الموجز
متحف الفن الإسلامي (Museum of Islamic Art - MIA) متحف تابع لمتاحف قطر، افتُتح عام 2008، ويقع على الطرف الجنوبي للخليج الغربي في الدوحة. يتمتّع المتحف بموقعه البحري، وبتصميم المعماري الصيني الأميركي آي إم باي (I. M. Pei)، الحائز على جائزة بريتزكر، وبصالات عرض متداخلة صمّمها جان ميشيل ويلموت (Jean-Michel Wilmotte).
يضمّ المتحف مجموعة واسعة من المُقتنيات الأثرية التي يعود تاريخ بعضها إلى مراحل ما قبل الإسلام، والتي تشتمل على الهياكل القديمة، والأحجار الأثرية، والمصاحف، والمجوهرات، والأعمال المعدنية، والأعمال الخشبية، والمنمنمات، والتحف الزجاجية والعاجية، والأقمشة والمنسوجات وغيرها.
النشأة والتأسيس
افتُتح متحف الفن الإسلامي بقطر في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، تحت رعاية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (1952-2026)، أمير قطر آنذاك[1]، ليكون أوّل المشروعات التي أطلقتها مؤسسة متاحف قطر، ثم خضع في أواخر عام 2021 لأعمال تحديث شملت مرافقه وصالات عرض مجموعاته الدائمة، وأُعيد فتحه للزوار في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2022[2].
يتميّز المتحف بموقعه البحري، ما يمنحه إطلالة بانورامية على الخليج الغربي لمدينة الدوحة. وهو يعرض مجموعة قطر العالمية للفن الإسلامي، التي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة منذ القرن السابع الميلادي (القرن الأول الهجري) وحتى القرن العشرين.
العمارة والتصميم
صمّم المهندس المعماري الصيني الأميركي
آي إم باي {{آي إم باي: (I. M. Pei، 1917-2019) معماري أميركي من أصل صيني، اشتهر بالهرم الزجاجي الذي صمّمه لمتحف اللوفر في باريس، وبالمبنى الشرقي للمعرض الوطني للفنون في واشنطن، وببرج بنك الصين في هونغ كونغ، ومتحف الفن الإسلامي.}} مبنى متحف الفن الإسلامي مُستلهمًا تصميمه من شكل نافورة الوضوء (الفوّارة) في مسجد أحمد بن طولون بالقاهرة، التي يعود بناؤها إلى القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي[3]، ومن الخطوط المعمارية الإسلامية التقليدية[4].
ينفرد مبنى متحف الفن الإسلامي بموقعه على شبه جزيرة اصطناعية خاصة بالمتحف وحديقة المتحف المجاورة، إذ يبعد 60 مترًا عن كورنيش الدوحة، ويتّصل بالبرّ عبر جسرَيْن للمُشاة وآخر للسيارات[5]. ويوجد على الجانب الخلفي للمتحف خليج نصف دائري يُحيط بحديقة المتحف الخلفية.
أما التصميم الداخلي لصالات عرض التحف الفنية، فقد أنجزه المصمّم الفرنسي
جان ميشيل ويلموت {{جان ميشيل ويلموت: (Jean-Michel Wilmotte) وُلد عام 1948 في سواسون، وهو مهندس معماري ومخطّط حضري ومُصمِّم، وعضوٌ في أكاديمية الفنون الجميلة منذ عام 2015. أسّس شركة الهندسة المعمارية Wilmotte & Associés في عام 1975.}} وفق انتظام هندسي يجعلها متّصلة بعضها ببعض ومتداخلة، وجدرانها مكسوّة بخشب اللورفايا وحجر البورفير[6]، بحيث تُعرض الأعمال الفنية في صناديق زجاجية غير عاكسة للضوء مع إضاءة مسرحية مركّزة[7].
