تسجيل الدخول

محمد بن مكي الجزيني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

أبو عبد الله شمس الدين محمد بن الشيخ جمال الدين مكي النباطي الجزيني

اللقب

"الشهيد" ثم "الشهيد الأول" (تمييزًا له عن زين الدين الجُبَعي العاملي الذي لُقِّب بـ "الشهيد الثاني")

تاريخ الميلاد

734هـ/ 1333م

مكان الميلاد

جِزِّين، جنوب لبنان، الدولة المملوكية

تاريخ الوفاة

9 أو 19 جمادى الأولى 786هـ/ 28 حزيران/ يونيو أو 8 تموز/ يوليو 1384م

مكان الوفاة

دمشق، الدولة المملوكية

التيار

الفقه الشافعي في الظاهر والفقه الإمامي في الباطن (اتباعًا لمبدأ "التقيّة")

أبرز المؤلفات

· اللمعة الدمشقية

· الدروس الشرعية في فقه الإمامي

· غاية المراد في شرح الإرشاد


الموجز

محمد بن مكي الجِزِّيني (734-786هـ/ 1333-1384م) المعروف بـ "الشهيد الأول"، أحد أبرز علماء الشيعة الإمامية في القرن الرابع عشر الميلادي. وُلِد في جِزِّين بجنوب لبنان، ودرس في العراق منذ صغره، حيث تلقى علومه على يد كبار العلماء السنّة والشيعة.

عُرِف الجِزِّيني بنشاطه الفقهي الواسع وسعيه لتنظيم المجال الشيعي الإمامي، لا سيما من خلال رسالته الفقهية اللمعة الدمشقية، التي صاغها استجابةً لطلب تنظيم الحكم في خراسان على أساس فقه الإمامية.

مارس "التقيّة" بسبب الاضطهاد المملوكي ضد الشيعة، لكنه أسَّس بنية فقهية وتنظيمية للمرجعية الشيعية، تقوم على جباية الخُمس، وعَدِّ الفقيه نائبًا للإمام الغائب. وقد واجه مقاومة داخلية من خصومه، مثل محمد اليالوشي الذي كان أحد تلامذته، وأدى الصراع إلى اندلاع معركة النبطية.

لاحقًا، أسهمت حركاتٌ شيعية متسنِّنة ومحاضرُ قضائية في إسقاطه، حتى حُوكِم في دمشق، وأُعدِم بتهمة الانحلال العقدي والترويج للنصيرية، ما أدى إلى انحسار نفوذ حركته في بعض المناطق الشيعية في الشام.

المولد والنشأة

وُلِد محمد بن مكي الجزيني، وهو أبو عبد الله شمس الدين بن الشيخ جمال الدين مكي النباطي، عام 734هـ/ 1333م في جزين بالمنطقة المعروفة اليوم بـ "جنوب لبنان". يُعرف الجزيني في التاريخ الشيعي لجبل عامل خصوصًا، وفي التاريخ الشيعي الإمامي العام، بـ "الشهيد" إطلاقًا، ثم صار يُعرَف بـ "الشهيد الأول" بعد قتل الشيخ زين الدين بن علي الجُبَعيّ العامِليّ (911-965هـ/ 1505-1558م) في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني (926-973هـ/ 1520-1566م)، إذ لُقّب الجُبَعيّ بـ "الشهيد الثاني" للتمييز بينهما. فقد أُعدِم الجزيني في دمشق في 9 أو 19 جمادى الأولى 786هـ، الموافق 28 حزيران/ يونيو أو 8 تموز/ يوليو 1384م[1]، وكان ذلك في أوائل عهد السلطان المملوكي الظاهر سيف الدين برقوق (784-801هـ/ 1382-1353م)[2].

كان ابن مكي قد قرأ دروسَه الأولى على يد علماء جبل عامل، أو جنوب لبنان اليوم، ثم درس في العراق بصورة مبكّرة في عام 750هـ/ 1349م، منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره، وعاد بعد ذلك في عام 755هـ/ 1355م إلى جزين، بعد أن حصل على عدة إجازات علمية. وقد شكَّل نشاطُه محورَ ما بات يَصطلِح عليه بعضُ الباحثين بـ "حركة الإحياء الشيعي"[3]، بعد عمليات التسنين المملوكية للمناطق ذات التركّز الشيعي الإمامي.

