تسجيل الدخول

محمد هواش خير بك

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

محمد هواش بن إسماعيل عثمان خير بك

 

تاريخ الميلاد

1843

 

مكان الميلاد

اللقبة، حماة، الدولة العثمانية

 

تاريخ الوفاة

1896

 

مكان الوفاة

جزيرة رودس، اليونان

 

المهنة

سياسي

 

المنصب

معتمد محلي لجباية الأموال الأميرية

تاريخ تولي المنصب

قبل عام 1870

تاريخ نهاية المنصب

1883

الدولة

الدولة العثمانية



محمد هواش خير بك (1843-1896) أحد أبرز القيادات العشائرية والسياسية في جبل العلويين خلال القرن التاسع عشر في ظل الدولة العثمانية، ومثّلت حياته نموذجًا للصراع المركَّب بين الزعامات المحلية والمركزية العثمانية في مرحلة التنظيمات.

وُلد في قرية اللقبة ونشأ بها في كنف والده إسماعيل، مدير قضاء صافيتا، ثم تسلم رئاسة عشيرة "المتاورة" وهو في السابعة عشرة من عمره عقب اغتيال والده. واجه في مقتبل عمره تحديات داخلية وصراعات مسلحة مع منافسيه، ما دفعه للتنقل حتى استقر نفوذه بالتعاون مع السلطات العثمانية؛ حيث تقرّب من هولو باشا العابد (1824-1895) الذي استثمر قوة عشيرته في تأديب المتمردين وجباية الأموال الأميرية وضرائب "الساليانلي" (الشلحة)، ليغدو بذلك معتمَدًا محليًّا للسلطة وقائمًا على شؤون الجندية في المنطقة.

بلغ نفوذ هواش ذروته في عهد الوالي الإصلاحي مدحت باشا (1822-1884)، إذ تشير السرديات التاريخية إلى علاقة "أخوية" ومميزة بينهما، وصلت إلى حد الزعم بوجود خطط سرية لمنح الجبل حكمًا ذاتيًّا يشبه متصرفية جبل لبنان، أو حتى التطلع لاستقلال سورية بدعم محلي، رغم أن التقارير الرسمية ركزت على الجوانب الإدارية والضريبية. كما ساهمت علاقته القوية بالأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883) في حمايته من الضغوطات الإدارية وتوسيع سطوته لتشمل مناطق أوسع في حمص وحماة.

ومع وفاة الأمير الجزائري وتغير التوجهات السياسية، تعرض هواش لحملة ملاحقة من الوالي أحمد حمدي باشا، انتهت بالقبض عليه ونفيه إلى دمشق حيث حُكم عليه عام 1884 بالسجن خمسة عشر عامًا بتهم تتعلق بالتحريض السياسي. نُقل لاحقًا إلى سجن عكا ثم إلى منفاه الأخير في جزيرة رودس اليونانية (Rhodes)، حيث توفي ودُفن في مقبرة "مراد ريس".

مولده وبواكير حياته

وُلِد محمد هواش بن إسماعيل عثمان خير بك سنة 1843 في قرية اللقبة الواقعة على بعد خمسة كيلومترات شمالي غربي بلدة مصياف في سورية، ونشأ فيها حتى بلغ سن الحادية عشرة من عمره، حين أخذه والده معه من اللقبة إلى مقر عمله الحكومي، بوصفه مديرًا لقضاء صافيتا في قصبة الدريكيش، وظل هناك بصحبة والده أربع سنوات حتى عام 1858[1].

ترأس هواش عشيرة المتاورة بعد مقتل والده، وكان عمره لا يزيد على سبعة عشر عامًا[2]. ويذكر تقرير قنصلي بريطاني مؤرَّخ في 2 تموز/ يوليو 1859 أن محمد هواش كان يرأس الطائفة العلوية في جبل الكلبية، ويحافظ على استقلاله، لكنه اتخذ مواقف دفاعية لا هجومية تجاه السلطات العثمانية بسبب حداثة سنه[3].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

لكن ما حدث هو أن عباس العطرة، المنافس القديم لوالده إسماعيل خير بك، حاول أن يسيطر على رئاسة العشيرة، إلا أن نفوذه انحصر في منطقة اللقبة، المركز العشائري القديم لآل خير بك، ثم تطوّر الصراع في العشيرة في إثر مشاجرة بين أحد رجال هواش وأحد رجال العطرة، إلى صراع مسلح بين جناحَي العشيرة المنقسمة؛ إذ تمكن رجال العطرة من محاصرته، وحاولوا حرق البيت الذي لجأ إليه، لكنه تمكن من الفرار، واستقرّ في قرية العامرية إحدى قرى جرد مصياف. ومن موقعه الجديد، استمرت الغارات المتبادلة بينه وبين خصومه ومنافسيه في اللقبة ثلاث سنوات (1863-1866)[4]، سادت فيها الفوضى وفقدان الأمن، وعمليات السلب والنهب وقطع الطرق. وقد وصف مُؤرّخُ سيرتِه الوضعَ في الجبل شمال شرق مصياف خلال السنوات الثلاث تلك بالمرحلة الفوضوية، إذ "أُضرِمت نار الثورة من الجهات الأربع، وتغلّب القوي على الضعيف، وقُطعت الطرقات العمومية، وفُقِد الأمن من سائر أنحاء البلاد، وتشكلت العصابات المخلة بالأمن والراحة، حتى أصبح الناس في اضطراب عظيم غير آمنين على حياتهم وأموالهم"[5].