صالات عرض التحف الفنية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الأقسام والمرافق
يتألّف مبنى متحف الفن الإسلامي من خمسة طوابق من الحجر الجيري قشدي اللون[8]، ويضمّ الطابق الأول قاعة الشيخ سعود آل ثاني للمعارض، وقاعةً للمحاضرات، ومتجر هدايا، علاوة على قاعة العرض المرئي. وقد خُصّص الطابقان الثاني والثالث لصالات عرض المعروضات الفنية الدائمة، حيث يتناول الطابق الثاني -بجانب القاعة التعريفية- مقتنيات عن الإسلام والحياة الدينية وتوسّع العالم الإسلامي، في حين أن الطابق الثالث يتناول التجارة والتبادل وعصور الإمبراطوريات الإسلامية الحديثة وبراعة الصنعة الإسلامية، بترتيبٍ متداخل بين الصالات الداخلية المفتوحة بعضها على بعض. أما الطابق الرابع، فتُقام فيه المعارض المؤقتة وورش العمل[9].
يتوسّط رُدهةَ المتحف سُلّمٌ مزدوج مُنحنٍ يؤدي إلى الطابق الأول، وتتدلّى فوقه ثريا معدنية دائرية مُزيّنة بزخارف هندسية معقّدة. وتقابل المدخل الرئيس للبهو نافذة كبيرة بطول خمسة وأربعين مترًا، تقع في الجانب الشمالي للمتحف، وتُطِلّ على الخليج الغربي للدوحة. يضمّ المتحف مركز أبحاث، ومكتبة متخصّصة في الفنون الإسلامية، ومركزًا تعليميًّا تُقام فيه أنشطة منتظمة للأطفال والعائلات والبالغين[10].
المعروضات
يقتني متحف الفن الإسلامي واحدة من أشمل المجموعات الفنية الأثرية وأندرها على مستوى العالم، وتغطّي نتاج الحضارة الإسلامية على امتداد زُهاء أربعة عشر قرنًا، إذ تشمل مختلف وسائط الفنون والتعبير المادي التي أنتجها الفنانون والصُّنّاع في العالم الإسلامي، بدءًا من المخطوطات والمنمنمات النادرة، والخزف، والأعمال المعدنية الدقيقة، والزجاج المَطليّ بالمينا، وصولًا إلى المنحوتات الحجرية والعاجية والمشغولات الخشبية المعشّقة، إلى جانب السجّاد والمنسوجات الفاخرة والمجوهرات المرصّعة بالأحجار الكريمة.
يعرض المتحف صورة عن التنوّع الفني والتطوّر الأسلوبي في العالم الإسلامي، من خلال نحو 850 قطعة أثرية موزّعة على طابقَيْن، خُصّصا لاستكشاف التسلسل الزمني للعصور التاريخية، وللإضاءة على الموضوعات المحورية للثقافة المادية والتعبير الفني، ابتداءً من القرن السابع الميلادي وحتى القرن العشرين. ولا تقتصر القيمة الفنية والعلمية للمتحف على المعروضات الدائمة فحسب، بل يمتلك أيضًا رصيدًا مخزنيًّا ضخمًا يتألّف من آلاف القطع الأثرية والمُقتنيات المحفوظة بعناية وفق معايير الحفظ والترميم، التي يجري إعداد بعضها للمشاركة في المعارض المؤقتة والمستقبلية، في حين أن بعضها الآخر يُتاح بوصفه موردًا علميًّا وبحثيًّا أساسيًّا لخدمة الأكاديميين والباحثين والبرامج التعليمية التخصّصية.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ومن أبرز ما تضمّه هذه المجموعة تشكيلة من السجاد والمنسوجات التراثية، ومجموعة من التحف المعدنية المنفّذة خلال العصرَيْن الأيوبي والمملوكي (القرون 6-10هـ/ 12-16م)، وزجاج مُموّه بالمينا، إلى جانب تسلسل توثيقي ممتدّ لتاريخ صناعة الخزف القديم وتطوّر تقنياته، ومجموعة متحفية شاملة من الأسطرلابات والأدوات العلمية والفلكية الدقيقة التي تشهد على عصر النهضة العلمية الإسلامية، فضلًا عن المجوهرات المغولية الهندية المرصّعة بالأحجار الكريمة، والمصاحف والمخطوطات النادرة، والمنمنمات التوضيحية[11].
