تسجيل الدخول

نظريّة مستعمل اللغة الطبيعيّة



الموجز

نظرية مستعمل اللغة الطبيعية إطار لساني ضمن النحو الوظيفي التداولي، يفسّر إنتاج الخطاب وتأويله بوصفه ناتجًا عن تفاعل المعرفة اللغوية مع معارف غير لغوية ممثلة ذهنيًا لدى مستعملي اللغة. تفترض النظرية أن النحو الوظيفي يشكّل المكوّن النحوي داخل بنية أشمل تضم مكوّنات معرفية ومنطقية وإدراكية واجتماعية تتفاعل في سيرورة التواصل. ويُعدّ سيمون ديك (Simon Dik، 1940-1995) مؤسس هذا التصور، حيث قدّم النحو الوظيفي إطارًا لتمثيل البنية النحوية، ثم وسّعه إلى نظرية مستعمل اللغة الطبيعية بإدماج البعد التداولي في تحليل التفاعل الكلامي.

تنطلق النظرية من تصور للتواصل بوصفه إعادة تنظيم لمخزون تداولي لدى المتكلم والمخاطَب يتضمن المعارف والمعتقدات والافتراضات، ويستهدف المتكلم من خلاله تعديل هذا المخزون لدى المخاطَب عبر صيغ لغوية مؤولة سياقيًّا. كما تميّز بين مستويات مختلفة من المعلومات التداولية (عامة، مقامية، وسياقية) بما يربط البنية اللغوية بسياقات الاستعمال الفعلي.

وقد أعيد تطوير هذا النموذج ضمن النحو الوظيفي التداولي (Functional Discourse Grammar) على يد كيس هنخفلد (Kees Hengeveld، 1957-) ولاكلان ماكنزي (John Lachlan Mackenzie، 1950-)، في إطار يتكون من المكوّن التصوري والنحوي والسياقي ومكوّن الخرج، مع إيلاء أولوية للمكوّن التصوري في تحديد المقاصد التواصلية قبل تشفيرها لغويًّا. كما أسهم باحثون مثل: جون هـ. كونولي (John H. Connolly) وكريستوفر ستيفن بتلر (Christopher Stephen Butler) إلى جانب رونالد واين لانغاكر (Ronald Wayne Langacker، 1942)، في توسيع النموذج عبر إدماج أبعاد سياقية وإدراكية مثل التشكيل المفهومي (Construal).

وفي السياق العربي، أعاد كلّ من أحمد المتوكل وعزالدين البوشيخي هندسة النموذج بإضافة مكوّنات تحليلية جديدة (مثل: المكون الشعري، والمكون التخيلي، والمكون القصدي) وتوسيع آليات التفاعل بين المكوّنات وفق أنماط الخطاب المختلفة، بما يهدف إلى اختبار النموذج في تحليل اللغة العربية وتفسير آليات إنتاج الخطاب وتأويله.

تعريف النظريّة

أطلق سيمون ديك{{سيمون ديك (Simon Dik، 1940-1995) لساني هولندي، وُلد سنة 1940 وتوفي سنة 1995، اشتهر بتأسيس النحو الوظيفي، وركز على تفسير البنية اللغوية من منظور تواصلي ووظيفي، وكان لأفكاره أثر كبير في اللسانيات الوظيفية الحديثة}} على النظرية التداولية الموسّعة للتفاعل الكلامي، التي أجّل الحديث عنها في كتابه الأول، اسمَ نظرية مستعمِل اللغة الطبيعية، مُعتبِرًا النحو الوظيفي{{النحو الوظيفي اتجاه لساني يَدْرس البنية النحوية في ضوء الوظائف التي تؤديها اللغة في التواصل، ولا ينظر إلى التراكيب بوصفها أشكالًا مُجرّدة فقط، بل يربطها بالمعنى والمقام التداولي ومقاصد المتكلم، لذلك يهتم بكيفية خدمة البنية النحوية لوظائف الإبلاغ والتأثير والتنظيم داخل الخطاب.}} مُكوّنًا من مكوّناتها، واصفًا إيّاه بأنه نظريّة عامّة تتعلّق بالنظام النحويّ للغات الطبيعيّة[1].

وإحدى المهامّ التي أُنيطت بهذه النظريّة هي تقديم تفسير تداوليّ للكيفيّة التي تمكّن مستعملي اللغات الطبيعيّة من التواصل فيما بينهم بواسطة اللغة، وللكيفيّة التي تمكّنهم من أن يفهم بعضهم بعضا، وأن يؤثّر بعضهم في معلومات البعض الآخر ومعتقداته وسلوكه بواسطة العبارات اللغويّة. وبعبارة أخرى، فإنّ "نظريّة مستعمل اللغة الطبيعيّة" معنيّة بتفسير كيفيّة الربط بين المعرفة اللغويّة والمعرفة غير اللغويّة التي يستعملها المتكلّم أثناء إقامة التواصل اللغويّ مع مخاطَبه، وكيفيّة الربط بين العبارات اللغويّة المستعمَلة في التواصل وبين آثارها في المتواصلين من حيث مخزونهم المعرفيّ وسلوكهم التواصليّ.

نموذج التفاعل الكلاميّ

وضع ديك نموذجًا للتفاعل الكلامي[2]، صورته العامة هي:

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يتوفّر كلٌّ من المتكلّم والمخاطَب، في أيّ مرحلة من مراحل التفاعل الكلاميّ، على مخزون من المعلومات التداوليّة. وحين يتحدث المتكلّم مع المخاطَب، فإنّه يقصد إحداث تعديل ما في المعلومات التداوليّة لمخاطَبه سواء بالحذف أو بالإضافة أو بالتغيير. وللوصول إلى هذا الهدف، يتعين على المتكلّم:

أ- أن يُحدِّد قَصْدَه التواصليّ وأن يصُوغه في عبارة لغويّة،

ب- أن تكون العبارة اللغويّة قادرة على حمل المخاطَب على إحداث تعديل في معلوماته التداوليّة وفق ما ينشده المتكلّم،

ج- أن يتوقّع التأويل الذي سيقدّمه المخاطَب لعبارته اللغويّة في ضوء المعرفة التي يمتلكها عنه في تلك اللحظة.

وينبني على ذلك أن المعلومات التداوليّة للمتكلّم يجب أن تتضمن المعلومات التداوليّة التي يفترض أنّ مخاطَبه يمتلكها أثناء التواصل معه.

أما فيما يتعلق بالمخاطَب فإنه يقوم بتأويل عبارة المتكلّم مستندًا إلى معلوماته التداوليّة، وإلى معرفته بالمعلومات التداوليّة للمتكلّم، محاولًا إعادة بناء قصده التواصليّ.

ويُوضّح ديك هذه العلاقة المتبادلة بين المتكلّم والمخاطَب بالصورة العامّة التالية[3]:

‫[الشكل 2]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

على مخزون المعلومات التداوليّة الذي يمتلكه المتكلّم لحظة التواصل اللغويّ مع مخاطَبه.

ويدلّ ((تد.خ) م) على ما يفترضه المتكلّم عن المعلومات التداوليّة لمخاطَبه لحظة التواصل اللغويّ معه.

ويدل (تد.خ) على مخزون المعلومات التداوليّة التي يمتلكها المخاطَب لحظة التواصل مع المتكلّم.