خدمة الحكومة

جاءت الفرصة سانحة لهواش حين تمرّد علي الشلّي، سيدُ قرية عين الكروم، وقاتِلُ أبيه إسماعيل خير بك، على الحكومة، وامتنع عن تسديد الأموال الأميرية (الضرائب)، فوضع هواش نفسه في خدمة مُتسلِّم حماة لجباية الأموال الأميرية، ولتصفية حساب الثأر من الشلّي أيضًا. غير أن طابوره الذي مثّل القوات غير النظامية في الحملة لم يستطع بلوغ هدفه، فاتُّهِم بـالخيانة، وعاقبه متسلَّم حماة، وسجنه خمسة عشر شهرًا[6].

ظلّ الاضطراب الأمني سائدًا إلى أن وُلّي هولو باشا العابد مُتَسَلّمِيّةَ حمص، وسيطر بنفوذه أيضًا على نواحي حماة[7]، وقد كُلِّف باحتواء الاضطرابات، وإعادة الهدوء إلى المنطقة. تقرّب هواش من هولو باشا، وأهداه أحد سيوف والده الثمينة علامة على التبعية له[8]، فقرر الباشا الاستفادة من قدراته ورجاله وقوة عشيرته لفرض الأمن على المتمردين الأقوياء في الجبل، ولا سيما تأديب المتمردين في منطقة وادي العيون لعدم دفعهم الضرائب، فقرّبه منه، ويبدو أنه منحه مكانة مرموقة جعلت التقارير القنصلية الفرنسية تشير إلى أنه كان موظفًا لدى هولو باشا[9]. وفي التاريخ العلوي المحلي، كانت بين هولو باشا والأمير هواش صلة أخوية، وبسبب ذلك قوِي نفوذ الأمير بين العشائر النصيرية، واكتسب شهرة وتفوقًا بين العلويين[10].

أُعيدَ الاعتبار إلى هواش مكافأة له على دوره في إخماد تمردي العطرة ومتاورة وادي العيون ليغدو بذلك معتمَدًا محليًا، يجبي للحكومة الأموالَ الأميرية، ولكنه لا يتدخل في شؤونها سوى لمساعدة مأموري التحصيل عند تمرد الأهالي على دفع تلك الأموال[11]. وربما عمل هواش أيضًا، علاوة على جبايته الأعشار للعثمانيين، على جمع الساليانلي؛ وهي ضريبة عثمانية عُرفت شعبيًا باسم "الشلحة"، وكانت تُفرَض في قرى النواحي التي لا يوجد فيها تيمارات (إقطاعات عسكرية)، حيث يُعطى العثمانيون الجنود والضباط رواتب شهرية أو سنوية، تُجمع من سكان الناحية باسم "ساليانلي شلحة"، وقد عُرِف الموظف الذي يجمعها باسم "أبو شلحة"، مقابل مخصص مالي شهري أو سنوي[12].

وضع هولو باشا تحت تصرف هواش طابورًا عسكريًا، وانضم إليه رجال العشيرة، إذ هاجموا قرية عين الكروم معقل آل الشلّي وأحرقوها، وقتلوا مِن جماعة الشلي، وسلّموا العشرات منها إلى الباشا ليسجنهم، ثم ينفيهم مع الأشغال الشاقة إلى جزيرة رودس[13]. وبالقضاء على الشلّي وجماعته في عين الكروم، وضرب نفوذ العطرة في اللقبة، تمكّن هواش من إحكام السيطرة على العشيرة بصورة كاملة، واتسمت أحكامه -على غرار أحكام والده- بالقسوة والشدة. وعلى صعيد جباية الضرائب، باتَ هواش -مثل آل أبي شلحة في الشمال الغربي من بلاد الكلبية- يتقاضى من الحكومة الحصة الرسمية المخصصة للمأمورين عن تحصيل "الساليانلي" من الأهالي. وتولّى هواش أيضًا ضمان قرعة الجندية، فصار قائمًا على جمع المُجنّدين من الأهالي، وسوقهم إلى الجندية. لكنّ مُؤرّخي سيرتِه حرصوا على أن يُبرِزوا أن قسوته في تجنيد العلويين كانت بهدف تحقيق العدالة[14]، وأنه كان يرافق قادة الحملات النظامية في القبض على المتمردين والمطلوبين[15].

التقرّب من الوالي مدحت باشا

حين عُيّن مدحت باشا واليًا على سورية (بين عامَي 1878-1880)، كانت الفوضى تعمّ جبال العلويين، وقد وصف إلياس صالح اللاذقي ذلك بقوله: "كانت الاختلالات قد تفاقمت في جبل النصيرية، وكثرت التعديات على قرى الساحل، والسلب، والنهب، وقطع الطرق، وتشكّى أرباب الزراعة من ذلك". إذ رُفعت الشكوى إلى مدحت باشا، الذي استصدر قرارًا من الحكومة العثمانية بتحويل اللاذقية من قضاء يتبع لواءَ طرابلس إلى لواء مستقل، وعَيّن عليه أحمد أفندي الصلح بين عامي 1879-1881 متسلِّمًا لتنفيذ إصلاحاته. وبعد نحو شهر من تعيين الصلح، يتحدث إلياس صالح اللاذقي عن قدومِ مدحت باشا إلى اللاذقية بنفسه، واجتماعِه مع "مُقدَّمي ورؤساء الجبال نصيريةً ومسلمين (سنّة)"[16]، وخُطبتِه فيهم. ويمكن أن يكون هذا الاجتماع قد عُقِد فعلًا في العام 1879، نظرًا لتاريخ المذكرة التي رفعها مدحت باشا إلى الباب العالي بشأن خطته لإصلاح الأوضاع في جبل العلويين[17].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اتفق مدحت باشا معهم على إصلاح الأوضاع في جبال النصيرية، وعلى إجراء تحرير النفوس، والأملاك، والأراضي، وتنظيم الأموال الأميرية في الجبل، ودفع قسم من البقايا المتراكمة، لكنّ مشروعه لإصلاح الجبل أخفق بسبب عدم تعاون الحكومة المركزية في إسطنبول معه في تخصيص الاعتمادات اللازمة لتمويل عملية الإصلاح[18]. وقد اتسمت العلاقة بين مدحت باشا العلويين بالتآخي، إذ كان يتفهّمهم كثيرًا بحكم أصوله البكتاشية، نظرًا لانحداره من أسرةٍ متديِّنة ومتصوّفة على الطريقة البكتاشية، يجمع كبيرُها بين الطريقة الصوفية البكتاشية وبين تولي وظيفة القضاء على المذهب الفقهي الحنفي[19]، وبذلك لم تكن النصيرية (التي يرى البعضُ تطابق أصولها الاعتقادية والبكتاشية[20]) غريبةً عن مدحت باشا، وقد ساعده ذلك في فهم المجتمعات المحلية النصيرية الجبلية، وإقناعها بالسير مع خطته الإصلاحية للجبل.