جريًا على عادة "التقيّة" التي اضطُرّت إليها المجتمعات الشيعية المحلية بعد حملات كسروان، كان ابن مكي فقيهًا شافعيًا في الظاهر وإماميًا في الباطن، "عارفًا بالأصول والعربية"، على حد تعبير ابن العماد الحنبلي (ت. 1089هـ/ 1679م)[4]. وشكّلت جزين مركز نشاطه، الذي امتد إلى المناطق التي أخذ الشيعة يعيدون انتشارهم فيها، من بيروت وحتى طرابلس، وربما كسروان. وتحوي المدوّنات التاريخية الكلاسيكية إشارةً إلى كثرتهم الديموغرافية في منتصف القرن الرابع عشر في تلك المناطق. فعند سردِ ابن كثير (ت. 774هـ/ 1373م) حريقَ عام 756هـ/1355م، الذي امتد من "بلاد طرابلس إلى آخر معاملة بيروت، إلى جميع كسروان"، والذي "أحرق الجبالَ كلَّها إلى درجة أن الوحوش ماتت كلها، وهرب الناس إلى جانب البحر من خوف النار، واحترق زيتونٌ كثير"، أشار إلى أن "غالب هذه البلاد للدرزية والرافضة"[5]. ويشير مؤرخون آخرون لتاريخ لبنان المملوكي إلى أن كثيرًا من الشيعة والدروز المهجَّرين، من كسروان إلى خارجها، عادوا تدريجيًا بعد مدةٍ من التهجير إليها، فأعادوا بناء قراهم، متجاورين مع الدروز، لكن في المرتفعات الجبلية الوعرة وليس في التلال الساحلية التي أُزِيحوا عنها[6].

وحتى تاريخ اعتقاله وإعدامه في 786هـ/ 1384م، كان ابن مكي قد أمضى نحو ثلاثين عامًا في النشاط والتجوال العلميَّيْن، ونُسِب إليه أنه تلقى مصنفات العامّة (أي علماء السنة) ومروياتهم، نقلًا عن أربعين شيخًا من علمائهم، في مكة والمدينة وبغداد ودمشق والقدس والخليل، وحصل منهم على إجازات[7]، وأنتج عددًا من الرسائل والكتب والقصائد، تتراوح موضوعاتها بين أصول الفقه، وفقه الإمامية، والمناسك الشرعية، مثل الحج والصلاة وغيرهما من الفرائض، وشرح بعض الأحاديث، كما في اللمعة الدمشقية، التي دوَّنها في مدينة دمشق، التي يبدو أنه كان كثير التردد إليها. وينفي محسن الأمين (1865-1952)، بعد المقارنة بين الروايات، أنه كتبها إبان مدة سجنه بدمشق. وقد كان مجلسه في دمشق مفتوحًا أمام الجمهور (أي السنّة)، وكانت له علاقات وصحبة مع كثير منهم، لكنه حين كان يكتب بعض الرسائل التي يصرّح فيها بإماميته، كان يخلو بنفسه، لأنه كان "يتقي" منهم[8]، في مرحلة كانت فيها السياسة الدينية المملوكية تتسم بالتعصب المذهبي، وتفتك بمن يثبت انتماؤه للطرق العرفانية والشيعية أو الرافضية. ومن الملاحظ أن رسائلَه كلها أقرب إلى المختصرات والشروحات العملية.

اللمعة الدمشقية

تُعَدّ رسالة اللمعة الدمشقية، التي دوّنها ابن مكي في سبعة أيام[9]، دليلًا على اهتمامه بالجانب العملي البنائي المنظم للمجتمعات الشيعية على مذهب الإمامية. وقد دوّن ابن مكي الرسالة في مرحلة استجابته لدعوة السلطان علي بن مؤيد السربداري (766-788هـ/ 1364-1386م)، ملك خراسان وما والاها، وحليف تيمور لنك (708-771هـ/ 1370-1405م)، التي أراد منها تنظيم دولته على أساس فقهيّات المذهب الشيعي (الإمامي)، لتكون بديلًا عن الطريقة السربدارية العرفانية، التي كان السلطان السربداري آخرَ حكامها، والتي كانت دولته بحسب تعاليمها تنتظر ظهور المهدي المنتظر. فكتب له ابن مكي اللمعة الدمشقية، لتعديل الطريقة العرفانية الغالية إلى منهج شيعي إمامي فقهي، يتّسق مع محاولة السلطان تأسيسَ دولته على أسس شرعية عملية منظمة، في مرحلة كان خلالها يحاول حسم صراعه على السلطة مع السربداريين الغلاة، أو الدراويش الذين انتشرت طرقهم أو جماعاتهم النشطة في مناطق السلطنة الإيلخانية المتفككة، بل المنهارة، لا سيما في إيران والأناضول والمناطق العليا من شمالي بلاد الشام. وتُعَدّ اللمعة الدمشقية، في النهاية، رسالةً فقهية عملية، تصلح لاعتمادها قانونًا منظمًا لجهاز سلطاني، أو ما يمكن وصفه بـ "جهاز دولة"، بمفاهيم الدول في المرحلة المتأخرة من العصر الوسيط. لكن ابن مكي لم يتمكن من الذهاب إلى خراسان، لأنه اعتُقل وأودِع السجن[10].

