الموجز
المعتزلة من أقدم الفرق الإسلامية، وقد كان لها طابع عقائدي وسياسي وعلمي. نشأت في مدينة البصرة، وتُعدّ أول فرقة "كلامية" ظهرت بمنهج منظّم واضح المعالم في تاريخ الإسلام. تميّزت بريادتها في استخدام الأدلة العقلية لتأييد العقائد الإسلامية، وشاركت في حركات سياسية في بداية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، وعُرفت بألقاب متعددة، مثل "أهل التوحيد والعدل"، و"العدلية"، وغيرهما، وكان أشهرها لقب "المعتزلة". وهناك من يراهم امتدادًا لـ "القدريّة الأوائل"، مثل
معبد الجهني وغيلان الدمشقي، لكن تشيع نسبة نشوء الاتجاه غالبًا إلى واصل بن عطاء في كثير من المصادر. ازدهرت المعتزلة ازدهارًا ملحوظًا في عهد الخليفة المأمون، ثم تراجعت في عهد المتوكل، وذلك بسبب سياساته الدينية، ثم اتسع مدى نشاطها نسبيًا في عهد البويهيين.
انقسمت المعتزلة إلى مدرستين رئيستين؛ المدرسة البصرية، ومن أعلامها واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل العلّاف والجاحظ، والمدرسة البغدادية، ومن أعلامها مؤسّسُها أبو سهل
بشر بن المعتمر {{بشر بن المعتمر: (ت. 210هـ/ 825م) متكلّم معتزلي، وشاعر، وبلاغي. يعدّ مؤسس المدرسة الاعتزالية البغدادية. وكان من أبرز منظّريها في القرن الثاني الهجري. لم يصل إلينا شيء من مؤلفاته، لكن بعض آراءه حفظتها كتب علم الكلام والأدب.}}، وأبو الحسين الخيّاط. اتفقت المعتزلة على خمسة أصول، هي: التوحيد، والعدل، وصدق الوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد اتفق شيوخ المعتزلة في منهجهم الفكري على قدرة العقل على معرفة الحقائق معرفة صحيحة، مقدّمين إياه على النقل في الاستدلال. كما سعَوا إلى تفسير الظواهر الطبيعية تفسيرًا علميًّا بالتأمّل والتجربة بعيدًا عن التفسيرات الأسطورية. وقد امتدت إسهاماتهم إلى مجالات تتجاوز علم الكلام، منها الدفاع عن اللغة والثقافة العربية والإسلامية في مواجهة الشعوبية، والانفتاح على الفلسفة وتوظيفها في أصولهم. ورغم ذلك، وُجِّهَت إلى المعتزلة انتقادات شديدة، بسبب نفيهم المعانيَ الزائدة على الذات الإلهية، وإنكارهم رؤيةَ الله بالأبصار، واعتقادهم خلقَ القرآن، وتقديمهم العقل على النقل، وأُشيع عمومًا أنهم كانوا وراء
محنة خلق القرآن.
التسمية والألقاب
للمعتزلة ألقاب اشتُهروا بها، بعضها أطلقوه هم على أنفسهم، وأكثرها إنما هو من إطلاقات خصومهم، فمنها:
- أهل التوحيد والعدل، أو أهل العدل والتوحيد: وهو اسم أطلقوه هم على أنفسهم، ويشاركهم فيه القائلون بهذين الأصلين، مثل الزيدية.
- الموحِّدة: لقولهم بنفي القِدَم عن غير الله، وكذلك لنفي المعاني الزائدة على الذات.
- العدلية، أو أهل العدل: لقولهم بأصل العدل، مقابل
الجبرية أو المُجبرة. وهذا اللقب يُطلَق عليهم وعلى جميع القائلين بهذا الأصل.
- الوعيدية: نسبة إلى قولهم بالوعيد، أي وجوب تحقق العقوبة لمرتكب الكبيرة إذا مات بلا توبة، ويشاركهم في هذا الإباضية والزيدية.
- المعتزلة: ولعله أقدم لقب أطلقه عليهم خصومهم، ولكنهم ارتضَوه لأنفسهم واشتُهروا به، ولهذه التسمية أسباب اختلف فيها المؤرخون، فقد ذكر
الحسن بن موسى النوبختي {{الحسن بن موسى النوبختي: (ت. القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي) متكلم شيعي إمامي، ومن أبرز رجالات أسرة آل نوبخت العلمية. تتلمذ على خاله أبي سهل النوبختي، وبرز في علم الكلام والفرق والفلسفة، ويعدّ من أوائل المصنفين في كتب الملل والنحل، وكان له تأثير في تطور الفكر الكلامي الإمامي. ناظر متكلمي المعتزلة كأبي علي الجُبّائي والبلخي. أشهر مؤلفاته: فرق الشيعة، والآراء والديانات}} أنهم إنما سُمّوا بذلك لأنهم امتداد لفئة من الصحابة "اعتزلت" القتال بين علي بن أبي طالب (ت. 40هـ/ 661م) ومعاوية بن أبي سفيان (ت. 60هـ/ 680م) "فسُمُّوا المعتزلة وصاروا أسلاف المعتزلة إلى آخر الأبد"[1]، كما قال. وقال
أبو الحسين الملطي {{أبو الحسين الملطي: (ت. 377هـ/ 987م) مقرئ ومتكلّم، وُلد بملطية، ثم انتقل في شبابه إلى الشام فمصر، واستقر أخيرًا بعسقلان. اشتهر بكتابه "التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع".}}: إن جماعةً من أصحاب الحسن بن علي (ت. 50هـ/ 670م) "اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس، وذلك أنهم كانوا من أصحاب عليّ ولزموا منازلهم ومساجدهم وقالوا: ’نشتغل بالعلم والعبادة‘ فسُمّوا بذلك معتزلة"[2]. ومنهم من قال إنهم إنما سُمّوا بذلك لأن واصل بن عطاء (ت. 131هـ/ 748م) اعتزل حلقة التابعي
الحسن البصري (ت. 110هـ/ 728م) بسبب قوله بالمنزلة بين المنزلتين، فصار لقبًا لهم، وهذا القول مشهور متداول في كتب مؤرخي العقائد[3]. ويرى الكاتب المصري
أحمد أمين (1886-1954) أن هذا التفسير ضعيف من جهة السنن الاجتماعية، ومن جهة اضطراب الروايات[4]. ومنهم من يرى أن حادثة "اعتزال المجلس" هذه لم تكن بين الحسن البصري وواصل بن عطاء، بل كانت بين
عمرو بن عبيد (ت. 144هـ/ 761م) والتابعي
قتادة بن دعامة السدوسي (ت. 118هـ/ 736م)، وذلك بعد وفاة الحسن[5]. ومنهم من قال إنهم إنما سُمّوا بذلك لأنهم "اعتزلوا" مذاهب المختلفين في زمنهم في شأن مرتكب الكبيرة، فالخوارج زعموا أنه كافر، والمرجئة زعموا أنه مؤمن، وذهب الحسن البصري إلى أنه منافق، فأخذ المعتزلة بالمُجمَع عليه؛ أنه فاسق، ولم يرَوا أنه وقع في الكفر المُخرِج من الملة، فهو باقٍ في دائرة الإسلام، إلا أنه أخلّ بالخصال التي يُسمّى بها مؤمنًا من فعل الطاعات وتجنّب المعاصي، وهكذا خلصوا إلى أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين منزلتين، فلا يُسمَّى مؤمنًا، ولا يُسمَّى كافرًا[6]. وهذا القول هو ما يقوله المعتزلة عن أنفسهم، وأنهم "اعتزلوا" أقوال سائر المسلمين في شأن
مرتكب الكبيرة. وعلى هذا انبنى أصلهم في المنزلة بين المنزلتين، فكان هذا الأصل هو أساس تلقيبهم بالمعتزلة. وقد ارتضى المعتزلة هذا اللقب، وفسّروه بهذا السبب، ولم يجدوا حرجًا في قبوله، وصاروا يستعملونه هم للإشارة إلى أنفسهم[7].
-
القدريّة: وهو من تسمية الخصوم إياهم على وجه الانتقاص والذم، وذلك لأنهم ينفون القَدَر، لا بمعنى أفعال الله وخلقه الكونَ وتدبيره إياه، بل بمعنى أن أفعال العباد الاختيارية قَدَرٌ حتميٌّ من الله. أما المعتزلة أنفسهم، فيتبرؤون من هذا اللقب، ويرون أن الأحق بوصف "القدرية" هم الذين يرَون أن الله قدّر عليهم أعمالهم وخلقها فيهم وجبرهم عليها، لأن الأصل أن القائل بالشيء هو الجدير بأن يُنسَب إليه[8].
- الجهمية: وهو لقب يقصد خصومُهم ذمَّهم به. وقد برزت هذه التسمية في محنة
أحمد بن حنبل (ت. 241هـ/ 855م)، واشتُهرت جدًا في كتب
الحنابلة، والسلفية مِن بَعْدِهِم. وهذا اللقب لا يُقصَد به المعتزلةُ وحدهم، بل يشمل عند مُطلِقيه كلَّ مَن يقول بخلق القرآن ويؤوّل الصفات. وكان ابن تيمية (ت. 728هـ/ 1328م) يكثر استعماله في المعتزلة وغيرهم من المتكلمين، مثل الأشاعرة. وكان المعتزلة يتبرؤون من هذه التسمية، إذ يقول بشر بن المعتمر وهو يذم الجهمية[9]:
فنحن لا نَنْفَكُّ نَلْقَى عارًا | نفرّ من ذكرهمُ فرارًا |
ننفيهمُ عنّا ولسنا منهمُ | ولا هُمُ منّا ولا نرضاهمُ |
إمامُهم جَهْمٌ، وما لِجَهْمٍ | وصَحْبِ عَمروٍ ذي التُّقَى والعِلْمِ؟[10] |
التاريخ
النشأة والتكوين
من الباحثين من يربط المعتزلة بالقدريّة الأوائل الذين كانوا جماعة من الزهّاد والعبّاد والمعنيين بالعلم، مشتغلين في إثبات أن العبد هو الذي يُوجِد أفعاله الاختيارية بإرادته الحرّة، وأن أفعاله ليست حُكمًا إلهيًّا قدريًّا جاريًا عليه، وليست بجزئياتها وتفاصيلها مرقومةً في كتاب سابق لا يمكن الخروج عن خطّته المرسومة من الأزل، وأن الله لم يخلق أفعال العباد الاختيارية ولم يقدّرها هو عليهم، وذلك ردًا على ادعاء السلطة السياسية في العهد الأموي أن انفرادها بالمُلك إنما كان بقدر الله وقضائه المحتّم على العباد، وأن على العباد أن يرضَوا بهذا القضاء والقدر، فالله كتب كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد التي قدّرها عليهم، وهذا ما يسمّى "الجَبْر"[11]، ويُسمَّى القائلون به "مُجْبِرة"، و"جبرية". وكان أغلب هؤلاء النفاة لخلق الله أفعالَ العباد يعيشون في عصر بني مروان (الفرع المنتمي إلى مروان بن الحكم من بني أمية، ابتداءً بعهد عبد الملك بن مروان ثم من تلاه)[12]. وكان من أوائل المشهورين بأنهم قَدَرية: التابعيّ الفقيه معبد الجهني البصريّ الذي قتله
الحجّاج بن يوسف الثقفي نحو عام 80هـ/ 700م، وغيلان الدمشقي الذي يُقال إنه سمع من معبد الجهني، وقد قتله الخليفة الأموي
هشام بن عبد الملك بعد عام 105هـ/ 723م. وقد عدّ
أبو القاسم الكعبي البلخي (ت. 319هـ/ 931م) معبدًا وغيلانَ من رجال المعتزلة، وكذلك فعل
القاضي عبد الجبار {{القاضي عبد الجبار: (ت. 415هـ/ 1025م) عبد الجبار بن أحمد الأَسَدآبادي، المعروف بالقاضي عبد الجبار، أبو الحسن، متكلّم معتزلي، وفقيه شافعيّ، وُلد في أسدآباد بهمذان، وتلقّى علومه في همذان والبصرة وبغداد، استدعاه الصاحب بن عباد إلى الري، فولّاه القضاء وارتبط بعلاقة وثيقة بالبويهيين. خلّف جملة مؤلفات في علم الكلام والتفسير، أبرزها: المُغني في أبواب التوحيد والعدل}}[13].
غلاف كتاب المُغني في أبواب التوحيد والعدل
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ولئن ذكر مؤرخون أن الاعتزال نشأ بالبصرة في أوائل القرن الثاني الهجري، فهناك من يرى أن أوّل نشأته كانت في المدينة المنوّرة، وهذا ما يذكره أبو القاسم الكعبي البلخي في كتابه
المقالات، إذ أشار إلى أن واصل بن عطاء المولود في المدينة تلقّى الاعتزال على يد محمد بن عليّ بن أبي طالب، الشهير بمحمد بن الحنفية (ت. نحو 81هـ/ 700م)، ثم على يد ابنه
أبي هاشم عبد الله (ت. 98هـ/ 717م)، وكان ذلك في المدينة[14]. وهناك من يشكّك في هذه الرواية ويضعّفها، فقد ذكرها
محمد بن عبد الكريم الشهرستاني {{محمد عبد الكريم الشهرستاني: (ت. 548هـ/ 1153م) متكلم أشعري، ومؤرخ أديان. وُلِد في شَهْرِستان، بلدة بخراسان، وتنقّل إلى نيسابور وخوارزم وبغداد وتِرْمِذ. درّس بالمدرسة النظامية، والتحق بخدمة السلاجقة. من أبرز مصنِّفي الملل والنحل في التاريخ الإسلامي، أُثيرت حوله اتهامات بالتشيّع أو الميل إلى الإسماعيلية. من أهم مصنفاته: نهاية الإقدام في علم الكلام، ومصارعة الفلاسفة، والملل والنحل}} بصيغة "يُقال" التي تفيد التضعيف[15]، إضافة إلى أن الشريف المرتضى قد أشار إلى استحالة تلقي واصل عن محمد بن الحنفية، نظرًا إلى أن الأخير قد توفي عام 81هـ/ 700م، وواصل بن عطاء قد ولد عام 80هـ/ 699م[16]، فضلًا عن مشكلات أخرى.
وكان واصل قد انتقل من المدينة إلى البصرة، وانضمّ إلى أصحاب التابعي الحسن البصري المولود في المدينة كذلك، وهو ما يؤكده أبو الحسين الملطي الذي يقرّر أن الاعتزال ظهر بالبصرة على يد واصل بن عطاء الذي أتى به معه من المدينة، وأن معتزلة بغداد إنما أخذوا الاعتزال عن معتزلة البصرة[17]. ويذكر القاضي عبد الجبار المعتزلي أن "من صنّف وتبتّل للردّ على المخالفين بالكتب الكثيرة، هو أبو حذيفة واصل بن عطاء"[18].
كان واصل يرسل المبعوثين إلى الآفاق من أجل الدعوة إلى الاعتزال، وكان يُلقِي الخطب الطوال، ويجيد فنون القول، ويحاجج المخالفين بذلك[19]، أي إن مرحلة النشاط الاعتزالي العقائدي والسياسي عن طريق الكتابة والتدوين، وعن طريق المنابر والخطابة، وإرسال الرسل للدعوة وللرد العقائدي والجدل مع المخالفين، إنما بدأت بواصل بن عطاء؛ وبهذا، يكون هو مؤسس المنهج الاعتزالي، ويكون نشوء المعتزلة، منهجًا ومدرسةً ودعوةً وعملًا سياسيًّا إنما كان في البصرة، في الثلث الأوّل من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. ومن الجدير بالذكر أن النشاط الاعتزالي السياسي بلغ ذروته في هذه المرحلة بالنظر إلى نشاط القدرية الأوائل، ومن أشهرهم معبد الجهني، أي في العقد الأخير من
الدولة الأموية، ثم بواكير
الدولة العباسية؛ ففي عام 126هـ/ 744م، شارك أتباع غيلان الدمشقي (الغيلانية) في ثورة
يزيد الناقص بن الوليد بن عبد الملك، كما شاركوا عام 145هـ/ 762م (في أوائل الدولة العباسية) في ثورة
إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت. 145هـ/ 763م)[20]. ومن الملحوظ أن بعض مؤرّخي المعتزلة يشيرون إلى غيلان والغيلانية أنهم منهم. ومع ذلك، فإن من الباحثين من يرى أن أصول نشأة المعتزلة وتطوّرهم حتى عهد واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وربما بعدهما بقليل، يلّفه الغموض، وعلى رأس القائلين بذلك جوزيف فان إس[21] الذي يشكك في دعوى انتماء غيلان والغيلانيين إلى المعتزلة بأصولهم الخمسة الشهيرة.