بلَغ عدد مَن اجتمع مدحت باشا معهم مِن زعمائهم بلغ نحو خمسمئة زعيم، يمثلون مناطق واسعة تمتد من جبل لبنان إلى جبل الأقرع[21]. وقد وعد هؤلاء الزعماءَ بأن يستقلّوا في الحكم بأنفسهم، كما هي الحال في جبل لبنان[22]. بينما تَزعُم سردية مؤرخ سيرته الشاملي أن هواش بك ارتبط بعلاقات مميزة مع مدحت باشا، فكان الباشا يُجالسه منفردًا، ويُسارِرْه بأشياء لا أحد يعلمها، وأنه قد أفلتت منه كلماتٌ تشير إلى أنه ينوي الاستقلال بسورية، وأن جواسيس السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) نقلوا خبرًا بأن مدحت باشا، بالاتفاق مع هواش بك رئيس جبل النصيرية، يرغب بأن يستقلَّ بسورية ويجعلَ هواش متصرفًا على جبال العلويين بشروط قريبة من الشروط اللبنانية، وأن إخوة هواش -المنافسين له بشدة- قد أكّدوا ذلك لمعتمَدي السلطان[23].

وجريًا على عادة الولاة العثمانيين في عصر التنظيمات برفع تقارير سنوية إلى الباب العالي، أعدّ مدحت باشا تقريرًا مفصلًا عن ولاية سورية، يتضمَّن حالة المِلَل والمذاهب والأقوام داخل الولاية، ومن ضمنهم العلويون، والضرائب المالية ومدى التقيُّد بها، ووضْع الأمن العام للولاية، إذ قال: "منذ زمنٍ قريب، قصدت بنفسي منطقة النصيرية، ودعوت رؤساء النصيرية الباقين هناك، وآمنتهم على إجراء تحرير النفوس والأملاك والأراضي من جديد، فأقروا ذلك برضاهم لتأمين إدارة الجبل المذكور، وتنظيم أمواله الأميرية، وتحصيل قسم ممّا هو متراكم على الجبل من البقايا التي تبلغ قيمتها خمسة عشر مليون قرش. وعلّقت تنفيذ قرارهم على تأدية ذلك المبلغ، ولمّا كان ذلك يحتاج لمصروفات تبلغ ثلاثمئة ألف قرش، ولكن جواب أمانة الضرائب كان بأن الوضع المالي الحاضر لا يساعد على صرف هذا المبلغ، لذلك بقي الموضوع على حاله"[24].

لا يرد في تقرير مدحت باشا أي شيء عن اقتراح تحويل جبل العلويين إلى متصرفية مستقلة، تشبه متصرفية جبل لبنان، بل يشدد على ضرورة اتباع الحكومة سياسات إصلاحية في الجبل، تضمن جمع الأموال الضريبية المتراكمة المستحقَّة عليه، والإيفاء بقرعة الجندية، والحيلولة دون تطور النشاط البروتستانتي الأميركي والإنكليزي التبشيري في الجبل إلى نشاط سياسي، والذي يهدف إلى محاولة السيطرة على تلك الأنحاء في جبل النصيرية[25]. بل ويحذر التقرير من أنه إذا لم تُجرِ الحكومة العثمانية الإصلاحات مع إزالة المظالم في ولاية سورية، فقد تُشجع رعايا الدولة من الأهالي الذين يستفيدون من الحماية الأجنبية على طلب ما ناله اللبنانيون من المعاونة الأجنبية، ويقصد بذلك المساعدة البروتستانتية الأميركية والإنكليزية في جبل النصيرية، وأيضًا النشاط اللوثري الألماني في نواحي عكا، والمنتشر أيضًا في عموم ولاية سورية، وليس في جبل العلويين فقط[26].

وعند تفحُّص إجراءات مدحت باشا يتضح عدم وجود أي مشروع لديه لتحويل الجبل إلى "متصرفية" مستقلة إداريًّا عن مركز اللواء بطرابلس، بل رُبِطت اللاذقية نفسها في آب/ أغسطس 1879 مباشرةً بدمشق، عاصمة ولاية سورية، بناء على رغبة أعيانها بتحويلها إلى لواءٍ يتبع مركزَ الولاية مباشرة[27]، ورفْعِ الغبن الإداري عنها، المتمثل -برأي بعض أهاليها- في جعلِها مجرد قضاء يتبع لواء طرابلس[28].

