تسجيل الدخول

محمد الههياوي

مصر في ثلثي قرن بين الماضي والحاضر

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

محمد بن مصطفى بن محمد بن سيد بن أحمد الههياوي

الاسم المعروف به

محمد الههياوي

مكان الميلاد

 مدينة ههيا/ مصر

تاريخ الوفاة

1943

مكان الوفاة

القاهرة/ مصر

الجنسية

المصرية

المهنة/ الدور العام

مؤرخ، أديب، وصحافي



محمد بن مصطفى بن محمد بن سيد بن أحمد الههياوي (ت. 1943) أديبٌ وناقدٌ وصحافيٌّ مِصري وأحد خطباء ثورة 1919. اشتَهر بأسلوبهِ الفُكاهي ونقدهِ السياسيِّ اللاذِع. 

كتب الشعر وعمل في الصحافة وأَلَّفَ كُتبًا عديدةً منها: مصر في ثلثي قرن: بين الماضي والحاضر، الفرائد، قصص المنفلوطي، الطبع والصنعة في الشعر، وترجمة القرآن الكريم غرض للسياسة وفتنة في الدين. عمل محررًا في جريدة وادي النيل، وجريدة الشعب، واللواء، وشغل منصب رئيس التحرير لجريدة الأمة في مصر.

نشأته وحياته

ولِد محمد الههياوي في مدينةِ هِهيا، وتَلقى تعليمَهُ الابتدائيّ هُناك، ثمّ التحَقَ بالمعهدِ الدينيِّ التابعِ للأزهرِ الشريف في مدينته. كتب الشعر واشتغل في الصحافة معظم حياته كتابةً وتحريرًا. وقد انتسب الههياوي إلى "الحزب الوطني"، فرأس تحرير جريدة "الأمّة"، وهي جريدة الحزب، كما كتب في صحف ومجلات عديدة أخرى، من بينها الأهرام ومصر الفتاة والكشكول، وكانت مقالاته في حقول السياسة والأدب والتاريخ[1].

ورغم النشأة الأزهرية، وكون أبيه من كبار علماء الأزهر الشريف، إلا أن الههياوي قرر الخروج عن ذلك المسار التقليدي في وقتٍ مبكر. وبحسب الأديب المصري زكي مبارك، فإن الههياوي "انطلقَ إلى ميدانِ الحياةِ الأدبيةِ والوطنيةِ بقوةٍ وعنف، ومضى يصاول ذات اليمين وذات الشمال، إلى أن ظفر من قلوبِ عارفيه بمنزلةٍ لا يظفرُ بها إلا كرام الكاتبين"[2].

نشاطه الصحافي

 احترفَ الههياوي الصحافةَ مبكرًا، وعمِلَ مُحررًا في جريدةِ وادي النيل. كما أسسَ جريدةَ المنبر عام 1906، وتَرأَسَ تحريرَ جريدة الأمة، وجريدة الأفكار، وشارك كمحرر في عدد كبير من الصحف والمجلات المصرية مثل: مصر الفتاة، والبلاغ، والسياسة الأسبوعية، والأهرام، واللواء، والدستور، والجريدة، والكشكول[3]. وأشار أحمد زيادة إلى أن الههياوي تولى صفحةَ الأدب في الأهرام، وهو من قدَّم كامل الشناوي{{كامل الشناوي: (1908-1965) شاعر وصحافي مصري من مواليد محافظة الدقهلية المصرية. اختص في الأدب العربي، وألف في الشعر الغنائي، وغنى له محمد عبد الوهاب قصيدة " الخطايا"، وعنت له أم كلثوم قصيدة "على باب مصر". له أوبريت "أبو نواس" و "الليل والحب والموت".}} لصديقه أنطوان الجميل{{أنطوان باشا الجميل: (1887-1948) أديب وصحفي من مواليد بيروت. عاش فترة كبيرة في مصر وعمل في تحرير جريدة الأهرام حتى وفاته في مصر عن عمر يناهز الواحد والستين. ألف مسرحيات كان أبرزها مسرحية أبطال الحرية، وله كتب حول الشعراء العرب مثل كتاب شوقي الشاعر، وكتاب طانيوس عبده وغيرها.}}[4]. وذَكَرَ محمد على منصور في مقدمتهِ لكتابِ مصر في ثلثي قرن أن الأستاذ الههياوي أمضى خمسةَ عشر عامًا في الصحافة، متنقلًا من جريدةِ الدستور، إلى اللواء، ثمّ إلى مصر الفتاة، والجريدة ووادي النيل.[5]