ويدل ((تد)خ) على ما يفترضه المخاطَب عن المعلومات التداوليّة للمتكلم لحظة التواصل معه.

ويمكن لكل من المتكلّم والمخاطَب أن يوسّعا افتراضاتهما، فيُكوِّنُ المتكلّم مثلا افتراضات عمّا يعلمه المخاطَب عن معلوماته التداوليّة، ويمكن للمخاطَب مثلا أن يُكوِّنَ افتراضات عمّا يعلمه المتكلّم عن معلوماته التداوليّة.

ويحدّد ديك المعلومات التداوليّة في جملة المعارف والمعتقدات والافتراضات والأفكار والمشاعر التي يمتلكها مستعملو اللغة الطبيعيّة{{اللغة الطبيعيّة هي اللغة التي تنشأ وتتطوّر تلقائيًّا داخل جماعة بشرية للتواصل اليومي، مثل العربية والأمازيغية والفرنسية. تتميز بأنها مكتسبَة اجتماعيًّا، ومتغيِّرة عبر الزمن، وتخضع لقواعد صوتية ونحوية ودلالية يستعملها المتكلمون بصورة طبيعية دون حاجة إلى وضعٍ اصطناعي مُسبَق}} لحظة التواصل فيما بينهم[4]. وتنقسم إلى معلومات عامّة تتعلّق بالعالم وخصائصه الطبيعيّة والثقافيّة، ومعلومات مقاميّة مستخلصة من المقام محلّ التواصل اللغويّ، ومعلومات سياقيّة مشتقة من سياقات العبارات اللغويّة القَبْليّة أو البَعْديّة.

مكوّنات نموذج مستعمل اللغة الطبيعية

بيّن ديك أن مستعملي اللغة الطبيعيّة يتوفرون على طاقات لغويّة وغير لغويّة هي ما يشكّل قدرتهم التواصليّة (Communicative Competence) التي تمكّنهم من إنتاج العبارات اللغويّة وفهمها في مختلف المقامات التواصليّة، وهذه الطاقات هي[5]:

أ - الطاقة اللغويّة (Linguistic Capacity) التي تمكّنهم من إنتاج العبارات اللغويّة وتأويلها إنتاجًا وتأويلًا سليميْن لغويًّا.

ب - الطاقة المعرفيّة (Cognitive Capacity) التي تمكّنهم من بناء قاعدة منظّمة من المعلومات تُشكِّل مصدرهم الأساسيّ في صياغة عباراتهم اللغويّة وتحليلها.

ج ـ الطاقة المنطقيّة (Logical Capacity) التي تمكّنهم من استخلاص معلومات جديدة من معلومات مُعطاة عن طريق إجراء قواعد استدلاليّة.

د ـ الطاقة الإدراكيّة (Perceptual Capacity) التي تمكنهم من إدراك العالم الخارجيّ بواسطة وسائل الإدراك البشريّة واكتساب معارف يستعملونها في التواصل بينهم.

هـ ـ الطاقة الاجتماعيّة (Social Capacity) التي تمكّنهم من معرفة الكيفيّة المناسبة لصياغة عباراتهم اللغويّة طبقًا لما يقتضيه وضع المخاطَب الاجتماعيّ وزمان القول ومكانه.

وتبعا لذلك، قدّم ديك نموذج مستعمل اللغة الطبيعيّة مكوَّنًا من خمسة مكوّنات أو قوالب على الأقل، على النحو الآتي:

‫[الشكل 3]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

نموذج مستعمل اللغة الطبيعيّة في نظريّة النحو الوظيفيّ الخطابيّ

في نظريّة النحو الوظيفيّ الخطابيّ[6] اندرج المكوّن النحويّ في النظريّة الموسّعة للتفاعل الكلاميّ بصيغة جديدة، كما تبيّنه الخطاطة الآتية:

‫[الشكل 4]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يتألّف هذا النموذج من مكوّنات أربعة، هي: المكوّن التصوريّ[7] (Conceptual Component)، والمكوّن النحويّ (Grammatical Component)، والمكوّن السياقيّ (Contextual Component)، والمكوّن - الخَرْج (Output Component).

يُعدّ المكوّن التصوريّ محلّ تمثيل المادّة الفكريّة المتفاعلة التي يستلزمها الخطاب -بوحداته المختلفة كالأفعال الخطابيّة والنقلات الحواريّة- المراد إنتاجه في مقام تواصليّ معيّن.

ويُمثَّل في المكوّن التصوريّ لجوانب المعرفة التي لها تأثير في القصد التواصليّ الجاري تشكيله، ولا يُمثّل فيه لكل مظاهر المعرفة المحتمل ورودها في أيّ خطاب. ويُعدّ المكوّن التصوريّ "القوّة الدافعة" للمكوّن النحويّ[8].

ويوضّح كيس هنخفلد{{كيس هنخفلد (Kees Hengeveld، 1957-)، واسمه الكامل بيتر كورنيليس هِنْخِفلد (Pieter Cornelis Hengeveld)، هو لسانيّ هولندي وُلد سنة 1957، وأستاذ فخري في اللسانيات النظرية بــ University of Amsterdam. يُعَدّ من أبرز أعلام اللسانيات الوظيفية المعاصرة، واشتهر خصوصًا بتطوير النحو الوظيفي التداولي (Functional Discourse Grammar - FDG).}} وجون لاكلان ماكنزي{{جون لاكلان ماكنزي (John Lachlan Mackenzie، 1943)، هو لسانيّ بريطاني، عمل أستاذًا للغويات في (Vrije Universiteit Amsterdam). يُعَدّ من أبرز أعلام اللسانيات الوظيفية المعاصرة، واشتهر خصوصًا بإسهامه في تطوير النحو الوظيفي التداولي (Functional Discourse Grammar - FDG) بالاشتراك مع كيس هنخفلد (Kees Hengeveld)، كما يُعَدّ من أبرز ممثلي المدرسة الوظيفية المنبثقة من أعمال سيمون ديك (Simon C. Dik).}} -في موضع آخر- أنّ القرارات التواصليّة التي يتّخذها المتكلّم لا تتشكّل في المكوّن النحويّ، وإنّما تتشكّل في المكوّن التصوريّ؛ حيث تتحددّ المقاصد التواصليّة وتتحددّ الاستراتيجيّة التي اختار المتكلّم سلوكها من أجل بلوغ هذه المقاصد. لكنّ المكوّن النحويّ لا يمثل إلّا للمقاصد التواصليّة التي يمكن تشفيرها في الخطاب بوسيلة من الوسائل اللغويّة، تركيبيّة أو صرفيّة أو تنغيميّة... وهناك ترابط بين مضامين المكوّن التصوريّ التي تتحرّر من أيّ قيود تفرضها اللغة، وبين مضامين المستوييْن العلاقيّ والتمثيليّ في المكوّن النحويّ التي تخضع لقيود اللغة؛ فتَحُدَّ عدد الاختيارات التعبيريّة المتاحة أمام المتكلّم[9].