إعادة بناء المجال الشيعي الإمامي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

على الرغم من تقيّته تحت المذهب الشافعي، كان ابن مكي دائب النشاط والتأثير في الوسط الشيعي، فقهيًا وتنظيميًا، وكان يعتمد في تمويل رحلاته من خلال حصوله على الخُمس. كما يشير جعفر المهاجر (1941-) إلى ذلك الحشد غير المسبوق من الفقهاء الجدد، الموصوفين في كتب التراجم والسِّيَر والطبقات بأنهم من "تلاميذ الشهيد" أو مِمّن "يروُون عن الشهيد"[11]، وهو ما يُعبِّر عن تأثيرات نشاطه الذي امتد حتى إلى بعض مناطق طرابلس، وإن كان انتشاره الأكبر في بيروت وجنوبها حتى جزين في جبل عامل[12].

تبرز من بين رسائل ابن مكي الرسائلُ الفقهية التي تهتمّ بالمسائل التنظيمية العملية للمجتمعات الشيعية، وفق النظام الفقهي الإمامي، مثل الدروس الشرعية في فقه الإمامية، وغاية المراد في شرح الإرشاد في الفقه. ولذا فقد كانت اللمعة الدمشقية دليلًا عمليًا على اشتغالِ فقهيٍّ متمرسٍ سابق[13].

عمل ابن مكي على إعادة بناء المجال الديني الشيعي، وتنظيم معاملاته وعباداته على المذهب الإمامي تحت سلطة الفقيه. ويُعَدّ ذلك تأثيره الأهم في مرحلة تعرَّض فيها الشيعة -تحت وسم "الرافضة"- لمحنة واضطهاد رسمي من السلطات. وترى بعض المصادر الشيعية في عمله ذلك أول محاولة لبناء الجهاز المرجعي للشيعة، من زاوية أن ابن مكي كان أول فقيه حاول أن يجعل من المرجعية جهازًا يضم وكلاء الأطراف وعملاءها[14]. وقد اشتملت عملية إعادة البناء على ما يتجاوز المراسم الفقهية البحتة، المنظِّمة للعبادات، إلى محاولةِ ابن مكي "دفع خُمس المكاسب له، في سياق اعتباره الفقيهَ الجامع لشرائط الفتوى، نائبًا للإمام (الغائب)"، ومحاولةِ بنائه جهازًا كاملًا للمرجعية، إذ يبدو أنه توسّع في جباية الخُمس، بحيث تحوّل على يده إلى نظامٍ للجباية والإنفاق. وكان مِمّا رُمِي به ابن مكي أنه كان "عامِلًا"، وهو ما يُفسّره المهاجر بأنه "يُنظّم الحسابات ويكتبها"، مستندًا في ذلك إلى إيراد محمد باقر الخوانساري (1226-1313هـ/ 1811-1895م)، في ترجمته لابن مكي، أن الوشاية به تضمّنت أنه "عامل"[15].

ويرى المهاجر أن ابن مكي جاء بلغة فقهية جديدة، تمثّلت في وصف الفقيهِ الجامعِ لشرائط الفتوى بـ "نائب الإمام"، وذلك "من حيث أنه يربط بين سلطة الإمام وسلطة الفقيه على نحو ما يكون بين الأصل وفرعه". وفي حين يترك المهاجر هذا التقييم مفتوحًا للنقاش، يرى باحثون شيعة آخرون مثل توفيق السيف، أن ابن مكي لم يتجاوز ما سبَقَه من أفكار لدى المحقّق الحِلّي (ت. 676هـ) والعلّامة الحلي (ت. 726هـ)، وقبلهما لدى أبي الحسن الحلبي (ت. 460هـ)، وابن إدريس (ت. 598هـ)، بل كان استمرارًا لتلك الأفكار[16]. غير أنه تحت تأثير نشاطه وانتشاره، أخذ الشيعة يجاهرون باعتقاداتهم، ما أثار حفيظة السلطات المملوكية.