ويصف زكي مبارك الجدية الممزوجة بالدعابة في كتابات الههياوي الصحفية، فيقول: "كان الههياوي يجدّ في كل ما يكتب، وكان لجده أثر من صدق العقيدة في الأدب والوطنية والدين، وكان مع جده الصارم غاية في حلاوة الدعابة، فهو المنشئ لأكثر دعابات (الكشكول) يوم كان لمجلة الكشكول {{مجلة الكشكول: مجلة تأسست في 1921، وهي جريدة مصورة سياسية وانتقادية تصدر الجمعة من كل أسبوع لصاحبها سليمان فوزي.}} سلطان. وفي الأعوام التي اشتد فيها الخلاف بين الحزب الوطني والوفد المصري كان الههياوي أخطر كاتب نافح عن الحزب الوطني، وقد أبلى بلاءً حسنًا في مقاومة مشروع ملنر{{ مشروع ملنر: مشروع بريطانيّ بقيادةِ اللورد ألفرد منلر، والذي عينته بريطانيا للتحقيق في الأسبابِ وراء الثورةِ المصرية ضد الاستعمار البريطاني عام 1919. واستمر المشروع في تحقيقاته لثلاثة أشهر في مصر.}}[6]، ولم يتركه إلا بعد أن مزقه كل ممزق، ومجموعة جريدة الأمة تشهد لصدق ما نقول"[7].

تنوعت كتابات الههياوي بين السياسة والأدب والتاريخ والأديان، وموضوعات السخرية والفكاهة. وكان لإبداع الههياوي حضور بارز في مجلة الكشكول الساخرة. وقد جلبت عليه كتاباته تلك بعض المتاعب، إذ اتُّهِمَ الههياوي، على إثر إحدى مقالاته السياسية الساخرة، بالتحشيد والسخرية من رأس الدولة، ورُفِعت في حقه قضية عام 1923، وحكم عليه بالسجن ستةَ أشهر، إلا أن عفوًا ملكيًا شمله بعد الحكم فخرج من السجن[8]. أثرت هذه القضية في الههياوي فصارَ يصدر مقالاته باسمٍ مستعارٍ، فنشرَ بعض مقالاتهِ وقصائدهِ باسم"الشاعر إياه".

شعره​


تميّز شعره بحس الفكاهة والسخرية المقرون بالنقد، واتخذت السخرية عنده وظيفةً تعبيرية تتجاوز التزيين الأسلوبي، إذ أسهمت في إبراز مضامينه السياسية وتخفيف حدّة الخطاب، كما أتاحت له مقاربة بعض القيود الاجتماعية من منظور نقدي. كما يظهر في عدد من نصوصه أن السخرية كانت أداةً إصلاحية تستهدف التنبيه وتقديم النصح والدعوة إلى التغيير الاجتماعي والسياسي.[9] ومثال ذلك ما جاءَ في بدايةِ قصيدته" النطق بعد طول السكوت"، والتي نُشِرت في مجلة الكشكول عام 1932؛ موضحًا النصح في شعره بطريقة تمتاز بالفكاهة:

حلفت لآكلنك يا "حيادُ"

فلي​​ بالشعر أسنانٌ حداد

ويختمها بقوله:

كذلكَ حربن​ا، ولقد نصحنا

وأنذرنا فما هذا العنادُ؟[10]

كما كان الههياوي أحد روادِ مدرسةِ الشِعر الحلمنتيشي {{ الشعر الحلمنتيشي: ينسب إلى مدرسة شعرية حديثة ظهرت في مصر والسودان. سُمّي بذلك نسبة إلى فرقة حلمنتيش التي قادها المصري حسين شفيق (1882-1948). تمزج هذه المدرسة الفصحى بالعامية، ويطغى على شعرها طابع الفكاهة والسخرية.}} الذي يتّسمُ بطابع فكاهي؛ وأساسه المعارضة الهزلية للقصائد القديمة، بحيث يأتي الشاعر في بداية قصيدته الهزلية بمطلع لقصيدة قديمة من أجود الشعر، مثل شعر المعلقات، ثم ينسج على منواله شعراً فكاهيًا[11]. وقد اشتهر الههياوي بهذا الفن الفكاهي، إلى جانب أدباء آخرين من بينهم حسين شفيق المصري، وعبد السالم شهاب، ومحمد مصطفى حمام[12].