وتتشكَّل مقاصد المتكلّم التواصليّة -حسب هنخفلد ومكنزي- في سياقات تواصليّة متعددة الأوجه. يتضمن المكوّن السياقيّ المعلومات التي تتعلق بسياق الملفوظ الوارد في سياق تواصليّ معيّن (المعلومات الضيّقة)، كما يتضمن المعلومات المتعلّقة بالفروق الاجتماعيّة القائمة بين مستعملي اللغة وبآثارها في صياغة ملفوظاتهم (المعلومات الواسعة)[10]. ويتفاعل المكوّن السياقيّ مع المكوّن النحويّ أخذًا وعطاءً[11].

وتبعا لِافتراض كريستوفر ستيفن بتلر{{كريستوفر ستيفن بتلر (Christopher Stephen Butler، 1945-) هو لسانيّ بريطاني، عمل أستاذًا للغويات في جامعة (Swansea University). يُعَدّ من أبرز أعلام اللسانيات الوظيفية المعاصرة، واشتهر بإسهاماته في اللسانيات الوظيفية، واللسانيات النظامية الوظيفية، والدراسات المقارِنة للنظريات اللسانية، كما أسهم في تطوير المقاربات الوظيفية لتحليل البنية اللغوية وربطها بالاستعمال والتواصل. ويُعَدّ من أبرز الباحثين الذين اشتغلوا على المقارنة بين النماذج اللسانية الوظيفية المختلفة وتقويمها نظريًّا ومنهجيًّا.}}، ينقسم المكوّن التصوريّ إلى مكوّن تصوريّ خاصّ ومكوّن تصوريّ مُتفاعل، ويوازيهما في بنية النحو المستوى العلاقيّ (التداوليّ) والمستوى التمثيليّ (الدلاليّ) [12].

مساهمة كونولي في تطوير نموذج مستعمل اللغة الطبيعيّة

افترض جون هـ. كونولي (John H. Connolly) أن البنية الداخليّة للمكوّن التصوّريّ تحتوي على ثلاثة مكوّنات فرعيّة، هي:

أ. مكوّن يولّد رسائل من المقاصد قبل اللغويّة (Prelinguistic Intentions).

ب. مكوّن يخزن المعلومات المتعلقة بالأمور ذات الطابع الرسمي في العلاقات.

ج. مكوّن مراقبة المعلومات وتعديلها لتصير ملائمة[13].

وافترض أن نموذج التفاعل الكلاميّ برمّته يتمتع بإوالية مراقبة (Control Mechanism) هي التي تشرف على العمليات الداخلية للمكوّن التصوريّ، وتدير تفاعله مع المكوّنات الأخرى كالمكوّن المعرفيّ الذي يتضمن حسب كونولي[14]:

  • أ. أنطولوجيا (Ontology): تقدّم معلومات عن المفاهيم الثاوية خلف الأفعال الخطابيّة (Discourse Acts).
  • ب. مكوّن تسمية الأعلام (Onomasticon): يقدّم معلومات عن أسماء الأعلام التي يمكن إيرادها في الأفعال الخطابيّة.
  • ج. قاعدة المعرفة بعيدة المدى (Long-term Knowledge Store): تتيح المعلومات الموسوعيّة المخزّنة فيها للمكوّن المسؤول عن المَفْهَمَة (Conceptualizer).

كما افترض أن المكوّن السياقيّ يتفرّع إلى مكوّن السياق الخطابيّ (Discoursal Context Component)، ومكوّن السياق الحالي (Situational Context Component)، وسمّى المكوّن الخَرْج مكوّنا إمبريقيًّا (Empirical Component).

وتبعًا لملاحظة رونالد واين لانغاكر{{رونالد واين لانغاكر (Ronald Wayne Langacker، 1942-)، هو لسانيّ أمريكي وأستاذ فخري بجامعة (University of California, San Diego). يُعتبر من أبرز أعلام اللسانيات المعاصرة، وهو مؤسس اللسانيات الإدراكية (Cognitive Linguistics)، وأحد واضعي النظرية المركزية فيها المعروفة باسم: النحو الإدراكي (Cognitive Grammar).}} من أن مستعمل اللغة الطبيعيّة يتمتّع "بقدرته على إدراك الواقعة الواحدة وتصويرها بطرق مختلفة"[15]، وهو ما أطلق عليه مصطلح (Construal)، سعى كونولي إلى استثمار الأدوار التي يقوم بها التشكيل المفهوميّ (Construal) في مرحلة بناء التصوّرات ما قبل اللغويّة، وبيان موقعها في المكوّن التصوريّ وسيرورة صياغتها في المكوّن النحويّ[16].

وأوْرَد كونولي  توضيحًا لهذه الظاهرة العبارتين الآتيتين[17]:

) -1a (The restaurant is above the kitchen.

) -1b (The kitchen is below the restaurant.

العبارتان معًا، تتقصّدان وصف واقعة واحدة، حتى ليمكن القول: إذا كانت العبارة الأولى صادقة فإنّ العبارة الثانية صادقة بالضرورة، والعكس صحيح أيضًا. إلا أنّ العبارتين لا تتشاركان المعنى ذاته؛ لأنّهما يصفان الواقعة الواحدة من وِجهتين -زاويتيْ نظر- مختلفتين.

وباصطلاح لانغاكر فإنّ المضمون ذاته جرى تشكيله مفهوميًّا (being construed) بطريقتيْن مختلفتيْن، ونَجَم عن ذلك اختلاف معنى العبارة الأولى عن معنى العبارة الثانية[18]. وينبني على ذلك -حسب لانغاكر- أنّ معنى العبارة اللغويّة لا يتوقّف عند مضمونها فحسب، بل يتجاوزه إلى الطريقة التي قُدّم بها هذا المضمون[19]. يلزم من ذلك أن بناء واقعة بصورة معيّنة، كما في العبارتين (1، a) و(1، b) يدلّ على أن المتكلم أقام علاقة تشكيل مفهوميّ (Construal relationship) بينه وبين الواقعة التي تُقدِّمها العبارة اللغويّة[20].

وانشغل كونولي بالبحث عن كيفية التعامل مع التشكيل المفهوميّ في نظرية نحو الخطاب الوظيفي[21]، وفقًا للافتراضات التي دافع عنها في كتاباته بين 2007 و2014[22]. وافترض أنْ يكون المكوّن التصوريّ هو محلّ معالجة التشكيل المفهوميّ، وأن يكون التعبير عنها في المكون النحويّ: في المستوى التمثيليّ، وفي المستوى العلاقيّ، وفي المستوى المعجميّ أيضًا[23]/[24].

تطوير نموذج مستعمل اللغة الطبيعيّة في البحث اللسانيّ العربيّ

تنوعت إسهامات اللسانيين العرب تنوّعًا شمل:

  • إغناء النموذج بمكوّنات جديدة سعيًا لبلوغ الكفاية النفسية كإضافة المكوّن الشعريّ[25]، والمكوّن التخيّليّ[26]، والمكوّن القصديّ[27].
  • تحديد أوجه العلاقات القائمة بين مكوّنات النموذج في إنتاج العبارات اللغويّة وتأويلها[28].
  • تقديم هندسة جديدة لنموذج مستعمل اللغة الطبيعيّة[29].
  • فحص مدى كفاية النموذج في تفسير إنتاج العبارات وتحليلها في اللغة العربيّة وبعض دوارجها[30].

