الموجز
محمد باقر قاليباف (1961-) سياسي إيراني وضابط عسكري سابق، يشغل منصب رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني منذ عام 2020. يُعد من أبرز وجوه التيار المحافظ في إيران، وأحدَ الفاعلين الرئيسين في سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ ترأس في 11 نيسان/ أبريل 2026 وفدَ إيران المشارك في المفاوضات التي عقدت في إسلام آباد لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب كاملًا.
بدأ قاليباف مسيرته العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث تولّى قيادة وحدات ميدانية، ثم شغل مواقع قيادية في مؤسسات تابعة للحرس الثوري، منها مؤسسة خاتم الأنبياء، قبل أن يُعيَّن قائدًا للقوة الجوية التابعة للحرس الثوري (1997–2000) بقرار من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آنذاك علي خامنئي (1939-2026). تولى بعد ذلك قيادة قوى الأمن الداخلي (2000–2005). وانتُخب عام 2005 عمدةً لمدينة طهران واستمر في المنصب حتى عام 2017.
خاض الانتخابات الرئاسية عدة مرات (في الأعوام 2005 و2013 و2017 و2024) من دون أن ينجح في الوصول إلى الرئاسة، وكان أبرز نتائجه حلوله في المركز الثاني في انتخابات عام 2013 خلفَ حسن روحاني (1948-)، قبل أن ينسحب من انتخابات عام 2017 دعمًا لإبراهيم رئيسي (1960-2024). وفي العام نفسه شغل عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام واستمر في هذا المنصب حتى انتخابه رئيسًا لمجلس الشورى الإسلامي عام 2020.
نشأته وتعليمه
ولد محمد باقر قاليباف في 23 آب/ أغسطس 1961 في بلدة طرقبة الواقعة بالقرب من مدينة مشهد ضمن إقليم خراسان رضوي (بالفارسية: استان خراسان رضوی)، لأب كردي هو حسين قاليباف وأم فارسية تدعى خير النساء بوجمهراني. وحصل على درجة البكالوريوس في الجغرافيا البشرية من جامعة طهران، ثم نال درجة الماجستير في التخصص نفسه من جامعة آزاد الإسلامية، ثم الدكتوراه في الجغرافيا السياسية من جامعة تربيت مدرس[1].
مسيرته الشرطية والعسكرية
كان قاليباف أحد قادة قوات الدفاع خلال الحرب العراقية الإيرانية عام 1980[2]. وبعد فترة وجيزة، عين قائدًا لفرقة رسول الله، ثم تولى قيادة قوات نصر. وعقب انتهاء الحرب، اختير نائبًا لقائد قوات المقاومة وقوات الباسيج أو التعبئة الشعبية[3]. وفي عام 1994 تولى رئاسة مقر خاتم الأنبياء، وفي عام 1997 عُيّن قائدًا للقوة الجوية التابعة للحرس الثوري (القوة الجوفضائية حاليًا)، وشغل هذا المنصب حتى عام 2000[4]. وخلال السنوات اللاحقة، أصبح قاليباف أحد كبار القادة في الحرس الثوري[5].
عين قاليباف قائدًا لقوى الأمن الداخلي في إيران عقب احتجاجات الطلاب عام 1999، وذلك بقرار من المرشد الأعلى آنذاك علي خامنئي، خلفًا للجنرال هدايت لطفيان الذي أقيل من منصبه خلال أعمال العنف[6]. وبعد توليه هذا المنصب، أحدث قاليباف خلال قيادته قوى الأمن في الفترة ما بين عامَي 2000 و2005 سلسلة من التغييرات الإدارية والتقنية، من بينها إطلاق نظام الطوارئ (شرطة 110) وتحديث تجهيزات الشرطة، بهدف تحسين كفاءة الجهاز وتعزيز حضوره. إلا أن هذه الإجراءات تزامنت مع سياسات أمنية صارمة وانتقادات واسعة تتعلق بقمع الاحتجاجات. وقد استقال من مناصبه الأمنية في نيسان/ أبريل 2005 تمهيدًا لترشحه للانتخابات الرئاسية[7].
