sherrington، 1857-1952) عالم فيزيولوجيا وأعصاب بريطاني، يعدّ أحد مؤسسي علم الأعصاب الحديث، حصل على جائزة نوبل في الطب عام 1932 بسبب اكتشافاته المتعلقة بوظائف الخلية العصبية، فهو من اطلق اسم الشق التشابكي على مكان التقاء الخلايا العصبية ببعضها البعض.}}، في عام 1926، اسم الشق التشابكي على منطقة الاتصال بين الخلايا العصبية. ولكي يُطلَق هذا الاسم على منطقة اتصال بين خليتين، فلا بد من وجود دلائل على أن ذلك المكان يحتوي على ما يدل على ذلك، إذ تبيَّن أنه يجب أن يوجد في منطقة الشق التشابكي حويصلات الشق التشابكي (Synaptic vesicles) وبالتحديد في الخلية الأولى (Presynaptic cell). تحتوي هذه الحويصلات على الناقل العصبي (Neurotransmitter)، وتوجد قنوات كالسيوم في غشائها، ويجب أن يوجَد مستقبل متخصص على الخلية الثانية (Postsynaptic cell) يحفّزه الناقل العصبي المُفرَز من الخلية الأولى. والناقل العصبي الموجود في الحويصلات مادةٌ كيميائية تفرزها الحويصلات إلى خارج العصب في منطقة الشق التشابكي بمجرد وصول النبضة العصبية. عند ارتباط الناقل العصبي بالمستقبِل الموجود في غشاء الخلية التالية، يتغيّر جهد الخلية الثانية.

الناقلات العصبية

يعتمد تأثير الناقل العصبي في الخلية الثانية على نوعه ونوع المستقبِل الخاص به، بعد اكتشاف العالم البريطاني السير هنري ديل {{هنري ديل: (Sir Henry Dale، 1875-1968) عالم طب بريطاني، حصل على جائزة نوبل في الطب عام 1936 لاكتشافاته المتعلقة بالناقلات العصبية، فهو أول من اكتشف الناقل العصبي الأستيل كولين.}} لأول ناقل عصبي، الأسيتيل كولين {{الأسيتيل كولين: (Acetylcholine) ناقل عصبي ينقل الإشارة العصبية من عصب إلى آخر أو إلى عضلة، وهو أو ناقل عصبي اكتُشِف، ومن وظائفه دوره الكبير في الجهاز العصبي اللاإرادي، كما ويسبب انقباض العضلات.}}، عام 1914، الذي تبين لاحقًا أن له نوعين من المستقبلات؛ المستقبل النيكوتيني(Nicotinic receptor) الذي يسبّب دخول الصوديوم إلى الخلية؛ فيحفّزها وينتج جهدًا كهربيًا يسمّى بالجهد المحفِّز في الخلية الثانية (Excitatory post synaptic potential)، وهذا يعني ازدياد احتمالية تحفيز الخلية وإمكانية عمل نبضة عصبية. والمستقبِل المسكاريني (Muscarinic receptor) الذي يسبب خروج البوتاسيوم من الخلية مؤديًا إلى زيادة قطبيتها، وبذلك فإن تنشيطه يثبّط عمل الخلية، ويُسمّى بالجهد المثبِّط للخلية الثانية (Inhibitory post synaptic potential)[7].

توالت اكتشافات الناقلات العصبية بعد اكتشاف الأسيتيل كولين بصفته ناقلًا عصبيًا، وقُسِّمت إلى عدة فئات:

أ. الأحماض الأمينية، مثل: الغلوتامات (Glutamate) والغلايسين (Glycine).

ب. البيبتيدات (Peptides)، مثل: الإندورفينات (Endorphins) والأوكسيتوسين (Oxytocin).

ت. المونوأمينات (Monoamines)، مثل: الدوبامين (Dopamine) والسيروتونين (Serotonin) والهستامين (Histamine) والنورإبينفرين (Norepinephrine) والأدرينالين أو الإبينفرين (Adrenaline or Epinephrine).

ث. البيورينات (Purines)، مثل: الأدينوسين (Adenosine) والأدينوسين ثلاثي الفوسفات (Adenosine Triphosphate)[8].

ج. الغازات (Gasotransmitters)، مثل: أول أكسيد الكربون (Carbon Monoxide) وأكسيد النيترات (Nitric Oxide)[9].