إسهامات المتوكل في تطوير نموذج مستعمل اللغة الطبيعية

اقترح المتوكل إضافة قالب شعري إلى بنية نموذج مستعمل اللغة الطبيعية[31]، مستدلّا على ذلك بالمثال الآتي:

(8) - كان خالد أسدا في المعركة.

مفترضا "أن الظواهر المجازية بصفة عامة، بما فيها الظاهرة الممثل لها في الجملة (8)، من اختصاص قالب مستقل، القالب الشعري، على اعتبار أن المجاز من جوانب اللغات الطبيعية التي تقتضي لدى مستعمل اللغة ملكة قائمة الذات مختلفة عن الملكة اللغوية الصرف، وإن كانت تتفاعل معها، ومع غيرها من الملكات.

في هذا الاتجاه، تصبح العلاقات المجازية - كالعلاقة القائمة بين المحمول والموضوع الفاعل في الجملة (8) من اختصاص القالب الشعري الذي يمكن أن يستعين على وصفها بقوالب أخرى إضافة إلى القالب النحوي. في هذا الإطار يمكن تصور هذا القالب على أساس أنه مجموعة من المبادئ ونسق من القواعد يضطلعان برصد الظواهر المجازية باختلاف أنماطها وبوصف ما يشكل ((أدبية)) الخطاب الأدبي بوجه عام"[32].

وافترض "في كل قالب من هذه القوالب أن يتضمن بدوره قوالب فرعية. فالقالب النحوي، مثلا، يتألف من ثلاثة قوالب: 

(أ)- القالب الذي يتكفل ببناء البنية التحتية مصدر الاشتقاق. 

(ب)- القالب الذي يضطلع بنقل هذه البنية إلى بنية مكونيّة.

(ج)- القالب الذي يقوم بتحديد الصورة الصوتية لهذه البنية.

ويتضمن القالب المنطقي، في مقترح ديك، خمسة قوالب فرعية هي: قالب الحدود وقالب المحمولات وقالب الحمول وقالب القضايا والقالب الإنجازي. وقد اقترحنا في مكان آخر (المتوكل 1993 ب) إضافة قالب فرعي آخر أسميناه (القالب النصي) تكون مهمته الاضطلاع برصد الاستدلالات المنطقية التي تقوم بين معلومات تنتمي إلى قطع مختلفة من نفس النص. ويمكن أن نفترض كذلك أن القالب الاجتماعي يتضمن، بناء على ما قلناه عن أنواع المعلومات التي توفرها الملكة الاجتماعية، ثلاثة قوالب فرعية، قالب العناصر الاجتماعية- الثقافية الكلية وقالب العناصر الاجتماعية- الثقافية العامة وقالب العناصر الاجتماعية- الثقافية الخاصة. ومن المترجح أن تكون القوالب الأخرى قابلة لنفس التفريع بحيث يشمل كل قالب منها قوالب فرعية تتفاعل فيما بينها للاضطلاع بمهمة القالب ككل"[33].

وعن وظيفة هذه القوالب، يفترض المتوكل أن "ثمة حالات تستدعي اشتغال القوالب الخمسة جميعها: (القالب اللغوي، والقالب المنطقي، والقالب المعرفي، والقالب الاجتماعي، والقالب الإدراكي) في تأويل عبارة لغوية ما [...]، وثمة حالات لا تستدعي تشغيل القوالب الخمسة كلها. من هذه الحالات أن تكون العبارة اللغوية المراد تأويلها حاملة لجل المعلومات التي يقتضيها التأويل، أو أن تكون دلالة العبارة هي الدلالة المقصودة، أو أن تكون العبارة غير موسومة اجتماعيا. ففي الحالة الأولى يمكن الاستغناء عن القالب المعرفي، وفي الحالة الثانية عن القالب المنطقي، وفي الحالة الثالثة عن القالب الاجتماعي.

وتتمثل هذه الحالات الثلاث في العبارة التالية:

6- أعرني كتاب ديك، اللغوي الوظيفي، الذي يحمل عنوان: "نظرية النحو الوظيفي"، والذي ظهر سنة 1989 ضمن منشورات (فوريس)، بلون أصفر.

 فالعبارة ذاتها تمدُّ المخاطَب بكل المعلومات التي تمكّنه من تأويلها تأويلًا كافيًا ملائمًا؛ بحيث لا يحتاج اللجوء إلى معلومات أخرى غير المعلومات الواردة في العبارة. في تأويل هذا الضرب من العبارات، يمكن القول بأن القالب النحوي لا يحتاج أن يساعده قالب آخر. ويمكن الخروج بالنسبة لهذه النقطة، بالتعميم التالي:

 كلما كانت العبارة غنية من حيث المعلومات التي تحملها، كان دور القوالب الأخرى غير القالب النحوي، أقل أهمية، وكلما افتقرت العبارة من حيث حمولتها الإخبارية، كانت ضرورة اللجوء إلى هذه القوالب -أو بعضها- أكبر[34].

ويميّز المتوكل في القوالب من حيث الأهمية بين: "قوالب آلات، وقوالب مخازن. تضم الفئة الأولى القالبين النحوي والمنطقي -يضاف إليهما القالب الشعري إن ثبت ورود إضافته- في حين تضم الفئة الثانية القالب المعرفي، والقالب الإدراكي، والقالب الاجتماعي.

ويكمن الفرق بين الفئتين في أن القوالب الآلات هي التي تضطلع، بصفة فعلية، بإنتاج العبارات اللغوية وتأويلها، بينما يقتصر دور القوالب المخازن على إمداد القوالب الآلات بما تقتضيه عمليتا الإنتاج والتأويل من معلومات غير لغوية (= مدركات حسية، معارف عامة، مواضعات اجتماعية [...])"[35].

ويضيف: "لا تتساوي القوالب المخازن من حيث ضرورة استخدامها. فلئن كان القالب المعرفي حاضرًا في جُلّ أنواع الخطابات، ثمة أنماط خطابية يتسنّى فيها الاستغناء عن القالب الاجتماعي أو عن القالب الإدراكي أو عنهما معًا؛ وتقوم بين القوالب الآلات كذلك تراتبية تجعل من القالب النحوي القالب الأساس بالنسبة إلى القالب المنطقي (وإلى القالب الشعري إن صح ورود إضافته)" [36].

ويخلص إلى افتراض بنية نموذج مستعمل اللغة الطبيعية والعلاقات القائمة بين مكوناته على النحو الآتي:

‫[الشكل 5]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وتفصيلًا للقالب النحوي، اقترح المتوكل تخصيص المعلومات التداولية بقالب مستقل سمّاه "القالب التداولي"، على النحو الآتي:

"(1) - تُرصد في بنية مستقلّة طبقتا المستوى العلاقي: الطبقة الإنجازية، والطبقة الوجهية. كما ترصد فيها الوظائف التداولية: المحور وفروعه، والبؤرة وفروعها. وتنتمي هذه البنية إلى القالب التداولي.

 (2) - يُمثَّل لطبقات المستوى التمثيلي الطبقات الحَمْلية الوصفية، والصوريّة، والتأطيرية، في البنية التحتية المعهودة المنتمية إلى القالب النحوي.