المسيرة الإدارية والسياسية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
انتُخب قاليباف عمدةً لطهران في أيلول/ سبتمبر 2005، وأعيد انتخابه لولايتين متتاليتين في 2007 و2013، فاستمر في المنصب حتى عام 2017. شهدت المدينة خلال ولايته تنفيذ مشروعات عمرانية واسعة شملت تطوير شبكات الطرق وإنشاء مرافق خدمية وتجارية. وقد عرف بأسلوب إداري يميل إلى التنفيذ السريع للمشروعات، مما أسهم في تعزيز صورته بوصفه مسؤولًا تنفيذيًا. غير أن فترة ولايته شهدت أيضًا انتقادات تتعلق بسوء توزيع المشروعات بين مناطق المدينة، إضافة إلى اتهامات بوجود مخالفات مالية في إدارة الممتلكات البلدية. كذلك، واجه انتقادات عقب حادثة انهيار مبنى بلاسكو في كانون الثاني/ يناير 2017 التي أثيرت فيها تساؤلات حول إدارة الأزمات[8].
شغل قاليباف عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام بين عامَي 2017 و2020. ودخل مجلس الشورى الإسلامي الإيراني في انتخابات عام 2020 نائبًا عن دائرة طهران، وانتخب رئيسًا للمجلس في العام نفسه خلفًا لعلي لاريجاني (1958-2026). وأعيد انتخابه نائبًا في انتخابات عام 2024 واستمر في منصبه رئيسًا للمجلس[9].
رشح قاليباف نفسه عدة مرات في الانتخابات الرئاسية الإيرانية من دون أن ينجح في الوصول إلى الرئاسة[10]، فقد ترشح في انتخابات عام 2005 وحلّ رابعًا، ثم في انتخابات عام 2013 فجاء في المركز الثاني خلفَ حسن روحاني. وأعلن ترشحه في انتخابات عام 2017 قبل أن ينسحب لصالح إبراهيم رئيسي، وخاض انتخابات عام 2024 وحلّ ثالثًا[11].
مواجهة التظاهرات
ارتبط اسم قاليباف بعدد من القضايا المثيرة للجدل خلال المناظرات المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2015، منها ما نُسِب إليه بشأن دوره في التعامل الأمني مع الاحتجاجات، فقد تداولت وسائل إعلام خلال الحملة الرئاسية تسجيلًا صوتيًا قال فيه قاليباف إنه شارك في ضرب المتظاهرين بالعصي الخشبية على متن دراجة نارية في أثناء احتجاجات الطلاب عام 1999. وفي موضع آخر من التسجيل المنسوب إليه، تفاخر بإصداره أوامر للشرطة بإطلاق النار على متظاهرين خلال احتجاجات طلابية داخل الحرم الجامعي عام 2003. وأشاد بأدائه في التعامل مع الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، والتي شهدت قتلًا للمتظاهرين وانتهاكات بحقهم[12].
وفي الفترة ما بين عامَي 2000 و2005، استدعت أجهزة الشرطة عشرات المثقفين والصحافيين والناشطين السياسيين، ومديري المواقع الإخبارية والمدونين إلى مراكز الشرطة للتحقيق أو الاحتجاز، ووفرت آنذاك مركز احتجاز خاص في ساحة الشباب بطهران لاستخدامه في استجواب المعتقلين. وقد أثار هذا الإجراء احتجاجات من جانب اتحاد الكتاب الإيرانيين[13].
دوره في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران
رئيس البرلمان الإيراني يلتقي قائد الجيش الباكستاني، في 16 نيسان/ أبريل 2026
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
برز قاليباف خلال تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عام 2026 بوصفه أحد الفاعلين الرئيسين في بنية القيادة السياسية والعسكرية في إيران، ففي أعقاب اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير 2026، أشارت تقارير إلى تصاعد دوره داخل هيكل صنع القرار، إذ اضطلع بمهمات تتعلق بالتقدير الاستراتيجي، في ظل بنية قيادية وُصِفت بأنها متعددة المراكز، تتوزع فيها الأدوار بين مؤسسات الدولة المختلفة. وفي هذا الإطار، نُسِب إليه الإسهام في إدارة الملفات الاستراتيجية، إلى جانب قادة سياسيين وعسكريين آخرين. وارتبط اسمه بالمواقف الرسمية تجاه التصعيد العسكري، إذ عبر عن مواقف حازمة تجاه الولايات المتحدة، محذرًا من استهداف القوات الإيرانية ومؤكدًا استعداد بلاده للرد على أي تهديدات[14].