الجهاز العصبي المركزي

بسبب الأهمية العظمى للجهاز العصبي المركزي، فقد أُحْكِم تغليفه بالجمجمة (Cranium) وهي غلاف عظمي وأغشية تسمى بالسحايا {{السحايا: (Meninges) ثلاث طبقات من الأغشية التي تغطي وتحمي الجهاز العصبي المركزي، تُعرف الطبقة الداخلية باسم "الأم الحنون"، تلتصق مباشرة بسطح الدماغ والنخاع الشوكي، وتحميهما وتغذيهما؛ تليها "الأم العنكبوتية"، الطبقة الوسطى، وفي أسفلها فراغ يحتوي على السائل الدماغي الشوكي؛ أما الطبقة الخارجية فهي "الأم الجافية"، وهي الأسمك، وتتميز بصلابتها، ما يوفر حماية ميكانيكية قوية للدماغ والنخاع الشوكي.}}، وبسائل خاص يُعرَف بالسائل الدماغي النخاعي {{السائل الدماغي الشوكي: (Cerebrospinal fluid, CSF) سائل عديم اللون، يحيط بالدماغ والنخاع الشوكي. يعمل كـوسادة وقائية تحمي الجهاز العصبي المركزي من الصدمات والضرر. يُنتج باستمرار داخل الدماغ، ثمّ يُعاد امتصاصه في مجرى الدم. يساهم في التخلص من الفضلات الأيضية، كما يساعد في نقل بعض الأغذية إلى الدماغ.}} يدور فيه وحوله. الوظيفة الأساسية لهذه الوسائل هي حماية الجهاز العصبي المركزي من أيِّ مؤثر خارجي، مثل الضربات أو الالتهابات. من الجدير ذكره أن عدد خلايا الجهاز العصبي ثابت، ولا يمكن استبدال أية خلية من الخلايا العصبية عند موتها، وبناء عليه، فإن الجهاز العصبي يفقد الوظيفة التي تؤديها تلك الخلية عند موتها. يتكوّن الجهاز العصبي المركزي من قسمين أساسيين؛ هما الدماغ والنخاع الشوكي (الشكل 10)[10].​

[الشكل 10]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الدماغ

يُعدّ الدماغ العضو الأعقد في التركيب والوظيفة في جسم الإنسان. ففيه تُخزَّن المعلومات وتُحَلَّل ويُفَكَّر بها، وفيه أيضًا مراكز الإحساس بالعاطفة، وكذلك المراكز المتعلقة بالإحساس كافة، مثل الرؤية والسمع والشم واللمس بكلّ أشكاله، والإحساس بتغيّر الحرارة والجوع والعطش. كما توجد في الدماغ مناطق لاتخاذ كل ما يلزم من قرارات لتنظيم عمل الجسم، مثل تنظيم عملية التنفس وتنظيم عمل القلب (الشكل 11)[11].

[الشكل 11]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



تشريح الدماغ

تحتوي قشرة الدماغ (الطبقة الرمادية، Gray matter) (الشكل 12) في الأساس على أجسام الخلايا العصبية التي توجد فيها الأنوية، ولذلك يبدو لونها داكنًا. ويكون لون الدماغ من الداخل أفتح من القشرة؛ لأنه يحتوي على تفرّعات الأعصاب(Axons and dendrites) التي تكون مغلّفة بمادة الميالين (Myelin) الفاتحة اللون. ومع ذلك توجد مناطق داكنة اللون في المنطقة الفاتحة تُعرف بالمراكز والأنوية، ولديها وظائف مختلفة بعضها عن بعض، وعن تلك الموجودة في قشرة الدماغ[12].

[الشكل 12]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


يتكوّن الدماغ من أربعة أقسام أساسية:

  • المخ الأكبر: هو المكوِّن الأكبر للدماغ، وفيه تجري العمليات التي يعيها الإنسان، مثل حركة العضلات، ويُنسَّق عملها داخله؛ كما تجري فيه كل أنواع الإحساس؛ سواء العام، مثل الحرارة واللمس، أو المتخصص الذي يحتاج إلى عضو خاص ليؤدّي الوظيفة، مثل: النظر والشم والتذوق والسمع. وهناك أيضًا تجري عملية التفكير والبحث عن الأسباب، وهو ما يميّز الإنسان من غيره من الكائنات[13].

ينقسم المخ الأكبر تشريحيًا بوساطة الشق الطولي إلى نصفَي كرة متشابهين، ولكنهما مختلفان في الوظائف. يتحكّم نصف الكرة الأيمن من المخ الأكبر في نحو 80 في المئة من الجزء الأيسر من الجسم، وكذلك يصل إليه الإحساس من الجزء الأيسر من الجسم، والعكس صحيح بالنسبة إلى نصف الكرة الأيسر. تزيد التجعّدات في المخّ من مساحة سطحه، وتُسَمّى هذه التجعدات بالتلم والتلافيف (Gyrus and Sulcus)، وتسمى هذه الطبقة بقشرة المخ. يتواصل نصفا الكرة من خلال أعصاب تصل بينهما، وتمر في منطقة اتصال تربطهما معًا، تكون فاتحة اللون، وعلى شكل حرف C، وتُسمّى (Corpus callosum).

ينقسم كلٌّ من نصفي الكرة إلى خمسة فصوص: الفص الجبهي (Frontal lobe)، والفص الجداري (Parietal lobe)، والفص القذالي (Occipital lobe)، والفص الصدغي (Temporal lobe)، والفص الجزيري (Insula) (الشكل 13).