مؤلفاته

ألف الههياوي كُتُبًا عديدةً منها كتاب الفرائد (مجموعة من مقالاته) الذي كان أولَّ كتابٍ نُشِرَ له في صباه، وترجمة القرآن الكريم غرض للسياسة وفتنة في الدين، الذي قال عنه محمد ابن الخطيب إنَّ "مؤلفه نحا فيه منحى سياسيًا وهو بعيد كل البعد عن القرآن، وترجمة القرآن"[13]، وكتاب قصص المنفلوطي. أما أعماله الأخرى فتضمّ كتاب الطبع والصنعة في الشعر ومصر في ثلثي قرن: بين الماضي والحاضر، وهما الأشهر من بين مؤلفاته.

يدورُ كتاب الطبع والصنعة في الشعر حول خصائصِ الشِعرِ المميّز والشعراءِ الملهمين. فكما أورد الههياوي في مقدمة كتابه: "وإذن فليس كل أحد يستطيع أن يكون شاعرًا ولوكان ناطقًا، فإن الله الذي خلق الشعر وجعله صفوة الكلام لصفوة المعاني، اختار الشعراء وجعلهم صفوته لهذا الشعر"[14]. ويمدح شكيب أرسلان (1869-1946) كتاب الههياوي في أسلوبهُ الفائقِ في التعبيرِ المبينِ عما في النفس من معنى عميق بقوله: "​هنا تصوير لخوالج النفس الشاعرة، ولا سيما في حال انبعاثها بالشعر قلما وفق كاتب إلى مثله. غاص الكاتب على أدق حركات النفس فانتزعها انتزاع من لم يبق ولم يذر وأبرزها في قالب هو المثل الأعلى في الجلاء...]"[15].

أمّا كتاب مصر في ثلثي قرن: بين الماضي والحاضر الذي كُتبَ إهداءً إلى روح محمد فريد بك{{محمد فريد بك: (1868-1919) سياسي ومؤرخ مصري من أصول تركية. درس الحقوق وامتهن المحاماة. عرف بنضاله الحراكي وتولى رئاسة الحزب الوطني. أنشأ مح آخرين مجلة الموسوعة، وله العديد من المؤلفات مثل من مصر إلى مصر وكتاب رحلة إلى بلاد الأندلس ومراكش والجزائر.}} فقام على مجموعةِ مقالاتٍ نُشِرت سابقًا في مجلة وادي النيل، وتطرق لتاريخ مِصر من عهدِ محمد علي باشا (1769-1849)، ثم خلفائه من الحكام، إلى الاستعمارِ الإنكليزي. وفي الكتابُ نقدٌ للمصريين الذين تغنوا بازدهار مصر تحت الاستعمار وحاولوا تبرير الاحتلال، فقدّم حقائقَ عن ازدهارِ مصر قبل الوجود الإنكليزي، ودروسًا في آلية الحكم الذاتيّ[16].

المراجع

ابن الخطيب، محمد محمد عبد اللطيف. الفرقان في تدوين القرآن. بيروت: دار الكتب العلمية، 1993.

أرسلان، شكيب. "الشعر: طبع أو صنعة أو كلاهما". المقتطف. مج 97، الجزء 20 (30/ حزيران/يونيو 1940). ص 149-155.

بلاوي، رسول. " مظاهر الشعر الحلمنتيشي في الأدب العربي الحديث: ديوان حلمنتيشيات ابن رجب نموذجا". مقاليد. مجلد 6، العدد 3. (2020). ص 39-52.

بهجت، نبيل. " فلسفة الفكاهة في شعر محمد الههياوي بين الاستراتيجيات والآليات". مجلة العمدة في اللسانيات وتحليل الخطاب. مج 8، العدد 2. (29/ حزيران/ جوان 2024). ص 296-363.

الرافعي، عبد الرحمن بك. في أعقاب الثورة المصرية. ط 4. القاهرة: دار المعارف، 1987.

الزركلي، خير الدين. الأعلام: قاموس تراجم، لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ج7، ط 15. بيروت: دار العلم للملايين،2002.