(3) - تشكل البنيتان التَّحتيّتان النحوية والتداولية معا دخلين لقواعد التعبير التي تنقلهما إلى بنية مكوّنية (أو تمثيل صرفي- تركيبي)"[37]، كما هو موضح في الرسم التالي:

‫[الشكل 6]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وعن علاقة القوالب بأنماط الخطاب، يخلص المتوكل إلى الافتراضات الآتية: 

"تساهم جميع القوالب في إنتاج الخطاب وتأويله لكن بدرجات متفاوتة. ويؤول التفاوت في إسهام مختلف القوالب إلى نمط الخطاب بالدرجة الأولى. ولعلّ التعميمات التالية ترقى إلى قدر أدنى من الصواب:

(1) - يكون الإسهام الأكبر، في الخطاب الذاتي، للقالب التداولي (إذا تبنينا أطروحة "التداول القالبي" المعروض لها في الفقرة السابقة)؛ إذ تكون السمات الغالبة في هذا النمط الخطابي هي: السمات الإنجازية (الحرفية والمستلزمة)، والسمات الوجهية الذاتية (الانفعالية منها خاصة). ويكون لهذا القالب الإسهام الأكبر كذلك في الخطاب "الفنّي" (أو الإبداعي).

(2) - أما في الخطاب الموضوعي، سرديًّا كان أم وصفيًّا، فإسهام القالب التداولي يتضاءل ويتضاءل معه، في هذا النمط الخطابي، إسهام القالب الاجتماعي؛ فإذا كان خطابًا سرديًّا احتيج إلى القالب المعرفي في مكونه المعرفي العام. أما إذا كان خطابًا علميًّا فإن المكون المعرفي الخاص (العلمي) من هذا القالب هو الذي يرجع إليه.

(3) - ويبرز دور القالب المنطقي، كما هو متوقّع، في الخطاب الحجاجي الذي يقوم أساسًا على الاستدلال.

(4) أمّا القالب الإدراكي فإن الحاجة تَقلّ إليه في الخطاب غير المباشر، ويكون من القوالب الأساسية حين يتعلق الأمر بالعكس؛ أي بالخطاب المباشر الذي تستغل فيه، عادة، وبكيفية قصوى، عناصر محيط عملية التخاطُب.

(5) - أما فيما يخص الخطاب الإبداعي فإن من الممكن توقعه أن يكون للقالب الشعري (أو التخييلي) الإسهام الأكبر في تحديد خصائصه. ولعل من الممكن توقعه، كذلك، أن يتفاوت إسهام هذا القالب، (في تفاعله مع القوالب الأخرى التي تسهم لكن بقدر أدنى)، بقدر "الانزياح" إذا صحّ أن تقاس الإبداعية بدرجات الانزياح.

إلا أن هذا لا يعدو أن يكون من باب التوقع القلبي [إذ ليس لدينا، لحد الآن،] من الدراسات الوظيفية للخطاب الإبداعي ما يمكن اعتماده والاستناد إليه في تحديد تفاعل القوالب في هذا النمط من الخطابات"[38].

إسهامات البوشيخي في تطوير نموذج مستعمل اللغة الطبيعية

افترض البوشيخي هندسة جديدة لنموذج مستعمل اللغة الطبيعية على النحو الآتي[39]:

‫[الشكل 7]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

منطلقًا من اقتراح إدماج النحو الوظيفي الخطابي بصفته مكوّنا نحويّا مستقلا في نموذج مستعمل اللغة الطبيعية، ومفترضًا إضافة "المكوّن القصديّ" (Intentional Module) مقابلا لمصطلح "المكون التصوريّ"؛ حيث تنعقد نية التواصل ويتحدد القصد منه والاستراتيجية التي اختارها المتكلم لبلوغ قصده. وعلى أساس ذلك، تكون البنية العامة للنموذج على النحو الآتي:

أ ـ يتألف نموذج مستعمل اللغة الطبيعية من المكوّن النحويّ، والمكوّن المعرفيّ، والمكوّن المنطقيّ، والمكوّن الإدراكيّ، والمكوّن الاجتماعيّ، والمكوّن التخيّليّ، الذي افترض إضافته في عمل سابق[40]، علاوة على "المكوّن القصديّ".

ب ـ بمجرّد ما تنعقد النية في إقامة تواصل لغويّ، يتحدد القصد التواصليّ واستراتيجية بلوغه في "المكوّن القصديّ".

ج ـ تتحفز كل المكوّنات للإسهام في قيام التواصل اللغوي، ويلجأ كل مكوّن إلى التفاعل مع غيره من المكوّنات حسب ما يستدعيه إنتاج أو تأويل العبارات اللغويّة الواردة في مقامات تواصليّة محددة.

هـ ـ يخضع تفاعل المكوّنات فيما بينها إلى آليات الضبط الذاتي، حيث لا تحتاج المكوّنات إلى إواليات إضافية تحدد العلاقة بينها؛ بل يمكن القول: إنها مبرمجة ذاتيا للقيام بذلك.

د. يدلّ تحليل المعطيات اللغويّة على أن مكوّنات النموذج تختصّ بوظائف معيّنة، وتتكامل فيما بينها لإنتاج العبارات اللغويّة وفهمها في مقامات تواصليّة محدّدة. ويقوم المكوّن القصديّ -حسب البوشيخي[41]- بتحفيز المكوّنين المعرفيّ والنحويّ. فحينما تنعقد نية التواصل ويتحدد القصد التواصليّ واستراتيجية بلوغه، يحفز المكوّن القصديّ المكوّن المعرفيّ لتزويد المكوّن النحويّ بالمادّة التي يحتاجها في المستوى العلاقيّ (التداوليّ) والمستوى التمثيليّ (الدلاليّ)، كما يحفز المكوّن النحويّ لاستمداد المعلومات التي يحتاجها من المكوّن المعرفيّ والشروع في عمله.

وأمّا المكوّن المعرفيّ فيقوم بوظيفة تخزين المعلومات التي يستقبلها من المكوّنات الأخرى، إمّا مباشرة كما هو شأن المكوّن المنطقيّ أو عن طريق المكوّن النحويّ. ذلك أن العبارات اللغويّة تتضمن أنماطا متنوعة من المعلومات تساهم في إنتاجها كل المكوّنات، إلا أن المكوّن النحويّ ينفرد ببناء تلك العبارات وتحليلها مستفيدا مما تجمّع لديه من معلومات تُمدّه بها المكوّنات الأخرى.

ويفترض أن المكوّن النحويّ هو القناة الطبيعيّة لتخزين المعلومات في المكوّن المعرفيّ، وأن كل المكوّنات -باستثناء المكوّن الإدراكيّ- تزود المكوّن المعرفيّ بالمعلومات عن طريق المكوّن النحويّ. ويفسر استثناء المكوّن الإدراكيّ بكونه يتضمن معلومات إدراكيّة لا يمثل لها -حسب ديك[42]- تفي صورة بنيات تحتية كما هو شأن المعلومات التصوريّة، وإنما تأخذ شكل صور ذهنية. ينجم عن هذا أن المكوّن المعرفيّ لا يخزّن المعلومات التصورية فقط، وإنما يخزن المعلومات الإدراكية أيضا. إلا أن المعلومات التصوريّة يتم تخزينها عن طريق المكوّن النحويّ، في حين يتم تخزين المعلومات الإدراكيّة مباشرة في المكوّن المعرفيّ. وتمثيل ذلك في بنية نموذج مستعمل اللغة الطبيعية كالآتي:

‫[الشكل 8]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يقوم المكوّن النحويّ بوظيفة التأويل: تأويل العبارات اللغويّة دلاليّا وتداوليّا مستثمرا كل المعلومات الضرورية المتوفرة في المكوّنات الأخرى.