[الشكل 13]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  • الدماغ البيني (Diencephalon): هو المنطقة من الدماغ التي تربط المخ الأكبر بالمخ الأوسط، وينقسم إلى أربعة أقسام أساسية، هي: المهاد (Thalamus)، أي المحطة المركزية التي تصل إليها الإشارات العصبية الحسية كافة الواردة من الجسم والمتّجهة إلى المخ الأكبر، وبالتحديد إلى قشرة الدماغ المسؤولة عن الإحساس؛ والمُهيد (Epithalamus) ومنه تخرج الغدة الصنوبرية (Pineal gland)، ومن الأسفل يربط المهيد الجهاز النطاقي (Limbic system) بالمناطق الأخرى في الدماغ؛ والمهاد السفلي (Subthalamus) الذي ينسّق حركة العضلات الهيكلية بالتعاون مع النوى القاعدية التي تتحكم في الأساس في الحركات الإرادية والتعلم الإجرائي وحركات العين؛ وتحت المهاد ((Hypothalamus وهو جزء من الدماغ البيني ينظّم الكثير من الوظائف الجسمية، ومنها ضبط درجة الحرارة والنوم والجوع والعطش، وكذلك ضبط عمليات الأيض، وله علاقة بالعاطفة والذاكرة والنشاط الجنسي (الشكل 14).
    [الشكل14]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  • جذع الدماغ: هو منطقة وسطى تصل بين الدماغ والنخاع الشوكي (الشكل 14). يقع أمام المخيخ، وتحدث فيه عمليات لا تصل إلى حدّ الوعي عند الإنسان، مثل التحكّم بالأعضاء الداخلية. توجد فيه المراكز المسؤولة عن التنفس وتنظيم ضغط الدم وعمل القلب وكل وظائف الجسم الحيوية غير الإرادية. وتمرّ من خلاله الأعصاب الواردة إلى الجسم من الدماغ كافة، وكذلك الأعصاب المتّجهة من الجسم إلى الدماغ. ومنه تنشأ كل الأعصاب القحفية (Cranial nerves)، باستثناء العصب القحفي الأول (الشمّي) والعصب القحفي الثاني (البصري). ويتكون جذع الدماغ من المخ الأوسط (Midbrain)، الذي يُعدّ محطة مهمّة لتحليل ما يُرى ويُسمَع، بالإضافة إلى تنسيق عمل العضلات والإحساس بالألم ودورة النوم والصحيان. ومنطقة الجسور (Pons) التي لها تأثير في دورة النوم والصحيان، وتوجد فيها مراكز لها علاقة بالإحساس القادم من الوجه والرأس، وكذلك تتحكم في عملية التنفس، ومنطقة النخاع المستطيل (Medulla oblongata) الذي يُعدّ من الأعضاء المهمة جدًا في الدماغ، إذ يُعدّ حلقة الوصل بين الدماغ والنخاع الشوكي، وتوجد فيه المراكز التي تتحكم في الأعضاء المهمة، مثل التحكم في دقات القلب وعملية التنفس وضغط الدم[14].
  • المخ الأصغر أو المخيخ (Cerebellum): يبلغ حجمُه حجمَ قبضة اليد، ويوجد في المنطقة الخلفية السفلى من الرأس؛ أسفل الفص القذالي والفص الصدغي وأعلى جذع الدماغ وخلفه (الشكل 14). يُشبه المخيخ المخ الأكبر من حيث التركيب، فهو يتكون من نصفَي كرة، وتحتوي قشرته على أجسام الخلايا، في حين يضم جزؤه الداخلي تفرّعات الخلايا. تكمن وظيفته في تنسيق حركة العضلات الهيكلية، ويحافظ على الشكل القائم للجسم ويحفظ توازنه. وتؤكّد دراسات أجريت في القرن الواحد والعشرين على أن له علاقة بالتفكير والعاطفة والسلوك المجتمعي، كما تبيّن أن له علاقة بالإدمان ومتلازمة التوحد وانفصام الشخصية[15].
  • تروية الدماغ: يُروّى الدماغ بالدم من خلال نوعين من الشرايين: الأول الشريان السباتي (Carotid)، وفيه شريانان خارجيان يمتدان على جانبي الرقبة، وداخليان يتفرعان في الجمجمة ويوصِلان الدم إلى المنطقة الأمامية من الدماغ. أما النوع الآخر، فيمثّل الشريانين الفقريين (Vertebral) اللذين يمتدان بجوار العمود الفقري، ويتّحدان عند جذع الدماغ مكوِّنَين الشريان القاعدي، لتغذية الجزء السفلي من دائرة ويليس (Willis circuit) التي تُغذّي الأجزاء الأمامية والخلفية من الدماغ (الشكل 15)[16].
    [الشكل 15]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ح. المناطق والمراكز تحت القشرة الدماغية: يوجد أسفل قشرة نصفَي الكرة العديد من المناطق والمراكز التي يكون لونها مشابهًا للون القشرة الداكن، ولكن هذه المناطق والمراكز موجودة داخل نصفي الكرة وليست على القشرة. ويكون اللون داكنًا بسبب وجود أجسام الخلايا هناك. تؤدي هذه المناطق وظائف كثيرة لاإرادية، ومن بينها الجهاز النطاقي أو الجهاز الحوفي (Limbic system) .