النهوض والذروة
لا يُعلم بدقة حال المعتزلة في بدايات الدولة العباسية، إلا مشاركتهم في ثورة إبراهيم بن عبد الله على
أبي جعفر المنصور (ت. 158هـ/ 775م)، بعد وفاة
عمرو بن عبيد المعتزلي (ت. 144هـ/ 761م) بنحوِ عام. ويُروى أن أبا جعفر المنصور كان على صلةٍ بعمرو بن عبيد، وأنه طلب منه أن يعينه بأصحابه، ولكن عمرو بن عبيد اشترط على الخليفة أن يقيم هو العدلَ ليعينه المعتزلة، وأن أبا جعفر المنصور مدحه بأبيات من الشعر إعجابًا به وبنزاهته[22]. ولعل هذا اللقاء والمفاوضة بينهما كان قبل ثورة إبراهيم بن عبد الله المشار إليها. وبعد فشل هذه الثورة، انطلق
إدريس بن عبد الله بن الحسن (ت. 177هـ/ 793م) فغلب على بلاد المغرب، ومن هنا كان للمعتزلة وجود في تلك البقاع، وكذلك انطلق
يحيى بن عبد الله بن الحسن (ت. 175هـ/ 792م) فاستقرّ في بلاد الديلم (تقع حاليًّا في جنوب شرق محافظة جيلان في إيران)[23].
أما في عهد الخليفة العباسي
المهدي بن أبي جعفر المنصور (ت. 169هـ/ 785م)، ثم ابنه
الهادي (ت. 170هـ/ 786م)، ثم
هارون الرشيد بن المهدي (ت. 193هـ/ 809م)، فيبدو أن المعتزلة انكمشوا شيئًا ما، وذلك بسبب سياسات هؤلاء الخلفاء الثلاثة الدينية التي كانت تتّهم بعض المخالفين بالزندقة ذريعةً للتخلّص منهم، وتحظر الجدال في الدين[24]. وقد شاع هذا حتى قال ابن تيمية في الثناء على هؤلاء الخلفاء الثلاثة: "تجد الإسلام والإيمان كلما ظهر وقوي كانت السُّنّة وأهلها أظهر وأقوى، وإن ظهر شيء من الكفر والنفاق ظهرت البدع بحسب ذلك، مثل دولة المهدي والرشيد ونحوهما ممن كان يعظم الإسلام والإيمان، ويغزو أعداءه من الكفار والمنافقين، كان أهل السنة في تلك الأيام أقوى وأكثر، وأهل البدع أذلّ وأقلّ"[25]. حتى جاء عهد الخليفة المأمون (ت. 218هـ/ 833م)، وفي هذا يقول المؤرّخ الذهبي: "وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهمية والمجسِّمة بخراسان في أثناء عصر التابعين، مع ظهور السُّنّة وأهلِها إلى بعد المئتين، فظهر المأمون الخليفة [...] فاستجلب كتب الأوائل، وعرَّب حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد [...] ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها، بل والشيعة، فإنه كان كذلك"[26]. أي إن عهد المأمون (الذي لم يفرده المعتزلة المتقدّمون بترجمةٍ في طبقاتهم)[27] كان عصر انفراجةٍ للمعتزلة وغيرهم. ثم شرع المأمون فيما عُرف بـ "محنة خلق القرآن"[28] التي شارك فيها بعض المتكلمين القائلين بخلق القرآن، واستمرّت حتى نهاية عصر الخليفة
الواثق (ت. 232هـ/ 847م)، ويبدو أن
الجاحظ المعتزلي (ت. 255هـ/ 868م) كان لها مؤيِّدًا[29].
الانكماش والضعف
حتى إذا ما تسلّم الخليفة
المتوكّل مقاليد الخلافة عام 232هـ/ 846م، عاد إلى ما كان عليه شأن المهدي والهادي والرشيد، بل ربما أشدّ، فـ "أمر بترك النظر والمباحثة في الجدال [...] وأمر الناس بالتسليم والتقليد"[30]، وكتب "إلى الآفاق بالمنع من الكلام [...] وأن من تعلَّم علم الكلام لو تكلم فيه فالمطبق [أي السجن] مأواه إلى أن يموت. وأمر الناس أن لا يشتغل أحد إلا بالكتاب والسنة لا غير"[31]، فعاد المعتزلة إلى الانكماش، حتى قامت دولة
البويهيين (334هـ/ 946م - 447هـ/ 1055م)، وكانوا شيعة زيدية متفقين مع المعتزلة في أكثر الأصول، فانتعش المعتزلة في زمانهم ولا سيّما عهد وزيرهم الصاحب بن عباد (ت. 385هـ/ 995م)[32]، وفي هذا العصر ألّف القاضي عبد الجبار كتابه الكبير
المغني في أبواب التوحيد والعدل وغيره، وعُيِّن في منصب قاضي القضاة.
لعل من أسباب ضمور المعتزلة، من حيث كونهم فرقة، ما يسمّى
الاعتقاد القادري {{الاعتقاد القادري: بيانٌ عقائدي أصدره الخليفة العباسي القادر بالله ببغداد لتحديد الموقف السنّي الرسمي من الخلافات الكلامية. أكّد أصول أهل السنة، ورفض المعتزلة والشيعة، وأقرّ الصفات على منهج أهل الحديث.}} الذي كُتِب بأمرٍ من الخليفة
القادر بالله العباسي (ت. 422هـ/ 1031م)، إذ يقول
ابن الجوزي (ت. 597هـ/ 1201م) في أحداث عام 408هـ/ 1017م: "استتاب القادر باللَّه أمير المؤمنين فقهاء المعتزلة الحنفية، فأظهروا الرجوع، وتبرؤوا من الاعتزال، ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام، وأخذ خطوطهم بذلك، وأنهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم"[33]. هذا مع أن القاضي عبد الجبار وتلميذه
أبا الحسين البصري (ت. 436هـ/ 1044م) وغيرهما كانوا من كبار القائلين بالاعتزال، ولم يَرِد عنهم أنهم استُتيبوا، وليس ثمة تحديد لعلماء معتزلة بأعيانهم أصابتهم هذه العقوبات. ومع هذا، فصدور الاعتقاد القادري أمرٌ ثابتٌ في التاريخ، ولا خلاف في نهي القادر بالله العباسي عن تعاطي علم الكلام والجدل.
فلمّا جاء عهد السلاجقة، سلكوا طريق أهل السنة، ثم أقام الوزير السلجوقي
نظامُ الملك (ت. 485هـ/ 1092م) معاهد علميةً اشتُهِرت بالمدارس النظامية التي كان من وظيفتها نشر المذهب الأشعري، حتى غدا هو المذهب الرسمي للدولة، وكان قد ضعُف حضور المعتزلة، ولكنّ كثيرًا من مصطلحاتهم ومناهجهم استوعبته طوائف المتكلمين. وكان يظهر منهم علماءُ بارزون في شتّى العلوم العربية والإسلامية، مثل
جار الله الزمخشري (ت. 538هـ/ 1143م)، وركن الدين الملاحمي (ت. 536هـ/ 1141م)، وتقي الدين العجالي (ت. القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي)، ويوسف السكّاكي (ت. 626هـ/ 1229م)، وكذلك
ابن أبي الحديد المعتزلي البغدادي (ت. 656هـ/ 1258م) صاحب كتاب
شرح نهج البلاغة. ومثلًا، كان
أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي (ت. 513هـ/ 1119م) يتردّد على شيخين معتزليين في زمنه لا يُعرف عنهما شيء سوى أن الأول اسمه أبو علي بن الوليد، والثاني اسمه أبو القاسم بن التبّان، كانا من تلاميذ أبي الحسين البصري[34]. وهذا يعني أنه بقي من المعتزلة أفراد حتى القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، فضلًا عن انتهاج كثير من الزيدية حتى وقت متأخر مذاهب المعتزلة وأصولهم، فقد اعتنوا بالتراث المعتزلي وأفادوا منه إفادة كبيرة، ولا سيّما بعد القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي حتى العصور المتأخرة[35]، إذ يُنسب إليهم الفضل في حفظ تراث المعتزلة الذي وُجِد في مكتبات الزيدية، والذي حُقِّق ونشر كثير منه. يُضاف إلى هذا تأثر الاثني عشرية بالمعتزلة في كثير من أصولهم[36].
أما عن أثر المعتزلة في خارج دائرة الإسلام، فمن الباحثين من ذكر أن بعض اليهود في البلاد العربية تأثروا بالاعتزال كليًّا أو جزئيًّا، ومنهم: يافت بن صاعير، وداود بن مروان المقمس، وأبو يعقوب يوسف البصير الذي ألّف كتابًا بالعربية في علم الكلام على طريقة المعتزلة لكن في الدين اليهودي وسمّاه
المحتوي، وعنه أخذ تلميذه جوزيه بن جوده، ثم ظهر يعقوب القرقيشاني (أو القرقساني)، وكتب بالعربية كتاب
الأنوار والمراقب، وفيه يكاد يكون معتزليًّا خالصًا، كما يرى علي سامي النشّار وعباس الشربيني[37].
محاولات الإحياء الحديثة
وأما في القرن الحادي والعشرين، فلا وجود لمعتزلةٍ محضة بشيوخهم ومؤلفاتهم، لكنّ ثمة جهودًا بُذِلَتْ لإخراج مخطوطات المعتزلة، إذ أرسلت وزارة المعارف المصرية، التي كان على رأسها آنذاك طه حسين (1889-1973)، بعثةً إلى اليمن لاستخراج ما تحتويه مكتباتها من مخطوطات نادرة، فأثمر ذلك تحقيقَ طائفة من كتب المعتزلة مثل
المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار. أما إحياءُ منهجهم ولفت الانتباه إليه، فثمة محاولات ظهرت في مؤلّفات علمية، منها:
فجر الإسلام وضحى الإسلام لأحمد أمين، والمعتزلة لزهدي جار الله، والمعتزلة والفكر الحرّ لعادل العوّا (1921-2002)، ورسائل التوحيد والعدل التي حققها
محمد عمارة (1931-2020) وألف أيضًا عدة رسائل عنهم، منها كتابه
المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية، لكن تلك المؤلفات كلّها ليست إلا للإفادة من المعتزلة وإظهار تراثهم ودراسته دراسة علمية، ولا تعني أن أصحابَ تلك الدراسات بالضرورةِ معتزلةٌ.
غير أنه ظهرت في المملكة الأردنية الهاشمية محاولة لإحياء كامل للمنهج الاعتزالي، بل الامتثال التامّ به، على يد
أمين نايف ذياب (ت. 2006) الذي كان مناديًا بمنهج المعتزلة الصّرف[38]. ومع هذا، بقيت هذه المحاولات محدودة ولا صدًى جماهيريًّا كبيرًا لها، ولم ينْبَنِ عليها عمل اجتماعي أو سياسي منظّم أو حتى علمي مؤسَّس عدا جهودًا فردية.
المدارس والرجال
بصرية وبغدادية
ينقسم المعتزلة إلى مدرستين كُبرَيَيْن؛ البصرية والبغدادية، ولكلٍّ من الاتجاهين رجال وأقوال، وتجمعهم جميعًا
الأصول الخمسة (يُنظر: أصول المنهج الاعتقادية). والخلاف بين المدرستين ليس في الأصول (وتسمّى جليل الكلام وهي المباحث المتعلقة بالخالق) بل في الفروع العقائدية (وتسمّى دقيق الكلام ولطيف الكلام[39] وتشمل تفاصيل العقائد ومباحث الطبيعيات). فمن المقولات الاعتقادية التي اختلفوا فيها الأصلح، واللطف، والأحوال، والتكليف، والجزء الذي لا يتجزأ، وغيرها.
ومن غير الواضح إن كانت الأصول الخمسة قد ظهرت دفعةً واحدة في زمن واصل بن عطاء، وصارت قواعد للمذهب حينها، أم أنها تطوّرٌ تدرَّج وتكامَل بمضيّ الزمان[40]، إذ إن واصلًا إنما انفرد عن الحسن البصري في الحكاية المشهورة بسبب مذهبه في مسألة مرتكب الكبيرة من أهل القبلة، وهذا وحده -لو صحّ- ربما يكون إشارةً كافية إلى تكامل هذه الأصول في مسيرة تاريخية، غير أن المعتزلة اتفقوا على الأصول الخمسة في نهاية المطاف وإن اختلف التعبير عن ذلك.
وترى
زابينه شميتكه {{زابينه شميتكه: (Sabine Schmidtke، 1964-) أستاذة ألمانية متخصصة في الدراسات الإسلامية والفكر الديني. اهتمامها الرئيس منصب على الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام، والتاريخ الثقافي والديني في العصر الوسيط الإسلاميّ. لها عشرات الدراسات والتحقيقات حول الفكر الكلامي الإسلامي الوسيط، خاصة عن المعتزلة، الأشاعرة، والشيعة.}} أن ظهور الطابع المدرسي في المعتزلة ظهر في مطلع القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، وحدّدت بداية هذه المرحلة في حياة إمام مدرسة البصرة
أبي علي محمد بن عبد الوهّاب الجُبّائي (ت. 303هـ/ 916م)، وإمام مدرسة بغداد أبي القاسم الكعبي البلخي[41]، لكن أبا الحسن الأشعري (ت. 324هـ/ 936م) يصف بشر بن المعتمر بأنه "رئيس البغداديين"[42]، أي قبل عهد البلخي بكثير. وهو مشير إلى أن الانقسام بين "مدرستين" أقدم من زمن البلخي.
وتختلف المدرستان في مسائل من تفاصيل العقائد على العموم، ومن تلك المسائل التفضيل بين الصحابة، فالبغدادية تميل إلى التشيّع، أي تفضيل علي بن أبي طالب على سائر الصحابة، مع توقير الخلفاء الأربعة وتولّيهم وليس البراءة منهم، وفي هذا يقول ابن أبي الحديد المعتزلي البغدادي في كتابه
شرح نهج البلاغة: "اتفق شيوخنا كافةً [...] المتقدمون منهم والمتأخرون، والبصريون والبغداديون، على أن بيعة أبي بكر الصديق بيعةٌ صحيحةٌ شرعيةٌ، وأنها لم تكن عن نصٍّ وإنما كانت بالاختيار الذي ثبت بالإجماع وبغير الإجماع كونه طريقًا إلى الإمامة"، وهذا يفيد اتفاق جميع المعتزلة على أن بيعة أبي بكر الصديق بيعة صحيحة بخلاف طوائف شيعية لا تعترف بشرعية خلافة الخليفة الأوّل، إذ يقول ابن أبي الحديد: "واختلفوا [أي المعتزلة] في التفضيل، فقال قدماء البصريين [...]: ’إن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام‘، وهؤلاء يجعلون ترتيب الأربعة في الفضل كترتيبهم في الخلافة. وقال البغداديون قاطبةً قدماؤهم ومتأخروهم [...]: ’إن عليًّا عليه السلام أفضل من أبي بكر‘"[43]، فمسألة الخلاف بين الفريقين لا تعدو أن تكون مسألة تفضيل، وليست هي في صحّة خلافة الخلفاء الثلاثة قبل عليّ، فهي موطن إجماع بينهم. هذه من أهم المسائل التي امتاز فيها البغداديون عن البصريين[44]، وما سواها يدخل معظمه في دقيق العقائد وتفاصيلها. وقد ألّف
أبو رشيد النيسابوري المعتزلي (ت. نحو 440هـ/ 1048م) كتابًا بعنوان
المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين تناول فيه الخلاف بين المدرستين في زمنه وزمن قريبٍ منه.
شيوخ المدرستين
شيوخ المعتزلة البصريين
ويُعنى بهم الآخذون بمنهج البصريين ولو لم يعيشوا في البصرة، ومن أشهرهم:
-
أبو الهذيل العلّاف، واسمه محمد بن الهذيل العبدي (ت. 234هـ/ 849م): هو من أكابر شيوخ الاعتزال. نظر في كتب الفلسفة وانفتح عليها، وله مناظرات كثيرة مع أبناء الديانات المختلفة، ونوادر سجّلتها كتب التاريخ والأدب، وأقوال في لطيف الكلام انفرد بها، منها تجويزه فناء القدرة على الفعل حال الفعل[45].
-
أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار النظّام (ت. 231هـ/ 845م): موصوف بالذكاء المفرط. تفرّد بأقوال في دقيق الكلام، من أشهرها قوله بالطفرة، والصرفة[46].
-
أبو عمرو مَعْمَر بن عبّاد السلمي (ت. نحو 215هـ/ 830م): من أقواله ما يسمّى "المعاني"، ويُقصد بها أن اختلاف الحركة عن السكون، مثلًا، ليس إلا لمعنًى غيرِ الحركة، وأن السكون أيضًا يختلف عن الحركة لمعنًى غيرِ السكون، وأن المعنيين كليهما يختلف أحدهما عن الآخر لمعنًى غيرِهما، وهكذا إلى ما لا نهاية[47]. وقد عُرِف السلمي بأنه "رئيس أصحاب المعاني"[48] لقوله هذا.
-
هشام بن عمرو الفوطيّ (ت. القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي): كان يمتنع عن القول إن الله لم يزل عالمًا بالأشياء قبل كونها، وذلك لأن الأشياء قبل كونها معدومة، والمعدوم ليس بشيء، وما ليس بشيءٍ لا يمكن العلمُ به[49].
-
أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت. 255هـ/ 869م): ممّا تفرّد به أن المعرفة تقع طباعًا، أي إن الإنسان مطبوع على المعرفة، فإذا نظر واستدلّ فلا بد أن تحصل لديه معرفة بمقتضى الطبع[50].