إنذار نائب دمشق المملوكي

خلال مدة نشاط ابن مكي، وجّه نائب دمشق المملوكي25، في 17 جمادى الآخرة 764هـ الموافق 10 نيسان/ أبريل 1363م وفق ما يورده أبو العباس القَلْقَشَنْديّ (756-821هـ/ 1355-1418م)، إنذارًا إلى الشيعة من أهالي بيروت وصيدا ونواحيهما، بـ "التخلي عن اعتقاد الرافضة والشيعة وردعهم، والرجوع إلى السنّة والجماعة، واعتقاد مذهب أهل الحق، ومنع أكابرهم من العقود الفاسدة والأنكحة الباطلة، والتعرض إلى أحد من الصحابة"، و"أن يعلنوا جميعهم الترضي عن العشرة"، و"أنّ كل من تظاهر بشيء من بِدَعِهم، قُوبِل بأشد عذاب وأتمّ نكال". كما أشار نائب السلطنة بالشام إلى أنه أراد تجهيز "طائفة من عسكر الإسلام" لـكي "تستأصِل شأفة هذه العصبة الملحدة"، لكنه رأى أن يسبق ذلك بـ "الإنذار والإعذار"، ووجَّه إليهم خطابًا "ليُقرأ على كافّتهم، ويبلّغ إلى خاصّتهم وعامّتهم، يُعلِمُهم أن هذه الأمورَ التي فعلوها، والمذاهبَ التي انتحلوها، تبيح دماءَهم وأموالَهم، وتقتضي تعميمَهم بالعذاب واستئصالَهم"[17].

غير أن تطبيق هذا الإنذار كان محدودًا، بسبب التقلّب شبه السنوي على نيابة دمشق، في إطار الصراع بين الأمراء المماليك، فلم تطبقه السلطات المملوكية. لكن نائب دمشق، الأمير سيف الدين منجك (ت. 776هـ/ 1374م)، والذي تولّى ، استدعى ابن مكي للتحقيق في تُهم نُسِبت إليه، وتحقَّق من كيديتها، وفق ما يمكن فهمه من رسالة ابن مكي نفسه إلى نائب دمشق المملوكي اللاحق، سيف الدين سمندر الخوارزمي، الذي وقّع -مع ذلك- على إعدام ابن مكي[18]. ويمكن أن تكون حماية منجك له قد وقعت قبل وفاته عام 776هـ/ 1374م[19]. ووفق ابن مكي نفسه، في رسالة التماسه إلى نائب دمشق المملوكي، فإن الأمير منجك حقّق في اتهامات "رواة السوء" له، على حد تعبيره، لكن سوء الظن انقلب على مَن وشى به[20]. وظل ابن مكي يعمل على بناء جهازه بسرية؛ غير أن الاصطدام مع بعض تلامذته، الذي تحول إلى مواجهة مسلحة في معركة النبطية، كشف حركته، وكان فرصة سانحة لنائب دمشق للتخلص من رأس الحركة ومحورها، المتمثل في ابن مكي، وتطويقها بتشجيع حركة تسنّن مضادة.

معركة النبطية وما بعدها

كان التداخل العقدي والاجتماعي بين عوام النصيرية والإمامية لا يزال كبيرًا جدًا من الناحية الفعلية في جِزِّين، كما كان في كسروان إبان الحملات المملوكية عليها. ويبدو أن ابن مكي حاول أن يستوعب أعيانَ النصيرية وشيوخَها في مشروعه، تبعًا لانتمائهم إلى شجرة الإمامية الاثني عشرية، وإن كان انتماؤهم على أسسٍ عرفانية تغلو في الأئمة، وذلك بهدف إعادة تكوينهم فقهيًا وإماميًا. فكان أبرزهم -وفق تقديرات بعض المصادر- الشيخ محمد اليالوشي، الذي كان من تلاميذ ابن مكي في البداية، قبل أن ينشقّ ويواجهه وأنصارَه.

أثارت حركة ابن مكي صدامًا داميًا بين أنصاره وبين أنصار اليالوشي، الذي يُعتقد أنه كان نصيريًا[21]. فقد كان اليالوشي هذا من تلاميذ ابن مكي، الذي اتهمه بالشعوذة وادّعاء النبوة، وحاربه وقتله[22]. وتُثبت التواريخ الشيعية الواقعةَ، وتُسميّها "معركة الشهداء"، وتحدد موقعها بمنطقةٍ قريبة من النبطية العليا/ الفوقا[23]، لكن وسط تباين طفيف بين السردية الشفوية المتوارَثة ومُترجِمي ابن مكي من فقهاء الشيعة. فتلك السردية المتواترة ترمي أتباعَ اليالوشي بأنهم "الذين وَشَوا بالشهيد، وكانوا سببَ قتله"، ما يعني استنتاجًا من تصوير الصراع أنه صراع شيعي إمامي- نصيري. أما الذين ترجموا لابن مكي، وفق ما يستقصيه محسن الأمين، "فلم يشيروا إلى هذه الواقعة، ولا ذكروا أن الذي كان سبب قتله هو [أنصار] اليالوشي"[24].

