مملكة سردينيا: وتشمل
ولاية البيدمونت أو البيمونتي (Piemonte)، ودوقية سافوي، وقد ضمّت إليها جزيرة
سردينيا الواقعة في
البحر المتوسط، وكانت تحت حكم
آل سافوي {{أسرة سافوي: أسرة ملكية أوروبية نشأت في منطقة سافوي الواقعة بين فرنسا وإيطاليا الحالية خلال العصور الوسطى. بدأت الأسرة حكمها بكونتية ثم دوقية سافوي، قبل أن تتوسع سلطتها وتصبح حاكمة لمملكة سردينيا في القرن الثامن عشر. استمرت أسرة سافوي في حكم إيطاليا حتى عام 1946، حين أُعلنت الجمهورية الإيطالية عقب استفتاء أنهى النظام الملكي.}}، بحماية
النمسا[4].
مملكة لومبارديا: ومركزها مدينة
ميلانو، وكانت خاضعة للحكم النمساوي المباشر، وتسيطر على الطريق المار عبر مقاطعة
تيرول النمساوية إلى إيطاليا[5]. إمارات أخرى صغيرة: مثل
جمهورية البندقية الواقعة شمال شرق
جبال الألب، وهي جمهورية مستقلة عُرفت بـالجمهورية الجليلة (Serenissima Repubblica) لما تمتعت به من حياة أرستقراطية، وغنى فاحش. كذلك كانت هناك
جمهورية جنوة وكونتية نيس اللتان كانتا تحت حكم آل سافوي، بحماية نمساوية[6].
وسط إيطاليا
الدولة البابوية أو دولة الكنيسة (Stato della Chiesa): وتقع وسط إيطاليا جنوب
نهر البو، وكانت تضم المفوضيات التالية:
ماركي، وفيرارا، وأومبريا، وريميني، وأنكونا، وبيروجيا، ورافينا، وسبوليتو، وأوربينو، وفورلي، وبولونيا، وفيتربو، وأورفيتو، في إقليم
لاتيوم، إضافة إلى مدينة روما، عاصمة الدولة البابوية تحت زعامة
البابا بيوس السادس الذي كان حليفًا قويًا للنمسا[7]. إمارات صغيرة أخرى: مثل
جمهورية لوكا، وجمهورية سان مارينو، ودوقية توسكانا الكبرى، ودوقية مودينا، ودوقية بارما[8].
جنوب إيطاليا
-
مملكة نابولي: وتقع في الجزء الجنوبي من البر الإيطالي.
-
مملكة صقلية: على
جزيرة صقلية في
البحر المتوسط.
وكلتاهما تحت حكم
أسرة البوربون {{أسرة بوربون: أسرة ملكية فرنسية بدأت حكمها في القرن السادس عشر مع هنري الرابع. حكمت فرنسا لفترات طويلة، أبرزها خلال حكم لويس الرابع عشر (الملك الشمس). الأسرة توسعت إلى إسبانيا، ونابولي، والبرتغال. انتهت في فرنسا بعد الثورة الفرنسية، لكنها استمرت في إسبانيا حتى اليوم.}} الإسبانية. وعلى الرغم من اتحادهما إداريًا منذ عام 1735، فقد ظلّتا منفصلتين دستوريًا، ثم توحدتا من جديد عام 1816 لمواجهة الخطر النابليوني، في ما عُرف باسم
مملكة الصّقلّيتين[9].
لقد كان من أهم أسباب بقاء إيطاليا مقطعة الأوصال، بلا تحقيق أي نوع من الوحدة تذكر، هو تنوّع أنظمة الحكم في تلك الدويلات، التي كانت يتنافس بعضها مع بعض وتتصادم في مصالحها، نتيجة لارتباط الشمال في أسرة الهابسبورغ، والجنوب بأسرة البوربون. يُضاف إلى ذلك رغبة بابا الكنيسة في الحفاظ على سلطته الزمنية، حتى أُطلق على هذا الكيان اسم "الكرسي الرسولي" أو "الكرسي البابوي"، لإضفاء مزيد من القداسة عليه[10].
وقد أدّى ذلك كلّه إلى ضعف إيطاليا اقتصاديًا وعسكريًا واجتماعيًا، ولا سيّما بعد تحوّل مركز التجارة الأوروبية من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي، عقب
حركة الكشوف الجغرافية وسقوط
القسطنطينية، وهو ما أفقدها كثيرًا من أهميتها، وجعلها صيدًا سهلًا لجيوش فرنسا الثورية[11].
إيطاليا والثورة الفرنسية
لوحة تمثل اقتحام سجن الباستل في باريس أثناء الثورة الفرنسية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بدأت فرنسا أنشطتها الشاملة لتصدير أفكار الثورة الفرنسية، ونشر مفاهيم الحرية والمساواة، وحق الشعوب في الثورة على حكوماتها المستبدة. لذلك، وقف أغلب ملوك أوروبا ضد تلك التوجهات التي هددت عروشهم، ومثّلت تحريضًا مباشرًا لسلطتهم. وهكذا بدأ الصراع بين قادة الثورة الفرنسية والمجتمع الأوروبي، وتخلله الكثير من الفتن والمعارك والمؤامرات. وقد شهدت إيطاليا أقوى تلك الصراعات، التي كُلّف نابليون القضاءَ عليها، وتمثلت في المواجهة بين السلطات التقليدية السائدة، والمناهضة للثورة الفرنسية، وبين الثوار والمتعاطفين مع أفكارها التحررية[12].
كانت الجارة إيطاليا أول المتأثرين بأفكار الثورة الفرنسية، التي اعتبرتها الحكومات الإيطالية تهديدًا محتملًا للاستقرار. وقد أكّد اندلاع الاحتجاجات المؤيدة لأفكار الثورة داخل الكيانات الإيطالية، في البداية، ومن ثمّ إطلاق الحروب الثورية الفرنسية، صحة مخاوف تلك الحكومات، إذ أذكت الثورة الفرنسية اليقظة القومية لدى الشعب الإيطالي، وبدأت الاحتجاجات الشعبية تطالب بالحرية، وتحقيق العدالة، ومحاربة الظلم والفساد، وهو ما دفع تلك الحكومات إلى قمع المظاهرات، وإطلاق ثورات مضادّة للثورة الفرنسية في مختلف الدويلات الإيطالية[13].
الحملات الفرنسية على إيطاليا
بدأت الأطماع الفرنسية في الأراضي الإيطالية قبل انطلاق الحملات الفرنسية عليها، حتى قبل اندلاع الثورة الفرنسية نفسها عام 1789، ففي عام 1769 سيطر الفرنسيون على
جزيرة كورسيكا، التي كانت تتبع لجمهورية جنوة منذ عام 1284، وبقيت كذلك حتى أعلنت الجزيرة انفصالها عام 1755 بوصفها جمهورية ديمقراطية مستقلة ناطقة باللغة الإيطالية. وفي عام 1768، تنازلت جنوة رسميًا لفرنسا عن كورسيكا
بمعاهدة فرساي بتاريخ 15 مايو/ أيار عام 1768، لتصبح الجزيرة فرنسية خالصة[14].