كما يقوم المكوّن المنطقيّ أيضا بوظيفة التأويل: تأويل العبارات منطقيّا، إذ من المعلوم -في نموذج ديك 1988- أن للمكوّن المنطقيّ مكونا تركيبيا يحدد العبارات السليمة التكوين، ومكونا دلاليّا يؤول هذه العبارات بواسطة قواعد تأويل أو قواعد استدلال.

وبحكم قيام المكوّنين النحويّ والمنطقيّ بوظيفة التأويل، فإن التفاعل بينهما قوي، حيث يشكل خرج المكوّن النحويّ دخل المكوّن المنطقيّ، ويشكل خرج المكوّن المنطقيّ دخل المكوّن النحويّ كما ستوضحه الأمثلة لاحقا. وكلاهما يُزَوَّد مباشرة بالمعلومات التي يحتاج إليها من المكوّن المعرفيّ: المكوّن النحويّ يستمد منه المعلومات المعرفيّة التي تعد ضرورية لبناء عبارة لغويّة ما أو تأويلها. والمكوّن المنطقيّ يستمد منه المعلومات المعرفيّة وكذا المعلومات الإدراكيّة المخزونة لديه. إذ من المعلوم أن قواعد التأويل، التي تعد جزءا من المكون الدلاليّ ـ المنطقيّ، تحتاج إلى أنطلوجيا لإجراء عملية التأويل، ومن المعلوم أيضا أن ديك بين -في نموذج 1988- أن هذه الأنطلوجيا تتكون من صور ذهنية تتألف من تمثيلات تصوريّة وأخرى إدراكيّة، وأن هذه التمثيلات -التصوريّة منها والإدراكيّة- مخزونة في المكوّن المعرفيّ. علاوة على ذلك، يقوم المكوّن المنطقيّ بتخزين استدلالاته في المكوّن المعرفيّ. إذ من المعلوم -كما تقدم- أنه يضطلع بدور هام في إغناء القاعدة المعرفيّة عن طريق استخلاص معلومات جديدة من معلومات معطاة. وتمثيل ذلك في بنية نموذج مستعمل اللغة الطبيعية، كما يلي:

‫[الشكل 9]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يقوم المكوّن الإدراكيّ بوظيفة الإمداد[43]: إمداد المكوّن المعرفيّ بالمعلومات الإدراكيّة قصد تخزينها، وإمداد المكوّن النحويّ بالمعلومات التي تساعده على تأويل العبارة اللغويّة، وإمداد المكوّن التخيّليّ بالمعلومات الإدراكيّة التي تشكل مادّة عمله الأولى، وإمداد المكوّن المنطقيّ -أحيانا- بالمعلومات التي تساعده على إجراء عملية التأويل. وتمثيل ذلك في بنية نموذج مستعملي اللغات الطبيعيّة كالآتي:

‫[الشكل 10]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وأمّا المكوّن الاجتماعيّ فيقوم بوظيفة الإمداد أيضا، حيث يُزوَّد المكوّن المنطقيّ أحيانًا بالمعلومات التي تُعيّن وضع المتخاطبين الاجتماعيّ، واستنادا إلى هذه المعلومات يُجري المكوّن المنطقيّ استدلالاته وتأويلاته. كما يُزوَّد المكوّن النحويّ بالمعلومات ذاتها ليُجري -بناء عليها- تأويله الدلاليّ والتداوليّ، وتمثيل ذلك في بنية نموذج مستعملي اللغات الطبيعيّة كما يلي:

‫[الشكل 11]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ويقوم المكوّن التخيّليّ بوظيفة التصوير: تصوير وقائع ممكنة أو خيالية بواسطة مجموعة من المبادئ والقواعد، مستعينا في ذلك بالمعلومات التي يزوده بها المكوّن الإدراكيّ، ثم يزود المكوّن النحويّ بمعلوماته التصويرية. وتمثيل ذلك في بنية نموذج مستعمل اللغة الطبيعية، كالآتي:

‫[الشكل 12]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يميّز البوشيخي بين نمطين من العلاقات بين المكوّنات: علاقات دائمة، وعلاقات عرضية. يتجلّى النمط الأول من العلاقات في:

  1. توقّف عمل المكوّن النحوي دومًا على المكوّنين القصدي والمعرفي،
  2. توقّف عمل المكوّن المنطقي دومًا على المكوّن المعرفي من جهة، وعلى المكوّن النحوي من جهة أخرى،
  3. توقّف عمل المكوّن التخيّلي دومًا على المكوّن الإدراكي.

ويتجلّى النمط الثاني في العلاقات الأخرى الممكن قيامها بين المكوّنات بحسب ما تستدعيه العبارات اللغوية ومقاماتها التواصلية.

وفي المثال الآتي صورة مبسطة عن كيفية تفاعل المكوّنات المفترضة في إنتاج العبارة اللغويّة الآتية، وفقا لنموذج مستعمل اللغة الطبيعية والافتراضات المقدمة أعلاه:

(2) ـ لو أنّ الحرب استمرّت سنة أخرى لفتك الجوع بأولئك الناس، يا سيّدي.

يقوم المكوّن القصديّ، بعد أن انعقدت نية المتكلم في التواصل وحدّد استراتيجيّة بلوغ قصده منه، بتحفيز المكوّنين المعرفيّ والنحويّ: يحفز المكوّن المعرفيّ لتزويد المكوّن النحويّ بالمادّة التي يحتاجها في المستوى العلاقيّ (التداوليّ) والمستوى التمثيليّ (الدلاليّ)، ويحفز المكوّن النحويّ لاستمداد المعلومات التي يحتاجها من المكوّن المعرفيّ والمكوّنات الأخرى والشروع في عمله.

أمّا المكوّن المعرفيّ فيتضمن معلومات عامّة من قبيل: أن الحرب تقوم بين المتصارعين من البشر، وأنّها تتسبّب في القتل والجوع والأمراض، وغير ذلك.

ويتضمن المكوّن الاجتماعيّ معلومات تحدّد كيفيّات القول تبعًا لموقع المخاطَب الاجتماعيّ، إذ يتوجّب على المتكلّم -إذا كان مخاطَبه أعلى منه درجة في السلّم الاجتماعيّ- أن يخاطبه بأدب مناسب (يا سيّدي).

وبفضل المكوّن التخيّليّ يتمكّن المتكلم من بناء عالم ممكن تستمر فيه الحرب سنة أخرى (لو استمرّت الحرب سنة أخرى).

وبفضل المكوّن ذاته استطاع أن يصوّر الجوع وحشًا يفتك بالناس (لفتك الجوع...).

وبفضل المكوّن الإدراكيّ عيّن المتكلم لمخاطبه الناس الذين كان سيفتك بهم الجوع لو أن الحرب استمرت سنة أخرى (بأولئك الناس).