لم يكن بإمكان السلطات المملوكية غضُّ النظر عما يجري في الفضاء الشيعي من انقسامات واضطرابات اجتماعية ومذهبية، من دون تدخل في منطقة بيروت-صيدا، التي تعدها منطقة أمنية-استراتيجية مباشرة، بوصفها منطقة ثغور في مواجهة غارات الصليبيين المتكررة على السواحل، والمنطلقة من جزيرة قبرص خاصّةً. من هنا، وفي إثر الصدامات بين أنصار ابن مكي وأنصار اليالوشي في "معركة النبطية"، انطلقت ما وُصِف بـ "حركة رديئة"، أي "حركة رديّة" لتحرك الشيعة في بيروت، وإظهارهم "القيام بالسنة، ومعهم مرسوم سلطاني، وكانوا في الباطن قائمين بمذهب الشيعة"[25]. وقد وُصِفت هذه الحركة من بعض فقهاء الشيعة بحركة "أهل الشيعة المُتسنّنين"[26]، الذين يبدو أنهم قد ضاقوا كثيرًا بضريبة الخُمس التي فرضها وكلاء ابن مكي فوق الضرائب الأخرى التي كان عليهم أن يدفعوها لنائب دمشق المملوكي، ما جعل من ابن مكي أكبرَ منافس لنائب دمشق المملوكي في جباية الضرائب. يُضاف إلى ذلك خوفُ هؤلاء من أن يتكرر معهم بعدئذٍ ما حدث في كسروان[27].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


وتشير المصادر التي أرّخت لحركة ابن مكي إلى وجود أكثر من رأسٍ قاد حركةَ المحاضر ضد ابن مكي، من "المرتدين" عن المذهب، مثل تقي الدين الجبليويوسف بن يحيى[28]. وقد تحولت عملية إعداد المحاضر إلى حملة منظمة لم يكن المسؤولون المماليك بمعزل عنها، بما في دور شخصية تُدعى ابن الملّي، الذي تميز باعتماد نائب دمشق عليه في مواجهة غارات الصليبيين المتمرسين في برج بيروت، وكان في الآن ذاته يمتلك موقعًا نافذًا في الإدارة المملوكية لنيابة دمشق، بصفة الخاندار لها[29].

ويُعزّز هذا التقدير وجود حركة منظّمة لتنظيم تلك الجهود ورعايتها من المنشقين عن ابن مكي، الموصوفين من خصومهم بـ "الشيعة المتسنّنين"، الذين تعزو المصادر الشيعية إليهم سَوْق ابن مكي إلى المحاكمة والقتل، وليس إلى اليالوشي، بينما تعيده السرديات الشفوية المتواترة إلى أنصار الأخير[30]. ووفق ما يورده حسن الصدر (1856-1935) في تكملة أمل الآمل، فقد نشأت حركة قوية معارضة لابن مكي، ووقّع سبعون شخصًا مِمّن كانوا يقولون بالإمامية والتشيع على محضر، يُشنّعون فيه عليه بأقاويل شنيعة ومعتقدات فظيعة كان أفتى بها. وتطوّر ذلك إلى كتابة ما يزيد على ألفٍ من الشيعة "المرتدين" عن التشيُّع -وفق تعبير الصدر- "من أهل السواحل المتسنّنين" ضده، وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت، وقيل عند قاضي صيدا[31].

محاكمة ابن مكي وإعدامه

في ضوء حركة المحاضر ضد ابن مكي، فقد سيق إلى المحاكمة في دمشق، وقرر القاضي الشافعي، الذي كان في الوقت نفسه -وفق بعض المصادر- زميلًا لابن مكي في الدراسة[32]، سجنَه لمدة سنة لاستتابته عمّا اتُّهِم به. وفي نهاية مدة الاستتابة تقريبًا، استُدعِي ابن مكي إلى المحاكمة من جديد، لكنه توقّف -وفق محسن الأمين- في التوبة خوفًا من أن يثبت عليه الاتهام، فثبّت القضاة حكمهم بإعدامه، وأصدر المجلس الفقهي الحكم عليه "بالموت قتلًا، ثم صلبًا ورجمًا وإحراقًا"، بتهمة "الانحلال واعتقاد مذهب النصيرية، واستحلال الخمر الصرف، وغير ذلك من القبائح". في حين ترى تقديرات أخرى أنه تاب واستغفر -وفق رواية الخوانساري- عمّا نُسِب إليه أو أُثبِت عليه، استجابةً لنصيحة القاضي الشافعي الذي كان زميلًا له على مقاعد الدراسة، فأعلن القاضي توبتَه، وأنه كان أمضى سنة السجن التي ينصّ المذهب الشافعي على استتابة المرتد خلالها، في حين أن المذهب المالكي ينصّ على عدم استتابة المرتد، وبذلك حُكِم عليه بالقتل[33].