- الجُبّائيان: وهما أبو علي الجُبّائي[51]، وابنه
أبو هاشم الجُبّائي (ت. 321هـ/ 933م)[52]، وكلاهما من أئمة الكلام المجتهدين، وانتسب إلى كلٍّ منهما كثير من المعتزلة في عصرهما وبعده. وغلبت مدرسة أبي هاشم حتى صار أتباعها يُسمَّون
البهشمية، وغلبت آراؤهم على متأخري المعتزلة[53].
شيوخ المعتزلة البغداديين
ويُعنى بهم الآخذون بمذهب البغداديين ولو لم يعيشوا في بغداد، ومن ألمعهم:
- أبو سهل بشر بن المعتمر: يتفق المعتزلة على أنه رأس المعتزلة البغدادية، ويصرّح أبو القاسم البلخي (وهو من معتزلة بغداد) بأنه "رئيس المعتزلة بها، وجميع معتزلة بغداد من مستجيبيه"[54]. ومما تفرّد به قوله إن عند الله لطفًا (أي تدبيرًا خفيًّا) لو أتى به الكافرين لآمنوا اختيارًا غير مضطرّين، وأن الله ليس عليه أن يفعل بعباده ما هو الأصلح لهم. ثم إنه تراجع عن هذين القولين، كما قال البلخي البغدادي[55].
-
أبو مَعن ثمامة بن أشرس النميري (ت. نحو 213هـ/ 828م): كان من المعتزلة الأدباء والسياسيّين، وكانت له علاقة ببعض الخلفاء العباسيين. ومما تفرّد به قوله إن المعرفة تقع ضرورةً لا باختيار العارف، أي إن العارف حين يستدل، فإن النتيجة تحصل عنده بالضرورة وليس باختياره[56].
-
أبو موسى عيسى بن صبيح المردار (ت. نحو 226هـ/ 840م): كان يسمّى "راهب المعتزلة" لزهده وعبادته، ورويت في زهده أخبار لا تخلو من مبالغات، وهو أستاذ الجعفرين (جعفر بن مُبشِّر الثقفي وجعفر بن حرب الهمذاني)[57]، ولم يسجل له مؤرخو المعتزلة أقوالًا تفرّد بها.
- الجعفران: جعفر بن مُبشِّر الثقفي (ت. 234هـ/ 848م)، وكان من الفقهاء المتكلمين، ووُصِف بأنه "صاحب حديث"[58]، أي من أهل الحديث، وكان يرفض الاتصال بابن أبي دؤاد (ت. 240هـ/ 854م) أيام المحنة[59]. وجعفر بن حرب الهمذاني (ت. 236هـ/ 850م)[60]، من أشهر المعتزلة في الزهد والورع. وكان الجعفران مضرب المثل في الزهد في عصرهما.
-
أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخيّاط (ت. نحو 300هـ/ 912م): له عدّة كتب يردّ فيها على ابن الراوندي، بقي منها كتابه
الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد[61]، وهو مطبوع.
- أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي (ت. 319هـ/ 931م): من كبار المتكلمين، ومن مؤرخي المعتزلة. كان إمام المدرسة البغدادية في زمنه. له اعتناء بعلم الحديث والجرح والتعديل[62]. وكتابه
قبول الأخبار ومعرفة الرجال مشهور مطبوع.
أصول المنهج الاستدلالي
أَوْلَى المعتزلة منهجَ الاستدلال، الذي يسمّى في اصطلاحهم "النظر والمعارف"[63]، عناية كبيرة، وفي هذا الباب يهتمون بالمعرفة الإنسانية، وإمكانها وصحتها، وقدرة الإنسان عليها، وأن الحقائق ثابتة في نفسها وليست تابعةً لاعتقاد المعتقِد. ويمكن استخلاص مبادئ المعرفة عند المعتزلة فيما يأتي:
إمكان المعرفة وصحتها
يرى المعتزلة أن الحقائق ثابتة في نفسها، وأنه يمكن معرفة الأشياء معرفة صحيحة مطابِقة، وأن "نفس العالِم تسكن إلى ما علمه [...] وأنه لا يجوز أن يرتاب فيما علمه"[64]، وأن هذا أمر ضروري يدركه كل امرئ من نفسه، إلا إذا كان مكابرًا أو غافلًا غفلة مفرطة؛ فالعالِم يستطيع التمييز بين يقينه وظنّه، ويدرك من نفسه بالضرورة أنه يعلم شيئًا ويجهل غيرَه[65]. ويردّ المعتزلة على منكري الحقائق، ويرون أنهم إلى "التأديب" أحوج منه إلى "المناظرة والبحث"؛ فإنكار الحقائق يقتضي عدم التمييز بين الأبيض والأسود، وبين الطويل والقصير، وبين الصغير والكبير، مثلًا. وبهذا فإن إنكار الحقائق من الأقوال الباطلة بالضرورة[66]. ويُبطِلون قول القائل إن حقيقة كل شيء تابعةٌ لمن يعتقِده، ويسمّون أصحاب هذا القول بـ "أصحاب التجاهل" تارة وبـ "السفسطائية"[67] تارةً أخرى.
تعريف المعرفة وأقسامها
يساوي القاضي عبد الجبار بين العلم والمعرفة والدراية، فكلها عنده بمعنًى واحد[68]، إذ عرّف العلمَ بأنه "المعنى الّذي يقتضي سكون نفس العالم إلى ما تناوله"[69]، وعرّفه الجُبّائيان بأنه "اعتقاد الشيء على ما هو به"[70]. ويقسم المعتزلة العلم إلى قسمين: علم اضطراري (ضروري)، مثل العلم بالفرق بين الأبيض والأسود، والطويل والقصير؛ وعلم استدلالي (اكتسابي)، وهو ما يستلزم النظر والتفكر والاحتجاج، ومنه معرفة أن لهذا العالم خالقًا[71]. والعلم الضروري ليس من فعل الإنسان، بل هو من قِبَل الله، بخلاف العلم الاكتسابي الذي هو من فعل الإنسان[72].
طُرُقُ المعرفة
الحس
يعدّ المعتزلة الحواس أصلًا للمعرفة الضرورية، وفي هذا يقول الجاحظ مثلًا: "كلُّ قولٍ يكذّبه العِيان فهو أفحش خطأً وأسخف مذهبًا وأدلّ على معاندة شديدة أو غفلة مفرطة"[73]، ويتساءل الجاحظ مستنكرًا: "من يماري في العيان إلا الجاهل!"[74]، وهذا يعني أن الحس أصلٌ تُعرَض عليه المذاهب والأقوال، فإذا كان القول مخالفًا للحسّ (أو العيان) فلا شك في بطلانه في منهجهم.
ويرى المعتزلة أن المعلوم بالحواس علةٌ وسبب لحصول المعقول، وفي هذا يقول الجاحظ: "فالعقل هو المستدِل، والعيان والخبر هما علة الاستدلال وأصله"[75]، ويقول القاضي عبد الجبار في سياق ردّه على من جعل الحواس قاضيةً على أحكام العقول: "وإن أرادوا بهذا القول[76] ’أنه لولا العلم بما يدرك بالحواس لما صحّ أن يعلم الإنسان سائر الأمور‘؛ فذلك صحيح. لكنه لا يجوز أن يعبَّر عن ذلك بأن علوم الحواس قاضية على علوم العقل. بل يجب أن يقال: ’إنها أصلٌ لها‘"[77]، أي إن العقل يستطيع أن يميّز بين ما تراه العين من الْتِماع السراب وبين الماء، مثلًا، وإن كان الأصل في إدراك هذا وذاك هو الحس، وذلك لأن الحس قد يكذب أحيانًا، فلا بدّ إذن من أن يكون العقل قاضيًا وحاكمًا عليه، فـ "الإدراك طريق العلم إذا كان المدرِك عاقلًا، واللبس عن المدرِك زائلًا"[78]. وهذا يفيد أن الحس وإن كان هو أصل العقل عند المعتزلة، لكنّ العقل قاضٍ على الحس، وهو الذي يميّز صادقه من كاذبه، إذن فهو الحاكم عليه.
العقل
من المعتزلة من يعرّف العقل تعريفًا "أخلاقيًا"، ومن هؤلاء أبو علي الجُبّائي بقوله في تعريف العقل إنه: "العلم الصارف عن القبيح، الداعي إلى الحسَن"؛ نقل ذلك عنه
نجم الدين الكاتبي {{نجم الدين الكاتبي: (ت. 675هـ/ 1277م) عالمٌ في المنطق والكلام والطبيعيات، وُلد بقزوين، ودَرَسَ على نصير الدين الطوسي. ودرّس في قزوين والمدارس النظامية، وكان من أبرز تلامذته ابن المطهّر الحلي وقطب الدين الشيرازي. شارك في تأسيس مرصد مراغة بأمر هولاكو. اشتهر بكتابه "الرسالة الشمسية" في المنطق، الذي صار متناً تعليمياً أساسياً، وله مؤلفات في الفلسفة والكلام.}} في كتابه
المفصّل في شرح المحصّل، كما نقل عن بعض المعتزلة قولهم: "العقل ما يُعلَم به قبح القبيح وحسن الحسن"[79]. ويشير القاضي عبد الجبار في كتابه
المغني في أبواب التوحيد والعدل إلى أنه: "من كمال العقل أن يعرف بعض المقبَّحات وبعضَ المحسَّنات [...] فيعرف قبح الظلم وكفر النعمة والكذب [...] ويعلم وجوب شكر النِّعَم ووجوب رد الوديعة عند المطالبة، والإنصاف"[80]، ثم ختم كلامه بقوله: "فهذه الجملة متى حصلت في الحيّ منّا كان عاقلًا"[81]، وذكر أيضًا أن سبب تسمية العقل بذلك هو أنه "يمنع من الإقدام عمّا تنزع إليه نفسُه من الأمور المشتهاة، فشُبِّه هذا العلم بعقْل الناقة المانع لها عما تشتهيه من التصرّف"[82]، لكنّ التعريف العلميّ الذي يعتمده القاضي عبد الجبار للعقل هو أنه "عبارة عن جملة من العلوم مخصوصة، متى حَصَلَتْ في المكلَّف صحّ منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كُلِّف"[83].
ويرى المعتزلة تقديمَ العقل على النقل في الاستدلال، أي إن دلالة العقل تأتي قبل دلالة النقل في الترتيب (وليس في التفضيل)، وذلك لأن الدليل العقلي هو الأساس في إثبات وجود الله وأنه قديم أوَّل، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يُرسِل أنبياء كذَبة، ولا يُجري المعجزات على أيدي كذّابين، ولأن الدليل العقلي هو الذي تثبت به النبوّات وبراهين صدق الأنبياء، ولهذا لا يمكن إثبات صدقِ النقل إلا ببرهانٍ من العقل أولًا، لأن العقل هو الحجة الأولى في معرفة الله وما يتصل بها.
وفي دلالة العقل وتقديمها يقول الجاحظ: "ولَعَمري إن العيون لتخطئ، وإن الحواسَّ لَتَكْذِب، وما الحكم القاطع إلا للذهن، وما الاستبانة الصحيحة إلا للعقل، إذ كان زمامًا على الأعضاء وعيارًا على الحواس"[84]. ويقول الجاحظُ أيضًا: "وللأمور حكمان: حكمٌ ظاهرٌ للحواس، وحكمٌ باطنٌ للعقول. والعقل هو الحجّة"[85]. أما القاضي عبد الجبار، فينصّ نصًا على أن أول الأدلة في الترتيب هو العقل، فيقول وهو يتحدث عن أدلة التوحيد والعدل: "فأوّلها [أي أوّل الدلالات] دلالة العقل"، ويعلل ذلك بقوله: "لأن به يُميَّز بين الحَسَن والقبيح، ولأن به يُعرَف أن الكتاب حجة، وكذلك السنة والإجماع"، ثم يردّ على القائلين إن الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع فقط وإن العقل مؤخَّر عنها، فيقول: "ليس الأمر كذلك، لأن الله لم يخاطب إلا أهل العقل ولأن به يُعرَف أن الكتاب حجة [...] فهو الأصل في هذا الباب [...] ولولاه لما عرفنا من يؤاخَذُ بما يتركه أو بما يأتيه، ومن يُحمَد ومن يُذَمّ. ولذلك تزول المؤاخذة عمّن لا عقل له. ومتى عرفناه بالعقل إلهًا منفردًا بالإلهية، وعرفناه حكيمًا؛ يُعلَم في كتابه أنه دلالة"[86]. وكذلك يؤكد القاضي عبد الجبار ذلك في الكتاب المنسوب إليه
شرح الأصول الخمسة، فيسرد الأدلة بالترتيب، فيبتدئ بدليل العقل[87]، ويقرر أن معرفة الله لا تُنال إلا بحجة العقل[88]، وأن العقل هو الأصل في التوحيد والعدل، فالاستدلال عليهما من غير طريق العقول هو استدلالٌ بالفرع على أصله[89].
وإضافة إلى الأسباب المنطقية لتقديم العقل على النقل في فكر المعتزلة، فإن لذلك أسبابًا موضوعية أيضًا، فالأساس في علم الكلام أنه دفاعٌ عن العقائد الدينية بالبراهين العقلية، ولمّا كان زمانُ ظهور المعتزلة يكثر فيه مختلف الطوائف الدينية وغير الدينية التي كانت توجّه نقدَها إلى الإسلام، من
الدّهرية {{الدَّهْرية: مصطلح استُعمل في التراث الإسلامي لوصف اتجاهات تُرجِع الوجود إلى الدهر أو الطبيعة، وتُنكر الخالق أو البعث، دون أن تكون مذهبًا فلسفيًا منظّمًا. وقد اختلط مفهومها بالزندقة وبالتيارات الطبيعيّة، وأُطلق أحيانًا على القائلين بقِدم العالم أو بنفي الفاعلية الإلهية في العالم، خاصة في كتب الكلام والملل والنحل.}} والزنادقة والثنويّة {{الثنويّة: مصطلحٌ في علم الأديان يُطلق على الأديان التي تُؤسِّس رؤيتها للكون على أصلين أزليين متقابلين، كالنور والظلمة، أو الخير والشر، تعليلًا للتناقض الوجودي. وفي التراث الإسلامي استعمله كتّاب الملل والنحل، كابن حزم والشهرستاني، لوصف فرق فارسية وشرقية قديمة كالمجوسية والمانوية والمزدكية.}} والصابئة وسائر أبناء الديانات السماوية ممّن لا يؤمنون بنبوة النبي محمّد، ولمّا كان جميع هؤلاء لا يؤمنون بالنصوص الدينية الإسلامية أصلًا مهما كان الاحتجاج بها؛ كان من الطبيعي والمنطقي أن ينطلق الحِجاجُ معهم أوّلًا وقبل كل شيء من العقل الدال على حدوث الكون، وإثبات الخالق، ثم النبوّات، ثم إثبات نبوّة النبي محمد عليه السلام، وما جاء به من عند الله، فإذا تحقق الإيمان بهذا من طريق العقل، يأتي دور الدليل النقلي (السمعي/ الشرعي). وتجمع الحسَّ والعقلَ معًا القاعدةُ المعتزليةُ الشهيرة "دلالة الشاهد على الغائب"، فالشاهد هو عالم الشهادة، أي العالَم المشهود المحسوس بكل ما فيه وبما يُتعقَّل منه، والغائب هو عالم الغيْب، ولا يمكن التوصّل إلى عالم الغيب إلا بعد تحصيل العلم بعالم الشهادة حسًا وعقلًا، ثم ينطلق المستدِلّ من عالم الشهادة إلى عالم الغيب.
دليل النقل (السمع/ الشرع)
وبعد العقل، يأتي دليل النقل أو السمع أو الشرع. وهذه الاصطلاحاتُ (أي النقل والسمع والشرع) سواءٌ في المقصود، وإن اختلفت دلالاتها الجزئية، لأنها كلها تُحيلُ على الخبر الذي لا يكون إلا منقولًا مسموعًا، وهو شرعٌ لأنه تبليغ للتشريعات الإلهية التي يجب على المؤمنين اتباعها.
يقول المعتزلة جميعًا بالدليل النقلي، بل إن حجاجهم كله ما كان إلا لإثبات صدق النبي محمد وما جاء به من الدين. وينقسم الدليل النقلي عندهم إلى ثلاثة أقسام؛ القرآن، والسنة، والإجماع. وفي هذا يذكر الجاحظ قول واصل بن عطاء: "الحق يُعرَف من وجوه أربعة: كتاب ناطق، وخبر مجتمع عليه، وحجة عقل، وإجماع"[90]. ويقول القاضي عبد الجبار: "اعلم أن الدلالة أربعة، حجة العقل والكتاب والسنة والإجماع"[91]، فلا غنًى في فكر المعتزلة عن الدليل النقلي، من القرآن والسنّة والإجماع. ولهم فيها تفاصيل كثيرة، كسائر المتكلمين والفقهاء، من حيث طرق الاستدلال والثبوت وغير ذلك.
