محور موراغ (ممر صوفا) هو طريق بري استراتيجي يفصل بين مدينتَي خانيونس ورفح الواقعتَيْن جنوب قطاع غزة، ويمتد من معبر صوفا التجاري (الذي يُطلق عليه الفلسطينيون اسم معبر العودة) الواقع على الحدود الشرقية بين قطاع غزة وإسرائيل، وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط غربًا، مرورًا بشارع صلاح الدين، الذي يُعد الشريان الرئيس الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه.
بعد حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على هذا الطريق البري، الذي يبلغ طوله قرابة 12 كيلومترًا، وبدأ في فرض مُخطّطه الرامي إلى إعادة احتلال القطاع وتشكيل جغرافيته، عبر فصل مدينة رفح -البوابة الجنوبية المتصلة بالأراضي المصرية- عن بقية مناطق القطاع، ولا سيما وسطه وشماله.
خلفية تاريخية
أنشأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي محور موراغ في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وذلك بعد خمس سنوات على احتلال قطاع غزة عام 1967. وبمرور الوقت، أصبح هذا المحور الطريق الاستيطاني الأبرز في القطاع، نظرًا لموقعه الاستراتيجي في الجنوب[1]. كان قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، أرييل شارون (1928-2014)، صاحب اقتراح إنشاء هذا المحور، ضمن ما عُرف حينئذٍ بـ"خطة الأصابع الخمس"[2]. وقد ضمَّ المحور بعد إنشائه مستوطنات إسرائيلية سكنية وزراعية وصناعية، مُعززةً ببؤر ومواقع عسكرية وأبراح مراقبة، وطريق استيطاني عُرف حينئذٍ باسم "طريق 240"، ما منح المحور مكانة استراتيجية في تعزيز السيطرة الإسرائيلية على القطاع[3].
مع مرور الوقت، تحوَّل المحور إلى نقطة عسكرية استراتيجية، يستعملها جيش الاحتلال من أجل فصل مدينتَي خانيونس ورفح عن بعضهما، الأمر الذي أسهم في إعاقة حركة الفلسطينيين، وقلَّص قدرتهم اليومية على التواصل والتنقل ونقل البضائع، ما اضطرهم إلى استخدام طرق بديلة[4]. فضلًا عن ذلك، شهد محيط المحور عددًا من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين الفلسطينيين في القطاع، تحت ذريعة تأمين الجيش الإسرائيلي للمستوطنات والمستوطنين. وقد شكَّل المحور كذلك خلال سنوات الانتفاضة الثانية (2000-2005) نقطة انطلاق رئيسة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينتَي خانيونس ورفح[5].
انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من المحور في أيلول/ سبتمبر 2005، ضمن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، المعروفة باسم خطة فك الارتباط، التي هدفت إلى إعادة تموضع قوات الاحتلال، وتحقيق مكاسب ديموغرافية وأمنية من دون إنهاء السيطرة الفعلية على القطاع[6]. لكن هذا الانسحاب لم يُلغِ الأهمية الاستراتيجية القصوى التي ظلَّ المحور يحتفظ بها في العقل الإسرائيلي، فقد عاد ليُشكّل نقطة مركزية في الحسابات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بعد تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
الأهداف الاستراتيجية
في 18 آذار/ مارس 2025، شنَّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة على مناطق عدة في قطاع غزة، وبدأ في الوقت نفسه توغُّلًا عسكريًا في مدينة رفح جنوب القطاع، هدفه الرئيس إنشاء محور يكون موازيًا لثلاثة محاور أخرى أنشأتها إسرائيل بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وهي: محور مفلاسيم الذي يعزل بلدة جباليا عن مدينة غزة في شمال القطاع؛ ومحور نتساريم الذي يعزل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه؛ ومحور فيلادلفيا (أو صلاح الدين) الذي يعزل القطاع كاملًا عن الحدود مع مصر[7].
