تسجيل الدخول

محمد علي العابد

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

محمد علي بن أحمد عزت العابد

تاريخ الميلاد

1871

مكان الميلاد

دمشق، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

1939

مكان الوفاة

باريس، فرنسا​

الدور العام

​سياسي، دبلوماسي، اقتصادي

أهم المناصب

· أول رئيس للجمهورية السورية (1932-1936)

· وزير المالية في الدولة العثمانية (1922-1924)​

· سفير الدولة العثمانية في الولايات المتحدة الأميركية (1907-1908)​

محمد علي بن أحمد عزت العابد (1871-1939)، سياسي سوري من دمشق، كان الرئيس الأول للجمهورية السورية، في الفترة الممتدة بين 11 حزيران/ يونيو 1932 و21 كانون الأول/ ديسمبر 1936، وشغل منصب وزير المالية في الدولة العثمانية بين عامَي 1922 و1924، ومنصبَ سفير الدولة في الولايات المتحدة الأميركية بين عامَي 1907 و1908. شهد عهده الإضراب الستيني الشهير، الذي أفضى إلى توقيع المعاهدة السورية الفرنسية (1936) مع سلطات الانتداب الفرنسي، وهي معاهدة نصَّت على استقلال سورية، وعقد صداقة وتحالف بين البلدَيْن.

نشأته وتعليمه

وُلِد محمد علي العابد في حي ساروجة خارج سور دمشق، لعائلة عربية تعود أصولها إلى قبيلة الموالي، فوالده أحمد عزت باشا (1855-1924) كان السكرتير الثاني للسلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) وأقرب مستشاريه، وجدّه محيي الدين باشا (1824-1895)، الشهير بلقب هولو باشا، كان من أركان البيروقراطية العثمانية، وقد عيَّنته الدولة متصرفًا لمناطق مختلفة في سورية وفلسطين، وكان قد عُيّن كذلك في منصب "حامي الصحراء" لدفع خطر البدو عن المدن السورية[1].

تلقَّى محمد العابد علومه الأساسية في مكاتب الصبيان بدمشق، وتابع تعليمه في مكتب بيروت الإعدادي، وهناك تلقّى دروسًا عن محمد عبده (1849-1905)[2]. ثم تابع تعليمه الثانوي في المكتب السلطاني (غلطة سراي) في الآستانة، وتخرَّج فيه عام 1891. سافر بعدئذٍ إلى باريس للدراسة في معهد الحقوق، فتحصَّل منه على شهادتَي الحقوق والعلوم السياسية[3]. وقد أتقن اللغة الفرنسية إلى جانب التركية والعربية، وأخذ دروسًا في اللغة اللاتينية والأدب الغربي، على يد مُعلّم خصوصي إيطالي[4].

في السلك الرسمي العثماني

عُيّن العابد في صيف عام 1907 سفيرًا للدولة العثمانية في واشنطن[5]، وقد كان يتابع من منصبه تحركات المنظمات وفعاليات الجمعية الانفصالية الأرمنية[6]، والأرناؤوطية في الولايات المتحدة الأميركية[7]، إلى أن عُزِل من منصبه بعد انقلاب المشروطية عام 1908 وفرار والده من البلاد العثمانية، بسبب ملاحقة جمعية الاتحاد والترقي إياه وتهديد حياته[8].

في المنفى

اضطر العابد، بعد عزله وملاحقة والده والتضييق على أفراد عائلته جميعًا، إلى التنقُّل بين سويسرا وفرنسا وبريطانيا، واشتغلت العائلة في شراء السندات وأسهم الشركات المختلفة في نيويورك ولندن وباريس، وقد ابتعد هو عن أي نشاط سياسي في منفاه[9].

