تسجيل الدخول

محمد الصالح بن جلول

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

محمد الصالح بن جلول

تاريخ الميلاد

8 كانون الأول/ ديسمبر 1893

مكان الميلاد

قسنطينة، الجزائر

تاريخ الوفاة

1 أيار/ مايو 1985 (92 عامًا)

مكان الوفاة

قسنطينة، الجزائر

الدور العام

سياسي، وطبيب

الحركة أو المنظمة

فدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين

أبرز النشاطات

تأسيس فدرالية منتخبي عمالة قسنطينة (1930)

 ترأس فدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين

ترأس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي (1936)


الموجز

محمد الصالح بن جلول (1893-1985)، سياسي جزائري، ناضل من أجل المساواة بين الجزائريين والفرنسيين والدفاع عن مشروع الاندماج من خلال المشاركة الانتخابية والعمل القانوني أثناء فترة الاحتلال الفرنسي. برز في الثلاثينيات زعيمًا للتيار الاندماجي-الإصلاحي وكان أحد أهم أعلام الحركة الوطنية، كما قاد عدة مبادرات لتوحيد جهود مختلف تيارات الحركة الوطنية.

النشأة والتكوين

ولد محمد الصالح بن جلول في 8 كانون الأول/ ديسمبر 1893 بقسنطينة، شرق الجزائر[1]. نشأ في عائلة ثرية وعريقة، فتلقى تعليمًا باللغتين العربية والفرنسية، وبعد إتمام الدراسة الثانوية في قسنطينة، انتقل لدراسة الطب في باريس، حيث تخرج عام 1924[2].

بدأ اهتمامه بالسياسة مبكرًا. عمل بعد تخرجه من الجامعة مستشارًا بلديًا وصحافيًا. وكان في بداياته معجبًا بشخصية الأمير خالد وأفكاره، قبل أن يبتعد عنه في مطلع الثلاثينيات[3].

وقد شهدت الجزائر خلال تلك المرحلة بروزًا لافتًا للحركة الوطنية بمختلف تياراتها: التيار الاستقلالي بقيادة مصالي الحاج، والتيار الإصلاحي مُمثَّلًا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والتيار الشيوعي الذي كان يقوده الحزب الشيوعي الجزائري. تمكن بن جلول من فرض نفسه وسط هذا الحراك السياسي، فانتُخب عام 1931 لعضوية المجلس العام لقسنطينة، متغلبًا على مرشح تدعمه عائلات نافذة تربطها علاقات وثيقة بفرنسا. صار يتمتع في ظرف وجيز بشعبية واسعة في منطقة قسنطينة، فانتُخب عام 1933 رئيسًا لفدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين لعمالة قسنطينة.[4]

فدرالية المنتخبين المسلمين الجزائريين

بعد انتخابه على رأس فدرالية المنتخبين، ازدادت شعبيته بشكل ملحوظ. ساهم في ذلك قوة شخصيته وقدراته الخطابية، فضلًا عن دفاعه المستمر عن حقوق الأهالي {{الأهالي: (Les indigènes) هم السكان الأصليون للجزائر، ولا سيما المسلمين، وأحيانًا كان يُلحق بهم اليهود قبل صدور مرسوم كريميو عام 1870 الذي منح لهم الجنسية الفرنسية. استُخدم لفظ الأهالي في الخطاب السياسي والقانوني الاستعماري للدلالة على فئة خاضعة للسيادة الفرنسية دون التمتع بصفة المواطنة. لم يكن يُمنح الأهلي الجنسية الفرنسية إلا بشرط التخلي عن أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية، وهو شرط رفضه معظم الجزائريين.}} في التمثيل النيابي ومعارضته الشديدة للقوانين الاستثنائية مثل التجنيد الإجباري[5]. وكان يكتب في جريدة التقدم لسان حال الفدرالية[6].

استند توجهه السياسي إلى الدفاع عن المساواة التامة بين الجزائريين والفرنسيين والدعوة إلى الاندماج، ومنه تسمية هذا التيار بالاندماجيين. ضم شخصيات سياسية بارزة، مثل: فرحات عباس وشريف سعدان، غير أن بن جلول كان يُعد زعيمه الفعلي في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين. لقد تبنى أيديولوجية إصلاحية ذات روح جمهورية، تهدف إلى انتزاع حقوق الجزائريين من داخل الأطر القانونية التي أوجدها الاستعمار الفرنسي نفسه.[7]

اعتمد النشاط السياسي لمحمد بن جلول ورفاقه على المشاركة الانتخابية والعمل الجمعوي ضمن المجال القانوني المتاح. وفي حزيران/ يونيو 1933، قاد وفدين من المنتخبين الجزائريين إلى باريس لمقابلة وزراء الحكومة الفرنسية، غير أنهم قوبلوا بالتجاهل، فأطلقوا حركة احتجاجية عُرفت بالاستقالة العامة، وتضمنت تقديم استقالة جماعية من المجالس التمثيلية كافة، لتشكيل ضغط سياسي على الإدارة الاستعمارية.[8]