في موازاة دوره السياسي والعسكري، اضطلع قاليباف بدور في المسار التفاوضي المرتبط بالحرب، إذ شارك في صياغة المواقف تجاه المفاوضات التي عقدت في إسلام آباد لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على بلاده، وقد ترأس في 11 نيسان/ أبريل 2026 وفدَ إيران لهذه المفاوضات التي عُقدت بمشاركة وفد من الولايات المتحدة برئاسة نائب رئيسها جيمس ديڤيد ڤانس.
المراجع
Fassihi, Farnaz. “A Diary of War from an Unlikely Author: The Son of Iran’s President.” The New York Times. 20/3/2026. at: https://acr.ps/hBy7uCf
“Ghalibaf: From Grifter to Power Broker.” Tehran Bureau. 24/3/2026. at: https://acr.ps/hBy7uYw
“Iran Parliament Speaker Says Time is Running out Amid Ceasefire Tensions.” Iran International. 9/4/2026. at: https://acr.ps/hBya0NA
Kazemzadeh, Masoud. “Ahmadinejad’s Foreign Policy.” Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East. vol. 27, issue 2 (2007). pp. 423-449.
“Mohammad Bagher Ghalibaf.” Justice for Iran. 13/6/2024. at: https://acr.ps/hBy7vkN
“Mohammad Baqer Ghalibaf: Mayor of Tehran.” City Mayors. 22/1/2008. at: https://acr.ps/hBy7uD0
“Mohammed-Baqer Qalibaf: The Man to See.” Time. 13/8/2008. at: https://acr.ps/hBy7v02
Samii, Bill. “Iran Report: April 8, 2002.” Radio Free Europe/Radio Liberty. 8/4/2002. at: https://acr.ps/hBy7vly
Vick, Karl & Kay Armin Serjoie. “Why Iran Thinks It’s Winning.” Time. 31/5/2026. at: https://acr.ps/hBy7uDL
“Who is Qalibaf, Iran’s New Parliament Speaker.” Shabtab News. 25/3/2026. at: https://acr.ps/hBy7uZh
Zeidan, Adam. “Mohammad Bagher Ghalibaf.” Britannica. at: https://acr.ps/hBy7uX0
[1] “Mohammed-Baqer Qalibaf: The Man to See,” Time, 13/8/2008, accessed on 22/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7v02
[2] Adam Zeidan, “Mohammad Bagher Ghalibaf,” Britannica, accessed on 29/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7uX0
[3] Masoud Kazemzadeh, “Ahmadinejad’s Foreign Policy,” Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East, vol. 27, issue 2 (2007), pp. 423-449.
[4] Zeidan, op. cit.
[5] Kazemzadeh, op. cit.
[6] Karl Vick & Kay Armin Serjoie, “Why Iran Thinks It’s Winning,” Time, 31/5/2026, accessed on 22/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7uDL
[7] “Ghalibaf: From Grifter to Power Broker,” Tehran Bureau, 24/3/2026, accessed on 23/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7uYw
[8] Bill Samii, “Iran Report: April 8, 2002,” Radio Free Europe/Radio Liberty, 8/4/2002, accessed on 23/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7vly
[9] “Who is Qalibaf, Iran’s New Parliament Speaker,” Shabtab News, 25/3/2026, accessed on 23/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7uZh
[10] “Mohammad Baqer Ghalibaf: Mayor of Tehran,” City Mayors, 22/1/2008, accessed on 23/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7uD0
[11] Samii, op. cit.
[12] “Ghalibaf: From Grifter to Power Broker”.
[13] “Mohammad Bagher Ghalibaf,” Justice for Iran, 13/6/2024, accessed on 23/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7vkN
[14] Farnaz Fassihi, “A Diary of War from an Unlikely Author: The Son of Iran’s President,” The New York Times, 20/3/2026, accessed on 23/4/2026, at: https://acr.ps/hBy7uCf