أبقى الوالي مدحت باشا المناطق ذات الغالبية المسيحية في جنوب الساحل السوري، والمعروفة في الاستعمال الكنسي القديم بتسمية "بلاد الحصن" (وتشمل: أقضية صافيتا، وحصن الأكراد، وناحية حزور، ومشتى الحلو)، مربوطةً إداريًّا مع لواء طرابلس، وهي الأقضية التي كان أكثر من نصف سكّانها مسيحيين قبل أن يقدم إليها إسماعيل عثمان خير بك (1854-1858)، وكانت تُموِّل نفقات الكرسي البطريركي بدمشق، وتسدّ العجز في الجزية الجماعية لمطرانيات البطريركية الباقية كافة[29].

هواش وحركة أحمد بك الصلح

عَيَّن مدحت باشا في 26 تموز/ يوليو 1879 أحمد أفندي الصلح متصرفًا على اللاذقية برتبة "بك"، لإجراء الإصلاحات التي عزم على تطبيقها في ولاية سورية[30]. وقد ارتبط اسم الصلح بعمله على إنشاء كيان مستقل أو مستقل ذاتيًا عن الدولة العثمانية تحت رئاسة الأمير عبد القادر الجزائري، في ضوء انتشار شعور عام بأنها موشكة على الاضمحلال نتيجة الحرب الروسية-العثمانية {{اشتُهرت عثمانيًا باسم "حرب 93"، نسبة إلى السنة الرومية 1293.}} (1877-1878)، إذ "كانت أكبر حرب عالمية جرت خلال الفترة بين الحرب الألمانية- الفرنسية (1870) والحرب الروسية- اليابانية (1904-1905)"[31]، وفيها تغلغل الجيش الروسي في عمق الأراضي العثمانية، ليقترب من مسافة خمسين كيلومترًا فقط من الآستانة، مع انتشار شائعة عن سقوطها بيد الروس[32]، بما يعنيه ذلك من مخاطر احتمال الاحتلال الأجنبي لبلاد الشام.

وقد جال الصلح في عدة مدن وبلدات شامية، والتقى أعيانَها للتداول معهم سرّيًا في مشروعه، وزار في هذا السياق اللاذقية، واتصل مع رؤساء العشائر النصيرية. وتمخضّت اتصالات الصلح عن عقد مؤتمر في دمشق لأعيان زعماء الشام[33]، شارك فيه لأول مرة رؤساء الشيعة في جبل عامل[34]، الذين كانت لإسماعيل خير بك، والد هواش، اتصالاتٌ سابقة معهم[35].

بعد تعيينه متصرفًا على اللاذقية، شرع الصلح -بدعمٍ من مدحت باشا- في تأسيس جمعيتَيْن: دُعِيت الأولى بـ "الجمعية الخيرية"، وعُنِيت بتأسيس المدارس، وترأسها ابنُه مُنَح؛ ودُعِيت الأخرى بـ "الجمعية الأدبية"، وترأسها الصلح نفسه. ويشير اللاذقي -المعايش لهاتين الجمعيتَيْن- أنهما كانتا ستارًا لإحياء "العصابة الجنسية العربية" ضد الترك و"العصابة الدينية الإسلامية" ضد المسيحيين، وترشيح تلامذة لهما لمأموريات الحكومة والاستقلال بها[36]، في مناخ طائفي أجّجته الحرب العثمانية الروسية.

اتصالات هواش بك مع الأمير عبد القادر الجزائري

تداولت مراسلاتٌ داخلية بين دبلوماسيين فرنسيين أنّ هواش موظف لدى قائمقام حمص وحماة، وهو في متناول يد سلطات دمشق، وقالوا إن في ذمته مبالغ كثيرة لأحد رعاياهم، أي الأمير عبد القادر الجزائري[37]. ولكن رواية عباس الشاملي تشير إلى أن بعض "الأشقياء" ذبحوا رجلًا من رعايا الجزائري الأثرياء في حماة، ونهبوا ما تمكّنوا من أمواله ومقتنياته، للتخلص من ديونهم، وقُدّر إجماليُّها بالنسبة إلى المَدينين بنحو مئتي ألف قرش. كان هؤلاء القتلة من منطقتَي الحولة الغربية والوعر اللتين كان لهواش فيهما نفوذٌ وسطوة ورثهما منذ تمدُّد نفوذ أبيه إلى المنطقة بعد توليه قلعة الحصن. فتوجّه الوصيُّ على أولاد الثري القتيل إلى الأمير عبد القادر الجزائري، ليطلب منه دعمًا لتحصيل الديون المسجّلة في دفاتر ذلك الثري. ووفق رواية الشاملي، نصحه أحد المقربين من الجزائري باللجوء إلى طلب تحصيل الديون بوساطة هواش، فحصّلها رجال هواش خلال مدة قياسية، وسدّدها هواش للوصي، فزارَهُ ووضع نفسه في خدمته وأن يكون مشمولًا بحمايته[38].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وفي قصر الأمير عبد القادر، تعرّف هواش إلى جنرال فرنسي، ودعاه إلى زيارة مقره في قرية اللقبة، حيث أقام الجنرال عنده ثلاثة أيام. ووصلت أخبار الاستقبال الفخم إلى السلطات العثمانية[39]، التي اشتبهت في علاقات هواش مع الفرنسيين. وسرت في نحو عام 1881 شائعات أن هواش وعشيرته قد أصبحوا فرنسيين، وأنهم ينوون وضع الجبل تحت الحماية الفرنسية. وتغيّر تقييم إيزيدور بلانش (Isidore Blanche)، نائب القنصل الفرنسي بطرابلس، لهواش؛ وقد كان ينقل بصورة منتظمة نسخًا عن برقياته إلى البريطانيين، في إطار التنسيق الفرنسي-البريطاني، فتغيّرت النظرة السابقة عن هواش، وملخصها: "أنه ليس سوى قاطع طريق على غرار والده، وزعيم أخطر عصابة سطو تهدد السكان المسيحيين، ونهب قراهم، وتخطف بعضهم مقابل الحصول على فدية"، إلى نظرة جديدة مفادها أنه: "قائد شاب ذكي قادر، وطموح، وناضج، لا يحظى فقط بدعم واسع بين العشائر العلوية، بل لديه أيضًا صلات داخل حكومة دمشق"[40]. غير أن الاضطرابات عمّت جبلَ العلويين مجددًا في صيف 1881، وعاد هواش بك إلى مهاجمة القرى وتحدي القوات العثمانية في جنوب جبل الكلبية حول قلعة أبي قبيس[41]، وشاعت أنباء عن أن العشائر النصيرية تحاول تطبيق مبدأ الاستقلال الذاتي على غرار متصرفية جبل لبنان[42]، لكن هواش بك نفسه أنكر في رسالة وجهها إلى القنصل الفرنسي في بيروت استعدادَه لدعم أي حكم أجنبي[43].