يعدّ المعتزلة السنّةَ مصدرًا للتشريع، ولكنّ لهم تعريفًا للسنّة أشار إليه الجاحظ مشعِرًا بأنهم يشترطون فيها قطعية الثبوت، فيقول: "وإنما يُعرَف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، والسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المصيبة"[92]. وإلى نحو هذا ذهب أبو الحسين الخيّاط، فيقرر أن "لرسول الله سننًا معروفة، ينقلها جماعة الأمة، فمن تفرّد بخبر يخالف سُنَنه المعروفة، عُرِف كذبُه ورُدَّ عليه قولُه، وكانت السنن المعروفة تشهد على باطل ما نَحَله"[93]. ولا يفترق القاضي عبد الجبار عن سابقيْه، إذ يبيّن أن معنى السنّة إذا أضيفت إلى النبي فهو ما أمرَ به "ليُدام عليه، أو فَعَله ليُدام الاقتداءُ به"[94]، ولكنه يستثني أخبار الآحاد من وصف "السُنّة"، إلا من حيث التساهل والتوسّع في العبارة، وذلك لأنها ظنيّة الثبوت، ويقبُح عنده وصف الظنّيّ الثبوت بأنه سُنّة "لأنّا لا نأمن أن نكون كاذبين في ذلك"[95].فالسنّة عند المعتزلة هي ما كان قطعيّ الثبوت وقطعيّ الدلالة، وأما ما سوى ذلك من الأخبار الآحادية إذا توافرت فيه شروط النقل، فيقفون منه موقف الحذر في وصفه بأنه سنّة. أما ما صحّ أنه سنّة بشروطهم، أي سنّة قطعية، فهو أمرٌ لا جدال فيه عندهم، بل إن القاضي عبد الجبار في الجزء المخصص للشرعيّات من كتابه
المغني في أبواب التوحيد والعدل يهاجم من ادّعى أن السنّة لا تخصِّص عموم القرآن بأنه متجاهل[96] أي: مسفسِط ومغالط. وينتقد مذهب الإمام الشافعيّ وغيره في دعوى أن السنّة القاطعة لا تنسخ القرآن، ويرى أنه بعيد من الصواب[97]. ويستدلّ على جواز أن تنسخ السنةُ القرآنَ بقوله: "لأنها [أي السنّة] إذا كانت دلالة على حدّ القطع، فهي بمنزلة القرآن، فلا يجوز ألّا تدلّ على النسخ، وهي دالة على سائر الأمور"[98]، وأنه "لو وُجِدَت سنة يصح أن تكون ناسخة، لوجب كونُها ناسخةً"[99]. وهذا يعني أن المعتزلة يعظّمون من شأن السنّة القطعية إلى حدّ قولهم بأنها تنسخ القرآن ذاته، لأنه "لا يصحّ أن يقع الاختلاف في الأدلة القاطعة"[100].
النظر
إذا كانت المعارف عند المعتزلة قسمين؛ ضرورية واستدلالية (كسبية)، فإن المعارف الاستدلالية عندهم لا تُكتَسب إلا من طريق النظر. وقد عرّف أبو الهذيل العلّاف النظرَ بأنه "العلم بالأصول التي مع العلم بها يصح أن يَفْعَل أحدُنا العلمَ بفروعها"[101]، وعرّفه القاضي عبد الجبار بأنه الفكر، وعرّف الفكر بأنه "تأمل حال الشيء والتمثيل بينه وبين غيره، أو تمثيل حادثة من غيرها"[102]. ولا يمكن أن يكون هناك نظرٌ إلا عبر الأدلة، والدليل عندهم هو: الشيء الذي يؤدي النظر فيه إلى العلم بغيره، أو إلى صفةٍ أو حكمٍ لغيره، ولا يُسمّى الشيء دليلًا إلا إذا اتسم بالقطع والثبات[103]. وهم يرون أن النظر الصحيح لا بد أن يؤدي إلى العلم الصحيح، وشرط النظر الصحيح عندهم هو أن تكون مقدّماته علومًا يقينية، وأن تكون مرتّبة ترتيبًا صحيحًا[104]، أي أن تكون سليمةً في المادّة والصورة. وهم يرون أن النظر في طريق معرفة الله هو أوّل الواجبات[105]، وعلّل ذلك القاضي عبد الجبار بخشية الهلاك إذا لم نعرفه، فنعصيه، فيجب إذن أن نعرفه "لنتجنب المعاصي ونفعل الطاعات"[106].
أصول المنهج الاعتقادية (الأصول الخمسة)
بُنيت أصول فرقة المعتزلة الاعتقادية على ما صار يُعرف عند مؤيديها وخصومها بـ "الأصول الخمسة"، وهي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد ألّف متكلمو المعتزلة مصنّفات عديدة بهذا العنوان (أي الأصول الخمسة)، بعضها وصل إلينا، مثل كتاب
الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار، وكتاب
شرح الأصول الخمسة المنسوب خطأً إلى القاضي عبد الجبار، وهو في الحقيقة لإمام الزيدية
مانكديم أحمد بن الحسين القزويني {{مانكديم أحمد بن الحسين القزويني: (ت. بعد 420هـ/ 1029م) إمام زيدي من القرن الخامس الهجري، وُلد بقزوين ونُسب إليها، وذُكِر أنه للإمام الزيدي المؤيَّد بالله أحمد بن الحسين. ثم دعا إلى نفسه وبويع بالإمامة ولقب بالمستظهر بالله. اشتهر بتعليقه على شرح الأصول الخمسة}} أحد تلاميذ القاضي عبد الجبار، إذ يشرح فيه كلامه ويعلق عليه.
ومن الملحوظ أن في تقسيم هذه الأصول اختلافًا في بعض مصنّفات المرحلة المدرسية، فالقاضي عبد الجبار مثلًا تارة يجعلها خمسة أصول كما في كتابه
الأصول الخمسة[107]، وتارة يجعل بعضها تحت بعض، ويذكر أنها أربعة: التوحيد، والعدل، والنبوّات، والشرائع. وهنا يجعل الوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخلة تحت العدل كما في كتابه
المختصر في أصول الدين[108]. وهو لا يرى تعارضًا بين كون الأصول خمسة وبين هذا التقسيم[109]، ولكنه في كتاب
المغني في أبواب التوحيد والعدل، كما هو ظاهر في العنوان، يقول بأصلين فقط؛ التوحيد والعدل، ومع هذا، فقد أدخل النبوات والشرائع، ومنها الأصول الثلاثة السابقة، في قسم العدل.
وهذا الاختلاف في التقسيم والترتيب ما هو إلا تقسيم إجرائيّ، فالثابت تاريخيًّا اتفاق المعتزلة على هذه الأصول الخمسة، ولم يسجّل عنهم أي خلاف عبر تاريخهم المتاح في هذه الأصول منذ تأسس المعتزلة.
ولم يكن تأكيد المعتزلة لهذه الأصول الخمسة التي أجمعوا عليها إلا لأنها -مجتمعةً- تميّزهم عن سائر المذاهب.وإن من المؤرخين من يثبت أن المعتزلة آخذون بالأصول الخمسة منذ ظهروا، فيذكر الملطي مثلًا: أن "بشر بن الْمُعْتَمِر خرج إِلَى الْبَصْرَة فلقي بشر بن سعيد وَأَبا عُثْمَان الزَّعْفَرَانِي فَأخذ عَنْهُمَا الاعتزال وهما صاحبا وَاصل بن عَطاء، فَحمل الاعتزال وَالْأُصُول الْخَمْسَة إِلَى بَغْدَاد ودعا إِلَيْهِ النَّاس"[110]. ولو صح هذا الاستنتاج فمعناه أن الأصول الخمسة كانت معروفة عند تلامذة واصل بن عطاء الأقربين. ويشير المسعودي إلى أن الخليفة الأموي يزيد الناقص (ت. 126هـ/ 744م) "كان يذهب إلى قول المعتزلة وما يذهبون إليه في الأصول الخمسة: من التوحيد، والعدل، والوعيد، والأسماء والأحكام، وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"[111]. وزمن يزيد الناقص هو زمن واصل بن عطاء، وثبوت الأصول الخمسة لا يناقض الاستفادة من الفلسفة، كما فعل أبو الهذيل العلاف وأبو إسحاق النظّام والجاحظ، لأن التبحّر في الفلسفة كان للاستعانة ببعض مسائلها للاستدلال على صحّة الأصول الخمسة، وإن أدّى ذلك إلى اختلافات بين المعتزلة في مسائل طبيعية وفروع اعتقادية.
ومع هذا، فإن من الباحثين من يرى أن مذهب المعتزلة تدرّج في التكامل، أصلًا فأصلًا، فيرى ابن تيمية، مثلًا، أن أصلَي الوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، كانا أوّل ما اعتقده المعتزلة من الأصول، ثم دخلوا بعد ذلك في إنكار القدر، وفي إنكار الصفات[112]. وإلى مثل استنتاج ابن تيمية يميل بعض المعاصرين مثل أيمن فؤاد سيد[113].
التوحيد
هو الأصل الأول من أصول المعتزلة، وعليه تترتب بقية الأصول. ودليله عندهم هو العقل، وليس النص الديني، لأن تصديق النص الديني، في نظرهم، مبنيّ على التصديق بوجود الله أولًا (إثبات الصانع)، ثم العلم بصفاته، وهذا لا يكون إلا بدلائل العقول والنظر، وذلك أن العلم بصانع العالَم عندهم ليس من العلوم الحسيّة، ولا من العلوم البديهية الضرورية، بل هو من العلوم الكسبية الاستدلالية، فيحتاج إلى بذل جهد نظريّ وتفكّر[114]. ومعنى التوحيد عندهم باختصار هو "العلم بما تفرّد الله عز وجل به من الصفات التي لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين"[115]. وفي سبيل تحقيق التوحيد، ينفي المعتزلة عن الله المعاني الزائدة على الذات التي يسمّيها الأشاعرة وغيرهم "الصفات"[116]، فيقولون مثلًا إن الله قادرٌ لا بقدرة، وعالم لا بعلم، ويؤوّلون الصفات الخبرية مثل وجه الله ويده وعينه، وغير ذلك[117]. وربما يكون أقدم نص معتزلي يجمع قولهم في التوحيد في لفظ جامع هو قول البلخي في كتابه
المقالات، إذ قال: "المعتزلة مجمعةٌ على أن الله جلّ ذِكرُه شيءٌ لا كالأشياء، وأنه ليس بجسم ولا عرَض، بل هو الخالق للجسم والعرَض، وأن شيئًا من الحواسّ لا يدركُه في دنيا ولا في آخرة، وأنه لا تحصُرُه الأماكن ولا تحدُّه الأقطار، بل هو الذي لم يزل، ولا مكان ولا زمان، ولا نهاية ولا حد، ثم خلق ذلك أجمع وأحدثه مع سائر ما خلق لا من شيء، وأنه القديم وكل ما سواه محدَث، وهذا هو التوحيد"[118]. وبهذا فهم ينطلقون في استدلالهم على وجود الخالق من طريق ما يسمّى "دليل الحدوث"، وذلك بإثبات حدوث العالَم، وهذا لا يكون إلا من طريق إثبات حدوث الأعراض، ثم الأجسام، ثم يرتبون على العلم بحدوث العالَم العلمَ بمُحدِثه، ثم العلم بصفاته التي يستحقها لذاته، مثل القدرة والعلم والحياة وغيرها من صفات الإثبات، ثم ينفون الصفات التي لا يجوز وصفه بها، مثل الحاجة (الغنى) والرؤية وغيرها من صفات النفي، وتُعرف جملة هذه الصفات بعلم التوحيد أو علوم التوحيد التي يلزم المكلَّف معرفتها في هذا الأصل[119].
يقول ابن متّويه (ت. القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي) في كتابه -المنسوب خطأً إلى القاضي عبد الجبار-
المجموع في المحيط بالتكليف: "ألا ترى أن الغرض بالتوحيد هو تفرّده عز وجل بصفات لا ثاني له في استحقاقها؟ ولكن لا يتمّ هذا دون العلم بحدوث الأجسام وحاجتها إلى مُحدِث، وإثباته جلّ وعزّ مُحدِثًا لها دون غيره. ثم بيان الصفات التي تثبت له لذاته، وما يستحيل عليه، فيجب أن نعرف هذه الجملة أولًا، وإذا ثبتت فقد عُرِف التوحيد"[120].
ومن أسباب نفيهم للمعاني القائمة بذات الله، وهي التي يُطلق عليها الصفاتيون اسم "الصفات"، خشيتهم من القول بتعدّد القدماء؛ إذ يرون أن هذه الصفات لا تخرج عن احتمالين: فإن قيل إنها قديمة، لزم من ذلك -في نظرهم- تعدّد القدماء، وهو ما يؤدّي عندهم إلى تعدّد الآلهة. وإن قيل إنها حادثة، لزم أن تقوم الحوادث بذات الله القديم، فيكون في ذلك تشبيه له بالمخلوقات. ولهذا حكموا بأن كلا الاحتمالين منافٍ للتوحيد، فاختاروا نفي هذه المعاني أصلًا[121]، وألزموا القائلين بتلك المعاني، مثل الكلّابية والأشعرية، بأن أقوالهم تشبه أقوال النصارى، بل بأن مذهبهم أشدّ في فساده وبطلانه من مذهب النصارى، فيقول القاضي عبد الجبار مثلًا: "وكلُّ وجهٍ أفسدنا به مذاهبهم [أي الكُلَّابية] فهو مبطِلٌ لمذهب النصارى، لأن مذهبيهما متقاربان في المعنى وإن اختلفا في الألفاظ، بل مذهب الكلابية أبلغُ في الفساد، لإثباتهم مع اللّه تعالى من المعاني بعدد ما يستحقه من الصفات، فقد زادوا في إثبات القدماء على النصارى"[122]. ولنفي تعدد القدماء أيضًا، قالوا بخلق القرآن، وأنه حادث.
ومما نفاه المعتزلة أيضًا رؤية الله بالأبصار، وذلك لأن مفهوم الرؤية في فكرهم يفيد أن المرئيّ سيكون في جهة ومكان، وسيكون بينه وبين عين الرائي مسافة وشعاع وغير ذلك، وأن الرائي إما أن يراه كله وإما أن يرى جزءًا منه، وهذا كله -عندهم- من صفات الحوادث، لأنه يفيد أن الله ذو أجزاء وأبعاض وهو منافٍ للوحدانية[123]. وأما ما يسمّى
الصفات الخبرية، مثل الوجه والعين واليد والساق وغيرها، فيؤوّلها المعتزلة تأويلًا ينفي عنها معاني الجسمية، على مذهبهم، وكل هذا بناءً على أن الله واحد ليس له أجزاء ولا أبعاض، وعلى نفي مشابهته الحوادثَ.
العدل
وهو الأصل الثاني من أصولهم، لأن الأول مختص بالذات، والثاني مختص بالأفعال، ومعرفة الأفعال تأتي بعد إثبات الذات[124]، وهو عقليٌّ لأن التوصّل إليه لا يكون إلا بالاستدلال والنظر العقلي قبل ورود الشرع. وكونه عقليًا يُعلَم قبل ورود الشرع لأن التصديق بالشرع مبنيٌّ على العلم بأن الله يستحيل منه الكذب، ويستحيل منه تصديق الدجّالين والكذّابين، والعلم باستحالة الكذب من الله مبني على استحالة وقوع القبيح منه، ووقوع القبيح منه مبني على العلم بأنه عالم غنيّ، إذن فهو لا يفعل القبيح، ولا يخلّ بواجب عليه، فأفعاله كلها حسنة، وذلك لأن القبيح إنما يصدر من الجاهل أو المحتاج، فإذا كان التوحيد مختصًا بذات الله وما يجوز من وصفه وما لا يجوز، فالعدل مختص بأفعال الله وما يجوز فعلُه منه وما لا يجوز.
وقد قرّروا هذا الأصل لأن جحوده سيؤدي إلى إغلاق باب النبوّات، وتجويز وقوع الظلم والقبيح من الله، فمعنى العدل في فكرهم باختصار: أن الله لمّا كان "عالمًا بالقبيح غنيًّا عنه [...] لا يجوز أن يختار القبيح"[125]، أي لا يجوز أن يفعل فعلًا قبيحًا، فـ "إذا قيل ’إنه تعالى عدلٌ‘، فالمراد به: أن أفعاله كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يخلّ بما هو واجب عليه"[126].
ولتحديد ما الحَسَن وما القبيح، تكلّم المعتزلة في
التحسين والتقبيح العقليين، ورأوا أن العقل يحكم بحسن الأفعال وقبحها، منزهين الله عن قبائح الأفعال، فالله "لا يكذب في خبره، ولا يجور في حكمه، ولا يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم، ولا يُظهِر المعجزة على الكذابين، ولا يكلف العباد ما لا يطيقون ولا يعلمون، بل يقدّرهم على ما كلّفهم، ويُعلمهم صفة ما كلّفهم، ويدلهم على ذلك، ويبين لهم [...] وأنه إذا كلّف المكلَّف وأتى بما كُلِّف على الوجه الذي كُلِّف به، فإنه يثيبه لا محالة"[127].
ومما يدخل في باب العدل عندهم نفيُ أن الله قدّر على العباد أعمالهم، وخلقها فيهم، ثم هو يحاسبهم على ما قدّره هو وخلقه فيهم، لأن ذلك ليس من العدل، ويؤكدون أن العباد هم المُوجِدون أفعالَهم ومُحدِثوها على الحقيقة، والله أعطاهم القدرة، ومكّنهم من الإرادة، وهم يختارون أفعالهم خيرًا كانت أو شرًّا، والله يجزيهم عليها.