ويمكن ترجيح الرأي الآخر، أن ابن مكي قد أعلن توبته عمّا نُسِب إليه من اتهامات عقدية كفرية، لم يقبل القضاة نفيَه لها، إذ رأوا أنها ثابتة عليه. وأمر توبته هو ما تؤكده رسالة ابن مكي إلى نائبِ دمشق، إذ ناشده بعدم الإنصات إلى "أقوال الوشاة" به، وتصديق براءته من "الإفك" الذي رُمِيَ به، وبيان معتقده بالنبي والخلفاء الراشدين والصحابة العشرة، وأن يعامله كما عامله الأمير منجك، النائب المملوكي السابق لدمشق، بعدم الإنصات إلى الوشاة[34].

ربما لم يكن رفضُ القضاة قبولَ دفاع ابن مكي -مع تثبيتهم ما رُمِي به من اتهامٍ بالنصيرية، مخيِّرين إياه بين التوبة أو القتل- خاليًا من الاستناد إلى ما سُجِّل ضده. فربما عُزي إلى ابن مكي أنه حاول في بيئة اعتقادية عرفانية نصيرية، تغلو في الأئمة وتهمل الشريعة، أن يجتذبها تكتيكيًا في سبيل انضوائها في مشروعه، لتنظيم الجماعة الشيعية في جزين وحولها على أساس فقهي عملي، إذ كان ابن مكي متجذرًا في الشيعية الفقهية التقليدية، التي شكّل الفقه مركزها، في صراعه مع الاتجاهات العرفانية المفرطة في الشيعية الإمامية[35]. وهذا ما يُفسّره بعض المؤرخين بأن ابن مكي رغب مع جماعة من العلماء، "في نشر العقائد الإمامية بأي ثمن في النهاية"، بالنظر إلى أنهم "أدركوا بالتأكيد أن فرض عقائدهم البرانية شديدة التنظيم سيكون محبطًا طبيعيًا للميول الغالية"[36].

غير أن قرار القضاة لم يكن منفصلًا بأي حال عن القرار المملوكي الرسمي بالتخلص من ابن مكي، بوصفه رائد حركة اضطراب وعصيان في منطقة الثغور الهشة دفاعيًا. إذ لم يكن السلطان الظاهر برقوق (ت. 801هـ/ 1399م) نفسه متدينًا، وكاد أن يقتل الخليفة العباسي بيده لولا تدخل أمرائه، فطلب في رجب 785هـ الموافق لأيلول/ سبتمبر 1383م من القضاة الأربعة فتوى بقتل الخليفة، لكنهم لم يجيزوا ذلك، فاعتقله في سجن القلعة[37].

أُعدِم ابن مكي، "ثم صُلِب ورُجِم وأُحرِق"، وفق ما يرويه الخوانساري من المصادر الشيعية[38]. ووفق ابن العماد الحنبلي، ضُرِبت عنقه في النهاية بدمشق، بتهمة "انحلال العقيدة، واعتقاد مذهب النصيرية، واستحلال الخمر الصرف، وغير ذلك من القبائح". كذلك "ضُرِبت عنق رفيقه عرفة بطرابلس، وكان على معتقده"[39]. أما تقي الدين المقريزي (764-845هـ/ 1364-1442م)، فيصفه بـ "داعية الرافضة"[40]، ويكتفي ابن إياس (852-930هـ/ 1448-1523م) بتحديد سبب إعدامه، ويؤرخه في ذي الحجة 785هـ الموافق شباط/ فبراير 1384م، بوصفه "كبير جماعة الرافضة، لتظاهره بزي النصيرية"[41].

يُعتقَد أنه خلال محاكمة ابن مكي بدمشق، التي استغرقت نحو سنة، عاد شيعةُ السواحل من صيدا وطرابلس إلى التقيّة، أو تحوّل بعضهم إلى المذهب السني فعلًا؛ إذ يبدو أنه كانت لابن مكي نقطة ارتكاز قوية في المجال الشيعي في الشمال في منطقة طرابلس، وفق ما يُمكن استنتاجه من إشارة ابن العماد الحنبلي، إلى أنه "ضُرِبت عنق رفيقه عرفة بطرابلس، وكان على معتقده"[42].