على الصعيد الانتخابي، سيطر منتخبـو الفدرالية بما يقارب ثلاثة أرباع المقاعد الخاصة بعمالة قسنطينة. وكانت هذه العمالة تمتد على نطاق جغرافي واسع، يشمل منطقة شمال شرق الجزائر. ورغم الطابع النخبوي لقادة الفدرالية، نجحت تحت قيادة محمد الصالح بن جلول في توسيع قاعدتها الاجتماعية بشكل لافت، عبر الانفتاح على مختلف فئات المجتمع، من حرفيين وصغار التجار والفلاحين الصغار.[9]

المؤتمر الإسلامي 1936

مع وصول حكومة ليون بلوم (Léon Blum، 1873-1950) اليسارية إلى الحكم في فرنسا عام 1936، تعززت آمال التيار الاندماجي-الإصلاحي في تجاوب الإدارة الاستعمارية مع مطالبه، بالنظر إلى المشروع الإصلاحي الذي كان يحمله بلوم وطاقمه. قاد بن جلول رفقة جمعية العلماء المسلمين، مبادرة تنظيم مؤتمر كبير في 7 حزيران/ يونيو 1936 تحت مسمى المؤتمر الإسلامي، الذي صار بعدها هيئة سياسية تضم مختلف التيارات الوطنية. كان الهدف من المبادرة هو إعداد أرضية مطالب سياسية تحظى بإجماع واسع بين مختلف التيارات السياسية الجزائرية، وتقديمها إلى الحكومة الفرنسية[10].

خرج المؤتمر بلائحة مطالب تدعو إلى إصلاحات عميقة، أهمها: إنهاء جميع القوانين الاستثنائية، وإنهاء وضع الجزائر بوصفها ولاية عامة وإلحاقها بفرنسا، ومنح الجنسية الفرنسية للجزائريين دون إجبارهم على التخلي عن أحوالهم الشخصية وهويتهم الإسلامية، وجعل اللغة العربية لغة تدريس بالتساوي مع اللغة الفرنسية[11].

وفي شباط/ فبراير 1937، توجه وفد من عمالات قسنطينة والجزائر العاصمة ووهران برئاسة بن جلول إلى باريس لتقديم أرضية المطالب التي توافق عليها المؤتمر. غير أن استجابة الحكومة الفرنسية جاءت دون مستوى تلك المطالب. وردًا على مماطلة السلطات الفرنسية، قاد بن جلول مجددًا حركة احتجاجية تمثلت في حملة استقالات جماعية للمنتخبين المسلمين على مستوى عمالة قسنطينة.[12]

بعد فشل المؤتمر، عادت الخلافات لتعصف بالجهود الوحدوية بين مختلف التيارات السياسية المشاركة فيه، بين بن جلول من جهة، وجمعية العلماء المسلمين والشيوعيين من جهة أخرى. ونتيجة لذلك، أُقيل من رئاسة اللجنة التنفيذية للمؤتمر[13].

الحرب العالمية الثانية

بعد فشل تجربة المؤتمر الإسلامي، أسس هيئة سياسية جديدة باسم التجمع الفرنسي-الإسلامي الجزائري في تموز/ آب 1938، وواصل من خلالها الدفاع عن مشروع الاندماج[14].

تزامن إطلاق هذا المشروع السياسي الجديد مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، فدافع حينها بقوة عن ضرورة الانضمام إلى الجبهة والدفاع عن فرنسا. وفي إحدى خطبه قال: "نحن اليوم، كما كان آباؤنا بالأمس، في 1870 و1914 و1939، مستعدون للقتال في سبيل تحرير فرنسا، وسنقوم كذلك بواجبنا في أوقات السلم لتجديد فرنسا حرة وعظيمة على الدوام"[15].

وفي سياق إنزال الحلفاء في الجزائر في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1942، ومع الزخم السياسي الذي أوجده حزب الشعب الجزائري المدافع عن الخيار الاستقلالي، تبلورت ديناميكية سياسية جديدة بين أهم التيارات الوطنية، سعيًا لإيجاد أرضية سياسية توافقية بين خياري الاستقلال عن فرنسا والاندماج فيها. تُوجت هذه الديناميكية بتوقيع بيان 10 شباط/ فبراير 1943، الذي كان بن جلول أحد أطرافه إلى جانب حزب الشعب الجزائري وجمعية العلماء المسلمين. حمل البيان الذي سُمي بـبيان الشعب الجزائري مطالب أكثر جرأة من تلك التي تضمنها المؤتمر الإسلامي عام 1936. طالب بإدانة الاستعمار، والاعتراف بحق الجزائريين في تقرير مصيرهم، ووضع دستور خاص بالجزائر يضمن المساواة بين كل سكانها على اختلاف أعراقهم ودياناتهم، والاعتراف باللغة العربية لغة رسمية، واحترام الفصل بين الدين والدولة[16].