الجهاز النطاقي

يتكون الجهاز النطاقي أو الجهاز الحوفي (Limbic system) من اللوزة الدماغية (Amygdala) وقرن آمون (Hippocampus) والمهاد وتحت المهاد (Hypothalamus) والعقد القاعدية (Basal Ganglia) والتلفيف الحزامي (Cingulate Gyrus). يعدّ الجهاز النطاقي الجزء المسؤول عن العاطفة، وخصوصًا في حالات صراع البقاء مثل الأكل والشرب والاهتمام بالأطفال، ومنه ينبثق عمل الجهاز الودّي "الكر والفر"(Sympathetic nervous system) ، وفيه تُخزَّن الذاكرة وتُستَرجَع (الشكل 16)[17].

[الشكل 16]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


  • اللوزة الدماغية: تشبه اللوزة الدماغية في شكلها حبة اللوز، وتوجد في الوسط من الجزء الداخلي للفص الصدغي في كلٍّ من نصفي الدماغ.

ب. قرن آمون: يبدو هذا الجزء المسمّى قرن آمون على شكل منحنى، ويوجد في الجزء الداخلي للفص الصدغي في كلٍّ من نصفي الدماغ. له علاقة بالذاكرة والتعلم وإحساس الإنسان بمكانه وحيّزه في الفراغ. يحصل على معلوماته من قشرة الدماغ، وله علاقة قوية بمرض الزهايمر {{مرض الزهايمر: (Alzheimer’s disease) أكثر أنواع الخرف شيوعًا، ويعدّ اضطرابًا دماغيًا تدريجيًا يؤثر في الذاكرة، والتفكير، والسلوك. يُعتقد أن المرض ينتج من تراكم غير طبيعي لبروتينات معينة في الدماغ، مثل تجمعات صلبة من بروتين يُدعى بيتا-أميلويد، والتي تتشكل بين الخلايا العصبية، وتشابكات بروتين تاو، وهي ألياف غير قابلة للذوبان تتشكل داخل الخلايا العصبية، وتمنع وصول المغذيات إلى الخلايا.}}. 

ت. العقد القاعدية: مجموعة من النوى تحت القشرية: النواة المذنبة (Caudate nucleus)، والبطامة (Putamen)، والكرة الشاحبة (Globus pallidus)، ونواة تحت المهاد (Subthalamic nucleus)، والمادة السوداء (Substantia nigra). توجد هذه العقد قريبة من مركز الدماغ، وتساعد الجسم في تنسيق عمل العضلات الهيكلية[18].

النخاع الشوكي

هو الجزء الثاني من الجهاز العصبي المركزي، يمتدّ في عمود النخاع ويغلّفه العمود الفقري (الشكل 17). إن التركيب المثالي للعمود الفقري، من حيث تكوّنه من عدد من الفقرات، يُسهّل خروج الأعصاب من النخاع الشوكي لتغذية الأنسجة والأعضاء المقابلة لتلك الفقرات. إضافة إلى ذلك، فإن وظيفة النخاع الشوكي ليست تمرير الأعصاب المتجهة من الدماغ وإليه فحسب، بل لديه القدرة على اتخاذ القرارات أيضًا؛ لأنه يحتوي على خلايا عصبية تستقبل الإحساس وتحلّله، وتصدر القرارات بمعزل عن الدماغ، مثل ردّات الفعل البسيطة أو المركبة، التي تهدف إلى حماية الجسم من أية مشاكل قد تسبّب خرابًا في أنسجته. فمثلًا لو وضع الإنسان يده بالخطأ على سطح ساخن جدًّا، فإنه سيسحب يده بسرعة قبل أن يدرك ماذا حصل، وذلك لمنع موت الخلايا بسبب الحرارة العالية[19].

[الشكل 17]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تشريح النخاع الشوكي

يمتد النخاع الشوكي من نهاية النخاع المستطيل الموجود في نهاية جذع الدماغ وينتهي في أسفل العمود الفقري. فهو يبدأ من الفقرة C1 حتى الفقرة L1 (الفقرة الأولى بعد نهاية القفص الصدري)، ويبلغ طوله نحو 45 سنتيمترًا، وله شكل الأسطوانة. ينقسم النخاع الشوكي إلى أربعة أقسام حسب الفقرات التي يوجد داخلها: فقرات الرقبة C1-C7، والفقرات الصدرية T1-T12، والفقرات القطنية L1-L5، والفقرات العجزية S1-S5 (الشكل 17).

يُبيّن القطع العرضي للنخاع الشوكي أن تركيبه الداخلي يختلف عن تركيب الجهاز العصبي في المخ الأكبر، إذ إن المادة الفاتحة تكون في الخارج، في حين تكون المادة الداكنة التي تحتوي على أجسام الخلايا في الداخل (شكل 18). تظهر المادة الداكنة على شكل الفراشة أو الحرف H، وتنقسم إلى أربعة قرون: اثنين منها متجهين إلى المنطقة الأمامية ويحتويان على أجسام الخلايا العصبية الحركية، والاثنين الآخرين يتجهان إلى المنطقة الخلفية ويحتويان على أجسام الأعصاب الداخلية للجهاز العصبي المركزي. كما يوجد قرنان جانبيان يحتويان على أجسام الخلايا للأعصاب اللاإرادية. يتوسط النخاع الشوكي قناة تُسمّى القناة المركزية التي تتصل بالجهاز البطيني الدماغي ويمر بها السائل الدماغي النخاعي. يحتوي النخاع الشوكي على تلم وشق من بدايته حتى نهايته. يوجد التلم في وسط المنطقة الخلفية، والشق في وسط المنطقة الأمامية. وتمر الأعصاب الحسية من الجسم، وتصل إلى النخاع الشوكي من خلال الجذر الخلفي الذي توجد فيه عُقد عصبية تحتوي على أجسام الخلايا العصبية الحسية؛ لذلك يظهر في الجذر الخلفي انتفاخ قبل دخوله النخاعَ الشوكي (الشكل 18)[20].