وبفضل المكوّن المنطقيّ استُخلت نتيجة (هلاك عدد من الناس) بناء على مقدمة استمرار الحرب سنة أخرى (من نتائج الحرب الجوع بين الناس).

وأما المكوّن النحويّ، فقد استثمر كلّ المعلومات الواردة إليه من المكوّنات الأخرى، ونقلها من بنياتها التحتيّة إلى خطاب لغويّ محقّق:

(3) - [لو أنّ الحرب استمرّت سنة أخرى لفتك الجوع بأولئك الناس، يا سيّدي].

ولاحظ البوشيخي أنّ المكوّن القصديّ يتّسع ليشمل لا السلوك اللغويّ فحسب، بل جميع أنواع السلوك البشريّ. وافترض تبعًا لذلك أنْ يُمثّل لهذا المكوّن خارج نموذج مستعمل اللغة الطبيعية، لكنّ التعالق معه يظلّ ضروريًّا في إنتاج اللغة وفهمها. وفي الحالة المعاكسة، سيكون كلّ سلوك بشريّ (غير لغويّ) في حاجة إلى مكوّن قصديّ خاصّ به، ويحتاج الاحتفاظ بذلك الافتراض إلى دعمٍ تجريبي من اللسانيات النفسيّة{{اللسانيات النفسية فرع من اللسانيات، يدرس العلاقة بين اللغة والعمليات الذهنية، مثل اكتساب اللغة وفهمها وإنتاجها وتخزينها في الدماغ. يهتم بكيفية معالجة الإنسان للكلمات والتراكيب والمعاني في أثناء التواصل، ويستفيد من علم النفس المعرفي لفهم الآليات العقلية التي تجعل استعمال اللغة ممكنًا.}}، أو اللسانيات العصبيّة{{اللسانيات العصبية فرع يدرس العلاقة بين اللغة والجهاز العصبي -خاصة الدماغ- لفهم كيف تُعالج اللغة وتُنتج وتُفهم. يهتم بتحديد المناطق الدماغية المرتبطة بالكلام والقراءة والكتابة، ويفيد في تفسير اضطرابات اللغة -مثل الحبسة- بالاعتماد على معطيات اللسانيات وعلوم الأعصاب.}}، أو اللسانيات البيولوجيّة[45]{{اللسانيات البيولوجية فرع يدرس اللغة بوصفها قدرةً إنسانية ذات أساس بيولوجي وفطري. يبحث في علاقتها ببنية الدماغ والجهاز العصبي والوراثة والتطوّر، ويهتم بكيفية استعداد الإنسان لاكتساب اللغة طبيعيًا، مع ربط الظواهر اللسانية بمعطيات الأحياء وعلوم الإدراك.}}.

المراجع

العربية

البوشيخي، عز الدين. "قدرة المتكلم التواصلية وإشكال بناء الأنحاء". أطروحة دكتوراه. جامعة مولاي إسماعيل. مكناس، 1998.

________. "نظرية النحو الوظيفي وتعلم اللغات". في أعمال ندوة: تعليم اللغات، نظريات ومناهج وتطبيقات. سلسلة الندوات 15، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مكناس، 2005.

________. "المنحى الوظيفي في اللسانيات العربية وآفاقه"، في ندوة بجامعة مولاي إسماعيل مكناس، (المغرب: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 23 و24 نونبر 2007).

________. التواصل اللغوي: مقاربة لسانية وظيفية. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012.

________. "نموذج مستعمل اللغة الطبيعية: من النحو الوظيفي إلى النحو الوظيفي الخطابي". في: عزيز العماري وعبد الرحمن رحموني. اللسانيات الوظيفية: النظرية والنماذج والمقاربات. الأردن: كنوز المعرفة، 2020.

________. "كيف نتواصل باللغة؟". في: عبد الرحمن رحموني وعزيز العماري، كتاب هندسة النماذج النحوية في اللسانيات المعاصرة. الأردن: كنوز المعرفة، 2023.

المتوكل، أحمد. آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1993.

________. قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: البنية التحتية أو التمثيل الدلالي التداولي. الرباط: دار الأمان، 1995.

________. قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: بنية الخطاب من الجملة إلى النص. الرباط: دار الأمان، 2001.

________. الوظيفة بين الكلية والنمطية. الرباط: دار الأمان، 2003.

_________. التركيبيات الوظيفية: قضايا ومقاربات. الرباط: دار الأمان، 2005.

الأجنبية

Butler, Christopher Stephen. "Cognitive adequacy in structural-functional theories of language." Language sciences. Vol. 30, no. 1 (2008), pp. 1-30.

Connolly, John H. “Context in Functional Discourse Grammar.” Alfa: Revista de Linguística 51, no. 2 (2007): 11–33.

Connolly, John H. “Conceptual representation and formulation: a computationally oriented approach” In: John Lachlan Mackenzie & Hella Olbertz (eds.). Casebook in Functional Discourse Grammar. Amsterdam: Benjamins, 2013. pp. 125–153.

Connolly, John H. “The Contextual Component within a Dynamic Implementation of the FDG Model: Structure and Interaction.” Pragmatics 24, no. 2 (2014), pp. 229–248. 

––––––––––––. "Construal and the conceptual component of Functional Discourse Grammar." In: WPFDG. No. 91 (2018), pp. 1–35.

Dik, Simon. "Linguistically motivated knowledge representation." In: WPFG, NO. 9. (1986), PP. 1-26.

________."Towards a unified Coginitive language." in: F. J. Heyvaests & F. Steurs (edS.). worlds behind words: essays in honour of prof. dr F. G. Droste on the occasion of his sixtien birthday. Leuven: Leuven university press, 1989.

El –Kettani, oumama. L’interrogation en Egyptien moderne : forme et fonction. Thèse de D.E.S, Rabat : Faculté des lettres, 1993.

Hengeveld, Kees & John Lachlan Mackenzie. Functional Discourse Grammar: A Typologically Based Theory of Language Structure. Oxford: Oxford University Press, 2008.

Langacker, Ronald Wayne. Foundations of Cognitive Grammar, Vol. 1, Theoretical Prerequisites. Stanford: Stanford University Press, 1987.

––––––––––––––. Grammar and Conceptualisation. Berlin: Mouton de Gruyter, 2000.

––––––––––––––. Concept, Image and Symbol: The Cognitive Basis of Grammar. Berlin: Mouton de Gruyter, 2002.

[1] Simon C. Dik, "Towards a Unified Cognitive language," in: F. J. Heyvaests & Frieda Steurs (eds.), Worlds Behind Words: Essays in Honour of Prof. Dr. F. G. Droste on the Occasion of His Sixtieth Birthday (Leuven: Leuven University Press, 1989).

[2] Ibid., p. 8.

[3] Ibid., p. 10.

[4] Ibid., p. 9.

[5] Dik, op. cit.

[6] Kees Hengeveld & John Lachlan Mackenzie, Functional Discourse Grammar: A Typologically Based Theory of Language Structure (Oxford: Oxford University Press, 2008).

[7] يقترح أحمد المتوكّل مصطلح "المكوّن المفهومي" مقابلًا للمصطلح الإنكليزي (Conceptual Component). ويُفضّل استعمال "المكوّن التصوريّ" تلافيًا للّبس الذي قد يتأتى من استعمال "المفهومي"، فيُظنّ أنه مقصور على التعامل مع المفاهيم فحسب، بينما يتجاوز ذلك، حسب الوظائف المسندة إليه في النظرية.

