تسجيل الدخول

نهر عيسى

الصقلاوية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسمى
أسماء أخرىنهر الصقلاوية، نهر الرفيل
التصنيفنهر، قناة مائية تاريخية
البلدالعراق
المنشأمتفرّع من نهر الفرات
المصبنهر الصُّراة ثم نهر دجلة
البيئة المناخيةشبه صحراوي​

نهر عيسى، ويُعرف أيضًا بنهر الصقلاوية ونهر الرفيل، وهي ثلاث تسميات لنهر واحد من أنهار بغداد القديمة. يُنسَب إلى عيسى بن علي عم الخليفة أبي جعفر المنصور (ت. 164هـ/ 782م)، إذ أقطع عمه إقطاعًا واسعًا عند مصب هذا النهر، ولعله بسبب هذا الإقطاع سُمّي بنهر عيسى، والذي يعود تاريخه إلى العصر البابلي[1]. وكان في صدر الإسلام يسمى نهر الرفيل، ويصب بالصُّراة {{الصُّراة: أحد فروع الفرات التاريخية في العراق، أدّى دورًا بارزًا في حياة بغداد العباسية، سواء أكان ذلك في الري والزراعة أم في تخطيط المدينة، وهو شاهد على عبقرية الري في حضارة الرافدين.}} الذي يجري في الأطراف الجنوبية لمدينة بغداد المدورة. ثم إن عيسى بن علي شقّ منه نهرًا يجري إلى الجنوب من الصُّراة، ويصب في دجلة، وأطلق على هذا النهر نهر عيسى، وبمرور الزمن أصبح الناس يطلقون هذا الاسم تجاوزًا على النهر القديم كله[2]. ويرى غاي لي سترانج (Guy Le Strange، 1854-1934) أن عيسى بن علي أطلق اسمه على النهر بعد أن جدد حفره، وجعله صالحًا لسَيْر السفن من الفرات حتى بغداد[3].

كان على فوهة نهر عيسى قنطرة تتكون من خمسة أبواب، وصِفت بأنها مهولة في قرية على الفرات تسمى دِممّا {{دِممّا: ذكر ياقوت الحموي (ت. 626هـ/ 1229م) منطقة تحت بغداد تسمى دُمّا، وهي بالقرب من جرجرايا.}}[4]. وقد ذكر الخطيب البغدادي (ت. 463هـ/ 1070م) نهر عيسى، وما عليه من قرى، فهو يحمل من الفرات عند دِممّا، ويمرّ فيسقي طسوج[5] فيروز شابور، وعلى جانبيه قرًى وضياع، ثم تتفرع منه الأنهار التي كانت تخترق مدينة السلام (بغداد)[6]. ويرد ذكر نهر عيسى في المصادر كثيرًا عند الحديث عن فيضانات نهر الفرات، وما تسبِّبه من كوارثَ طيلة العصر العباسي، لذلك أقيمت منظومات لها سكور (أجهزة قياس منسوب المياه) في موضع فوق الأنبار يدعى (قُبيّن)، مهمتها تسجيل مستوى معدل الزيادة والنقصان في الفرات، ويُعتمد عليها في تنظيم الري[7]. ويعدّ نهر عيسى مصرفًا للفرات، ومخفّضًا لأخطار فيضاناته. ولا شك أن زيادة منسوب المياه في نهر عيسى الذي كان يأخذ خمسيّ مياه الفرات في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي[8]، ينفع في إدارة أرحاء (طواحين) الماء، ولذلك عندما غار الماء في الفرات في عام 420هـ/ 1029م، وانقطع عن نهر عيسى، توقفت الأرحاء التي عليه، وتعذّرت الطحون، وبلغت أُجرة الكارة في طحنها دينارًا[9].

والحقيقة أن الأنهار في وسط العراق صالحة للملاحة على نحو كبير؛ وذلك لأن مستوى نهر الفرات أعلى من مستوى نهر دجلة، ما جعل الأنهار التي تجري بينهما تسير فيها أنواع متعددة من القوارب والسفن[10]. ويبدو أن نهر عيسى كان على مر العصور يستعمل لنقل البضائع، وبقي كذلك حتى العصر العثماني، إذ كانت تسير فيه الزوارق، فتصل إلى ضواحي بغداد، ثم تنقل أحمالها على ظهور الحيوانات. ليس هذا فحسب، بل هناك من الوثائق ما تشير إلى أن نهر عيسى كان في منتصف القرن السادس عشر الميلادي يستقبل السفن المُحمّلة بالأخشاب، والقادمة عبر الفرات من بيره جك (بالتركية: Birecik) لتصل بعدها إلى البصرة عبر نهر دجلة[11]. وقد كانت آخر الإصلاحات لهذا النهر في العصر العثماني، إذ قام بها الوالي مدحت باشا في فترة ولايته (1869-1872) الذي أراد أن يجعل من نهري الفرات وعيسى طريقًا يضاهي قناة السويس ليربط الساحل السوري ببغدادَ والبصرة[12]. لذلك عمل على تطوير الملاحة ووسائل النقل في دجلة والفرات عن طريق إيجاد السفن التي تعمل بالوقود، وندب باخرة لأعمال المسح بالفرات، وطلب كرّاكة {{كرّاكة: آلة تُطهّر بها الأنهر والقنوات العظيمة مما ترسب فيها من رمل أو طين طارئ.}} لتنظيف النهر. كما أوعزَ بشقّ قناة كنعان القديمة، ووصلها بالصقلاوية لتكون موصلًا بين النهرين[13].