بورتريه لنابليون بونابرت بصفته رئيسًا للجمهورية الإيطالية (1802–1805).
نابليون بونابارت
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كانت كورسيكا، تحديدًا عاصمتها
أجاكسيو، مسقط رأس نابليون بونابرت، الذي وُلد فيها يوم 15 آب/ أغسطس عام 1769، ولو كان ميلاده قبل عام واحد فقط، لكان إيطاليًا. وبعد انضمام كورسيكا إلى فرنسا، تحولت أسرة نابليون الإيطالية الأصل إلى أسرة فرنسية. وعندما غزا نابليون إيطاليا، رحّب به كثير من الإيطاليين باعتباره قائدًا إيطاليًا يقود جنودًا فرنسيين لتحرير وطنهم، حتى إن كثيرين تعاطفوا معه قائلين إنهم "يعيشون في قارة يقتسمها الذئاب، ولا بدّ من ذئب ليحمي إيطاليا، وإن أفضل ذئب يمكن اختياره هو الذي يتحدث الإيطالية بطلاقة"[15].
لقد دفعت الحكومة الفرنسية بجيوشها إلى إيطاليا لمساعدة الشعوب الإيطالية على التخلص من أنظمتها الاستبدادية، بقيادة الجنرال نابليون. وقد وجّه نابليون نداءً إلى الإيطاليين، قال فيه: "شعوب إيطاليا! إن الجيش الفرنسي قادم ليحطّم قيودكم، فالشعب الفرنسي هو صديق الشعوب كافة. تعالوا إليه بثقة ورجاء [...] إننا نحارب من أجل النيل من الظالمين الذين يستعبدونكم"[16].
الحملة الإيطالية الأولى
احتلال نيس والسافوي
انطلقت شرارة الحروب التي أعلنتها فرنسا بالفعل ضد الدويلات الإيطالية، بقيادة الجنرال
أندريه ماسينا (Andrea Massena، 1758-1817) الذي هاجم مملكة سردينيا فاحتل مقاطعتي السافوي في أيلول/ سبتمبر، ونيس في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1792، وفي منتصف عام 1793 تمكّن ملك سردينيا من استعادة المنطقتين[17].
لوحة تُصوّر المارشال أندريه ماسينا عام 1792.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لكن الجيش الفرنسي اندفع مرة أخرى لاستردادهما، فخاض عدة معارك، منها:
معركة أرجانتين، في 15 أيلول/ سبتمبر، ومعركة سانت موريس في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1793، ثم اجتاح الفرنسيون
الريفيرا الإيطالية المعروفة باسم (Riviera ligure) بعد انتصارهم في معركة
ساورجيو في نيسان/ أبريل عام 1794، واستكملوا انتصاراتهم في
معركة ديغو في أيلول/ سبتمبر، ومعركة لوانو في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، ليُضَمّ إقليما نيس وسافوي رسميًا إلى فرنسا[18].
حملة مونتينوت (جبل الليل)
في آذار/ مارس عام 1796، تولّى نابليون نفسه قيادة الجيش المتقدّم في إيطاليا، خلال ما عُرف بحملة مونتينوت، التي بدأت
بمعركة فولتري، ثم
معركة ميليسيمو في نيسان/ أبريل عام 1796، لتنتهي الحملة بعدها بتوقيع
هدنة كيراسكو في 28 نيسان/ أبريل، وقد انسحبت بموجبها حكومة سردينيا من الحرب، وجرى تحييدها[19].
أدّت الهدنة إلى إطلاق يد نابليون ضد بقية خصومه في شمال إيطاليا، فخاض ضدهم عدة معارك عام 1796، منها:
معركة تشيفا، وموندوفي في نيسان/ أبريل، ومعركتا
فوبيو ولودي في أيار/ مايو، وفرض سيطرته على
دوقية ميلانو[20].
تابع نابليون انتصاراته لاحقًا في:
بريشيا في تموز/ يوليو، ولوناتو، وكاستيليوني في آب/ أغسطس، وباسانو في أيلول/ سبتمبر، ثم
كالدييرو وأركول في تشرين الثاني/ نوفمبر، وعبر الجيش الفرنسي أراضي جمهورية البندقية المحايدة، ليُخضع الأمراء الإيطاليين في دوقيّتيْ بارما ومودينا، ويفرض سيطرته على المفوضيات البابوية في مقاطعتي فيرارا وبولونيا[21].
استأنف الجيش الفرنسي عملياته العسكرية في مطلع عام 1797، عندما عبر جبال الألب إلى
ريفولي، وأسقط
حصن مانتوا في شباط/ فبراير. وفي الشهر نفسه، وقّع نابليون
معاهدة تولينتينو {{معاهدة تولنتينو: وُقّعت بين نابليون والبابا بيوس السادس في 19 شباط/ فبراير، والتي فرض بها نابليون تعويضات مالية قاسية على الدولة البابوية، وتنازل البابا عن بعض المفوضيات التابعة له.}}[22] مع البابا، والتي تنازل بموجبها عن مفوضيات بولونيا، ورافينا، وفيريرا، وفورلي. كذلك فرض نابليون سيطرته على جمهورية البندقية، التي تقاسمها لاحقًا مع النمسا بموجب
معاهدة كامبو فورميو {{معاهدة كامبو فورميو: وُقعت في 17 تشرين أول/ أكتوبر عام 1797 بين فرنسا والنمسا، أنهت الحرب بين الطرفين بعد انتصار نابليون بونابرت. بموجب المعاهدة، حُدّدت الحدود لصالح فرنسا، حيث حصلت على لومبارديا، في حين تنازلت النمسا عن تيرول وفورارلبرغ. كذلك أُقيمت جمهورية هيلفيش في سويسرا تحت حماية فرنسا. عززت المعاهدة مكانة نابليون السياسية والعسكرية في فرنسا، ووضعت حدًا للحرب مع النمسا.}} في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه. وقد ذكر نابليون في مذكّراته: "ربما كان أسعد أوقاتي أيام فزت بالنصر في إيطاليا [...] هناك كانوا يصيحون من أعماق قلوبهم: "ألا فلْيحيَ محرر إيطاليا""[23].
غلاف كتاب مذكرات نابليون بونابرت باللغة الإنجليزية.
كتاب مذكرات نابليون بونابرت الحملة على مصر، مترجمًا إلى العربيّة.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الجمهوريات الشقيقة
تطلعت الحكومة الفرنسية، بعد سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي الأوروبية، إلى إنشاء جمهوريات مستوحاة من نموذج مؤسساتها الثورية ودستورها. وقد ولّدت هذه الاستراتيجية القناعة بأن انتصارات الثورة الفرنسية لن تترسخ في تلك الأراضي إلا من خلال جمهوريات محلية، مستقلة شكليًا، وتابعة لفرنسا فعليًا، عُرفت باسم الجمهوريات الشقيقة (Repubbliche Sorelle)، وقد اشتركت هذه مع "الأم العظيمة" فرنسا في المبادئ الدستورية، والمثل الثورية ذاتها، كالحرية والمساواة، لكنها كانت خاضعة لفرنسا سياسيًا وعسكريًا. وفي كثير من الأحيان أُطلق عليها أيضًا اسم الجمهوريات العميلة (Repubbliche Giacobine). ومن هذا المنطلق، أنشأ نابليون عدة جمهوريات شقيقة في إيطاليا، هي[24]:
-
جمهورية ترانسبادانا: تأسست في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1796 شمال نهر البو، في المناطق التابعة لمقاطعة لومبارديا، وكانت مدينة ميلانو عاصمتها الرسمية[25].