عودته إلى الوطن

بعد الانسحاب العثماني، وبدايات التأسيس للحكم العربي في سورية، عاد العابد مع عائلته إلى دمشق صيف 1919[10]، وعُيّن بقرار الأمير فيصل بن الحسين (1885-1933) عضوًا فخريًا في مجلس الشورى العربي[11]، وقد قدَّم في تلك المدة مقترَحًا مثيرًا للاهتمام، لحلِّ مشكلة الاكتظاظ السكاني الذي بدأ يُثقل مدينة دمشق بعد أن أصبحت عاصمة المملكة السورية، وذلك باستحداث مدينتَيْن جديدتَيْن: الأولى في المزّة تحت مُسمّى "دمشق الجديدة"، والأخرى في القابون باسم "الشام الجديدة"[12].

ولكن يبدو أن إرهاصات سقوط المملكة جعلت آل العابد يعودون إلى باريس، من دون أن تُقطَع الشعرة بينهم وبين الهاشميين، إذ عُيِّن عزت باشا العابد سفيرًا لمملكة الحجاز في باريس، قُبيل سقوط المملكة السورية بمدة قصيرة[13].

اضطر محمد العابد إلى العودة إلى دمشق على عَجل بعد اغتيال شقيق زوجته، رئيس مجلس الشورى عبد الرحمن باشا اليوسف (1871-1920)، مع رئيس الحكومة الأولى في عهد الانتداب، علاء الدين الدروبي (1870-1920)، في حادثة خربة غزالة، في شهر آب/ أغسطس 1920[14].

وقد اهتمَّ العابد بعد عودته تلك بتجديد أبنية الأسرة وممتلكاتها، وموَّل شقَّ طريق بين خط الترامواي وقصر آل العابد في المهاجرين[15].

نائبًا ووزيرًا

أعلنت فرنسا بعد فرض انتدابها على سورية تقسيم البلاد إلى أربع دويلات، علاوة على دولة لبنان الكبير، مقررةً عام 1922 تأسيسَ اتحاد فدرالي بين دول دمشق وحلب والعلويين فقط، يكون له مجلس اتحادي يضمّ مندوبين من الدول الثلاث. اللافت أن فكرة هذا الاتحاد، قد طُرِحت رسميًا في فرنسا من خلال تقرير مندوبها في عصبة الأمم إلى وزارة الخارجية، الذي اعتمد فيه على مقابلة مع عزت باشا العابد ونجله وصهره في جنيڤ إبان عودته من دمشق، والذي يؤكد فيه أن الأهالي يشْكون من التقسيم، ومن ضخامة عدد الموظفين الفرنسيين والمحليين الذين يُثقلون كاهل الخزينة، ومن فداحة الضرائب، ويتمنون اتحادًا يسمح بتخفيض النفقات العامة[16].

ومع تأسيس مجلس الاتحاد السوري في 28 حزيران/ يونيو 1922، اختير العابد ليكون نائبًا عن دمشق. وفي الجلسة الأولى للمجلس، التي عُقدت في اليوم التالي، انتُخب صبحي بركات (1889-1939) رئيسًا للاتحاد السوري بالإجماع، وقد شكَّل بدوره حكومته تحت اسم المُديرين، فاختار العابد مديرًا للمالية[17]، وقد نجح خلال فترة وزارته التي استمرَّت حتى الشهور الأخيرة من عام 1924، في زيادة ميزانية الدولة ثلاثة أضعاف[18]، وجرت في عهده المباحثات لسكِّ أول عملة معدنية خاصة بالدولة السورية[19].

شهد صيف 1924 عقد قران صبحي بركات، رئيس الاتحاد السوري، على ليلى بنت محمد علي العابد، بحضور عزت باشا العابد، في قصر آل العابد. غير أنَّ الخلاف دبَّ بين العائلتَيْن قبل الزفاف، وانتهى بالطلاق بعد مدة قصيرة، فأدى ذلك إلى انقطاع العلاقة بين بركات والعابد[20]، الذي استقال من منصبه الوزاري في إثر وفاة والده في القاهرة، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1924[21].

شكَّل بركات حكومته الثانية مطلع عام 1925، وأبقى على معظم وزراء الحكومة السابقة، غير أنه استبعد العابد منها، بسبب الخلافات العائلية التي تطوَّرت لاحقًا فكان نتيجة ذلك أن التفَّ معارضو بركات جميعهم حول العابد، الذي ابتعد عن الواجهة مؤقتًا، لكنه ظلَّ محافظًا على علاقاته مع الفرنسيين والوطنيين على حدٍّ سواء[22].