[الشكل 18]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


وظائفه

للنخاع الشوكي ثلاث وظائف؛ الأولى توصيل معلومات الإحساس من الجسم إلى الدماغ، والثانية إرسال الأوامر من الدماغ إلى الجسم، والأخيرة تنسيق عمل ردّات الفعل التي تضمن درء المخاطر الآنية عن الجسم. وكما هو الحال في الدماغ، يحمي النخاع الشوكي ثلاث سحايا مكمّلة لسحايا الدماغ، ويسري السائل الدماغي النخاعي في الفراغ أسفل الأم العنكبوتية. ومن أجل الحصول على عيّنة من هذا السائل لفحصها عند الحاجة، تؤخذ عينة بإدخال إبرة في المنطقة الفاصلة بين فقرتين قطَنيّتين.

يوصِل النخاع الشوكي معلومات الإحساس من الجسم إلى الدماغ عبر أنواع كثيرة من المستقبِلات المتخصصة التي تنقل الأنواع المختلفة من الإحساس، والتي لها علاقة بتفاعل الجسم مع البيئة سواء كانت الخارجية أو الداخلية، وإرسال الأوامر من الدماغ إلى الجسم، سواء تعلّق الأمر بإرسال أوامر وقرارات من قشرة الدماغ إلى أنسجة الجسم وأعضائه لتؤدي عملها في أكمل وجه، أو بإصدار الأوامر إلى الأعضاء الداخلية للجسم، مثل تنظيم عمل القلب والأوعية الدموية والمحافظة على ثبات ضغط الدم وتنظيم عمل الجهاز الهضمي.

تُعدّ ردّات فعل النخاع الشوكي أعمالًا لاإرادية بسبب محفز خارجي يؤثر في مستقبِل قد يكون في العضلات أو في المفاصل أو في الجلد، وتكون الأعصاب المتأثرة والمسبّبة لردة الفعل الحركي موجودة بالكامل في النخاع الشوكي، وتصل إلى العضلات سواء الهيكلية أو الملساء، ومنها ما يصل إلى الغدد، ولكنها لا تصل إلى الدماغ. وهذا ما يجعلها لاإرادية، إذ إن الجسم ينفّذها من دون أن يعيَها. هناك نوعان من ردّات الفعل في النخاع الشوكي حسب موقع تأثيرها؛ الأول هو الذي يؤثر في العضلات الهيكلية، والآخر هو ما يؤثّر في الأعضاء الداخلية، فيكون تأثيره في العضلات الملساء أو الغدد. ويمكن تقسيم ردّات الفعل إلى أنواع حسب درجة التعقيد، أي حسب عدد الأعصاب والعضلات الداخلة في ردة الفعل. وعندما يكون لردة الفعل علاقة بمحفّز خطر يكون الناتج مسببًا للألم أو موت خلايا، مثل درجات الحرارة العالية. وبعد أن تحدث ردة الفعل، تسلك الإشارات العصبية الواصلة من المنطقة التي تعرّضت للخطر مسارًا آخر يصل إلى قشرة الدماغ، فيشعر الشخص بالإحساس بالألم[21].

حماية الجهاز العصبي المركزي

يتكون الجهاز العصبي المركزي من خلايا حساسة لا يُستَبدَلُ ما يموت منها، لذلك تُولى حماية الجهاز العصبي المركزي أهمية كبيرة للحفاظ على حياة هذه الخلايا بعدّة وسائل. ويتمثل أول نوع من الحماية في وجود الجهاز العصبي المركزي في غلاف عظمي قوي يحميه من أي ضرر خارجي. ويتكون هذا الغلاف من الجمجمة والعمود الفقري. تُغطّى الجمجمة بعضلات هيكلية، وجلد يغطّيه شعر، لتخفيف تأثير الصدمات وللحماية من أثر الحرارة. أما النوع الآخر من الحماية، فتمثّله مجموعة من الأغشية تسمى السحايا (Meninges)[22].

سحايا المخ

يُغلَّف الجهاز العصبي المركزي بثلاثة أغشية (السحايا) لحمايته، يُسمّى أولها بالأم الجافية (Dura mater)، وهو غلاف خارجي ملتصق بالجمجمة ينقسم إلى طبقتين هما السمحاق والسحايا الداخلية، وتمر الأوردة والشرايين المغذية للدماغ بينهما. أما الغشاء الثاني، فيُدعى الأم العنكبوتية (Arachnoid mater)، وهو طبقة رقيقة من النسيج الضام تشبه شبكة العنكبوت، ويوجد تحتها فراغ يسري فيه السائل الدماغي النخاعي. في حين يُسمى الغشاء الأخير بالأم الحنون (Pia mater)، وهو غشاء رقيق وقوي ملتصق بسطح الدماغ، وغني بالأوعية الدموية (الشكل 19)[23].