[8] Ibid., pp. 7-8.

[9] Ibid., pp. 47-48

[10] Ibid., pp. 9-10

[11] يُنظر: عزالدين البوشيخي. "المنحى الوظيفي في اللسانيات العربية وآفاقه"، في ندوة بجامعة مولاي إسماعيل مكناس (المغرب: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 23 و24 نونبر 2007). انتقادات قدّمها البوشيخي لهذا النموذج والافترا ضات التي صاغها بديلًا عن ذلك بحضور مكنزي والمتوكل ونخبة من اللسانيين المتخصصين في النظرية الوظيفية.

[12] Christopher Stephen Butler, "Cognitive adequacy in structural-functional theories of language," Language sciences, vol. 30, no. 1 (2008), pp. 1-30.

[13] John H. Connolly, “Conceptual representation and formulation: a computationally oriented approach,” In: John Lachlan Mackenzie & Hella Olbertz (eds.), Casebook in Functional Discourse Grammar (Amsterdam: Benjamins, 2013), pp. 128–132.

[14] Ibid., p. 130.

[15] Ronald Wayne Langacker, Foundations of Cognitive Grammar, Vol. 1, Theoretical Prerequisites. Stanford (Stanford: Stanford University Press, 1987), p. 120.

[16] John H. Connolly, “Construal and the Conceptual Component of Functional Discourse Grammar,” in: WP-FDG, no. 91 (2018), 1-35.

[17] Ibid., p. 1.

[18] Ronald Wayne Langacker, Grammar and Conceptualisation (Berlin: Mouton de Gruyter, 2000(, p. 5.

[19] Ibid., p. 9.

[20] Langacker, Foundations, p. 128.

- Ronald Wayne Langacker, Concept, Image and Symbol: The Cognitive Basis of Grammar (Berlin: Mouton De Gruyter, 2002), p. 79.

[21] Connolly, “Construal", op. cit.

[22] John H. Connolly, “Context in Functional Discourse Grammar,” Alfa: Revista de Linguística 51, no. 2 (2007), p. 21.

- Connolly, “Conceptual”, pp. 126-129.

- John H. Connolly, “The Contextual Component within a Dynamic Implementation of the FDG Model: Structure and Interaction,” Pragmatics 24, no. 2 (2014), p. 233.

[23] Connolly, “Construal,” p. 23.

[24] خلافا لما ذهب إليه وليام كروفت (William Croft، 1956-) ودي. آلان كروز (D. Alan Cruse، 1937-2012) اللذيْن جعلا محلّ التشكيل المفهومي تابعًا للمكوّن الدلاليّ في النحو باعتباره ذا طبيعة دلاليّة. يُنظر مزيدا من التفاصيل في (Connolly, 2018)، وفي المراجع الواردة هناك:

- Connolly, “Conceptual”, op. cit.

- William Croft and D. Alan Cruse, Cognitive Linguistics (Cambridge: Cambridge University Press, 2004), p.40.

[25] أحمد المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: البنية التحتية أو التمثيل الدلالي التداولي (الرباط: دار الأمان، 1995)؛ أحمد المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: بنية الخطاب من الجملة إلى النص (الرباط: دار الأمان، 2001).

[26] عز الدين البوشيخي، "قدرة المتكلّم التواصلية وإشكال بناء الأنحاء"، أطروحة دكتوراه، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس، 1998.

[27] يُنظر: عز الدين البوشيخي، التواصل اللغوي: مقاربة لسانية وظيفية (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012)؛ عز الدين البوشيخي، "كيف نتواصل باللغة؟"، في: عبد الرحمن رحموني وعزيز العماري، كتاب هندسة النماذج النحوية في اللسانيات المعاصرة (الأردن: كنوز المعرفة، 2023).

[28] ينظر: المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: البنية التحتية أو التمثيل الدلالي التداولي، مرجع سابق؛ المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: بنية الخطاب من الجملة إلى النص، مرجع سابق؛ أحمد المتوكل، الوظيفة بين الكلية والنمطية (الرباط: دار الأمان، 2003)؛ أحمد المتوكل، التركيبيات الوظيفية: قضايا ومقاربات (الرباط: دار الأمان، 2005)؛ البوشيخي، "قدرة المتكلّم التواصلية"، مرجع سابق؛ عز الدين البوشيخي، "نظرية النحو الوظيفي وتعلم اللغات"، في أعمال ندوة: تعليم اللغات، نظريات ومناهج وتطبيقات، سلسلة الندوات 15، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مكناس، 2005.

[29] يُنظر: عز الدين البوشيخي. "نموذج مستعمل اللغة الطبيعية: من النحو الوظيفي إلى النحو الوظيفي الخطابي"، في عزيز العماري وعبد الرحمن رحموني، اللسانيات الوظيفية: النظرية والنماذج والمقاربات (الأردن: دار كنوز المعرفة، 2020)؛ البوشيخي، "كيف نتواصل باللغة؟"، مرجع سابق.

[30] Oumama El –Kettani, L’interrogation en Egyptien moderne : forme et fonction. Thèse de D.E.S, Rabat : Faculté des lettres, 1993.

[31] - يقول المتوكل: "لم تحظ القالبية في النحو الوظيفي بما تستحقه من عناية؛ حيث انصبت الدراسات الوظيفية في مجملها على القالب النحوي وحده في معزل عن القوالب الأخرى إذا استثنينا ما ورد في (ديك 1990)، و(المتوكل 1993، و1995، و1999)، و(فيت 1998)، و(وفان دينبيرج 1998)، و(البوشيخي 1998)". المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: بنية الخطاب من الجملة إلى النص، ص 264.

[32] المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: البنية التحتية أو التمثيل الدلالي التداولي، ص 27-28.

[33] المرجع نفسه، ص 22-23.

[34] المرجع نفسه، ص 22-23.

[35] المرجع نفسه، ص 30-31.

[36] المرجع نفسه، ص 30-31.

[37] المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: البنية التحتية أو التمثيل الدلالي التداولي، ص 261-262.

[38] المرجع نفسه، ص 265-266.

[39] البوشيخي، "نموذج مستعمل اللغة"، مرجع سابق.

[40] البوشيخي، قدرة، مرجع سابق.

[41] البوشيخي، "نموذج مستعمل اللغة"، مرجع سابق.

[42] Simon Dik, "Linguistically motivated knowledge representation," In: Working Papers of Functional Grammar, no. 9 (1986), pp. 1-26.

[43] يمكن أن تُعد كل القوالب قوالب إمداد، إلا أن الذي يُقصد بالإمداد حينما يُوصف به قالبًا مُعيّنا هو ألّا يقوم هذا القالب بوظيفة أخرى غير الإمداد، كالتخزين أو التأويل أو التصوير.

[44] يؤكد دانسي (Danesi 1990) قيام العلاقة بين أنساق الإدراك الحسي وبين التفكير التجريدي والنشاط التخيّليّ، وذلك استنادا إلى معطيات لغوية ونفسية وأنثروبولوجي.

[45] البوشيخي، "كيف نتواصل باللغة؟"، مرجع سابق.​

المحتويات

الهوامش