وصوله إلى الرئاسة

بعد دعوة رئيس الحكومة الشيخ تاج الدين الحسني إلى انتخابات الجمعية التأسيسية عام 1928، رشَّح العابد نفسه للنيابة، غير أنه سحب ترشيحه قُبيل الانتخابات[23]. ومع تفجُّر الخلاف بين سلطة الانتداب الفرنسي والوطنيين في الجمعية التأسيسية، في إثر إقرار الدستور الجديد الذي صِيغ بروح مبادئ الكتلة الوطنية، غيَّر العابد تموضعه بهدوء عام 1930، ووضع ثقله الكامل خلف الكتلة الوطنية، مع الحفاظ على اتصالات خلف الكواليس مع الفرنسيين. وقد عمد إلى الاستثمار في المشروعات الصناعية الوطنية، مثل الشركة الوطنية للإسمنت، التي ترأسها المالك البارز والمستقبلي لرئاسة الوزراء، خالد العظم (1903-1965). وقد استُخدمت عائدات شركة الإسمنت، الواقعة في مصيف دُمَّر بالقرب من دمشق، لتمويل أنشطة الكتلة الوطنية في مختلف المدن السورية. تبرَّع العابد كذلك بسخاء بمبلغ 5000 جنيه إسترليني لصحيفة الأيام، التي كانت أهم منبر إعلامي للكتلة الوطنية في دمشق[24].

وافق المُفوَّض السامي الفرنسي هنري بونصو (بالفرنسية: Henri Ponsot، 1877-1963) أخيرًا على الدستور، مع إضافة مادة تؤكد على سلطة الانتداب في سورية. ثم أُجريت الانتخابات النيابية كما كان مخططًا لها، وفاز العابد بمقعد عن دمشق في الانتخابات التكميلية، في شهر نيسان/ أبريل 1932. وفي 30 أيار/ مايو 1932، كتب العابد رسالة سرية إلى المفوض السامي الفرنسي، يعلن فيها نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. كانت الرسالة مصوغة بعناية لكسب دعم نظام الانتداب، وقال فيها: "أعتبرُ أن سلطة فرنسا يجب أن تبقى كاملة وغير قابلة للنقاش في سورية، وأن على كل حكومة سورية أن تعترف بأنها تابعة لتلك السلطة. أما برنامجي، فيمكن تلخيصه في جملة واحدة: الاقتصاد في كل مجال، والعدالة للجميع"[25].

وفي حزيران/ يونيو، اجتمع النُّوّاب في قاعة المجلس، وباشروا بانتخاب رئيس لهم من بين المُرشَّحين الثلاثة: مُرشَّح الكتلة الوطنية هاشم الأتاسي (1873-1960)؛ ومُرشَّح مندوب المفوّض السامي في حلب صبحي بركات؛ ومُرشَّح نائب المفوّض السامي في دمشق حقي العظم (1864-1955). وحين ظهر للوطنيين أن فرص فوزهم معدومة، امتنعوا عن التصويت، مُفسِحين المجال أمام بركات للفوز. ثم انتُخِب مكتب المجلس، ففاز أنصار بركات كذلك. ولمَّا أعلن رئيس المجلس المباشرة بانتخاب رئيس الجمهورية، فوجِئ بقيام نُوّاب الكتلة الوطنية، وعددهم سبعة عشر، عن مقاعدهم قومة رجل واحد، مُعلنين انسحابهم من الجلسة، ما أدى إلى تأجيل الانتخاب إلى الجلسة القادمة، بعد إيعاز خفي من ليون سولومياك (بالفرنسية: Léon Solomiac، 1884-1960)، الذي استشعر أن مُرشَّحه العظم سيُهزم أمام المرشح الحلبي.