[الشكل 19]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الجهاز البطيني الدماغي والسائل الدماغي النخاعي

يتكون الجهاز البطيني الدماغي (Brain ventricular system) من أربع حجرات: توجد الأولى والثانية في وسط نصفَي الكرة، وتوجد الحجرة الثالثة في منطقة الدماغ البيني، أما الحجرة الرابعة فتقع بين المخيخ وجذع الدماغ، وتتصل مباشرة بالقناة المركزية الموجودة في وسط النخاع الشوكي (الشكل 20). يُفرَز السائل الدماغي النخاعي (ويسمّى أيضًا السائل الدماغي الشوكي، CSF) من الخلايا المبطنة للبطينين الجانبي والثالث في الدماغ، ويُمتص ويُتخلّص منه عن طريق الزغابات العنكبوتية التي توصله إلى الدم الوريدي، ويدور في داخل الجهاز الدماغي البطيني وحول الدماغ والنخاع الشوكي. يحمي السائل الدماغي النخاعي الدماغَ والنخاع الشوكي، إذ يمتص الصدمات بشكل فعّال، ويوفّر المواد الغذائية والأيونات اللازمة لعملهما، ويساعد في التخلص من الفضلات الناتجة من عمليات الأيض، ويحميهما من الميكروبات حين يؤدي وظيفته باعتباره جهازًا مناعيًا.

[الشكل 20]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الجهاز العصبي الطرفي

يتكون الجهاز العصبي الطرفي من كل الأعصاب التي تخرج من الجهاز العصبي المركزي. وتُكوّن هذه الأعصاب شبكة يجري من خلالها التواصل بين الجسم والجهاز العصبي المركزي. وينقسم الجهاز العصبي الطرفي إلى ثلاثة أقسام، وهي: الأعصاب الحسّيّة (Sensory nerves) التي تنقل الإحساس من الجسم إلى الدماغ مرورًا بالنخاع الشوكي، والأعصاب الحركية الجسمية (Motor nerves) التي تنقل الأوامر من الدماغ إلى العضلات الهيكلية، والأعصاب الحركية اللاإرادية التي تنقل الأوامر من الدماغ إلى العضلات الملساء والعضلات القلبية {{العضلات القلبية: نوع خاص من العضلات يوجد حصريًا في القلب، وتتميز بخصائص تجمع بين العضلات الهيكلية والعضلات الملساء، إذ أنها مخططة ولكنها لا إرادية، وتعمل بدون أي أوامر ولكن يمكن للدماغ أو الهرمونات التأثير في سرعة نبضها وقوة انقباضها، كما وتسمح للقلب بالعمل بشكل مستمر ومن دون توقف.}} والغدد (الشكل 21). 

[الشكل 21]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الأعصاب الحسية والسبل الصاعدة إلى الدماغ

يصل الإحساس بالبيئة الخارجية والداخلية للجسم من خلال مستقبلات منتشرة في كل أنحاء الجسم، منها ما يُعرف بالإحساس العام، مثل الإحساس باللمس والحرارة والألم، ومنها ما يحتاج إلى عضو خاص به، مثل الإحساس بالرؤية التي تحتاجها العين. ينقل العصب الحسي الرسائل الحسية من المستقبِلات إلى الدماغ عن طريق مسارات محددة في النخاع الشوكي[24].

مسارات الأعصاب الحسية العامة

يتكوّن السبيل الحسي من مجموعة من الأعصاب، ابتداءً من المستقبل الذي يشعر بالمحفز، وانتهاءً بالخلية المسؤولة عن تحليل الإحساس في قشرة الدماغ. عندما يستشعر المستقبل بمحفز له، فإنه يرسل المعلومات إلى قشرة الدماغ من خلال الحُزم العصبية الصاعدة إلى الدماغ. ويوجد العديد من هذه الحزم التي تنقل الأنواع المختلفة من الإحساس، ومن هذه الحزم الأساسية الصاعدة:

  • السبيل النخاعي-المهادي (Spinothalamic tract): المسؤول عن توصيل الإحساس العام، ويتكون من ثلاثة أعصاب متتالية، ويُعدّ جزءًا أساسيًّا من نظام الإحساس العام في الجسم (Somatosensory System). يصل عبر هذا السبيل الإحساس بالألم والإحساس بالاختلاف في درجة الحرارة والضغط (الشكل 22)[25].
    [الشكل 22]

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

  • سبيل الحبل الخلفي-الفتيل الإنسي (Dorsal column-medial lemniscus): تنقل هذه الحزمة الإحساس باللمس الخفيف والاهتزازات (الشكل 22).
  • السبيل النخاعي المخيخي (Spinocerebellar tract): يحمل معلومات عن إحساس الإنسان بوضعية جسمه في الفراغ.