-
الجمهورية الليغورية: أُنشئت في حزيران/ يونيو عام 1797 على أنقاض جمهورية جنوة القديمة، في
إقليم ليغوريا شمال غرب إيطاليا، وشملت أيضًا مقاطعات
أمبريا، وسافونا[26].
-
الجمهورية الألبية أو السيزالبينية (Repubblica Cisalpina): أُعلن عن قيامها في آب/ أغسطس عام 1797، على جزء من أراضي مملكة سردينيا، وتمتد من جبال الألب شمالًا إلى نهر البو جنوبًا، وقد ضُمت إليها لاحقًا مقاطعات ميلانو، ومودينا، وبولونيا، وريجيو إيميليا، بالإضافة إلى أجزاء من الأراضي النمساوية، وقسم من أراضي البندقية، ومفوضية فيرارا البابوية[27].
-
الجمهورية الرومانية: تأسست في شباط/ فبراير عام 1798، بعد دخول الجيوش الفرنسية إلى روما، وسقوط الدولة البابوية، وذلك عقب الإدانة العلنية من
البابا بيوس السادس للثورة الفرنسية. وقد نُقل البابا إلى الأسر في بلدة
فالانس {{فالانس: (Valence) مدينة فرنسية تقع في منطقة رون- آلپ، على ضفاف نهر الرو. تأسست في العصور الرومانية، وتعد مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا. أدت دورًا في عدة أحداث تاريخية، خصوصًا في فترة الثورة الفرنسية.}} الفرنسية، حيث تُوفي فيها في آب/ أغسطس في العام التالي. وقد استُعيدت روما لاحقًا إلى سلطة البابا الجديد
بيوس السابع في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1799[28].
-
الجمهورية البارثينوبية: أُنشئت في 23 كانون الثاني/ يناير عام 1799، بعد انتصار الفرنسيين على جيش نابولي في معركة
تشيفيتا كاستيلانا بتاريخ 5 كانون الأول/ ديسمبر عام 1798. تأسست الجمهورية على أراضي مملكة نابولي، ولكنها لم تدم طويلًا، إذ انهارت في 13 حزيران/ يونيو عام 1799 بعد عودة الملك
فرديناند الرابع من منفاه في جزيرة صقلية واستعادها لسلطته[29].
استأثرت
الطبقة البرجوازية، خاصة من أقارب نابليون وحاشيته، بالسلطة في هذه الجمهوريات الناشئة، وقد زُوّدت تلك بدساتير حديثة، وطُبّقت فيها إصلاحات مستمدة من المبادئ التنويرية، على غرار التجربة الفرنسية. وشُكّلت مؤسساتها المحلية وعُينت إداراتها، وتألفت حكوماتها من وزارات مختصة في الشؤون الدينية، والثقافية، والهندسية والنقل، والمالية والضرائب، والتجارة. وكان من المحظور على الإيطاليين في تلك الجمهوريات ممارسة أي نشاط دبلوماسي مستقل. كذلك سيطر نابليون مباشرة على قواتها المسلحة، وعزز صلاحيات الشرطة بشكل كبير، وهو ما أدى إلى قمع فعّال لحركات التمرد واللصوصية. وفي كانون الأول/ ديسمبر عام 1797 غادر نابليون إيطاليا عائدًا إلى فرنسا[30].
الحملة الإيطالية الثانية
بعد إخفاق التحالف الذي عقدته الدول الأوروبية عام 1793 ضد جيوش الثورة الفرنسية، بدأت المرحلة الثانية من الحرب النابليونية على إيطاليا عام 1799، وهو ما دفع القوى الأوروبية إلى تشكيل تحالف جديد، بمشاركة
روسيا هذه المرة[31].
في ذلك الوقت، كان نابليون بعيدًا عن القارة الأوروبية، إذ كان يقود
الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، وهو ما شجع العديد من المدن الإيطالية، التي كان قد وحّدها بالقوة، على الثورة ضد الحكم الفرنسي بدعم من النمسا. ونتيجة لذلك، سقطت الجمهوريات الشقيقة الموالية لفرنسا، وتعرّضت القوات الفرنسية للحصار في مدينة جنوة، مما دفع نابليون الذي أصبح القنصل الأول، بعد
انقلاب 18 برومير {{انقلاب 18 برومير: (Coup d'État du 18 Brumaire)، هو اسم الشهر الذي يوافق شهر تشرين الثاني/ نوفمبر في التقويم الذي وضعته الثورة الفرنسية. وفيه أطيح بحكومة المديرين (Directoire) التي كانت تحكم فرنسا، وحلّت مكانها حكومة القناصل (Consulat) التي أصبح فيها نابليون القنصل الأول. }} عام
[32] 1799، إلى توجيه عملية عسكرية جريئة عبر جبال الألب في نيسان/ أبريل عام 1800، مباغتًا الجيش النمساوي المتمركز على أطراف نهر البو. وقد أفضى هذا الهجوم إلى انهزام القوات النمساوية في
معركة مارينغو الحاسمة، التي وقعت في 14 حزيران/ يونيو عام 1800، وهو الأمر الذي أجبر النمساويين على عقد
هدنة ألساندريا مع نابليون، وتخلّوا بموجبها عن أراضي البيدمونت ونابولي[33].
ومع هذا النصر الساحق، ربط نابليون مصير إيطاليا بفرنسا بشكل أوثق من أي وقت مضى، حيث استعيدت الجمهورية الألبية، وفُرضت السيطرة على دوقية توسكانا. وقد تكّرس هذا التحوّل بعد توقيع
معاهدة لونيفيل في 9 شباط/ فبراير عام 1801 بين فرنسا والنمسا، التي فقدت بموجبها النمسا جميع نفوذها في إيطاليا، وانسحبت منها[34].
الجمهورية الإيطالية النابليونية
بعد معاهدة لونيفيل، أصبح شبه الجزيرة الإيطالية مقسمًا إلى ثلاثة أجزاء رئيسة:
- المناطق التي ضُمّت مباشرة إلى الحكومة الفرنسية، وتشمل: بيدمونت، وتوسكانا، وروما[35].
- مملكة نابولي، التي استعادها ملكها فرديناند الرابع من الفرنسيين بموجب
معاهدة فلورنسا في آذار/ مارس عام 1801، والتي أنهت الحرب بين الجمهورية الفرنسية ومملكة نابولي[36].
- الجمهورية الألبية، التي ضمّت معظم أراضي شمال البر الإيطالي، وكانت تابعة للحكومة الفرنسية[37].