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وخلال يومين من تعليق الجلسة، حصل اتفاق بين نُوّاب الكتلة الوطنية والنُّوّاب "المعتدلين" الموالين لفرنسا، على تخلّي سولومياك والكتلة عن مُرشّحَيْهما هاشم الأتاسي وحقي العظم، ودعم مُرشَّحٍ توافقي هو محمد علي العابد، لمنع فوز بركات[26]. وفعلًا، انتُخب العابد صبيحة 11 حزيران/ يونيو رئيسًا للجمهورية السورية، بفارق أربعة أصوات فقط، ورافقه إلى مقرّه الجديد حشد كبير بحراسة الشباب الوطني. وهناك، أطلقت المدفعية 17 طلقة تحيةً له، ورُفِع في حضوره العلم السوري الجديد ذو النجمات الثلاث الحمراوات[27].

عهد رئاسته

أراد العابد أن يكون عهده عهد توافق وتفاهم، وأن يكون صديقًا للجميع، فبدأ بنفسه، إذ تنازل عن راتبه الرئاسي، ووزَّعه على نادي معاوية، ومدرسة الفرانسيسكان، ونادي بردى، ونادي التمثيل والألحان، ونادي الفنون الجميلة، وميتم راهبات المحبة، ومكتبة الكلية العلمية الوطنية، وعلى خطباء الجامع الأموي وأئمته ومؤذنيه وخدمه، مع إعطاء مكافآت لرجال الشرطة والدرك وفقراء الجامع الأموي، ومساعدات للعائلات المحتاجة[28].

الوزارة الأولى

أصدر الرئيس العابد موافقته على تأليف الوزارة الأولى في العهد الجمهوري الأول، محاولًا تحقيق التوازن بين الجناح الوطني والجناح الفرنسي، فكلَّف حقي العظم برئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، ما بدا أنه تعويض عن انسحابه الهادئ من السباق الرئاسي. واستدعى من الوطنيين مظهر رسلان (1886-1948) وجميل مردم بك (1895-1960)، وقد كلَّف كلًّا منهما بوزارتَيْن على التوالي: العدلية والمعارف، المالية والزراعة. أما الجناح الفرنسي الحلبي ممثلًا بسليم جمبرت، فقد حصل على وزارتَي الأشغال العامة والاقتصاد. وهكذا، كان للوطنيين أربع وزارات مقابل ثلاث للمعتدلين، في دلالة واضحة على تنازل فرنسي مقابل التفاهم، الذي وصفه مردم بك بأنه "التفاهم المتبادل والمشرف"[29]. على أنَّ ترؤس العظم للحكومة، وهو الموالي لفرنسا، أثَّر سلبيًا في سمعة العابد، وجعله عُرضة للانتقادات من الجهات كافة في سورية، ولا سيما من الجناح الشمالي في الكتلة الوطنية بزعامة إبراهيم هنانو (1869-1935)، الذي كان غاضبًا من خسارة مقاعد حلب في البرلمان.

واجهت حكومة العظم كذلك عدة عقبات قاسية، أهمها الكساد الاقتصادي الذي أدى إلى مظاهرات وإضرابات عدة. وواجهت هجومًا داخل المجلس النيابي بعد عرض موازنة عام 1933، المتضمّنة ممتلكات ضخمة ونفقات باهظة من عهد الرئيس الحسني[30]. لكن الضربة الأقسى للحكومة تمثَّلت في قضية المعاهدة الفرنسية السورية، فبعد عودة اليسار إلى السلطة في فرنسا بعد انتخابات عام 1932، توجَّهت الدولة الفرنسية إلى عقد معاهدة مع سورية تُنظِّم العلاقة بينها وبين سلطة الانتداب، فوافق العابد على مبدأ المعاهدة، لكن بشرط انضمام سورية إلى عصبة الأمم، غير أن بونصو لم يكن متجاوبًا تجاه هذا الشرط وغيْره من الشروط التي طرحتها الكتلة الوطنية. شنَّت الكتلة هجومًا قويًا على الحكومة بقيادة هنانو، الذي أمَّ دمشق وضغط على مردم بك ورسلان للاستقالة من الحكومة[31].