مسارات الأعصاب الحركية الجسدية

[الشكل 23]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يوجد أكثر من سبيل حركي في النخاع الشوكي، أحدها السبيل الهابط الأول، وهو السبيل القشري النخاعي أو السبيل الهرمي (Corticospinal tract; Pyramidal tracts) الذي تُرسَل عبره معلومات يعيها الإنسان، وتصل الأعصاب في هذه السبل إلى العضلات الهيكلية، ولكنها تتصالب في منطقة جذع الدماغ، لتصل إلى العضلات الهيكلية الموجودة في الجهة الأخرى من الجسم. والسبيل الثاني هو السبيل القشري البصلي (Corticobulbar tract)، ويتكون من الأعصاب الحركية التي تتحكم في العضلات الهيكلية الموجودة في الرأس والوجه والرقبة. أما السبيل الأخير، فهو خارج الهرمي (Extrapyramidal tracts)، يتحكّم في ردّات الفعل، ويعمل من دون قرارات واعية (الشكل 23)[26].


الجهاز العصبي اللاإرادي

يعد الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System) قسم الجهاز العصبي الذي يتحكّم في الأعضاء الداخلية (العضلات الملساء والغدد) بشكل غير واعٍ وينظّم عملها. ووظيفته التحكم في عملية التنفس وعمل القلب ونشاط مركز الأوعية الدموية والعديد من ردّات الفعل، مثل: الكحة والعطس والبلع والاستفراغ.

ينقسم هذا الجهاز إلى قسمين يعملان بشكل معاكس بعضهما لبعض، إذ تقع الأعضاء الداخلية تحت تأثير الجهاز العصبي الودي (Sympathetic nervous system) والجهاز العصبي نظير الودي (Parasympathetic nervous system). وعند تحفيز الجهاز العصبي الودّي، فإنه يتسبب في تحضير الجسم لحالة الضغط (Stress) التي تُسمى بالكر والفر (Fight or flight)، مسببًا استهلاك الطاقة من خلال زيادة عمل القلب؛ لزيادة توارد الدم إلى العضلات الهيكلية وتخفيف توارد الدم إلى الجلد والأعضاء الداخلية، وزيادة في عملية التنفس. في حين يحدث العكس في حال تحفيز الجهاز العصبي نظير الودي الذي يؤدي لوضعية راحة يحفّز الجسم أثناءها عملية الهضم والإفرازات ويقلل من عمل القلب. وبناء عليه، فإن عملية التحكّم بالأعضاء الداخلية تشكّل حالة من التوازن بين قسمَي الجهاز العصبي اللاإرادي (الودي ونظير الودي) (الشكل 24)[27].

[الشكل 24]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


أمراض الجهاز العصبي

يتعرض الجهاز العصبي، مثله مثل أي جهاز آخر في الجسم، للعديد من الأمراض التي لها علاقة بعمل الجسم وأجهزته. فمن الممكن أن يُصاب بالالته​ابات مثل التهاب السحايا، وقد يحصل في أحد شرايينه تجلّط يسبب جلطة دماغية {{الجلطة الدماغية (Stroke): حالة طبية طارئة تحدث نتيجة انقطاع تدفّق الدم إلى أحد أجزاء الدماغ، أو نتيجة انفجار أحد الأوعية الدموية في الدماغ، ما يؤدي كذلك إلى توقف تروية ذلك الجزء بالدم.}} يتوقف بموجبها توارد الدم إلى أحد أجزاء الجهاز العصبي، مسببًا تلفَ خلايا عصبية أو موتها في ذلك الجزء؛ ما يؤدي إلى توقّف الوظيفة التي كانت تؤدّيها تلك الخلايا.

هناك مجموعة من الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي تسمى أمراض التنكّس العصبي {{أمراض التنكّس العصبي (Neurodegenerative diseases): مجموعة من الأحداث غير الطبيعية التي تؤدي إلى تلف وموت تدريجي في خلايا الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى تدهور مستمر في وظائف الدماغ أو النخاع الشوكي. وتُعرف هذه الأمراض بأنها أمراض مزمنة.}}، وتزداد سوءًا مع الزمن مسببة الوفاة في النهاية. ومن هذه الأمراض التي تصيب الإنسان بنسبة عالية: مرض الشلل الرعاش {{الشلل الرعاش (Parkinson’s Disease): اضطراب تنكّسي عصبي مزمن يؤثر بشكل رئيس في الجهاز الحركي. يحدث المرض نتيجة موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى المادة السوداء، والتي تُعدّ مسؤولة عن إنتاج ناقل عصبي مهم يُسمى الدوبامين.}} ، ومرض الخرف، ومرض هنتنغتون {{مرض هنتنغتون: اضطراب وراثي نادر يُسبب تدهورًا تدريجيًا للخلايا العصبية في الدماغ. يؤدي هذا التلف العصبي إلى مجموعة واسعة من الأعراض التي تؤثر في الحركة، والسلوك، والقدرات المعرفية.}}، وأمراض الأعصاب الحركية، ومرض التصلب الجانبي الضموري {{مرض التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis, ALS): مرض عصبي نادر وخطير يؤثر في الخلايا العصبية التي تتحكم في العضلات الإرادية. مع تقدم المرض، تموت الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات الهيكلية، ما يؤدي إلى ضعف العضلات وضمورها وفقدان المريض تدريجيًا القدرة على التحكم في حركة الجسم.}}، ومرض التصلب المتعدد {{التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis, MS): مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، يُعدّ مرضًا من أمراض المناعة الذاتية، إذ يُهاجم الجهاز المناعي ويدمر غمد الميالين. فتُصبح الإشارات العصبية بطيئة أو مشوهة أو تتوقف تمامًا، ما يؤدي إلى ظهور مجموعة واسعة من الأعراض تبدأ بالتعب والإرهاق وتنتهي بمشاكل في الحركة والرؤية وضعف الإدراك.}} [28].