بعد انسحاب النمسا نهائيًا من إيطاليا، خطا نابليون خطوات حاسمة نحو تحويل إيطاليا من مجرد تعبير جغرافي إلى كيان سياسي موحّد، من دون أن يقصد، مستغلًا حالة الانقسام التي كانت تعانيها البلاد، وهو ما سهّل عليه عملية إعادة تشكيل الخريطة السياسية لشبه الجزيرة الإيطالية وتوحيد البر الإيطالي. وفي 26 كانون الثاني/ يناير عام 1802، أصدر مرسومًا بدمج ما تبقى من الجمهوريات الشقيقة في الجمهورية الألبية، وجعل مدينة ميلانو عاصمتها، وأطلق عليها اسم
الجمهورية الإيطالية النابليونية (Repubblica Italiana di Napoleone) ، وقد مُنحت هذه الجمهورية دستورًا جديدًا، نصّ على أن يتولى القنصل الفرنسي الأول نابليون رئاسة الجمهورية، في حين عُيّن
فرانشيسكو ميلزي ديريل نائبًا له، إلى جانب تشكيل المؤسسات الرئاسية الأخرى، التي تألفت من مجلس الدولة، والمجلس التشريعي، والسلطة القضائية[38].
كان مجلس الدول هيئة دستورية يرأسها رئيس الجمهورية، وتعاونه هيئتان: إحداهما للمستشارين، وأخرى للمراقبين، إضافة إلى نائب الرئيس، كذلك شُكّلت ست وزارات مركزية، هي: وزارة الشؤون العامة، ووزارة الداخلية، ووزارة الحرب، ووزارة العلاقات الخارجية، ووزارة المالية، ووزارة الشؤون الدينية[39].
أما السلطة التشريعية فتكوّنت من المجلس التشريعي، الذي يتألف من عشرة مواطنين، يختارهم الرئيس لمدة ثلاث سنوات، وتُناط بهم مهمة التصويت على القضايا التي يطرحها الرئيس. إضافة إلى مجلس النواب (البرلمان)، ويتألف من خمسة وسبعين عضوًا يُنتخبون لمدة ثلاث سنوات من الدوائر المختلفة بحسب عدد السكان، ومهمتهم المصادقة على مشاريع القوانين أو رفضها. أما السلطة القضائية، فاعتمدت على المحاكم المحلية في مختلف المناطق، إضافة إلى وجود محكمتين للاستئناف في ميلانو وبولونيا، ومحكمة نقض في العاصمة[40].
علم جمهورية إيطاليا النابليونية.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كان رئيس الجمهورية هو المتحكّم الفعلي في الحياة السياسية، إذ يضع القوانين، ويدير العلاقات الدبلوماسية، ويعيّن جميع المسؤولين المدنيين، ويقود القوات المسلحة ويختار قادتها، ويعيّن الوزراء الذين يمارس من خلالهم سلطاته التنفيذية. وقد تركّزت الإصلاحات على تطبيق الإدارة المركزية، وإلغاء الإقطاع، وعلمنة أراضي الكنيسة وتحويل ملكيتها إلى الدولة، وكذلك فرض
الزواج المدني{{الزواج المدني: عقد رسمي يتم أمام السلطات الحكومية، من دون الحاجة إلى أي طقوس دينية. في هذا الزواج، تُسجل العلاقة الزوجية وفقًا للقوانين المدنية للدولة. يختلف عن الزواج الديني إذ لا يتطلب مراسم دينية، وتعترف به في الغالب الدولة فقط، وليس بالضرورة أي مؤسسة دينية.}} وقد بلغت مساحة الجمهورية أكثر من 42,500 كيلومتر مربع، وبلغ عدد سكانها نحو 3,840,000 نسمة. وكان اقتصادها قائمًا على الزراعة وتربية الماشية، إلى جانب الصناعات الصغيرة، مثل إنتاج الحرير[41].
احتُفظ بالتقسيم الجغرافي السابق للجمهورية الألبية، الذي شمل اثنتي عشرة مقاطعة إدارية، هي: أغوجنا بو العليا، وبو السفلى، وكروستولو، ولاريو، وميلا، ومينشيو، وأولونا، وبانارو، ورينو، وربيكوني، وسيريو[42].
كذلك حافظ علم الجمهورية على الألوان الوطنية الإيطالية-الميلانية الثلاث نفسها بدلًا من الخطوط الأفقية. اعتُمد تصميم جديد بالألوان نفسها، لكن بمساحة حمراء ومربع أخضر داخل معين أبيض. كذلك أُنشئ الحرس الوطني الإيطالي، وقوات الدرك والشرطة، وخُطط لسكّ عملة وطنية. وعقدت الجمهورية عددًا من المعاهدات والاتفاقيات، منها: معاهدة التجارة مع سان مارينو في حزيران/ يونيو عام 1802، واتفاقية مع الدولة البابوية في أيلول/ سبتمبر عام 1803
[43].
المملكة الإيطالية النابليونية
كانت شبه الجزيرة الإيطالية، وعاصمته روما، مركز
الإمبراطورية الرومانية منذ عام 27 ق.م، حتى سقوطها عام476 م. بانهيار الإمبراطورية، تبنّى عدد من الحكّام في إيطاليا لقب "ملك إيطاليا"، إلا أنهم جميعًا لم يتمكنوا من حُكم الأراضي الإيطالية كاملة، حتى في الفترات التي كانت فيها البلاد تابعة
للإمبراطورية الرومانية المقدسة. وبعد
صلح وستفاليا عام 1648[44]، فَقَد لقب "ملك إيطاليا" قيمته السياسية، ولم يعد ذا أهمية تُذكر، إلى أن جاء نابليون، طامعًا في هذا اللقب، ليُظهر هيمنته على الأراضي الإيطالية[45].
في أيار/ مايو عام 1804، أعلنت فرنسا نفسها إمبراطورية، وتُوّج نابليون إمبراطورًا في مراسم مهيبة أُقيمت في
كاتدرائية نوتردام في 2 كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، بحضور البابا بيوس السابع، الذي شارك بمباركة ذلك التتويج، في محاولة لإضفاء طابع القدسية على الحكم الإمبراطوري الجديد[46].
وعندما خضعت معظم الأراضي الإيطالية لسيطرة الإمبراطورية الفرنسية، سعى نابليون إلى ضمّ الإرث الإيطالي تحت حكمه، مزهوًا بالانتصارات التي حققها، ولهذا أصدر مرسومًا إمبراطوريًا أعلن فيه قيام المملكة الإيطالية النابليونية في 17 آذار/ مارس عام 1805، وبموجب هذا المرسوم، أصبحت الجمهورية الإيطالية النابليونية رسميًا
المملكة الإيطالية حتى يتسنّى له حمل لقب ملك إيطاليا الذي كان يتوق إليه. وفي 23 أيار/ مايو عام 1805، تُوّج نابليون ملكًا على إيطاليا في مراسم أخرى في
كاتدرائية ميلانو الشهيرة في إيطاليا، حيث ألبسه البابا
تاج لومبارديا {{تاج لومبارديا: تاج تاريخي مثّل رمز السلطة الملكية في مملكة لومبارديا بشمال إيطاليا خلال العصور الوسطى، واستُخدم في تتويج الملوك، ثم ارتبط لاحقًا بالرمزية الإمبراطورية والكاثوليكية في أوروبا.}} العريق، المعروف باسم "التاج الحديدي اللمباردي" (Corona ferrea di Longobardi)، وهو تاج مصنوع جزئيًا، بحسب الروايات، من المسامير التي استُخدمت في صلب المسيح. وضع نابليون التاج على رأسه قائلًا: "إن الله قد [وهب لي] هذا التاج، فالويل لمن يحاول لمسه بيديه⦋...⦌"[47]. وهكذا، أصبح نابليون بونابرت ملكًا على إيطاليا، إضافة إلى كونه إمبراطور فرنسا48.