الوزارة الثانية

في إثر ذلك، اتَّفق العابد والعظم على تشكيل حكومة جديدة من دون الوطنيين، في حزيران/ يونيو 1933، وقد التزمت بسياسة اقتصادية متزنة، فحالت دون الإسراف في النفقات، وحافظت على الحياد والنزاهة، وتمكَّنت من إزالة أكثر من نصف الديون العامة المتروكة على عاتق سورية من أصل ديون الدولة العثمانية. وكانت هذه الحكومة أيضًا تحت نيران الكتلة الوطنية، التي قاطع نُوّابها جلسات البرلمان[32].

طرح المُفوّض السامي الجديد الكونت داميان دو مارتيل (بالفرنسية: Damien de Martel، 1878-1940) مشروع معاهدة جديدة في أواخر عام 1933، بشروط أفضل، فوافق عليها العظم، غير أن البرلمان، وتحت ضغط الشارع الذي هيَّجته الكتلة الوطنية، رفض مقترحها، فأغلق المُفوّض السامي المجلس وأمر بحلِّه، وخوَّل الرئيس العابد صلاحية اتخاذ مراسيم لها قوة القانون[33]. وقد أدَّت هذه الأحداث إلى إسقاط حكومة العظم الذي قدَّم استقالته بإيعاز من المُفوّض السامي، وتكليف الشيخ الحسني، المكروه شعبيًا، بتشكيل الحكومة الجديدة. وقد برز البغض الشعبي للحسني، وللعابد، ولكن بشكل أقل، خلال جولتهما في المدن الشمالية السورية، حيث قُوبِلا بمظاهرات عدائية ضدهما وضد الانتداب، ما أدى إلى اعتقال ما يقارب 200 شخص[34]. حاول العابد الضغط من أجل الإفراج عن المعتقلين الذين هتفوا ضده، غير أن السلطات الفرنسية رفضت[35].

استمرَّ هنانو في مهاجمة الحكومة، وأطلق دعاية مضادة استهدف بها العابد، فأشاع أن أقاربه باعوا أراضيَ وأملاكًا للصندوق القومي اليهودي، وذلك تزامنًا مع بروز قضية بيع الأراضي للمنظمات الصهيونية[36]. تزامن ذلك أيضًا، مع جولات سياسية لرجال الكتلة في الدولة العربية، من أجل الحصول على دعم عربي[37]. وأُثيرت قضية أخرى ضد الحكومة، وهي قضية الاحتكار الفرنسي للتبغ السوري، وقد استغلتها الكتلة لتهييج الجماهير ضد الحكومة والرئيس، فنجحت في ذلك. واستمرَّت ضربات الكتلة على النسق ذاته، مع إعلانها مقاطعة شركة الكهرباء والحافلات الكهربائية في دمشق، في شهر حزيران/ يونيو 1935[38].

الإضراب الستيني


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​تُوفّي إبراهيم هنانو أواخر عام 1935، وأُقيم له تشييع كبير في حلب، ولاحقًا أربعينية كبيرة في دمشق، تحوَّلت إلى تجمع جماهيري وطني حاشد، أعلن فيه فارس الخوري (1877-1962) الميثاق الوطني، الذي أقرَّته الكتلة الوطنية، وهو ينصُّ على الاستقلال التام والسيادة الكاملة. تبعت ذلك مظاهرات حاشدة في مختلف المدن السورية، بسبب إغلاق مكتب الكتلة الوطنية في دمشق، فقُوبِلت بالعنف، وتحوَّلت إلى إضرابات عامة شلَّت حركة الأسواق، بين شهرَي كانون الثاني/ يناير وآذار/ مارس عام 1936، عُرفت بالإضراب الستّيني، الذي أسقط حكومة الشيخ الحسني. كَلَّف الرئيسُ العابد عطا الأيوبي (1874-1950)، الحياديَّ نوعًا ما، بتشكيل الحكومة الجديدة في 23 شباط/ فبراير. ومع استمرار الإضراب، قرَّرت فرنسا أخيرًا التفاوض مع الوطنيين، بعد تغيُّر الحكومة الفرنسية، وأعلن زعيم الكتلة هاشم الأتاسي، أن وفدًا سوريًا سيتجه إلى باريس فورًا للتفاوض بشأن المعاهدة. وفي اليوم التالي من هذا الإعلان، أي في 3 آذار/ مارس، أُطلِق سراح القادة المُعتقَلين، فأعلنت الكتلة نهاية الإضراب رسميًا[39].