ومن ثَمَّ فإن الأصول الثلاثة التالية كلها تنتمي إلى أصل العدل، بل هي متفرّعة عليه، لأنها متعلقة بأفعال الله، ولكن المعتزلة جعلوها أصولًا مستقلة، لأنها تميّزهم من غيرهم، ولاشتداد الخلاف وظهوره فيها بين الفرق الإسلامية[128].
صدق الوعد والوعيد
ومدار هذا الأصل على أن الله في القرآن وعَدَ وتَوَعَّدَ؛ وعد المطيعين بالثواب، وتوعّد العاصين بالعقاب. ومعنى الوعد "كل خبرٍ يتضمن إيصال نفعٍ إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل"[129]، ومعنى الوعيد "كل خبرٍ يتضمن إيصال ضرر إلى الغير أو تفويت نفع عنه في المستقبل"[130]. وهذا -أي وعد الله ووعيده- مما لا يُعلَم إلا من الدليل الشرعي ومما جاء في القرآن، فدلالة العقل -كما يرى المعتزلة- لا تقتضي أن الله بالضرورة يعِد ويتوعّد، ولكنّنا علمنا أن الله وعد وتوعّد لأنه فعل ذلك في القرآن. هذا من حيث الدلالة السمعية، أما من حيث الدلالة العقلية، فإنه لمّا كان الوعد خبرًا كالوعيد، وكان الإخبار بخلاف الواقع كذبًا، وثبت أن الكذب قبيح، وقامت الدلالة القطعية على أن الله لا يفعل القبيح، فالنتيجة أن الله إذا أخبر بشيء فلا بد أن يكون صادقًا مطابقًا للواقع، فإذا وعد الله المؤمنين بالجنة، وتوعّد الكافرين والفاسقين بالنار، فلا يجوز منه أن يخلف وعدَه ولا وعيدَه، ولو جاز أن يخلف الله خبرَه في وعده ووعيده لجاز كذبُه في كل شيء[131].
ولذا، يرى المعتزلة أن المستحق للثواب بطاعته لا يجوز أن يُعاقب، كما لا يجوز أن يُثاب المستحق للعقوبة، وذلك لأن الله أخبر في القرآن بهذين الأمرين، ولأن خلافهما من الظلم، فمن مات مؤمنًا مطيعًا فلا بد أن يثيبه الله بالجنة، ومن مات كافرًا أو فاسقًا ولم يتب من ذلك، فلا بد من عقوبته، وعقوبة الفاسق كالكافر هي الخلود في العذاب، إلا أن الفاسق في عذابٍ أخفّ من عذاب الكافر. وبناءً على ما سبق، فإن هذا الأصل يتعلّق بالأحكام الأخروية، ولا يترتّب عليه في الدنيا حُكم يختلف عن أحكام سائر الفقهاء في المدوّنات الفقهية، فالمسلم الفاسق يُعامَل على النحو المبيّن في كُتُب الفقه[132]، وكذا الكافر يُعامَل كما هو مذكور في الفقه[133]. وهذا الأصل الثالث فيه ردٌّ على فرقتين من الفرق الإسلامية، هما المرجئة والخوارج.
المنزلة بين المنزلتين
وهو أصل من الأصول الشرعية/ النقلية/ السمعية، ويقول المعتزلة -ردًّا على القائلين بأن هذا الأصل من اختراع واصل بن عطاء- إن هذا الأصل معروف قبل واصل بن عطاء، وإنما نُسِب إلى واصل لأنه شدّد فيه على المرجئة والخوارج[134]. ويرى المعتزلة أنهم بهذا القول أخذوا بالمُجْمَع عليه، فالأمة مُجمِعة على تسمية مرتكب الكبيرة فاسقًا، ولكنها مختلفة في عدّه مؤمنًا أو كافرًا أو منافقًا، فأخذ المعتزلة بتسميته فاسقًا، وهو بفسقه خرج من دائرة الإيمان، ولكنه باقٍ في دائرة الإسلام، ولم يخرج منها إلى دائرة الكفر[135]. وهم أخرجوه من دائرة الإيمان، لأن الإيمان عند المعتزلة ليس هو مجرّد التصديق والاعتقاد والمعرفة (كما هو عند المرجئة)، بل هو مرتبط بالعمل، فمن ارتكب مُفسِّقًا، ومات ولم يتب، لا يقال عنه إنه مؤمن، إلا من حيث الاتساع اللغوي. ويترتب على هذا الأصل أمور عند المعتزلة؛ فمن ذلك، كما يحكي أبو الحسن الأشعري، أن أكثرهم لا يجيز صلاة الجُمعة والجماعة خلف الإمام (أي الخليفة) الفاسق، ويوجبون على من فعل ذلك أن يعيد الصلاة[136]. ويترتب عليه أمور أخرى محلّها هو علم الفقه، والخلاف فيها خلاف فقهي لا عقائدي. وتترتب على هذا الأصل أيضًا مسألة التغيير السياسي بالقوة، كما سيُتناوَل في العنوان التالي.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهذا الأصل، أيضًا، له تعلُّقٌ بالتغيير الاجتماعي والسياسيي، الفردي والجماعي. وهو فرع على أصل العدل، ولا خلاف بين جميع المسلمين على وجوبه، لكنّ المعتزلة أفردوه أصلًا من أصولهم، ويعني أن على كل مسلم أن يسعى في تقويم الفرد والمجتمع ومنكرات السلطة بطريقتين؛ الأمر (أي طلب الفعل على جهة الإلزام)، والنهي (أي طلب عدم وقوع الفعل). ويقسم القاضي عبد الجبار الأمر بالمعروف إلى قسمين؛ أحدهما واجب وهو "الأمر بالفرائض إذا ضيّعها المرء"، والآخر نافلة وهو "الأمر بالنوافل إذا تركها المرء"[137]، لكنّ المُنكَر ليس فيه أقسام عندهم، فـ "النهي عن المنكر كله واجب، لأن المنكر كله قبيح"[138]. و"المعروف" كما في
شرح الأصول الخمسة، هو: "كل فعل عرَف فاعلُه حسنَه أو دُلَّ عليه"، والمنكر "هو كل فعل عرف فاعلُه قُبحَه أو دُلّ عليه"[139].
وهم ينصّون على شروط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب بوجوبها ويسقط بزوالها؛ أولها العلم بأن "المأمور به معروف، وأن المنهي عنه منكر"[140]، لأن الآمر والناهي بغير علم لا يأمن أن يكون آمرًا بالمنكر وناهيًا عن المعروف، حتى إن غلبة الظن في هذا الباب غير مقبولة عندهم، أي إنه لا بد من العلم اليقيني[141]. وثانيها العلم بأن المنكر موجود متحقق، وثالثها العلم بأن الأمر والنهي لا يؤديان إلى ضرر أعظم، ورابعها العلم، ولو بغلبة الظن، أن الأمر والنهي يؤثران في التغيير، فإذا لم يعلم أن لذلك تأثيرًا لم يجب. وخامسها العلم، ولو بغلبة الظن، أنه لن يتضرر في ماله ونفسه، إلا إذا علم أنه يتحمّل ذلك، مثل الحسين بن عليّ عليه السلام[142].
ويُقسَم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى قسمين؛ قسم "لا يقوم به إلا الأئمة" (أي السلطة السياسية)؛ "كإقامة الحدود، وحفظ بيضة الإسلام، وتنفيذ الجيوش، وتولية القضاة والأمراء، وما أشبه ذلك"، وقسم يقع من أفراد الناس، "كشرب الخمر، والسرقة، والزنا"، ومع ذلك "إذا كان هناك إمام مفترض الطاعة فالرجوع إليه أولى"[143].
ويستعمل المعتزلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منهجَ التدرّج، وذلك باتباع الأسلوب الأسهل فالأصعب، "فإذا وقع الغرض بالأمر السهل، لم يَجُز العدولُ عنه إلى الأمر الصعب، وهذا مما يُعلم عقلًا وشرعًا"[144]. ويستدل القاضي عبد الجبار في ذلك بالآية:
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات: 9)[145]، فالإنكار هنا تَدَرَّجَ من السعي في الإصلاح حتى بلغ المُقَاتلة.
ولهذا يرى المعتزلة وجوب إزالة الظلم والجور السياسيَّين بالعنف، مع الاستطاعة، حين تفشل وسائل الإنكار باللسان وباليد، وعنهم ينقل أبو الحسن الأشعري: "فقالت المعتزلة والزيدية والخوارج وكثير من المرجئة: ’ذلك [أي رفع السيف] أوجبُ إذا أمكننا أن نزيل بالسيف أهلَ البغي ونقيمَ الحق‘"[146]، وقال: "إنَّ المعتزلة قالوا: ’إذا كنَّا جماعةً وكان الغالِبُ عندَنا أنَّا نكفي مُخالِفينا، عقَدْنا للإمامِ، ونهضْنا فقتلْنا السُّلطانَ وأزلْناه‘"، "وأوجَبوا الخُروجَ على السُّلطانِ على الإمكانِ والقُدرةِ إذا أمكَنهم ذلك وقدَروا عليه"[147].
وقد شارك المعتزلة في ثورات سياسية في بداية نشأتهم في أواخر الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية، قبل أن يتحوّلوا إلى التفرغ للعلم تفرغًا شبه تامّ، إذ لم يعودوا جماعةً سياسية كما كانوا في سالف أمرهم، ما عدا الزيدية الذين قامت لهم عدة دول في التاريخ الإسلامي، وهم رغم اتفاقهم مع المعتزلة في أصلَي التوحيد والعدل، يختلفون معهم في قضايا، مثل الإمامة.
اتفاق المعتزلة واختلافهم
ما عدا تلك الأصول الخمسة، اتفق المعتزلة في تفاصيل لاحقة بكل أصلٍ من أصولهم (دقيق الكلام، ولطيف الكلام، والطبيعيات) واختلفوا في غيرها، فمن ذلك:
تكفير المتأوّلين
اختلف المعتزلة في تكفير المتأوّلين، أي المجتهدين في أصول الدين، الذين تؤدّي بهم استدلالاتهم إلى اعتقاد ما يعده المعتزلة كفرًا مخرجًا من الملّة. فمن المعتزلة، كما ينقل البلخي المعتزلي، من يقول إن كل متأوّلٍ ساقه تأويله إلى "تشبيه الله بخلقه، أو [تجويرٍ][148] له في حكمه، أو تكذيبٍ له في خبره، أو تخيُّلٍ له، أو وصفٍ لمحاباةٍ في أفعاله، أو أتى أمرًا أو قال قولًا قد حكم الله بالكفر في مثله أو فيما هو دونه، فهو كافر"[149]. ولعل هذا القول هو ما عليه أكثر المعتزلة كما يوحي بذلك كلام البلخي، لكنّ من المعتزلة من يقول إن المعارف تقع بالضرورة، أي إن المستدِلّ لا يملك النتائج، بل تنقدح في ذهنه بعد الاستدلال، من دون أن يستطيع دفعَها عن نفسه، وهكذا تكون عنده من الضرورات التي لا يمكن أن يكابرَها. وهؤلاء القائلون بأن المعرفة ضرورة لا يكفّرون إلا "من عاند وجحد بعد العلم والمعرفة"[150]، أي عن إصرارٍ وتعمُّد بعد علمِه بالحق، أي خالَف ما أوصله إليه الدليل وهو يعلم. فالمدار في هذه المسألة على "علم المجتهد بخطئه"، فمتى علم الإنسان في قرارة نفسه أنه يقول ما هو كفرٌ فهو كافر، ومتى لم يعلم فهو مخطئٌ لا يكفر. وكان
عبيد الله بن الحسن العنبري {{عبيد الله بن الحسن العنبري: (ت. 168هـ/ 785م) قَاض، وفقيه، ومحدّث، أخرج له مسلم في صحيحه، يرجع نسبه إلى تميم، ومن أهل الْبَصْرَة، وَولي قَضَاء البصرة عشر سنوات، عرف عنه الزهد، والورع، نسبه الآمدي إلى المعتزلة، وتفرّد بآراء في مسائل التقليد والاجتهاد، نُقلت في كتب علم الكلام وأصول الفقه}} المعتزلي يقول: "كل إنسان إنما صوابُه في مبلغ رأيه ومنتهى فطنته"[151]، وكلامه يوحي بأن كل مجتهد في أصول الدين مصيب، على قدر اجتهاده واستطاعته.
أحكام الدار
يقسم الفقهاء البلاد إلى أقسام؛ فهناك دار الإسلام، ودار الكفر، ودار الحرب، ودار العهد، ودار الفسق. ولكل وصفٍ من هذه الأوصاف أحكامٌ عمليّة تتعلّق به وتترتّب عليه، في تفاصيل مبحوثة في مطوّلات كتب علمَي الكلام والفقه. ومن ثمّ، يبرز سؤال عن تعريف المعتزلة لدار الإسلام ودار الكفر، وآخر عن موقفهم من البلاد التي يقيم فيها "المسلمون".
ينقل البلخي في كتابه
المقالات أن المعتزلة يرون أن البلاد الإسلامية هي دار إيمان وإسلام، وأن هذا قول المتقدمين والمتأخرين إلا جعفر بن مبشر، فقد وصف بلاد المسلمين بأنها دار فسق، وذلك "لِما ظهر فيها من المنكر والفسوق والفجور وقذف المحصنات في الطرق والأسواق [...] ومعاملاتهم فيما بينهم، وغصْب بعضهم لبعض؛ كل ذلك فجور وفسق [...] فحكمتُ عليهم بما ظهر لي منهم، وما شاهدتُه من أفعالهم"[152]. وأمّا أبو عليّ محمّد بن عبد الوهّاب الجبّائي، فيقول: "كل دار لا يمكن فيها أحدًا أن يقيم بها أو يجتاز بها إلا بإظهار ضرب من الكفر أو بإظهار الرضا بشيء من الكفر وترك الإنكار له، فهي دار كفر. وكل دار أمكن القيام بها والاجتياز بها من غير إظهار ضرب من الكفر أو إظهار الرضا بشيء من الكفر وترك الإنكار له، فهي دار إيمان"[153]، فكأنّ الجبّائي يجعل المميِّز بين دار الكفر ودار الإيمان هو الحرّية؛ حريّة المعتقد وحرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الإمامة
يذكر
الناشئ الأكبر أبو العباس عبد الله بن محمد المعتزلي (ت. 293هـ/ 905م)، في الكتاب المنسوب إليه
مسائل الإمامة أن المعتزلة صنفان؛ صنف يوجِب الإمامة فرضًا دينيًّا على الأمة، وصنف أنكروا وجوبها، وجعلوا ذلك لرأي المسلمين[154]، وأن القائلين بوجوب نصب الإمام اختلفوا، ففريق قال بإمامة المفضول، أي جواز تولية المفضول مع وجود الفاضل، وفرقة قالت بوجوب إمامة الفاضل فلا يجوز عندهم، بوجوده، تولية المفضول[155].
لكنّ البلخي ينقل عن عموم المعتزلة قولَهم بأن إقامة الإمامة فريضة من الله واجبة على المسلمين، وأنهم "لا يصلحون إلا على إمام واحد يجمعهم"[156]. وينقل عن عموم المعتزلة اشتراطهم الفاضل، بخلاف ما ذكره الناشئ الأكبر، إلا أن تكون فيه علة تمنعه من القيام بحق الإمامة[157]. وذهب أكثرهم إلى أن الإمامة في قريش، إلا إن لم يوجَد فيهم من يصلح لها، وقال بعضهم بجواز كونها في غيرهم، باشتراط الفضل وإجماع كلمة الشورى[158]، واتفق المعتزلة كلهم على أن الخليفة لا يولَّى إلا بالاختيار والشورى بين خيار الأمّة والفضلاء منها، وأن الخلافة لا تورَّث[159]. واتفقوا أن الإمام يجب أن يكون واحدًا، فلا يجوز أن يكون للمسلمين أكثر من إمام في زمن واحد[160]. واشترطوا في الخليفة العلم الذي به يستطيع القيام بأعباء المنصب[161]، وقال
عبّاد بن سليمان (ت. 864هـ/ 1460م) بوجوب أن يكون الخليفة أعلم أهل زمانه[162]. واشترطوا في الإمام أن يكون عدلًا متنزهًّا عن ارتكاب الفسق.
وينقل البلخي عن أكثرهم أنه لو توافر من قريشٍ فضلاء متساوون في الفضل، كان الأحق بالإمامة الأقرب رحِمًا بالنبيّ[163]، لكنّ القاضي عبد الجبار يرى أن تفضيل قريش لا علاقة له أصلًا بالقرابة، ولكن لمزيّة فيهم، وأن فيهم من يصلح للإمامة[164]. ومنهم من يرى أن تخصيص قريش إنما هو من حيث إن "الناس لهم أشد انقيادًا"[165]، وإلى هذا مال الجاحظ، ففسّر كلام الخليفة الأوّل أبي بكر الصدّيق أن "الناس لا تدين إلا لهذا الحي من قريش"، تفسيرًا تاريخيًا، فقال: إن أبا بكر "خطب على قوم كانوا يرون للحسب قدرًا، والقرابة سببًا، فأتاهم من مأتاهم، وأخذهم من أقرب مآخذهم، واحتجّ عليهم بالذي هو عندهم، ليكون أقطع للشغب، وأسرع للقبول"[166]، أي كأنه يرى أن تخصيص قريش كان لأسباب تاريخية.