رغم توقيع بن جلول على البيان ومشاركته في الوفد الذي سلّم مذكرة للحاكم العام في 31 مارس/ آذار 1943، فإنه قرر بعد ذلك سحب توقيعه، وتراجع عن تأييد البيان. جلب له هذا الموقف انتقادات شديدة حتى من أقرب مؤيدي خطه السياسي، وبدأت شعبيته في التهاوي، خصوصًا في ظل تزايد الالتفاف الشعبي حول زعيم حزب الشعب الجزائري، مصالي الحاج.

لم يتأثر موقفه المطالب بالاندماج بمجازر 8 أيار/ مايو 1945 التي ارتكبها الاستعمار، رغم دفعها أسماء وازنة في التيار الاندماجي إلى الاقتراب أكثر من التيار الاستقلالي، خصوصًا رفيقه في النضال فرحات عباس[17].

ثورة التحرير الوطني

بعد اندلاع ثورة التحرير بقيادة جبهة التحرير الوطني في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، لم يغير في البداية خطه السياسي، وظل مؤمنًا بضرورة النضال السياسي ضمن المؤسسات المنتخبة. ورغم أنه عبر في بعض تصريحاته عن أن ردة الفعل العنيفة كانت نتيجة طبيعية للسياسات الخاطئة للإدارة الاستعمارية، فإنه كان معارضًا للعمل المسلّح[18].

لكن الزخم الكبير الذي اكتسبته الثورة، لا سيما بعد هجمات الشمال القسنطيني في 20 آب/ أغسطس 1955 دفعه للابتعاد عن فكرة الاندماج، والمطالبة بوقف العمليات العسكرية، وفتح حوار مع جبهة التحرير الوطني.[19]

هاجر عام 1956 إلى فرنسا واستقر في مدينة نيس، حيث زاول مهنة الطب، ثم عاد إلى الجزائر بعد الاستقلال[20].

وفاته

بعد الاستقلال، انسحب تمامًا من الحياة السياسية. توفي في 1 أيار/ مايو 1985 بمنزله في قسنطينة[21].

المراجع

العربية

الموسوعة الجزائرية. الجزائر: المجلس الأعلى للغة العربية، 2020.

سعد الله، أبو القاسم. الحركة الوطنية الجزائرية. ج 3. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992.

صفصاف، هواري وفتيحة صافر. "الدكتور محمد الصالح بن جلول ونضاله السياسي داخل النخبة الاندماجية 1930-1956". المغاربية للدراسات التاريخية والاجتماعية. المجلد 13، العدد 2 (2021).

الأجنبية

Bouchene, Abderahmane et al. (dir.). Histoire de l’Algérie à la période colonial. Paris : Editions La Découverte, 2014.

Fromage, Julien. "Innovation politique et mobilisation de masse en "situation coloniale": un ‘’printemps algérien" des années 1930? L’expérience de la Fédération des Élus Musulmans du Département de Constantine." Insaniyat. no. 57-58 (2012).

McDougall, James. A History of Algeria. Cambridge : Cambridge University Press, 2017.

Quemneur, Tramor et al. (dir.). Dictionnaire de la guerre d’Algérie. Alger :Editions Bouquins, 2023.

[1]الموسوعة الجزائرية، مج 2 (الجزائر: المجلس الأعلى للغة العربية، 2020)، ص 436.

[2] Tramor Quemeneur et al. (dir.), Dictionnaire de la guerre d’Algérie (Alger: Editions Bouquins, 2023), p. 317.

[3]الموسوعة الجزائرية، مرجع سابق.

[4] James McDougall, A History of Algeria (Cambridge: Cambridge University Press, 2017), p. 155.

[5] Abderahmane Bouchene, et al. (dir.), Histoire de l’Algérie à la période colonial (Paris: Editions La Découverte, 2014), p. 817.

[6]الموسوعة الجزائرية، ص 437.

[7] Julien Fromage, "Innovation politique et mobilisation de masse en "situation coloniale": un "printemps algérien" des années 1930? L’expérience de la Fédération des Élus Musulmans du Département de Constantine," Insaniyat, no. 57-58 (2012); James McDougall, op. cit., p. 156.

[8] Ibid.

[9] Ibid.

[10] هواري صفصاف وفتيحة صافر، "الدكتور محمد الصالح بن جلول ونضاله السياسي داخل النخبة الإندماجية 1930-1956"، المغاربية للدراسات التاريخية والاجتماعية، مج 13، العدد 2 (2021)، ص 211-212.

[11] أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، ج 3 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992)، ص 149-170.

[12] صفصاف وصافر، 212.

[13] المرجع نفسه، ص 213.

[14]الموسوعة الجزائرية، ص 437.

[15] المرجع نفسه.

[16] سعد الله، ص 171-190.

[17] Bouchene, p. 815.

[18] هواري وصافر، ص 219.

[19] المرجع نفسه.

[20]الموسوعة الجزائرية، مرجع سابق.

[21] المرجع نفسه.

المحتويات

الهوامش