المراجع

Brown, Alan Geoffrey. Nerve Cells and Nervous System: An Introduction to Neuroscience. London: Springer-Verlag, 1991.

Burnstock, Geoffrey. “Adenosine Triphosphate as A neurotransmitter and Neuromodulator.” Trends in Pharmacological Science. vol. 27, no. 3 (2006), pp. 166-167.

Delcomyn, Fred. Foundations of Neurobiology. New York: W.H. Freeman, 1998.

Gazzaniga, Michael S., Richard B. Ivry & George R. Mangun. Cognitive Neuroscience: The biology of Mind. New York: Norton, 1998.

Guyton, Arthur C. & John E. Hall. Textbook of Medical Physiology. 11th ed. Philadelphia: Elsevier Saunders, 2006.

Harvey, Liza. Management of spinal cord injuries: A guide for physiotherapists. Edinburgh: Butterworth-Heinemann, 2008.

 Kandel, Eric R., James H. Schwartz & Thomas M. Jessell (eds.). Princeples of Neural Science. 3rd ed. Norwalk Connecticut: Appleton & Lange, 1991.

Marieb, Elaine N. & Katja Hoehn. Human Anatomy and Physiology. 11th ed. Hoboken, New Jersey: Pearson, 2019.

Matthews, Gary G. Neurobiology: Molecules, Cells and Systems. Cambridge, Mass.: Blackwell Science, 1998

Silverthorn, Dee Unglaub. Human Physiology: An Integrated Approach. 11th ed. San Francisco: Pearson Benjamin Cummings, 2010.

Xue, L. et al. “Carbon Onoxide and Nitric Oxide as Co-neurotransmitters in the Enteric Nervous System: Evidence from Genomic Deletion of Biosynthetic Enzymes.” PNAS. vol. 97, no. 4. pp.1851-1855.

Zigmond, Michael J. et al. Fundamental Neuroscience. San Diego: Academic Press, 1999.

[1] Alan Geoffrey Brown, Nerve Cells and Nervous System: An Introduction to Neuroscience (London: Springer-Verlag, 1991).

[2] Eric R. Kandel, James H. Schwartz & Thomas M. Jessell (eds.), Princeples of Neural Science, 3rd ed. (Norwalk, Connecticut: Appleton & Lange, 1991).

[3] Ibid.

[4] Ibid.

[5] Arthur C. Guyton & John E. Hall, Textbook of Medical Physiology, 11th ed. (Philadelphia: Elsevier Saunders, 2006).

[6] Elaine N. Marieb & Katja Hoehn, Human Anatomy and Physiology, 11th ed. (Hoboken, New Jersey: Pearson, 2019).

[7] Brown; Kandel, Schwartz & Jessell; Gary G. Matthews, Neurobiology: Molecules, Cells and Systems (Cambridge, Mass.: Blackwell Science, 1998); L. Xue, et al., “Carbon Monoxide and Nitric Oxide as Co-neurotransmitters in the Enteric Nervous System: Evidence from Genomic Deletion of Biosynthetic Enzymes,” PNAS, vol. 97, no. 4 (2000), pp.1851-1855.

[8] Burnstock.

[9] Xue et al., pp.1851-1855.

[10] Marieb & Hoehn.

[11] Guyton & Hall.

[12] Michael J. Zigmond et al., Fundamental Neuroscience (San Diego: Academic Press, 1999).

[13] Dee Unglaub Silverthorn, Human Physiology: An Integrated Approach, 11th ed. (San Francisco: Pearson Benjamin Cummings, 2010).

[14] Zigmond et al.

[15] Marieb & Hoehn.

[16] Guyton & Hall.

[17] Guyton.

[18] Silverthorn.

[19] Liza Harvey, Management of Spinal Cord Injuries: A guide for Physiotherapists (Edinburgh: Butterworth-Heinemann, 2008).

[20] Liza; Zigmond et al.

[21] Zigmond et al.

[22] Marieb & Hoehn.

[23] Kandel, Schwartz & Jessell.

[24] Zigmond et al.

[25] Ibid.

[26] Marieb & Hoehn; Michael S. Gazzaniga, Richard B. Ivry & George R. Mangun, Cognitive Neuroscience: The biology of Mind (New York: Norton, 1998).

[27] Fred Delcomyn, Foundations of Neurobiology (New York: W.H. Freeman, 1998); Gazzaniga, Ivry & Mangun.

[28] Guyton & Hall.


المحتويات

الهوامش