يستضيف متحف الفن الإسلامي كل عام مجموعة من المعارض المؤقتة التي تُلقي الضوء على الثقافات الإسلامية من جميع أنحاء العالم. ومن المعارض المؤقتة التي أقامها المتحف في عام 2025: معرض "مقعد على المائدة: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي"؛ ومعرض "الرقيم للخط العربي"؛ ومعرض "بين الورق والنخيل: أرض الغروب تتجلّى"، وغيرها[12].
شراكات المتحف
يرتبط متحف الفن الإسلامي في قطر بعلاقات تعاون مع عدد من المتاحف والمجموعات العالمية الخاصة، بما في ذلك: متحف اللوفر (Musée du Louvre) في فرنسا، والمتحف البريطاني (British Museum) في المملكة المتحدة، ومتحف فيكتوريا وألبرت (Victoria and Albert Museum) في المملكة المتحدة، ومتحف متروبوليتان للفنون (Metropolitan Museum of Art) في الولايات المتحدة الأميركية، ومتحف الفن الإسلامي في برلين، ومجموعة الصباح في الكويت، والمتحف الوطني في عُمان، ومتحف كالوست غولبنكيان (Calouste Gulbenkian Museum) في لشبونة، والمتحف الوطني للآثار والفنون الإسلامية في الجزائر[13].
المراجع
العربية
الخليفي، عبد الله محمد [وآخرون].
لآلئ أثرية قطرية. الدوحة: لجنة إعداد الكتاب، 2010.
غونيلا، جوليا [وآخرون].
متحف الفن الإسلامي: الدليل. الدوحة: متاحف قطر؛ المملكة المتحدة: تيمز وهدسون، 2022.
الكواري، محمد حسن [وآخرون].
دليل المؤسسات الثقافية في قطر. الدوحة: وزارة الثقافة والفنون والتراث، 2013.
"المعارض السابقة".
متاحف قطر. في:
https://acr.ps/hBxMw2Q
"نبذة عن متحف الفن الإسلامي".
متاحف قطر. في:
https://acr.ps/hBxMvPf
الأجنبية
“Museum of Islamic Art.” Museum With No Frontiers. at:
https://acr.ps/hBxMvBE
[1] عبد الله محمد الخليفي [وآخرون]،
لآلئ أثرية قطرية (الدوحة: لجنة إعداد الكتاب، 2010)، ص 106.
[2] "نبذة عن متحف الفن الإسلامي"،
متاحف قطر، شوهد في 8/9/2026، في:https://acr.ps/hBxMvPf
[3] الخليفي [وآخرون]، ص 104.
[4] "نبذة عن متحف الفن الإسلامي"؛ مرجع سابق.
[5] محمد حسن الكواري [وآخرون]،
دليل المؤسسات الثقافية في قطر (الدوحة: وزارة الثقافة والفنون والتراث، 2013)، ص 17.
[6] المرجع نفسه، ص 105.
[7] جوليا غونيلا [وآخرون]،
متحف الفن الإسلامي: الدليل (الدوحة: متاحف قطر؛ المملكة المتحدة: تيمز وهدسون، 2022)، ص 20.
[8] المرجع نفسه، ص 19.
[9] المرجع نفسه، ص 289.
[10] المرجع نفسه، ص 21.
[11] "نبذة عن متحف الفن الإسلامي"، مرجع سابق.
[12] "المعارض السابقة"،
متاحف قطر، شوهد في 8/9/2026، في:
https://acr.ps/hBxMw2Q
[13] “Museum of Islamic Art,” Museum With No Frontiers, accessed on 8/9/2026, at:
https://acr.ps/hBxMvBE