توقيع المعاهدة

توجَّه الأتاسي إلى باريس على رأس الوفد السوري، ووقَّع المعاهدة التي عُرِفت بمعاهدة الاستقلال عام 1936، بعد مفاوضات استمرَّت ستة أشهر. ثم عاد الوفد إلى دمشق، واستُقبل استقبال الفاتحين، وارتأى العابد أن دوره قد انتهى، فقدَّم كتاب استقالته، الذي تُلي مع افتتاح المجلس النيابي أواخر عام 1936، وقد استهلَّه بالقول: "الآن وقد دخلت البلادُ في عهدِها الجديد، فأوشكتْ أن تتسلم مقاليد الحكم الفئة التي أولتها الأمة ثقتها، ووكلت إليها أمانتها، أصبحتُ أعتقدُ أن مهمتي قد انتهت، وأنّه قد آن أن يُفسَح المجال لهذه الفئة ’المختارة‘، حتى تضطلع بأعباء الحُكم العُظمى المُلقاة على عاتقها. وإني سعيد جدًا بأن تدرك بلادي العزيزة النهاية التي كنتُ حريصًا على إدراكها". وتابع: "ولذلك، فإني أتقدم إلى مجلسكم الموقّر بكتاب الاستقالة، وأنا مطمئن كل الاطمئنان إلى مستقبل هذه البلاد، وإلى حكمة زعمائها وقادتها"[40].

اعتزل العابد العمل السياسي بعد استقالته، وقرَّر التقاعد في فرنسا، إلى أن تُوفّي في 17 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1939، ودُفِن في مدافن الأسرة بدمشق. وقد سُمّي باسمه شارع رئيس متفرّع عن ساحة السبع بحرات في دمشق.

عُرِفت عن العابد حلاوة اللسان، وحسن الخلق والمجلس، واشتهر بثقافته التاريخية واهتمامه بالأدبَيْن العربي والفرنسي[41]. وَعُدّ من أغنى رجال سورية في عهده، إن لم يكن أغناهم، وكان في عداد المُحسنين الكبار في دمشق، رغم ما أشاعه خصومه عن إمساكه، وقد تولَّى الرئاسة الفخرية لجمعية الإسعاف الخيري التعليمي في دمشق[42].

المراجع

العربية

إسماعيل، حكمت علي. نظام الانتداب الفرنسي على سورية 1920-1928: بحث في تاريخ سورية الحديث من خلال الوثائق. دمشق: دار طلاس، 1998.

"تبليغات- تعيينات رسمية". العاصمة. العدد 43. 17 تموز/ يوليو 1919.

الحكيم، يوسف. سورية والانتداب الفرنسي، ط 2. بيروت: دار النهار، 1991.

حنا، يوسف. "استقالة رئيس الجمهورية السورية". فلسطين. العدد 222-3413. 23/12/1936.

خوري، فيليب. سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945. ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997.

سركيس، رامز خليل. "أحمد عزت باشا". لسان الحال. العدد 7804. 20/5/1919.

________. "دمشق الجديدة". لسان الحال. العدد 8031. 15/4/1920.

________. "سفراء الحجاز". لسان الحال. العدد 8077. 24/6/1920.

________. "قدوم". لسان الحال. العدد 8118. 23/8/1920.

________. "نقود معدنية سورية". لسان الحال. العدد 9290. 4/9/1924.

________. "انسحاب مرشحين وإسقاط آخرين". لسان الحال. العدد 10275. 24/4/1928.

________. "تصريحات محمد علي بك العابد للكوتيديان". لسان الحال. العدد 10646. 8/10/1929.

________. "كيف وزع رئيس الجمهورية مرتبه". لسان الحال. العدد 11331. 5/7/1932.

الشلاح، بدر الدين. المسيرة التجارية. دمشق: [د. ن.]، 1992.