زيادة، أحمد. كامل الشناوي: الفيلسوف العاشق، آخر ظرفاء العصر. القاهرة: دار الأمين، 1996.

عشماوي، سيد. العيب في الذات الملكية:انهيار حكم الفرد المطلق: الخديوي، السلطان، الملك (1882-1952). القاهرة: الهيئة العامة المصرية للكتاب، 2002.

عطية الله، أحمد. القاموس السياسي. القاهرة: دار النهضة العربية، 1980.

مبارك، زكي. " الحديث ذو شجون". مجلة الرسالة. العدد 537. 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1943. في: https://acr.ps/1L9BPJa

مجاهد، زكي محمد. الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية. ط 2. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994.

محمد، محمد سيد. هيكل والسياسية الأسبوعية. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996.

مرسي، إسماعيل. تاريخ مصر الحديث: من الحملة الفرنسية حتى خلع الملك فاروق (1789 – 1952). القاهرة: دار اكتب للنشر، 2020.

الههياوي، محمد. " أمل الحياة". مجلة أبولو. العدد 2. القاهرة: مطبعة التعاون (1/ تشرين الأول/ أكتوبر 1933).

________. مصر في ثلثي قرن: بين الماضي والحاضر. ط 4. القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2011.

[1] خير الدين الزركلي، الأعلام: قاموس تراجم، لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ج 7، ط 15 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 103، زكي محمد مجاهد، الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية، ج 3، ط 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994)، ص 1092.

[2] زكي مبارك، " الحديث ذو شجون"، مجلة الرسالة، العدد 537 (18 تشرين الأول/ أكتوبر 1943)، شوهد في 30/12/2024، في: https://acr.ps/1L9BPJa

[3] يُنظر: أحمد عطية الله، القاموس السياسي (القاهرة: دار النهضة العربية، 1980)، ص 896؛ محمد سيد محمد، هيكل والسياسية الأسبوعية (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996)، ص 8.

[4] أحمد زيادة، كامل الشناوي: الفيلسوف العاشق، آخر ظرفاء العصر (القاهرة: دار الأمين، 1996)، ص 13.

[5] محمد مصطفى الههياوي، مصر في ثلثي قرن: بين الماضي والحاضر، عُنِيَ بنشره وقدّم له محمد علي منصور (القاهرة: [د. ن.]، 1919)، ص 5.

[6] للاستزادة، يُنظر: إسماعيل مرسي، تاريخ مصر الحديث: من الحملة الفرنسية حتى خلع الملك فاروق (1789 – 1952)، ج 2 (القاهرة: دار اكتب للنشر، 2020)، ص 303-304.

[7] مبارك، مرجع سابق.

[8] سيد عشماوي، العيب في الذات الملكية:انهيار حكم الفرد المطلق: الخديوي، السلطان، الملك(1882-1952) ( القاهرة: الهيئة العامة المصرية للكتاب، 2002)، ص240؛ عبد الرحمن الرافعي بك، في أعقاب الثورة المصرية، مج 1، ط 4 (القاهرة: دار المعارف، 1987)، ص 129.

 [9]نبيل بهجت، "فلسفة الفكاهة في شعر محمد الههياوي بين الاستراتيجيات والآليات"، العمدة في اللسانيات وتحليل الخطاب، مج 8، العدد 2 (29/ حزيران/ يونيو 2024)، 296-363، ص 297.

[10] المرجع نفسه، ص 298.

[11] رسول بلاوي، "مظاهر الشعر الحلمنتيشي في الأدب العربي الحديث: ديوان حلمنتيشيات ابن رجب نموذجا"، مقاليد، مج 6، عدد 3 (2020)، ص 40.

 [12]المرجع نفسه، ص 41.

 [13]محمد محمد عبد اللطيف ابن الخطيب، الفرقان في تدوين القرآن (بيروت: دار الكتب العلمية، 1993)، ص 171.

[14] شكيب أرسلان، "الشعر: طبع أو صنعة أو كلاهما"، المقتطف، مج 97، الجزء 20 (30/ حزيران/يونيو 1940)، ص 149.

 [15]المرجع نفسه، ص 150.

 [16] محمد مصطفى الههياوي، مصر في ثلثي قرن: بين الماضي والحاضر، ط 4 (ويندسور: مؤسسة هنداوي، 2011)، ص 9.




المحتويات

الهوامش