ومع أن إعدام ابن مكي كان يعدّ خاتمةَ إخماد الحركة الشيعية في تلك المناطق، وتمزيقها بين الشيعة الملتزمين بحركة الإحياء الشيعي وبين "المتسنّنين" أو "المرتدين" عن التشيع (بحسب التعبير الشيعي)، فإن المركز الشيعي الحيوي في منطقة الفوعة، شمالي بلاد الشام، كان يستقبل أنصارَه الفارّين، وكان في عدادهم أفراد عائلته من آل شمس الدين[43].

المراجع

ابن إياس، محمد بن أحمد الحنفي. بدائع الزهور في وقائع الدهور. تحقيق محمد مصطفى. بيروت: المعهد الألماني للدراسات الشرقية، 2010.

ابن العماد، أبو الفلاح عبد الحي الحنبلي. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. ط 2. بيروت: دار المسيرة، 1979.

ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل الدمشقي. البداية والنهاية. حققه محيي الدين ديب مستو [وآخرون]. ط 3. دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 2013.

ابن يحيى، صالح. تاريخ بيروت. بيروت: دار الفكر الحديث، 1990.

الأمين، محسن. أعيان الشيعة. تحقيق وتعليق حسن الأمين. بيروت: دار المعارف، 1983.

________. خطط جبل عامل. بيروت: الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، 1983.

البحراني، يوسف. لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث. المنامة: مكتبة فخراوي، 2008.

تيرنر، كولن. التشيع والتحول في العصر الصفوي. ترجمة حسن علي عبد الساتر. كولونيا، ألمانيا/ بغداد: دار الجمل، 2007.

الخوانساري الأصبهاني، الميرزا محمد باقر الموسوي. روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات. بيروت: الدار الإسلامية، 1991.

السيف، توفيق. نظرية السلطة في الفقه الشيعي. بيروت: المركز الثقافي العربي، 2002.

الشيبي، كامل مصطفى. الصلة بين التصوف والتشيع. ط 3. بيروت: دار الأندلس، 1982.

الصدر، حسن. تكملة أمل الآمل. تحقيق حسين بن علي محفوظ وعبد الكريم الدباغ وعدنان الدباغ. بيروت: دار المؤرخ العربي، 1425هـ/ 2004م.

إسماعيل، عادل. لبنان في تاريخه وتراثه. بيروت: مركز الحريري الثقافي، 1992..

القلقشندي، أحمد بن علي. صبح الأعشى في صناعة الإنشا. شرحه وعلق عليه وقابل نصوصه محمد حسين شمس الدين. ط 2. بيروت: دار الكتب العلمية، 2012.

الكاظمي، فيصل. الحوزات الشيعية المعاصرة بين مدرستي النجف وقم، لبنان نموذجًا. بيروت: دار المحجة البيضاء، 2011.

المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر العبيدي. السلوك لمعرفة دول الملوك. تحقيق محمد عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.

المهاجر، جعفر. جبل عامل بين الشهيدين: الحركة الفكرية في جبل عامل في قرنين من أواسط القرن الثامن للهجرة/ الرابع عشر للميلاد حتى أواسط القرن العاشر/ السادس عشر. دمشق: المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، 2005.

[1] محسن الأمين، أعيان الشيعة، تحقيق وتعليق حسن الأمين، ج 10 (بيروت: دار المعارف، 1983)، ص 59.

[2] للمزيد حول سيرة ابن مكي، يُنظر: الميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، ج7 (بيروت: الدار الإسلامية، 1991)، ص 5-22؛ يوسف البحراني، لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث (المنامة: مكتبة فخراوي، 2008)، ص 139-141؛ حسن الصدر، تكملة أمل الآمل، تحقيق حسين بن علي محفوظ وعبد الكريم الدباغ وعدنان الدباغ، ج 1 (بيروت: دار المؤرخ العربي، 1425هـ/ 2004م)، ص 333-339. وهي روايات متداخلة نصيًا ومتطابقة في العديد من جوانب اللغة السردية بينها، ما يشير إلى تعالُقِها النصي، وقد لخصها محسن الأمين وقارن بين الروايات المختلفة حولها ودققها: الأمين، ج 10، ص 59-64.

[3] جعفر المهاجر، جبل عامل بين الشهيدين: الحركة الفكرية في جبل عامل في قرنين، من أواسط القرن الثامن للهجرة/ الرابع عشر للميلاد حتى أواسط القرن العاشر/ السادس عشر (دمشق: المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، 2005)، ص 125.

[4] أبو الفلاح عبد الحي ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ط 2 (بيروت: دار المسيرة، 1979)، ص 294.

[5] عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير الدمشقي، البداية والنهاية، حققه محيي الدين ديب مستو [وآخرون]، ج 16، ط 3 (دمشق/ بيروت: دار ابن كثير، 2013)، ص 382.