علي، محمد كرد. المذكرات. دمشق: مطبعة الترقي، 1948.

الأجنبية

Moubayed, Sami. “Syria's Forgotten First President Mohammad Ali al-Abed.” British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 41, no. 4 (October 2014). pp. 419-441.

الأرشيفات

Ottoman Archives. BEO.3387-254004.

________.HR.SYS.2743-48.

________.HR.UHM.372/66.

________.İ.HUS.158/5.

[1] Ottoman Archives, HR. MKT. 834-32.

[2] Sami Moubayed, “Syria's Forgotten First President Mohammad Ali al-Abed,” British Journal of Middle Eastern Studies, vol. 41, no. 4 (October 2014), p. 423.

[3] رامز خليل سركيس، "تصريحات محمد علي بك العابد للكوتيديان"، لسان الحال، العدد 10646، 8/10/1929، ص 2. بالمقاطعة مع الأرشيف العثماني.

[4] المرجع نفسه.

[5] Ottoman Archives, İ.HUS.158/5.

[6] Ibid., HR.UHM.372/66.

[7] Ibid., HR.SYS.2743-48.

[8] Ibid., BEO.3387-254004.

[9] Moubayed, p. 426.

[10] رامز خليل سركيس، "أحمد عزت باشا"، لسان الحال، العدد 7804، 20/5/1919، ص 2.

[11] "تبليغات- تعيينات رسمية"، العاصمة، العدد 43، 17 تموز/ يوليو 1919، ص 5.

[12] رامز خليل سركيس، "دمشق الجديدة"، لسان الحال، العدد 8031، 15/4/1920، ص 2.

[13] رامز خليل سركيس، "سفراء الحجاز"، لسان الحال، العدد 8077، 24/6/1920، ص 1.

[14] رامز خليل سركيس، "قدوم"، لسان الحال، العدد 8118، 23/8/1920، ص 2.

[15] فيليب خوري، سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997)، ص 427.

[16] حكمت علي إسماعيل، نظام الانتداب الفرنسي على سورية 1920-1928: بحث في تاريخ سورية الحديث من خلال الوثائق (دمشق: دار طلاس، 1998)، ص 166.

[17] يوسف الحكيم، سورية والانتداب الفرنسي، ط 2 (بيروت: دار النهار، 1991)، ص 88.

[18] سركيس، "تصريحات محمد علي بك العابد للكوتيديان".

[19] رامز خليل سركيس، "نقود معدنية سورية"، لسان الحال، العدد 9290، 4/9/1924، ص 2.

[20] الحكيم، ص 97.

[21] سركيس، "تصريحات محمد علي بك العابد للكوتيديان".

[22] الحكيم، ص 103-104.

[23] رامز خليل سركيس، "انسحاب مرشحين وإسقاط آخرين"، لسان الحال، العدد 10275، 24/4/1928، ص 2.

[24] Moubayed, p. 434.

[25] Ibid.

[26] خوري، ص 425.

[27] المرجع نفسه.

[28] رامز خليل سركيس، "كيف وزع رئيس الجمهورية مرتبه"، لسان الحال، العدد 11331، 5/7/1932، ص 2.

[29] خوري، ص 428-429.

[30] الحكيم، ص 233.

[31] خوري، ص 436-437.

[32] الحكيم، ص 236.

[33] المرجع نفسه، ص 240-241.

[34] المرجع نفسه، ص 242.

[35] Moubayed, p. 439.

[36] Ibid., pp. 436-437.

[37] خوري، ص 505.

[38] المرجع نفسه، ص 506-507.

[39] المرجع نفسه، ص 516.

[40] يوسف حنا، "استقالة رئيس الجمهورية السورية"، فلسطين، العدد 222-3413، 23/12/1936، ص 4.

[41] محمد كرد علي، المذكرات (دمشق: مطبعة الترقي، 1948)، ص 270.

[42] بدر الدين الشلاح، المسيرة التجارية (دمشق: [د. ن.]، 1992)، ص 360.


المحتويات

الهوامش