وقد عيّن نابليون
يوجين دي بوارنيه (Eugène de Beauharnais، 1781-1824) نائبًا له في المملكة الناشئة، التي احتفظت بعلم الجمهورية الإيطالية، مع إضافة شعار النسر النابليوني داخل المعيّن الأبيض، كذلك أبقى دستورها السابق، مع إدخال بعض التعديلات، وأبرزها أن الإمبراطور نابليون هو ملك إيطاليا، وعرش المملكة وراثي في أبنائه. كذلك يُلزم خلفاؤه بالإقامة الدائمة على الأراضي الإيطالية، وتُخصص لهم مستحقات مالية خاصة[49].
شعار المملكة الإيطالية النابليونية.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وعلى الرغم من أن غزو إيطاليا في البداية جاء تحت شعار نشر أفكار الحرية، فإن الدولة تظاهرت بالديمقراطية، ومنحت نابليون، بموجب الدستور، منصب رئيس الدولة المتمتع بالصلاحيات كافة. وقد دُمج المجلس الاستشاري والمجلس التشريعي في هيئة واحدة عُرفت بـ"مجلس الدولة". وظلّت الهيئة التشريعية، أي البرلمان السابق، قائمة من الناحية النظرية، مع إعادة تسميتها بـ"مجلس الشيوخ". وتألفت الحكومة من الوزارات التالية: الحربية، والداخلية، والخارجية، والعدل، والمالية، ووزارة الشؤون الدينية[50].
قُسّمت المملكة إداريًا إلى أربع عشرة مقاطعة، متطابقة مع ما كان موروثًا من العصر الجمهوري، مع إضافة مقاطعتي
أدا،
وأديجي. وكان المحافظ يرأس المقاطعة بوصفه ممثلًا للدولة، وقد مُنح -على خلاف ما كان في العصر الجمهوري- جميع الصلاحيات التنفيذية. أما المجلس التشريعي المحلي، فكان يُعرف باسم "المجلس العام"، ويتألف من ممثلي البلديات، وقد قُسّمت المقاطعات بدورها إلى بلديات، لكلٍ منها مجلس بلدي يتكوّن من خمسة عشر عضوًا إلى ثلاثين، يختارهم الملك أو المحافظ بحسب حجم البلدة. وقد بلغ عدد البلديات في المملكة 2,155 بلدية[51].
أما جغرافيًا، فقد تألفت المملكة من أراضي إقليم ليغوريا كاملة، إضافة إلى دوقيات ميلانو، ومانتوفا، ومودينا، ولوكا،
وغواستالا، فضلًا عن جزء من الولايات البابوية في بولونيا، ومدينة
راغوزا، إلى جانب الجزء الغربي من أراضي البندقية، الممتد على نهر
إيسونزو[52].
بلغ عدد سكان الدولة 6,700,000 نسمة. وقد وعدهم نابليون قائلًا: "⦋...⦌ بأن أجعل شعبي في إيطاليا ⦋...⦌ لا يحتمل ضرائب باهظة، بل ستكون وطأة الضرائب هنا أخف منها في أي أمة أخرى في أوروبا"[53]. وقد أجرى نابليون إصلاحًا شاملًا لنظام الضرائب، وسدّد ديون البلاد كاملة، بعد أن باع كثيرًا من ممتلكات الكنيسة، وألغى رسوم التنقّل الداخلية، وفرض على المقاطعات الثرية دعم الدوائر الفقيرة. وارتفعت عائدات الضريبة من 82 مليون فرنك عام 1805 إلى 144 مليون فرنك في عام 1812
[54].
عملت المملكة بعد إصلاح خزينتها، على تمويل المشروعات الأساسية، وأُصدرت عملة وطنية لتحلّ محل العملات المتداولة، إذ سُكّت العملات المعدنية الجديدة عام 1807، وكانت الوحدة النقدية هي الليرة الفضية. وقد اعتُمدت اللغة الإيطالية لغةً رسمية للدولة، وأُبطل استخدام اللغة اللاتينية في المحاكم، كذلك استُخدمت اللغة الفرنسية للأغراض الرسمية في الاحتفالات والعلاقات الدبلوماسية، وخاصة مع فرنسا. وساوى نابليون بين جميع الإيطاليين في فرص التعليم، الذي بات يُقدّم باللغة الإيطالية، وأمر بإنشاء مدارس مجانية في كل بلدة بهدف تعميم التعليم الأساسي، فضلًا عن تأسيس كلية تعليمية في كل مقاطعة، وتطوير الكليات القائمة، مثل
أكاديمية أركاديا، وأكاديمية كروسكا، وأُعيد إحياء الجامعات الكبرى، مرة أخرى، مثل
جامعة بولونيا، وجامعة بافيا اللتين أدّتا دورًا محوريًا في التقاليد الأكاديمية الإيطالية والأوروبية[55].
بلغ تعداد جيش المملكة 200,000 جندي نظّمهم نابليون ضمن خمسة أفواج مشاة خطية، وأربعة أفواج مشاة خفيفة، وفوجَي فرسان، وأربعة أفواج خيّالة. أما الحرس الملكي، فقد تألف من أربع كتائب من الحرس القديم، وثلاث كتائب من الحرس الشاب، وسربَين من فرسان الحرس، وخمس سرايا من حرس الشرف. وخلال فترة وجودها، أسهمت المملكة الإيطالية النابليونية بآلاف الجنود في الحملات العسكرية لنابليون، والذي أعد الجيش ودربه، ليكون أداة فاعلة في مشروعه الإمبرطوري، وتهيئةً لتقديم نفسه ليكون "أول ملك" لإيطاليا الموحّدة56.
شهدت المملكة النابليونية الجديدة تحولًا جذريًا، وظهرت عليها مظاهر الرخاء والحيوية، إذ نظّمت جهازًا إداريًا عالي الكفاية، ونفّذت العديد من الإنشاءات العامة، مثل رصف الطرق، وشق القنوات، وفتح الحدائق العامة، وبناء مشاريع الإسكان، إضافة إلى الإجراءات اللازمة للمحافظة على الصحة العامة، كتطهير المستنقعات وإزالة النفايات. كذلك أُطلقت برامج لمحو الأمية، ونُهض بالفنون والموسيقى والمسرح، وانتشرت عروض الأوبرا، وخاصة في البندقية ونابولي، حيث أصبحت مسارحها من أبرز المسارح الجادة في أوروبا[57].