اضطرابات الجبل العشائرية

وقعت في عام 1883 صراعات ومعارك وهجمات ضارية، بين عشيرتَي الرسالنة والخياطين من جهة، وعشيرة المتاورة من جهة أخرى، ونهب كلُّ طرف منهما الآخرَ، وهُدمت المنازل على سكانها وحرقها، ما ألحق الخراب والتهجير بنحو خمس عشرة قرية. وقرر وجهاء عشيرة المتاورة إجلاء كل من ينتمي إلى هاتَين العشيرتين من قضاء صافيتا، وإسكان المتاورة المُهجَّرين من قراهم بدلًا منهم. واستنفرت القوات العثمانية في اللاذقية وطرابلس وحماة لإخماد المجازر المتبادلة، ومحاولة تحقيق تسوية بين العشيرتين. ودعا قادة الحملة هواش نفسَه إلى المثول أمامهم لسماع دفاعاته، وتسوية الدعاوى القضائية المرفوعة من جهة المتصارعين[44].

كان النصيريون حتى ذلك الحين أضعفَ الطوائف السورية عن العمل كطائفة متراصّة متماسكة، بل تصرفوا بوصفهم عشائر متنافسة ومتصارعة فيما بينها على الموارد والنفوذ. وكان لكل عشيرة مشايخها، فلم يعرف النصيريون في هذه الفترة أي مشيخة مركزية، وسادت بين عشائرهم الضغائن والأحقاد والغارات أكثر من التضامن الطائفي[45].

محاولة اللوذ بحماية الجزائري

توجّه هواش إلى دمشق للإقامة فيها تحت حماية الأمير عبد القادر الجزائري بعد أن تراجَع موقعه في العشيرة، لدرجة اصطفاف إخوته مع أعيان حماة وتوقيع عرائض ضده، فتحولت العلاقة بينهم إلى علاقة عداء؛ وذلك بسبب عدم ثقة هواش بنوايا العشائر الأخرى، وشكوكه بنوايا الحكومة، واتهامها إياه بالوقوف خلف الاضطرابات، وبسبب ما دار حوله من شبهات بشأن مدى علاقته بمشروع "الخديوية السورية" الذي اكتشفته السلطة العثمانية فأبعدت رموزه، ومدى علاقته مع مدحت باشا الذي عزله السلطان عام 1880 عن ولاية سورية[46].

كان الأمير عبد القادر الجزائري في أيامه الأخيرة عندما قَدِمَ هواش قاصدًا الإقامة في دمشق، فلم يتمكن من مقابلته بسبب مرضه. وقد نصحه والي دمشق أحمد حمدي باشا بعدم الاجتماع مع الجزائري، ووضعه تحت مراقبة خاصة، فتحدى رغبة الوالي والتقى الجزائريَّ، الذي امتعض من موقف الوالي منه، ونصحه بالإقامة في دمشق تحت حمايته. وفي ظل تفاقم العداء بينه وبين إخوانه، قرَّر هواش نقل ممتلكاته إلى دمشق، وكلف ابنه إسماعيل الهواش {{درَج أبناء محمد هواش خير بك على التكنّي به بعد وفاته، فتسمّوا بـ"الهواش"، بينما احتفظ أولاد عمومتهم بلقب خير بك، ولا يزال هذا الأمر مستمرًّا حتى اليوم.}} بذلك، لكن إسماعيل لم يتمكن من نقل الممتلكات، إذ رُزِق آنذاك بابنه عزيز إسماعيل الهواش (1882-1966)[47].

وفاة الأمير الجزائري واعتقال هواش

تُوفّي الأمير عبد القادر الجزائري بدمشق في 26 أيار/ مايو 1883، وبرحيله فقد هواش آخر مصدر حماية له. إذ سرعان ما أصدر والي دمشق مذكرة بتوقيف هواش، الذي كان خارج دمشق آنذلك. وحين بلغه الخبر، حرص على إبقاء بعض الأمل في التفاهم مع الوالي، فاستجاب للمذكرة، وقرّر في الشهر نفسه التوجه إلى دمشق من دون إخبار أتباعه[48]. وقد كان أنصاره يرون أن الوالي الجديد، وبعد وفاة الجزائري المشمول بالحماية الفرنسية، قرّر تصفية الحساب مع هواش، متهمًا إياه بالضلوع في خطة مدحت باشا، واللجوء إلى فرنسا عبر الأمير الجزائري للحصول على دعمها، فوضع أولوية له تمثلت في القضاء على فكرة متصرفية جبل النصيرية[49].

