محمد حسين اليماني (1942-1966) مناضل فلسطيني، وأحد كوادر حركة القوميين العرب، يُعَدُّ أولَ شهداءِ منظمة أبطال العودة، استُشهد في أثناء وجوده في دوريةِ استطلاع شمال فلسطين المحتلّة يوم 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1966.
نشأته
ولد محمد حسين علي سليمان اليماني في قرية سحماتا، قضاء عكا، عام 1939. هُجِّر محمد وعائلته إلى لبنان بعد حرب 1948. سكنت عائلته بداية في ميناء طرابلس، وبعد حصول شقيقه، أحمد اليماني (أبو ماهر اليماني {{أبو ماهر اليماني: (1924-2011) قيادي ومناضل فلسطيني، وُلد في سحماتا، قضاء عكّا. كان عضوًا في حركة القوميين العرب، وأسهم في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كما شغل عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 1987.}}) على وظيفة، انتقل محمد وأشقاؤه نظمي ونظيم للإقامة مع شقيقهم أبو ماهر في مخيم عين الحلوة، حيث استكمل محمد دراسته الابتدائية والتكميلية في مدارس الأونروا في المخيم[1].
خلال دراسته الابتدائية والتكميلية التحق محمد في فوج الثأر الكشفي، التابع للكشاف العربي الفلسطيني، وصار عريف طليعة العودة الكشفية، ثم قائدًا لفرقة عبد القادر الحسيني الكشفية. كما شغل عضوية الهيئة الإدارية لرابطة الطلبة الفلسطينيين في لبنان[2].
لاحقًا انتسب محمد إلى الاتحاد العام لعمال فلسطين، وانتخب عضوًا في هيئته الإدارية. وقبل استشهاده كان قد عُيّن أمين سر نادي القسطل للشباب العربي الفلسطيني، في مخيم برج البراجنة[3].
تزوج محمد، وأنجب ولدين، هيثم وكان عمره عند استشهاد والده ثلاثة أعوام ونصف، وخالد وكان عمره عامًا ونصف[4].
نشاطه التنظيمي
كان شقيق محمد، أبو ماهر اليماني، كادرًا مؤسسًا في حركة القوميين العرب، فالتحق محمد اليماني مبكرًا في حركة القوميين العرب، وشارك في الفعاليات المختلفة التي نظمتها الحركة في لبنان[5]. اعتقلته السلطات اللبنانية في إثر نشاطه عدة مرات، وداهم عناصر المكتب الثاني منزله غير مرة[6]. وعند تشكيل فرع فلسطين ضمن حركة القوميين العرب، اختير محمد عضوًا عن منطقة طرابلس[7].
التحق محمد بمنظمة شباب الثأر مبكرًا، ورافق مع خالد أبو عيشة جورج حبش[8]، وقد تلقى تدريبًا على العمل الفدائي. وعند الاتفاق على تأسيس تشكيلٍ فدائي مع قيادة جيش التحرير الفلسطيني، كُلّف مع كادر من حركة القوميين العرب للالتحاق بالتشكيل[9].
استشهاده
بعد التحاقه بالتشكيل الفدائي، توجه يوم 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1966 مع خلية فدائية بقيادة رفيق عساف، وعضوية سعيد العبد سعيد وسكران سكران إلى داخل الأرض المحتلة، مسلحين بأسلحة رشاشة خفيفة وقنابل يدوية لأغراض استطلاعية. كشف كمين لقوة حرس حدود من قوات الاحتلال الإسرائيلي الخلية الفدائية بالقرب من مستوطنة رموت نفتالي شمالي فلسطين المحتلة، فاشتبكت معها واستشهد محمد ورفيق وسعيد العبد في إثر ذلك الاشتباك، وأُسر سكران سكران، فيما قتل أحد ضباط حرس الحدود[10].
حفل تأبين محمد اليماني ورفيقيه
المصدر : ذاكرة فلسطين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ووفقًا لشهادة أبو ماهر اليماني، فإنه لما كان أفراد المجموعة مسجلين على كشوفات الجهاز الأمني لجيش التحرير الفلسطيني، إلى جانب عضويتهم في الجهاز الفدائي لحركة القوميين العرب، كان الاتصال مع الضابط المسؤول في جيش التحرير، رجا العابد، لإبلاغه باستشهادهم، واتفق معه، بعد استئذان قيادة الجيش، على إعلان بيان العملية باسم جديد، هو منظمة أبطال العودة، وكان نعيهم بلاغها الأول.
تحدث البلاغ الأول عن العملية، وأعلن تفاصيل المشاركين فيها، ووجه رسالة سياسية جاء فيها: "إننا إذ نقوم بتأدية هذا الواجب الذي يهدف إلى تحرير وطننا المغتصب، وإلى العودة الكريمة لشعبنا الفلسطيني المكافح، نعلن إيماننا الصحيح الذي لا يتزعزع بأن طريق التحرير هو طريق الكفاح المسلح الذي شقه أبناؤنا بصدورهم ودمائهم، بإيمان وعزم، مهما بلغت التضحيات". وأضاف: "إدراكًا منا لأهمية العمل الفدائي الفلسطيني، طريقًا أساسيًا لشعبنا البطل في كفاحه من أجل التحرير، وإدراكًا منا للصعوبات الكثيرة والأخطار الكبيرة المحدقة بهذا العمل، ولمعرفتنا بحقيقة الاعداء المتربصين بنا، فقد اخترنا أسلوب العمل الجدي الفعّال الهادف إلى التحرير"[11].
لم يترك محمد وصية، ووفقًا لشهادة أبو ماهر اليماني، فقد كانت وصيته لابنيه الصغيرين عند مداعبتهما: "أنا إن سقطت، فخذا مكاني في الكفاح"[12].
في ذكرى الإعلان عن الشهداء الأربعين[13]، أُقيم حفل تأبين في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1966 في مخيم البداوي، بمشاركة ذوي الشهداء وقيادة حركة القوميين العرب[14].
المراجع
العربية
الإعلام المركزي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. سجل الخالدين الجزء الأول 1964-1970. بيروت: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 1979.
اليوميات الفلسطينية المجلدان الرابع والخامس من 1/7/1966 إلى 30/6/1967. بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967.
عنتباوي، منذر (جمع وتحرير). الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1966. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1967.
اليماني، أحمد حسين. مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.
العبرية
دڤار. 20/11/1966.
[1] الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، سجل الخالدين: الجزء الأول 1964-1970 (بيروت: الإعلام المركزي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، 1979)، ص 15؛ أحمد حسين اليماني، مذكرات أبو ماهر اليماني: تجربتي مع الأيام (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 368-369.
[2] اليماني، ص 369.
[3] المرجع نفسه.
[4] المرجع نفسه.
[5] الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ص 15.
[6] المرجع نفسه.
[7] المرجع نفسه، ص 343.
[8] المرجع نفسه، ص 353.
[9] اليماني، ص 353.
[10]اليوميات الفلسطينية المجلدان الرابع والخامس من 1/7/1966 إلى 30/6/1967 (بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967)، ص 183. يُنظر أيضًا: دڤار، 20/11/1966، ص 1 (بالعبرية).
[11] يُنظر نص البلاغ في: منذر عنتباوي (جمع وتحرير)، الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1966 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1967)، ص 487.
[12] اليماني، ص 369.
[13] صدر بيان نعي الشهداء يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1966. أما العملية كما يؤكد البيان وأخبار الصحف، فقد وقعت يوم 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1966، وليس في 21 منه كما جاء في سجل الخالدين.
[14] اليماني، ص 369.