إسهامات المعتزلة الحضارية والثقافية
لم تنحصر جهود المعتزلة في علم الكلام، والدفاع عنه ضد الفرق الدينية المخالفة فحسب، بل كانت لهم مشاركات في أنحاء شتّى من العلوم العربية والإسلامية، وكانت لهم جهود ثقافية، منها ما يأتي:
غلاف كتاب البيان والتبيين للجاحظ
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الدفاع عن الثقافة العربية والإسلامية
تصدّى المعتزلة ممثَّلين بالجاحظ لهجمات
الشعوبية، ومحاولتها التهوين من ثقافة العرب، فقد سعى في كتابه
البيان والتبيين إلى الانتصار لثقافة العرب وعوائدها، وكان مما قاله فيه: "اعلم أنك لم ترَ قومًا قطُّ أشقى من هؤلاء الشعوبية، ولا أعدى على دينه، ولا أشدّ استهلاكًا لعِرضه، ولا أطول نَصَبًا، ولا أقلّ غُنمًا من أهل هذه النحلة"[167]، يعني الشعوبية، ويقول أيضًا: "فإنّ عامّة من ارتاب بالإسلام إنما كان أوّل ذلك رأي الشّعوبية والتمادي فيه، وطول الجدال المؤدّي إلى القتال، فإذا أبغض شيئًا أبغض أهله، وإن أبغض تلك اللغة أبغض تلك الجزيرة، وإذا أبغض تلك الجزيرة أحبّ من أبغض تلك الجزيرة. فلا تزال الحالات تنتقل به حتى ينسلخ من الإسلام، إذ كانت العرب هي التي جاءت به، وكانوا السّلف والقدوة"[168].
محاولة تفسير الطبيعة بالنظر التأمّلي والتجربة
كان المعتزلة من أوائل من حاولوا تفسير الطبيعة تفسيرًا علميًّا لا أسطوريًا، تارةً بالتأمّل وتارةً بالتجريب، وذلك لقولهم بالأصل المعرفي الذي طالما أصّلوه وبنوا عليه: "دلالة الشاهد على الغائب"، فحملهم ذلك على النظر في الكون والطبيعة، للخلوص إلى استنتاجات يبنون عليها نظريّاتهم في أصول الدين. وقد نص الجاحظ في مقدّمة كتابه
الحيوان على أن "هذا كتاب تستوي فيه رغبة الأمم، وتتشابه فيه العرب والعجم، لأنه وإن كان عربيًّا أعرابيًّا، وإسلاميًّا جماعيًّا، فقد أخذ من طرف الفلسفة، وجمع بين معرفة السماع وعلم التجربة، وأشرك بين علم الكتاب والسنة، وبين وجدان الحاسّة، وإحساس الغريزة"[169]. وفي الكتاب المذكور أورد بعض تجاربه. وذكر الجاحظ نفسه أن له كتابًا في الزرع والنخل والزيتون والأعناب، وكتابًا في المعادن وجواهر الأرض وأجناس الفلزّات وذائبها وجامدها، ومخلوقها ومصنوعها، وفي الألوان، وفي الإكسير، وكتابًا في أسباب التثمير[170]. ومما ذكره الجاحظ عن قصيدتَي بشر بن المعتمر، اللتين لم تصلا إلينا، أن فيهما "ذكر الحشرات وأصناف الحيوان والوحش [...]" وأنه "قد جمع فيهما كثيرًا من هذه الغرائب والفرائد، ونبّه بهذا على وجوه كثيرة من الحكمة العجيبة، والموعظة البليغة"، وهي قائمة على تأمّل تلك الكائنات وربط ذلك بالتوحيد[171]. يُضاف إلى ذلك جميع ما يورده المعتزلة في دقيق الكلام من النظر في كل شيء، ومحاولة تفسيره تفسيرًا علميًّا بمقاييس ذلك الزمان، فكان من مقولاتهم: الجوهر، والعرض، والحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق، والاعتماد، والثقل، والخفّة، والجزء الذي لا يتجزأ، وغير ذلك من المصطلحات التي قام عليها هذا الباب في علم الكلام.
ومن الأمثلة ذات النزوع التجريبي ما ذكره بعضهم في الاستدلال على وجود الخلاء في العالَم (أي الفراغ)، بأنه يمكن "غرز إبرة" في زقٍّ منفوخ، بحيث لا يخرج الهواء، فهذا دليل على وجود الخلاء "لأنه لا يصح اجتماع جسمين في مكان واحد"[172]، إضافة إلى ما استنتجه بعضهم أن الصوت لا بدّ له من "جسم رقيق كالهواء حتى يصحّ أن يوجد فيه"[173]. وما قاله بعضهم إن الصوت "قد يوجَد في غير الهواء" مثل الصُّفر (النحاس) والحديد[174]، والأمثلة من هذا النوع كثيرة.
الانفتاح على فلسفة زمانهم
نشأ المعتزلة قبل حركة الترجمة بقرن من الزمن، فقد توفي واصل بن عطاء عام 131هـ/ 748م، وعمرو بن عبيد عام 144هـ/ 761م، ويغلب على الظنّ أن الأصول الخمسة كانت متكاملة سابقًا، إذ لم يسجّل التاريخ ولا كتب تأريخ العقائد أي انشقاق حَدَثَ بسبب تحديد الأصول الخمسة، وهو مُشعِرٌ بأن تحديدها لم يكن شيئًا جديدًا بل موطن اتفاق، بخلاف الطبيعيات ودقيق الكلام وتفاصيل ليست هي تلك الأصول، فقد سُجِّل ما نشأ من الاختلاف بين رؤوس المعتزلة في تلك التفاصيل، ولم يُسجَّل أي خلاف بينهم في الأصول الخمسة. ومع هذا، فقد انفتح المعتزلة على الفلاسفة وغيرهم، وهو أمر طبيعي في مجتمعات تعدّدية يقوم فيها الجدال بين المختلفين في الدين، ولكنّ موقف المعتزلة من الفلسفة موقف مركّب يستدعي شيئًا من التفصيل، فالجاحظ مثلًا يذمّ يهود عصره بأن "اليهود ترى أن النظر في الفلسفة كفر، والكلام في الدين بدعة، وأنه مَجْلَبَةٌ لكل شبهة، وأنه لا علم إلا ما كان في التوراة وكتب الأنبياء، وأن الإيمان بالطب وتصديق المنجمين من أسباب الزندقة والخروج إلى الدهرية، والخلاف على الأسلاف وأهل القدوة، حتى إنهم ليبهرجون المشهور بذلك، ويحرمون كلام من سلك سبيل أولئك"[175]. وكان الجاحظ يذكر الفلاسفة وكتبهم المترجمة في زمنه في مواطن من مؤلفاته، فذكر مثلًا كتاب
المنطق، وكتاب
الكون والفساد، وكتاب
العلوي لأرسططاليس (أرسطو). وذكر كتاب
المجسطي لبطليموس، وكتاب إقليدس، وكتاب
الطب لغالينوس، و"كتب ديمقراط، وبُقراط، وأفلاطون، وفلان وفلان"[176]. أي إن الجاحظ ومعاصريه من المعتزلة اطَّلعوا على تراث الفلسفة المترجَم.
ومع هذا، فقد ذكر القاضي عبد الجبار أن أبا إسحاق النظّام نقض كتابًا لأرسطو[177]، وذكر أيضًا في كتابه (أي القاضي عبد الجبار)
تثبيت دلائل النبوة أن أبا هاشم الجبائي قتله متطبب يهودي، وذلك "لاعتراضه ونقضه لكتب أرسطاطالس"[178]، بل إنه في الكتاب ذاته وجّه انتقادًا شديدًا إلى الفلاسفة مثل أرسطو وأفلاطون وأتباعهم، فيقول: "وهذه سبيل الكتب المنسوبة إلى اليونانية كأفلاطُن [أفلاطون] وأرسطاطالس [أرسطو] وغيرهم، فإنها نُقِلَت في الإسلام، وناقلوها ومدرِّسوها إنما هم الواحد بعد الواحد الذين لا يُعلم بأخبار جماعتهم شيءٌ، وهم مع هذا أعداء رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأشد الناس حرصًا على التشكيك في الإسلام وصدّ أهله عنه"[179]. ويشير
ابن كرامة الجشمي الشهير بـ "الحاكم" (ت. 494هـ/ 1101م) إلى أن المعتزلة نفروا من صاحبهم أبي الحسين البصري لسببين، أحدُهما أنه "دنَّس نفسه بشيء من الفلسفة وكلام الأوائل"[180]. ويذكر
ابن النديم (ت. 320هـ/ 932م) أن الناشئ الكبير المعتزلي (ويلقّب بالأكبر كذلك) نظم قصيدةً من 4 آلاف بيت قال فيها ببعض ما يقوله الفلاسفة "فسقط عند أهل طبقته"[181]، بل اتهمه بعضهم بالثنوية (أي القول بإلهين للعالم)[182]. وكتب ركن الدين الملاحمي المعتزلي كتابه بعنوان
تحفة المتكلمين في الرد على الفلاسفة. ومعنى هذا باختصار أن المعتزلة كانوا أُصلاء في فكرهم، ومستفيدين من الفلسفة المتاحة لهم، ولكنهم كانوا فيها نقديّين لا مقلّدين.
المشاركة في شتى العلوم
ومن أجل البلاغة القرآنية واللغة العربية، اختصّ كثير من المعتزلة بعلوم اللغة والبلاغة والبيان، وتبرز في ذلك أسماء مثل الجاحظ، وعلي بن عيسى الرمّاني {{علي بن عيسى الرمانيّ: (ت. 384هـ/ 994م) نحويٌّ، ومتكلّم معتزلي، وُلد ببغداد، وعُرف بألقابٍ منها الرُّمّاني والإخشيدي والورّاق. تلقّى علوم العربية عن الزجّاج وابن السراج وابن دريد، وانتمى في النحو إلى مدرسة البصرة، وفي الكلام إلى معتزلة بغداد. عُدّ من أوائل من طبّقوا مصطلحات المنطق على النحو، وخلّف مؤلفات كثيرة، أبرزها: النكت في إعجاز القرآن}}، وجار الله الزمخشري. وقد اهتمّوا بفنون العربية، ونظرية النظم والإعجاز القرآني وغير ذلك. وألّفوا في علم التفسير، فصنّف علي بن عيسى الرمّاني تفسيرًا من ثلاثين مجلدة، كما رُوي، ولكنها لم تصل إلينا، وألّف الزمخشري كتابه
الكشّاف في التفسير الذي يعدّ مرجعًا لا غنًى عنه في هذا العلم، ولا سيّما فيما يسمّى التفسير البياني للقرآن، واشتغل كثير من المتأخرين فيه شرحًا وتعليقًا واختصارًا واستدراكًا. وللحاكم الجشمي كذلك تفسير بعنوان
التهذيب.
أما علم أصول الفقه، فيبرز فيه كتاب أبي الحسين البصري بعنوان
المعتمد، وللقاضي عبد الجبار قبل ذلك كتاب بعنوان
العُمَد.
وللمعتزلة إسهام في تأريخ الفِرَق والمقالات، فمن ذلك كتاب
المقالات لزرقان المعتزلي (ت. 278هـ/ 891م)[183]، وكتاب
المقالات لأبي القاسم البلخي، وقد وصل إلينا، وهو أقدم من كتاب أبي الحسن الأشعري
مقالات الإسلاميين.
ومما أسهم به المعتزلة توليد اصطلاحات جديدة للمعاني التي توصّلوا إليها، وفي هذا يفخر الجاحظ فيقول في كتابه
البيان والتبيين: إن "كبار المتكلمين ورؤساء النظارين كانوا فوق أكثر الخطباء، وأبلغ من كثير من البلغاء. وهم تخيروا تلك الألفاظ لتلك المعاني، وهم اشتقوا لها من كلام العرب تلك الأسماء، وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسم، فصاروا في ذلك سلفًا لكلّ خلف، وقدوة لكل تابع. ولذلك قالوا العرض والجوهر، وأيس وليس، وفرقوا بين البطلان والتلاشي، وذكروا الهذية والهوية والماهية وأشباه ذلك"[184]. فشاركوا في الانفتاح على الثقافات الأجنبية وأفادوا منها، ووظفوا جميع ما أتيح لهم من ثمرات العقول، مع الإصرار على الأصالة العربية والإسلامية، فانفتحوا على لم يرَوه منافيًا للدين الإسلامي، فكان فكرهم، رغم انفتاحهم على الفلسفة اليونانية، كما يقول أيرا لابيدوس: "إسلاميًّا في استلهامه"[185].
النقد الموجّه إلى المعتزلة
تعرّض المعتزلة في زمنهم، وما يزالون، إلى حملات نقدية شديدة، وما تزال آراؤهم وأفكارهم محلّ انتقاد خصومهم العقائديين، ولا سيّما أهل الحديث والأشاعرة الذين تمتلئ بذلك مؤلفاتهم ومتونهم. ومن كبريات المسائل وأشهرها التي انتُقِدوا فيها:
نفي الصفات
ردًا على مذهب المعتزلة في نفي المعاني الزائدة على الذات، اتهمهم خصومهم من الصفاتية المتقدّمين -منذ أبي الحسن الأشعري- وأهل الحديث، بل جميع القائلين بـ "زيادة الصفات على الذات" بأنهم "نفاة الصفات" التي أثبتها الله لنفسه في النصوص الدينيّة، إلا أن الأشاعرة، خصوم المعتزلة الأبرز، عمومًا يتفقون مع المعتزلة في تأويل صفات الأفعال، مثل الغضب والرضا وغيرهما، وطائفة من الأشاعرة المتأخرين وافقوا المعتزلة في تأويل الصفات الخبرية، مثل صفتَي الوجه واليدين وغيرها، فمال كثير منهم إلى تأويلها على طريقة المعتزلة[186].
نفيُ الرؤية
كذلك عارضت طوائفُ من أهل القبلة المعتزلةَ في نفيهم رؤية الله بالأبصار المقتضية عندهم للتجسيم ومشابهة الحوادث، إلا أن خصومهم أثبتوا هذه الرؤية "بلا كيف".
خلق القرآن
أما قولهم بخلق القرآن، وهو قول يتفق معهم فيه الإباضية والزيدية و"الجهمية"، فقد عارضتهم فيه كذلك طوائفُ من أهل القبلة، بل بلغ الأمر عند أحمد بن حنبل وأهل الحديث تكفيرَ القائل بخلق القرآن.
التحسين والتقبيح العقليّان
انتقدهم الأشاعرة وغيرهم في التحسين والتقبيح العقليين، وقرّروا أنه لا حَسَن إلا ما حسَّنه الشرع، ولا قبيح إلا ما قبّحه الشرع، وليس العقل بقادر على العلم بحسن الفعل وقبحه إلا بتبيين الشرع لذلك[187].
تقديم العقل على النقل
وتنتقد المعتزلةَ طائفةٌ من خصومهم، ولا سيّما أهل الحديث، في إطلاق تقديم العقل على النقل، ولهم في ذلك تأصيلات في مواطنها من مطوّلات الكتب.
الوعيد
وتعارض المعتزلةَ في هذا طوائفُ من أهل القبلة، على رأسهم أهل الحديث والأشاعرة، إذ يذهبون إلى أن إخلاف الوعيد أمرٌ ممدوح غير قبيح، وأنه يحسُن من الله أن يخلف وعيدَه وأن يصفح عن مرتكب الكبيرة إذا مات بلا توبة، وأنه تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذّبه[188].
الصحابة
يتفق المعتزلة البصريون عمومًا مع أهل السنة في أمر الخلفاء الأربعة من حيث التفضيل وترتيب الخلافة، وإن كان معتزلة بغداد يفضّلون علي بن أبي طالب على جميع الصحابة، من دون انتقاص من الخلفاء الثلاثة ولا جرحٍ لولايتهم السياسية، ولكنّ للمعتزلة عمومًا موقفًا سلبيًّا من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص مثلًا[189]، وهذا موطنٌ ينتقدهم فيه أهل السنة لأنهم يرَون أن جميع الصحابة عدول، وأن الأصل هو السكوت عمّا جرى بينهم. أما الشيعة الإمامية، فيرون المعتزلة كغيرهم من أهل السنّة، لأنهم لا يقولون بالإمامة على طريقة الإمامية. ويخالف المعتزلةَ الزيديةُ في عصمة علي بن أبي طالب والحسنين والسيدة فاطمة.
غلاف كتاب رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الانفتاح على الفلسفة
كان من الانتقادات التي وجهها خصوم المعتزلة إليهم أنهم خلطوا مناهجهم بمناهج الفلاسفة، وكان أوّل من أشار صراحةً إلى ذلك محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتابه
الملل والنحل، فقال، على سبيل الذم فيما يظهر: "ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حيث نُشِرت أيامَ المأمون فخلطت مناهجها بمناهج الكلام. وأفردتها فنًّا من فنون العلم، وسمتها باسم الكلام"[190]. ومع هذا، فقد سبقَت قبل الشهرستاني إشاراتٌ إلى تأثّر المعتزلة بالفلاسفة، على سبيل الذم كذلك، ابتدأها أبو الحسن الأشعري في كتابه
مقالات الإسلاميين، حين أشار إلى أن أبا الهذيل العلّاف أخذ قوله في أن صفات الله عين ذاته من أرسططاليس (أرسطو)[191]. وكذلك في الكتاب المنسوب إلى أبي الحسن الأشعري بعنوان
رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب، أن الأخبار الشرعية "أوضح دلالةً من دلالة الأعراض التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة، ومن اتبعها من القدرية"[192]، فجعل المعتزلةَ (الموصومين من خصومهم بأنهم قدرية) أتباعًا للفلاسفة في بعض المسائل. ومثل هذه الانتقادات تتكرر عند
عبد القاهر البغدادي (ت. 429هـ/ 1037م) في كتابه
الفَرْق بين الفِرَق[193]، وعند
أبي المظفّر الإسفراييني (ت. 471هـ/ 1079م) في كتابه
التبصير في الدين[194].