بدأ حمدي باشا حملته على هواش بك بتشويه سمعته، باتهامات "الشقاوة"، والسلب، والنهب، وقطع الطرق، فتلقّى عندئذ عريضة مسهبة تحمل ثلاثمئة ختم من أعيان حمص وتابعيها المسلمين والمسيحيين، يحمدون الله فيها على توفيق الوالي بـ "إخلاء هذه البلاد من ينبوع الفساد ومحنة العباد، الظالم الغاشم هواش بك، وإخوانه وولده"، ويسترحمون الوالي إبعادهم جميعًا مع أولاد عمه إلى منفى بعيد "حيث لا عودة لهم، وذلك جزاؤهم على بغيهم، وسعيهم الفاسد"[50]. ويبدو أن عرائض مماثلة قد قدّمها إخوة هواش الذين غدوا من ألدّ خصومه وأعدائه، تحريضًا للحكومة على أخيهم، مع رميه باغتصاب سلطة الحكومة، وممارستها على هواه[51]. ويرى الشاملي أنّ كثرة الدعاوى والعرائض ضد هواش بك كانت بسبب أوامر الوالي أحمد حمدي باشا السرية. وقد أحصى الشاملي رفع نحو مئة وخمسين دعوى جنائية ضد هواش، تتهمه بالعصيان والاستيلاء على السلطة، وبلغت خلاصتها وحدها نحو أربعين صفحة[52]. وحرصًا من السلطات العثمانية على تطبيق القانون، أوفدت مفتش العدلية أحمد عزت باشا العابد (1851-1924)، الشخصية التي غدت لاحقًا شهيرة ومحورية في التاريخ العثماني المتأخر، لإجراء التحقيقات وتحصيل الإفادات[53].

قبض الوالي على هواش بك وأبناء عمه، وفي أوائل تشرين الأول/ أكتوبر 1884، كانت قاعة المحكمة مكتظة بمتابعي المحاكمة، الذين استمعوا إلى قرار المحكمة الجزائية الاستئنافية بالحكم على هواش بك بالسجن مدةَ خمسة عشر عامًا، وعلى أبناء عمه بالأشغال الشاقة الدائمة، وقد نقل مراسل جريدة لسان الحال أن هواش بك كان يميل إلى استئناف الدعوى[54]. ويقول الشاملي إنه هو مَن سعى للانتقال إلى سجن عكا، لأنّ قريبته متزوجة من مساعد متسلِّم عكا الجديد، وكانت تساعده قبل ذلك في السجن بدمشق بصورة خفية[55]. أما مذكرات قسطنطين سيقلي (1861-1928)، أحد أبرز وجهاء عكا وتجارها وملتزميها ومُلّاكها النافذين في الحكومة المحلية، فتشير إلى أنه قد تعاطف مع هواش وساعده، إذ استطاع إقناع حاكم لواء عكا بفكّ قيوده، ومنحه حرية الحركة في عكا، مقابل كفالة مالية قدرها خمسمئة ليرة عثمانية[56]، في الوقت الذي لم يتوقف فيه هواش عن متابعة قضيته عبر وكيله القانوني في الآستانة[57]. وخلال وجوده في عكا، كان هواش يُخطط لتأليب السجناء -وكان قسمٌ منهم من الألبان- في سجن عكا على عصيان عام ضد الحكومة ما دام حمدي باشا واليًا، وجرى تزويدهم بالمسدسات والخناجر والذخيرة، وكاد أن يقود بنفسه العصيان، لكن حمدي باشا تُوفّي بصورةٍ مفاجئة[58].

نفيُه ووفاته

ظل هواش خير بك في سجن عكا حتى وفاة حمدي باشا عام 1885[59]. وتعيين راشد ناشد باشا بعده واليًا على سورية لمرة ثانية بعد ولايته القصيرة الأولى في عام 1877 الممتدة لثمانية أشهر فقط، واستمر في ولايته الثانية حتى عام 1888[60]. وفي مدة ولاية راشد باشا، صدر حكم محكمة التمييز بالآستانة بنقض الحكم وإعادة محاكمته. واستمرت إعادة المحاكمة سنتين، ليصدر الحكم ببراءته، لكن الاتهامات السياسية ظلت قائمة، وفي نهاية المطاف، قرر السلطان عبد الحميد الثاني نفيَ هواش على نفقة الدولة إلى جزيرة رودس في البحر المتوسط[61]، حيث بنى بيتًا وعاش سنواته الأخيرة في راحة واحترام[62].

كان هواش قد فوّض شقيقه عبد الفتاح برئاسة العشيرة خلال مدة نفيه، وإبان سياسة السلطان عبد الحميد الثاني الإيجابية تجاه العلويين في سياق سياسة الجامعة الإسلامية. فقد عيَّن السلطان أحدَ معلميه، وهو ضياء بك (1885-1892) على لواء اللاذقية، فاتبع سياسة منصفة تمثلت في إعفاء الفلاحين النصيريين من الجندية والضرائب الأميرية، وإنصافهم ضد خصومهم من الوجهاء المدنيين السُّنة في قضية أراضي الهنادي الشائكة. وقد رفض السلطان عبد الحميد ادعاءات الوجهاء[63]، وسمح بعودة بقية المنفيين الذين كانوا مع هواش في رودس إلى سورية، وعلى رأس هؤلاء كان ابنه إسماعيل الهواش، الذي استلم رئاسة عشيرة المتاورة من عمه عبد الفتاح، بدءًا من عام 1905 تقريبًا.

أما هواش نفسه فتُوفّي في جزيرة رودس عام 1896 ودُفِن فيها[64]، في منطقة المقابر القديمة الواقعة بعد الميناء، في مقبرة تُسمّى اليوم "مقبرة مراد ريس"، وهي مقبرة تركية شبه مهجورة. وفي منتصف هذه المقبرة، توجد أربعة أضرحة للمشاهير من المنفيّين ما زالت قائمة. تعلو أحد تلك الأضرحة قبة ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار ولها بضع نوافذ، بابها من الخشب مغلق بسلسلة قديمة، وفوق مدخلها على لوحة رخامية نُقِش شعر باللغة التركية العثمانية[65]، يشير إلى صاحب الضريح هواش بك وتاريخ وفاته عام 1896، وإلى أن جده ينحدر من وادي سنجار قرب حلب الشهباء، خلافًا للروايات العلوية السائدة عن أصل السنجاريين من سنجار في العراق، وليس سنجار القريبة من معرة النعمان بحلب يومئذ[66].