[6] كمال الصليبي، "جبل لبنان في عهد المماليك 1291-1516"، في: إشراف عادل إسماعيل، لبنان في تاريخه وتراثه (بيروت: مركز الحريري الثقافي، 1992)، ص 221.

[7] الأمين، ج 10، ص 95.

[8] المرجع نفسه، ص 62.

[9] المرجع نفسه.

[10] كامل مصطفى الشيبي، الصلة بين التصوف والتشيع، ج 2، ط 3 (بيروت: دار الأندلس، 1982)، ص 136-141؛ كولن تيرنر، التشيع والتحول في العصر الصفوي، ترجمة حسن علي عبد الساتر ( كولونيا، ألمانيا/ بغداد: دار الجمل، 2007)، ص 104-105.

[11] المهاجر، مرجع سابق.

[12] الصدر، ص 336.

[13] الأمين، ج 10، ص 62.

[14] فيصل الكاظمي، الحوزات الشيعية المعاصرة بين مدرستي النجف وقم: لبنان نموذجًا (بيروت: دار المحجة البيضاء، 2011)، ص 313.

[15] حول إحياء ابن مكي لخمس المكاسب، قارن بين المهاجر والخوانساري. يُنظر: المهاجر، ص 130-133؛ الخوانساري، ص 14.

[16] المهاجر، ص 130. قارن ذلك مع توفيق السيف، يُنظر: توفيق السيف، نظرية السلطة في الفقه الشيعي: ما بعد ولاية الفقيه (بيروت: المركز الثقافي العربي، 2002)، ص 119-120.

[17] للاطلاع على النص الكامل لرسالة الإنذار، يُنظر: أحمد بن علي القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، شرحه وعلَّق عليه وقابل نصوصَه محمد حسين شمس الدين، ط 2، ج 13 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2012)، ص 14-21.

[18] الرسالة في شكل قصيدة أوردها الخوانساري في ترجمته لابن مكي. يُنظر: الخوانساري، ص 20-21؛ الأمين، ج 14، ص 374.

[19] تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر العبيدي المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ج 5 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، ص 17، 360، 375، 388؛ محمد بن أحمد بن إياس، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى، ج 1 (بيروت: المعهد الألماني للدراسات الشرقية، 2010)، ص 14.

[20] الخوانساري، ص 20-21.

[21] الشيبي، ص 139.

[22] مكي، ص 252. قارن مع الأمين، يُنظر: الأمين، ج 14، ص 372.

[23] محسن الأمين، خطط جبل عامل (بيروت: الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، 1983)، ص 242.

[24] المرجع نفسه. قارن مع الأمين، يُنظر: الأمين، أعيان الشيعة، ج 14، ص 372.

[25] صالح بن يحيى، تاريخ بيروت (بيروت: دار الفكر الحديث، 1990)، ص 111.

[26] قارن مع توقف المهاجر عند مصدرين شيعيين، هما روضات الجنّات للخوانساري، ولؤلؤ البحرين للبحراني، يشيران إلى "أهل السواحل من المتسننين". يُنظر: المهاجر، ص 123.

[27] قارن مع المهاجر. يُنظر: المرجع نفسه.

[28] الخوانساري، ج 2، ص 13-14.

[29] ابن يحيى، ص 111.

[30] الأمين، خطط جبل عامل، ص 242.

[31] الصدر، ص 338. قارن مع: الخوانساري، ج 5، ص 186.

[32] المرجع نفسه.

[33] لمزيد من التفاصيل، قارن مع: الخوانساري، ج 7، ص 12؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج 10، ص 60؛ الأمين، خطط جبل عامل، ص 242؛ الشيبي، ص 136-141. ويتطابق ذلك بدرجة كبيرة مع سردية المصادر الشيعية لإعدام ابن مكي، يُنظر: الكاظمي، ص 89.

[34] الخوانساري، ج 2، ص 20-21؛ الأمين، أعيان الشيعة، مرجع سابق.

[35] حول الفقه وتشكيله مضمون الفكر الشيعي التقليدي، يُنظر: سيف، ص 126.

[36] تيرنر، ص 105.

[37] ابن إياس، ج 1، ص 333.

[38] الخوانساري، ج 7، ص 12؛ ج 6، ص 186.

[39] الحنبلي، ج 6، ص 294.

[40] المقريزي، ج 5، ص 76.

[41] ابن إياس، ص 342. أما المقريزي فيحدد تاريخ إعدام ابن مكي بذي الحجة 781هـ، وهذا خطأ. يُنظر: المقريزي، ج 5، ص 76.

[42] ابن العماد، ص 294.

[43] الصدر، ص 351.

المحتويات

الهوامش