وبينما تسعى إسرائيل من إنشاء هذا المحور إلى ممارسة مزيد من الضغط السياسي على المقاومة الفلسطينية، من أجل دفعها إلى تقديم تنازلات أكبر في مفاوضات صفقة تبادل الأسرى، فإن الأهمية الاستراتيجية الأوسع لإنشائه ترتبط بوصفه جزءًا من استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني السياسي في جنوب قطاع غزة[8]. إن السيطرة على هذا المحور تتيح لإسرائيل إعادة احتلال قرابة 74 كيلومترًا مربعًا، وهي نسبة تعادل 20 في المئة من إجمالي مساحة القطاع[9].
يضمُّ المحور أجزاءً من شارعَي صلاح الدين والرَّشيد، وهما الشارعان الرئيسان في القطاع اللذان يربطان شمال غزة بجنوبها. ويمر كذلك بمحاذاة معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم، اللذين يُعَدّان من المعابر الحيوية في حركة الأفراد والبضائع[10]. كذلك فإن السيطرة على المحور تحرم سكان القطاع من الوصول إلى أبرز أراضيهم الزراعية في مدينة رفح، وهي الأراضي التي تُشكل السلة الغذائية الأبرز في القطاع[11]؛ وتمنح إسرائيل فرصة من أجل فرض وقائع جغرافية وديموغرافية، مثل: فصل جنوب قطاع غزة عن وسطه وشماله، ومراقبة حركة الأفراد والبضائع والتحكم فيها، وتسهيل عمليات مصادرة الأراضي، وصولًا إلى تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من القطاع[12].
المراجع
أبو وطفة، يوسف. "السيطرة على "محور موراغ"... إعادة تشكيل الواقع الأمني في غزة". العربي الجديد. 13/4/2025. في: https://acr.ps/1L9BP3V
حباس، وليد. ""محور موراغ": إطلالة على مستقبل غزة عبر استخلاص العبر من تاريخ الاحتلال في القطاع". المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار. 8/4/2025. في: https://acr.ps/1L9BOV6
"ما هو محور "موراغ" الذي يتمسك به نتنياهو في المفاوضات؟". شبكة قدس الإخبارية. 10/7/2025. في: https://acr.ps/1L9BPFa
""موراغ" أو ممر صوفا.. محور استراتيجي سيطرت عليه إسرائيل لتقطيع أوصال غزة". الجزيرة نت. 10/4/2025. في: https://acr.ps/1L9BPe3
"نص خطة شارون للانسحاب أحادي الجانب من غزة". الجزيرة نت. 18/3/2005. في: https://acr.ps/1L 9BPe1
[1]وليد حباس، ""محور موراغ": إطلالة على مستقبل غزة عبر استخلاص العبر من تاريخ الاحتلال في القطاع"، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار، 8/4/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BOV6
[2]""موراغ" أو ممر صوفا.. محور استراتيجي سيطرت عليه إسرائيل لتقطيع أوصال غزة"، الجزيرة نت، 10/4/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BPe3
[3]"ما هو محور "موراغ" الذي يتمسك به نتنياهو في المفاوضات؟"، شبكة قدس الإخبارية، 10/7/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BPFa
[4]حباس.
[5]المرجع نفسه.
[6]"نص خطة شارون للانسحاب أحادي الجانب من غزة"، الجزيرة نت، 18/3/2005، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L 9BPe1
[7]""موراغ" أو ممر صوفا.. محور استراتيجي سيطرت عليه إسرائيل...".
[8]يوسف أبو وطفة، "السيطرة على "محور موراغ"... إعادة تشكيل الواقع الأمني في غزة"، العربي الجديد، 13/4/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BP3V
[9]""موراغ" أو ممر صوفا.. محور استراتيجي سيطرت عليه إسرائيل...".
[10] المرجع نفسه.
[11]المرجع نفسه.
[12] حباس.