المراجع

آل صفا، محمد جابر. تاريخ جبل عامل. بيروت: دار النهار، 1981.

أوزتونا، يلماز. موسوعة تاريخ الإمبراطورية العثمانية السياسي والعسكري والحضاري 1231-1922. ترجمة عدنان محمود سلمان. مراجعة محمود الأنصاري. بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2010.

بنحادة، عبد الرحيم. العثمانيون: المؤسسات والاقتصاد والثقافة. الدار البيضاء: اتصالات سبو، 2008.

تيرنر، ستيفان. تاريخ العلويين من حلب القرون الوسطى إلى الجمهورية التركية. ترجمة أحمد نظير أتاسي وباسل وطفه. إسطنبول: مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2018.

الحكيم، يوسف. سورية والعهد العثماني. ط 2. بيروت: دار النهار، 1991.

"حمص في 1 أيلول". لسان الحال. العدد 608 (24 و12 أيلول/ سبتمبر 1883).

"حوادث بلدية". لسان الحال. العدد 720 (11 و23 تشرين الأول/ أكتوبر 1884).

رافق، عبد الكريم. العرب والعثمانيون. ط 2. دمشق: مكتبة أطلس، 1993.

رستم، أسد. لبنان في عهد المتصرفية. ط 2. بيروت: المكتبة البوليسية، 1987.

سيقلي، قسطنطين. مجموعة المحرّرات السياسية والمفاوضات الدولية عن سوريا ولبنان من سنة 1840 إلى سنة 1860. تعريب فيليب وفريد الخازن. بيروت: دار نظير عبود، 1996.

________. من عكا إلى تكساس، مذكرات قسطنطين أسعد سيقلي (1861-1928). تحقيق تيسير خلف. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

شاملي، عباس. "ما سمعتهُ ووعيته من تاريخ أسرة خير بك من أيام إسماعيل بك العثمان حتى يومنا هذا". مخطوطة صافيتا. نسخة مكتبة إسماعيل عزيز بك الهواش. سورية: اللاذقية.

الصلح، عادل. سطور من الرسالة: تاريخ حركة استقلالية قامت في المشرق العربي سنة 1877. بيروت: عادل الصلح، 1966.

الطويل. محمد أمين غالب. تاريخ العلويين. اللاذقية: مطبعة الترقي، 1924.

عثمان، هاشم. العلويون بين الأسطورة والحقيقة. ط 2. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1985.

عوض، عبد العزيز محمد. الإدارة العثمانية في ولاية سورية (1864-1914). القاهرة: دار المعارف، 1969.

فريد، محمد. تاريخ الدولة العلية العثمانية. ط 7. بيروت: دار النفائس، 1993.

كرد علي، محمد. خطط الشام. ج 3. ط 3. دمشق: مكتبة النوري، 1983.

اللاذقي، إلياس صالح. آثار الحقب في لاذقية العرب. تحقيق وتقديم إلياس جريج. بيروت: دار الفارابي، 2013.

المعلوف، عيسى إسكندر. تاريخ الأمير فخر الدين المعني الثاني. ط 3. بيروت: دار الحمراء للطباعة والنشر، 1997.

ميرفان، صابرينا. حركة الإصلاح الشيعي: علماء جبل عامل وأدباؤه من نهاية الدولة العثمانية إلى بدايات استقلال لبنان. ترجمة هيثم الأمين. ط 2. بيروت: دار النهار، 2008.

هواش، محمد. عن العلويين ودولتهم. الدار البيضاء: الشركة الجديدة للمطابع المتحدة، 1997.

[1] عباس شاملي، "ما سمعتهُ ووعيته من تاريخ أسرة خير بك من أيام إسماعيل بك العثمان حتى يومنا هذا"، مخطوطة صافيتا، نسخة مكتبة إسماعيل عزيز بك الهواش، سورية: اللاذقية، ص 108.

[2] المرجع نفسه، ص 110.

[3] "تقرير برانت إلى السير هـ. بولفر بتاريخ 2 تموز 1859"، في: مجموعة المحرّرات السياسية والمفاوضات الدولية عن سوريا ولبنان من سنة 1840 إلى سنة 1860، تعريب فيليب وفريد الخازن، 3 مج (بيروت: دار نظير عبود، 1996)، مج 1، ص 343.

[4] شاملي، ص 108-113.

[5] المرجع نفسه، ص 116.

[6] المرجع نفسه، ص 115-116.

[7] المرجع نفسه.

[8] المرجع نفسه، ص 117.

[9] ستيفان تيرنر، تاريخ العلويين من حلب القرون الوسطى إلى الجمهورية التركية، ترجمة أحمد نظير أتاسي وباسل وطفه (إسطنبول: مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2018)، ص 307.

[10] محمد أمين غالب الطويل، تاريخ العلويين (اللاذقية: مطبعة الترقي، 1924)، ص 393.

[11] شاملي، ص 135-136.

[12] عبد الكريم رافق، العرب والعثمانيون، ط 2 (دمشق: مكتبة أطلس، 1993)، ص 48.

[13] شاملي، ص 116.

[14] المرجع نفسه، ص 137.

[15] المرجع نفسه، ص 130-131.