دفعت سياسات نابليون في إيطاليا إلى تشكيل تحالف أوروبي جديد ضد فرنسا، ضمّ كلًا من النمسا، وإنجلترا، وروسيا، ومملكة نابولي، وذلك في 18 آذار/ مارس عام 1805، بعد يومٍ واحد من إعلان نابليون نفسه ملكًا على إيطاليا.
دارت عدّة مواجهات بين الطرفين، كان أبرزها توجّه نابليون من شمال إيطاليا إلى مملكة نابولي، حيث ألحق الهزيمة بجيشها في
معركة كامبو تينيسي في 9 آذار/ مارس عام 1806، فسيطر عليها، وفرّ ملكها إلى جزيرة صقلية. ونصّب نابليون مكانه شقيقه
جوزيف بونابرت ملكًا على نابولي، وعندما أُرسل جوزيف على عرش إسبانيا بعد عامين، خلفته في الحكم شقيقته
كارولين بونابرت وزوجها
جواكيم مورات وظلّا في الحكم حتى عام 1815.
كذلك خاض الفرنسيون
معركة أوسترليتز في 2 كانون الأول/ ديسمبر 1805، وحققوا فيها انتصارًا حاسمًا، وقُضِي على هذا التحالف[58].
بعد إخفاق التحالف الأوروبي في التصدي لفرنسا على الأراضي الإيطالية، واصل نابليون مساعيه في صبغ إيطاليا بالهوية النابليونية، وتوحيد البر الإيطالي كله، ففي عام 1806 ضمّ مدينة
شيفيتافيكيا، وفي عام 1807 دمج مقاطعة
توسكانا في الإمبراطورية الفرنسية. وفي مطلع شباط/ فبراير عام 1808، اجتاحت القوات الفرنسية أراضي الدولة البابوية، وسيطرت على مدن
أنكونا، وفيرمو، وماشيراتا، وأوربينو. وخلال أيار/ مايو عام 1809، واصل بونابرت سياسة الاستيلاء على الممتلكات البابوية، وفي الليلة الفاصلة بين 5 و6 تموز/ يوليو اقتحمت القوات الفرنسية مقرّ البابا في
قصر كويرينالي في روما، وأُلقي القبض على البابا بيوس السابع، وفي حزيران/ يونيو من العام نفسه، أعلنت فرنسا نهاية السلطة الزمنية للباباوات.
ومع اقتراب موعد حملة نابليون العسكرية على روسيا، نُقل البابا في أيار/ مايو عام 1812 إلى باريس، وهو ما دفعه إلى إصدار مرسوم كنسي بحرمان نابليون الرحمة، وبدأ القساوسة في أنحاء أوروبا بتخصيص بعض صلواتهم، لإمطار اللعنات على رأس نابليون الذي أُطلق عليه آنذاك "عدو الله" و"عدو الكنيسة"[59]. وقبل هزيمة نابليون وتنازله عن العرش، سُمح للبابا بمغادرة الأراضي الفرنسية والعودة إلى روما، لتنتهي بذلك خمس سنوات قضاها في الأسر، ولم يتبقّ من الأراضي الإيطالية خارج السيطرة النابليونية إلا منطقتان فقط هما جزيرتا سردينيا وصقلية[60].
نابليون في المنفى
بحلول عام 1812، بدأت الإمبراطورية الفرنسية بالتراجع، وبدأت ذروة عهد نابليون بالانهيار، حيث أدّى الجمود في شبه الجزيرة الإيطالية، الناتج عن مقتل أعداد كبيرة من الجنود الإيطاليين الذين شاركوا في غزو روسيا عام 1811، إلى تراجع الحماس الشعبي، ومال الإيطاليون إلى التحالف مع النمساويين. وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 1813، هُزم في
معركة لايبزيغ، المعروفة أيضاً باسم "معركة الأمم"، والتي شكّلت نقطة تحوّل كبرى، حيث دخلت قوات التحالف باريس منتصرة، وأُبرمت
معاهدة فونتينبلو في نيسان/ أبريل عام 1814، التي أنهت حكم نابليون، وأجبرته على التنازل عن عرش فرنسا، ونُفي إلى
جزيرة إلبا في البحر المتوسط[61].
نابليون في منفى سانت هيلانة بريشة فرانز جوزف ساندمان (1820).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وبعد تنازله عن العرش، عاد نابليون مرة أخرى إلى إيطاليا عبر منفاه في جزيرة إلبا، التابعة لدوقية توسكانا الإيطالية. وقد مُنح الجزيرة إمارةً ملكية مستقلة، ذات سيادة مطلقة غير وراثية، تحت اسم "إمارة جزيرة إلبا"، كذلك خُصّص للإمبراطور السابق راتب سنوي من الحكومة الفرنسية[62].
أقام نابليون بعد وصوله الجزيرة في
فيلا نابليونيكا، الواقعة في عاصمة الجزيرة
بورتوفيرايو. وسُمح له باصطحاب نحو 1000 رجل من جنوده القدماء. وفور وصوله، شرع نابليون في تشكيل الجيش الإمبراطوري للجزيرة، حيث قسّم قواته إلى عدة فرق عسكرية بقيادة رئيس هيئة أركان، تتبعه فرقتان من الحرس الإمبراطوري: فرقة مشاة، وفرقة فرسان، إضافة إلى فرقة من البحّارة، وفرقة من الرماة البولنديين الذين عُرفوا باسم سرب نابليون. عمل نابليون على تطوير المناجم في الجزيرة، وأشرف على شق طرق جديدة، وأصدر عدة مراسيم تهدف إلى تحديث الأساليب الزراعية، كذلك أصلح النظامين: التعليمي والقانوني.
استمرت الإمارة أقل من عام واحد، قبل أن يعود نابليون، رئيسها الوحيد، إلى الحكم في فرنسا في شباط/ فبراير عام 1815، فيما عُرف بفترة "المئة يوم"، لكنّه هُزم هزيمته النهائية في
معركة واترلو في حزيران/ يونيو عام 1815، فتم حل الإمارة وأُعيدت سيادتها على الجزيرة إلى دوقية توسكانا. أما نابليون، فقد نقلته إنجلترا إلى
جزيرة سانت هيلينا في
جنوب المحيط الأطلسي، حيث ظل هناك سجينًا حتى وفاته عام 1821
[63].
لوحة تصوّر معركة واترلو عام 1815.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
انهيار المملكة الإيطالية النابليونية
بعد فرار نابليون من منفاه إلى فرنسا، ساعيًا إلى استعادة عرشه، رفض الإيطاليون القتال من أجله، فخاض معركته النهائية التي انتهت بهزيمته، وهكذا انهارت المملكة الإيطالية النابليونية، وعادت البنية السياسية القديمة، ليعود الوضع في إيطاليا إلى ما كان عليه قبل الحقبة النابليونية. كذلك قرّرت الدول الأوروبية، التي تأثرت بشدّة من الحروب النابليونية، العمل على إحلال السلام في أوروبا، وتسوية القضايا التي نجمت عن تلك الحروب، وإعادة رسم خريطة أوروبا كما كانت قبل الثورة، ولا سيّما بعد أن تخلّت فرنسا نهائيًا عن جميع مطالبها في الأراضي التي احتلّها نابليون.