المحنة
شاع في القديم والحديث أن المعتزلة هم من حرّضوا المأمون على محنة خلق القرآن، وأنهم هم أربابها ومشعلوها والقائمون عليها. وبقي هذا الرأي السائد طوال القرون مبثوثًا مسلّمًا به، غير أن لابن تيمية آراءً في هذا الأمر، تخالف هذا الشائع؛ فهو ينص في غير موطن من مؤلّفاته أن الذين وراء المحنة ليسوا هم المعتزلة بل الجهمية الذين كانت خراسان هي موطنهم "فإنهم في إمارة المأمون قووا وكثروا، فإنه قد كان [أي المأمون] بخراسان مدةً واجتمع بهم"[195]. وكذلك قال ابن تيمية: "فإن ابن أبي دؤاد كان قد جمع للإمام أحمد من أمكنه من متكلمي البصرة وبغداد وغيرهم ممن يقول: ’إن القرآن مخلوق‘ وهذا القول لم يكن مختصًا بالمعتزلة كما يظنه بعض الناس؛ فإن كثيرًا من أولئك المتكلمين أو أكثرهم لم يكونوا معتزلة. وبشر المريسي لم يكن من المعتزلة. بل فيهم نجارية ومنهم برغوث. وفيهم ضرارية. وحفص الفرد الذي ناظر الشافعي كان من الضرارية أتباع ضرار بن عمرو. وفيهم مرجئة ومنهم بشر المريسي. ومنهم جهمية محضة ومنهم معتزلة. وابن أبي دؤاد لم يكن معتزليًّا؛ بل كان جهميًّا ينفي الصفات، والمعتزلة تنفي الصفات، فنفاة الصفات الجهمية أعمُّ من المعتزلة"[196].
وقد اتجه باحثون معاصرون اتجاهًا قريبًا مما ذكره ابن تيمية، فقد صرّح جوزيف فان إس بأن المعتزلة، المنسوب إليهم التحريض على المحنة، لم يكونوا مسؤولين عن المحنة بنحو مباشر، وأن ذلك إنما كان بأمر المأمون[197]. ونفى فهمي جدعان في كتابه
المحنة[198] أي صلة للمعتزلة بها. ويسمّي بيتر آدمسون المحنة بـ "محنة المأمون"[199].
المراجع
العربية
ابن أبي الحديد، أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله.
شرح نهج البلاغة. بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط 2. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1965.
ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي.
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا. راجعه وصحّحه نعيم زرزور. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.
ابن المرتضى، أحمد بن يحيى.
كتاب طبقات المعتزلة. عُنيت بتحقيقه سوسنة ديفلد. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1961.
ابن الملاحمي، ركن الدين الخوارزمي.
كتاب الفائق في أصول الدين. تحقيق ومقدمة ولفرد مادلونك ومارتين مكدرمت. طهران: مؤسسة پژوهشي حکمت وفلسفة إيران، 1386هـ [1966م].
ابن النديم، أبو الفرج محمد.
كتاب الفهرست. قابله على أصوله وعلّق عليه وقدّم له أيمن فؤاد سيد. لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2009.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم.
مجموع الفتاوى. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995.
________.
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية. حققه رشيد حسن محمد علي. ج 2. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426هـ [2005م].
ابن طاهر المقدسي، المطهر.
كتاب البدء والتاريخ. بور سعيد: مكتبة الثقافة الدينية، [د. ت.].
ابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد.
العقد الفريد. تحقيق عبد المجيد الترحيني. ج 3. بيروت: دار الكتب العلمية، 1404هـ/ 1983م.
ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر.
البداية والنهاية. بيروت: دار الفكر، 1986.
ابن متويه، أبو محمد الحسن بن أحمد.
التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض. تحقيق وتعليق دانيال جيماريه. القاهرة: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 2009.
أبو الحسن الأشعري، علي بن إسماعيل.
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. عُني بتصحيحه هلموت ريتر. ط 3. فيسبادن: دار فرانز شتايز، 1980.
________.
رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب. تحقيق ودراسة عبد الله شاكر محمد الجنيدي. المدينة المنورة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بالجامعة الإسلامية، 1413هـ [1992م].
أبو المظفَّر الإسفراييني، طاهر بن محمد.
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين. تحقيق كمال يوسف الحوت. بيروت: عالم الكتب، 1983.
أبو رشيد النيسابوري، سعيد بن محمد.
المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين. تحقيق وتقديم معن زيادة ورضوان السيد. طرابلس، ليبيا/ بيروت: معهد الإنماء العربي، 1979.
أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله.
الأوائل. تحقيق وضبط وتعليق محمّد السيد الوكيل. طنطا: دار البشير للثقافة والعلوم الإسلامية، 1987.
أمين، أحمد.
فجر الإسلام: يبحث عن الحياة العقلية في صدر الإسلام إلى آخر الدولة الأموية. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2011.
البلخي، أبو القاسم عبد الله بن أحمد.
كتاب المقالات ومعه عيون المسائل والجوابات. حققه حسين خانصو وراجح كردي وعبد الحميد كردي. عمّان: دار الفتح للدراسات والنشر، 2018.
البلخي، أبو القاسم والقاضي عبد الجبار والحاكم الجشمي.
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة. اكتشفها وحققها فؤاد سيد. بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية؛ دار الفارابي، 2017.
التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر.
شرح المقاصد في علم الكلام. لاهور: دار المعارف النعمانية، 1401هـ/ 1981م.
الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر.
رسائل الجاحظ. تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1964.
________.
الكتاب الأول: الحيوان. بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون. ط 2. القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1965.
________.
كتاب العثمانية. تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الجيل، 1991.
________.
الكتاب الثاني: البيان والتبيين. بتحقيق وشرح عبد السلام هارون. ط 7. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1998.
________.
رسائل الجاحظ (الرسائل الأدبية). قدّم لها وبوبّها وشرحها علي أبو ملحم. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 2002.
________.
البيان والتبيين. قدّم له وبوبّه وشرحه علي بوملحم. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1423هـ [2002م].
جدعان، فهمي.
المحنة: بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام. ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000.
الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله.
كتاب التلخيص في أصول الفقه. تحقيق عبد الله جولم النيبالي وبشير أحمد العمري. بيروت: دار البشائر الإسلامية؛ مكة المكرمة: مكتبة دار الباز، 1996.
الخيّاط، أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد.
الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد: ما قصد به الكذب على المسلمين والطعن عليهم. تحقيق هنريك نيبرغ. بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1957.
الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد.
سير أعلام النبلاء. تحقيق شعيب الأرناؤوط [وآخرون]. ط 3. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.
الشريف المرتضى، علي بن الحسين الموسوي.
أمالي المرتضى: غرر الفوائد ودرر القلائد. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار الفكر العربي، 1998.
شميتكه، زابينه (محررة).
المرجع في تاريخ علم الكلام. ترجمة أسامة شفيع السيد. تقديم حسن الشافعي. بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018.
الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم.
كتاب الملل والنحل. دراسة وتحقيق محمد بن حشمت العباسي الهاشمي ومحمد معصوم أحمد حسن. القاهرة: دار البلد؛ الرياض: دار الفضيلة، 2019.
عبد القاهر البغدادي، أبو منصور بن طاهر.
كتابأصول الدين. إسطنبول: مطبعة الدولة، 1346هـ/ 1928م.
________.
الفَرق بين الفِرق وبيان الفرقة الناجية. ط 2. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1977.
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد.
الاقتصاد في الاعتقاد. عُني به أنس محمد عدنان الشرفاوي. ط 2. جدة: دار المنهاج، 2021.
الغزي، عبد الله بن عبد العزيز.
المصادر الأصلية المطبوعة للعقيدة الأشعرية. بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018.
القاضي عبد الجبار، أبو الحسن بن أحمد الهمذاني.
تثبيت دلائل النبوة. حققه وقدم له عبد الكريم عثمان. بيروت: دار العربية، [د. ت.].
________.
كتاب المجموع في المحيط بالتكليف. جمع الحسن بن أحمد بن متَّوَيْه النجراني. عني بتصحيحه ونشره الأب جين يوسف هوبن اليسوعي. ج 1. بيروت: المطبعة الكاثوليكية، [1962].
________.
المغني في أبواب التوحيد والعدل. تحقيق محمود محمد قاسم [وآخرون]. بإشراف طه حسين. القاهرة: الدار المصريّة للتأليف والترجمة، [1965].
________. "المختصر في أصول الدين". في:
رسائل العدل والتوحيد. دراسة وتحقيق محمد عمارة. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 1988.
________.
شرح الأصول الخمسة. تعليق أحمد بن الحسين بن أبي هاشم. حقّقه وقدم له عبد الكريم عثمان. ط 3. القاهرة: مكتبة وهبة، 1996.
________.
الأصول الخمسة. حققه وقدم له فيصل بدير عون. الشويخ: لجنة التأليف والتعريب والنشر بجامعة الكويت، 1998.
________.
كتاب المجموع في المحيط بالتكليف. من جمع الحسن بن أحمد بن متَّوَيْه. عني بتحقيقه ونشره يان بترس. ج 3. بيروت: دار المشرق، 1999.
الكاتبي، أبو الحسن نجم الدين علي بن عمر.
المفصل في شرح المحصل، ومعه النصّ الكامل لكتاب محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين للرازي. تحقيق عبد الجبار أبو سنينة. مراجعة وتدقيق محمد أبو غوش. عمّان: دار الأصلين للدراسات والنشر، 2018.
المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي.
مروج الذهب ومعادن الجوهر. تحقيق أسعد داغر. قم: دار الهجرة، 1409هـ [1988م].
الملطي، أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن.
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع. تحقيق محمد زاهد بن الحسن الكوثري. من تراث الكوثري 11. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 2007.
الناشئ الأكبر، أبو العباس عبد الله بن محمد.
مسائل الإمامة ومقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات. حققهما وقدم لهما يوسف فان إس. بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، 1971.
النشار، علي سامي.
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. ط 9. القاهرة: دار المعارف، [1995].
النشار، علي سامي وعباس أحمد الشربيني.
الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1972.
النوبختي، الحسن بن موسى.
فرق الشيعة. بيروت: منشورات الرضا، 2012.
الأجنبية
Adamson, Peter.
Philosophy in the Islamic World: A History of Philosophy without any Gaps.
vol. 3. Oxford: Oxford University Press, 2016.
Ess, Josef Van.
The Flowering of Muslim Theology. Jane Marie Todd (trans.). Cambridge, MA: Harvard University Press, 2006.
Ess, Josef Van.
Theology and Society in the Second and Third Centuries of the Hijra: A History of Religious Thought in Early Islam. Gwendolin Goldbloom (trans.). Leiden: Brill, 2017.
Lapidus, Ira M.
A History of Islamic Societies. 2nd ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2002.
[1] الحسن بن موسى النوبختي،
فرق الشيعة (بيروت: منشورات الرضا، 2012)، ص 34.
[2] أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي،
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، تحقيق محمد زاهد بن الحسن الكوثري، من تراث الكوثري 11 (القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 2007)، ص 44.
[3] يُنظر مثلًا: أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي،
كتابأصول الدين (إسطنبول: مطبعة الدولة، 1346ه/ 1928م)، ص 335؛ أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني،
كتاب الملل والنحل، دراسة وتحقيق محمد بن حشمت العباسي الهاشمي ومحمد معصوم أحمد حسن، مج 1 (القاهرة: دار البلد؛ الرياض: دار الفضيلة، 2019)، ص 250.
[4] أحمد أمين،
فجر الإسلام: يبحث عن الحياة العقلية في صدر الإسلام إلى آخر الدولة الأموية (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2011)، ص 311-312.
[5] أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم، كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس من كتاب الفهرست، في أخبار العلماء المصنفين من القدماء والمحدثين وأسماء ما صنفوه من الكتب في سائر العلوم، قابله على أصوله وعلّق عليه وقدّم له أيمن فؤاد سيد (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2009)، ص 557.
[6] يُنظر مثلًا: أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي،
كتاب المقالات ومعه عيون المسائل والجوابات، حققه حسين خانصو وراجح كردي وعبد الحميد كردي (عمّان: دار الفتح للدراسات والنشر، 2018)، ص 195.
[7] يُنظر مثلًا: أبو القاسم البلخي، "ذكر المعتزلة من كتاب المقالات"، في: أبو القاسم البلخي والقاضي عبد الجبار والحاكم الجشمي،
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، اكتشفها وحققها فؤاد سيد (بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية؛ دار الفارابي، 2017)، ص 75-76.
[8] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ومباينتهم لسائر المخالفين"، في: البلخي والقاضي عبد الجبار والجشمي، ص 123.
[9] أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد الخيّاط،
الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد: ما قصد به الكذب على المسلمين والطعن عليهم، تحقيق هنريك نيبرغ (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1957)، ص 134.
[10] يعني عمرو بن عبيد.
[11] يُنظر مثلًا: ستيفين س. جود، "متقدمو القَدَرِيَّة"، في: زابينه شميتكه (محرّرة)،
المرجع في تاريخ علم الكلام، ترجمة أسامة شفيع السيد، تقديم حسن الشافعي، ترجمات 34 (بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018)، ص 115 وما بعدها؛ علي سامي النشار،
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج 1، ط 9 (القاهرة: دار المعارف، [1995])، ص 314.
[12] يُنظر: ستيفين س. جود، ص 115.
[13] البلخي والقاضي عبد الجبار والحاكم الجشمي، ص 32، 39، 344.
[14] يُنظر مثلًا: البلخي،
كتاب المقالات، ص 159.
[15] ينظر مثلًا: الشهرستاني، ص 253.
[16] علي بن الحسين الموسوي الشريف المرتضى،
أمالي المرتضى: غرر الفوائد ودرر القلائد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 1 (القاهرة: دار الفكر العربي، 1998)، ص 164.
[17] الملطي، ص 44-45.
[18] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 117.
[19] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،
البيان والتبيين، قدّم له وبوبّه وشرحه علي بوملحم، ج 1 (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1423هـ [2002م])، ص 36، 41.
[20] البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 76-81.
[21] Josef van Ess,
Theology and Society in the Second and Third Centuries of the Hijra: A History of Religious Thought in Early Islam, Gwendolin Goldbloom (trans.), vol. 2 (Leiden: Brill, 2017), p. 268.
[22] أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي،
العقد الفريد، تحقيق عبد المجيد الترحيني، ج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1404ه/ 1983م)، ص 109. للمقارنة يُنظر: القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 219-220.
[23] يُنظر مثلًا: المطهر بن طاهر المقدسي،
كتاب البدء والتاريخ، ج 6 (بور سعيد: مكتبة الثقافة الدينية، [د. ت.])، ص 100.
[24] ينقل القاضي عبد الجبار مثلًا أن المهدي أمر باستدعاء أبي الهذيل في حالةٍ مَخُوفَةٍ، وأن الرشيد حبس العالِم المعتزلي بشر بن المعتمر، وأنه نهى عن الجدال، وأنه حبس العالم المعتزلي ثمامة بن أشرس، وأن والي البصرة للعباسيين محمد بن سليمان بن علي العباسي قطع يد عيسى الطبري أحد المتكلمين. ويذكر الذهبي أن المهدي أرسل إلى الآفاق ينهى عن المناظرة في الدين، وأنه "نهى أن يتكلم أهل الأهواء في شيء منها"، كما يصفه الذهبي المهدي بأنه "معادٍ لأولي الضلالة، حنِقٌ عليهم". يُنظر: القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 230، 243-245، 257؛ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي،
سير أعلام النبلاء، تحقيق علي أبو زيد، ج 7، ط 3 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985)، ص 402-403.
[25] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية،
مجموع الفتاوى، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ج 4 (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995)، ص 20.
[26] الذهبي، تحقيق صالح السمر، ج 11، ص 236.
[27] لكنّ الإمام الزيدي ابن المرتضى ذكره في كتابه شرح
المنية والأمل، إلا أن ابن المرتضى ليس معتزليًّا محضًا، إضافةً إلى أنه متأخر، إذ تُوفي عام 840ه/ 1437م. يُنظر: أحمد بن يحيى بن المرتضى،
كتاب طبقات المعتزلة، عُنيت بتحقيقه سوسنة ديفلد (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1961)، ص 122. وقد تابع في هذا ما ذكره الحاكم الجشمي فيما ذكره "في من ذهب مذهب العدل ممن بويع بالخلافة". وما ذكراه لا ينسجم مع ما ذكره البلخي والقاضي عبد الجبار، وهما أسبق منهما.
[28] يُنظر:
المحنة.