[16] إلياس صالح اللاذقي، آثار الحقب في لاذقية العرب، تحقيق وتقديم إلياس جريج (بيروت: دار الفارابي، 2013)، ص 360-361.

[17] قارن بتاريخ تقرير مدحت باشا عن أحوال ولاية سورية عام 1879، في: عبد العزيز محمد عوض، الإدارة العثمانية في ولاية سورية (1864-1914) (القاهرة: دار المعارف، 1969)، ص 360.

[18] المرجع نفسه، ص 295، 353.

[19] عبد الرحيم بنحادة، العثمانيون: المؤسسات والاقتصاد والثقافة (الدار البيضاء: اتصالات سبو، 2008)، ص 109.

[20] هاشم عثمان، العلويون بين الأسطورة والحقيقة، ط 2 (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1985)، ص 215.

[21] الطويل، ص 394.

[22] المرجع نفسه، ص 396.

[23] شاملي، ص 139-140.

[24] عوض، ص 353.

[25] المرجع نفسه، ص 352.

[26] المرجع نفسه، ص 352-353.

[27] أسد رستم، لبنان في عهد المتصرفية، ط 2 (بيروت: المكتبة البوليسية، 1987)، ص 88، 213. ربط اللاذقية بسلطات الولاية في دمشق مباشرة من دون المرور بطرابلس، فحوّلها في آب/ أغسطس 1879 من قضاء تابع للواء طرابلس إلى لواء من ألوية الولاية. وتألف اللواء الجديد من ثلاثة أقضية، هي أقضية صهيون وجبلة والمرقب، وقد أرضى مدحت باشا بهذا الإجراء تطلعات أعيان اللاذقية للاستقلال عن لواء طرابلس، والتحول إلى متصرفية يديرونها في علاقة مباشرة مع مركز الولاية، ورفع الغبن الإداري عن إلحاق اللاذقية بطرابلس، بعد أن كان قانون الولايات ينص على عدِّها لواءً، فقد ظلت تابعةً للواء طرابلس الذي ظل مؤلفًا من أقضية طرابلس وعكار وصافيتا والحصن، كما كان حين استحداث ولاية سورية في عام 1864.

[28] صابرينا ميرفان، حركة الإصلاح الشيعي: علماء جبل عامل وأدباؤه من نهاية الدولة العثمانية إلى بدايات استقلال لبنان، ترجمة هيثم الأمين، ط 2 (بيروت: دار النهار، 2008)، ص 390.

[29]عيسى إسكندر المعلوف، تاريخ الأمير فخر الدين المعني الثاني، ط 3 (بيروت: دار الحمراء للطباعة والنشر، 1997)، ص 192.

[30] اللاذقي، ص 360.

[31] يلماز أوزتونا، موسوعة تاريخ الإمبراطورية العثمانية السياسي والعسكري والحضاري 1231-1922، ترجمة عدنان محمود سلمان، مراجعة محمود الأنصاري، ج 3 (بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2010)، ص 106.

[32] محمد فريد، تاريخ الدولة العلية العثمانية، ط 7 (بيروت، دار النفائس، 1993)، ص 639.

[33] عادل الصلح، سطور من الرسالة: تاريخ حركة استقلالية قامت في المشرق العربي سنة 1877 (بيروت: عادل الصلح، 1966)، ص 94.

[34] محمد جابر آل صفا، تاريخ جبل عامل (بيروت: دار النهار، 1981) ص 208.

[35] شاملي، ص 71.

[36] اللاذقي، ص 364.

[37] تيرنر، ص 305-306.

[38] شاملي، ص 133-134.

[39] المرجع نفسه، ص 181.

[40] تيرنر، ص 318-319.

[41] المرجع نفسه، ص 319.

[42] الصلح، ص 116.

[43] تيرنر، ص 119.

[44] شاملي، ص 151-158.

[45] محمد كرد علي، خطط الشام، ط 3 (دمشق: مكتبة النوري، 1983)، ج 3، ص 106.

[46] شاملي، ص 165-166.

[47] المرجع نفسه، ص 165-167

[48] المرجع نفسه، ص 170-171.

[49] المرجع نفسه، ص 180؛ الطويل، ص 397.

[50] "حمص في 1 أيلول"، لسان الحال، العدد 608 (24 و12 أيلول/ سبتمبر 1883)، ص 1.

[51] شاملي، ص 172، 181.

[52] المرجع نفسه، ص 181.

[53] المرجع نفسه.

[54] "حوادث بلدية"، لسان الحال، العدد 720 (11 و23 تشرين الأول/ أكتوبر 1884)، ص 1.

[55] شاملي، ص 184.

[56] قسطنطين سيقلي، من عكا إلى تكساس: مذكرات قسطنطين أسعد سيقلي (1861-1928)، تحقيق تيسير خلف (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 42-43، 129.

[57] شاملي، ص 185.

[58] المرجع نفسه، ص 189.

[59] المرجع نفسه، ص 191.

[60] عوض، ص 343.

[61] شاملي، ص 193.

[62] المرجع نفسه، ص 195.

[63] يوسف الحكيم، سورية والعهد العثماني، ط 2 (بيروت: دار النهار، 1991)، ص 80.

[64] شاملي، ص 193، 195، 197.

[65] محمد هواش، عن العلويين ودولتهم (الدار البيضاء: الشركة الجديدة للمطابع المتحدة، 1997)، ص 49.

[66] وفق ترجمة خاصة للأستاذ بسام القحط عن اللغة العثمانية لصالح هذه المقالة في 20/7/2024. أما الترجمة التي يوردها محمد هواش فتشير إلى ما يلي: أبوه سامي المجد، وهو من وادي سنجار، ارتحل إلى قرب الشهباء فعمّرها وخدمها. هواش، ص 49.​


المحتويات

الهوامش