استعاد عدد من الملوك الشرعيين عروشهم، فتوحّدت بيدمونت، وجنوة، وسردينيا، في مملكة آل سافوي. واستردّ البوربون عرش مملكة نابولي، وأُعيد تشكيل دوقيتي بارما ومودينا، كذلك أُعيدت المفوضيات البابوية إلى سلطة البابا، وضُمّ إقليم لومبارديا إلى الإمبراطورية النمساوية، غير أن الجمهوريات القديمة، مثل البندقية وجنوة، لم يُعدْ تشكيلها[64].
وعلى الرغم من السعي لتحييد التأثيرات التي أدخلتها الثورة الفرنسية في مؤسسات المجتمع الإيطالي، فإن تلك الجهود أخفقت في إعادة النظام القديم كاملًا، إذ أبقي على معظم تلك التحولات في مختلف أنحاء البلاد، فقد كانت التغييرات التي أحدثتها حملات نابليون في إيطاليا عميقة الجذور، حيث أسهمت في توحيد البنية الجغرافية لشبه الجزيرة، وأيقظت الشعور القومي الإيطالي، بعد أن حمل الفرنسيون إليهم أفكار التحرر السياسي، وآمالًا عريضة في إحياء تلك القومية.
أسهمت التحولات التي رافقت الحملات النابليونية في إضعاف البنى السياسية التقليدية في شبه الجزيرة الإيطالية، ودفعت الإيطاليين إلى اتخاذ خطوات أولية نحو بناء دولة حديثة، من خلال انتشار أفكار الديمقراطية والحرية. وقد أدى نابليون دورًا محوريًا في ترسيخ مفاهيم سياسية وإدارية جديدة، مثل الدساتير الحديثة، والمجالس المنتخبة، والمساواة بين فئات المجتمع، والحد من الأنظمة الاستبدادية ونفوذ الكنيسة[65].
المراجع
العربية
أبو شبكة، إلياس.
تاريخ نابليون بونابرت: 1769-1821. القاهرة: مؤسسة هنداوي للنشر والتوزيع، 2020.
أبو الروس، أيمن.
نابليون بونابرت: إمبراطور فرنسا الذي اكتسح أوربا ثم وقع في الفخ الروسي. القاهرة: مكتبة ابن سينا، 2013.
بارززيني، لويجي.
الإيطاليون. ترجمة أحمد نجيب هاشم. القاهرة: دار المعارف بمصر، 1974.
جلال، حسن وإبراهيم، سعيد.
حياة نابليون بونابرت. القاهرة: الدار العالمية، 2011.
حاطوم، نور الدين.
حركة القومية الإيطالية. القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1971.
حزيم، حسن زغير. "ارتقاء نابليون للسلطة في فرنسا (1769-1799)".
مجلة كلية الآداب جامعة المستنصرية. مج 2011. العدد 98 (2011).
دوبراتشينسكي، يان.
أوروبا والمسيحية. ترجمة كبرو لحدو. عمّان: دار الحصاد للنشر والتوزيع، 2007.
ديورانت، ول وايريل.
قصة الحضارة. تقديم محي الدين صابر. ترجمة زكي نجيب محمود. ج 42. بيروت: دار الجيل، 1992.
سوبول، ألبير.
تاريخ الثورة الفرنسية. ترجمة جورج كوسى. ط4. بيروت: منشورات عويدات، 1989.
فشر، هربرت.
نابليون. ترجمة محمد مصطفى زيادة ومحمد نوفل. القاهرة: دار المعارف، 1952.
كنج، بولتن.
الوحدة الإيطالية. ترجمة طه باشا الهاشمي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1952.
محمد، حيدر جاسم.
نابليون الإمبراطور. [د. م.]: [د. ن.]، 2020.
نوار، عبد العزيز سليمان ونعنعي، عبد المجيد.
التاريخ المعاصر: أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية. بيروت: دار النهضة العربية، 1973.
الأجنبية
Bagnani, Cilbert.
Rome and The Papacy:An Essay on The Relation Between Church and State. London: Methuen & Co. Ltd, 1929.
Boak, Arthur E. R.
The History of Rome to 565 A.D. New York: The Macmillan Company, 1921.
Broers, Michael.
The Napoleonic Empire in Italy 1796-1814: Cultural Imperialism in a European Context?. New York: Palgrave Macmillan UK, 2005.
Carlyle, Thomas.
The French Revolution: A History. London: Chapman Hill, 2002.
Hertling, Ludwig.
Storia della Chiesa Copertina rigida. Roma: Città Nuova, 1967.
“House of Savoy, European dynasty.”
Encyclopedia Britannica. at:
https://acr.ps/hBy6EZc
Hunt, William.
History of Italy. 2nd Edition. London: Macmillan and Co, 1878.
“italia: Enciclopedia On Line.” Treccani.it. at:
https://acr.ps/hBy6Fcj
Kates, Gary.
The French Revolution. New York: Routledge, 2005.
Kropotkin, Petr.
The Great French Revolution 1789-1793.
Translated by N. F. Dryhurst. New York: Vanguard Printings, 1909.
Lombroso, Cesare.
La Delinquenza Nella Rivoluzione Francese “Conferenza tenuta a Firenze nel 1896.” Milano: Tratelli Treves, 1897.
Mcphee, Peter.
The French Revolution 1789-1799. New York: Oxford University Press, 2001.
Millar, Stephen. “Napoleonic Titles in Italy: 1806-1813.” The Napoleon Series, January 2022. at:
https://acr.ps/hBy6FbO
Monsagrati, G. “Luigi Lambruschini (1834-1853).” Archivio Apostolico Vaticano. at:
https://acr.ps/hBy6EYc
Parmele, Mary Platt.
A Short History of Rome and Italy. Boston: Bay View, 1908.
Peterson, Bill. “The Campaign in Italy, 1796-97: Montenotte.”
The Napoleon Series. January 2001. at:
https://acr.ps/hBy6Elm
“Pius XII”.
The Holy See, Vatican.va. at:
https://acr.ps/hBy6EkR
Quigley, Carroll. The Public Administration of the Napoleonic Kingdom of Italy. Massachusetts: Harvard University Press, 1938.
Sedgwick, Henry Dwight.
A Short History of Italy (476-1900). Boston: The Riverside Press Cambridge, 1905.
[1] عبد العزيز سليمان نوار وعبد المجيد نعنعي،
التاريخ المعاصر: أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية)بيروت: دار النهضة العربية، 1973)، ص 254.
[2] ألبير سوبول،
تاريخالثورةالفرنسية، ترجمة جورج كوسى، ط 4 (بيروت: منشورات عويدات، 1989)، ص 567.
[3] Henry Dwight Sedgwick,
A Short History of Italy (476-1900) (Boston: The Riverside Press Cambridge, 1905), pp. 361-363.
[4]“House of Savoy, European dynasty,”
Encyclopedia Britannica, accessed on 21/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy6EZc
[5] William Hunt,
History of Italy, 2nd Edition (London: Macmillan and Co, 1878), pp. 209-211.