 المراجع

ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد. المنتظم في تاريخ الأمم والملوك. دراسة وتحقيق محمد عبد القدر عطا ومصطفى عبد القادر عطا. راجعه وصححه نعيم زرزور. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.

ابن عبد الحق البغدادي، صفي الدين عبد المؤمن. مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع. بيروت: دار الجيل، 1992.

بيات، فاضل. بغداد من خلال أرشيف الوثائق العثماني. تقديم خالد أرن. وثيقة 7. إستانبول: مركز الأبحاث للتاريخ للفنون والثقافة الإسلامية، 2008.

جواد، مصطفى وأحمد سوسة. دليل خارطة بغداد المفصل. بغداد: مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1958.

الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي. تاريخ بغداد أو مدينة السلام. دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 2004.

الصابي، أبو الحسن الهلال بن المحسن. تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء. تحقيق عبد الستار أحمد فراج. السعودية: مكتبة الأعيان، [د. ت.].

العلي، صالح أحمد. "نهر عيسى في العهود العباسية". مجلة سومر. مج 34، ج 1-2 (1981).

لسترنج، كى. بلدان الخلافة الشرقية. ترجمة وفهرسة بشير فرنسيس وكوركيس عواد. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.

لونكريك، ستيفن هيمسلي. أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث. ترجمة جعفر خياط. ط 3. بغداد: مطبعة المعارف، 1968.

متز، آدم. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة في الإسلام. ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة. مج 2. بيروت: دار الكتاب العربي، 1967.

نوار، عبد العزيز سليمان. تاريخ العراق الحديث من نهاية حكم داود باشا إلى نهاية حكم مدحت باشا. القاهرة: دار الكتاب العربي، 1968.

[1] لا يُعرف بالتحديد تاريخ هذا النهر الذي يروي أراضي زراعية واسعة، ويعدّ واسطة لنقل البضائع بين دجلة والفرات على مر العصور، وهو قديم جدًّا بدليل أن المدينة الكيشية "دوركوريكازو"، التي أسِّست في أوائل القرن الخامس عشر قبل الميلاد، والتي هي من الأطلال المعروفة اليوم باسم تل عقرقوف، كانت تروي منه بقناة واسعة تتفرع من جانبه الأيسر، وقد عرفت في العصور الإسلامية باسم "الورادة". وقد وردت إشارات في النصوص المسمارية من العصر الكشي إلى نهر باسم "نهر أنليل"، كان يتصل بمدينة دوركورييكازو. ينظر: مصطفى جواد وأحمد سوسة، دليل خارطة بغداد المفصل (بغداد: مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1958)، ص 5.

[2] صالح أحمد العلي، "نهر عيسى في العهود العباسية"، مجلة سومر، مج 34، ج 1-2 (1981)، ص 177.

[3] كى لسترنج، بلدان الخلافة الشرقية، ترجمة وفهرسة بشير فرنسيس وكوركيس عواد، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985)، ص 92.

[4] أبو الحسن الهلال بن المحسن الصابي، تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء، تحقيق عبد الستار أحمد فراج (المدينة المنورة: مكتبة الأعيان، [د. ت.])، ص 279؛ آدم متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة في الإسلام، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة، مج 2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1967)، ص 245-246.

[5] التقسيمات الإدارية المعتمدة في العراق في القرون الثلاثة الأولى تقوم على أساس الكور، أو الأستانات، والطسوج، وهي تقسيمات ساسانية كان العراق وفقها مقسمًا إلى اثنتي عشرة كورة أو أستانًا، وكل أستان مقسم إلى طسوج عدة، وكانت المنطقة التي يجري فيها نهر عيسى يتبع كورة فيروز سابو، أو أستان العال الذي يتكون من أربعة طساسيج هي: الأنبار، وبادوريا، ومسكن، وقرطبل. وفي القرن السادس الهجري/ العاشر الميلادي حلت محلها تقسيمات جديدة، إذ أصبح لكل منها ناظرون وصدور وقضاة. وكان نهر عيسى يخترق طسوج الأنبار وبادوريا. العلي، ص 185.

[6] أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد أو مدينة السلام، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004)، ص 125.

[7] صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، ج 3 (بيروت: دار الجيل، 1992)، ص 66؛ العلي، ص 182.

[8] العلي، ص 177.

[9] أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، دراسة وتحقيق محمد عبد القدر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، راجعه وصححه نعيم زرزور، ج 15 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 197.

[10] متز، ص 395.

[11] فاضل بيات، بغداد من خلال أرشيف الوثائق العثماني، تقديم خالد أرن، وثيقة 7 (إستانبول: مركز الأبحاث للتاريخ للفنون والثقافة الإسلامية، 2008)، ص 30.

[12] عبد العزيز سليمان نوار، تاريخ العراق الحديث من نهاية حكم داود باشا إلى نهاية حكم مدحت باشا (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1968)، ص 390.

[13] ستيفن هيمسلي لونكريك، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة جعفر خياط، ط 3 (بغداد: مطبعة المعارف، 1968)، ص 382.


المحتويات

الهوامش