[29] يُنظر مثلًا: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،
رسائل الجاحظ، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، ج 3 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1964)، ص 294.
[30] يُنظر: أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي،
مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق أسعد داغر، ج 4 (قم: دار الهجرة، 1409هـ [1988م])، ص 3.
[31] أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير،
البداية والنهاية، ج 10 (بيروت: دار الفكر، 1986)، ص 316.
[32] أُشير إلى ذلك في: أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي،
الفَرق بين الفِرق وبيان الفرقة الناجية، ط 2 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1977)، ص 169.
[33] أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي،
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، راجعه وصحّحه نعيم زرزور، ج 15 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 125.
[34] يُنظر: الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ج 19، ص 444.
[35] يُنظر: حسن أنصاري، "التلقي الشيعي للاعتزال لدى الزيدية"، في: شميتكه (محرّرة)، ص 339.
[36] يُنظر: حسن أنصاري وزابينه شميتكه، "التلقي الشيعي للاعتزال لدى الاثني عشرية"، في: شميتكه (محرّرة)، ص 367.
[37] علي سامي النشار وعباس أحمد الشربيني،
الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1972)، ص 19-21.
[38] يُنظر موقعه:
المعتزلة المعاصرة في:
https://www.mutazelah.com/
[39] ينظر:
الطبيعيات في علم الكلام.
[40] يُنظر مثلًا: علي سامي النشّار،
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (القاهرة: دار المعارف، [د. ت])، ج 1، ص 416-419.
[41] زابينه شميتكه، "حركة الاعتزال: المرحلة المدرسية"، في: شميتكه (محرّرة)، ص 305.
[42] أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري،
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، عُني بتصحيحه هلموت ريتر، ط 3 (فيسبادن: دار فرانز شتايز، 1980)، ص 402.
[43] أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد،
شرح نهج البلاغة، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 1، ط 2 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1965)، ص 7.
[44] يُنظر مقدمة المحقق في: البلخي والقاضي عبد الجبار والجشمي، ص 32.
[45] يُنظر مثلًا: البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 11؛ ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 564.
[46] البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 12؛ ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 570.
[47] البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 13.
[48] ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 574.
[49] البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 14.
[50] المرجع نفسه، ص 16.
[51] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 277.
[52] المرجع نفسه، ص 302.
[53] قدّمت زابينه شميتكه بحثًا معمقًا عن البهشمية وأفكارها. يُنظر: شميتكه، "حركة الاعتزال"، ص 305.
[54] البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 15. يُنظر: ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الرابع، ص 512.
[55] المرجع نفسه.
[56] البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 16؛ ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 575.
[57] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 262؛ ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 573.
[58] ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 577.
[59] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 271.
[60] المرجع نفسه، ص 268؛ ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 590.
[61] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 289؛ ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 610.
[62] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 290؛ ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 613.
[63] يُنظر: القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي،
المغني في أبواب التوحيد والعدل،
ج 12: النظر والمعارف، تحقيق إبراهيم مدكور، إشراف طه حسين (القاهرة: الدار المصريّة للتأليف والترجمة، [د. ت.]).
[64] المرجع نفسه، ص 36.
[65] المرجع نفسه، ص 41 وما بعدها.
[66] المرجع نفسه.
[67] المرجع نفسه، ص 76.
[68] المرجع نفسه، ص 13، 16.
[69] المرجع نفسه، ص 13.
[70] المرجع نفسه.
[71] المرجع نفسه، ص 59 وما بعدها.
[72] القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد،
كتاب المجموع في المحيط بالتكليف، من جمع الحسن بن أحمد بن متَّوَيْه، عني بتحقيقه ونشره يان بترس، ج 3 (بيروت: دار المشرق، 1999)، ص 206. مع التنبيه إلى أن مؤلف الكتاب الحقيقي هو ابن متويه، وليس القاضي، ولكننا التزمنا في التوثيق معلومات الكتاب كما هي على غلافه؛ أبو محمد الحسن بن أحمد بن متويه،
التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، تحقيق وتعليق دانيال جيماريه، ج 2 (القاهرة: المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، 2009)، ص 601.
[73] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،
الكتاب الأول: الحيوان، بتحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، ج 3، ط 2 (القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1965)، ص 361.
[74] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،
رسائل الجاحظ (الرسائل الأدبية)، قدّم لها وبوبّها وشرحها علي أبو ملحم (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 2002)، ص 437.
[75] الجاحظ،
رسائل الجاحظ، (1964)، ص 226.
[76] أي كون الحواس قاضية وحاكمة على العقول.
[77] القاضي عبد الجبار،
المغني،
ج 12: النظر والمعارف، ص 58.
[78] المرجع نفسه، ص 59.
[79] أبو الحسن نجم الدين علي بن عمر الكاتبي، المفصل في شرح المحصل، ومعه النصّ الكامل لكتاب محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين للرازي، تحقيق عبد الجبار أبو سنينة، مراجعة وتدقيق محمد أبو غوش (عمّان: دار الأصلين للدراسات والنشر، 2018)، ص 511.
[80] القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي،
المغني في أبواب التوحيد والعدل،
ج 11: التكليف، تحقيق محمد علي النجار وعبد الحليم النجار، مراجعة إبراهيم مدكور، إشراف طه حسين (القاهرة: الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1965)، ص 384.
[81] المرجع نفسه، ص 386.
[82] المرجع نفسه.
[83] المرجع نفسه، ج 11، ص 375.
[84] الجاحظ،
رسائل الجاحظ (الرسائل الأدبية)، ص 436.
[85] الجاحظ،
الحيوان، ج 1، ص 207.
[86] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 87-88.
[87] القاضي عبد الجبار بن أحمد،
شرح الأصول الخمسة، تعليق أحمد بن الحسين بن أبي هاشم، حقّقه وقدم له عبد الكريم عثمان، ط 3 (القاهرة: مكتبة وهبة، 1996)، ص 88. [والكتاب منسوب إلى القاضي عبد الجبار، وهو في حقيقته تعليق للإمام الزيدي أحمد بن الحسين مانكديم على كتاب
الأصول الخمسة للقاضي].
[88] المرجع نفسه.
[89] المرجع نفسه.
[90] أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري،
الأوائل، تحقيق وضبط وتعليق محمّد السيد الوكيل (طنطا: دار البشير للثقافة والعلوم الإسلامية، 1987)، ص 374.
[91] القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 88.
[92] الجاحظ،
رسائل الجاحظ (الرسائل الأدبية)، ص 285.
[93] الخيّاط، ص 99.
[94] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 146
[95] المرجع نفسه.
[96] القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي،
المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج 17: الشرعيات، أشرف على إحيائه طه حسين ([القاهرة]: [الدار المصريّة للتأليف والترجمة]، [د. ت.])، ص 90.
[97] المرجع نفسه.
[98] المرجع نفسه.
[99] المرجع نفسه.
[100] المرجع نفسه.
[101] القاضي عبد الجبار،
كتاب المجموع في المحيط بالتكليف، ج 3، ص 200. وقوله: "يصح أن يفعل أحدنا العلم بفروعها"، راجعٌ إلى أن العلم الاكتسابي فعلٌ من أفعال الإنسان.
[102] القاضي عبد الجبار،
المغني، ج 12: النظر والمعارف، ص 4.
[103] ابن متويه، ص 690-691.
[104] ركن الدين بن الملاحمي الخوارزمي،
كتاب الفائق في أصول الدين، تحقيق ومقدمة ولفرد مادلونك ومارتين مكدرمت (طهران: مؤسسة پژوهشي حکمت وفلسفة إيران، 1386هـ [1966م])، ص 364-365.
[105] ابن الملاحمي، ص 381-382.
[106] القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد الأسدآبادي،
الأصول الخمسة، حققه وقدم له فيصل بدير عون (الشويخ: لجنة التأليف والتعريب والنشر بجامعة الكويت، 1998)، ص 65.
[107] يُنظر: المرجع نفسه.
[108] يُنظر: القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد، "المختصر في أصول الدين"، في:
رسائل العدل والتوحيد، دراسة وتحقيق محمد عمارة، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 1988)، ص 197-198.
[109] المرجع نفسه.
[110] الملطي، ص 38.
[111] المسعودي، ج 3، ص 221.
[112] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية،
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، حققه رشيد حسن محمد علي، ج 2 (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426هـ [2005م])، ص 584.
[113] يُنظر مقدمته لـ: البلخي والقاضي عبد الجبار والحاكم الجشمي.
[114] القاضي عبد الجبار،
شرح الأصول الخمسة، ص 48.
[115] القاضي عبد الجبار،
الأصول الخمسة، ص 68.
[116] يقول أبو حامد الغزالي مثلًا: "إنَّ الصِّفاتِ السَّبعةَ التي دلَلْنا عليها ليست هي الذَّاتَ، بل هي زائدةٌ على الذَّاتِ". يُنظر: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي،
الاقتصاد في الاعتقاد، عُني به أنس محمد عدنان الشرفاوي، ط 2 (جدة: دار المنهاج، 2021)، ص 195.
[117] يُنظر:
التوحيد.
[118] البلخي،
كتاب المقالات، ص 157.
[119] يُنظر: القاضي عبد الجبار،
الأصول الخمسة، ص 67-68؛ القاضي عبد الجبار، "المختصر"، ص 201-202.
[120] القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد،
كتاب المجموع في المحيط بالتكليف، جمع الحسن بن أحمد بن متَّوَيْه النجراني، عني بتصحيحه ونشره الأب جين يوسف هوبن اليسوعي، ج 1 (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، [1962])، ص 11.
[121] يُنظر:
التوحيد.
[122] القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي،
المغني في أبواب التوحيد والعدل، ج 5: الفرق غير الإسلامية، تحقيق محمود محمد قاسم، مراجعة إبراهيم مدكور، إِشراف طه حسين (القاهرة: الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1958)، ص 88.
[123] يُنظر: القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي، المغنيفي أبواب التوحيد والعدل،ج 4: رؤية الباري، تحقيق محمد مصطفى حلمي وأبو الوفا الغنيمي، مراجعة إبراهيم مدكور، إشراف طه حسين (القاهرة: الدار المصريّة للتأليف والترجمة، [د. ت.]).
[124] يُنظر: القاضي عبد الجبار،
كتاب المجموع في المحيط بالتكليف، ج 1، ص 11.
[125] البلخي، "ذكر المعتزلة"، ص 90.
[126] القاضي عبد الجبار،
شرح الأصول الخمسة، ص 132.
[127] المرجع نفسه، ص 133.
[128] يُنظر: القاضي عبد الجبار، "المختصر"، ص 198؛ القاضي عبد الجبار،
شرح الأصول الخمسة، ص 123.
[129] القاضي عبد الجبار،
شرح الأصول الخمسة، ص 134.
[130] المرجع نفسه، ص 135.
[131] يُنظر مثلًا: البلخي والقاضي عبد الجبار والحاكم الجشمي، ص 367.
[132] يُنظر:
الفاسق.
[133] يُنظر: القاضي عبد الجبار،
شرح الأصول الخمسة، ص 639 وما بعدها؛ يُنظر:
الكافر.
[134] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 115.
[135] المرجع نفسه، ص 115.
[136] أبو الحسن الأشعري،
مقالات الإسلاميين، ص 451.
[137] القاضي عبد الجبار،
الأصول الخمسة، ص 71.
[138] المرجع نفسه.
[139] القاضي عبد الجبار،
شرح الأصول الخمسة، ص 141.
[140] المرجع نفسه، ص 142.
[141] المرجع نفسه.
[142] المرجع نفسه، ص 143.
[143] المرجع نفسه، ص 148.
[144] المرجع نفسه، ص 144.
[145] القاضي عبد الجبار،
الأصول الخمسة، ص 71.
[146] أبو الحسن الأشعري،
مقالات الإسلاميين، ص 451.
[147] المرجع نفسه، ص 466. للمقارنة يُنظر: المسعودي، ج 3، ص 222.
[148] التجوير: نسبة الجور والظلم إلى الله.
[149] البلخي،
كتاب المقالات، ص 380.
[150] المرجع نفسه.
[151] المرجع نفسه، ص 381.
[152] البلخي،
كتاب المقالات، ص 384.
[153] أبو الحسن الأشعري،
مقالات الإسلاميين، ص 464.
[154] أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ الأكبر،
مسائل الإمامة ومقتطفات من الكتاب الأوسط في المقالات، حققهما وقدم لهما يوسف فان إس (بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، 1971)، ص 49.
[155] المرجع نفسه، ص 50-51.
[156] البلخي،
كتاب المقالات، ص 426.
[157] المرجع نفسه، ص 428.
[158] المرجع نفسه، ص 428-429.
[159] البلخي،
كتاب المقالات، ص 432.
[160] المرجع نفسه، ص 426؛ القاضي أبو الحسن عبد الجبار الأسدآبادي،
المغنيفي أبواب التوحيد والعدل، ج 20، قسم 1: الإمامة، تحقيق محمود محمد قاسم، مراجعة إبراهيم مدكور، إشراف طه حسين (القاهرة: الدار المصريّة للتأليف والترجمة، [د. ت.])، ص 243.
[161] القاضي عبد الجبار،
المغني، ج 20، قسم 1: الإمامة، ص 208-209.
[162] المرجع نفسه، ص 210.
[163] البلخي،
كتاب المقالات، ص 429.
[164] القاضي عبد الجبار،
المغني، ج 20، قسم 1: الإمامة، ص 237-238.
[165] المرجع نفسه، ص 239.
[166] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،
كتاب العثمانية، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون (بيروت: دار الجيل، 1991)، ص 201.
[167] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،
الكتاب الثاني: البيان والتبيين، بتحقيق وشرح عبد السلام هارون، ج 3، ط 7 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1998)، ص 29-30.
[168] الجاحظ،
الحيوان، ج 7، ص 220.
[169] المرجع نفسه، ج 1، ص 11.
[170] المرجع نفسه، ج 1، ص 6-8.
[171] يُنظر: المرجع نفسه، ج 6، ص 283-284.
[172] أبو رشيد سعيد بن محمد النيسابوري،
المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين، تحقيق وتقديم معن زيادة ورضوان السيد (طرابلس، ليبيا/ بيروت: معهد الإنماء العربي، 1979)، ص 49.
[173] المرجع نفسه، ص 153.
[174] المرجع نفسه، ص 154.
[175] الجاحظ،
رسائل الجاحظ، (1964)، ص 314.
[176] المرجع نفسه، ص 314-315
[177] القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 242.
[178] القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد الهمذاني،
تثبيت دلائل النبوة، حققه وقدم له عبد الكريم عثمان، ج 2 (بيروت: دار العربية، [د. ت.])، ص 628.
[179] المرجع نفسه، ج 1، ص 75.
[180] الحاكم الجشمي، "الطبقتان الحادية عشرة والثانية عشرة من كتاب شرح عيون المسائل"، في: البلخي والقاضي عبد الجبار والجشمي، ص 402.
[181] ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 605.
[182] المرجع نفسه.
[183] ابن النديم،
كتاب الفهرست، المجلد الأول، 2: الجزء الخامس، ص 567.
[184] الجاحظ،
البيان والتبيين، (1998)، ج 1، ص 139.
[185] Ira M. Lapidus,
A History of Islamic Societies, 2nd ed. (Cambrige: Cambridge University Press, 2002), p. 88.
[186] للمزيد عن ذلك يُنظر: عبد الله بن عبد العزيز الغزي،
المصادر الأصلية المطبوعة للعقيدة الأشعرية (بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018)، ص 87-89.
[187] يُنظر مثلًا: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، كتاب التلخيص في أصول الفقه، تحقيق عبد الله جولم النيبالي وبشير أحمد العمري، ج 3 (بيروت: دار البشائر الإسلامية؛ مكة المكرمة: مكتبة دار الباز، 1996)، ص 471.
[188] يُنظر مثلًا: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني،
شرح المقاصد في علم الكلام، ج 2 (لاهور: دار المعارف النعمانية، 1401ه/ 1981م)، ص 231-232.
[189] يُنظر: القاضي عبد الجبار، "فضل الاعتزال"، ص 92-93.
[190] الشهرستاني، ص 203-204.
[191] أبو الحسن الأشعري،
مقالات الإسلاميين، ص 485.
[192] أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري،
رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب، تحقيق ودراسة عبد الله شاكر محمد الجنيدي (المدينة المنورة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بالجامعة الإسلامية، 1413هـ [1992م])، ص 105.
[193] عبد القاهر البغدادي،
الفَرق بين الفِرق، ص 113.
[194] أبو المظفَّر طاهر بن محمد الإسفراييني،
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، تحقيق كمال يوسف الحوت (بيروت: عالم الكتب، 1983)، ص 71.
[195] ابن تيمية،
مجموع الفتاوى، ج 8، ص 2.
[196] المرجع نفسه، ج 17، ص 299-300.
[197] Josef Van Ess,
The Flowering of Muslim Theology, Jane Marie Todd (trans.) (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2006), p. 5.
[198] يُنظر: فهمي جدعان،
المحنة: بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000).
[199] Peter Adamson,
Philosophy in the Islamic World: A History of Philosophy without any Gaps, vol. 3 (Oxford: Oxford University Press, 2016), p. 13;
يُنظر:
المحنة.