[6] حسن جلال وسعيد إبراهيم،
حياة نابليون بونابرت (القاهرة: الدار العالمية للكتب، 2011)، ص 122-123.
[7] Sedgwick, pp. 190-191; Cilbert Bagnani,
Rome and The Papacy: An Essay on The Relation Between Church and State (London: Methuen & Co. Ltd, 1929), pp. 223-224.
[8] Michael Broers,
The Napoleonic Empire in Italy 1796-1814: Cultural Imperialism in a European Context? (New York: Palgrave Macmillan UK, 2005), pp. 29-30.
[9] “italia: Enciclopedia On Line,” Treccani.it, accessed on 21/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy6Fcj
[10]ول وايريل ديورانت،
قصة الحضارة، تقديم محي الدين صابر، ترجمة زكي نجيب محمود، ج 42 (بيروت: دار الجيل، 1992)، ص 26.
[11] هربرت فشر،
نابليون، ترجمة محمد مصطفى زيادة ومحمد نوفل (القاهرة: دار المعارف، 1952)، ص 137.
[12] Thomas Carlyle,
The French Revolution: A History, (London: Chapman Hill, 2002), p. 329.
[13] Peter Mcphee,
The French Revolution 1789-1799 (New York: Oxford Univ Press, 2001), p. 104.
[14]حسن زغير حزيم، "ارتقاء نابليون للسلطة في فرنسا (1769-1799)"،
مجلةكليةالآدابجامعةالمستنصرية، مج 2011، العدد 98 (2011)، ص 65.
[15] أيمن أبو الروس،
نابليون بونابرت: إمبراطور فرنسا الذي اكتسح أوربا ثم وقع في الفخ الروسي (القاهرة: مكتبة ابن سينا، 2013).
[16]نور الدين حاطوم،
حركةالقومية الإيطالية (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1971)، ص 41-43.
[17] إلياس أبو شبكة،
تاريخ نابليون بونابرت: 1769-1821 (القاهرة: مؤسسة هنداوي للنشر، 2020)، ص 35؛ نوار، ونعنعي، ص 59.
[18] Hunt, p. 216; Carlyle, pp. 434-435.
[19] Petr Kropotkin,
The Great French Revolution (1789-1793), Translated by N. F. Dryhurst (New York: Vanguard Printings, 1909), p. 627; Sedgwick, p. 369.
[20] Bill Peterson, “The Campaign in Italy, 1796-97: Montenotte,”
The Napoleon Series, January 2001, accessed on 21/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy6Elm
[21] Mary Platt Parmele,
A Short History of Rome and Italy (Boston: Bay View, 1908), p. 204.
[22] بولتن كنج،
الوحدةالإيطالية، ترجمة طه باشا الهاشمي (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2018 [1952]) ، ص 111-113.
[23]المرجع نفسه، ص .128.
[24]حزيم، العدد 98 (2011)، ص 59-60؛ سوبول، ص 479.
[25] Mcphee, p. 102; Carlyle, pp. 329-330.
[26] Broers, pp. 119-121.
[27] Ludwig Hertling,
Storia della Chiesa Copertina rigida (Roma: Città Nuova, 1967), p 448.
[28] “Pius XI”,
The Holy See, Vatican.va, accessed on11\2\2025, at:
https://acr.ps/hBy6Eyt
[29]سوبول، ص 488؛ أبو الروس، ص 32-33.
[30]Aakanksha Gaur et al., “Cisalpine Republic,”
Encyclopedia Britannica, 17/12/2024, accessed on 21/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy6ELA
[31] Bill Peterson, “The Campaign in Italy, 1796-97: Lodi,”
The Napoleon Series, March 2001, accessed on 21/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy6EYH
[32] يُنظر: يان دوبراتشينسكي،
أوروبا
والمسيحية، ترجمة: كبرو لحدو، ج 5 (عمّان: دار الحصاد للنشر والتوزيع، 2007)، ص 28-30.
[33] Kropotkin, p. 211; Gary Kates,
The French Revolution (New York: Routledge, 2005), p. 334.
[34] Hertling, pp. 449-450.
[35] فشر، ص 150؛ أبو الروس، ص 57.
[36] جلال، ص 292-293.
[37] Aakanksha Gaur et al.
[38] Cesare Lombroso,
La Delinquenza Nella Rivoluzione Francese: Conferenza tenuta a Firenze nel 1896 (Milano: Tratelli Treves, 1897), p. 37-38.
[39] لويجي بارززيني،
الإيطاليون، ترجمة أحمد نجيب هاشم (القاهرة: دار المعارف بمصر، 1974)، ص 89.
[40] المرجع نفسه، ص 93.
[41] Broers, pp. 68-69, pp. 87-88.
[42]حيدر جاسم محمد،
نابليون الإمبراطور ([د. م.]: [د. ن.]، 2020)، ص 16-17.
[43] G. Monsagrati, “Luigi Lambruschini (1834-1853)”, Archivio Apostolico Vaticano, accessed on 21\5\2026, at:
https://acr.ps/hBy6EYc
[44] Parmele, pp. 102-105; Lombroso, p. 45.
[45] Arthur E. R. Boak,
The History of Rome to 565 A.D (New York: The Macmillan Company, 1921), pp. 29-32.
[46] Aakanksha Gaur et al.,; Carroll Quigley,
The Public Administration of the Napoleonic Kingdom of Italy (Massachusetts: Harvard University Press, 1938), pp. 21-23, p. 41.
[47]“Pius XII”,
The Holy See, Vatican.va, accessed on11\2\2025, at:
https://acr.ps/hBy6EkR
[48] نوار ونعنعي، ص 12، 107؛ حيدر جاسم محمد، ص 23؛
Broers, p. 150.
[49] بارززيني، ص 107؛ دوبراتشينسكي، ج 5، ص 34، 37-38؛ فشر، ص 156.
[50] جلال، ص 132-133، ص 157؛ حيدر جاسم محمد، ص 37.
[51] Broers, p. 291.
[52] Treccani et al.
[53] ديورانت، ج 42، ص 34.
[54] أبو شبكة، ص 40.
[55] Bagnani, pp. 229-230; Quigley, pp. 47-50.
[56] Broers, p. 19; Hunt, pp. 218-219.
[57] ديورانت، ج 42، ص 39-38؛ كنج، 58.
[58] Stephen Millar, “Napoleonic Titles in Italy: 1806-1813,”
The Napoleon Series, January 2022, accessed on 21/12/2025, at:
https://acr.ps/hBy6FbO
[59] Bagnani, p. 235; Quigley, pp. 51-52; “Pius XII” op. cit.
[60] Treccani et al.
[61] فشر، ص 65-66؛ ديورانت، ج 42، ص 52-53؛
Bagnani, pp. 223-224; Hertling, pp. 411-413; MONSAGRATI, op. cit.
[62] نوار ونعنعي، ص 109، 135؛ دوبراتشينسكي، ج 5، ص 43، 46.
[63]أبو شبكة، ص 39؛ جلال، ص 124، 370.
[64] Lombroso, p. 15-16, 26; Bagnani, p. 223-224.
[65] Treccani et al.